البارز: من يريد أن يترك أثرًا كبيرًا يراه الناس

مقالة · كليفتون

سمة البارز تصف من يريد أن يترك أثرًا كبيرًا يراه الناس وينسبونه إليه. فلماذا يخجل أصحابها من اسمها؟ ومتى يصير الاعتراف وسيلة إلى عمل كبير؟ ومتى يصير غاية تُتعب صاحبها؟

في هذه المقالة 18
  1. ما الذي يدفع البارز إلى طلب الأثر؟
  2. أين تظهر سمة البارز في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد البارز بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون البارز في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة البارز وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع البارز أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة البارز؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة البارز في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة البارز؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة البارز؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تزيد البارز حدة، وما السمات التي تليّنه؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن البارز؟
  3. لماذا تضع Gallup البارز في مجال التأثير؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن المكانة والتقدير؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على البارز؟

تخيّل أنك محلل بيانات قضيت أسبوعين على دراسة غيّرت قرارًا مهمًا في شركتك. ثم عرض مديرك النتائج في اجتماع الإدارة، ولم يذكر اسمك. لم يسئ إليك أحد، والقرار صحيح.

فهل تنسى الأمر في المساء؟ أم يبقى معك طوال اليوم إحساس بفراغ لا تعرف له اسمًا، ثم تطلب في الأسبوع التالي أن تعرض الدراسة القادمة بنفسك، فتجد في العمل عليها حماسة لم تجدها في الأولى؟ إن كنت ممن يبقى معهم هذا الإحساس، فالأرجح أنك تعرف سمة البارز من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يريد أن يترك أثرًا كبيرًا، وبأنه مستقل، ويرتّب مشروعاته بقدر تأثيرها في مؤسسته أو فيمن حوله. تقوله الشركة

ويتردد كثير من أصحاب هذه السمة في الاعتراف بها، مع أنها أكثر ما يدفعهم إلى العمل الكبير. فاسمها يوحي بحب الظهور، والناس يكرهون أن يُوصفوا بذلك. وقد قال أحد مقدمي حلقات Gallup المسجلة إنها أكثر السمات الأربع والثلاثين اعتراضًا عليها، حتى من الذين يحملونها. لكن أصحابها يصفون أنفسهم بأنهم يريدون أن يراهم الناس أصحاب شأن، ليستطيعوا أن يصنعوا شيئًا ذا شأن.

ما الذي يدفع البارز إلى طلب الأثر؟

سمة البارز من سمات مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تساعد صاحبها على أن يتولى الأمر، ويُسمع رأيه، ويقنع غيره. وتضعها Gallup فيه لأن صاحبها يؤثر حين يرفع سقف ما يطمح إليه الفريق، ويدفع الناس من العادي إلى الاستثنائي.

وما الذي يدفعه؟ يدفعه أن يكون لعمله أثر في الناس، وأن يعرفوا أن الأثر منه، كما تصفه Gallup. تقوله الشركة فهو يريد أن يُعرف بما يميزه، وأن يراه الناس موثوقًا متقنًا ناجحًا. ويحب أن يكون بين من هم كذلك، فيدفعهم إلى أعلى، أو ينتقل إلى غيرهم إن لم يتحركوا.

وفيه، كما تقول الشركة، روح مستقلة. فهو يريد أن يكون العمل طريقة حياة، وأن يُترك له أن ينجزه على طريقته. ولهذا تمتلئ حياته بأهداف وإنجازات ومؤهلات يشتاق إليها. ويشده طموح لا يهدأ إلى أعلى، بعيدًا عن العادي، وهذا ما تجعله الشركة جوهر السمة.

وأهم ما يغيب عمن يسمع اسمها أول مرة أن الاعتراف عند Gallup طريق إلى الأثر، وليس الأثر نفسه. فأصحابها يحبون أن يراهم الناس أصحاب شأن، لأن الشأن يفتح لهم الأبواب إلى عمل كبير. ومن هنا يحتاج أحدهم إلى جمهور يقدّره، لأن التقدير يُخرج أحسن ما فيه. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة طبيب يحس طوال حياته أنه على مسرح. فإذا جلس مع مريض أراد أن يراه المريض أحسن طبيب عرفه، وإذا علّم طلاب الطب أراد أن يكون أحسن معلم مر بهم. ويقول إن في ذلك ما يخيفه، لأن جزءًا من تقديره لنفسه صار في أيدي غيره، لكنه يبقيه متيقظًا.

مثال

يُعرض على نبيل مشروعان: تطوير نظام داخلي للأرشفة، أو تصميم تطبيق لحجز مواعيد المراجعين يستعمله آلاف الناس. والأول أسهل، وأقرب إلى خبرته. فيختار الثاني، ويسأل مديره في أول اجتماع هل سيُذكر اسم الفريق عند الإطلاق.

وكيف يفكر البارز؟ يفكر وانتباهه موجه إلى الخارج، كما يقول مقدمو حلقات الشركة. فهو ينتبه إلى من يشاهد، وإلى الطريقة التي يُفهم بها ما يفعله. ويرتب العمل بأثره، فيضيق بالانشغال الذي لا يضيف شيئًا إلى ما يريد أن يتركه. ويبدأ بالسؤال عن السبب، ثم يسأل عن الطريقة: من يخدم هذا العمل؟ وماذا يحدث حين ننجزه؟

ويرى صاحب هذه السمة أمرين معًا: أين نحن الآن، وأين يمكن أن نكون أكثر أثرًا. ويصف أحد مدربي Gallup هذا بأنه المسافة بين أحسن ما يمكن أن يكون عليه الإنسان وما هو عليه اليوم. وهي مسافة لا يرتاح صاحبها حتى يقطعها.

وكيف يشعر البارز؟ يشعر بالرفض أشد من غيره، كما تقول الشركة. فقد يبقى معه التجاهل أيامًا، وقد يكبر في نفسه أكثر من حجمه. وتقول Gallup إن صاحب هذه السمة قد يخاف الفشل، إلا أن تكون سمة الواثق قوية عنده أيضًا. فالخوف يأتي من أن جزءًا من رضاه في أيدي الناس.

راجع كاميرون أندرسون (Cameron Anderson) وزميلاه سنة 2015 بحوث المكانة في مراجعة واسعة. وانتهوا إلى أن الرغبة في المكانة دافع أساسي عند الناس. ثابت باستقلال وهي تظهر في ثقافات وأعمار مختلفة، وتؤثر في الصحة والرضا حين تغيب. فالحاجة نفسها عامة، والسمة تصف من تكون عنده أوضح من سائر دوافعه.

وفي بحوث تصميم العمل عند ريتشارد هاكمان (Richard Hackman) وغريغ أولدهام (Greg Oldham) سنة 1976 خاصية تسمى «أهمية المهمة» (task significance). ثابت باستقلال وهي تصف إلى أي حد يرى الإنسان أن عمله يؤثر في حياة غيره. وهي من الخصائص التي تجعل العمل محفزًا عند أكثر الناس.

