
الواثق: من يثق بحكمه حين يتردد غيره
سمة الواثق من أندر سمات كليفتون، وصاحبها يثق بحكمه حين يتردد غيره، ويتحمل قراره وحده. فمن أين يأتيه هذا اليقين؟ ولماذا يحسبه الناس مغرورًا؟ ومتى يتركه استقلاله وحيدًا؟
في هذه المقالة 17
- من أين يأتي الواثق بيقينه؟
- أين تظهر سمة الواثق في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد الواثق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون الواثق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة الواثق وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع الواثق أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة الواثق؟
- ماذا يعني أن تكون سمة الواثق في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الواثق؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة الواثق؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك مهندس تراجع بيانات مشروع وصل إلى منتصفه، وأنك ترى أن الطريقة المتبعة لن توصل الفريق إلى الموعد. والفريق منقسم، ولا أحد يريد أن يقرر.
فهل تنتظر أن يتفق الفريق؟ أم تدرس الخيارات ساعة، ثم تكتب لمديرك أنك ستغير الطريقة، وأنك تتحمل النتيجة؟ إن كنت ممن يكتبون هذه الرسالة، ثم ينامون تلك الليلة دون قلق يُذكر، فالأرجح أنك تعرف سمة الواثق من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه واثق بقدرته على المخاطرة وإدارة حياته، وبأن له بوصلة داخلية تعطيه يقينًا في قراراته. تقوله الشركة
ويسأل بعض الناس غيرهم ليعرفوا ما يفعلون، ويسألهم آخرون ليتأكدوا مما عزموا عليه. والسؤال واحد في الحالين، والفرق في من يملك الجواب. فالأول يترك القرار لمن يسأله، أما الواثق فيسمع، ثم يعود إلى حكمه هو.
من أين يأتي الواثق بيقينه؟
سمة الواثق من سمات مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تساعد صاحبها على أن يتولى الأمر، ويُسمع رأيه، ويقنع غيره. وتضعها Gallup فيه لأن صاحبها يؤثر حين يتقدم، ولا يدفع غيره من الخلف. فالناس يتبعون من يعرف أين يذهب.
وما الذي يدفعه؟ يدفعه، كما تصفه Gallup، شيء قريب من الثقة بالنفس. تقوله الشركة فهو يؤمن إيمانًا عميقًا بقواه، ويثق بأنه يستطيع أن يخاطر ويواجه التحدي ويفي بما يعد به. لكن السمة أكبر من الثقة بالقدرة. فهي ثقة بالحكم نفسه. وصاحبها يرى أن أحدًا لا يرى الموقف كما يراه هو، ولهذا لا يستطيع أحد أن يقرر عنه.
ويرضى بأن ينصحه الناس ويقترحوا عليه، ويبقى القرار الأخير عنده. وتلاحظ الشركة أن هذه المسؤولية الأخيرة عن حياته لا تثقله، فهي عنده أمر طبيعي. ولهذا يبدو اليقين واضحًا عليه، ولا تزحزحه الحجج المقنعة بسهولة.
وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصتان تبينان هذا اليقين:
طفل في الخامسة: سمع في مدرسته الريفية الصغيرة أن ثلاثة تلاميذ سينتقلون إلى مدرسة أخرى، فأعجبته فكرة أن يعرف أناسًا جددًا. فعاد إلى أمه يخبرها أنه سينتقل، مع أن ذلك يعني أن يستيقظ أبكر ويركب الحافلة أطول.
بائع: يقول إنه لا يراجع قراراته بعد أن يتخذها، سواء اشترى هدية أو بيتًا. فهو يحس أن القرار الذي اتخذه كان القرار الوحيد الممكن، وينام مرتاحًا.
وقد يكون هادئًا أو مرتفع الصوت بحسب سماته الأخرى، كما تقول Gallup. وفي الحالين يبقى ثابتًا في داخله. وكثير من أصحاب هذه السمة هادئون، لا يعلنون ثقتهم. ويظهر الفرق بينهم وبين غيرهم حين يضغط عليهم الناس ليغيروا اتجاههم.
مثال
في اجتماع الشركاء يعترض أحدهم بحدة على اقتراح عبدالملك بفتح فرع ثالث، ويرفع صوته. فيسمعه عبدالملك بهدوء، ولا يتراجع. وفي الأسبوع التالي يعرض شريك آخر أرقامًا جديدة عن الإيجارات، فيغير عبدالملك رأيه في الاجتماع نفسه، ولا يشعر بأنه خسر شيئًا.
وكيف يفكر الواثق؟ يثق بحدسه، ويستشير غيره في الغالب ليتأكد مما يراه، كما يقول مقدمو حلقات Gallup. والمخاطرة لا تبدو له مخاطرة من الداخل. فإذا شعر أن الفعل صحيح، لم يره خطرًا. ولهذا يراه الناس مغامرًا، وهو يرى نفسه يفعل ما ينبغي فعله.
ويقترح أحد مدربي الشركة قراءة أخرى للسمة، هي أنها شجاعة أكثر منها ثقة. فصاحبها يعد نفسه جزءًا من الحل، ويتقدم إليه. ويقول مدرب آخر إن جوهرها أن يثق الإنسان بنفسه أكثر مما يثق بما يأتيه من الخارج. ويقول إن بعض أصحابها يقولون إنهم لا يشعرون بالثقة أصلًا.
وكيف يشعر صاحب هذه السمة؟ يبقى هادئًا حين يضطرب من حوله، ولا يتردد كثيرًا. ويرتاح وحده، وفي الطريق الذي لا يسلكه أكثر الناس. وتذكّر Gallup بأنه يخاف كغيره. لكن سؤالًا واحدًا يدفعه إلى الأمام في لحظة الخوف: إن لم أفعلها أنا، فمن يفعلها؟
أقرب فكرة إلى هذه السمة في علم النفس الكفاءة الذاتية (self-efficacy)، كما وصفها ألبرت باندورا (Albert Bandura) سنة 1977. وهي اعتقاد الإنسان أنه قادر على أن يفعل ما يحتاج إليه موقف بعينه. وهذا الاعتقاد يؤثر فيما يختاره، وفي مقدار جهده، وفي صبره أمام العقبات. ثابت باستقلال
وهناك فكرة أوسع تسمى التقييم الذاتي الجوهري (core self-evaluations)، جمع تيموثي جادج (Timothy Judge) وجويس بونو (Joyce Bono) بحوثها سنة 2001. ثابت باستقلال وهي تضم أربع سمات: تقدير الذات، والكفاءة الذاتية العامة، والإحساس بأن الأمور بيد الإنسان، والاتزان الانفعالي. ووجد الباحثان أن هذه السمات ترتبط بالرضا الوظيفي وبالأداء.
