الاستراتيجي: من يرى أكثر من طريق إلى الغاية

مقالة · كليفتون

سمة الاستراتيجي تصف من يرى أكثر من طريق إلى الغاية، فيقلّبها في ذهنه ويستبعد ما لا يوصل، ثم يختار ويمضي. فلماذا يسمع الناس بديله نقدًا؟ ولماذا تقول Gallup إن القائد لا يحتاج إليها بالضرورة، وإنها أكثر السمات صلة بالانفتاح على الخبرة؟

في هذه المقالة 18
  1. كيف يجد صاحب سمة الاستراتيجي طريقه إلى الغاية؟
  2. أين تظهر سمة الاستراتيجي في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد صاحب سمة الاستراتيجي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون صاحب سمة الاستراتيجي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة الاستراتيجي وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب سمة الاستراتيجي أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة الاستراتيجي؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة الاستراتيجي في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الاستراتيجي؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة الاستراتيجي؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تقوّي سمة الاستراتيجي، وما السمات التي توازنها؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن سمة الاستراتيجي؟
  3. لماذا تضع Gallup الاستراتيجي في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن رؤية البدائل؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على صاحب سمة الاستراتيجي؟

تخيّل أن الفرع الجديد لمكتبة سيُفتتح بعد أسبوعين، ثم يتصل المورد ليقول إن شحنة الرفوف ستتأخر شهرًا. هذا ما حدث لعدنان وفريقه. ارتبك الفريق، وفتح عدنان ورقة كتب فيها قبل أشهر ثلاثة طرق للافتتاح: أن يفتتحوا في الموعد برفوف مستأجرة، أو أن يفتتحوا القاعة الصغيرة وحدها، أو أن يؤجلوا الافتتاح شهرًا ويجعلوه حملة تعريف. وفي ساعة قارن بينها مع فريقه، واختاروا الطريق الثاني.

لماذا كانت الورقة جاهزة عنده، مع أن أحدًا لم يتوقع أن تتأخر الشحنة؟ كانت جاهزة لأنه توقع أن شيئًا ما سيتعطل، ولم يتوقع هذا التأخر بعينه، فرسم لكل تعطل طريقًا. وهذه طريقة في التفكير لا يحتاج صاحبها إلى أن يعرف الغد. فيكفيه أن يسأل: ماذا لو؟ ثم يسأل مرة أخرى.

فإن كنت تفكر مثل عدنان، فالأرجح أنك تعرف سمة الاستراتيجي من تجربتك. وهي السمة التي تقول Gallup إن أصحابها يصنعون طرقًا بديلة للمضي، وإنهم أمام أي موقف يلتقطون بسرعة الأنماط والمسائل التي تتصل به. تقوله الشركة ويصفون أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم مخططون يقلّبون الاحتمالات ويسألون: ماذا لو؟ ويحبون أن يروا طريقًا حيث يظن الناس ألا طريق. ويضيقون حين تُعمل الأشياء على ما اعتادته دائمًا.

كيف يجد صاحب سمة الاستراتيجي طريقه إلى الغاية؟

سمة الاستراتيجي من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه استباقًا مبدعًا وخيالًا ومثابرة. ولا يطلب منهم إلا حرية في أن يصحح الطريق وهو في وسطه.

وما الذي يحرّكه؟ يحرّكه أن يجد أحسن طريق وسط الركام، كما يصفه كتاب Gallup. ويقول الكتاب إن هذه طريقة متميزة في التفكير، وليست مهارة تُعلّم، فصاحبها يرى أنماطًا حيث يرى غيره تعقيدًا. فيقلّب الاحتمالات واحدًا بعد آخر، ويسأل: ماذا لو حدث هذا؟ وماذا لو حدث ذاك؟ حتى يرى ما وراء المنعطف القادم، ويقدّر العقبات قبل أن يصل إليها.

ثم يستبعد الطرق التي لا توصل، والتي تنتهي إلى مقاومة أو حيرة، حتى يبقى طريق واحد، هو خطته. ثم يمضي فيه. وفي تقرير Gallup النموذجي أن صاحب السمة يوازن بسرعة بين الطرق، ويختار أحسنها، وأن استباقه وتقليبه للاحتمالات يجعلانه سريع القرار مرنًا فيه. وتنصحه الشركة بأن يبقي في ذهنه ثلاثة خيارات على الأقل.

وفي الاسم ما يحتاج إلى تنبيه. فاسم السمة يشبه اسم المجال الذي تنتمي إليه، وهما مختلفان. المجال يجمع ثماني سمات تتصل بالفهم والتفكيروهي التحليلي والسياق والمستقبلي ومولد الأفكار والمجمع والعقلاني والمتعلم والاستراتيجي.، وسمة الاستراتيجي واحدة منها. ويقول أحد مدربي Gallup إن الكلمة كثرت في لغة الأعمال حتى كادت تفقد معناها، وللسمة تعريف محدد.

مجالات كليفتون الأربعة

التنفيذيالمنجزالمرتبالمعتقدالاتساقالمتأنيالمنضبطالمركزالمسؤوليةالمصلحالتأثيريالمنشطالموجهالمتواصلالمتنافسالمتقنالواثقالبارزالمتوددبناء العلاقاتالمتاقلمالرابطالمطورمدرك المشاعرالانسجامالمضمنالتشخيص الفرديالإيجابيالترابطالتفكير الاستراتيجيالتحليليالسياقالمستقبليمولد الأفكارالمجمعالعقلانيالمتعلمالاستراتيجي
اختر جزءا من الرسم ليظهر تعريفه هنا.

وتذكر الشركة في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس التخطيط الاستراتيجي، والقدرة على وضع الخطط، والتفكير في المفاهيم. ويقول أحد مدربيها إن السمة محايدة، لا تصنع نجاح أحد ولا تمنعه. ويقول إن الناس يكرهون أن يروها في آخر ترتيبهم، لأن الكلمة تضخمت في أذهانهم.

وكيف يفكر؟ يفكر بسؤالين، كما يقول مدربو Gallup: ماذا لو؟ وإن كان كذا فماذا بعده؟ فيرى شجرة من الاحتمالات. ويرى الرقعة كلها، والحركة الصحيحة الآن، والحركة التي تليها. ولا يمشي في خط مستقيم، فهو يرى المشهد كله دفعة واحدة. ويبدأ كثيرًا من الغاية، ثم يرجع منها إلى حيث يقف.

ويجمع الأنماط في عناقيد، ويستبعد ما لا يستقيم، وقد يستبعد بسرعة لا ينتبه إليها هو نفسه. والكتاب ينصحه بأن يثق بهذا الحدس. وكل شيء عنده قرينة، فلا يفاجئه كثير مما يفاجئ غيره، ويعرف نهاية القصة مبكرًا، لأنه ينتبه إلى الأثر الصغير. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة منتج تلفزيوني كان يحب ألغاز المنطق في صغره، وما زال يتتبع إلى أين تقود كل إشارة. فهو يرى في كل كلمة ونبرة عند ضيفه دلالة، فيمدها في ذهنه إلى آخرها، ثم يرتب أسئلته في المقابلة بحسب ما رآه. ويجيب عن أسئلة كثيرة بقوله: يتوقف ذلك على أمور.

وبماذا يشعر؟ لا يكاد يشعر بالهزيمة، لأن عنده طريقًا آخر دائمًا، وقد فكر فيه في الغالب. والتفكير عند صاحب السمة مثل المال عند غيره، فيضيق حين يُطلب منه أن ينفقه فيما لا يراه مؤثرًا. ولا يسارع إلى أخذ التوجيه، فكل خطة تُعطى له يقلّبها في ذهنه أولًا. ويحتاج إلى إذن بأن يجعل الخطة خطته.