والاسم الإنجليزي للمفهوم يشترك مع اسم السمة في كلمة واحدة، وهذا اتفاق في اللفظ. أما الصلة بينهما في المعنى، كما نقرؤها نحن، فهي أن البارز يطلب ما يطلبه أكثر الناس من عملهم، ويطلبه بإلحاح أكبر. ولم يختبر أحد هذه الصلة على سمة كليفتون نفسها. لم يُختبر

الخلاصة البارز يريد أثرًا كبيرًا يُنسب إليه، ويرى الاعتراف طريقًا إلى عمل أكبر. ويشعر بالتجاهل أشد من غيره.

اسأل نفسك: متى أنجزت عملًا جيدًا، ثم شعرت أنه ناقص لأن أحدًا لم يعرف به؟

أين تظهر سمة البارز في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

تقول Gallup إن صاحب هذه السمة يحرص على أن تُحسب مساهمات فريقه، ويحمي حق زملائه في الفضل، لأنه يعرف كيف يكون الإحساس حين يضيع الفضل. تقوله الشركة ويقف أمام الناس بموقف واضح، ويتكلم باسم من يتجنبون الأضواء. وقد يصير مرشدًا قويًا يرفع غيره إلى موضع يراه فيه الناس.

ويعين الفريق، كما يقول مقدمو حلقات الشركة، على أن يستجيب لما يقدّره العملاء فعلًا. ويرفع العمل من عمل مكتمل على الورق إلى عمل يشعر به الناس في حياتهم. ويراقب من داخل الفريق كيف ستُسمع الرسالة. فيعرف من أصحاب المصلحة الذين يجب أن يقتنعوا، وما التعديل الصغير الذي يجعل العمل يبقى في الذاكرة.

وإذا كان الرهان كبيرًا أراد أن يكون الأمر في يده، كما تقول الشركة. فهو يطلب المهمة الحاسمة التي يراقبها الجميع، ويتعب من الأدوار الخلفية ولو أتقنها. فالعمل الذي يُنجز في الخفاء قد يؤديه جيدًا، لكنه يحتاج إلى أن يعرف أين ذهب أثره، وإلا خفّت حماسته.

مثال

يعمل منصور منذ سنة على قاعدة بيانات يعتمد عليها قسم المبيعات كله، ولا يعرف أحد هناك اسمه، ويؤدي عمله بإتقان. لكنه يلاحظ أن حماسته لم ترتفع إلا في الأسبوع الذي اتصل به فيه مدير المبيعات، ليشكره على تقرير أنقذ صفقة.

في الدراسة

لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يعمل الطالب البارز أحسن عمله حين يعرض مشروعه أمام الصف، أو ينشر عمله في مكان يقرؤه فيه الناس. وقد يؤدي الواجب الذي لا يقرؤه إلا المعلم بجهد أقل. ويتطوع لتمثيل صفه في مسابقة أو حدث عام، لأن الجمهور يوقظ فيه طاقة لا يجدها في المذاكرة الصامتة.

مثال

يكتب بسام بحث مادة التاريخ في ليلة واحدة، بجهد يكفي للنجاح. وفي الأسبوع نفسه يقضي خمسة أيام على مقال لمسابقة الجامعة، سيُنشر الفائز منه في مجلة الكلية. ويقرأ المقال على أصدقائه مرتين قبل أن يرسله.

في البيت ومع الأصدقاء

تنصح Gallup صاحب هذه السمة بأن يحكي أحلامه لأهله وأقرب أصدقائه، فتوقعاتهم منه تبقيه في طريق الطموح. تقوله الشركة وتنصحه بأن يخبر من يهمه رأيهم، أبًا أو أخًا أو معلمًا أو مديرًا، بقدر ما يعني له تشجيعهم. فكثير منهم لا يعرفون ذلك.

ومن يعيش معه يلاحظ، كما نقرؤه نحن، أن كلمة تقدير صغيرة تغير مزاجه أكثر مما يتوقع. ويلاحظ أن تجاهل ما فعله يبقى معه مدة. ويسعده أن يلجأ إليه الأقارب في أمر يعرفون أنه يتقنه.

مثال

يصلح عبدالمحسن مكيف بيت عمه في عطلة نهاية الأسبوع، ويرفض أن يأخذ أجرًا. وبعد أيام يذكر عمه في اجتماع العائلة أن المكيف صار يعمل أفضل من يوم اشتراه. فيبقى عبدالمحسن مبتسمًا بقية السهرة، ويعرض أن يفحص مكيفات بقية البيوت.

في القيادة

ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد البارز يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يصارح الناس بدوافعه، ويسألهم عن دوافعهم، ويكون على المنصة كما هو خارجها.

  • الرحمة: يحتفل بالمراحل في الطريق الطويل، ويخبر شركاءه بقيمتهم، ويجعل لهم نصيبًا في الجائزة. ويسأل كل واحد منهم: كيف تحب أن نقدّرك؟

  • الاستقرار: يُظهر أن التزامه طويل، ولا يطلب مجدًا عاجلًا. ويحمل المسؤولية الكبيرة حين يشتد الرهان، فيطمئن من حوله.

  • الأمل: يعين الناس على أن يفكروا في الأثر الذي يتركونه، ويوجه الضوء إلى غيره. وتقول الشركة إن قدرته على أن يرفع غيره قد تكون أصدق مقياس لهذه السمة فيه.

وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد البارز يدافع عن مواهب من يعمل معه، ويعينهم على ترتيب أولوياتهم بحسب أثرها. تقوله الشركة ويلهمهم بصورة للأثر الذي يبقى بعدهم. لكنه قد يتيه إن لم يكن أمامه هدف واضح يسعى إليه بعد ما أنجزه. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يُدخل في لقاءات العملاء المحتملين خبيرًا في الموضوع أو أحد كبار القادة، فيعرف العميل أن وراء العرض سندًا يوثق به.

الخلاصة البارز يظهر في المهمة الحاسمة التي يطلبها، وفي حمايته لحق فريقه في الفضل. ويحتاج دائمًا إلى أن يعرف أين ذهب أثر عمله.

اسأل نفسك: من الشخص الذي يهمك رأيه أكثر من غيره؟ وهل أخبرته بذلك؟

ما الذي يمد البارز بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

البارز يجد طاقته في عمل مهم يراه الناس، والرهان فيه كبير. تقوله الشركة ويجدها في حرية يُعطاها في طريقة أداء مسؤولياته، ولو كسبها مع الوقت، وفي رأي يشارك به في تعريف النجاح. ويسعده تقدير له معنى، يأتي مبكرًا ويتكرر، وأن يسمع من العملاء والقادة عن أثر ما صنعه، وأن يعمل مع أناس موثوقين متقنين.