وسمة الواثق، كما نقرؤها نحن، تقترب من هذين المفهومين في الثقة بالقدرة، وتزيد عليهما الثقة بالحكم والاستقلال في القرار. وهذه أدوات أخرى، ولها تاريخ آخر، فهي تقارب في المعنى نراه نحن. لم يُختبر
الخلاصة الواثق يثق بحكمه أكثر مما يثق بقدرته، ويستشير غيره ليتأكد مما يراه. وهو يخاف كغيره، ثم يتقدم.
اسأل نفسك: حين تسأل غيرك عن رأيه، هل تسأله ليقرر عنك، أم لتتأكد مما قررته؟
أين تظهر سمة الواثق في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
تقول Gallup إن ثقة صاحب هذه السمة بقراراته تبعث الثقة في من حوله. تقوله الشركة وإنه يدخل المجالات التي لم يدخلها أحد بروح رائد الأعمال، فيحمّس الناس على أن يتبعوه. ولأنه لا يخاف من تميز غيره، فهو يوظف الأكفأ، ويبني فرقًا قوية. ويعمل أحسن عمله في شركة ناشئة لا قواعد مكتوبة فيها، والقرارات فيها كثيرة.
مثال
يعمل عبداللطيف مهندسًا في موقع بناء، ويتأخر رد الاستشاري على سؤال عن تعديل في الأساسات ثلاثة أيام، والموقع متوقف. فيدرس المخططات، ويقرر تعديلًا مؤقتًا يسمح بالعمل في الجزء الآخر، ويكتبه في سجل الموقع باسمه. وحين يصل رد الاستشاري يعدل قراره في نقطة واحدة، ويكمل العمل.
وفي المواقف الغامضة لا يتوقف كثيرًا. فهو يختار طريقًا، ويعدل فيه حين تظهر معلومة جديدة، ويثبت على ما يدافع عنه حين يتردد غيره. وقد يعمل ساعات طويلة، لأن العمل يحمّسه، وهو واثق بما يفعل.
ويقترح كتاب Gallup أن يطلب صاحب هذه السمة أدوارًا يقنع فيها غيره. ويقول إنه إذا اجتمع مع سمة الموجه أو سمة المنشط صار مقنعًا جدًّا. فيقينه يصل إلى الناس حين تحمله سمة تتجه إليهم، أما وحده فقد يبقى يقينًا هادئًا لا يسمعه أحد.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يختار الطالب الواثق موضوع بحثه بنفسه، ولا يقلق كثيرًا إن اختار ما لم يختره زملاؤه. ويعتمد في الامتحان على جوابه الأول في الغالب. وقد يحتاج إلى من يذكّره بأن يراجع ورقته، ويسلمها في آخر الوقت.
مثال
يختار صقر موضوع بحث التخرج عن صناعة السفن الخشبية القديمة، وأكثر دفعته تكتب عن التقنية. فيسأله المشرف إن كان متأكدًا، فيقول إنه يعرف ما يريد أن يكتب. وفي الاختبار النهائي يسلم ورقته قبل كل الحاضرين، ثم يعرف في الممر أنه أخطأ في سؤال كان سيصححه لو راجعه.
في البيت ومع الأصدقاء
يرتاح صاحب هذه السمة إلى مخاطرات لا يقدم عليها غيره، كما يقول مقدمو حلقات Gallup. وهو في الغالب لا يريد أن يكون مختلفًا، فهو يتبع بوصلته فقط. وقد يتخذ القرارات الكبيرة، مثل الانتقال أو تغيير العمل، بسرعة تفاجئ أهله. فيسألهم عن رأيهم، وهو يعرف أن القرار قراره.
ويذكّره دليل Gallup للقيادة بأنه مستقل يكتفي بنفسه، ويحتاج مع ذلك إلى أن يحب ويُحب كغيره. تقوله الشركة وينصحه بأن يقول لمن حوله إنه يحتاج إليهم، ولماذا. فاستقلاله قد يوهمهم أنه لا يحتاج إلى أحد.
مثال
يعود خالد من عمله ويخبر أهله بأنه وافق على عرض في شركة بمدينة أخرى، وأنهم سينتقلون بعد شهرين. وكان قد سأل والده عن رأيه الأسبوع الماضي، وسمع تحفظه. فيشرح لهم أسبابه بهدوء ووضوح. فيرتاح بعضهم لوضوحه، ويبقى والده صامتًا تلك الليلة.
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد الواثق يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يعترف بأخطائه السابقة، وبالمواضع التي ضل فيها الطريق، ويقول إنه يخاف حين يقرر. فيصدّق يقينه من يتبعه.
الرحمة: ثقته تقوي ثقة غيره. فيتذكر نجاحاتهم بتفاصيلها، ويسألهم: هل وضعتم أهدافكم عالية بما يكفي؟
الاستقرار: يحكي نجاحاته السابقة، فيرى الناس أن يقينه مبني على تجربة، ويعرفون أنه يقدر على الأمر إذا لزم.
الأمل: يضع أهدافًا طموحة لنفسه وأهله وزملائه ومؤسسته.
ويقول مقدمو حلقات الشركة إن الواثق وحده يقول: أستطيع أن أفعلها. أما القائد الواثق فيقول: نستطيع أن نفعلها. فيضع خوفه في كلمات، ويعير يقينه لمن يتولون أجزاء العمل، ويكون أول من يذكّر الفريق بما تجاوزه من صعاب.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد الواثق يجد طرقًا أخرى حول العقبة، ويصبر حتى يتجاوزها، فيعطي فريقه استقرارًا وأملًا. تقوله الشركة ويكون لمن يقودهم مدربًا يعلّمهم، وسندًا يدافع عنهم. وتصور الحلقة الاستقرار عنده بضابط يقفز أولًا، فيتبعه جندي خائف لأنه يعرف أنهما معًا. وإن كان يقود فريق مبيعات، فهو يتولى العميل المحتمل حتى يتم البيع. وإن كان مديرًا، فهو يحمل فريقه في أوقات العمل الثقيل.
الخلاصة الواثق يظهر في القرار الذي لا ينتظر إجماعًا، وفي فريق يوظف فيه الأكفأ دون خوف. ويظهر قائدًا حين ينتقل من قوله «أستطيع» إلى قوله «نستطيع».
اسأل نفسك: من حولك يظن أنك لا تحتاج إليه، وأنت تحتاج إليه؟
ما الذي يمد الواثق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
الواثق يجد طاقته في أن يعطيه مديره مساحة في قراراته، وألا يمسك أحد بيده في كل خطوة. تقوله الشركة ويجدها في موقف لا قواعد له، أو حق لم يطالب به أحد غيره. ويسعده دور يحتاج إلى الصبر واليقين والهدوء في اللحظات الحاسمة. ويسعده أن يُذكَّر بأن قراراته تصنع النتائج، وأن يجد فرصة يدافع فيها عن أمر يهمه، أو يعلّم الناس عنه.
