الرابط: من يريد أن يعرف أين يذهب عمله

مقالة · كليفتون

سمة الرابط تصف من يرى الناس والأحداث أجزاء موصولة، ويريد أن يعرف أين يذهب عمله ومن يصل إليه. فلماذا تضعها Gallup في مجال بناء العلاقات؟ ومتى تكون الصلة التي يراها صاحبها حقيقية؟ ومتى يصنعها ذهنه؟

في هذه المقالة 18
  1. ما الذي يدفع الرابط إلى البحث عن الصلة بين الأشياء؟
  2. أين تظهر سمة الرابط في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد الرابط بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون الرابط في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة الرابط وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع الرابط أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة الرابط؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة الرابط في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الرابط؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة الرابط؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تعمّق الرابط، وما السمات التي تدفعه إلى الفعل؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن الرابط؟
  3. لماذا تضع Gallup الرابط في مجال بناء العلاقات؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن رؤية الصلات؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على الرابط؟

تخيّل أنك موظف في مركز لخدمة العملاء، واتصل بك رجل تأخر طلبه. وشرح لك أن الطلب أدوات رسم يحتاجها ابنه لمشروع مدرسي بعد يومين. فأنهيت المكالمة وبقيت صامتًا لحظة. وفكرت في عامل المستودع الذي يغلّف الطلبات، والسائق الذي علق في الزحام، والصبي الذي ينتظر، ورأيت نفسك واحدًا بينهم.

فهل تنتقل إلى المكالمة التالية وتنسى الأمر؟ أم تكتب في آخر الدوام رسالة قصيرة إلى فريق المستودع، تحكي لهم فيها عن الصبي، وتقول إن ما يغلّفونه يصل إلى أناس لا يرونهم؟ إن كنت ممن يكتبون الرسالة، فالأرجح أنك تعرف سمة الرابط من تجربتك. وقد يقول صاحبها في عمله: أريد أن أعرف أين يذهب هذا بعد أن أسلّمه. فيظنه زملاؤه فضوليًا، أو يظنونه يتدخل فيما لا يخصه. وهو في الحقيقة لا يتحمس لعمل لا يعرف من يصل إليه، فيبقى العمل ثقيلًا عليه ولو كان سهلًا.

وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يثق بأن الأشياء موصولة بعضها ببعض. فالمصادفات عنده قليلة، ولأكثر ما يقع معنى. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يحسون بأسرة إنسانية واحدة لا تحدها الحدود ولا الأزمنة. ويحتاجون إلى أن يكونوا جزءًا من كل أكبر منهم، مثل أسرة أو فريق أو مؤسسة أو مجتمع. ويكرهون أن يُقسم الناس إلى «نحن» و«هم».

ولا تفترض السمة نظرة بعينها إلى العالم. فقد قال مدربو الشركة في حلقاتها المسجلة إن صاحبها قد يجد الخيط الذي يصل الأشياء في الاقتصاد، أو في العمل الجاد، أو في منظومة من القيم، أو في العلم. والمشترك بين هؤلاء كلهم أنهم يحسون بعواقب الأفعال، ويتصرفون على أساسها. ولهذا نصف السمة هنا بالصلة والمعنى، ولا نحكم على مصدرهما.

ما الذي يدفع الرابط إلى البحث عن الصلة بين الأشياء؟

سمة الرابط من سمات مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تقرّب الناس بعضهم من بعض، وتحفظ تماسك الفريق. وتضعها Gallup فيه لأنها في أصلها صلة بالناس، وإن امتدت إلى ما وراءهم. تقوله الشركة

وما الذي يدفع صاحبها؟ يدفعه يقين بأن الأشياء لا تقع منفصلة، وأن لكل حدث سببًا يصله بغيره. والناس عنده أفراد يختارون، ويتحملون مسؤولية ما يختارونه. لكنهم في الوقت نفسه أجزاء من صورة أوسع منهم. وهذا اليقين يعطيه ثقة هادئة. فإذا اضطرب ما حوله تذكّر أن اللحظة الحاضرة تمضي، وأن لها موضعًا في الصورة كلها.

ولهذا اليقين ثمن يدفعه صاحبه راضيًا. فإذا كان الناس أجزاء من صورة واحدة، فمن يؤذي غيره أو يستغله يؤذي نفسه أيضًا. فيصير هذا الوعي عنده منظومة قيم، فيها مراعاة الناس والعناية بهم والرضا بهم كما هم. ويصير صاحب السمة جسرًا بين الناس والجماعات والثقافات، ويطمئن غيره إلى أن لأعمال اليوم المتكررة غاية أوسع منها.

وكيف يفكر الرابط؟ يفكر في الأنماط. فحيث يرى غيره فوضى، يرى هو علاقات. وقد يقرّ بأن في الدنيا عشوائية، لكنه لا يرى حدثًا لا معنى له، كما يقول أحد مدربي الشركة. وينتبه انتباهًا شديدًا إلى العواقب التي لم يقصدها أحد، ومنها ما لا يظهر إلا بعد سنين. ولهذا يرى أن الفعل الحاضر يستحق العناية. ويشبّه مدربو الشركة نظرته بالموجة التي يصنعها حجر صغير في ماء ساكن.

ويحتاج إلى دليل أقل من غيره حتى يثق، ويرضى بأن بعض الأسئلة لا جواب لها اليوم. ولهذا وصفته الشركة في إحدى حلقاتها الأولى بأنه نقيض واضح للتحليلي. ويقول مدربوها إنه لا يفكر على خط مستقيم من السبب إلى النتيجة. فهو يبتعد عن الموقف ليرى ما حوله، فيعطي من معه منظورًا أوسع.