وتسند البحوث المستقلة جانبًا من هذا عند الناس عامة. فقد درس آدم غرانت (Adam Grant) وزملاؤه سنة 2007 موظفين في مركز اتصال يجمع تبرعات للمنح الدراسية. ووجدوا أنهم حين التقوا طالبًا استفاد من منحة يمولونها، قضوا على الهاتف وقتًا أطول، وجمعوا مالًا أكثر من زملاء لم يلتقوه. ثابت باستقلال ونرجح أن صاحب هذه السمة يستجيب لمثل هذا اللقاء بقوة خاصة، وهذا استنتاج منا. قراءتنا

ووجد كريستيان برادلر (Christiane Bradler) وزملاؤه سنة 2016، في تجربة ميدانية على عمل متكرر، أن تقديرًا علنيًا غير متوقع لبعض العاملين رفع أداء المجموعة كلها بعده. ثابت باستقلال ووجدوا أن جزءًا كبيرًا من الزيادة جاء من الذين لم يتلقوا التقدير. فالتقدير يؤثر فيمن يراه، كما يؤثر فيمن يناله.

وتضيف حلقات Gallup الأحدث ما يمده بالطاقة. تقوله الشركة فالأثر يكون أكبر معنى عنده حين يقود غيره إليه، أو يرشدهم في طريقه. ويحتاج، كما تقول حلقة سنة 2025، إلى تقدير يتكرر ويراه الناس، خصوصًا من القادة ومن يحترمهم. ويحتاج إلى فرص بارزة يعمل فيها. وتقول صفحة الشركة عما يقدمه كل صاحب سمة إنه يقدّم دافعًا إلى أن ينتج أكثر ويحقق أكثر، ويحتاج إلى جمهور يقدّره فيخرج أحسن ما فيه.

مثال

في اجتماع الإدارة الشهري يذكر المدير العام اسم عبدالرزاق، ويشكره على تقليل وقت انتظار العملاء. فيلاحظ زملاؤه في الأسابيع التالية أنه صار يصل مبكرًا، ويقترح تحسينًا جديدًا كل أسبوع. ويلاحظون أيضًا أن اثنين منهم بدآ يفعلان مثله.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يتجاهله الناس، أو يبقى غير مرئي، كما تقول Gallup. ويستنزفها أن يُوضع في دور خلفي لا يعرف أحد ما يحدث فيه، وأن يُشغل بأعمال كثيرة لا أثر لها. وإذا حُرم التقدير مدة طويلة، فقد يضعف رضاه عن نفسه. وتنصح الشركة مديره حينئذ بأن يعيده إلى مواهبه، ويضع معه أهدافًا جديدة. وتقول حلقة سنة 2022 إنه يتعب حين يعمل منعزلًا لا يرى أحد أثره، أو تحت قادة لا يترك عملهم تغييرًا يبقى. وتقول حلقة سنة 2024 إن أشد ما يقلقه ألا يجد طريقة يُري بها أثره.

ويستنزفه، كما نقرؤه نحن، أن يُنسب جهده إلى غيره، وأن يرى الفضل يتوزع على من لم يعمل. فهو يشعر حينئذ بأن عمله يختفي.

مثال

يكتب سيف كلمات المدير العام منذ ثلاث سنوات، ويسمعها تُلقى في المؤتمرات، ويصفق لها الحاضرون. ولا يعرف أحد خارج المكتب أنه كاتبها. ويقول لصديقه إنه فخور بها، ثم يضيف بعد صمت أنه يتمنى لو عرف أحد ذلك مرة واحدة.

الخلاصة البارز يجد طاقته في عمل مهم يراه الناس، وتقدير مبكر له معنى، وخبر يصله عن أثره فيهم. ويستنزفه التجاهل، والانشغال بأعمال لا أثر لها.

اسأل نفسك: أي عمل تؤديه الآن لا تعرف أين يذهب أثره؟

متى يكون البارز في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

البارز الخام يتكلم عن أثره هو، ويقول إنه يكره الأعمال التي لا قيمة لها، ويطلب أي ضوء يجده، كما وصفه مقدمو حلقات الشركة. تقوله الشركة

أما البارز الناضج فيسأل: ماذا نصنع نحن؟ ويجمع الناس حول الرسالة. وإذا رأى الفريق يضيّع جهده في موضع، قال ذلك، ووجّه العمل إلى ما فيه أثر أكبر. ويرتاح في الضوء المناسب، ويكون فيه في أحسن حالاته.

وأين يتعثر البارز؟ يتعثر في هذه المواضع، كما تذكرها Gallup في كتابها ومقالاتها وحلقاتها: تقوله الشركة

  • انظروا إلي: يتكلم عن نفسه أكثر مما يحتمله السامع، فيبدو متفاخرًا. والأفضل أن يترك عمله يتكلم عنه.

  • ضيق النظر: ينشغل بأثره، فلا يرى مساهمات غيره. وتقول الشركة إن أصدق طرق البروز أن تجعل غيرك يشعر بأنه صاحب شأن.

  • احتكار الضوء: يأخذ المساحة كلها في العرض والاجتماع، فلا يبقى لغيره موضع.

  • وعود أكبر من الأداء: إذا تكلم عن طموحاته أكثر مما ينجز، وصفه الناس بأنه كثير الكلام.

  • إخفاء الحاجة: يبدو متماسكًا دائمًا، فلا يعرف من حوله متى يحتاج إلى عون. والأنفع أن يخبرهم، لأن طلبه يشعرهم بأنهم مهمون.

  • صنع الاعتراف بنفسه: إذا غاب التقدير طويلًا، فقد يسعى إليه بطريقة لا تليق بالموقف.

ويضيف المدربون في حلقتي 2022 و2023 موضعين. تقوله الشركة الأول أنه قد يتجنب أن يقول ملاحظته لزميل، إذا كانت ملاحظة سابقة له قد أساءت وقعها. فالتصحيح يضايقه حين يقوله، ويضايقه حين يسمعه. والثاني يخص المال، فقد يريد أن يؤمّن أهله، بمدخرات أو حساب لتعليم الأولاد، وقد ينفق أكثر مما ينبغي ليبدو في حال حسنة. وتقترح الحلقة أن يسأل نفسه: أين يكون مالي أنفع؟

مثال

يتطوع ياسر لعرض مشروع القسم في المعرض السنوي، ويقضي أسبوعًا يصمم العرض والمطبوعات. وفي الأسبوع نفسه يتأخر تقرير ربعي مطلوب منه، لا يراه أحد غير المحاسب. فيتصل المحاسب مرتين، ويرد ياسر بأنه سيرسله بعد المعرض.

وجد تيم كاسر (Tim Kasser) وريتشارد رايان (Richard Ryan) سنة 1996 أن من يعطي الأهداف الخارجية، مثل الشهرة والصورة والمال، أهمية أكبر من أهدافه الداخلية يكون في المتوسط أقل رضا عن حياته. ثابت باستقلال فالرغبة في التقدير مشروعة، والخطر يبدأ حين يصير التقدير المصدر الوحيد للرضا.

