
المضمن: من يرى الواقف على طرف المجموعة فيدخله
سمة المضمن تصف من يرى الواقف على طرف المجموعة فيدخله، لأنه يرى الناس سواء في أصلهم. فلماذا هي من أقل سمات مجالها شيوعًا؟ ولماذا تقف في بيانات Gallup على النقيض من الترابط؟ ومتى تكبر الدائرة أكثر مما تحتاجه المهمة؟
في هذه المقالة 17
- ما الذي يدفع المضمن إلى إدخال الناس في المجموعة؟
- أين تظهر سمة المضمن في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد المضمن بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون المضمن في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المضمن وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع المضمن أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المضمن؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المضمن في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المضمن؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المضمن؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك في استراحة الغداء بشركة كبيرة. الموظفون يجلسون في مجموعات صغيرة، يعرف أفرادها بعضهم بعضًا منذ سنوات. ثم يدخل موظف جديد يحمل صينيته، فيقف لحظة، ويتجه إلى طاولة فارغة في الزاوية. وأكثر الحاضرين لا يرونه، لأنهم مشغولون بمن يعرفون.
فهل تكمل غداءك؟ أم تنهض وتسأله هل يحب أن يجلس معكم، مع أنك لا تعرفه ولا يجمعك به عمل؟ إن كنت ممن ينهضون، ثم اقترحت في اجتماع فريقك التالي أن يُرسل جدول الأعمال إلى القسم الجديد أيضًا لأن أحدًا لم يفكر فيه، فالأرجح أنك تعرف سمة المضمن من تجربتك. فصاحبها يرى الواقف على طرف المجموعة قبل غيره، ويضيق بوقوفه هناك، ولا يرتاح حتى يصير في الداخل.
وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يتلقى الناس بالقبول، ويعي من يحس بأنه مستبعد، ويسعى إلى أن يدخله. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يدركون الاستبعاد وأثره، ويحتاجون إلى مكان يتسع للجميع. ويحبون أن يندمج الناس بعضهم في بعض، ويكرهون الشلل المغلقة.
وتفصّل Gallup في سبب هذا القبول تفصيلًا دقيقًا. فهو لا يقوم على أن الناس مختلفون وأن اختلافهم يستحق الاحترام. ويقوم على يقين بأن الناس سواء في أصلهم، وأن كل واحد منهم مهم بقدر غيره، فلا ينبغي أن يُتجاهل أحد. وهذا التفصيل، كما سنرى، هو ما يفرّق السمة عن سمة التشخيص الفردي القريبة منها.
ما الذي يدفع المضمن إلى إدخال الناس في المجموعة؟
سمة المضمن من سمات مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تقرّب الناس بعضهم من بعض، وتحفظ تماسك الفريق. وقالت Gallup سنة 2020 إنها تكاد تتساوى مع الرابط في أنهما أقل سمات المجال شيوعًا. تقوله الشركة
وما الذي يدفع صاحبها؟ يدفعه أن يُدخل الناس في المجموعة، ويشعرهم بأنهم منها. فهو يبتعد عن الجماعات التي تغلق بابها على أهلها، ويريد أن تكون المجموعة واسعة حتى ينتفع بها أكثر الناس. ويكره أن يرى إنسانًا يقف في الخارج وينظر إلى الداخل، فيجذبه إلى دفء المجموعة.
ويتلقى الناس بالقبول دون جهد. فأحكامه عليهم قليلة في الأصل والجنسية والطبع والمعتقد، لأن الحكم قد يجرح. وهذا القبول صادر عن يقينه بأن الناس سواء. فالفروق التي يراها غيره كبيرة، يراها هو قشرة على أصل واحد.
وكيف يفكر المضمن؟ تدور في رأسه أسئلة دون أن يقصدها، كما تقول مقارنات Gallup: من يجب أن ندخله أيضًا؟ ومن يستطيع أن يساعد؟ وهل عرف الجميع بالأمر؟ وهل أسهم كل واحد؟ ويرى أن من في الخارج يضيف إلى المجموعة نظرة جديدة، وأن إدخاله ينفع من في الداخل أيضًا. وينتبه إلى التعميمات الواسعة التي لا تحسب حساب الجميع.
ويقول أحد ضيوف حلقات الشركة إن السمة تصير عند القائد تفكيرًا مدروسًا. فيسأل قبل كل قرار: من سيمس هذا القرار؟ وكيف ستصل الرسالة إليه؟**** ويرى مدربو الشركة أنه يلاحظ ما يشترك فيه الناس قبل ما يختلفون فيه، وهذا يوافق أصله الذي يرى الناس سواء.
وبماذا يشعر حين يُترك أحد خارج المجموعة؟ يشعر بنفور شديد، سواء كان المتروك هو أو غيره. ويكره أن يُترك خارج ما يحدث، فيحرص على أن يعرف غيره بما يجري. ويعرف كيف يكون الاستبعاد، ولا يريد أن يحسه أحد. ويتضايق المضمن حين يكون هو من يحمل الخبر السيئ.
وكيف يتصرف؟ يُدخل من في الخارج. فيعرّف الجديد بالناس، ويعيد إلى النقاش من انسحب منه. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مدرب يسأل الصامت في القاعة سؤالًا مباشرًا، فيأتي منه الجواب في أكثر الأحيان. ويقول مدربوها إنه يدعو الناس سريعًا، وقد يدعوهم دون أن ينتبه إلى أنه دعاهم.
رأى روي باومايستر (Roy Baumeister) ومارك ليري (Mark Leary) سنة 1995 أن الحاجة إلى الانتماء دافع أساسي عند الإنسان. ثابت باستقلال فالناس يطلبون صلات مستقرة بغيرهم، ويتأثرون بعمق حين تنقطع. وراجع كبلنغ ويليامز (Kipling Williams) سنة 2007 البحث في الاستبعاد، وهو أن يُتجاهل الإنسان أو يُترك خارج المجموعة. فوجد أنه يؤلم سريعًا، ولو في مواقف قصيرة مصطنعة، ويهدد شعور صاحبه بالانتماء وبقيمته.
وفي بحوث العمل مفهوم «الشمول». وقد عرّفته لين شور (Lynn Shore) وزملاؤها سنة 2011 بأنه شعور الموظف بأنه منتم إلى المجموعة، وبأنها تقدّر ما يميزه في الوقت نفسه. وهذا يبني على فكرة قدمتها مارلين بروير (Marilynn Brewer) سنة 1991. فالناس يريدون أن يشبهوا المجموعة بقدر يكفي ليكونوا منها، وأن يختلفوا عنها بقدر يكفي ليكونوا أنفسهم.
ونلاحظ هنا أن المضمن عند Gallup يقوم على أن الناس سواء، وهذا يمس نصف الشمول الأول، وهو الانتماء. أما نصفه الثاني، وهو تقدير ما يميز كل واحد، فهو أقرب إلى التشخيص الفردي. ولهذا قد ينفع صاحب السمة أن ينتبه إليه عمدًا.