وبماذا يشعر حين لا يفهم ما يجري؟ يشعر بأن الغموض يطمئنه ولا يربكه. ويهدأ حين لا يجد للأمر تفسيرًا، لأنه يثق بأن له موضعًا في صورة لم تكتمل أمامه بعد. ويحس بتواضع أمام غيره، فلكل إنسان حكمة ليست عنده. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 حديث لأحد أصحاب هذه السمة يرى التواضع جوهرها. فعنده نصيب من الحكمة، صغير لكنه حقيقي، ويثق به. ويعرف مع ذلك أن الأجوبة كلها ليست عنده، ولهذا يحس بالصلة بمن عندهم ما ليس عنده. ويحس بالامتنان لسلسلة طويلة من الناس لا يراهم، صنعوا ما يأكله ويلبسه ويستعمله كل يوم.

وكيف يتصرف؟ يبني الجسور بين الناس والأفكار، ويصل عمل الفرد اليومي بغاية المؤسسة. ويصبر على النتائج، لأنه يثق بأن كل تقدم سيصل مع الوقت إلى موضعه. وقد يبدو صبر الرابط في أسوأ أحواله تيهًا، وهو في أحسنها نظر إلى النتيجة كلها، كما يقول أحد المدربين.

لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة الرابط نفسها، لكن في علم النفس مفاهيم تقترب منها. وأولها «المعنى في الحياة». فقد وضع مايكل ستيغر (Michael Steger) وزملاؤه سنة 2006 أداة تفرّق بين وجود المعنى والبحث عن المعنى. ثابت باستقلال ووجود المعنى أن يحس الإنسان بأن لحياته اتجاهًا وقيمة، والبحث عنه أن يسعى إليه. والسمة في قراءتنا أقرب إلى وجود المعنى، فصاحبها يحس بالخيط الذي يصل الأشياء، ولا يقضي يومه في طلبه.

وثانيها ما وصفه ديفيد يادن (David Yaden) وزملاؤه سنة 2017 باسم «تجارب تجاوز الذات». وهي لحظات يخف فيها انشغال الإنسان بنفسه، ويزيد إحساسه بالصلة بغيره وبما حوله. وقد تأتي من منظر واسع في البر، أو من لحظة تعاون عميق في فريق.

وثالثها الرهبة. فقد وجد بول بيف (Paul Piff) وزملاؤه سنة 2015 أن الرهبة أمام ما هو أكبر من الإنسان تصغّر إحساسه بذاته، وتزيد ميله إلى أن يساعد غيره. وهذه نتائج عامة للناس كلهم، تُقاس بأدوات أخرى، فلا تنتقل إلى ترتيبك مباشرة. لكنها تفسر لماذا يجد صاحب هذه السمة في الصورة الواسعة طمأنينة، ولا يجد فيها ضياعًا.

الخلاصة الرابط يرى الأحداث موصولة بعضها ببعض، فيحس بعواقب الأفعال، ويطمئنه الغموض. ولهذا يبني الجسور بين الناس.

اسأل نفسك: ما الصلة التي رأيتها هذا الأسبوع بين أمرين لم يربط بينهما أحد غيرك؟

أين تظهر سمة الرابط في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يساعد الرابط الناس على أن يبتعدوا خطوة عن ضغط يومهم، ليروا الطريق الطويل. ويصنع شراكات بين الفرق والأقسام، ويعطي معنى لزميل يشك في قيمة ما يقدمه. تقوله الشركة ويرى حدود المؤسسة لينة، فيكسر العزلة بين الأقسام التي يعمل كل منها دون أن يعرف ما يفعله الآخر.

مثال

يعمل نواف في قسم التدريب. وسمع في استراحة القهوة أن قسم الجودة يعدّ دليلًا للموظفين الجدد، وهو يعرف أن قسمه يعدّ دليلًا مشابهًا منذ شهرين، وأن الموظف الجديد سيتسلم الدليلين في أسبوعه الأول. فرتّب في الأسبوع نفسه لقاء بين الفريقين. وسأله مديره بعد ذلك كيف عرف بالأمر.

وفي الفريق يسمع المعنى الذي وراء الأحداث، ويلتقط الصلات بينها، كما يقول مدربو الشركة، وهو في هذا يشبه مولد الأفكار. وإذا انشغل زميله بما أمامه فقط، أعاده إلى الصورة الكبيرة، وساعد الفريق كله على أن يبتعد قليلًا ليرى. فلا تنتظر منه أن ينفعل في اللحظة، وانتظر منه منظورًا يتجاوز اللحظة.

ويرى مدربو الشركة كذلك أنه قد يكون مستشارًا حكيمًا يرى الصورة كلها. وقد يرحب بأن يكتب رسالة المؤسسة أو يطورها، لأنه يحب أن يرى الخيط الذي يجمع عمل الناس كلهم.

في الدراسة

لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بطلاب هذه السمة غير دراسة جامعية سنة 2006، نعرضها في التعمق. وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يفهم الطالب الرابط الدرس أحسن حين يرى صلته بدروس أخرى، أو بالحياة خارج القاعة. وقد يصل فكرة في الأحياء بفكرة في التاريخ، فيدهش أستاذه أو يربكه.

أما المادة التي تقدم معلومات منفصلة لا يجمعها خيط، فقد تكون أصعب عليه من مادة أثقل منها لكن أجزاءها مترابطة. وينفعه أن يرسم لنفسه خريطة تصل أجزاء المادة بعضها ببعض، ولو لم يطلبها منه أحد.