وتسند البحوث المستقلة جانبًا من هذا. فقد جمع ألكسندر ستايكوفيتش (Alexander Stajkovic) وفريد لوثانز (Fred Luthans) دراسات الكفاءة الذاتية سنة 1998. فوجدا أنها ترتبط بأداء أعلى في العمل، وأن الصلة تضعف في المهام المعقدة. ثابت باستقلال وهي نتيجة عامة للناس. ويبدو لنا أن الواثق يعمل أحسن حين تكون المهمة في يده. قراءتنا
وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات أن الواثق يحتاج إلى حرية في أن يعمل بحدسه، ويحتاج كذلك إلى ملاحظات تبقي حدسه موافقًا للواقع. تقوله الشركة ويحتاج إلى أن يُعترف بقراراته التي نجحت. وتقول صفحة الشركة عما يقدمه كل صاحب سمة إنه يقدّم استعدادًا للمخاطرة التي لا بد منها، ويحتاج إلى حرية في أن يعمل مستقلًا. وتقول حلقة سنة 2022 إنه يرتاح إلى أناس يثق بهم، يحترمون حكمه، ويناقشونه فيه مع ذلك.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يقول له أحد ما يفعل، وأن يُعطى توجيهًا ومساندة لا يحتاج إليهما. ويستنزفها كذلك سلاسل الموافقات الطويلة، واللجان التي تحوّل كل قرار إلى تسوية. ففي هذه الحالات يشعر بأن حكمه معطل، وأنه يعمل بأدوات غيره. ويتعبه، كما تقول حلقة سنة 2022، نصح يُعطى للناس كلهم بصيغة واحدة، ونصح يأتيه ممن لا يعرفه جيدًا، خصوصًا إذا خالف حدسه.
مثال
ينتقل حاتم إلى جهة تشترط توقيع ثلاثة مسؤولين على كل قرار تتجاوز قيمته حدًّا صغيرًا. فيكتب مقترحاته كاملة ويرسلها، فتعود إليه بعد أسابيع وقد عدّلها أناس لا يعرفهم. ويقول لصديقه إنه لم يعد يعرف أي قرار في عمله قراره هو.
الخلاصة الواثق يجد طاقته في أن يقرر بنفسه في موقف لا قواعد له، وأن يرى قراره يصنع النتيجة. ويستنزفه من يمسك بيده، ومن يقرر عنه.
اسأل نفسك: أي قرار في عملك تحتاج إلى أن يُترك لك؟
متى يكون الواثق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
الواثق الخام جندي وحيد لا يحتاج إلى جيش خلفه، كما وصفه مدربو الشركة. تقوله الشركة يقرر ولا يزن قراره بمشاعر غيره، ويقفز دون أن يقدّر الخطر. ويبتعد عن الناس، فتفوته إشاراتهم والمعلومات الموثوقة. وهكذا يعزل نفسه. وكلمته المعتادة «أنا».
أما الواثق الناضج فيتقدم الناس. يرتاح وحده، ويعرف أنه لا يلزمه أن يكون وحده. ويجمع الناس حول قضية حين يمثلها بشجاعة. وكلمته المعتادة «نحن».
والذي ينقله من الصورة الخام إلى الصورة الناضجة، كما يقول المدربون، هو المصداقية: العلم والتجربة والخبرة. فالخام شجاعة، والناضج ثقة اكتسبها صاحبها. ويضيفون أن الواثق الناضج نادرًا ما يتحدث عن نفسه.
وأين يتعثر الواثق؟ يتعثر في هذه المواضع، كما تذكرها Gallup في كتابها ومقالاتها وحلقاتها: تقوله الشركة
السباحة وحده: يمضي ضد التيار وحده، وكان يستطيع أن يجمع من يحسّنون النتيجة. فيشعر من تركهم بأنه لا يقدّرهم.
الثقة التي تبدو غرورًا: يقينه يبدو للناس تعاليًا.
العناد: يراه الناس عنيدًا، وقد يكون كذلك فعلًا. والعلاج أن يعترف بخطئه، ويغير اتجاهه، ويطلب رأي غيره.
الصمت حوله: يتردد الناس في سؤاله، لأنه يبدو متأكدًا في كل حال.
الحدس الذي لا يُشرح: يصعب عليه أن يضع يقينه في كلمات، فيبدو مستعليًا.
ساعاته ليست ساعات غيره: يفترض أن من حوله يعملون بإيقاعه.
الثقة التي تسبق الموهبة: قد لا يطابق ما يعتقده عن قدرته مواهبه الفعلية، كما ينبه دليل الشركة.
ويضيف المدربون في حلقتي 2023 و2024 ثلاثة مواضع. تقوله الشركة الأول أن استقلاله قد يصرف زملاءه عن أن يقدموا له نصيحة أو ملاحظة. والثاني أنه قد يرد الملاحظة، وإذا جاءته بطريقة سيئة أغلق الباب عليها. والثالث أنه قد يبتعد عن الأولويات إن لم يلق مديره بانتظام. ويقولون إن طلب الرأي يبدو للواثق مخاطرة، وهذه المخاطرة هي خطوة نموه.
ميّز دون مور (Don Moore) وبول هيلي (Paul Healy) سنة 2008 بين ثلاثة أنواع من الثقة الزائدة: ثابت باستقلال
المبالغة في تقدير الأداء: أن يظن الإنسان أنه أدى أحسن مما أدى فعلًا.
المبالغة في المقارنة: أن يرى نفسه أحسن من غيره أكثر مما هو.
المبالغة في الدقة: أن يثق بدقة معلوماته أكثر مما تستحق.
والواثق معرض للنوع الثالث خصوصًا، كما نقرؤه نحن، لأنه يحسم سريعًا. قراءتنا
ووجد جيفري فانكوفر (Jeffrey Vancouver) وزملاؤه سنة 2002 أن الإنسان نفسه، حين يشعر بكفاءة أعلى من المعتاد، قد يؤدي في المحاولة التالية أداء أضعف قليلًا. ثابت باستقلال فالثقة المرتفعة تنفع حين نقارن الناس بعضهم ببعض. لكنها قد تخدع صاحبها في لحظة بعينها، فيقل انتباهه.
ووجد كاميرون أندرسون (Cameron Anderson) وغافن كيلداف (Gavin Kilduff) سنة 2009 أن الجماعات تعطي التأثير لمن يبدو واثقًا مهيمنًا، لأنها تقرأ هيئته علامة على الكفاءة. ثابت باستقلال وقد تكون كفاءته مثل كفاءة غيره. فقد يكسب الواثق الموافقة على رأي لم يفحصه أحد، ويتردد غيره في الاعتراض عليه.
مثال
يقدّر وليد كلفة تجديد المحل في جلسة واحدة، ويقول لشريكه إنه متأكد من الرقم، ولا يطلب عرض سعر ثانيًا. ثم تتجاوز الكلفة الفعلية تقديره بالثلث، لأنه لم يحسب تمديدات الكهرباء الجديدة.