الخلاصة المضمن يريد أن يدخل الناس في المجموعة، ويحكم عليهم قليلًا لأنه يراهم سواء. ويسأل في كل أمر: من غاب؟ ومن لم يعرف؟
اسأل نفسك: في آخر جمع حضرته، من كان يقف على طرفه؟ وهل رآه أحد؟
أين تظهر سمة المضمن في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يبني المضمن الفريق بطبعه، فالانتماء الذي يصنعه يبني الثقة والإنتاج. تقوله الشركة ويطلب أفكار الجميع، فيحس كل واحد بأن العمل عمله. ويقدّر أن يُسمع كل صوت أكثر مما يقدّر الإجماع. ويصل بين جماعات ما كانت لتعمل معًا لولاه، فهو جسر بين فريقه والفرق الأخرى.
مثال
في اجتماع الفريق الأسبوعي تكلم الحاضرون في القاعة بسرعة، وزميلهم الذي يحضر عن بعد صامت على الشاشة. فتوقف مشعل وقال: لنسمع زميلنا أولًا. ثم نقل الميكروفون إلى وسط الطاولة. فتكلم الزميل خمس دقائق، وذكر مشكلة في نظام الفرع لم يكن يعرفها أحد في القاعة.
ويقول مدربو الشركة إنه يستطيع أن يوصل الرسالة الواحدة إلى أناس مختلفين، لأنه يرى تنوعهم، فيعرف كيف تصل الرسالة إلى كل منهم. ونرى أنه قد يسأل حين تُصمم خدمة أو سياسة عن الفئة التي لم يفكر فيها أحد، مثل من لا يتقن اللغة، أو من يستعمل أداة أخرى، أو من انضم حديثًا.
في الدراسة
وفي الكتاب نفسه قصة مستشار يتذكر أنه كان في طفولته خجولًا، ومع ذلك كان يدعو غيره إلى اللعب، ويرفض أن يُترك أحد خارج الفرق. ولم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب غير دراسة جامعية نعرضها في التعمق.
وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا قد يكون الطالب صاحب هذه السمة أول من يدعو الطالب الجديد إلى مجموعته. ويهتم بأن يكون لكل عضو دور واضح، حتى الأهدأ.
مثال
طلب المعيد في مختبر الكيمياء من الطلاب أن يختاروا شركاءهم، فانقسموا سريعًا إلى أزواج. وبقي طالب منقول من جامعة أخرى واقفًا وحده، فاقترح أمجد أن يعملوا ثلاثة. فوافق المعيد، وقضى أمجد التجربة يشرح للطالب الجديد ترتيب المختبر، فتأخرت مجموعته عن غيرها.
في البيت ومع الأصدقاء
يقول مدربو Gallup إن لصاحب السمة دائرة واسعة من المعارف. وقد يختار مع ذلك أصدقاءه المقربين بعناية، ولا تجذبه دائرة داخلية واحدة يغلق نفسه فيها. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة محام يحذّر من صداقات سريعة تخيّب بعد حين، ويذكر أنه إذا أدخل أحدًا في دائرته لم يتخل عنه.
مثال
في زواج ابن خاله لاحظ فايز رجلًا كبيرًا في السن يجلس وحده في طرف القاعة. كان قد جاء من مدينة بعيدة لأنه زميل قديم لوالد العريس، ولا يعرف أحدًا غيره. فأخذ فايز فنجانه وجلس بجانبه، وسأله عن طريقه، ثم عرّفه بعمه. فاكتشف الرجلان أنهما عملا في الجهة نفسها قبل أربعين سنة.
وينبّه أحد مدربي الشركة إلى أن من يحب صاحب السمة قد يريد أن يجلس معه وحده أحيانًا، دون أن تحضر الشلة كلها. فالدعوة الواسعة التي تفرح الغريب قد تتعب القريب.
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد المضمن يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يكسب احترام الناس لأنه لا يتعالى على أحد، ولا يتردد في أن يدخل أحدًا. ويساعد غيره على أن ينظر إلى ما وراء المظاهر.
الاستقرار: يطمئن الناس حين يعرفون أنهم لن يُستبعدوا. فيدعوهم بانتظام، ويُفهمهم أن المكان يتسع دائمًا لواحد آخر، فيقل التنافس على المواقع. ويشرك الأعضاء القدامى في استقبال الجدد.
الرحمة: كل إنسان يحتاج إلى صديق يحمل هذه السمة. فيواصل الدعوة ولو رُدّت، ويحث غيره على أن يوسع دائرته.
الأمل: يكون أول صديق للقادم الجديد، ويبقى الصلة التي تبقى بها المجموعة موصولة.
وتقول إحدى حلقات الشركة إن المضمن يجعل الآخرين جزءًا من المجموعة حين يعمل وحده، ويجعلهم جزءًا من القضية حين يقود. وتقول إنه يبني الثقة بالكتمان، فهو صوت للجميع، وسند لكل واحد على حدة. ويطلب مدربوها منه في الفريق أن يعرّف المجموعة بأهداف كل عضو فيها، فقد ينتبه إلى أهداف المستبعدين خاصة. ويطلبون منه أن يمدح أمام الناس شيئًا يقدّره في أحد شركائه، فيقرّب الناس بعضهم من بعض.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة صورة عملية لهذا. تقوله الشركة فالقائد المضمن يُدخل في القرار الأقسام التي سيمسها، فيقل سوء الفهم بعد إعلانه. ويوسع دائرة الإبلاغ حلقة بعد حلقة، فيصل الخبر إلى من يليه، ثم إلى من يلي هؤلاء. ويصل الموظفين الجدد بمن يعينهم، ويساعد زملاءه على أن يجدوا في المؤسسة نفسها عملًا جديدًا ينتقلون إليه، أو دورًا يتسع فيه ما يقدرون عليه. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يُشرك في الصفقة أكثر من شخص عند العميل، حتى تبقى العلاقة إذا ترك أحدهم عمله. وإن كان مديرًا، فإنه ينفع فريقه حين يلاحظ من يصلح أن يرشد زميلًا، ومن يصلح أن يشاركه في عمل.
الخلاصة المضمن يظهر في الصوت الذي يعيده إلى الاجتماع، وفي الجديد الذي يعرّفه بالناس. ويكون جسرًا بين الفرق، ويُفهم الناس أن المكان يتسع دائمًا لواحد آخر.
اسأل نفسك: من القادم الجديد في محيطك هذا الشهر؟ ومن عرّفه بالناس؟
ما الذي يمد المضمن بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها المكان الذي يحتفي بالناس وتنوعهم، والأدوار التي فيها لقاء دائم بالناس، وأن يُشعر كل واحد بأنه مهم. تقوله الشركة ويمده بالطاقة أن يشترك في إيصال المبادرات المهمة إلى الناس، وأن يكون حيث يكون الناس، فيمر بين المكاتب، ويتغدى في أماكن جديدة.