مثال

في محاضرة التاريخ عن طرق التجارة القديمة رفع صالح يده، وقال إن هذا يشرح ما درسوه في الجغرافيا عن الرياح الموسمية. فابتسم الأستاذ وطلب منه أن يكتب ذلك في ورقة. أما مادة القانون التي تسرد المواد واحدة بعد أخرى، فيجد صالح صعوبة في حفظها، لأنه لا يعرف كيف تتصل كل مادة بغيرها.

في البيت ومع الأصدقاء

يُظهر الرابط عنايته بالناس بأن يعرف قصصهم، واللحظات التي صنعتهم. ونظرته إلى الحياة تسنده وتسند أصدقاءه حين تأتي أيام لا يفهمها أحد. تقوله الشركة ويلاحظ من يعيش معه أنه يتأثر بأخبار أناس لا يعرفهم، وأنه يحكي لأطفاله من أين يأتي الخبز الذي يأكلونه، ومن زرع قمحه، ومن نقله. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة أخصائية نفسية تتناول إفطارها، فتتذكر الناس الكثيرين الذين أوصلوا إليها طعامها وهي لا تعرفهم، وتشكرهم في نفسها.

مثال

قرأ عثمان خبرًا عن قرية بعيدة غمرتها السيول، فبقي ساهمًا طوال العشاء. وسأله أخوه الصغير هل يعرف أحدًا هناك، فقال إنه لا يعرف أحدًا. ثم أرسل مالًا قليلًا إلى حملة الإغاثة، وطلب من إخوته أن يشاركوا ولو بالقليل. فضحك أخوه وقال إنه يحمل هم العالم كله.

في القيادة

ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد الرابط يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يتولى المسؤوليات التي تعبر الثقافات والحدود، ويعمل لمصلحة الأطراف كلها، فيرى الناس حسن نيته. ويطمئن كل واحد بما يحتاجه، فبعضهم يحتاج إلى أرقام، وبعضهم يحتاج إلى جلسة منفردة.

  • الاستقرار: يذكّر الناس بما هو ثابت ومشترك بينهم، ويريهم أن العثرة جزء صغير من الطريق كله. ويفرّق لهم بين ما يدوم وما يزول.

  • الرحمة: يصل حياة الغرباء بعضهم ببعض بما يكتشفه من أمور مشتركة بينهم. ويسأل كل شخص حتى يجد معه أرضًا يقفان عليها معًا.

  • الأمل: يري الناس كيف تتصل مواهبهم وأعمالهم برسالة الجماعة ونجاحها، ويسألهم كيف يصنع عمل اليوم غدًا أحسن منه.

وقال أحد ضيوف حلقات الشركة إن هذه السمة في القائد تعني أن عمل فريقه يصنع فرقًا. وإن على القائد أن يقدم منظوره ولو لم يرض الناس به في لحظته، وأن يربط سمته بقيمه أو بقيم مؤسسته.

الخلاصة الرابط يظهر في الشراكة التي يبنيها بين الأقسام، وفي المعنى الذي يعطيه لزميل يشك في قيمة عمله. ويظهر في بيته في القصص التي يعرفها عن الناس.

اسأل نفسك: أي قسمين في مؤسستك يعملان على أمر واحد، ولا يعرف أحدهما بالآخر؟

ما الذي يمد الرابط بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن يكون جزءًا من شيء أكبر منه، وأن يصل إلى المؤسسة كلها، فيقضي وقتًا مع فرق وأقسام أخرى، وتتسع شبكته. تقوله الشركة ويمده بالطاقة أن يُترك له وقت ليستشعر ما يجري، وأن يسأله أحد عما يلاحظه. ويسعده حديث عميق عن موضع الإنسان في العالم، وأن يُشكر على الأثر الذي تتركه أفعاله في غيره.

ويقترح مدربو الشركة عليه عادات تصفّي انتباهه، مثل الدراسة، أو العمل اليدوي، أو حديث منتظم مع شريك يثق به. ويقترحون أن ينتبه إلى اللحظات التي يحس فيها باليقين، حتى يعرف متى تكون قراءته أصدق.

وهذا يوافق بحثًا مستقلًا. فقد وجد آدم غرانت (Adam Grant) وزملاؤه سنة 2007 أن العاملين الذين لقوا من يستفيدون من عملهم صاروا أكثر مثابرة فيه. ثابت باستقلال وهذه النتيجة تصدق على الناس كلهم، ونرجح أن صاحب سمة الرابط يتأثر بها أكثر من غيره، وهذا استنتاج منا لم يُختبر.

مثال

يبرمج مراد نظام المواعيد الداخلي لمستشفى، ولا يرى المرضى أبدًا. وفي زيارة لقريب له منوَّم، رأى الممرض يفتح الشاشة التي برمجها مراد ليعرف موعد الدواء القادم. فعاد إلى عمله في الأسبوع التالي بحماس لم يعرفه منذ شهور، وحكى القصة لفريقه مرتين.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يُقسم الناس إلى «نحن» و«هم»، وأن يُطلب منه أن يكسب كل نقاش بالمنطق والدليل. تقوله الشركة فإحساسه بالصلة حدس، والحجة العقلية وحدها لا تقنع من لا يحس بهذه الصلة. ويستنزفه كذلك أن يرى الناس صبره سلبية، أو يروا ثقته سذاجة.