مثال
بعد ثلاثة عروض ناجحة أمام العملاء، يدخل مراد العرض الرابع دون أن يراجع الأرقام، لأنه صار يعرف الموضوع جيدًا. فيسأله العميل عن رقم في إحدى الشرائح، فيجيب بثقة. ثم يتبين بعد الاجتماع أن الرقم من السنة الماضية.
مثال
في لجنة الحي يقترح عبدالله موقعًا للحديقة الجديدة بثقة، فيوافق الحاضرون سريعًا. وكان ساكن هادئ يعرف أن الأرض مخصصة لمدرسة، لكنه لم يقل شيئًا. وبعد شهرين يُرفض الطلب لهذا السبب.
وكيف يسيء الناس فهم الواثق؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع تذكرها Gallup:
يظنونه مغرورًا: يقرؤون اسم السمة فيرون فيه الغرور. وقد حكى ضيف في إحدى حلقات الشركة أنه تخوف منها أول الأمر لهذا السبب، ثم عرف أنها ثقة في الداخل.
يرونه متصلبًا: يرونه متشددًا في استقلاله.
يرونه مغامرًا: يرون فعله مخاطرة، وهو لا يراه كذلك.
لا يعرفونه: قال أحد مدربي الشركة إنها من أكثر السمات سوء فهم وأقلها دراسة، لأنها نادرة.
وهناك سؤال يعين صاحب هذه السمة حين يشعر باليقين: ما الذي قد يجعلني أغير رأيي؟ فإن لم يجد جوابًا، فقد يكون يقينه صار عادة.
الخلاصة الواثق الناضج يتقدم الناس بمصداقية اكتسبها، ويقول «نحن». أما الواثق الخام فيمضي وحيدًا ويقول «أنا»، ولا يسأله أحد لأنه يبدو متأكدًا دائمًا.
اسأل نفسك: من آخر شخص اعترض على قرار لك؟ ومتى كان ذلك؟
كيف تنمّي سمة الواثق وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة الواثق أفكار كثيرة للعمل في مواد Gallup، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اختر موقفًا ليس له قواعد جاهزة: تنصح الشركة صاحب هذه السمة بالشركات الناشئة، وبمواضع يحتاج فيها العمل إلى تفكير مستقل وضبط للنفس، وبأدوار يقنع فيها الناس. فيقينك ينفع حيث لا يوجد جواب جاهز، ويتعطل حيث يكون الجواب مكتوبًا.
أظهر يقينك، واشرحه: دع هدوءك يظهر في الفوضى، فالثقة تنتقل إلى من حولك. واشرح لهم أن ثباتك على رأيك لا يعني أنك لا تسمع، وضع حدسك في كلمات. فاليقين الذي لا يُشرح يبدو تعاليًا، واليقين المشروح يجد من يتبعه.
اختر شريكًا يفحص أهدافك: تقترح الشركة أن يعمل الواثق مع أصحاب الاستراتيجي والمتأني والمستقبلي، فيقيّمون معه الأهداف التي يلتزم بها. فأنت تبقى مع الهدف إذا وضعته، والأنفع أن يُفحص الهدف في أوله.
إن وقفت وحدك فكن في المقدمة: أو اعمل مع من يُري الناس فائدة أن يتبعوك. واجتهد أن تُدخل غيرك في القرار. فالاستقلال الذي لا يجمع أحدًا يبقى قرارًا فرديًا، مهما كان صائبًا.
ضع أهدافًا طموحة، واعرف حدود الخطر: ضع لنفسك أهدافًا يراها غيرك بعيدة، وادرس النجاح في مجالك. واسأل عن القواعد التي لا تُكسر، واطلب من أحد أن ينبهك حين تقترب منها، ثم امضِ مستقلًا. فالطموح يناسب يقينك، ومعرفة الحدود تحفظه من التهور.
لا تفترض أن الناس مثلك: تعمل بجهد كبير وساعات طويلة لأنك متحمس لعملك واثق به. فلا تظن أن زملاءك يعملون بالدافع نفسه، ولا تقِس التزامهم بساعاتك. فالفريق يرتاح مع واثق يعرف أن لكل واحد طاقته.
اجعل لك من يخبرك: قد تكون أقل انتباهًا لمشاعر غيرك ولما يأتيك من الخارج، كما يقول مقدمو حلقات الشركة. فاتخذ شركاء موثوقين يخبرونك حين يلزم. فيقينك قوي ما دامت معلوماته صحيحة.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
سجل الثقة: اكتب كل قرار مهم تتخذه، ومدى ثقتك به من 1 إلى 10، ثم راجع النتائج بعد شهر. فهذا يكشف هل تطابق ثقتك صوابك، وهو علاج مباشر للمبالغة في دقة المعلومات.
رأيهم قبل رأيك: اسأل عن آراء غيرك في الاجتماع، ثم قل رأيك، مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. فالناس يسكتون حين يسمعون رأي الواثق أولًا، ويتكلمون حين يُسألون وهو لم يتكلم بعد.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يبقى يقينك قائمًا على معلومات صحيحة، وأن يجد من يمشي معه.
مثال
يرى مشاري أن مشروعه الجديد في المتجر الإلكتروني سينجح، ويريد أن يبدأ الشهر القادم. فيعرض الخطة أولًا على صديقه حمد، وهو أدق أصحابه في الحساب، ويسأله عن القاعدة التي لا ينبغي أن يكسرها. فيقول له حمد إن المخزون يجب ألا يتجاوز ما يبيعه في شهرين. فيكتبها مشاري في أول الخطة، ويبدأ في موعده.
وفي حلقتي 2022 و2024 نصيحتان أخريان. تقوله الشركة الأولى أن يعرض تردده على شريك يثق به حين يتردد، فيستعيد ثباته. والثانية أن يستعمل حدسه ليعرف أي المهام تستنزف طاقته، ثم يتكلم مع مديره في أن يفوّضها، أو يتركها، أو يجعلها تُنجز آليًا.
الخلاصة الواثق ينمو حين يعمل في موقف لا قواعد له، ويشرح يقينه لمن حوله. ويحتاج إلى شريك يفحص أهدافه، وإلى أناس يخبرونه بما لا يراه.
اسأل نفسك: من الشخص الذي تثق بأنه سيخبرك حين تقترب من خطأ كبير؟
كيف تعمل مع الواثق أو تديره؟
إن كان زميلك واثقًا فتوقع منه اليقين، والاستعداد لأن يجرب قبل أن يكتمل البحث. واحتفل بما فعله، ولو كان يخيف غيرك. تقوله الشركة وإن أردت أن تراجعه فحاوره في حديث آمن، وأعنه على أن يضع حدسه في عبارات. واطلب منه أن يرشدك، واعرض عليه الخيارات، وقل له في أي مرحلة تريد أن يتسلم العمل.
وإن كان موظفك واثقًا، فهذه خمس نصائح جمعناها من مواد Gallup: تقوله الشركة
أعطه مساحة: لا تمسك بيده، وضعه في أدوار تحتاج إلى الصبر واليقين.