وتضيف الشركة أنه يرتاح حين تكون للمجموعة غاية اجتماعية واضحة، مثل أن تريد عملاء أكثر أو جمهورًا بعينه، فيعرف من يُدخل. ويسعده أن يُشكر حين يوسع وصول الفريق إلى الناس، أو يصنع جوًا من الضيافة، أو يوصل أصواتًا أكثر.
وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات أن صاحب المضمن يحتاج إلى وقت يلقى فيه مجموعات مختلفة، ويجمع آراءها قبل القرار حتى يلتزم بها أصحابها. تقوله الشركة ويحتاج كذلك إلى أن يحس هو بأنه داخل المجموعة، فالاستبعاد يؤلمه أكثر مما يتوقع من حوله. وإن كان يعمل عن بعد، فتنصحه حلقة سنة 2024 بمكالمات قصيرة أو محادثات مع شريك في العمل، فهي تحفظ طاقته.
ونضيف من عندنا أن يسعده أن يرى شخصًا كان على الهامش يصير جزءًا فاعلًا من المجموعة. وفي البحث المستقل ما يقرب من ذلك. فقد وجدت إنغريد نمبارد (Ingrid Nembhard) وإيمي إدموندسون (Amy Edmondson) سنة 2006، في فرق للرعاية الصحية، أن القائد الذي يدعو الآخرين إلى المشاركة يرفع شعورهم بالأمان النفسي، ووجدتا أن للمكانة المهنية أثرًا في ذلك. ثابت باستقلال وهذه نتيجة تخص سلوك القائد، وتشبه ما يفعله صاحب السمة حين يُتاح له.
مثال
ينظم زيد مباراة كرة قدم أسبوعية في ملعب الحي، ويحرص على أن يدعو أبناء العمارات الجديدة. وكان أحدهم في الشهر الأول يقف عند السياج ويتفرج. واليوم صار يحجز الملعب بنفسه، ويرسل التذكير إلى المجموعة. ويقول زيد لأخيه إن هذا أحب ما في المباراة إليه.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يرى الشلل المغلقة والتعالي على الناس، وأن يعمل على سلع موجهة إلى فئة مختارة من العملاء. تقوله الشركة ولهذا يقترح له دليل الشركة للقيادة العمل على ما يصل إلى عامة الناس. ويستنزفه أن يحمل الخبر السيئ. ويتعبه أن يرى زملاء لا يُسمعون، أو محاباة لبعضهم، أو انتماء في مجموعات صغيرة متفرقة دون المؤسسة كلها، كما تقول حلقة سنة 2022. ويستنزفه كذلك أن يُدخل أناسًا أكثر مما يطيق، فتنصحه حلقة سنة 2024 أن يراقب طاقته هو. ونضيف من عندنا أن يستنزفه أن تُتخذ القرارات في دائرة صغيرة ثم تُعلن للباقين.
مثال
انضم هيثم إلى لجنة في عمله، فعرف أن قراراتها تُتخذ في عشاء أسبوعي يجمع ثلاثة من أعضائها القدامى، ثم تُعرض في الاجتماع للتصويت. فحضر الاجتماعات بانتظام، لكنه صار يعود منها متضايقًا. ويقول لصديقه إنه يحس بأنه ضيف في لجنة هو عضو فيها.
الخلاصة المضمن يستمد طاقته من مكان يحتفي بالناس، ومن لقاء دائم بهم، ومن غاية اجتماعية واضحة. ويستنزفه التعالي والدوائر المغلقة، وأن يحمل الخبر السيئ.
اسأل نفسك: أي قرار في عملك يُتخذ في دائرة صغيرة؟ ومن يُترك خارجها؟
متى يكون المضمن في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
ويفرّق المدربون بين المضمن الخام والمضمن الناضج بفرقين: تقوله الشركة
الخام يقول إنه يحتاج أن يُدخَل: فهو منشغل بنفسه. أما الناضج فيقول إنه موصول بالناس، فيصبر.
الخام يدعو الجميع حتى لا يتميز أحد: أما الناضج فيدعو الجميع لأنه يرى كل واحد مميزًا.
ونرى أن الفرق الثاني أدق ما قيل في السمة. فالدعوتان متشابهتان في الظاهر، والفرق في نظرة صاحبها إلى المدعو. فمن يدعو الناس ليملأ المكان يرى عددًا، ومن يدعوهم لأنه يرى قيمة كل واحد يرى أناسًا.
وأين يتعثر المضمن؟ يتعثر في هذه المواضع: تقوله الشركة
شبكة أوسع من الحاجة: فليس كل أحد يحتاج أن يُستشار في كل قرار.
من يحب أن يبقى خارجًا: فبعض الناس راضون بأن يبقوا خارج المجموعة. فيحترم ذلك، ولا يراه إعراضًا عنه.
من يريد أن يجلس معه وحده: فأحبابه قد يريدون أن يجلسوا معه دون غيرهم.
كثرة الآراء: فالسرعة والإتقان قد يحتاجان إلى آراء أقل.
خبر يليّنه أكثر مما يلزم: فهو يتضايق من حمل الخبر السيئ. فقد يعتذر عنه، أو يخفف وقعه حتى يضيع معناه.
ويرى أحد مدربي الشركة أن أخطر ما فيه أنه لا يعرف متى تكون الدائرة كافية، أو متى تصير أكبر من أن تتخذ قرارًا نافعًا. فيبطئ الفريق وهو يوسعه، ولا يعرف متى يتوقف عن التوسيع ويبدأ العمل. ويقول مقدم آخر إن المفتاح أن يوازن بين ما يدخل من آراء وما يخرج من عمل.
ويقول المدربون في حلقة القادة سنة 2023 إن طلب الإجماع في كل قرار يبطئ المؤسسة، ويطيل الاجتماعات. تقوله الشركة ويقولون إن معرفة من لا يحتاج أن يُدخَل جزء من السمة نفسها، وليست خروجًا عليها. وتقترح حلقة سنة 2025 أن يكون معه شريك يقول له متى يكفي جمع الآراء.
مثال
رتّب سامر رحلة برية لأصدقائه المقربين. ثم دعا زميلين من العمل حتى لا يحسا بالوحدة، ثم ابن جاره الذي انتقل إلى الحي حديثًا، فصار العدد ضعف ما خطط له. فلم تكفِ السيارات، وطال الاتفاق على المكان. وقضى سامر الرحلة كلها منظمًا ومضيفًا، ولم يجلس مع أصدقائه ساعة.
وفي حلقة أخرى تنبيه إلى ما لا يراه صاحب السمة في نفسه. فإدخال الناس سهل عليه، وقد لا يرى أنه ليس سهلًا على غيره، فيلوم من لا يلاحظ ما يلاحظه. وتنصحه الحلقة أن يرفق بهم، ويكتفي بأن ينبههم برفق.
ونضيف من قراءتنا صورة أخرى لتجاوز الحد، هي أن يُدخل الناس دون أن يترك لهم أن يختلفوا. فالشمول في البحث يجمع الانتماء وتقدير ما يميز الشخص. وصاحب السمة الذي يرى الناس سواء قد يطلب منهم ضمنًا أن يشبهوا المجموعة ليدخلوها. فيحس المدعو بأنه في الداخل، ولا يستطيع أن يكون نفسه.