وفي الفريق يتقاسم الناس الجهد، ويصعب تقسيم الفضل. فقد يحرص صاحب سمة البارز على أن يُذكر اسمه، فيبدو لزملائه أنه ينسب لنفسه ما عملوه معًا. وحتى حين يكون محقًا، قد يكلفه ذلك ثقتهم، كما نقرؤه نحن. قراءتنا

مثال

يرسل حمود إلى الإدارة رسالة يلخص فيها نجاح حملة التسويق، ويذكر فيها ما فعله هو بالتفصيل. ويقرأ الرسالة زميلاه اللذان كتبا نصف الحملة. ولم يكذب حمود في شيء، لكن أحدهما صار يرسل تقاريره إلى الإدارة مباشرة منذ ذلك اليوم.

وكيف يسيء الناس فهم البارز؟ يسيئون فهمه في ثلاثة مواضع تذكرها Gallup:

  • يظنونه مغرورًا أو نرجسيًا: وهذا أكثر ما يُرمى به، حتى إن بعض أصحاب السمة يستحيون من اسمها.

  • يظنونه محبًا للشهرة: والشركة تجعل التقدير وسيلة إلى الأثر، ولا تجعله غاية.

  • لا يفهمون دوافعه: لأن السمة نادرة، فأكثر الناس لا يعرفون كيف يأتي الدافع من نظرة الآخرين.

وإن لاحظت أن غياب التقدير صار يؤثر في مزاجك أيامًا، أو في نومك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.

الخلاصة البارز الناضج يجمع الناس حول رسالة، ويوجه الضوء إلى غيره. أما البارز الخام فيطلب أي ضوء، ويعلّق رضاه كله بتقدير الناس.

اسأل نفسك: لو لم يعرف أحد بعملك القادم، هل كنت ستعمله بالحماسة نفسها؟

كيف تنمّي سمة البارز وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة البارز أفكار كثيرة للعمل في مواد Gallup، جمعناها في ثماني طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • اختر الدور المرئي الذي تحدد فيه مهامك: تنصح الشركة صاحب هذه السمة بأدوار يراه فيها الناس، ويقود فيها فرقًا ومشروعات حاسمة، ويحدد فيها كثيرًا من مهامه. فالدور الخلفي الطويل يطفئ ما يحرّك هذه السمة.

  • قرر ما تريد أن تُعرف به: حدد السمعة التي تريدها، واعتنِ بها في التفاصيل، بشهادة مهنية أو مقالة أو محاضرة. وتخيّل الأثر الذي تريد أن تتركه. فالسمعة التي لا يختارها صاحبها يكتبها الناس عنه.

  • اكتب ما تشتاق إليه: اكتب الأهداف والإنجازات والمؤهلات التي تطمح إليها، وضعها في موضع تراها فيه كل يوم. فالطموح المكتوب يرتب الجهد، والطموح الغامض يبقى أمنية.

  • شارك أحلامك، واطلب الكرة حين يشتد الموقف: أخبر أهلك وأقرب أصدقائك وزملائك بأحلامك وأهدافك، فانتظارهم لما وعدت به يبقيك تسعى إليه. وقل لمن تعمل معهم إنك تريد أن تتولى الأمر حين تكون المخاطرة أعلى ما تكون. فأقوى دافع عندك يظهر حين يكون الرهان كبيرًا.

  • استعد أحسن لحظة تقدير: تذكّر أحسن مرة مُدحت فيها أو قُدّرت. على أي شيء كانت؟ ومن قدّرك؟ ومن كان يسمع؟ ثم اسأل نفسك: ما الذي أفعله لأعيش مثلها مرة أخرى؟ فمعرفتك بما يحرّكك تعينك على أن تصنعه بنفسك.

  • اجعل أداءك يسبق كلامك: ركز على أن ينجز عملك ما تقوله عنه. وإن كانت سمة الواثق ضعيفة عندك، فاعترف بأنك قد تخاف الفشل، واجعل الخوف يحسّن أداءك ولا يمنعك من الطموح. فالناس يحترمون من يسبق فعله قوله.

  • اعرف جمهورك، واحفظ نفسك من غيابه: سمِّ الذين يهمك رأيهم، وأخبرهم بقدر ما يعني لك تشجيعهم. واكتب قائمة بمواهبك تعود إليها حين يغيب التقدير. فالاعتماد على رضا الجميع متعب، أما الحرص على رضا قلة مختارة فطبيعي.

  • اسأل عن السبب، ثم عن الطريقة: اقضِ وقتًا مع العملاء وأصحاب المصلحة. واتفق مع مديرك على تعريف النجاح لتكسب حريتك، واسأل: من يخدم هذا العمل؟ فالسؤال عن الأثر يوجه طموحك إلى ما ينفع غيرك.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • عمل في الخفاء: أنجز في الأسبوع عملًا نافعًا واحدًا دون أن تخبر به أحدًا، ثم لاحظ ما تشعر به بعده. فهذه التجربة تعرّفك كم من رضاك يأتي من العمل نفسه، وكم منه يأتي من نظرة الناس إليه.

  • الأسماء في العرض: اذكر في عرضك القادم كل من شاركك بالاسم، وضع مساهمتك بين مساهماتهم. فهذا يحفظ لك الفضل، ويحفظ ثقة زملائك، ويجعلك من الذين يرفعون غيرهم، وهذه علامة النضج عند مدربي Gallup.

وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يكون الأثر الذي تريده نافعًا لغيرك، وأن يأتيك التقدير بسببه.

مثال

يكتب هاني، وهو مهندس في شركة اتصالات، ثلاثة أهداف على ورقة في مكتبه: أن يقود مشروع الربط الجديد، وأن يقدم ورقة في مؤتمر المهندسين، وأن يدرّب اثنين من الموظفين الجدد. ويسأل مديره في أول الربع عما يعده نجاحًا في المشروع. فيتفقان على ثلاثة أرقام، ويُترك له أن يختار طريقه إليها.

وفي حلقات 2022 و2024 نصائح أخرى. تقوله الشركة منها أن الفرص الكبيرة الأثر لا تأتي وحدها في الغالب، فليطلبها صاحب السمة عن قصد. ومنها أن يلاحظ من أين يأتيه التقدير والملاحظة، ثم يتجه إلى العمل الذي يأتيان منه. ومنها أن يقبل أن بعض الأعمال المتكررة لا مهرب منها. ويقول المدربون إنه يحسن أن يقدّر غيره، لأنه يعرف كم ينفع التقدير صاحبه في البقاء على الطريق. فهو يقدّر الناس لأن التقدير نافع، وصاحب سمة الإيجابي يقدّرهم ليحسوا بالسرور.

الخلاصة البارز ينمو حين يعمل في دور يراه فيه الناس، ويختار السمعة التي يريدها. ويحتاج إلى أن يسبق أداؤه كلامه، وإلى قلة مختارة يعرف قيمة رأيها.

اسأل نفسك: بماذا تريد أن يعرفك الناس بعد عشر سنوات؟

كيف تعمل مع البارز أو تديره؟

إن كان زميلك بارزًا فاحترم حاجته إلى الاستقلال، كما تقول Gallup. تقوله الشركة فهو يريد أن يُترك له قدر من الحرية، وقد يواجهك إن تحديته. وأعطه تقديرًا له معنى، ولا تتجاهله. واتركه يكون في الواجهة حين يناسب الموقف.