وفي كتاب Gallup قصة مدير مصنع يدعو الناس إلى أن ينظروا أبعد من أرقام الشهر، وقصة مسؤول موارد بشرية توقع خطوات النقابة، فكان مستعدًا لها. ويشبه ذلك ربان مركب شراعي يغير اتجاهه مع الريح. ويقول أحد المدربين، والسمة في أول ترتيبه، إنها أصعب سمة عليه في شرحها، لأنها سمته هو.

في علم النفس المعرفي نتيجة قريبة من هذه السمة. فقد طلب تشارلز لورد (Charles Lord) وزميلاه سنة 1984 من المشاركين أن يتخيلوا النتيجة المعاكسة لما يتوقعونه. فقلّ انحيازهم أكثر ممن طُلب منهم أن يكونوا منصفين. ثابت باستقلال ومعنى ذلك أن النظر في أكثر من احتمال طريقة يستطيع الإنسان أن يتمرن عليها، وصاحب السمة يفعلها من نفسه، كما نقرؤه نحن.

وفي بحث ميتشل (Deborah Mitchell) وروسو (J. Edward Russo) وبينينغتون (Nancy Pennington) سنة 1989 أن من يتخيل حدثًا وقع فعلًا يذكر له أسبابًا أكثر ممن يتخيله احتمالًا. وعلى هذه النتيجة تقوم طريقة تخيل فشل المشروع في أول يوم منه. ولم يختبر أحد صلة هذه الطرق بترتيب كليفتون فيما نعرف. لم يُختبر

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي يجد أحسن طريق وسط الركام، فيقلّب الاحتمالات ويستبعد ما لا يوصل، ثم يمضي. ويبدأ كثيرًا من الغاية، وكل شيء عنده قرينة.

اسأل نفسك: حين تواجه مشكلة، هل تبدأ من حيث أنت؟ أم من حيث تريد أن تصل؟

أين تظهر سمة الاستراتيجي في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة يعين فريقه على أن يبتعد قليلًا، ليرى الصورة الكبيرة والعوامل المهمة فيها. ويأتي بصلابة، فإذا انسد طريق كان عنده ثلاثة طرق أخرى. وفي الخلاف يسمي الأنماط التي تتكرر، فيرفع الحديث فوق الأشخاص. ويلتقط ما يجري فعلًا، ولا يكتفي بما خُطط له، ويسأل أسئلة تهز عادات الفريق لأنه ينظر إلى العواقب.

مثال

يعرض المدير على ريان خطة لنقل خدمة العملاء إلى شركة خارجية، ويطلب رأيه في التفاصيل. فيسأل ريان أولًا: ما البديلان الآخران اللذان درسناهما؟ ولم يكن أحد قد درس بديلًا. فيكتب في يومين ثلاثة طرق: النقل الكامل، والنقل في ساعات الليل وحدها، وتدريب الفريق الحالي. ويضع أمام كل طريق الموضع الذي قد يتعثر فيه.

ويشبّهه أحد المدربين بمن يحمل مصباحًا ويوجهه حول المنعطف، حتى يرى غيره ما هناك. وقد يختصر نقاشًا طويلًا بسؤال: ما الخيارات الثلاثة التي أمامنا فعلًا؟ وقد يضايق بعض زملائه حين يفتح بدائل لقرار ظنوه محسومًا.

مثال

في اجتماع طويل عن تخفيض المصاريف يقترح كل حاضر بندًا يمكن قطعه. وبعد ساعة يقول طارق: أمامنا ثلاثة خيارات فعلًا، وكل ما قيل يقع تحتها. ويكتبها على اللوح، فيقصر الاجتماع نصف ساعة. لكن المدير المالي يضيق، لأنه ظن أن قرار تجميد التوظيف حُسم في الأسبوع الماضي.

في الدراسة

يخطط الطالب الذي تغلب عليه السمة لأكثر من طريق. ماذا يفعل إن لم يجد مقعدًا في التخصص الذي يريده؟ وما المواد التي تخدم أكثر من خيار؟ وقد يجرب في المسألة طريقتين ليرى أيهما أقصر. وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 ارتبطت السمة عند الطلاب بالانفتاح على التغيير ارتباطًا قدره 0.27، وبالميل الإبداعي 0.33. ولم يظهر فيها فرق بين الطلاب والطالبات.

مثال

يكتب نواف في أول موسم التقديم على الجامعة ورقة فيها ثلاثة مسارات: إن دخل الهندسة، وإن دخل العلوم وحدها، وإن لم يدخل أيًا منهما هذا العام. ويختار مواد السنة التحضيرية التي تُحسب في المسارين الأولين معًا. ويضحك أصدقاؤه من الورقة، ثم يتناقلونها بينهم.

في البيت ومع الأصدقاء

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة يبدو مرنًا جدًا، وسبب ذلك أنه فكر في البدائل مسبقًا، وليس أنه يحمل سمة المتأقلم. ويشبّهه أحدهم بطباخ في برنامج طبخ عنده سبع كعكات أخرى جاهزة. وهو من يلجأ إليه الناس في المناسبات والرحلات والمشروعات، ويلتقط القرائن في الروايات البوليسية وإعلانات الأفلام.

ويطبق تفكيره على علاقاته. فيقترح عليه دليل الشركة للقيادة أن يكتب أسماء من تركوا فيه أطيب الأثر، ويخطط ليرجع إلى كل واحد منهم. وأن يعين صديقًا لا يرى إلا العقبات على أن يجد طرقًا حولها. ويقول المدربون إنه يتذكر الأنماط في حياة من حوله، ويذكّرهم بها، فيشعرون بها محبة ورحمة، وهي تأتي من التقاط الأنماط.

مثال

تسافر الأسرة إلى بيت الجد في عطلة نهاية الأسبوع. ويعرف مشاري طريقين للسفر، وأوقات الزحام في كل منهما، ومحطة وقود بديلة إن أُغلقت الأولى. فلما أُغلق الطريق الرئيسي بسبب حادث، كان قد حوّل السيارة إلى الطريق الثاني. وفي اليوم السابق كان قد أتعب الجميع بثلاثة مواعيد مقترحة للانطلاق.

في القيادة

تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة الاستراتيجي يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يناقش الخيارات بصراحة، ويدع الناس يتعلمون أن يثقوا بطريقته. ويعرف تفاصيل النجاحات التي خطط لها. ويفحص انحيازه مع شريك في التفكير: هل يزن الخيارات بإنصاف؟ أم يميل إلى ما يريحه؟

  • الرحمة: يوجه فضوله إلى قصص من يقودهم وأنماط حياتهم، ويرى فرص نموهم قبل أن يروها.

  • الاستقرار: يدرس خطط القادة الذين يعجبونه، ويُري الناس أن خياراته مدروسة. ويختبر خططه مع شريك، ولا يحشر نفسه في زاوية لا مخرج منها.

  • الأمل: يستبق بطبعه، فليكن في أول المبادرات حتى لا يضيق نظر الفريق. ولينظر في كل الطرق التي تجعل الرؤية واقعًا.

ويحذّر أحد المدربين من فخ يقع فيه القائد الذي يحمل السمة، وهو أن يحمل عبء التفكير عن الجميع. فالأنفع أن يوزع التفكير على فريقه، ويحدد لهم ما ينتظره منهم.

وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة صورة عملية لهذا. تقوله الشركة فالقائد صاحب هذه السمة يشارك فريقه الرؤية وخطواتها، ويشرح كيف سيعالج العقبات، ويعرض النتائج الممكنة حتى يرى الناس منطقه. ويعقد لقاءات عامة يسأله فيها المترددون، ويجيبهم. وإذا جاورته سمة المستقبلي أضاف إلى رسالته إلهامًا. وإن كان في المبيعات أو الإدارة، فالنصيحة أن يتوقع اعتراضات الناس ومخاوفهم قبل أن يقولوها، لأن القائد يحتاج هو أيضًا إلى أن يقنع الناس بالاتجاه.

في الفريق

وتعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، ولصاحب الاستراتيجي موضع في كل منها:

  • النتائج قبل الخلاف: يبدأ من حيث يجب أن يصل الفريق، ثم يرجع إلى حيث هو، ويسمي الأنماط.

  • المؤسسة أولًا: تقترح الحلقة أن يُدعى إلى أن يحكي طريق المؤسسة أو يرسمه، ويُسأل: ما الأمران اللذان يعجبانك في طريقة سيرنا؟

  • الحياة الخاصة: مرونته أعدها مسبقًا، وهو من يلجأ إليه الناس في المناسبات، كما مر.

  • الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه يفكر بالمفاهيم، ويرى المحاور، وسريع التفكير، وينظر إلى العواقب، ونافذ البصيرة، ومبدع، وجريء.

  • جذب المواهب: يتذكر أشياء عنك، ويعينك على أن ترى الغابة من بين الأشجار.

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي يرى ثلاثة طرق حين ينسد طريق، ويتذكر الأنماط في حياة من حوله. وحين يقود يحذر من أن يفكر عن الجميع.

اسأل نفسك: حين تعطلت آخر خطة في فريقك، فمن كان عنده الطريق الآخر؟

ما الذي يمد صاحب سمة الاستراتيجي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، تعريف واضح للنجاح، مع حرية كاملة في الطريقة. ويمده بها جلسات أمام لوح أبيض، وأن يُطلب منه أكثر من خيار، وأن يُعفى من أن يتولى التنفيذ كله. ويمده بها أن يُسأل في جلسات التخطيط: إن حدث كذا فماذا نتوقع؟ وأن يجد وقتًا يقلّب فيه الاحتمالات، ثم يقول رأيه، وأن تشاركه الخطط التي نجحت في مجاله.

ويمده بالطاقة، كما يقول المدربون، أن يعرف القواعد التي لا تُكسر، وأن يعرف سبب الخطة، وأن يجد شركاء يلتقطون الأنماط مثله. ويمده بها أن يكون حرًا في أن يسأل أسئلة تبدو بعيدة عن الموضوع. ويمده بها، كما يقول دليل القيادة، أن يكون في مواقع تسبق غيرها، وأن يحضر ندوات تنظر إلى ما سيأتي، وأن يعرض أفكاره أو يكتبها.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها، كما تقول الشركة ومدربوها، أن يُطلب منه أن يُري كل خطوة، وعمل التفاصيل الذي يتعبه ولا يلهمه. ويقول أحد المدربين إن هذا علامة على أنه غاص أعمق مما يلزم. ويستنزفها أن يُعطى توجيهًا فوريًا دون مساحة يجعل فيها الخطة خطته، وأن يُشغل بمسائل يراها بعيدة عن الغاية.

مثال

في شركة عصام يقرر المدير العام الخطط وحده، ثم يرسلها للتنفيذ. فلما سأل عصام في اجتماع عن بديل لخطة التوسع، قيل له إن القرار اتُّخذ. فينفذ ما يُطلب منه، ويقضي المساء يرسم في دفتره الطرق التي لم يسأل عنها أحد.

ونضيف من عندنا أن غياب الغاية يستنزفه. فالمقارنة بين الطرق تحتاج إلى وجهة، وحين لا يعرف الفريق إلى أين يريد أن يصل، لا يجد هذا الميل ما يعمل عليه. ولهذا كان أول ما يطلبه، في وصف Gallup، تعريفًا واضحًا للنجاح.

وتقول حلقات Gallup بين 2022 و2024 الشيء نفسه بكلامها. تقوله الشركة فصاحب السمة ينشط حين يعرف الوجهة بوضوح، ثم يجد خريطة لها خطوات ومحطات. ويحتاج إلى معلومات تكفي ليقرر، وإلى ثقة واستقلال. أما الأولويات الغامضة والوجهة المجهولة فتقلقه، لأنه لا يجد صورة يبحث فيها عن الأنماط. ويلخص المدربون في حلقة سنة 2025 حاجاته في الشراكة. فهو يحتاج إلى حرية في أن يغير المسار، ورأي في تحديد الاتجاه، ومعرفة سبب كل قرار، وشركاء ينفذون معه، ووقت يتأمل فيه. ويقولون إن سؤاله الدائم: إلى أين سيأخذنا هذا؟

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي يستمد طاقته من غاية واضحة وطريقة مفتوحة، ومن أن يُطلب منه أكثر من خيار. ويستنزفه أن يُطلب منه أن يُري كل خطوة، وأن يُعطى توجيهًا لا يترك له أن يجعل الخطة خطته.

اسأل نفسك: ما الخطة التي تنفذها اليوم ولم تجعلها خطتك بعد؟

متى يكون صاحب سمة الاستراتيجي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

صاحب الاستراتيجي الخام يحب سؤال «ماذا لو؟» حتى يتأخر الفعل. ويبقى تفكيره في داخله، ويعتمد على الحدس وحده، ويعيش في اللحظة. أما صاحبه الناضج فيخطط في اللحظة، فيقول: هذه حركتنا، وهذه الحركة التي تليها. ويتواصل مع الناس عن قصد، ويعيد شرح طريقه حتى يرسم خريطة تفكيره لغيره، فيقودهم إلى خطته.

وتذكر مقالة كتبها أحد مدربي الشركة سنة 2019 ما تعين عليه السمة. فعند صاحبها دائمًا خطة ثانية وثالثة ورابعة، وهو يرى الصورة الكبيرة. ومثابرته تبعث الثقة، وتفاؤله بأن هناك طريقًا دائمًا ينتقل إلى من حوله. ثم تذكر المقالة المواضع التي تتعثر فيها السمة:

  • الطريق الخفي: يصل إلى رأيه بسرعة لا يرى معها غيره الطريق، فالنصيحة أن يُري الناس عمله.

  • البطء في العاجل: قد تبطئ الموازنة بين الخيارات قرارًا مستعجلًا، خاصة حين تأتي معلومة جديدة تضيف خيارًا.

  • البديل الذي يُسمع نقدًا: قد يسمع الناس بديله نقدًا لما اختاروه.

  • الطيران العالي: من يحلّق فوق الغيوم قد تفوته التفاصيل، فليسأل: ما الذي يفوتني؟

  • العزلة: سرعته في الفرز والقرار قد تترك غيره خلفه، فيبدو شريكًا سيئًا في العمل، ويشعر الناس أنهم أُبعدوا عن القرار.

ويضيف تقرير الشركة النموذجي أن صاحب السمة قد يبدو لغيره مرتجلًا. وينصحه بأن يذكر ما ينجح أولًا ثم يعرض بديله، وأن يستعد ليرجع ويشرح. ويقول أحد المدربين سنة 2019 إن الأنفع أن يستأذن أولًا، ثم يعرض بديله. فيقول مثلًا: هذا ما يعجبني في الطريق الذي اخترناه، فهل فكرنا في طريق آخر؟ ويقول إن الناس قد يشكّون في اجتهاده، لأنه يقفز فوق التفاصيل التي يراها غير لازمة. فليعرف كم من التفصيل يحتاجه كل واحد.