مثال
أدخل عبدالحميد زميلًا جديدًا هادئًا إلى مجموعة الغداء في العمل، وصار يدعوه كل يوم. وألحّ عليه أن يشارك في مزاحهم، وسأله أمام الجميع عن رأيه في كل موضوع. وبعد أسبوعين اعتذر الزميل عن الغداء بحجة العمل. وقال لزميل آخر إنه كان يحب أن يأكل بهدوء ويستمع.
وصورة ثالثة، هي الحد الذي لا يحميه. فبعض المجموعات تحتاج إلى حد واضح، مثل فريق يعمل على معلومة سرية، أو مجموعة لها شروط. وصاحب السمة قد يرى الحد نفسه استبعادًا. والسؤال النافع له: هل أُدخل هذا الشخص لأن المهمة تحتاجه، أم لأنني لا أحتمل أن يبقى خارجها؟
وكيف يسيء الناس فهمه؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع: تقوله الشركة
يرونه يدعو دون تمييز: فيظنون دعوته رخيصة.
يرونه ساذجًا: في تعامله مع من يصعب التعامل معهم.
يرونه بطيئًا: لأنه يكثر المشاركين.
يخلطون بينه وبين المتودد: لأن ما يفعلانه في الظاهر متشابه.
وقد يصطدم بمن يرون أن لهم امتيازًا ومكانة. وتنصحه Gallup ألا يجادلهم فيما يدّعونه، وأن يساعد الجميع على أن يروا ما يشتركون فيه، وقيمة كل واحد.
الخلاصة المضمن الناضج يدعو الجميع لأنه يرى كل واحد مميزًا، والمضمن الخام يدعو الجميع حتى لا يتميز أحد. وحين يتجاوز المضمن حده يوسع الدائرة حتى يبطئ الفريق، ويليّن الخبر حتى يضيع معناه.
اسأل نفسك: أي قرار وسّعت دائرته مؤخرًا أكثر مما يحتاج؟ وما الكلفة؟
كيف تنمّي سمة المضمن وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المضمن طرق كثيرة في ذلك، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
مثّل من لا يُسمع: تولَّ تمثيل الأصوات التي لا تُسمع عادة. واسأل في المجموعة القادمة شخصًا آخر بصوت مسموع عما يحسه. تقوله الشركة فالصوت الغائب لا يعود وحده، ومن يلاحظ غيابه هو الأقدر على أن يعيده.
كن جسرًا للقادمين: عرّف الجدد بالناس، واجمع أناسًا من ثقافات وخلفيات مختلفة، وصل أجزاء المجموعة بعضها ببعض. فالناس سيتعرف بعضهم إلى بعض عن طريقك. والجديد يحتاج إلى أول صديق أكثر مما يحتاج إلى دليل مكتوب.
اشرح ما يجمع الناس: بيّن أن احترام الاختلاف يبدأ من تقدير ما نشترك فيه. وسمِّ ما يجمع أعضاء ثلاث مجموعات تنتمي إليها. وإذا ادعى أحد امتيازًا، فأعد الناس إلى ما يشتركون فيه بدلًا من أن تجادله. فالأرض المشتركة تُدخل الناس أكثر مما يدخلهم الجدال.
اعتنِ بمن يصعب على الناس: فأنت تستطيع أن تهتم بمن يراه غيرك ثقيلًا. فأخبر من حولك أنهم يستطيعون أن يستعينوا بك في ذلك. والقبول الذي يصل إلى من يصعب التعامل معهم هو أصدق ما في السمة.
كن حيث يكون الناس: اختر أدوارًا فيها لقاء دائم، واشترك في إيصال المبادرات، واحضر في كل مستوى من مستويات العمل. واجعل وعيك المبكر بالاستبعاد تنبيهًا رفيقًا لغيرك، ولا تحمله في نفسك إساءة. وقلّل همك بأن تنتمي إلى مجموعة واحدة بعينها، فالسمة تكبر بالحركة بين الدوائر.
مثال
طُلب من بدر أن يعرّف موظفًا جديدًا بقسم الهندسة في أسبوعه الأول. فكتب له قائمة بخمسة زملاء، ومع كل اسم سبب يدعو إلى لقائه. ثم مشى معه إليهم واحدًا واحدًا. وفي آخر الأسبوع رأى الموظف الجديد يتغدى مع اثنين منهم، دون أن يكون بدر معهم.
وفي حلقات 2023 و2024 ثلاث نصائح أخرى. تقوله الشركة الأولى أن يشرح السبب حين لا يستطيع أن يُدخل أحدًا، فمن يعرف السبب لا يظن أنه أُهمل. والثانية أن يختار شخصًا واحدًا قليل المشاركة، ويشجعه على ما يحسنه. والثالثة أن يسأل عمن غاب عن القرار نفسه، ولا يكتفي بالسؤال عمن فاتته الدعوة. ويقترح المدربون أن يسأل نفسه قبل كل اجتماع: هل أحتاج فعلًا إلى كل هؤلاء؟ ومن غيرهم يمسه هذا القرار؟
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
حدد من تحتاج إليه المهمة: قبل كل مهمة، حدد من يحتاج إليها فعلًا، واكتف بهم، ولاحظ هل تأثرت النتيجة. ثم أخبر الباقين بما جرى، فالإخبار يحفظ لهم مكانهم، ولا يثقل المهمة.
وزّع الاستقبال، واسأل عما يميز الجديد: اطلب من زميل أن يتولى استقبال شخص جديد بدلًا منك مرة واحدة. واسأل الجديد عما يجيده ولم يُطلب منه بعد. فالأول يوزع الدور بين الناس، والثاني يعطي الجديد ما يميزه، وهو النصف الثاني من الشمول.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن تُدخل الناس لغاية تعرفها، وأن ترى كل من دخل بما يميزه.
الخلاصة المضمن ينمو حين يمثّل من لا يُسمع، ويكون جسرًا للقادمين، ويشرح ما يجمع الناس. ويحتاج إلى شريك للخبر الصعب، وإلى أن يحدد من تحتاج إليه كل مهمة.
اسأل نفسك: من الشخص الذي لا يُسمع صوته في فريقك؟ وكيف تعيده؟
كيف تعمل مع المضمن أو تديره؟
إن كان زميلك مضمنًا، فاطلب منه أن يتأكد ألا يُنسى أحد في لقاءات المجموعة. واسأله عن العملاء أو الأسواق أو الفرص التي لا تصل إليها. وإن لم تكن اجتماعيًا بطبعك، فابق قريبًا منه في هذه اللقاءات، فهو سيعرّفك بالناس. تقوله الشركة
وإن كان موظفك مضمنًا فهذه خمس نصائح: تقوله الشركة
ضعه في استقبال الجدد: وفي برامج التعريف بالعمل، واجعل الجدد يلقونه مبكرًا.
