مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي
المجمع
معنى السمة
المجمع سمة محورها نهم إسفنجي إلى امتصاص المعلومة وأرشفتها وانتقائها، وبناء بئر ملموس من الموارد لحل مشكلات الغد. صاحبه محرك ذو وجهين: استفهامي يسأل ليتعمق، واقتنائي يجمع الأجوبة ويحتفظ بها لوقت لاحق. ويدفعه اقتناء المادة وتخزينها دون حاجة إلى إتقان رسمي لها، بخلاف المتعلم. وينظر إلى خارجه نحو الأرشيفات والوثائق والبيانات لا إلى توليد داخلي، ويتحمل غموض الجدوى عاليا، فيحفظ مادة غامضة على مجرد همس باحتمال نفعها يوما.
كيف تظهر في الواقع
يظهر استفهاميا مستعدا على نحو لافت لا يشبع فضولا، يدخل الاجتماع وقد أدى واجبه من التحضير، وقد يبدو سهل التشتت يضيع ساعات في متاهات الإنترنت أو المكتبات. في العمل هو أمين مكتبة الفريق والموسوعة الماشية، يطارد المراجع الخارجية والأوراق البيضاء، وأول من يجيب على سؤال هل يعرف أحد عن كذا برابط أو ملف في ثوان. في البيت قيم نشط يجمع الأشياء ويشترك في وثائقيات ونشرات، ويستخرج مقالا قديما في ثوان، ويرسل لصاحبه مقالا في توقيته الصحيح.
قوتها
قيمته هبة الجاهزية والمصداقية، يمنع إعادة اختراع العجلة بأن يقدم مخططات قائمة عند غيره، فيكون بنك موارد ينذر مبكرا. يدخل اللقاء وقد جمع ما يحتاجه الفريق، فيوفر عليهم بحثا طويلا. هو بنك المعرفة في الفريق وأمين مرجعه، يحفظ ما قد يلزم قبل أن يلزم، فيكون حاضرا حين يعجز غيره عن إيجاد المصدر.
ظلها وسوء استخدامها
ظله أن يصير مكتنزا يحمل ولا يعصر، فيمتص بلا أن يخرج شيئا فيركد. وهو شديد التشتت، يترك موعدا نهائيا لأجل متاهة، ويقع في شلل التحليل فيقدم خمسين رابطا بدل جواب بسيط. وفي أسوأ حالاته يصير غرفة صدى يجمع ما يؤكد قناعاته السابقة وحدها، وتحت الضغط يلجأ إلى مزيد من الجمع بدل أن يقرر. علاجه أن يحدد نقطة يتحول عندها الجمع إلى إنتاج، وأن ينتقل من التنزيل فقط إلى التنزيل والرفع، فيشارك كل مادة مع من تنفعه.
في العمل والفريق
يلائم البحث وعلوم المكتبات والمعلومات والصحافة والاستشارات والتعليم وإدارة المعرفة وأدوار التحليل. يقترن أكثر ما يقترن بالمتعلم، فيجمع هو ويتقن المتعلم ليعلم غيره، وبالمبادر والمنجز اللذين يفرضان موعدا على مرحلة البحث فيحولان الجمع إلى إنتاج، وبالعقلاني الذي يجمع هو له الحقائق فيتأملها ليفهمها، وبالمنسق. يصطدم بصاحب الثقة بالنفس الذي يرى ذاته المورد الأعلى ويتصرف بحدسه، بينما يرى هو الموارد الخارجية مرجعا ويؤجل القرار لمراجعة أوسع.
كيف تطورها
ينمو حين ينتقل من جمع عشوائي مرهق إلى انتقاء مقصود، فيعمل أمين مرجع ماهرا يصنف مسبقا ويقدم خيارا أو خيارين مفصلين على مقاس السائل. يبدأ بأن يحدد لكل مرحلة جمع موعدا تتحول عنده إلى مخرج، فلا يفوت موعدا في متاهة. ويتبنى عقلية التنزيل والرفع، فلا يكنز ما جمع، ويشاركه عمدا مع من ينتفع به. ويستعين بشريك يضع حدا لمرحلة البحث ليبدأ البناء.
خلط شائع يجب تجنبه
يخلط المجمع بالمتعلم لأن كليهما محب للمعرفة في مجال واحد، والفرق في المحرك. المتعلم يعشق رحلة الانتقال من الجهل إلى الكفاءة ثم يترك الموضوع، أما المجمع فيحركه الاقتناء والاحتفاظ، يلتقط المادة ويؤرشفها لاستعمال لاحق، فالمتعلم يريد أن يحضر الدرس والمجمع يريد أن يحتفظ بالمنهج والكتاب إلى الأبد. الجائزة عند الأول قفزة المنحنى، وعند الثاني الرصيد المحفوظ. السؤال الفاصل: أتلتذ بفعل التعلم نفسه، أم باقتناء المعرفة والاحتفاظ بها؟