ونضيف من عندنا أن العمل المقطوع عن غايته يستنزفه أيضًا. ومن صوره مهمة لا يعرف لماذا يؤديها، أو قرار يُتخذ دون نظر إلى من سيتأثر به، أو مؤسسة تعامل كل قسم فيها جزيرة مستقلة.

مثال

انتقل بسام إلى شركة تفصل بين أقسامها حدود صارمة، ولا يعرف أحد فيها ماذا يفعل القسم المجاور. فسأل في اجتماع عن مصير التقارير التي يرسلها كل أسبوع، فقيل له إن ذلك لا يخصه. وواصل العمل بالمستوى نفسه، لكنه صار يرى عمله ساعات تمر.

الخلاصة الرابط يستمد طاقته من أن يكون جزءًا من كل أكبر منه، وأن يرى أثر عمله في الناس. ويستنزفه أن يُقسم الناس معسكرات، وأن يعمل عملًا مقطوعًا عن غايته.

اسأل نفسك: هل تعرف من يستفيد في النهاية من العمل الذي سلّمته آخر مرة؟

متى يكون الرابط في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

ويفرّق المدربون بين الرابط الخام والرابط الناضج بثلاثة فروق: تقوله الشركة

  • الخام يحس ولا ينقل إحساسه: يشعر بأن شيئًا ليس على ما يرام، ولا يستطيع أن يشرحه لغيره، فيترك الناس في حيرة طويلة. أما الناضج فيعطيهم اتجاهًا واضحًا لما بعد.

  • الخام يتبع حدسه وحده: أما الناضج فيحوّل الحدس إلى وعي يستطيع غيره أن يشاركه فيه.

  • الخام يعمّم: فيرى صلات لا وجود لها. أما الناضج فيرى الصلات التي لها معنى حقيقي.

والفرق الثالث يلتقي ببحث مستقل. فقد وجد يان-فيليم فان بروين (Jan-Willem van Prooijen) وزملاؤه سنة 2018 أن من يرى أنماطًا في بيانات عشوائية أميل إلى تصديق نظريات المؤامرة. ثابت باستقلال وصاحب سمة الرابط بعيد عن هذا في الغالب. لكن من يرى الصلات بسهولة يحتاج أن يسأل نفسه أحيانًا: هل هذه صلة حقيقية، أم نمط صنعه ذهني؟

مثال

لاحظ سعد أن مبيعات متجره الإلكتروني تنخفض في كل أسبوع يتأخر فيه نشر الصور الجديدة. فاقتنع بأن الأمرين مرتبطان، وبنى على ذلك خطة الشهر كلها. ثم راجع صديقه المحاسب أرقام سنة كاملة، فوجد أن الانخفاض يأتي في آخر كل شهر، أيًا كان موعد الصور.

وأين يتعثر الرابط؟ يتعثر في هذه المواضع: تقوله الشركة

  • الرد الفلسفي على الخبر السيئ: قد يجعل الناس يتساءلون: هل فهم الموقف؟ والعلاج أن يعترف بمشاعرهم أولًا.

  • عبارة «كل شيء يحدث لسبب»: قد تبدو تهوينًا من ظلم وقع، أو عذرًا للقعود حين يلزم الفعل.

  • ظنه أن الناس كلهم يحسون بالغموض كما يحس: فينفر منه من يفكر تفكيرًا ملموسًا، وينشأ بينهما سوء فهم وريبة.

  • الثقة الزائدة برؤيته للعالم: قد تجعله يبدو متعاليًا على من يخالفه.

  • الغياب عن المهمة الحاضرة: فانشغاله بالصورة الكبيرة قد يصرفه عن العمل الذي أمامه.

ويضيف المدربون أن صاحب السمة يحتاج أن يفهم أن غيره يطلب دليلًا، وأنه يرى الحياة من زاوية لا يقف فيها أكثر الناس. ونضيف من عندنا صورتين لتجاوز الحد. أولاهما الصورة الكبيرة التي لا تصل إلى عمل. فيتكلم عن المعنى والأثر كلامًا عامًا، فيوافقه زملاؤه، ثم لا يعرفون ماذا يفعلون.

مثال

بدأ عبدالإله عرضه على الفريق الجديد بقصة المشروع كله: لماذا بدأ؟ ومن يخدم؟ وأين يقف كل واحد منهم في السلسلة؟ فتحمس بعض الحاضرين. ثم سأله زميل في آخر العرض برفق: وماذا أفعل أنا يوم الأحد؟ فانتبه عبدالإله إلى أنه لم يقل ذلك.

والثانية ثقل الأثر. فمن يرى أن كل قرار يمس أناسًا كثيرين قد يصعب عليه أن يقرر، لأن كل خيار يحمّل أحدًا كلفة. فيتأخر في حسم أمر صغير، لأنه يفكر في آثاره البعيدة كلها.

مثال

تردد نادر ثلاثة أسابيع في إغلاق فرع صغير خاسر لشركته. كان يفكر في الموظفين الثلاثة وعائلاتهم، وفي المورّد الذي يعتمد على طلبات الفرع، وفي أهل الحي الذين اعتادوه، والخسارة تزيد كل أسبوع. فلما أغلقه أخيرًا، عرف أن اثنين من الموظفين كانا قد وجدا عملًا آخر قبل أسبوعين.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع: تقوله الشركة

  • يرونه تائهًا: يظنونه بلا اتجاه.

  • يرونه منفصلًا عن الواقع: أو حالمًا لا يقف على أرض.

  • يرونه سلبيًا ساذجًا: يرضى بكل ما يقع.