ونضيف من عندنا ومن البحث المستقل ثلاث صور للإفراط. الصورة الأولى كثرة الخيارات. فقد راجع ألكسندر تشيرنيف (Alexander Chernev) وزميلاه سنة 2015 بحوث الحمل الزائد للاختيار، ووجدوا أن كثرة الخيارات تضر في ظروف محددة. ثابت باستقلال منها أن تكون الخيارات معقدة، أو أن تكون المهمة صعبة، أو ألا يعرف صاحبها ما يفضله. وصاحب السمة قد يضع أمام غيره بدائل أكثر مما يستطيعون المقارنة بينها.

مثال

يطلب صديق من عبدالله أن يساعده في اختيار تمويل لشراء بيت. فيرسل إليه عبدالله مقارنة بين تسعة خيارات في جدول من خمسة أعمدة، فيشكره الصديق. وبعد أسبوع يعرف عبدالله أنه اختار أول عرض قدمه له البنك، لأنه لم يعرف من أين يبدأ في الجدول.

والصورة الثانية أن يغيّر الطريق قبل أن يُختبر. فمن يرى طرقًا كثيرة قد يترك الطريق الذي بدأه عند أول عقبة، وينتقل إلى غيره. والتغيير المتكرر يربك من يعمل معه، ويمنع أي طريق من أن يأخذ فرصته.

مثال

يبدأ مشعل مشروع وجبات صحية بالاشتراك الشهري. وبعد شهر بطيء ينتقل إلى البيع بالطلب الفردي، ثم بعد شهر آخر إلى العقود مع الشركات، فيتعب شريكه من إعادة تصميم كل شيء. ولم يأخذ أي طريق منها أكثر من شهر ليظهر ما فيه.

والصورة الثالثة الحسم الذي يسبق الشرح. فقد يرى الطريق الأنسب بسرعة، ولا يشرح كيف وصل إليه، فيبدو قراره لغيره قفزة دون سبب. وقد يرفضونه لأنهم لم يروا المقارنة التي جرت في ذهنه. وهذا ما يسميه المدربون الطريق الخفي.

ويضيف المدربون في حلقة القادة سنة 2023 أثرًا لهذا في الفريق. تقوله الشركة فقد يبدو القائد صاحب السمة مستخفًا بأفكار غيره، فيكف الناس عن المشاركة. وقد يتبعه أثر ذلك إلى فرق جديدة، فيأتيه أعضاؤها وقد سمعوا أنه يصرف الأفكار. وإذا لم يجد وقتًا للتفكير، فقد تكثر الخيارات حتى ترهقه هو، وتربك من حوله.

مثال

يسمع رياض الخيارات الأربعة لمكان ملتقى الخريجين، ويقول بعد دقيقة: القاعة الثالثة. ولا يشرح أنه قارن في ذهنه المواقف والسعة والمسافة من الطريق السريع، فيرفض أكثر أعضاء اللجنة اقتراحه لأنه بدا متعجلًا. وبعد أسبوعين من البحث يختارون القاعة نفسها.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه ناقدًا، أو متشائمًا لأنه يرى المخاطر، أو مترددًا يقول دائمًا: يتوقف ذلك على أمور. أو يرونه ينفرد بالقرار، أو يرتجل. وكتاب Gallup ينصحه بأن يذكر العقبة ومعها طريق حولها، حتى لا يُفهم وعيه بالخطر تشاؤمًا. وبأن يشرح أن نظره في كل جانب فحص موضوعي، ولا يقصد به أن يستخف بأفكار غيره.

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي الناضج يخطط في اللحظة، ويرسم خريطة تفكيره لغيره. أما الخام فيحب سؤال «ماذا لو؟» حتى يتأخر الفعل، وإذا أفرط أكثر الخيارات، وغيّر الطريق قبل أوانه، وحسم دون أن يشرح.

اسأل نفسك: متى رفض الناس اقتراحك لأنهم لم يروا كيف وصلت إليه؟

كيف تنمّي سمة الاستراتيجي وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وتقريرها النموذجي وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة الاستراتيجي، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • امنح نفسك وقتًا للتأمل: تأمل في الغاية حتى تظهر لك أنماطها ومسائلها، واحجز كل يوم وقتًا تفكر فيه في أهدافك وخططك. تقوله الشركة فالأنماط تحتاج إلى وقت حتى تظهر.

  • خطط لما بعد الرؤية: معرفة الطريق الذي تقود إليه الأحداث لا تنفع إن لم تكن مستعدًا حين تصل. فارسم ردودك المحتملة بتفصيل، ومد خطتك خطوة أبعد: من اليوم إلى الغد، ومن هذا الشهر إلى الذي يليه. فالرؤية التي لا يتبعها استعداد تبقى حلمًا.

  • أخرج تفكيرك من رأسك: اكتب ثلاث دقائق كل يوم، أو تحدث مع شريك في التفكير، أو استعمل لوحًا أبيض كبيرًا، واشرح طريقك وأنت تمضي فيه. فالطريق الذي يبقى في رأسك لا يتبعه أحد.

  • أعط تفكيرك لجماعة تؤمن بعملها: ابحث عن جماعة ترى أنها تعمل عملًا مهمًّا، وقدّم لها تفكيرك الاستراتيجي. فأفكارك تجعلك قائدًا فيها ولو لم تحمل منصبًا، والعمل الذي تؤمن به يعطي تفكيرك سببًا ليبقى حاضرًا.

  • قدّم العقبة ومعها الحل: حين ترى خطرًا فاذكره ومعه طريق حوله، وكن مرجعًا لمن تعترضه عقبة. فالخطر الذي يأتي دون حل يُسمع تشاؤمًا.

  • ادخل المشروع في بدايته: كن في أول المبادرات الجديدة حتى لا يضيق نظر الفريق. وابحث عن المواقف التي تُحدد فيها الغاية، وتبقى لك الطريقة والوقت والأشخاص. فتفكيرك ينفع أكثر حين يصوغ الطريق.

  • اعمل مع صاحب سمة المنشط: ينصحك الكتاب بأن تعمل مع من يحمل سمة المنشط، فاستباقك يلاقي حاجته إلى الفعل. فالطريق الذي اخترته يحتاج إلى من يبدأ فيه.

    مثال

    يجرب سعود شهرًا أن يكتب كل صباح ثلاث دقائق عما يتوقعه في يومه، ثم يراجع في آخر الشهر ما كتب. فيلاحظ أن أكثر ما توقعه من تعثر جاء من قسم واحد في الشركة. فيطلب لقاء مع رئيس ذلك القسم، ويتفقان على موعد أسبوعي قصير.

ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يوجه صاحب السمة التقاطه للأنماط إلى نفسه. فينظر في الأشياء التي يقول دائمًا إنه ينبغي أن يفعلها، ويسمي أهدافه بما سيتغير، ولا يسميها بعدد ما يفعله. وتقول الحلقة لمن لا يحمل السمة إن غيابها لا يعني أنه لا يخطط، وتقترح عليه أن يجرب ثلاثة خيارات على الأقل في كل قرار كبير.