وإن كان موظفك بارزًا، فهذه خمس نصائح جمعناها من مواد Gallup: تقوله الشركة

  • رتّب له أن يبرز لأسباب صحيحة: فإن لم تفعل، فقد يرتب هو ذلك بطريقة لا تليق.

  • اجمعه بالموثوقين: ضعه مع أناس متقنين يعملون بجد، وشجعه على أن يثني على غيره من المتفوقين.

  • لا تطلب منه أن يخفض طموحه: أعنه على أن يتصور المواهب التي يحتاجها ليحقق ما يقوله، وضع معه مقاييس للتقدم.

  • قدّره بالأثر: حدثه عن أثر عمله، ولو بعدد من تأثروا به، واحكِ له قصة المشروع من أوله إلى آخره. واسأله كيف يحب أن تقدّره، فالتقدير العلني لا يلزم دائمًا، وقد يسعده أن تُشرك أهله فيه.

  • اجعله صاحب المهمة: حين يحتاج الفريق إلى من يتولى أمرًا بعينه، اجعله هو المسؤول، وأعنه على أن يسمي قيمه ورسالته.

ونضيف من عندنا نصيحتين. قراءتنا وزّع المهام غير المرئية بعدل، فلا تتركها كلها لغيره، ولا تحمّله منها ما يطفئ حماسته. واتفق مع الفريق على طريقة واضحة لذكر المساهمات، فهذا يريح صاحب هذه السمة، ويريح زملاءه أيضًا.

وتقترح حلقة سنة 2024 على مديره أن يدافع أمام الإدارة عما يحتاجه من موارد، وأن يحكي له قصص نجاح العملاء، وأن يعرف الأثر الذي يريد أن يتركه. تقوله الشركة وتنبه حلقة سنة 2023 المدربين إلى ألا يجعلوا السمة موضع مزاح، فصاحبها يسمع المزاح عنها استخفافًا بدافعه.

وفي الفريق يكون البارز في الغالب من يتطوع لعرض العمل على من في الخارج. وهذا نافع لفريق لا يحب أفراده الظهور. لكنه قد يجعل عمل الآخرين يبدو عمله، إن لم يتفق الفريق على ذكر المساهمات. فالأنفع، كما نقرؤه نحن، أن يُعطى الواجهة، ويُطلب منه أن يحملها باسم الفريق كله. وهذا ما تصفه Gallup بالضوء الذي يوجهه صاحب السمة إلى غيره.

مثال

يلاحظ مدير القسم أن فيصل يضيق كلما عُرضت نتائج الفريق دون أسماء. فيتفق مع الفريق على أن تحمل كل شريحة في العرض اسم من عمل عليها، ويجعل فيصل مسؤولًا عن عرض النتائج على الإدارة. وفي أول عرض يقدمه فيصل يبدأ بذكر زميلين لم يكن أحد يعرف ما صنعاه.

الخلاصة البارز يعمل أحسن عمله حين يكسب حريته، ويسمع عن أثر عمله في الناس. ويحتاج إلى مدير يرتب له أن يبرز لأسباب صحيحة، ويوزع المهام غير المرئية بعدل.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف بارز، كيف تعرف الطريقة التي يحب أن تقدّره بها؟

بأي السمات تلتبس سمة البارز؟

تلتبس سمة البارز بسمات تشترك معها في الحضور أو الطموح أو الاهتمام بالناس. وتفرّق Gallup بينها وبين البارز بفروق واضحة. تقوله الشركة

البارز أم الواثق؟

كلاهما يبدو واثقًا بنفسه، وتسميهما Gallup وجهين لعملة واحدة. فالبارز يجذبه ما في الخارج، والواثق يدفعه ما في الداخل. والبارز يعمل أحسن عمله أمام جمهور، والواثق يعمل أحسن عمله حين يتبع حكمه، ولو لم يعرف به أحد. وبنود السمتين في المقياس قريبة بعضها من بعض.

البارز أم المتنافس؟

كلاهما يهمه الآخرون، ويختلفان فيمن يلتفت إليه كل منهما. فالبارز يركض أسرع حين يرى الجمهور في المدرجات، وصاحب سمة المتنافس يركض أسرع حين يرى خصمًا في المسار المجاور. فالأول ينتبه إلى من يشاهده، والثاني ينتبه إلى من ينافسه.

البارز أم الموجه؟

كلاهما له حضور كبير. وصاحب سمة الموجه يريد أن يتولى القيادة، والبارز يريد أن يلاحظه الناس. فالأول في مقعد السائق، والثاني تحت الضوء. والموجه يستعمل الانفعال ليكسر الجمود، والبارز يثير في الناس انفعالًا طيبًا ليكسب تأييدهم.

البارز أم المتقن؟

كلاهما يطلب العمل المهم، ويختلفان في معنى الأهمية. فالبارز يطلب عملًا يراه الناس مهمًا. أما صاحب سمة المتقن فيطلب عملًا جيدًا أصلًا ليجعله ممتازًا، ولو لم يره أحد.

البارز أم المنجز؟

كلاهما منتج، ويختلفان، كما نقرؤه نحن، في موضع الرضا. فصاحب سمة المنجز يرضى في نفسه حين ينهي مهام يومه. أما البارز فيحتاج إلى أن يرى أثر ما أنهاه في الناس، وأن يعرفوا أنه منه.

الخلاصة البارز يريد أن يرى الناس أثره. والسمات القريبة منه تشبهه في الطموح أو الحضور، وتختلف عنه في ما تطلبه: الحكم الداخلي، أو الفوز على خصم، أو القيادة، أو جودة العمل، أو إنهاؤه.

اسأل نفسك: حين تعمل بحماسة، فيمن تفكر؟ فيمن سيشاهد، أم فيمن ستسبق، أم في العمل الذي ستنهيه؟

ماذا يعني أن تكون سمة البارز في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فسؤالان يرافقانك في أكثر أعمالك: من سيرى هذا العمل؟ وماذا سيتغير عنده؟ فاستعمل هذين السؤالين في الأعمال التي تحتاج إلى من يمثلها أمام الناس، أو يرفع معيارها لأنها ستُعرض.

والسمات الأربع التي تجاورها في ترتيبك تبين الأثر الذي تريده: فكرة تنتشر، أو إنجازًا يُرى، أو إنسانًا يتغير. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن المنجز والمتنافس يظهران مع البارز في أكثر من ثلث حالاته. قراءتنا

وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك قليل الطموح. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فقد يكفيك أن يكون العمل جيدًا، عرفه الناس أم لم يعرفوه، وهذا قد يحميك من ضغط الظهور. وإن كان عملك يطلب أن تعرض نتائجك، فقد يكفيك تحضير مكتوب، أو شريك يذكّرك بأن الناس يحتاجون إلى أن يعرفوا ما فعلت.

