مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التاثيري

البارز

معنى السمة

البارز سمة تأثيرية جوهرها دافع شديد لا يلين الى ترك إرث ذي معنى يدوم، يجذب صاحبه وفريقه من المتوسط نحو الاستثنائي. يعيش على مسرح دائم، يقيس قيمته بأثره وبتقدير من يهمه أمرهم، فحلقة تغذيته خارجية. ويكثر أن يساء فهمه فيقرأ غرورا، بينما التقدير في صورته الناضجة مقياس يؤكد أنه ترك بصمة في روح إنسان. يريد لأدائه أن يهم الناس حقا، لا أن يرى فحسب.

كيف تظهر في الواقع

يظهر استقلالا وحضورا مصقولا مرتاحا في دائرة الضوء، يرفع سقف التوقعات فيحول حدثا صغيرا الى مبادرة كبيرة الأثر. يدفع زملاءه ليرتقوا أو ينتقل عنهم، ويصاحب أصحاب المصداقية والنجاح. يقاوم سؤال الكيفية حتى يقتنع بسؤال الغاية: حياة من ستتحسن بهذا؟ في ثقافتنا التي تبجل التواضع، قد يقرأ سعيه الظاهر الى الأهمية تكبرا، فالأنسب أن يعاد تأطيره نحو الأثر في الجماعة والأمة.

قوتها

البارز زخم صاعد وصلة بحافة التميز، يبقي العمل مربوطا بما يهم الجمهور فيمنع الانكفاء على الذات. يقتحم دائرة الضوء عالية الضغط، رافضا جيدا بما يكفي، قائلا أعطني الكرة. يرفع سقف طموح الفريق كله، فلا يرضى بالمتوسط. حين تشتد المخاطر، يكون من يتقدم ليحمل المسؤولية.

ظلها وسوء استخدامها

ظله أن يطلب أي ضوء ولو كان في غير موضعه، ويهيمن على المحادثة ليزايد بقصة أفضل. ينفر من المهام الرتيبة نفورا شديدا، ويهجر العمل الذي لا جمهور له. ويأخذ النقد بحساسية مفرطة لأنه يخلط هويته بمخرجاته، فيخفي ضعفه خلف قناع مصقول يعزله. وفي صورته الخام يمضي وحده طلبا لأثر فردي، ويرى النقد هجوما شخصيا.

في العمل والفريق

في العمل هو رافع التوقعات الذي يحول الصغير الى كبير الأثر، يدفع نحو الغاية قبل الكيفية. يقترن بالمنجز في نار في البطن وجمهور في المدرجات، ويقترن بالواثق في حزمة تجمع اليقين الداخلي بالتقدير الخارجي. يصطدم بالمعتقد، فالبارز يجد تأكيده في العمل وجمهوره بينما يرى المعتقد العمل وسيلة لرسالة داخلية ثابتة، ويصطدم بالمطور الذي يربي خلف الكواليس بينما يريد البارز نجما في الصدارة. يزدهر في القيادة عالية الظهور والريادة والمناصرة، ويذبل في أدوار خفية روتينية بلا جمهور.

كيف تطورها

عليه أن يطلب الضوء الصحيح لا أي ضوء، فينتقل من الأثر الفردي الى الأثر المؤثر، فيسلط الضوء على عمل الفريق ذي المعنى. وليحاسب نفسه بمقاييس موضوعية ليكون جديرا حقا بالتقدير الذي يطلبه، فالاستحقاق قبل الاعتراف. ومن المهم أن يفصل هويته عن مخرجاته، فيتلقى النقد على العمل لا على ذاته. وفي سياقنا، عليه أن يوجه طموحه نحو شرف الجماعة وأثرها لا نحو بروزه الشخصي، فيكسب القبول.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط بين البارز والمنجز لأن كليهما طموح يدفع الى التفوق، والفارق في موضع التقدير. المنجز محركه داخلي، يشطب البند لمتعته الخاصة ولا يعنيه أن يشهده أحد، فلوحته خاصة. أما البارز فيقيس قيمته بأثره في جمهور يهمه، يحتاج منصة وتقديرا يؤكدان أن بصمته بقيت. الأول ينجز ليطفئ همسته الداخلية، والثاني ينجز ليترك أثرا يراه الناس ويذكرونه.