وفي حلقتي 2022 و2023 نصائح أخرى. تقوله الشركة منها أن يعرف صاحب السمة الطريقة التي يتواصل بها أحسن، كلامًا أو كتابة، والوقت من اليوم الذي يفكر فيه بأوضح ذهن، ثم يحمي هذا الوقت. ومنها أن يجهّز خطة بديلة في أوقات التغيير، فالخطة البديلة تعطيه استقرارًا، وصاحب سمة مولد الأفكار يعين على صنعها. ومنها أن يُري زملاءه كيف تتصل مهامهم بالخطة الكبيرة، وأن يعين من تأخر منهم على أن يلحق بالفريق.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • ثلاثة طرق لا أكثر: اكتب في القرار الواحد ثلاثة طرق فقط، ثم اختر واحدًا منها. فالعدد المحدود يحمي غيرك من كثرة الخيارات.

  • يوم ثابت للمراجعة: حدد لكل خطة بدأتها يومًا تراجعها فيه، ولا تغيرها في غيره إلا لسبب كبير. فالموعد يحمي الطريق من أن يتغير كل أسبوع.

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي ينمو حين يمنح نفسه وقتًا للتأمل، ويستعد لما بعد الرؤية، ويُخرج تفكيره من رأسه. وينفعه أن يذكر مع كل عقبة طريقًا حولها، وأن يعمل مع من يبدأ العمل.

اسأل نفسك: ما الخطة التي تعرف إلى أين تقود، ولم تستعد بعد لما بعدها؟

كيف تعمل مع صاحب سمة الاستراتيجي أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب سمة الاستراتيجي فأشركه في التخطيط، واسأله: إن حدث كذا فماذا بعده؟ وأعطه وقتًا يفكر فيه، وشاركه الخطط التي نجحت، كما يقول كتاب Gallup. ويقترح مدربو الشركة ألا تحجب عنه شيئًا من تفكيرك حين تحدثه، وأن تبدأ بالغاية، ثم تترك له المرونة في الطريقة. وأن تخبره بالدور الذي تريده في خطته. فهو عند أحد المدربين كاتب المسرحية، فقل له: هل تريد أن تكون منفذها؟ أم من يقنع الناس بها؟

وإن كان موظفك صاحب سمة الاستراتيجي، فهذه أربع نصائح من Gallup:

  • ضعه في المقدمة: في مواقع تسبق غيرها. وأرسله إلى ندوات التخطيط، واطلب منه أن يعرض أفكاره أو يكتبها.

  • توقع منه أكثر مما ترى: فأعماله عند أحد المدربين خرزات في عقد واحد. واعترف بالطريقة التي اجتمعت بها خطته، وبمن أشركهم فيها، وبما فوّضه إلى غيره.

  • سمّ نمط إسهامه: أعطه اسمًا لما يقدمه، فهو يحب الأنماط المسماة.

  • أعنه على قدر الشرح: ساعده على أن يعرف كم يشرح لكل واحد، وثق بسرعته في التصميم.

وتقترح حلقة سنة 2020 أسئلة يسأل بها المدير موظفه: ما الأنماط التي تلاحظها الآن؟ ولو اخترت عنوانًا لهذه السنة فما هو؟ ومن شريكك الجيد في التفكير؟ وما خطتك البديلة لحياتك اليوم؟ ولو نظرت إلى نفسك من أعلى فما الصورة الكبيرة؟

ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. اطلب منه ثلاثة خيارات على الأكثر مع توصية واحدة. واطلب منه أن يشرح المقارنة مع النتيجة. واتفق معه على موعد لمراجعة الطريق. وإن فتح بديلًا لقرار اتخذتموه، فاسأله: ما الذي تغير منذ اتخذناه؟

وتقترح حلقة سنة 2025 على مديره أن يُشركه مبكرًا في المشكلات الغامضة، وأن يعينه في أول أيامه على أن يرسم الطرق التي قد يسلكها في مسيرته المهنية. تقوله الشركة وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أن يخبر فريقه بالمخاطر التي توقعها، وبطريقة الحد منها. وتقترح أن يعرض على الموظف العالق عدة طرق مبنية على قوته هو، ثم يترك له أن يختار.

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي يعمل أحسن عمله حين يُشرك في التخطيط، ويُعطى الغاية ويُترك له اختيار الطريقة. ويحتاج إلى مدير يسمي نمط إسهامه، ويعينه على أن يعرف قدر ما يشرح.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف يحمل هذه السمة، فأي غاية تعطيه هذا الشهر دون أن تحدد طريقتها؟

بأي السمات تلتبس سمة الاستراتيجي؟

تقارن Gallup بين الاستراتيجي وعدد من السمات القريبة منه، من مجاله ومن غيره. وهذه أوضحها:

الاستراتيجي أم المستقبلي؟

يجتمعان في الترتيب كثيرًا، وكلاهما ينظر إلى الأمام. لكن صاحب سمة المستقبلي يرى عالمًا أحسن، ويرسم صورة الأفق. والاستراتيجي يرى الطريق إليه، ويرسم المشهد كله. وفي نسار مقالة مفصلة عنهما: المستقبلي أم الاستراتيجي؟

الاستراتيجي أم مولد الأفكار؟

هما أقوى سمتين ارتباطًا في المجال، وكلاهما سريع يرى ما يجمع بين الأشياء. لكن مولد الأفكار يصنع نظرة لم يفكر فيها أحد، والاستراتيجي يدور حول المشكلة حتى يصل إلى الغاية. ويسميه أحد مدربي Gallup مولد أفكار مقلوبًا، فهو يبدأ من النمط، ولا يصنع جديدًا من عدم.

الاستراتيجي أم المركز؟

كلاهما يرى طريقًا إلى غاية. لكن الاستراتيجي يوسّع، فعنده الخطة الأولى والثانية والثالثة، ويقول: يتوقف ذلك على أمور. والمركز يضيّق، فيقول: هذه هي الغاية، وينفذ الخطة الأولى. وتقول Gallup إن اجتماعهما غير شائع، وإن الاستراتيجي يحسن صنع القرار، والمركز يحسن الثبات عليه.

الاستراتيجي أم المرتب؟

تسميهما Gallup سمتي المرونة. لكن الاستراتيجي يفكر من فوق الغيوم فيما يمكن أن نفعله، والمرتب يعمل على الأرض، ويرتب ما بين يديه أحسن ترتيب. ويقول أحد مدربي الشركة إن تفكيره الاستراتيجي كان سيبقى فكرة لولا سمة المرتب عند شريكه، التي جعلت له قدمين يمشي بهما.

الاستراتيجي أم المتأقلم؟

كلاهما يتعامل مع التغير السريع. لكن الاستراتيجي يستبق ما يمكن أن يكون، والمتأقلم يستجيب لما هو كائن.

الاستراتيجي أم المتأني؟

كلاهما يفكر في الخطر قبل أن يقع، وتنبه إحدى حلقات Gallup سنة 2024 إلى ألا يُخلط بينهما. تقوله الشركة ونفرّق نحن بينهما بما يفعله كل منهما بالخطر. فصاحب سمة المتأني يفحص الخطر ليتجنبه، فيتمهل في القرار. والاستراتيجي يرى الخطر ليجد طريقًا حوله، فيمضي في طريق آخر.

الاستراتيجي أم التحليلي؟

كلاهما يرى الأنماط. لكن التحليلي يرى الأنماط القائمة، ويبسّط الأمر بالإثبات. والاستراتيجي يرى الأنماط الممكنة، ويبسّطه بالاستبعاد.

الاستراتيجي أم المتقن؟

كلاهما يفرز. لكن الاستراتيجي يفرز بين الخيارات، والمتقن يفرز بين الجيد والممتاز. وإذا اجتمعا وصلا إلى التفوق بأحسن خيار.