  • يقرؤون في السمة ما ليس فيها: ويقول مدربو الشركة إن الإحساس بالصلة قد يكون عمليًا تمامًا.

الخلاصة الرابط الناضج يحوّل حدسه إلى وعي يشاركه غيره، ويرى الصلات التي لها معنى. أما الرابط الخام فيعمّم، ويترك الناس في حيرة.

اسأل نفسك: ما الصلة التي تراها الآن؟ وما الدليل الذي يقنع من لا يراها؟

كيف تنمّي سمة الرابط وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة الرابط طرق كثيرة في ذلك، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • اختر دورًا تصغي فيه إلى الناس: ابحث عن أدوار الإصغاء والإرشاد، وعن المسؤوليات التي تعبر الثقافات. تقوله الشركة فالسمة تعمل أحسن عملها حين يكون أمامها أناس مختلفون تصل بينهم.

  • وسّع إحساسك بالصلة: ابدأ نادي قراءة، أو احضر خلوة يبتعد فيها المشاركون عن مشاغلهم أيامًا، أو انضم إلى جمعية تعمل بهذه الصلة في الواقع. فالإحساس بالصلة يقوى حين تجد من يشاركك إياه، ومكانًا تمارسه فيه.

  • صِل جهد كل زميل بالصورة الكبيرة: أرِ الناس كيف تتصل مواهبهم وأعمالهم برسالة الجماعة ونجاحها. فمن يعرف موقع عمله من الكل يلتزم به أكثر.

  • اكسر العزلة بين الأقسام: عامل حدود المؤسسة على أنها لينة، واطلب وقتًا مع الفرق الأخرى، وغيّر عقلية «نحن وهم» حيث تجدها. فالسمة تحتاج إلى أن ترى المؤسسة كلها حتى ترى صلاتها.

  • تكلم حين تحس أن غيرك يفوته شيء: قل ما تراه من آثار أوسع على الجماعة والمجتمع، ولا تحتفظ به لنفسك. فالحدس الذي لا يُقال لا ينفع أحدًا.

  • لا تجادل لتقنع: إحساسك بالصلة حدس، والحجة العقلية وحدها لا توصله إلى من لا يحس به، فاترك حاجتك إلى أن تثبته. فالجدال الطويل يتعبك، ويبعد عنك من تريد أن تصل إليه.

  • اعمل مع شريك يجد الكلمات: اعمل مع صاحب سمة المتواصل، ليصوغ ما تحسه في كلمات وأمثلة حية. وانظر وراء التسميات إلى حاجات الناس الأساسية، خصوصًا مع من يأتي من خلفية بعيدة عنك. فما تراه يحتاج إلى لغة يفهمها غيرك.

    مثال

    يرى بندر، مشرف المشتريات في شركة توزيع، أن تأخر الموردين وشكاوى الفروع وضغط المحاسبة مشكلة واحدة لها ثلاثة وجوه. لكنه عجز عن شرح ذلك في الاجتماع. فجلس ساعة واحدة مع زميله باسل، وهو صاحب سمة المتواصل. وخرجا بشريحة فيها رسم واحد يتتبع طلبًا متأخرًا من المورد إلى الفرع إلى المحاسبة. ففهم المدير الصورة في دقيقتين.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • اكتب الدليل في سطر: إذا رأيت صلة بين أمرين فاكتب دليلها في سطر واحد. فإن لم تجد دليلًا فسمّها فرضية، وراقبها أسبوعين قبل أن تبني عليها. وبهذا يبقى حدسك حاضرًا، ويقوم قرارك على أرض صلبة.

  • اختم بخطوة واحدة: اختم كل حديث عن المعنى أو الأثر بخطوة واحدة يستطيع أحد أن يبدأ بها غدًا. واحسم القرار الصغير بعد أن تفكر في أثرين فقط، ثم لاحظ هل فاتك شيء مهم فعلًا.

وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن تصل ما تحسه من صلات بالناس وبالدليل وبخطوة عملية، حتى يصل حدسك إلى غيرك.

الخلاصة الرابط ينمو في دور يصغي فيه إلى الناس، وحين يصل جهد زملائه برسالة الجماعة. ويحتاج إلى شريك يجد له الكلمات، وإلى خطوة عملية يختم بها كل حديث عن الصورة الكبيرة.

اسأل نفسك: ما الخطوة الواحدة التي تختم بها حديثك القادم عن الصورة الكبيرة؟

كيف تعمل مع الرابط أو تديره؟

إن كان زميلك رابطًا، فاستمع إلى القضايا التي يدافع عنها، فاهتمامك بها يقوّي الصلة بينكما. وإن كنتما تحملان السمة معًا، فتبادلا ما تقرآنه وما تمرّان به. وإذا انشغل الفريق بتفاصيل يومه حتى ضاع منه الهدف، فاطلب من زميلك الرابط أن يعيده إلى الصورة الكبيرة. تقوله الشركة

وإن كان موظفك رابطًا فهذه خمس نصائح: تقوله الشركة

  • اجعله جسرًا بين الجماعات: فهو يبني الفرق إذا وُضع في موضعه.

  • أشركه في صياغة الرسالة: رسالة الفريق أو المؤسسة، لأنه يرى ما يجتمع عليه الناس.

  • دعه يرى المؤسسة كلها: أعطه وقتًا مع فرق أخرى، ومساحة ليستشعر ما يجري.

  • اسأله عما يلاحظه: ماذا تستشعر؟ وما الصلات والآثار التي يصنعها ما نفعله الآن؟ واستعمله مستشارًا، وأعطه مكانًا آمنًا يقول فيه رأيه.