ويقترح مقدمو حلقات Gallup على من لا يحمل السمة أن يسمي سمة من سماته تمنحه الطاقة، وأن يجد شريكًا يدافع عن رؤيته أمام الناس. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة سمة البارز في أول ترتيبك تجعل سؤال الأثر الذي يراه الناس يرافقك، فاختر له موضعه. وهي في آخره تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني أنك قليل الطموح.

اسأل نفسك: إن كانت في آخر ترتيبك، فمن يعرض عملك على الناس حين يلزم عرضه؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة البارز؟

لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص بيئة العمل: أن يكون الدور مرئيًا، وأن يقود الفرق الحاسمة، وأن يحدد كثيرًا من مهامه.

وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.

وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فمن يرى أن لعمله أثرًا في حياة الناس يعمل في الغالب بدافعية أعلى، في وظائف كثيرة مختلفة. ومعنى ذلك أن الأثر الذي يراه صاحبه يمكن أن يُبنى في أي عمل تقريبًا. فيكفي أن يلقى العامل من يستفيد من عمله، أو يصله خبر عن أثره. لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون.

والبارز قد يكون ممرضًا أو باحثًا أو مصممًا أو معلمًا. فالسمة تصف ما يحرّك صاحبها، ولا تحدد المجال الذي يعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة صاحب سمة البارز ليست له قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. والأهم أن يكون في عمله أثر يراه، وخبر يصله عن هذا الأثر.

اسأل نفسك: في عملك الحالي، من الذي يستفيد مما تصنع؟ وهل لقيته مرة؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • ما أحسن تقدير ناله عملك؟ ومن أين جاء؟ وأمام من؟

  • حين تنجز عملًا كبيرًا، من الذين تريد أن يعرفوا به؟ وكيف تتأكد أنهم عرفوا؟

  • أي قضية تشدك أكثر من غيرها؟ وما الأثر الباقي الذي تريد أن تتركه فيها؟

  • كيف تقدّر غيرك، وتشعره بأن له قيمة؟

  • من حولك يحتاج إلى ثقة أكبر؟ وكيف تعيره من حضورك؟

  • ما العمل المهم الذي تؤجله لأن أحدًا لا يراه؟

  • لو لم يعرف أحد بعملك سنة كاملة، فما الذي كنت ستستمر فيه؟

  • ما الأثر الذي تريد أن تتركه لأهلك أو لجماعتك أو في عملك؟ ومن أكثر من تريد أن يعرف بعملك الجيد؟

  • كيف كان المكان والظرف حين نجحت آخر مرة؟ وهل تستطيع أن تصنعه من جديد؟

الخلاصة أسئلة البارز تدور حول ثلاثة أمور: الأثر الذي يتركه، ومن يعرف به، وكيف يرفع غيره معه.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة البارز؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

قارئ يقول إن البارز نرجسي يحب الشهرة. فما جواب Gallup؟أظهر الجواب

تجعل الشركة الاعتراف وسيلة إلى الأثر. فأصحاب السمة يصفون أنفسهم بأنهم يريدون أن يراهم الناس أصحاب شأن، ليصنعوا شيئًا ذا شأن.

ما الفرق بين البارز والواثق، إن كان كلاهما يبدو واثقًا؟أظهر الجواب

البارز يجذبه ما في الخارج، ويعمل أحسن عمله أمام جمهور. والواثق يدفعه ما في الداخل، ويتبع حكمه ولو لم يره أحد.

كيف يعرف المدير أن الموظف البارز عنده صار ناضجًا؟أظهر الجواب

حين يتكلم عما يصنعه الفريق، ويوجه الضوء إلى غيره. ويرتاح في الضوء المناسب، ولا يطلب كل ضوء.

أسئلة شائعة

هل البارز يعني أنني أحب الشهرة؟
لا يعني ذلك بالضرورة. فالسمة ميل إلى أن يرى الناس أثر عملك وينسبوه إليك، والشهرة صورة واحدة من صوره. وكثير من أصحابها يكفيهم أن يقدّرهم قلة يحترمونهم.

هل البارز نرجسية؟
ليس نرجسية. فالنرجسية مفهوم آخر، فيه تضخم في تقدير الذات وضعف في التعاطف. أما الرغبة في المكانة فعامة في الناس، كما يقول البحث. والسمة تصف قوة هذه الرغبة بين دوافعك الأخرى. وقد قالت Gallup إن الاعتراف عند صاحبها طريق إلى الأثر.

هل أطلب التقدير أم أنتظره؟
الطلب الصريح في الغالب أنفع. فكثير من المديرين لا ينتبهون إلى أن التقدير يعني شيئًا لموظف بعينه. فاطلبه بمعيار واضح، مثل ذكر المساهمات في التقارير، وأخبر مديرك بالطريقة التي تحبها.

لماذا يؤلمني التجاهل أكثر من غيري؟
لأن جزءًا من رضاك عن عملك يكتمل بنظرة الناس إليه. والشركة تقول إن صاحب هذه السمة يشعر بالرفض أشد من غيره. فاكتب قائمة بمواهبك تعود إليها، وسمِّ قلة يهمك رأيهم، ولا تجعل رضا الجميع شرطًا.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير. فثبات هذه السمة عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قريب من وسط السمات. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن البارز؟» من التعمق.

هل الترتيب يقول إنني أحتاج إلى التقدير أكثر من زملائي؟
لا يقول ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والتفصيل في صفحة الأدلة.

الخلاصة سمة البارز لا تعني حب الشهرة، ولا النرجسية. والتقدير يُطلب بوضوح، والتجاهل يُعالج بجمهور قليل تختاره.

اسأل نفسك: ممن تنتظر تقديرًا لم تطلبه بعد؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان البارز، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر

وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تضيف إلى طلب الأثر قيادة أو حركة أو خصمًا أو جهدًا أو كلمة أو هدفًا. وسمات القائمة الثانية تلتفت إلى المعنى والمشاعر والصلة القريبة والجماعة ونمو الآخرين، فتسأل البارز عمن يبقى خارج الضوء حين يقف هو فيه.

وبيانات Gallup توافق القائمتين موافقة جيدة. فالمركز والمتنافس والموجه والمنشط والمنجز تظهر مع البارز في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة، والمتواصل محايد. وسمات القائمة الثانية تظهر معه أقل مما تتوقعه. وهذا تقدير منا من جداول Gallup. قراءتنا

ثلاث سمات تقوّي البارز

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المركز: أعلى السمات ارتباطًا بالبارز، بمعامل 0.70. ويجتمعان في الخمس الأولى نحو أربعة أضعاف ما تتوقعه المصادفة، ولا تجتمع سمة من سمات التأثير بسمة أخرى أكثر من هذا. فالمركز يختار الهدف، والبارز يريد أن يكون الهدف كبيرًا يراه الناس. والخطر أن يضيق نظر صاحبهما عمن حوله.

  • المتنافس: ارتباطه بالبارز 0.63، ويجتمعان نحو ثلاثة أضعاف وأربعة أخماس ما تتوقعه المصادفة. فالمتنافس يريد أن يكون الأول، والبارز يريد أن يرى الناس أثره. والخطر أن يصير الفوز عرضًا أمام الجمهور.