الخلاصة صاحب سمة الاستراتيجي يرى الطرق، ويوسّع الخيارات، ويستبعد ما لا يوصل. والسمات القريبة منه تشبهه في النظر إلى الأمام أو في رؤية الأنماط أو في المرونة، وتختلف عنه فيما تفعله بالخيارات.

اسأل نفسك: حين تتعطل خطة، هل يأتيك طريق آخر جاهز؟ أم ترتب ما بين يديك من جديد؟

ماذا يعني أن تكون سمة الاستراتيجي في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تفكر في الخطة البديلة وأنت تبدأ الخطة الأولى. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى من يرى البدائل، مثل مشروع فيه مخاطر، أو قرار لا رجعة فيه، أو ظروف تتغير بسرعة. وتذكّر أنها شائعة يحملها نحو خُمس الناس، فقد يحملها غيرك في فريقك.

واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين في أي شيء تقارن بين الطرق: العمل، أو الناس، أو الأفكار. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. واقرأ موضعها مطمئنًا، فهي من أثبت السمات موضعًا حين يعيد الناس المقياس.

وإن كانت في آخر ترتيبك فلا تحزن لذلك. فمدربو Gallup يقولون إن السمة محايدة، وإن من لا يحملها يقود ويفكر، وإن الناس يكرهون أن يروها في آخر الترتيب لأن الكلمة تضخمت في أذهانهم. وتقول الشركة إن السمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، ولا يلزم أن تكون ضعفًا فيك. فقد تعتمد على الخبرة، أو على الالتزام بطريق واحد حتى آخره.

وإن كان عملك يطلب بدائل، فقد يكفيك سؤال ثابت في أول كل قرار كبير: ما الطريق الثاني إن تعثر هذا؟ أو شريك يحب المقارنة بين الخيارات. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة الاستراتيجي في أول ترتيبك، فهي سمة شائعة ثابتة الموضع، فاقرأها مع السمات التي تجاورها. وإن كانت في آخره، فلا ينقص ذلك من قدرتك على القيادة، وقد يكفيك أن تسأل دائمًا عن الطريق الثاني.

اسأل نفسك: ما القرار الكبير الذي أمامك؟ وما طريقه الثاني إن تعثر الأول؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الاستراتيجي؟

لا تقترح له مهنة بعينها، ولا تضع له قائمة وظائف. وأفكارها لصاحب هذه السمة أن يكون في أول المشروعات الجديدة، وأن يستشيره من تعترضهم العقبات. وأن يتولى أدوار التخطيط، والمواقع التي تسبق غيرها.

وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض. ويقول مدربوها إن القائد لا يحتاج إلى هذه السمة بالضرورة.

وقد يبدو أن السمة تناسب مهنًا فيها تخطيط، مثل الإدارة والاستشارات. لكن المقارنة بين الطرق تنفع في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. فهي تنفع الطبيب الذي يوازن بين علاجين، والمهندس الذي يختار بين تصميمين، والمعلم الذي يجرب طريقة ثانية مع طالب لم تنفعه الأولى.

فالسمة تصف طريقتك في اتخاذ القرار، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة الاستراتيجي قائمة مهن. وأفكار Gallup له أول المشروعات والاستشارة والتخطيط، والقائد لا يحتاج إلى السمة بالضرورة، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.

اسأل نفسك: في أي مرحلة من مشروعات عملك تدخل عادة؟ وهل تدخل في أولها؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • كيف تعين فريقك على أن يرى الصورة الكبيرة؟

  • متى صححت طريقك آخر مرة؟ وكيف اخترت الطريق الجديد؟

  • أين تكون بعد سنة؟ وما أحسن طريق إلى هناك؟ وما الطريق البديل؟

  • كيف أعانتك هذه السمة في أكبر نجاح لك؟

  • هل غيّرت خطة قبل أن تعطيها فرصة كافية؟

  • ما القرارات التي يكفيك فيها طريق واحد؟

  • ما النتيجة التي تريدها؟ وما خطتك؟ وما خطتك البديلة؟

  • ما الطريقة التي تتواصل بها أحسن؟ ومتى تكون في أحسن حالاتك، لا فيما تفعله فقط، وفي الوقت الذي تفعله فيه؟

  • أين تحس بأنك عالق الآن؟ وما الأمر الحاسم في هذه اللحظة؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول أربعة أمور: الصورة الكبيرة، وتصحيح الطريق، والطريق البديل، والحد الذي تصير عنده المرونة تنقلًا بين الخطط.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة الاستراتيجي؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هل يحتاج القائد إلى سمة الاستراتيجي؟أظهر الجواب

لا يحتاج إليها بالضرورة. فمدربو Gallup يقولون إن السمة محايدة، لا تصنع نجاح أحد ولا تمنعه، ومن لا يحملها يقود ويفكر.

ما الفرق بين الاستراتيجي والمستقبلي في عبارة Gallup؟أظهر الجواب

المستقبلي يرى عالمًا أحسن، والاستراتيجي يرى الطريق إليه.

ما الذي ينتظره صاحب سمة الاستراتيجي من فريقه، كما تقول Gallup؟أظهر الجواب

ينتظر حرية في أن يصحح الطريق وهو في وسطه.

أسئلة شائعة

هل الاستراتيجي يعني أن قراراتي أحسن من قرارات غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس، والسمة تصف ميلًا إلى المقارنة بين الطرق. أما جودة القرارات فأمر آخر لا يقيسه الترتيب، والتفصيل في صفحة الأدلة.

ما الفرق بين سمة الاستراتيجي ومجال التفكير الاستراتيجي؟
المجال يجمع ثماني سمات، منها هذه السمة. وقد يغلب المجال على ترتيبك وهذه السمة خارج خمسك الأولى. ويقول أحد مدربي Gallup إن اسم المجال ليس درجة في سلم، والتفصيل في صفحة المجال.

لماذا يتعب الناس من اقتراحاتي؟
ربما لأنك تفتح بدائل بعد أن اتفقوا على طريق، أو لأنهم يسمعون بديلك نقدًا لما اختاروه. ومدربو Gallup ينصحونك بأن تذكر ما يعجبك في طريقهم أولًا، ثم تستأذن في عرض بديلك.

لماذا أجيب كثيرًا بقولي: يتوقف ذلك على أمور؟****
لأنك ترى أكثر من طريق، ولكل طريق شرطه، ومقارنات Gallup تذكر هذه العبارة صفة لصاحب السمة. والأنفع أن تقولها ومعها الشرطان أو الثلاثة التي يتوقف عليها الجواب، حتى لا تُفهم ترددًا.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا، لكنها من أثبت السمات موضعًا. ففي تقرير Gallup لسنة 2026 بقي 40% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، وهو ثالث أعلى رقم بين السمات، و71% في حدود خمس مراتب.

هل أذكرها في لقاء توظيف؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف. فالأنفع أن تذكر مثالًا على مشكلة وجدت لها طريقًا حين تعثر الطريق الأول.

الخلاصة سمة الاستراتيجي لا تعني أن قراراتك أحسن، والقائد لا يحتاج إليها بالضرورة. وهي غير مجال التفكير الاستراتيجي، وبدائلها تحتاج إلى استئذان، وموضعها من أثبت المواضع عند إعادة المقياس.

اسأل نفسك: متى عرضت بديلًا فسمعه الناس نقدًا؟ وكيف تعرضه الآن؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2019 قائمتان تخصان الاستراتيجي، وهما أداة للتدريب لم يختبرها بحث: لم يُختبر

وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى تزيد سرعته وجرأته، وتعطي طرقه أفكارًا وناسًا وتنفيذًا وثقة. وسمات القائمة الثانية تتمهل أو تتذكر أو تثبت أو تلتزم، فتكبح اندفاعه، وتذكّره بالتفاصيل والسوابق والقاعدة. وهذا ما يحتاجه حين يسرع حتى يتركه الناس خلفه.