وجّهه إلى العملاء: ليزيل الحواجز بين العميل والمؤسسة. ووجّهه إلى السلع التي تصل إلى عامة الناس، وإلى الصلة بجهات المجتمع.
اسأله من يحتاج أن يُدخَل: وما الغاية الاجتماعية التي يسعى إليها الفريق، فهو يرتاح حين تتضح.
أعطه أدوات الإدخال: فقد يحتاج إلى لغة أو خبرة أو صلة تمكنه من أن يدخل من في الخارج.
اجعله يعرّف الفريق بأهداف أفراده: واجعله شريكًا للفرق الأخرى، فهو جسر بطبعه.
ونضيف من عندنا أن تشرح له سبب كل قرار يحصر المشاركة في عدد قليل، فالحد الذي يفهم سببه أسهل عليه. قراءتنا وإن احتجت أن يعلن استبعاد أحد، فأعطه معيارًا واضحًا يستند إليه. واتفقا في الفريق على من يشارك في كل نوع من القرارات، ليعرف أن الحد مقصود.
وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقات 2022 و2024 أن يُشرك فريقه في وضع الأهداف، وفي قرار قبول الطلبات التي تأتي من خارجه. تقوله الشركة وتربط Gallup ذلك ببند في استبانتها للانخراط في العمل، يسأل الموظف هل يحس بأن لرأيه وزنًا. وتقترح أن يُشرك الفرق التي تعمل بين الأقسام في وضع الأهداف، وأن يطمئن بانتظام على أهدأ أعضاء فريقه.
الخلاصة المضمن يعمل أحسن عمله في استقبال الجدد، وفي الوصل بالعملاء والفرق الأخرى. ويحتاج إلى مدير يوضح له الغاية الاجتماعية، ويشرح له سبب كل حد.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف مضمن، فأي قادم جديد تجعله يلقاه هذا الشهر؟
بأي السمات تلتبس سمة المضمن؟
تفرّق Gallup بين المضمن والسمات القريبة منه في مقارناتها. وأوضح ما فيها أن ثلاثًا منها تشبهه في الظاهر، وواحدة تقف على نقيضه.
المضمن أم المتودد؟
ما يفعلانه في الظاهر متشابه، فكلاهما يمد يده خارج الدائرة، والفرق في القصد، كما تقول مقارنات Gallup. فالمضمن يخرج إلى الناس ليُدخلهم، وصاحب سمة المتودد يخرج إليهم ليوسع شبكته. فالمضمن يخرج ويعود ومعه الناس، والمتودد يخرج ويتعرف ثم يعود وحده. والمتودد يحتاج إلى تنوع اللقاءات، والمضمن يحتاج إلى مكان يتسع للجميع.
وتفصل بنود المقياس بينهما في 81% من الحالات فقط، كما تنشر Gallup، فهما من أقرب الأزواج في المقياس كله.
المضمن أم الانسجام؟
كلاهما يهتم بالمجموعة. والمضمن يدعو الآراء المختلفة ولا يحتاج إلى أرض مشتركة، فيكفيه أن يُسمع الجميع. وصاحب سمة الانسجام يدعوها ليجد الاتفاق. فالمضمن يوسع الدائرة، والانسجام يخفف الاحتكاك في داخلها. والأول يطلب قبول من في الخارج، والثاني يطلب اتفاق من في الداخل.
المضمن أم الترابط؟
هما من مجال واحد، لكن ما في قلب كل منهما يعاكس ما في قلب الآخر، كما تقول Gallup. فالمضمن يوسع الدائرة، وصاحب سمة الترابط يضيّقها. والمضمن يطلب رأي الجميع، والترابط يطلب رأي من يعرفهم جيدًا. والمضمن يدعو الغرباء إلى الداخل، والترابط يدعو أصدقاءه. وارتباطهما في البيانات أشد تباعد في المجال.
المضمن أم التشخيص الفردي؟
كلاهما ينتبه إلى كل إنسان. والمضمن يبدأ من أن الناس سواء، وصاحب سمة التشخيص الفردي يبدأ من أن كل واحد فريد. ويقول أحد مدربي Gallup إن المضمن يفتح لك الباب، والتشخيص الفردي يكون قد هيأ لك الغرفة بما تحبه أنت.
المضمن أم مدرك المشاعر؟
كلاهما ينتبه إلى تجربة الآخرين. والمضمن يلاحظ من بقي خارج الدائرة، وصاحب سمة مدرك المشاعر يلاحظ ما يشعر به من في داخلها. فالمضمن يريد أن يحس الناس بأنهم مقبولون، ومدرك المشاعر يريد أن يحسوا بأنهم مفهومون.
المضمن أم الإيجابي؟
تفصل بنود المقياس بينهما في 79% من الحالات، وهو أضعف فصل للمضمن عن أي سمة، كما تنشر Gallup. والفرق في رأينا أن كليهما يشعر المجموعة بالترحيب. فصاحب سمة الإيجابي يصنع الترحيب بالحماسة، والمضمن يصنعه بالعضوية.
الخلاصة المضمن يُدخل الناس لأنهم سواء. والسمات القريبة منه توسع شبكة صاحبها، أو تطلب الاتفاق، أو تطلب العمق مع قلة، أو ترى تفرد كل واحد.
اسأل نفسك: حين تدعو أحدًا، هل تريد أن يصير منكم؟ أم تريد أن تعرفه أنت؟
ماذا يعني أن تكون سمة المضمن في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تعدّ الحاضرين في ذهنك لتعرف من غاب. فاستعملها في استقبال الموظفين الجدد، وفي تصميم الخدمات التي تخدم فئات مختلفة، وفي إدارة النقاش.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ماذا تفعل بمن تدخله. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن الإيجابي يظهر مع المضمن في أكثر من ثلث حالاته، وأن مدرك المشاعر يظهر معه في أكثر من ربعها. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك تستبعد الناس. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة ولا تحتاج إلى عناية إلا حين تعترض طريقك. فقد تهتم بالناس بطريقة أخرى، مثل العمق مع قلة، أو العمل المشترك. وإن كان عملك يطلب شمولًا، فقد يكفيك سؤال واحد في آخر كل تخطيط: من لم نفكر فيه؟
ويقترح أحد مدربي الشركة على من لا يحمل السمة تجربتين. الأولى أن ينضم إلى جماعة من الغرباء يجمعهم اهتمام واحد. والثانية أن ينادي كل زميل بالاسم الذي يحب أن يُنادى به. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت سمة المضمن في أول ترتيبك، فأنت تعرف من غاب، فاختر المواقف التي تحتاج إلى من يُدخل الناس. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تسأل: من لم نفكر فيه؟
اسأل نفسك: أي زميل لا تعرف بعد الاسم الذي يحب أن يُنادى به؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المضمن؟
لا تقترح له مهنة بعينها، لكنها تقترح أدوارًا يرتاح فيها. منها تمثيل الأصوات التي لا تُسمع، والعمل الذي فيه لقاء دائم بالناس، وجمع الثقافات المختلفة، وبرامج التعريف بالعمل. ومنها كذلك إزالة الحواجز بين العميل والمؤسسة، والسلع التي تصل إلى عامة الناس، والصلة بجهات المجتمع.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتقول إن السمات تصف كيف تعمل، ولا تصف العمل الذي تعمله. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفهوم قريب. فالقائد الذي يدعو فريقه إلى المشاركة يرفع شعورهم بالأمان، وهذا سلوك يتعلمه من يريد في أي مهنة. لكن هذا المفهوم يُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتيجته إلى ترتيبك في كليفتون.