  • احترم رؤيته للعالم: حتى يرتاح في عمله، ولا تطلب منه أن يبررها.

ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. قراءتنا اطلب منه أن يحوّل الصورة الكبيرة إلى خطوة واضحة في آخر كل عرض. وأخبره أين يذهب عمله ومن يستفيد منه، فقد يغير هذا حماسه أكثر من أي مكافأة. وخذ سؤاله عن أثر القرار في الناس بجد، فقد يرى كلفة لم يرها غيره.

مثال

لاحظ مدير قسم الموارد البشرية أن مهند يسأل في كل اجتماع عمن سيتأثر بالقرار خارج الغرفة، فيطول النقاش. فأعطاه في أول كل اجتماع خمس دقائق لسؤال الأثر، ثم ينتقل الفريق إلى التنفيذ. وفي الشهر الثالث كشف سؤال مهند أن تغيير موعد الرواتب سيوقع الموظفين الجدد في غرامات إيجار. فعُدّل القرار قبل إعلانه.

الخلاصة الرابط يعمل أحسن عمله حين يكون جسرًا بين الجماعات، وشريكًا في صياغة الرسالة. ويحتاج إلى مدير يسأله عما يستشعره، ويأخذ سؤاله عن الأثر بجد.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف رابط، فأي فريق آخر تعرّفه به أولًا؟

بأي السمات تلتبس سمة الرابط؟

تلتبس سمة الرابط بسمات تشترك معها في القيم، أو في وحدة الناس، أو في رؤية ما لم يظهر بعد. وتفرّق Gallup بينها وبين ثلاث منها في مقارناتها، ونضيف ثلاث سمات أخرى من حلقاتها ومن قراءتنا.

الرابط أم المعتقد؟

كلاهما يتصل بالقيم والمعنى، ويتجاوران كثيرًا في الترتيب، ويختلفان فيما يحتاجه كل منهما. فصاحب سمة المعتقد يحتاج إلى قضية يخدمها، والرابط يحتاج إلى أن يكون جزءًا من كل أكبر منه. والمعتقد تحرّكه القيم والرسالة، والرابط تحرّكه وحدة الأشياء. المعتقد ينقل اليقين، والرابط يرضى بالغموض. والمعتقد يضحي لما يراه مهمًا، والرابط يضحي للأجيال القادمة.

الرابط أم الانسجام؟

كلاهما يحمل روح الوحدة، ويختلفان في موضعها. فصاحب سمة الانسجام يرى الوحدة في الاتفاق، والناس عنده متشابهون أكثر مما يختلفون. والرابط يراها في التنوع، فما يتفرد به كل إنسان هو ما يجمع الناس. والانسجام عملي يريد أن يتفق الناس، والرابط يريد أن يمضوا في الطريق معًا.

الرابط أم المستقبلي؟

كلاهما يرى ما لا يُرى. فصاحب سمة المستقبلي يتوقع ما قد يأتي، والرابط يدرك وحدة موجودة الآن وإن لم يرها غيره. فالمستقبلي يرى عالمًا أحسن قادمًا، والرابط يرى عالمًا متصلًا قائمًا.

الرابط أم مولد الأفكار؟

كلاهما يرى صلات يفوت غيره أن يراها، كما يقول مدربو Gallup. والفرق في رأينا فيما يصله كل منهما وفي غايته. فصاحب سمة مولد الأفكار يصل الأفكار ليخرج بفكرة جديدة، والرابط يصل الناس والأحداث ليجد معناها.

الرابط أم التشخيص الفردي؟

قال أحد مقدمي حلقات Gallup إن صاحب سمة التشخيص الفردي يرى الأشجار، والرابط يرى الغابة. وقال إنهما من أقل السمات اجتماعًا في الخمس الأولى. فالأول يفصّل لكل إنسان ما يناسبه، والثاني يجمع الناس في صورة واحدة.

الرابط أم الترابط؟

كان هذا الالتباس في مسودتنا الأولى، وسببه تشابه الاسمين في العربية. فلا Gallup تقرن بين السمتين، ولا البيانات تقرن بينهما، فارتباطهما 0.11. وصاحب سمة الترابط يقوّي صلة عميقة مع قلة يعرفها جيدًا، والرابط يحس بالصلة مع أناس كثيرين، حتى من لم يلقهم. وتجد التفصيل في الرابط أم الترابط؟

الخلاصة الرابط يرضى بالغموض، ويرى الوحدة في التنوع وفي صلة قائمة الآن. والسمات القريبة منه تنقل اليقين، أو تطلب الاتفاق، أو تتوقع الغد.

اسأل نفسك: حين ترى صلة بين أمرين، هل تبحث عن معناها؟ أم تبحث عن فكرة جديدة تخرج منها؟

ماذا يعني أن تكون سمة الرابط في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تحتاج أن تعرف لماذا تعمل قبل أن تعمل بحماس. فاستعملها في الأدوار التي تجمع أطرافًا متباعدة، أو تحتاج إلى من يذكّر الفريق بمن يخدمه.

واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ماذا تفعل بالصلات التي تراها. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن مدرك المشاعر والمجمّع والمتعلم يظهر كل منها مع الرابط في أكثر من ربع حالاته. قراءتنا

وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تجد معنى في عملك. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فقد تجد المعنى في العمل المتقن، أو في العلاقات القريبة، أو في حل المشكلة التي أمامك. وإن كان عملك يطلب نظرًا إلى الأثر البعيد، فقد يكفيك سؤال واحد قبل القرار: من سيتأثر بهذا خارج الغرفة؟

ويقترح أحد مدربي الشركة على من لا يحمل السمة سؤالين يتأمل فيهما: كيف تجد الهدوء في الفوضى؟ وبماذا تشعر حين لا تجد جوابًا ملموسًا؟ وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة الرابط في أول ترتيبك، فأنت تحتاج أن تعرف لماذا تعمل، فاختر الأدوار التي تصل الأطراف. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تسأل عن الأثر قبل القرار.

اسأل نفسك: من سيتأثر خارج الغرفة بالقرار الذي تتخذه هذا الأسبوع؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الرابط؟

لا تقترح له مهنة بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص نوع الدور، مثل أدوار الإصغاء والإرشاد، والمسؤوليات التي تعبر الثقافات والدول، ودور المستشار الذي يرى الصورة كلها.

وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتقول إن السمات تصف كيف تعمل، ولا تصف العمل الذي تعمله. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.

وفي البحث المستقل مفهوم قريب، هو أثر لقاء المستفيدين من العمل في دافعية العاملين، كما وجده غرانت وزملاؤه. ونفهم منه أن المعنى قد يوجد في مهن كثيرة، إذا رأى صاحبها أثر عمله في الناس. لكن هذا المفهوم يُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتيجته إلى ترتيبك في كليفتون.

والرابط قد يكون محاسبًا أو مهندسًا أو معلمًا. فالسمة تصف طريقتك في النظر إلى العمل، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة الرابط قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. والأهم أن يرى في عمله أثرًا يصل إلى الناس.

اسأل نفسك: إلى من يصل عملك الحالي في آخر السلسلة؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • ما الغاية التي تريد أن تخدمها حياتك؟ وما القيم التي تتمسك بها؟

  • متى شعرت آخر مرة بأنك جزء من شيء أوسع منك؟ ولماذا شعرت بذلك؟

  • متى تحدثت آخر مرة حديثًا عميقًا مع أحد عن موضعك في العالم؟

  • أين يقع سوء الفهم في مؤسستك؟ وكيف تصلح ما انقطع؟

  • كيف تصل عمل كل فرد في فريقك برسالة الفريق؟

  • متى يكون انتباهك في أصفى حالاته؟ وكيف تجعل ذلك عادة؟

  • ماذا تفعل حين تحتار: تتكلم، أم ترسم، أم تصغي؟

  • من في حياتك يسألك: وما الدليل؟ وكيف تتلقى سؤاله؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: الغاية التي يخدمها الرابط، والصلات التي يصلحها، واللحظات التي يصفو فيها حدسه.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة الرابط؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هل يفترض الرابط نظرة بعينها إلى العالم؟أظهر الجواب

لا يفترضها. فمدربو Gallup يقولون إن صاحب السمة قد يجد الصلة في الاقتصاد أو العمل أو القيم أو العلم. والمشترك بين هؤلاء أنهم يحسون بعواقب الأفعال، ويعملون بحسبها.

ما الفرق بين الرابط الخام والرابط الناضج عند مدربي Gallup؟أظهر الجواب

الخام يحس بشيء ولا يستطيع أن ينقله، ويعمّم فيرى صلات لا وجود لها. أما الناضج فيحوّل حدسه إلى وعي يشاركه غيره، ويرى الصلات التي لها معنى.

لماذا ينبغي أن يُقرأ موضع الرابط في الترتيب بحذر أكثر من غيره؟أظهر الجواب

لأن اتساق بنوده من أدنى السمات في تقارير Gallup، وبنوده تتداخل مع بنود مدرك المشاعر والمعتقد أكثر من غيرها.

أسئلة شائعة

هل الرابط يعني أنني أؤمن بالحظ أو بالمصادفات؟
لا يعني ذلك. فالمقياس يقيس ميلًا إلى رؤية الصلات والبحث عن معنى الأحداث، مقارنة بسماتك الأخرى. والاعتقادات خارج ما يقيسه، وتقول Gallup نفسها إن صاحب السمة قد يكون عمليًا منطقيًا تمامًا.

هل الرابط يعني أنني أكثر إنسانية من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وقد يكون زميل لك سمة الرابط عنده في المرتبة العشرين، وهو يهتم بالناس أكثر منك. والتفصيل في صفحة الأدلة.

لماذا أضيق بمن يطلب مني دليلًا على ما أحسه؟
لأن إحساسك بالصلة حدس، والحجة العقلية لا تنقله كاملًا. لكن طلب الدليل نافع لك أيضًا، لأنه يفرّق بين الصلة الحقيقية والنمط الذي يصنعه الذهن.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا. لكن ثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.74، كما تنشر Gallup، وهو فوق وسط سمات المقياس. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.

لماذا تقع السمة في مجال بناء العلاقات؟
لأنها في أصلها صلة بالناس، القريب منهم والبعيد. وأقرب السمات إليها في بيانات Gallup سمات من مجالها، وسمات من مجال التفكير. والمجال تقسيم وضعته الشركة، وشرحنا حدوده في صفحة المجال.

الخلاصة سمة الرابط لا تقيس اعتقادًا، ولا تقارنك بالناس. وثباتها عند الإعادة جيد، مع أن بنودها أقل اتساقًا من بنود أكثر السمات.