ثلاث سمات تقوّي سمة الاستراتيجي

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. ففيها ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وجداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها، إلا ما ننسبه إلى الجدول نفسه. قراءتنا

  • مولد الأفكار: ارتباطه بالاستراتيجي 0.70، وهو أقوى ارتباط بين سمتين في المجال. ويجتمعان في الخمس الأولى نحو ضعف ما تتوقعه المصادفة، ومولد الأفكار في القائمة الأولى. فمولد الأفكار يأتي بالزوايا الجديدة، والاستراتيجي يختار منها ما يوصل إلى الغاية. والخطر أن يسرع صاحبهما فلا يلحق به الناس.

  • الواثق: ارتباطه بالاستراتيجي 0.58، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو أربعين في المئة، وهو في القائمة الأولى. فالاستراتيجي يقارن، والواثق يختار ويلتزم، فيصير القرار مدروسًا دون أن يطول التردد فيه. والخطر أن يثق صاحبهما بطريقه حتى لا يسمع غيره.

  • المنشط: ارتباطه بالاستراتيجي 0.44، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بأكثر من الثلث، وهو في القائمة الأولى، وهو الشريك الذي ينصح به كتاب Gallup. فيختار صاحبهما طريقًا ويجربه بسرعة، ويعرف مسبقًا إلى أين ينتقل إن لم ينجح.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتأني بين السمات التي تقوّيه، وارتباطه بالاستراتيجي 0.06، ويجتمعان نحو ثلاثة أخماس ما تتوقعه المصادفة. والمدرب يضعه بين السمات التي توازن الاستراتيجي، فنقلناه إلى تلك القائمة. فهو يفحص ما قد يعيق كل طريق، فيكبح سرعة الاستراتيجي ولا يزيدها. وقد ينفعه زميلًا يراجع معه طريقه أكثر مما ينفعه سمة في ترتيبه.

ولشريكين آخرين ذكر في مواد Gallup. الأول استراتيجي آخر، فقد قيل في حلقة سنة 2016 إن عقلين يحملان السمة يستطيعان أن يرتبا معًا الأفكار غير المرتبة، دون أن يحتاجا إلى تنظيفها أولًا. والثاني المرتب، الذي يجعل للطرق قدمين على الأرض، كما حكى أحد المدربين عن نفسه وشريكه.

سمات قد تتعارض مع سمة الاستراتيجي

  • الانسجام: ارتباطه بالاستراتيجي سالب قدره 0.33، وهو أدنى ارتباط للاستراتيجي، ولم يسجل جدول Gallup لسنة 2012 اجتماعهما في الخمس الأولى. فالانسجام يطلب أرضًا مشتركة ويتجنب الخلاف، والاستراتيجي يفتح البدائل، وقد يُسمع بديله نقدًا. ولهذا يحتاج صاحب السمة مع زميل يحمل الانسجام إلى أن يبدأ بما يتفقان عليه.

  • الاتساق: ارتباطه بالاستراتيجي سالب قدره 0.19، ويجتمعان نحو سُدس ما تتوقعه المصادفة، وهو في القائمة الثانية. فالاتساق يطلب قاعدة واحدة للجميع، والاستراتيجي يقول: يتوقف ذلك على أمور.

  • المنضبط: يجتمعان نحو ربع ما تتوقعه المصادفة، وهو في القائمة الثانية. فالمنضبط يريد خطة ثابتة وروتينًا يتكرر، والاستراتيجي مستعد لتغيير الطريق إن ظهر أحسن منه. والحل لمن يحملهما معًا أن يحدد مسبقًا متى يراجع الخطة، ويلتزم بها حتى ذلك الموعد.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتأقلم بين السمات التي تتعارض معه. وارتباطه بالاستراتيجي قريب من الصفر، ويجتمعان نحو ثلاثة أرباع ما تتوقعه المصادفة، وGallup تعامله سمة تشبه الاستراتيجي، فنقلناه إلى السمات التي تلتبس به. وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. ولهذا نقرأ هذه الأرقام كلها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة

والقائمة الثانية تقترب من قائمة 2019 لما يوازن الاستراتيجي، وفيها سمتان عرضناهما هنا متعارضتين معه. فالاتساق يجتمع مع الاستراتيجي في الخمس الأولى بنحو سدس ما تتوقعه المصادفة، والمنضبط بنحو ربعها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هاتين السمتين نادرًا ما تأتيان مع الاستراتيجي في شخص واحد، والمدربون يرونهما شريكين يكملانه في شخص آخر. والقولان يصفان أمرين مختلفين، والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. وفي حلقة سنة 2024 يذكر المدربون الواثق والبارز شريكين له.

ويقول مقدمو حلقة سنة 2025 إن أكثر السمات مرافقة للاستراتيجي هي المنجز، فالاستراتيجي يرى الطريقة، والمنجز يرى ما يجب أن يُنجز. ولم نتحقق من هذا في الأرقام، لأن جداولنا تحسب الاجتماع قياسًا بالمصادفة، ولا تحسب العدد الخام. وشيوع المنجز الكبير يجعل القول محتملًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة.

أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة. ولشيوعها ثلاثة أرقام تُقرأ معًا:

  • المرتبة الخامسة: قالت Gallup سنة 2015، في قاعدة بيانات فيها نحو 12.5 مليون شخص، إنها في المرتبة الخامسة.

  • نحو 22%: قالت الشركة سنة 2020، في قاعدة فيها 21 مليون شخص، إنها ما زالت الخامسة، عند نحو 4.7 مليون شخص، أي نحو 22%.

  • نحو 23.8%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، قراءتنا وهو أعلى قليلًا من رقم الشركة.

وفي جدول الشركة للفئات العرقية تقع السمة في المرتبة الخامسة عند من امتنعوا عن ذكر فئتهم، ولا تقع في آخر خمس سمات عند أي فئة. والشركة تنبّه إلى أن الانتماء إلى الفئة يفسر أقل من 2% من التباين في أي سمة. وفي تقرير Gallup لسنة 2025 عن العاملين ذوي التنوع العصبي وضع هؤلاء الاستراتيجي أعلى بنحو مرتبتين في المتوسط. وقالت الشركة إن الملامح متشابهة أكثر مما هي مختلفة.

وأما الثبات فمعامل اتساق السمة الداخلي 0.68، وثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.73. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 40% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، وهو ثالث أعلى رقم بين السمات الأربع والثلاثين، و71% في حدود خمس مراتب. وكانت أرقامها في لجنة الشركة سنة 2008 بين 0.67 و0.71.

وزاد عدد بنودها من أربعة في تقرير سنة 2014 إلى سبعة في تقرير سنة 2023. وكان اتساقها في الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 قدره 0.51 بأربعة بنود، وثباتها عند الطلاب 0.65. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن الشركة حسّنت قياسها للسمة مع الوقت.

وأوضح ما في البيانات صلة السمة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى. فقد قارنت Gallup سماتها به في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الاستراتيجي بالانفتاح على الخبرة 0.65، وهو أعلى رقم بين السمات الأربع والثلاثين. وكان ارتباطه بـالانبساط 0.29، وبـالوداعة 0.09، وبـالاتزان الانفعالي 0.07، وبـيقظة الضمير 0.04.

ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن السمة أوضح سمات الانفتاح في المقياس كله، وأنها لا تكاد تتصل بيقظة الضمير. فرؤية الطرق لا تعني السير فيها. وهذا يشرح لماذا تتكرر في مواد Gallup نصيحة الشريك الذي ينفذ، مثل المنشط والمرتب.

وتفصل بنود السمة عن بنود المصلح في 72% من الحالات، وهذا أضعف حد بين سمة من سمات المجال وأي سمة أخرى. وتفصلها عن بنود التشخيص الفردي في 79%، والواثق في 80%، والمرتب في 81%، ومعيار الشركة 70%. ولم نجد عند Gallup تفسيرًا لقربها من المصلح في البنود، فنذكر الرقم دون تفسير.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والاستراتيجي أقربها إلى القرار نفسه.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والاستراتيجي أقربها إلى القرار نفسه. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 يشترك الاستراتيجي والمجمع في الكفاءة. فالاستراتيجي يستبعد الأنماط التي لا تستقيم، والمجمع قد جمع الأدلة مسبقًا.

وفي تقسيم آخر من الحلقات نفسها يصف أحد المدربين عمل الاستراتيجي بأنه تجميع واستبعاد، وعمل مولد الأفكار بأنه صنع وربط، وعمل المجمع بأنه بحث وجمع. ويقول المدرب إن السياق يرى الأنماط على خط زمني، والاستراتيجي يراها في عنقود. ويجعله مدرب آخر لاعب الشطرنج في المجال وراسم خرائطه، وهي صور تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.

والبيانات هنا توافق التصنيف. فمتوسط ارتباط الاستراتيجي بسمات مجاله 0.45، وهو أعلى متوسط بين سمات المجال الثماني. ومتوسط ارتباطه بسمات التأثير 0.39، وبسمات التنفيذ 0.27، وبسمات بناء العلاقات 0.10. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فالاستراتيجي في قلب مجاله، وأقرب السمات إليه من خارجه، في المتوسط، سمات التأثير، مثل الواثق والموجه.

وإذا قسمنا المجال بالأرقام ظهرت فيه أسرتان. أسرة تولّد الأفكار وتتجه إلى الأمام، هي الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. وأسرة تستوعب وتتأمل، هي المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. والاستراتيجي ومولد الأفكار قلب الأسرة الأولى، وهما أعلى سمات المقياس كله في الانفتاح على الخبرة، وهذا أيضًا تقدير منا.

وتضع Gallup الاستراتيجي، في مقالة لها سنة 2022، مع المتأني والمستقبلي ومولد الأفكار في مجموعة تسميها مجموعة الاستباق والخيال، وتقول إنها لم تدرسها دراسة رسمية. وصلة المتأني بالاستراتيجي قريبة من الصفر. فوجوده في المجموعة يبين أنها تجمع السمات التي يكمل بعضها بعضًا، ولا تجمع بالضرورة السمات التي تجتمع في الشخص الواحد.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة الاستراتيجي نفسها.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة الاستراتيجي نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:

  • كثرة الخيارات: مراجعة تشيرنيف وزميليه سنة 2015 لبحوث الحمل الزائد للاختيار.

  • النظر في النقيض: بحث لورد وزميليه سنة 1984، وعنوانه يقول إن النظر في النقيض طريقة تصحح الحكم على الناس.

  • تخيل الحدث واقعًا: بحث ميتشل وروسو وبينينغتون سنة 1989 عن المنظور الزمني في تفسير الأحداث.

  • فشل القرارات: مقالة بول نَت (Paul Nutt) سنة 1999، وعنوانها يقول إن نصف القرارات في المؤسسات يفشل.

  • القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.

ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على أمرين:

  • الأول: رؤية أكثر من طريق تنفع الحكم والقرار، فالنظر في النقيض يصحح الانحياز، وتخيل الفشل يكشف أسبابًا لم تكن ظاهرة.

  • الثاني: لهذه الرؤية حد، فكثرة الخيارات تضر في ظروف بعينها، والقرار الذي لا يجد من يفهمه قد يفشل مهما كان صوابه.

وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلامهم حين يفرّقون بين صاحب السمة الخام الذي يحب سؤال «ماذا لو؟» حتى يتأخر الفعل، وصاحبها الناضج الذي يخطط في اللحظة، ويرسم خريطة تفكيره لغيره، فيقودهم إلى خطته.

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2019 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2019 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • صف يوم عمل رائعًا. وما دور هذه السمة فيه؟

  • أين تكون بعد سنة؟ وما أحسن طريق إلى هناك؟ وما الطريق البديل؟

  • كيف تشارك في رسم رؤية مؤسستك؟

  • ما الذي تخطط له من متعة في السنة القادمة؟

  • ما أعظم ما تقدمه هذه السمة لفريقك؟ وهل أخبرت مديرك به؟

والسؤال الرابع أنفعها في رأينا، لأنه يمس موضعًا ينساه صاحب السمة. فهو يخطط لعمله ولغيره، وقد لا يخطط لراحته ومتعته. أما السؤال الثاني فيطلب منه أن يطبق على حياته ما يطبقه على مشروعات غيره.

وتضيف حلقة سنة 2020 سؤالًا يجمع السمة كلها، هو: ما خطتك البديلة لحياتك اليوم؟ فصاحب السمة الذي يجهّز لكل مشروع طريقًا ثانيًا قد يعيش حياته على طريق واحد، لم يسأل عن بديله.

ونرى في هذا السؤال خلاصة السمة، كما نقرؤها نحن. فصاحبها يرى الطرق لغيره، وتنفعه السمة أكثر حين يوجهها إلى نفسه. فيسأل عن حياته ما يسأله عن كل خطة: ماذا لو؟ ثم يختار، ثم يمضي.

جرب مع المستشار

  • «سمة الاستراتيجي في أعلى ترتيبي. ساعدني على اختيار طريق واحد من بين الخيارات التي أفكر فيها.»

  • «أغير خططي كثيرًا. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة متى يستحق الطريق أن أغيره.»

  • «عندي الاستراتيجي والمنضبط في الخمس الأولى. ساعدني على خطة ثابتة فيها موعد واضح للمراجعة.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Strategic، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، النموذج «Donald Clifton»، ص 13.

  3. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 74–75. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  4. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، الثبات الجداول 2–4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  5. Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf

  6. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، لجنة 2008 الجدول 3، جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  7. Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Chernev, A., Böckenholt, U., & Goodman, J. (2015). Choice overload: A conceptual review and meta-analysis. Journal of Consumer Psychology, 25(2), 333–358. https://doi.org/10.1016/j.jcps.2014.08.002

  2. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  3. Lord, C. G., Lepper, M. R., & Preston, E. (1984). Considering the opposite: A corrective strategy for social judgment. Journal of Personality and Social Psychology, 47(6), 1231–1243. https://doi.org/10.1037/0022-3514.47.6.1231

  4. Mitchell, D. J., Russo, J. E., & Pennington, N. (1989). Back to the future: Temporal perspective in the explanation of events. Journal of Behavioral Decision Making, 2(1), 25–38. https://doi.org/10.1002/bdm.3960020103

  5. Nutt, P. C. (1999). Surprising but true: Half the decisions in organizations fail. Academy of Management Perspectives, 13(4), 75–90. https://doi.org/10.5465/ame.1999.2570556

  6. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/strategic.md وdomains/strategic.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md، وproposals/articles/clifton/domains/strategic.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس جودة قراراتك ولا صلاحك للقيادة. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن كثرة الخيارات والنظر في النقيض وتخيل الفشل وفشل القرارات في المؤسسات، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.