ذكّره بأن قراره يصنع النتيجة: واسأله: ماذا يقول حدسك؟ ثم امضِ معه، وأبرز له ما ينجح من طرقه.
صحح المبالغة فورًا: إذا ادعى أكثر مما يستطيع، أو أخطأ في التقدير، فقل له ذلك فورًا وبوضوح.
اعرف أن اعتقاده قد يسبق موهبته: فما يظنه عن قدرته قد لا يطابق مواهبه الفعلية.
ونضيف من عندنا نصيحتين. قراءتنا اسأله في كل قرار كبير: ما الذي قد يغير رأيك؟ فهذا سؤال يفتح باب المراجعة، ولا يبدو تشكيكًا. وانتبه إلى زملائه الأقل ثقة، فقد يسكتون أمامه وعندهم ما يقال.
وفي الفريق يدافع صاحب هذه السمة عما يتردد فيه غيره، كما يقول مقدمو حلقات Gallup. ويعين زملاءه على أن يسموا ما يجيدونه، ويثقوا بيقينهم هم. وقد يكون تأثيره هادئًا، يجمع الناس ويطمئنهم. والأنفع للفريق أن يتفق على من يقرر في كل مجال، ومتى يُطلب الرأي.
وتقترح حلقات 2022 إلى 2025 على مديره أمورًا أخرى. تقوله الشركة منها أن يعطيه مبادرة جديدة جريئة، فهو يتقدم لها في الغالب، ويأخذ غيره معه. ومنها أن يجعل له ملكية كاملة فيما يقع في يده، ويضع معه طريقة منتظمة يتبادلان بها الملاحظات. ومنها أن يسأله عن سبب قراره بنبرة الفضول، ولا يسأله بنبرة الاعتراض. ومنها أن يحتفل معه بالنجاح، ثم يسأله عما جعله ممكنًا.
مثال
يلاحظ مدير القسم أن فيصل يحسم كل نقاش في الدقائق الأولى، وأن زملاءه صاروا يسكتون. فيتفق معه على أن يتولى القرار الأخير في ملف العملاء الكبار وحده. ويتفق معه كذلك على أن يسمع آراء زملائه أولًا في اجتماع الأحد، ثم يقول رأيه. وبعد شهر يقترح زميل هادئ فكرة يتبناها فيصل.
الخلاصة الواثق يعمل أحسن عمله حين تكون له مساحة واضحة، ومدير يصحح مبالغاته فورًا. ويحتاج إلى حوار آمن يراجع فيه قراراته، وإلى أن يسمع زملاءه قبل أن يتكلم.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف واثق، فأي قرار تتركه له كاملًا؟
بأي السمات تلتبس سمة الواثق؟
تلتبس سمة الواثق بسمات تشترك معها في اليقين أو الاستقلال أو الثقة. وتفرّق Gallup بينها وبين الواثق بفروق واضحة. تقوله الشركة
الواثق أم الموجه؟
كلاهما واثق في داخله. فالواثق يقود حياته، والموجه يقود غيره. والواثق يرتاح وحده، والموجه يحتاج إلى من يتبعه. والواثق لا يطلب من يعترض عليه، والموجه يحتاج إلى من يعترض. وفي الفوضى ينظر الواثق في نفسه ليعرف اتجاهه، ويمسك الموجه بالموقف، ويتولى القيادة التي غاب صاحبها.
الواثق أم البارز؟
تسميهما Gallup وجهين لعملة واحدة. فصاحب سمة البارز ينجذب إلى تقدير يأتيه من الخارج، ويحتاج إلى رد فعل الناس. أما الواثق فيدفعه شيء من داخله، ولا يحتاج إليهم. وهذا الفرق واضح في الوصف، وأقل وضوحًا في القياس. فبنود السمتين من أضعف البنود تميزًا بعضها عن بعض في جداول Gallup، والتفصيل في قسم التعمق.
الواثق أم المعتقد؟
كلاهما ثابت أمام الضغط، ويختلفان في مصدر الثبات. فالواثق يثق بنفسه، وصاحب سمة المعتقد يثق بحقائق خارجه، قيم أو رسالة. وكلاهما قد يبدو متصلبًا: الأول في استقلاله، والثاني في قيمه.
الواثق أم الاستراتيجي؟
كلاهما يمضي إلى الأمام. وصاحب سمة الاستراتيجي يقيّم الخيارات بنظر واسع، ويحتفظ بخطة بديلة. أما الواثق فيثق بحدسه، وبطريقه الأول.
الواثق أم المنضبط؟
كلاهما واثق بقراره، ويعتمد كل منهما على نفسه. وصاحب سمة المنضبط يأتيه اليقين من خطة مفصلة وضبط للنفس. أما الواثق فيأتيه اليقين من داخله، ويطلب الحرية.
الواثق أم المتودد والمنشط؟
صاحب سمة المتودد واثق في لقاء الناس، ويحتاج إلى رفقة. أما الواثق فواثق في قراره، ويرتاح وحده. وتراهما Gallup شريكين: الأول يجمع الناس، والثاني يرسم الطريق. أما المنشط فيريد أن يتحرك الجميع، والواثق يريد أن يتحرك هو على حكمه.
الخلاصة الواثق يقود حياته، ويثق بحكمه، ويرتاح وحده. والسمات القريبة منه تشبهه في اليقين، وتختلف عنه في مصدره أو وجهته: قيادة الغير، أو تقدير الناس، أو القيمة، أو الخطة.
اسأل نفسك: حين تثبت على رأيك، لماذا تثبت؟ لأنك وزنته، أم لأنه يمس قيمة، أم لأن الناس يراقبونك؟
ماذا يعني أن تكون سمة الواثق في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أن القرارات الصعبة لا تثقلك كما تثقل غيرك. فاستعمل ذلك في المواقف التي تحتاج إلى من يختار.
ولأنها من أندر السمات، فالأرجح أنك الواثق الوحيد في فريقك. والسمات الأربع التي تجاورها في ترتيبك تبين في أي شيء تثق بحكمك. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن الاستراتيجي والمنجز يظهران معها في أكثر من ثلث الحالات. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تثق بنفسك. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فقد تفضل أن تقرر بعد مشورة، أو بعد أن تجمع معلومات أكثر، وهذا قد يحميك من أخطاء السرعة. وإن طلب عملك قرارات سريعة، فقد يكفيك موعد نهائي للقرار، ومعيار مكتوب تحكم به.
ويقترح مقدمو حلقات Gallup على من لا يحمل السمة أن يطلب رأي أحسن من يفكر معه، وأن يسمي القيمة التي يعتمد عليه الناس فيها دائمًا. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة سمة الواثق في أول ترتيبك قد تجعلك الواثق الوحيد في فريقك. وهي في آخره تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني أنك لا تثق بنفسك.