والمضمن قد يكون مصممًا أو ممرضًا أو مهندسًا. فالسمة تصف طريقتك في النظر إلى المجموعة، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة المضمن قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. والأدوار التي تقترحها Gallup له أدوار وصل بين الناس، وتمثيل لمن لا يُسمع.
اسأل نفسك: أي جماعتين في عملك الحالي لا تلتقيان، وأنت تستطيع أن تصل بينهما؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
من ساعدته مؤخرًا على أن يصير جزءًا من الفريق؟
كيف تتصل بأناس من خلفيات مختلفة؟ وكيف تصل بعضهم ببعض؟
كيف تتعامل مع أن تُترك أنت خارج مجموعة؟
أي زملائك يحتاجون أن تُسمع أصواتهم؟ وكيف تجد لهم مكانًا على الطاولة؟
لو وقف عند بابك كل من رأيتهم هذا الأسبوع، فمن يستحق منهم تقديرًا خاصًا لأثره في غيره؟
كيف تفرّق بين حد يحمي غاية المجموعة، وحد يحمي امتيازات أعضائها؟
هل تطلب من الناس أن يشبهوا المجموعة ليدخلوها؟ أم تترك لهم مكانًا ليبقوا كما هم؟
من الأهدأ في فريقك؟ ومتى سألته آخر مرة عن رأيه؟
أي الفرق ينبغي أن تشارك في التخطيط القادم؟
صوت من ننساه في فريقنا؟ ومن ما زال يحتاج أن يُسمع؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: من أدخله المضمن ومن بقي خارجًا، ومتى تكفي الدائرة، وهل يبقى المدعو نفسه بعد أن يدخل.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المضمن؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
على أي شيء يقوم قبول المضمن للناس عند Gallup؟أظهر الجواب
يقوم على يقين بأن الناس سواء في أصلهم، وأن كل واحد مهم بقدر غيره. ولا يقوم على أن الاختلاف يستحق الاحترام.
ما الفرق بين المضمن الخام والمضمن الناضج عند مدربي Gallup؟أظهر الجواب
الخام يدعو الجميع حتى لا يتميز أحد، ويقول إنه يحتاج أن يُدخَل. أما الناضج فيدعو الجميع لأنه يرى كل واحد مميزًا، ويحس بأنه موصول بالناس.
أي السمات أبعد عن المضمن في بيانات Gallup؟أظهر الجواب
الترابط، بارتباط سالب قدره 0.38، وهو أشد تباعد بين سمتين في مجال بناء العلاقات. فالمضمن يوسع الدائرة، والترابط يضيّقها.
أسئلة شائعة
هل المضمن يعني أنني لا أستطيع أن أرفض أحدًا؟
لا يعني ذلك. فالسمة تصف انتباهًا لمن هو خارج المجموعة، والقدرة على وضع الحدود باقية. وكثير من أصحابها يضعون حدودًا واضحة حين يفهمون سببها. ومدربو Gallup أنفسهم ينبّهون إلى أن الدائرة قد تكبر أكثر مما يلزم.
هل تعني هذه السمة أنني اجتماعي؟
لا تعني ذلك بالضرورة. فقد يكون صاحب السمة هادئًا. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة رجل كان خجولًا في طفولته، ومع ذلك كان يدعو غيره إلى اللعب. وارتباط السمة بالانبساط في بيانات Gallup 0.29، وهو ارتباط متوسط.
هل المضمن يعني أنني أعدل من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وقد يكون زميل لك سمة المضمن عنده في المرتبة العشرين، وهو أكثر انتباهًا للعدل منك. والتفصيل في صفحة الأدلة.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا. فثبات هذه السمة عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.69، كما تنشر Gallup، واتساق بنودها أعلى ما في مجالها. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.
لماذا تقع السمة في مجال بناء العلاقات؟
لأن Gallup ترى أن صاحبها يصل المجموعة بمن غاب عنها، فيبني الصلة بين الناس. والمجال تقسيم وضعته الشركة. وفي التعمق ما تقوله البيانات عن ميل السمة إلى سمات التأثير، وشرحنا حدود المجال في صفحة المجال.
الخلاصة سمة المضمن لا تقارنك بالناس، ولا تمنعك من وضع الحدود. ولا تعني بالضرورة أن صاحبها اجتماعي.
اسأل نفسك: ما الحد الذي وضعته مؤخرًا؟ وهل شرحت سببه لمن بقي خارجه؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان المضمن، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
وتجمع القائمتين في قراءتنا فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تدفع إلى الفعل والكلام والسعي إلى النتيجة، فتعطي الدعوة الواسعة حركة وغاية. وسمات القائمة الثانية تسأل لماذا وكيف ومن المسؤول، فتساعد صاحب المضمن على أن يعرف متى تكفي الدائرة، وما الذي يُنتظر ممن دخلها.
ثلاث سمات تقوّي المضمن
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
الإيجابي: أعلى السمات ارتباطًا بالمضمن، بمعامل 0.59. وتجتمعان في الخمس الأولى أكثر من ضعف ما تتوقعه المصادفة. فالمضمن يفتح الباب، والإيجابي يملأ المكان حماسة، فيحس الداخل بأنه مرحب به مرتين. والخطر أن يحسب صاحبهما الجو الطيب دليلًا على أن الجميع راضون.
المطور: ارتباطه بالمضمن 0.42، وتجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو خمسيها. والمدرب يضعه في قائمة التوضيح، وقائمة المطور نفسها تذكر المضمن بين ما يقويه. فالمضمن يُدخل الناس، والمطور يرى ما ينمو فيهم بعد أن يدخلوا.
مدرك المشاعر: ارتباطه بالمضمن 0.33، وتجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو ربعها. وقائمة مدرك المشاعر تذكر المضمن بين ما يقويه. فيرى صاحبهما المستبعد، ويفهم ما يشعر به، فيعرف كيف يقترب منه دون أن يحرجه.
وكانت مسودتنا الأولى تضع الاتساق بين السمات التي تقوّي المضمن. لكن ارتباطه به ضعيف، وليس في قائمتي المدرب، فرفعناه. وكانت تضع الرابط كذلك، وارتباطه بالمضمن 0.26، وقائمته تذكر المضمن. لكنهما يجتمعان في الخمس الأولى أقل مما تتوقعه المصادفة، فقدّمنا عليه المطور.