  • الموجه: ارتباطه به 0.61، ويجتمعان أكثر من ثلاثة أضعاف ما تتوقعه المصادفة. فالموجه يحسم، والبارز يحمل الحسم إلى الواجهة. والخطر أن يقل من يجرؤ على مراجعة صاحبهما.

وماذا يعني اجتماع البارز بالمركز في يوم صاحبهما؟ يعني، كما نقرؤه نحن، أن الطموح إلى الأثر يجد طريقًا واحدًا يمشي فيه، فلا يتوزع على كل ضوء يظهر. فصاحب سمة المركز يسأل كل صباح: ما الذي يقرّبني من الهدف؟ والبارز يسأل: من سيرى الهدف حين يتحقق؟ فإذا اجتمع السؤالان، صار صاحبهما ممن ينجزون أمرًا كبيرًا واحدًا ويُعرفون به. والخطر أن يصير الهدف أهم من الناس الذين يعملون معه.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتواصل والمنجز والمستقبلي بين السمات التي تقوّي البارز. والمتواصل في قائمة الشركة، لكنه محايد في البيانات. والمنجز تسنده القائمة والبيانات معًا. أما المستقبلي فتسنده البيانات بارتباط قدره 0.50، ولم يرد في قائمة الشركة، فأبقيناه في هذا السطر.

سمتان قد تتعارضان مع البارز

  • مدرك المشاعر: أكثر السمات بعدًا عن البارز، بارتباط سالب قدره 0.19. ويجتمعان نحو ثمن ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يليّن البارز. فإذا اجتمعتا في شخص واحد، فقد يحس بمن بقي في الظل، فيخف حرصه على الواجهة. وهذا جانب نافع في اجتماعهما.

  • المطور: ارتباطه بالبارز سالب، قدره 0.12، وهو أندر رفيق له في الخمس الأولى، بأقل من عُشر ما تتوقعه المصادفة. فصاحب سمة المطور يفرح بتقدم غيره، والبارز يريد أن يرى الناس أثره. واجتماعهما يصنع البارز الذي تقول الشركة إنه يقيس نفسه بقدرته على رفع غيره.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المضمن والاتساق بين السمات التي تتعارض مع البارز. والمضمن في قائمة الشركة، ويقل اجتماعه بالبارز، لكن مدرك المشاعر والمطور أوضح منه في الأرقام. والاتساق يقل اجتماعه بالبارز، لكنه لم يرد في قائمة الشركة، فرفعناه.

وتقول Gallup في كتابها إن البارز قد يخاف الفشل إن لم تكن معه سمة الواثق. وتقول في دليلها للقيادة إن اجتماعهما يصنع قائدًا محتملًا. وتنبّه إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة

  • شركاء يسرّعونه: المستقبلي، ليتخيل الأثر الباقي. والمتواصل والإيجابي والمتودد، ليدافعوا عن رؤيته. والمتقن والمتنافس.

  • شركاء يكملونه: المطور والمضمن والانسجام والترابط والرابط، ليبقى نظره متجهًا إلى غيره.

والقائمة الثانية تقترب من قائمة 2018 لما يليّن البارز، وفيها المطور الذي عرضناه هنا سمة تتعارض معه. فالمطور يجتمع مع البارز في الخمس الأولى بأقل من عُشر ما تتوقعه المصادفة، والرابط بنحو ثُمنها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هذه السمات نادرًا ما تأتي مع البارز في شخص واحد، والمدربون يرونها شريكًا يكمله من شخص آخر. وفي القائمة الأولى الإيجابي، وهو يجتمع مع البارز بأقل من ثلث ما تتوقعه المصادفة. والنصيحة في الحالين رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للبارز هي المنجز، وهذا يوافق الأرقام، وإن كان المركز أقوى في نسبة الاجتماع إلى المصادفة.

أول ما تقوله البيانات أن السمة نادرة.

أول ما تقوله البيانات أن السمة نادرة. فالشركة تصفها بأنها من أقل السمات ظهورًا في الخمس الأولى، ولم نجد لها رقمًا منشورًا. وتقديرنا نحو 5% من عينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012. وهي بذلك ثالثة أندر السمات بعد الواثق والموجه، وهذا تقدير منا من جداول Gallup. قراءتنا

ولهذه الندرة أثر في حياة صاحب السمة. فقد قال أحد مقدمي حلقات الشركة إن أكثر الناس لا يعرفون كيف يأتي الدافع من نظرة الآخرين، لأنهم لا يحملونه. ففي فريق من عشرين شخصًا قد لا يكون إلا بارز واحد، أو لا يكون أحد. ولهذا يُساء فهمه أكثر من غيره، كما نقرؤه نحن، ويحتاج إلى أن يشرح لزملائه ما يحرّكه.

وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.68، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.72. تقوله الشركة وهذان رقمان قريبان من وسط السمات. فموضعها في ترتيبك قد يتحرك قليلًا، خصوصًا إن كانت قريبة من سمة تجاورها.

وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط البارز بـالانفتاح 0.33، وبـالانبساط 0.22، وبـيقظة الضمير 0.17. وكان ارتباطه سالبًا بـالوداعة، قدره 0.16، وبـالاتزان الانفعالي، قدره 0.13. وهذا الأخير أشد ارتباط سالب بالاتزان بين سمات التأثير. وهو، كما نقرؤه نحن، يوافق قول الشركة إن صاحب هذه السمة يشعر بالرفض أشد من غيره، وإن كان رقمًا صغيرًا.

وفي جدول آخر تبين Gallup كم تتميز بنود كل سمة عن بنود غيرها. وأضعف ما تتميز به بنود البارز عن الواثق، ثم الموجه، ثم المركز. وهي السمات نفسها التي تقترن به في الأرقام. وفي هذا ما يفسر لماذا يلتبس البارز بالواثق عند كثير من القراء.

وفي جدول السمات بحسب الفئات العرقية، في قاعدة تقارب 25 مليون شخص، جاء البارز بين آخر خمس سمات عند ثلاث فئات في الولايات المتحدة. وفي دراسة أقدم على طلاب جامعيين كانت درجات طلاب الأقليات فيه أعلى. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة. ولهذا لا نرى في الجدولين شيئًا يخص القارئ العربي.

وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة البارز بعينها.

تصف Gallup من غلبت عليهم سمات هذا المجال بأنهم يتولون الأمر، ويرفعون أصواتهم، ويحرصون على أن يُسمع غيرهم.

تصف Gallup من غلبت عليهم سمات هذا المجال بأنهم يتولون الأمر، ويرفعون أصواتهم، ويحرصون على أن يُسمع غيرهم. وتسمي قائدهم القائد الذي يقصد الأثر (Impact-Oriented Leader). ومن قوته عندها أنه يضع معيارًا عاليًا، ويجمع الناس حول رسالة. وهذا قلب سمة البارز.