اسأل نفسك: إن كانت في آخر ترتيبك، فما الذي يعطيك اليقين حين تقرر؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الواثق؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. لكن كتابها يذكر أدوار القيادة والمبيعات والقانون وريادة الأعمال، والشركات الناشئة، أمثلة لما يناسب يقينه. وينبه دليلها للقيادة إلى أن اعتقاد صاحب السمة عن قدرته قد يسبق موهبته.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فالتقييم الذاتي الجوهري يرتبط بالرضا والأداء في وظائف كثيرة. والكفاءة الذاتية ترتبط بالأداء، وتضعف صلتها به في المهام المعقدة. لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون.
والواثق قد يكون طبيبًا أو معلمًا أو صاحب عمل صغير. فالسمة تصف طريقة القرار، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة صاحب سمة الواثق ليست له قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. فالسمة تصف كيف تقرر، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، كم من القرارات المهمة تتخذها أنت؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
كيف يرشدك حدسك؟ ومتى أخطأ؟
متى تغلبت على مقاومة الناس لك؟ وماذا كانت النتيجة؟
هل تُتخذ في عملك قرارات تشعر في نفسك أنها في الاتجاه الخطأ؟ ومن أخبرت بذلك؟
كيف تأخذ الناس معك، وتشعرهم بأنك تقدّرهم؟
من عنده قوى ليست عندك؟ وماذا ينتج لو عملتما معًا؟
كيف تواجه ما تخافه؟
ما هدفك الطموح القادم؟
متى غيرت رأيك آخر مرة؟ وما الذي غيره؟
أين أحسست بأنك أقدر ما تكون في الأشهر الأخيرة؟ وما الذي أعانك؟ وهل تريد استقلالًا أكبر هناك؟
ما الذي أعانك على تجاوز لحظة صعبة؟ وكيف تكرره؟
ما الذي يعطيك الثقة بهذا القرار؟ وكيف تستعمل ثقتك لتبني الثقة في غيرك؟
لو استطعت أن تغير شيئًا واحدًا إلى الأحسن، فما هو؟
الخلاصة أسئلة الواثق تدور حول أربعة أمور: حدسه، ومن يأخذه معه، ومن يكمله، ومتى يغير رأيه.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة الواثق؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
ما الذي ينقل الواثق من صورته الخام إلى صورته الناضجة، كما يقرؤه مدربو Gallup؟أظهر الجواب
المصداقية، أي العلم والتجربة والخبرة. فالخام شجاعة، والناضج ثقة اكتسبها صاحبها.
زميلان واثقان. أحدهما يريد أن يتبعه الفريق، ويحتاج إلى من يعترض عليه، والآخر يرتاح وحده ويمضي على حكمه. فأيهما أقرب إلى الواثق؟أظهر الجواب
الثاني أقرب إلى الواثق، والأول أقرب إلى سمة الموجه. فالواثق يقود حياته، والموجه يقود غيره.
لماذا قد يجد بعض الناس وصف الواثق ووصف البارز متقاربين؟أظهر الجواب
لأن Gallup تسميهما وجهين لعملة واحدة، ولأن بنودهما من أضعف البنود تميزًا بعضها عن بعض في جداولها. فجزء من الشبه في القياس نفسه.
أسئلة شائعة
هل الواثق يعني أنني لا أخطئ؟
لا يعني ذلك. فالسمة ميل إلى الاعتماد على حكمك، ولا تقول شيئًا عن صوابه. والثقة الزائدة من أكثر أخطاء الحكم شيوعًا. وGallup نفسها تنصح بأن تُصحح مبالغات صاحب السمة فورًا.
هل الواثق هو الغرور؟
ليس هو. فالغرور تقدير للذات أعلى من الواقع، مع حاجة إلى إعجاب الآخرين. أما السمة فثقة بالحكم لا تحتاج إلى إعجاب أحد. وقد يتداخلان عند الإفراط، ويراها الناس غرورًا لأنها نادرة.
لا أشعر بأنني واثق، فلماذا ظهرت السمة في ترتيبي؟
قال بعض مدربي Gallup إن السمة شجاعة أكثر منها ثقة، وإن جوهرها أن تثق بنفسك أكثر مما تثق بما يأتيك من الخارج. وكثير من أصحابها يقولون إنهم لا يشعرون بالثقة، ويتقدمون مع ذلك.
أنا واثق في عملي ومتردد في حياتي الخاصة، فهل هذا ممكن؟
هذا ممكن. فالكفاءة الذاتية تختلف من مجال إلى آخر، وقد تثق بحكمك في مجال، وتتردد في آخر.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير. فثبات هذه السمة عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قريب من ثبات الترتيب كله. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن الواثق؟» من التعمق.
هل الترتيب يقول إنني أوثق من زملائي؟
لا يقول ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والتفصيل في صفحة الأدلة.
الخلاصة سمة الواثق لا تعني أنك لا تخطئ، ولا أنك مغرور. وقد تظهر فيمن لا يشعر بالثقة، ويتقدم مع ذلك.
اسأل نفسك: ما القرار الذي تقدمت فيه وأنت خائف؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان الواثق، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تضيف إلى اليقين حسمًا أو حركة أو رغبة في الفوز أو قيمة أو خطة. وسمات القائمة الثانية تلتفت إلى الناس ومشاعرهم والصلة بهم، فتسأل الواثق عمن يمشي معه.
وفي مواد أخرى للشركة ملاحظات من خبرة مدربيها:
الموجه: قال مدرب في إحدى حلقاتها إن الموجه والواثق إذا اجتمعا زاد كل منهما الآخر حدة.
الاستراتيجي: أكثر السمات ظهورًا مع الواثق، والمطور ومدرك المشاعر أقلها.
البارز: إن لم يكن معه الواثق، فقد يخاف صاحبه من الفشل.
ثلاث سمات تقوّي الواثق
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
الموجه: أعلى السمات ارتباطًا بالواثق، بمعامل 0.70، وهو ثاني أقوى زوج في مجال التأثير كله بعد المتواصل والمتودد. وتجتمعان في الخمس الأولى نحو أربعة أضعاف ما تتوقعه المصادفة. فالواثق يعرف اتجاهه، والموجه يأخذ الناس إليه. والخطر أن يقل من يجرؤ على مراجعة صاحبهما.
الاستراتيجي: ارتباطه بالواثق 0.58، ويظهر معه في أكثر من ثلث حالاته، ويجتمعان نحو مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة. والشركة تقترحه شريكًا يفحص أهداف الواثق. فالاستراتيجي يرى الطرق ويقارن بينها، والواثق يختار منها ويلتزم.
المنشط: ارتباطه به 0.55، ويجتمعان نحو مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يزيد الواثق حدة. فالمنشط يحوّل القرار إلى خطوة، والواثق يعطيه الجرأة على البدء دون إجماع. والخطر أن يقل من يراجع في أول الطريق.
