مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي

المستقبلي

معنى السمة

المستقبلي سمة محورها تصور ما يمكن أن يكون بوضوح، عبر خيال مفصل جذاب للغد يلهم أملا ويدفع تقدما اليوم. صاحبها يعالج الحاضر كأنه صار ماضيا، وتنطلق طاقته الذهنية إلى ما وراء الأفق كمن يسافر في الزمن، يتجاوز العقبات الآنية إلى نتيجة بعيدة أفضل. وهو مربوط بخط زمني، يتوقع ما سيكون أو ما يمكن أن يكون، ويقيس تقدمه بمدى ما تبنيه أفعال اليوم نحو رؤية الغد. الصورة عنده ليست تمنيا غائما، إنها مشهد مفصل يكاد يلمسه.

كيف تظهر في الواقع

يظهر ملهما مائلا إلى الأمام هادئا وسط الفوضى لأن ذهنه أصلا في الغد، وقد يبدو شاردا منفصلا قليل الصبر على التفصيل التشغيلي. في الأزمة يقدم عرضا عن صورة بعد عشر سنين أو عشرين لينتشل الفريق من إحباط الحاضر، ويسأل: أين سيكون هذا الدور بعد عقد؟ يخطط لرحلات لم ترسم بعد، ويحتفي بهدف حياة لم يكد يبدأ، ويهتم بأحلام أصدقائه البعيدة. ويخلو إلى مكان ملهم ليفكر أين ينبغي أن تتجه المؤسسة.

قوتها

قيمته أمل عميق وصلابة، يرسم وجهة أفضل ملموسة فيثبت أن الصعوبة الراهنة مؤقتة، ويكون مغناطيسا للتقدم يمنع ركود الوضع القائم. يحول رتابة المهمة اليومية إلى لبنة في صرح يبنى، فيرى الفريق أن لجهده غاية أبعد منه. وحين يقع اليأس يجذب الجماعة نحو صورة تبعث فيها الرجاء، فيكون باعث الأمل وماسح الأفق.

ظلها وسوء استخدامها

ظله أن يصير حلما معلقا، رائيا منفردا قليل الصبر يطفو في الغيوم ويهمل الخطوات العملية ويترك فريقه وراءه. وقد يحبط العمليين برفضه الانشغال بالهنا والآن، ويفقد الثقة حين يطالبه القادة بتنفيذ بلا مدى بعيد ولا رؤية. ونسب إليه أنه قد يبالغ في تصور سيناريوهات قاتمة، وهذا وصف متنازع فيه لا إجماع عليه. علاجه أن يجعل رؤيته ملموسة برسوم ونماذج وتشبيهات، وأن يزرع بذور صلة تربط مهمة اليوم بالإرث الذي يبنى.

في العمل والفريق

يلائم الاستراتيجية والبحث والتطوير والابتكار وريادة الأعمال والتصميم وقيادة وضع الرؤى والتخطيط الرسالي في السياق المحلي. يقترن جيدا بالمبادر الذي يحول الحلم إلى حركة فورية، وبالاستراتيجي فيرسم هو الوجهة ويحسب الاستراتيجي المسارات المرنة، وبمن يجيد التعبير والإيجابي ليبيعا الحلم، وبالمضمن الذي يوسع المستقبل ليسع الجميع. يصطدم بالسياق الذي يلتفت إلى المخططات الخلفية بينما يندفع هو أماما، وبالمثبت الذي يحرس الروتين القائم بينما يمد هو الأبصار خارجه. في بيئة محافظة عالية المسافة قد يقرأ تبشير المبتدئ برؤية تغير كل شيء قلة احترام للهرم، فيحسن تأطيره مواءمة استراتيجية بعيدة المدى.

كيف تطورها

ينمو حين يصير دليلا سياحيا للمستقبل، فيجعل رؤاه واضحة برسوم ونماذج وتشبيهات، ويزرع بذور صلة تربط المهام اليومية المملة بالإرث الذي يبنى. يبدأ بأن يترجم الصورة البعيدة إلى خطوات قريبة يمشيها الفريق معه بدل أن يطفو وحده. ويستعين بشركاء تنفيذ يبنون الطريق إلى وجهته، وبمن يلتقطون بالونات أفكاره ولا يثقبونها. ويحفظ لنفسه وقتا ومكانا ملهمين للحلم، فهما وقوده الذي لا يستغني عنه.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط المستقبلي بمولد الأفكار والاستراتيجي لأن الثلاثة في مجال التفكير الاستراتيجي. الفرق عن مولد الأفكار أن مولد الأفكار يسأل ماذا لو في حاضر مجرد بلا حدود زمنية، أما المستقبلي فمربوط بخط زمني يسأل ما الذي سيكون. والفرق عن الاستراتيجي أن المستقبلي يرسم الوجهة البعيدة، بينما يحسب الاستراتيجي المسارات الرشيقة التي توصل إليها هنا والآن. السؤال الفاصل: أترسم صورة الغد المربوطة بزمن، أم تولد احتمالات حاضرة بلا قيد، أم تشق المسار إلى الهدف؟