وتذكر الشركة لهذا القائد عيبين، أحدهما أن لا شيء يكفيه، فيرهق فريقه بمعايير يصعب الوصول إليها. ويرى ملف بحثنا هذا العيب عند البارز والمتقن خاصة. فالطموح الذي لا يهدأ هو ما يحرّك السمة، وقد يصير عبئًا على من حول صاحبها.

ونقرأ في بيانات الشركة تقسيمًا يعين على الفهم. فسمات التأثير الثماني فريقان، كما نقرؤها نحن: فريق يؤثر بالناس والكلام، وفريق يؤثر بالموقف والطموح. في الفريق الأول المتواصل والمتودد والمنشط، وفي الثاني الموجه والواثق والبارز والمتنافس. والبارز في الفريق الثاني، وأقرب سمات المجال إليه المتنافس والموجه.

ومتوسط ارتباط البارز بسمات التأثير الأخرى 0.43، وبسمات التنفيذ 0.32. وهذا أعلى ارتباط بسمات التنفيذ عند سمات التأثير كلها. ومتوسط ارتباطه بسمات التفكير الاستراتيجي 0.30، وبسمات بناء العلاقات قريب من الصفر. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن البارز يريد أثرًا يُنجز، ولا يكتفي بأن يراه الناس.

فأين التأثير في سمة تطلب الاعتراف؟ التأثير، كما نقرؤه نحن، في السقف الذي يرفعه البارز للفريق، وفي الواجهة التي يقف فيها نيابة عن عمل الآخرين، وفيمن يرفعهم معه. فالمتواصل يحرّك الناس بالكلمة، والمتودد يحرّكهم باللقاء، والبارز يحرّكهم بأثر يريد أن يراه الناس.

ونقدّر من جداول Gallup أن سمات التأثير تملأ نحو 14% فقط من مواضع الخمس الأولى عند الناس، مع أنها قرابة ربع قائمة السمات. قراءتنا والبارز من أندرها. فإن كان في خمسك الأولى، فترتيبك يخبر بشيء قليل الوقوع.

لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة البارز نفسها.

لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة البارز نفسها. لكن في البحث المستقل أربعة مفاهيم قريبة منها:

  • دافع المكانة: تقول مراجعة أندرسون وزميليه سنة 2015 إن الرغبة في المكانة دافع أساسي عند الناس. ومعنى ذلك أن صاحب هذه السمة لا يطلب شيئًا غريبًا. فهو يطلب ما يطلبه أكثر الناس، ويطلبه بإلحاح أكبر.

  • لقاء المستفيد: وجدت دراسة غرانت وزملائه سنة 2007 أن من يرى من يستفيد من عمله يثابر عليه أكثر. وفي هذا سند لنصيحة Gallup بأن يُحدَّث صاحب هذه السمة عن أثر عمله في الناس، وبأن يقضي وقتًا مع العملاء وأصحاب المصلحة.

  • التقدير العلني: وجدت تجربة برادلر وزملائه سنة 2016 أن تقدير بعض العاملين يرفع أداء المجموعة كلها، ومنهم من لم يُقدَّر. وهذا يذكّر المدير بأن الفريق كله يرى التقدير الذي يعطيه للبارز، فيحسن أن يكون عادلًا واضح المعيار.

  • الأهداف الخارجية: وجدت دراسة كاسر ورايان سنة 1996 أن تقديم الشهرة والصورة والمال على الأهداف الداخلية يقترن بقلة الرضا. وهذا، كما نقرؤه نحن، هو الخطر الذي تسميه Gallup القبو، حين يصير التقدير غاية.

وكل هذه البحوث تُقاس بأدوات أخرى، ولها تاريخ آخر، فلا تمس سمة كليفتون مباشرة. لكنها تذكّرنا بأن الحاجة إلى أن يرى الناس أثرك حاجة إنسانية عامة. والسؤال المهم فيها هو: ما الذي تريد أن يراه الناس؟****

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • ما يوم العمل العظيم عندك؟ وكيف تكثر منه؟

  • حين تعمل عملًا عظيمًا، من تريد أن يعرف به؟ وكيف تتأكد أنه عرف؟

  • أي قضية كبيرة تشدك؟ وما الإسهام الباقي الذي ستتركه فيها؟

  • كيف تقدّر غيرك، وتشعره بأن له قيمة؟

  • من يحتاج إلى ثقة أكبر؟ وكيف تعيره شيئًا من حضورك؟

والسؤال الأخير أنفعها في رأينا. فهو يجعل الضوء الذي يطلبه صاحب السمة شيئًا يعطيه لغيره. ويضيف دليل Gallup للقيادة سؤالين قصيرين: من الذي تقدّر رأيه أكثر من غيره؟ وهل أخبرته؟ وماذا تريد أن تُعرف به، وأن تترك بعدك؟

ويضيف مقدمو حلقات الشركة سؤالًا يسأله البارز الناضج في أول كل عمل: من يخدم هذا العمل؟ وماذا يحدث حين ننجزه؟ فإن كان الجواب عن الناس، فالسمة في تعبيرها السليم، كما نقرؤها نحن. وإن كان الجواب عن صورته وحدها، فقد بدأت تنزل إلى تعبيرها المفرط.

جرب مع المستشار

  • «سمة البارز في أعلى ترتيبي. ساعدني على طلب التقدير من مديري بطريقة واضحة ولائقة.»

  • «أشعر بأن عملي غير مرئي. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة أين يذهب أثره.»

  • «عندي البارز ومدرك المشاعر في الخمس الأولى. ساعدني على عرض عمل الفريق بطريقة تذكر الجميع.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Significance، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 3–4.

  3. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 72–73. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  4. Gallup (2024). Discover Your Leadership Style.

  5. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2A و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  6. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  7. Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.

  8. Winseman, A. (2018). Productively aim your Significance talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249476/productively-aim-significance-talents.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Anderson, C., Hildreth, J. A. D., & Howland, L. (2015). Is the desire for status a fundamental human motive? A review of the empirical literature. Psychological Bulletin, 141(3), 574–601. https://doi.org/10.1037/a0038781

  2. Bradler, C., Dur, R., Neckermann, S., & Non, A. (2016). Employee recognition and performance: A field experiment. Management Science, 62(11), 3085–3099. https://doi.org/10.1287/mnsc.2015.2291

  3. Grant, A. M., Campbell, E. M., Chen, G., Cottone, K., Lapedis, D., & Lee, K. (2007). Impact and the art of motivation maintenance: The effects of contact with beneficiaries on persistence behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 103(1), 53–67. https://doi.org/10.1016/j.obhdp.2006.05.004

  4. Hackman, J. R., & Oldham, G. R. (1976). Motivation through the design of work: Test of a theory. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 250–279. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90016-7

  5. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  6. Kasser, T., & Ryan, R. M. (1996). Further examining the American dream: Differential correlates of intrinsic and extrinsic goals. Personality and Social Psychology Bulletin, 22(3), 280–287. https://doi.org/10.1177/0146167296223006

  7. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/significance.md وdomains/influencing.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن دافع المكانة وأثر لقاء المستفيدين والتقدير في العمل والأهداف الخارجية، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.