مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي

الاستراتيجي

معنى السمة

الاستراتيجي سمة محورها فرز الفوضى الهائلة في لحظة، ورصد الأنماط الكلية، وتقييم سيناريوهات متعددة بسرعة لإيجاد أنجع طريق إلى الأمام. وهو ليس تخطيطا خطيا من ألف إلى باء، إنه ارتفاع إلى علو شاهق يرى منه المسار كله دفعة واحدة كخريطة من عل. في رأس صاحبه محاكي ماذا لو سريع كلاعب شطرنج يرى نقلات قادمة، ومحرك مطابقة أنماط فطري لا يدرس في قاعة، يستبعد المسارات المسدودة حتى يبقى أفضل طريق. هو الفارز الأكبر الذي ينزع الأطراف غير المهمة ليلتقط لب الحبكة.

كيف تظهر في الواقع

يظهر ذا ذكاء سريع مدهش قد يبدو منفصلا عن التفصيل التكتيكي الحاضر، يقدم استراتيجية مكتملة دون أن يشرح الحساب الخطي وراءها، فيقول أعلم أن هذا هو الطريق الصحيح فيبدو حدسيا أو بلا أساس. في العمل يولد ثلاثة بدائل في لحظة حين يتعثر المشروع، وعبارته ارفع بصرك وانظر إلى آخر الطريق، فيحل مشكلات العام القادم اليوم. في البيت قائد مرن، وما يبدو ارتجالا منه قائم على سبع خطط بديلة جهزها مسبقا.

قوتها

قيمته أنه يرى الغابة عبر الأشجار، فيكون مروحية ترفع الفريق فوق ضباب التعقيد وتمنع جهدا ضائعا، ويثبت أن للنجاح أكثر من طريق واحد. يفرز الركام ليلتقط النمط الحاكم، ويقدم بدائل قابلة للتطبيق حين يظن الناس أن الطريق مغلق. هو راسم الطريق ومقيم السيناريوهات في الفريق، يرى المنعطفات قبل أن تصل إليها الجماعة، فيوفر عليها أن تسلك مسارا مسدودا.

ظلها وسوء استخدامها

ظله راسم خريطة منفرد، يبتكر خطة بارعة في عزلة ويندفع قدما دون أن يبلغ الفريق الخطوات الوسيطة، فيتركهم تائهين خلفه. وهو قليل الصبر يستخف بمن لا يرون الأنماط التي يراها، ويستنزف رصيده الذهني في الدفاع عن خيارات استبعدها أمام زملاء غارقين في التفصيل. ويختنق في بيئة ذات إجراء واحد مفروض لا تسمح بتصحيح المسار. علاجه أن يبلغ حدسه الداخلي عمدا، وأن يحدد نقاط تفتيش يقول فيها أشركوني عند الخطوة السادسة والثامنة ليثق الفريق بخريطته.

في العمل والفريق

يلائم الاستراتيجية والقيادة والاستشارات وتصميم العمليات والتخطيط وريادة الأعمال، وكل قرار معقد متعدد المسارات. يقترن أكثر ما يقترن بالمنجز الذي يقدم الماذا بينما يقدم هو أنجع الكيف، وبالمبادر الذي يحول الطريق المرسوم إلى حركة فورية كمروحية توجه الجندي، وبمولد الأفكار الذي يولد المفاهيم بينما يصفيها هو إلى مسار قابل للتطبيق. يصطدم بالانسجام الذي يبحر في الواقع والتوافق بينما يبحر هو في الإمكان والمسارات البديلة، وبالمتأني الذي يطلب رؤية الشارع ويزيل كل خطر أولا بينما يتحرك هو سريعا على رؤية الخريطة. في بيئة عالية المسافة قد يقرأ اقتراحه مسارات بديلة تمردا على الإجراء، فيحسن تأطيره.

كيف تطورها

ينمو حين ينتقل من راسم خريطة منفرد إلى ميثاق تعاوني، فيبلغ حدسه الداخلي عمدا، ويرسم نقاط تفتيش يقول فيها أشركوني عند الخطوة السادسة والثامنة، فيثق الآخرون بالخريطة ويتعاونون. يبدأ بأن يشرح بعض الخطوات الوسيطة بدل أن يقفز إلى الخلاصة، فلا يترك فريقه تائها. ويستعين بأصحاب تنفيذ على الأرض كالمبادر والمنسق ليحولوا خريطته إلى فعل، ويتعلم ألا يستنزف طاقته في الدفاع عن خيارات استبعدها أمام التفصيليين.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط الاستراتيجي بمولد الأفكار والمستقبلي. الفرق عن مولد الأفكار أن مولد الأفكار يولد الكم ويستمتع بالتوليد، بينما يفرز الاستراتيجي ذلك الكم ويختار المسار الأنجع. والفرق عن المستقبلي أن المستقبلي يرسم الوجهة البعيدة المربوطة بزمن، بينما يحسب الاستراتيجي المسارات الرشيقة التي توصل إليها هنا والآن. كما يخلط بالتخطيط الخطي، والحقيقة أنه رؤية شاملة من علو لا خطوات متتابعة من ألف إلى باء. السؤال الفاصل: أتفرز الاحتمالات نحو أفضل طريق، أم تولدها بلا قيد، أم ترسم صورة الغد البعيد؟