ويقترب البارز من هذه الثلاث، بمعامل 0.55، ويجتمعان نحو ضعفي ما تتوقعه المصادفة. وكانت مسودتنا الأولى تضع المسؤولية بين السمات التي تقوّي الواثق. لكنها لا تظهر معه أكثر مما تتوقعه المصادفة، ولم ترد في قائمة الشركة، فرفعناها.
وفي البيانات مفارقتان مع قائمة الشركة. فالمنضبط في قائمة ما يزيد الواثق حدة، والسمتان لا تجتمعان إلا قليلًا، نحو ربع ما تتوقعه المصادفة. والترابط في قائمة ما يليّن الواثق، لكنه يظهر معه أكثر قليلًا مما تتوقعه المصادفة. ولهذا نقرأ القائمتين رأيًا تدريبيًا، ولا نقرؤهما نتيجة قياس.
سمتان قد تتعارضان مع الواثق
الانسجام: ارتباطه بالواثق سالب، قدره 0.27، وهو أشد ارتباطاته السالبة. ويجتمعان نحو سدس ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يليّن الواثق. فصاحب سمة الانسجام يبحث عن نقطة يتفق عليها الجميع، والواثق يقرر بحكمه ولو لم يتفقوا. والحل أن يعرف صاحبهما متى يستحق القرار الانتظار، ومتى يكلف الانتظار أكثر من الخلاف.
مدرك المشاعر: ارتباطه به سالب قليلًا، ويجتمعان نحو عُشر ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يليّن الواثق. فصاحب سمة مدرك المشاعر يحس بما يشعر به غيره، والواثق قد تفوته إشارات الناس. واجتماعهما في شخص واحد نادر، وفيه علاج لأشد عيوب الواثق الخام.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المتأني بين السمات التي تتعارض مع الواثق. وارتباطهما قريب من الصفر، وGallup تقترح المتأني شريكًا يفحص أهداف الواثق. فإن اجتمعا في شخص واحد، فقد يبدو حاسمًا من الخارج، ويراجع نفسه من الداخل. وهذا تنازع يعيشه صاحبهما، كما نقرؤه نحن، ولا تسنده البيانات نمطًا عامًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: المنجز والمنشط والاستراتيجي والموجه والمعتقد والبارز.
والقائمة الأولى توافق الأرقام في أكثرها. أما القائمة الثانية ففيها مدرك المشاعر، وقد عرضناه هنا سمة تتعارض مع الواثق، لأنهما يجتمعان في الخمس الأولى بنحو عُشر ما تتوقعه المصادفة. وفيها المجمع، ويجتمع مع الواثق بنحو ربعها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هذه السمات نادرًا ما تأتي مع الواثق في شخص واحد، والمدربون يرونها شريكًا يكمله من شخص آخر. والقولان يصفان أمرين مختلفين، والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث.
ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للواثق هي المنجز. وقالت حلقة أقدم إنها الاستراتيجي، كما ذكرنا. والسمتان متقاربتان جدًّا في أرقام سنة 2012، فكل منهما يظهر مع الواثق في أكثر من ثلث حالاته، فأيهما أكثر يتوقف على قاعدة البيانات.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة من أندر السمات الأربع والثلاثين. ولشيوعها رقمان:
نحو 6%: قالته Gallup في حلقة مسجلة، عن قاعدة بيانات تزيد على عشرة ملايين شخص. وهذا رقم قيل في حديث، ولم نجده في تقرير مكتوب.
نحو 3.5%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012، حسبناه من نسب اجتماع السمات في الخمس الأولى. قراءتنا وتحققنا منه بطريقة ثانية من جدول آخر، فجاء قريبًا منه. وهو أدنى السمات كلها في هذه العينة.
والرقمان مختلفان، وكلاهما يضع الواثق بين أندر ثلاث سمات، مع الموجه والبارز. فإن كانت في أول ترتيبك، فنحو واحد من كل عشرين يشاركونك فيها، أو أقل. وقال مدرب في الشركة سنة 2020 إن السمة قليلة جدًّا في قاعدة بياناتهم، ولهذا هي من أكثر السمات سوء فهم.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.68، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.73. تقوله الشركة وهذا في وسط السمات، وقريب من ثبات الترتيب كله.
وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الواثق بـالانفتاح 0.45، وبـالانبساط 0.29، وبـيقظة الضمير 0.23، وبـالاتزان الانفعالي 0.20، وكان ارتباطه بـالوداعة سالبًا قليلًا. وأوضح ما في هذه الأرقام، كما نقرؤها نحن، أن صلة السمة بالانفتاح أقوى من صلتها بالانبساط. فهي سمة حكم مستقل، أكثر منها سمة اجتماع بالناس.
وصلتها بالاتزان الانفعالي من أعلى ما في السمات، مع أن الشركة تقول إن أي سمة لا ترتبط به ارتباطًا قويًا. وهذا يوافق ما يقوله المدربون عن هدوء صاحبها حين يضطرب من حوله.
وفي جدول آخر تبين Gallup كم تتميز بنود كل سمة عن بنود غيرها. وبنود الواثق أضعف سمات التأثير تميزًا. فهي لا تتميز عن بنود البارز إلا في 70% من الحالات، وهذا أضعف زوج في مجال التأثير كله، ومن أضعف ما في الجدول. ثم يأتي تميزها عن المنشط 73%، ثم المجمع 76%، ثم مولد الأفكار 77%، ثم الموجه والمصلح 79%.
ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن القارئ الذي يخلط الواثق بالبارز أو بالموجه يرى جزءًا من التداخل في القياس نفسه. فالمقياس لا يفرّق بينها تفريقًا حادًّا. ولهذا نقرأ الواثق مع جيرانه في الترتيب، ولا نقرؤه وحده. فإن ظهر معه البارز أو الموجه في الخمس الأولى، فاقرأ الثلاث معًا وصفًا واحدًا لطريقة في الحكم والطموح.
وفي جدول السمات بحسب الفئات العرقية، في قاعدة تقارب 25 مليون شخص، جاء الواثق بين آخر خمس سمات عند المستجيبين الآسيويين والبيض في الولايات المتحدة. وفي دراسة أقدم على طلاب جامعيين ظهر عند الطلاب البيض أكثر قليلًا. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة. ولهذا لا نرى في هذه الأرقام شيئًا يخص القارئ العربي.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة الواثق بعينها.
تصف Gallup من غلبت عليهم سمات هذا المجال بأنهم يتولون الأمر، ويرفعون أصواتهم، ويحرصون على أن يُسمع غيرهم. وتسمي قائدهم القائد الذي يقصد الأثر (Impact-Oriented Leader). والواثق يؤثر بأن يتقدم، فالناس يتبعون من يعرف وجهته.