سمتان قد تحتكان بالمضمن
الترابط: ارتباطه بالمضمن سالب قدره 0.38، وهو أشد ارتباط سالب بين سمتين في مجال بناء العلاقات. وتجتمعان في الخمس الأولى بنحو نصف ما تتوقعه المصادفة. وGallup نفسها تصفهما بالنقيضين، فالمضمن يوسع الدائرة، والترابط يضيّقها. وقد يحس صاحبهما بأن نصفه يريد أن يدعو الجميع، ونصفه الآخر يريد أن يجلس مع ثلاثة يعرفهم.
المتأني: ارتباطه بالمضمن سالب قدره 0.28، وتجتمعان بنحو خُمس ما تتوقعه المصادفة. فالمتأني يتحفظ فيمن يثق به، ويفحص قبل أن يقترب، والمضمن يدعو سريعًا. والحل أن يدعو صاحبهما الجميع إلى المجلس، ويتأنى فيمن يأتمنه على السر.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المتنافس بين السمات التي تحتك بالمضمن، وهذا يخالف Gallup. فالمدرب يضعه في قائمة ما ينشّط المضمن، وارتباطهما في الأرقام صفر تقريبًا، فرفعناه. ورفعنا المركز كذلك، فلا ارتباط بينه وبين المضمن، ولا تذكره الشركة.
ومن اللافت أن Gallup توصي صاحب المضمن بأن يعمل مع شريك يحمل سمة المنشط أو الموجه حين يكون الخبر مما يجرح، مع أن الموجه نادرًا ما يجتمع بالمضمن. ونفهم من ذلك أن السمتين اللتين تندر اجتماعهما في الشخص الواحد قد تنفع إحداهما الأخرى حين تكونان في شخصين.
وللمتودد في هذه الجداول وضع خاص. فهو أشبه السمات بالمضمن في الظاهر، كما رأينا في الأساس، وهو كذلك من أكثرها اجتماعًا به. فارتباطهما 0.48، وتجتمعان في الخمس الأولى نحو ضعف ما تتوقعه المصادفة. ومن يجد السمتين معًا في ترتيبه يحسن أن يسأل نفسه حين يخرج إلى الناس: هل أخرج لأوسع معارفي، أم لأُدخل أحدًا؟ فالجواب يغير ما يفعله بعد اللقاء.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث من قائمتي 2018: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: مدرك المشاعر والتشخيص الفردي والرابط، فهي تصل إدخال الناس بغاية يشتركون فيها.
والقائمة الأولى لا توافق الأرقام إلا في مدرك المشاعر. فالتشخيص الفردي يجتمع مع المضمن في الخمس الأولى بأقل من خمسي ما تتوقعه المصادفة، والرابط يجتمع معه أقل من المصادفة أيضًا، كما ذكرنا. قراءتنا وفي القائمة الثانية الموجه والمركز والتحليلي، وكلها تجتمع مع المضمن بين ربع ما تتوقعه المصادفة وثلثه. فالمدربون يرون هذه السمات شركاء نافعين، والأرقام تقول إنها نادرًا ما تأتي مع المضمن في شخص واحد. وقد يصدق القولان معًا إذا كان الشريك شخصًا آخر، كما في توصية الشركة بالموجه للخبر الصعب. ولم يشرح المدربون كيف يسرّع التشخيص الفردي والرابط سمة نادرًا ما تجتمع معهما، ولعلهم يقصدون الشريك في شخص آخر هنا أيضًا. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للمضمن هي الإيجابي، وهذا يوافق الأرقام.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة قليلة الشيوع. ولشيوعها رقمان يضعانها في آخر مجالها أو قريبًا منه:
نحو 12%: قالت Gallup سنة 2020، من قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إن هذا القدر من الناس يجد السمة في خمسه الأولى، وإنها في نحو المرتبة الثالثة والعشرين، مع الرابط في آخر مجالها. تقوله الشركة
نحو 10%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، يضعها في المرتبة السادسة والعشرين. قراءتنا ونقدّم رقم الشركة.
فالسمة في خمس واحد من كل ثمانية أشخاص تقريبًا.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.76، وهو أعلى ما في مجال بناء العلاقات، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.69، في عينة من 12,355 شخصًا. تقوله الشركة فالمضمن من أدق سمات مجاله قياسًا، وهذا يطمئن من يجده في خمسه الأولى.
وقارنت Gallup سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المضمن بـالوداعة 0.44، وبـالانبساط 0.29، وبـالاتزان الانفعالي 0.22. وهذا رابع أعلى ارتباط بالاتزان في السمات كلها، بعد الإيجابي والمرتب والمتقن. وكان ارتباطه بـيقظة الضمير 0.04، وبـالانفتاح سالبًا قدره 0.09. وكانت الشركة قد توقعت سنة 2014 أن يكون المضمن مع الإيجابي من سمات الوداعة، فجاءت البيانات كما توقعت.
ونفهم من ذلك أن المضمن سمة دفء وهدوء معًا. فصاحبه يتلقى الناس بالقبول، ولا يكثر قلقه منهم. وهذا قد يفسر لماذا يستطيع أن يقترب ممن يراه غيره ثقيلًا.
وفي جداول الارتباط ما يكشف ميلًا آخر. فمتوسط ارتباط المضمن بسمات بناء العلاقات 0.21، وبسمات التأثير 0.18، وبسمات التنفيذ 0.10، وبسمات التفكير الاستراتيجي 0.08. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا وأعلى ارتباطاته بعد الإيجابي المتودد بمعامل 0.48، والمتواصل بمعامل 0.42، وكلاهما من مجال التأثير. فالسمة تميل إلى الجانب الاجتماعي الكلامي من سمات التأثير.
ويقل ظهور المضمن في الخمس الأولى مع العقلاني والمتأني والموجه والتحليلي والمركز، ويقل كذلك مع التشخيص الفردي والترابط. فالسمات التي تتأمل وحدها، أو تفحص، أو تحسم، أو تضيّق الدائرة، أو تفصّل لكل واحد ما يخصه، تبتعد عنه.
وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، كان ثبات السمة عند الإعادة بعد أسابيع 0.66. وكان اتساق بنودها 0.61، وهي أربعة بنود فقط. وارتبطت بالتعاطف في مقياس 16PF بمعامل 0.32، وبالاعتماد على النفس فيه بسالب قدره 0.25. ولم يظهر فرق دال بين الطلاب والطالبات، والعينة صغيرة وقديمة.
ولم تأت السمة في أول خمس سمات ولا في آخرها عند أي فئة في قاعدة الشركة. ولم تختلف في تقريرها سنة 2025 بين العاملين ذوي التنوع العصبي وغيرهم.
وفي جدول تميز البنود، تُصنَّف بنود المضمن تصنيفًا صحيحًا أمام بنود الإيجابي في 79% من الحالات، وأمام بنود المتودد في 81%، ومعيار الشركة 70%. فالسمات الثلاث تتجاور في المقياس كما تتجاور في السلوك. ونرى أن معنى ذلك لقارئ ترتيبه أن يقرأ هذه السمات الثلاث معًا إن وجدها متقاربة في ترتيبه، ولا يبني كثيرًا على أيها سبق الآخر بمرتبة واحدة.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المضمن بعينها.
تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده. والمضمن يبني العلاقة بالعضوية، فمن دخل المجموعة صار من أهلها. وفي حلقات الشركة سنة 2020 تقسيمان يجمعان سمات من المجال. ففي الأول تجتمع سمتان في الوصل، فالمضمن يصل المجموعة بمن ينقصها، والانسجام يصل الناس على ما يتفقون عليه. وفي الثاني يجلب المضمن إلى الفريق الشجاعة الاجتماعية، ويجلب الانسجام الوضوح، ويجلب الترابط العمق.
ونرى أن المضمن شجاع في الخطوة الأولى نحو الغريب، وهي الخطوة التي يتردد فيها أكثر الناس.
وفي البيانات ما يسند هذا التصنيف. فالمضمن أكثر ارتباطًا بمجاله منه بأي مجال آخر. وهو مع الإيجابي والمطور ومدرك المشاعر والرابط والمتأقلم من نواة الدفء في المجال. لكنه يميل كذلك إلى المتودد والمتواصل، فهو في قراءتنا باب مجال بناء العلاقات المفتوح نحو التأثير.
ويقف في المجال نفسه على نقيض الترابط. فالمجال، كما تقول بيانات Gallup، يجمع طبعين على الأقل: دفء منفتح على الناس، وعمق انتقائي مع قلة منهم. والمضمن أوضح مثال على الطبع الأول، والترابط أوضح مثال على الثاني. وكلاهما يبني العلاقات بطريقته.
وتضيف حلقات الشركة إلى صورته في القيادة ما لم يتسع له الأساس. فقد اقترح أحد ضيوفها أن يبني القائد المضمن طريقًا أوسع إلى القيادة في مؤسسته، فلا يقتصر الترشيح على وجوه بعينها. واقترح أن يطمئن فريقه بشبكة من الصلات خارج المؤسسة، وأن يبعث الأمل بالدفاع عمن يُستبعدون عادة. ويصفه مقدم آخر بأنه لا يرى بين الناس أسوارًا، ويرى عقبات صغيرة يتجاوزها. ويصفه بأنه صلة يتصل الناس بعضهم ببعض عن طريقها.
ونرى أن هذه الصورة تشرح لماذا يتعب صاحب السمة في المؤسسات التي تقوم على الامتياز. فهو يرى في كل حد سؤالًا عن سببه، ويرى في كل دائرة مغلقة مكانًا ينقصه أحد. وتشرح كذلك لماذا ينفع في المؤسسات التي تكبر سريعًا، فكل قادم جديد عنده فرصة يفرح بها.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
صِف يومًا رائعًا في عملك. كيف تسهم فيه سمة المضمن؟
كيف تتعامل مع أن تُترك أنت خارج مجموعة؟
ما الطرق التي تساعد الجدد على أن يعرفوا غيرهم؟
أي زملائك يحتاجون أن تُسمع أصواتهم؟ وكيف تجد لهم مكانًا على الطاولة؟
ما أعظم قيمة تجلبها سمة المضمن إلى فريقك؟ وهل أخبرت مديرك بها؟
والسؤال الثاني أنفعها في رأينا. فصاحب السمة الذي يكره الاستبعاد لغيره يكرهه لنفسه أشد، كما يقول المدرب نفسه، وقد يحمل من تجربة قديمة أكثر مما يعرف. أما السؤال الأخير فيذكّره بأن ما يفعله قد يبقى غير مرئي إن لم يقله. فالجديد الذي صار من أهل الفريق لا يذكر في الغالب من أدخله، والمدير لا يرى إلا النتيجة.
ويضيف مقدمو حلقات الشركة أسئلة يسألها المدير صاحب السمة: من يحتاج أن يُدخَل؟ وما الغاية الاجتماعية التي نسعى إليها؟ ونرى أن هذين السؤالين يحوّلان انتباهه العام إلى من غاب إلى عمل محدد. فيعرف من يدعو ولماذا، ويعرف متى تكفي الدائرة.
ومن أسئلة الحلقات سؤال نراه أجمل ما فيها. فيتخيل صاحب السمة كل من رآهم في أسبوعه واقفين عند بابه، ثم يسأل نفسه: من يستحق منهم تقديرًا خاصًا لأثره في غيره؟ وهذا السؤال يقلب عادته، فهو يبحث في العادة عمن غاب، وهنا يبحث عمن حضر وأعطى. فيتعلم أن إدخال الناس يكتمل بتقديرهم، وأن من دخل يحتاج أن يُرى بعد دخوله.
جرب مع المستشار
«سمة المضمن في أعلى ترتيبي. ساعدني على تحديد من يحتاج فعلًا إلى المشاركة في مشروعي القادم.»
«ألاحظ أنني أحمل مسؤولية كل شخص جديد في الفريق. اسألني أسئلة تساعدني على توزيع هذا الدور.»
«عندي المضمن والترابط في الخمس الأولى. ساعدني على الموازنة بين الدائرة الواسعة والصحبة القريبة.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Includer، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 50–51. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6 وص 25، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential.
Gallup. Includer theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252266/includer-theme.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Includer talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249662/includer-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251300/includer-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250646/pairing-expanding-strengths-includer.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250127/includer-talent-accepting-others-bringing.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249659/understanding-investing-includer-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/267128/includer-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/317351/cliftonstrengths-includer-theme-teams-managers.aspx ؛ ختام بناء العلاقات (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/319670/cliftonstrengths-relationship-building-wrap-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/393164/how-to-improve-your-wellbeing-with-includer.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/509810/includer-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/646700/includer-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/692396/includer-building-belonging-through-connection-shared-purpose.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
Baumeister, R. F., & Leary, M. R. (1995). The need to belong: Desire for interpersonal attachments as a fundamental human motivation. Psychological Bulletin, 117(3), 497–529. https://doi.org/10.1037/0033-2909.117.3.497
Brewer, M. B. (1991). The social self: On being the same and different at the same time. Personality and Social Psychology Bulletin, 17(5), 475–482. https://doi.org/10.1177/0146167291175001
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Nembhard, I. M., & Edmondson, A. C. (2006). Making it safe: The effects of leader inclusiveness and professional status on psychological safety and improvement efforts in health care teams. Journal of Organizational Behavior, 27(7), 941–966. https://doi.org/10.1002/job.413
Shore, L. M., Randel, A. E., Chung, B. G., Dean, M. A., Holcombe Ehrhart, K., & Singh, G. (2011). Inclusion and diversity in work groups: A review and model for future research. Journal of Management, 37(4), 1262–1289. https://doi.org/10.1177/0149206310385943
Williams, K. D. (2007). Ostracism. Annual Review of Psychology, 58, 425–452. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.58.110405.085641
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/includer.mdوdomains/relationship.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس كرمك مع الناس ولا عدلك فيهم، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن الحاجة إلى الانتماء والاستبعاد والشمول في مجموعات العمل وأثر القائد الذي يشرك فريقه، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.