ونقرأ في بيانات الشركة تقسيمًا يعين على الفهم. فسمات التأثير الثماني فريقان، كما نقرؤها نحن: فريق يؤثر بالناس والكلام، وفريق يؤثر بالموقف والطموح. في الفريق الأول المتواصل والمتودد والمنشط، وفي الثاني الموجه والواثق والبارز والمتنافس. والواثق في قلب الفريق الثاني. فمتوسط ارتباطه بسمات التأثير 0.46، وبسمات التفكير الاستراتيجي 0.40، وبسمات التنفيذ 0.28، وبسمات بناء العلاقات 0.10. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا
وفي هذه الأرقام ما يفسر طبيعة السمة. فصلتها بسمات التفكير الاستراتيجي قوية، وأقوى ارتباطاتها خارج المجال مع المرتب 0.62 والاستراتيجي 0.58. فالواثق يؤثر بحكم يصل إليه وحده، ثم يتقدم به. وصلته بسمات العلاقات ضعيفة، ولهذا تنصحه الشركة بأن يقول لمن حوله إنه يحتاج إليهم.
ولهذه السمة في المجال جانب آخر. فقد تكون أكثر سماته استقلالًا، لكنها أقرب سماته في الأرقام إلى الموجه والبارز والمنشط. فالواثق يشترك مع الموجه في الحسم، ومع البارز في الطموح، ومع المنشط في الحركة دون إجماع. ويختلف عنهم جميعًا في أنه لا يحتاج إلى أن يتبعه أحد، أو يراه أحد، أو يتحرك معه أحد، كما نقرؤه نحن.
ونقدّر من جداول Gallup أن سمات التأثير تملأ نحو 14% فقط من مواضع الخمس الأولى عند الناس، مع أنها قرابة ربع قائمة السمات. قراءتنا والواثق أندرها. فمن يجده في خمسه الأولى يحمل سمة نادرة من مجال قليل الظهور، وقد لا يجد في فريقه من يشبهه.
ومن مفارقات الواثق في هذا المجال أنه مؤثر لا يحتاج إلى الناس، كما تقول Gallup حين تقارنه بالموجه. فالتأثير عنده، كما نقرؤه نحن، يأتي من وضوحه، ولا يطلبه لذاته. وهذا يفرّقه عن البارز، الذي يطلب أن يراه الناس.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
ما الذي يجعل يوم العمل رائعًا؟ وكيف تكثر من أمثاله؟
هل تُتخذ قرارات تشعر في نفسك أنها في الاتجاه الخطأ؟ ومن أخبرت بذلك؟
ما أعظم قيمة يضيفها الواثق إلى فريقك؟ وهل أخبرت مديرك بها؟
كيف تأخذ الناس معك، وتشعرهم بأنك تقدّرهم؟
من عنده قوى ليست عندك؟ وماذا ينتج لو عملتما معًا؟
والسؤال الثاني أنفعها في رأينا. فهو يأخذ أقوى ما في الواثق، وهو يقينه الداخلي، ويسأله: هل وصل هذا اليقين إلى أحد؟ فالواثق قد يرى الخطأ ويسكت، لأنه لا يحتاج إلى موافقة أحد. والسؤال يذكّره بأن رأيه لا ينفع ما دام في نفسه.
أما السؤالان الرابع والخامس فيعالجان عزلة الواثق الخام، لأنهما يسألانه عن الناس الذين يمشون معه، وعمن يكمله. ويضيف مقدمو حلقات الشركة أسئلة قصيرة:
من يمكن أن يتبعك؟
هل ما تقوده يوافق شخصيتك؟
كيف توسّع فهمك للخطر؟
وفي حلقة أخرى عن القيادة سأل المقدمون ضيفهم ثلاثة أسئلة: كيف تواجه ما تخافه؟ ومن يجعل حياتك أغنى؟ وما هدفك الطموح القادم؟ والسؤال الأول، كما نقرؤه نحن، يصحح صورة شائعة عن الواثق. فهو لا يعيش دون خوف، وله طريقته في أن يتقدم إليه. والثاني يذكّره بالناس الذين ينساهم حين يستقل بنفسه، والثالث يعطي يقينه وجهة.
ويحسن بمن يحمل هذه السمة أن يجيب عن هذه الأسئلة كتابة، ثم يعرض أجوبته على من يثق به. فالحدس الذي يكتبه صاحبه يصير شيئًا يراه غيره ويناقشه. وهذا ما تنصح به الشركة حين تطلب منه أن يضع يقينه في كلمات.
جرب مع المستشار
«سمة الواثق في أعلى ترتيبي. ساعدني على مراجعة قرار اتخذته هذا الأسبوع، واسألني ما الذي قد يغيره.»
«ألاحظ أن زملائي يسكتون حين أقرر. اقترح طرقا أفتح بها النقاش وأنا لم أحسم بعد.»
«عندي الواثق والمتأني في الخمس الأولى. ساعدني على تمييز القرارات التي تحتاج سرعة من التي تحتاج مراجعة.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Self-Assurance، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 18.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 70–71. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Gallup (2024). Discover Your Leadership Style.
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2A و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدولان 6 و7، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup. Self-Assurance theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252332/self-assurance-theme.aspx
Gallup. Influencing domain. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252089/influencing-domain.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Shields (2015). Balconies and basements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251207/balconies-basements-strength-ever-problem.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Self-Assurance talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249485/productively-aim-self-assurance-talents.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251405/self-assurance-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250475/pairing-expanding-strengths-self-assurance.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250211/self-assurance-talent-compass-keeps-course.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249551/understanding-investing-self-assurance-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/268286/self-assurance-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/310634/cliftonstrengths-self-assurance-theme-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/395177/how-to-improve-your-wellbeing-with-self-assurance.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/505655/self-assurance-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/648893/self-assurance-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/695750/self-assurance-confidence-inspires-stability.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
Anderson, C., & Kilduff, G. J. (2009). Why do dominant personalities attain influence in face-to-face groups? The competence-signaling effects of trait dominance. Journal of Personality and Social Psychology, 96(2), 491–503. https://doi.org/10.1037/a0014201
Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
Judge, T. A., & Bono, J. E. (2001). Relationship of core self-evaluations traits (self-esteem, generalized self-efficacy, locus of control, and emotional stability) with job satisfaction and job performance: A meta-analysis. Journal of Applied Psychology, 86(1), 80–92. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.1.80
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Moore, D. A., & Healy, P. J. (2008). The trouble with overconfidence. Psychological Review, 115(2), 502–517. https://doi.org/10.1037/0033-295X.115.2.502
Stajkovic, A. D., & Luthans, F. (1998). Self-efficacy and work-related performance: A meta-analysis. Psychological Bulletin, 124(2), 240–261. https://doi.org/10.1037/0033-2909.124.2.240
Vancouver, J. B., Thompson, C. M., Tischner, E. C., & Putka, D. J. (2002). Two studies examining the negative effect of self-efficacy on performance. Journal of Applied Psychology, 87(3), 506–516. https://doi.org/10.1037/0021-9010.87.3.506
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/self-assurance.mdوdomains/influencing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن الكفاءة الذاتية والتقييم الذاتي الجوهري والثقة الزائدة والتأثير في الجماعات، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.