اسأل نفسك: متى طلب منك أحد دليلًا على صلة رأيتها، فوجدت أنه كان محقًا؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان الرابط، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث. لم يُختبر وتختلف القائمتان هنا عن قوائم السمات الأخرى، فالقائمة الثانية لا تخفف السمة، وتعطيها حدًّا يدفعها إلى الفعل:

وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تنتبه إلى الأفكار والقيم والناس والمشاعر، فتزيد صاحبها تأملًا في الصلات. وسمات القائمة الثانية تنتبه إلى الإنجاز والبدء والحسم والوفاء بالالتزام، فتسأله ماذا يفعل بما رآه. وهذا ما يحتاجه الرابط الذي يبطئ حين يلزم الفعل.

ثلاث سمات تقوّي الرابط

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup، والثلاث كلها في قائمة التعميق. فالشركة تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المعتقد: أعلى السمات ارتباطًا بالرابط، بمعامل 0.62. وتجتمعان في الخمس الأولى أكثر من مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة. فالرابط يرى الخيط الذي يصل الناس، والمعتقد يعطيه قيمًا ثابتة يعمل بها. والخطر أن يثق صاحبهما برؤيته للعالم ثقة تبعد عنه من يخالفه.

  • مدرك المشاعر: ارتباطه بالرابط 0.43، وهو أكثر رفيق للرابط في الخمس الأولى، إذ يظهر معه في نحو 29% من حالاته. فمدرك المشاعر يلتقط ما يشعر به من أمامه، والرابط يوسع هذا الشعور إلى من لا يراهم. فقد يتأثر صاحبهما بمعاناة بعيدة كما يتأثر بمعاناة قريبة، ويتحرك لها.

  • العقلاني: ارتباطه بالرابط 0.43، وتجتمعان في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو النصف. فالعقلاني يحب أن يقلّب الفكرة طويلًا، والرابط يعطيه صورة واسعة يقلّبها. فيخرج صاحبهما بفهم عميق لما يصل الأشياء، ويحتاج إلى من يدفعه إلى أن يقوله.

وكانت مسودتنا الأولى تضع السياق والمضمن بين السمات التي تقوّي الرابط. والسياق لم يرد في أي قائمة للشركة، وصلته بالرابط في الأرقام متوسطة، فرفعناه. أما المضمن فهو في قائمة التعميق، لكنه يجتمع بالرابط في الخمس الأولى أقل مما تتوقعه المصادفة. فأبقيناه في القائمة، وأخرجناه من السمات الثلاث.

سمتان قد تحتكان بالرابط

  • المتنافس: أشد السمات بعدًا عن الرابط، بارتباط سالب قدره 0.18. وتجتمعان في الخمس الأولى بنحو عُشر ما تتوقعه المصادفة. فالمتنافس يقسم الموقف إلى فائز وخاسر، والرابط يرى مصير الطرفين متصلًا. وقد يحس صاحبهما بالحرج بعد أن يفوز على زميل. والحل العملي أن ينافس على نتيجة ينتفع بها غيره أيضًا.

  • التحليلي: تسميه Gallup نقيضًا واضحًا للرابط، وارتباطهما قريب من الصفر، وتجتمعان في الخمس الأولى بنحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فالتحليلي يطلب دليلًا على كل صلة، والرابط يحس بالصلة قبل أن يثبتها. والنافع أن يستعمل صاحبهما التحليلي ليفحص ما يلتقطه الرابط، ثم يحتفظ بالصلات التي صمدت للفحص.

ومن السمات التي يندر اجتماعها بالرابط في البيانات المركز والبارز والموجه والواثق. ومع ذلك يضع المدرب الموجه والواثق في قائمتيه. ونفهم من هذا أن الجار النادر في الترتيب قد يكون شريكًا نافعًا حين يجتمع بالسمة.

وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. وهذا أوضح في الرابط منه في غيره، لأن بنوده أشد تداخلًا مع بنود جاراتها، كما في القسم التالي. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة قليلة نسبيًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة قليلة نسبيًا. ولشيوعها رقمان مختلفان:

  • نحو 12%: قالت Gallup سنة 2020، من قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إن هذا القدر من الناس يجد السمة في خمسه الأولى، وإنها في المرتبة 23 بين السمات الأربع والثلاثين. تقوله الشركة فالرابط مع المضمن أقل سمات مجاله شيوعًا.

  • نحو 16%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، يضعها في المرتبة 12. قراءتنا والفرق بين الرقمين كبير، وقد يرجع إلى اختلاف العينتين، وإلى التقريب في جداول الشركة. ولهذا نقدّم رقم الشركة.

وثاني ما تقوله البيانات أن السمة تُقاس بدقة أقل من أكثر السمات. تقوله الشركة فمعامل الاتساق الداخلي لبنودها 0.65، وهو الثاني من الأسفل بعد التشخيص الفردي. وفي تقرير أحدث كان ثباتها المحسوب بنظرية الاستجابة للبند 0.63، وهو أدنى السمات كلها. ومعنى ذلك أن البنود التي تقيسها لا تتماسك كما تتماسك بنود السمات الأخرى.

ويؤكد ذلك جدول آخر تبين فيه Gallup كم تتميز بنود كل سمة عن بنود غيرها. فبنود الرابط تُصنَّف تصنيفًا صحيحًا أمام بنود مدرك المشاعر في 76% من الحالات فقط، وأمام بنود المعتقد في 79%، وأمام بنود المجمّع في 82%. فالسمة قريبة في بنودها من جاراتها، وهي في هذا أقل سمات مجالها تميزًا.

لكن ثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.74، في عينة من 12,355 شخصًا، وهو فوق وسط السمات. ونرى أن القراءة المنصفة أن بنود السمة متداخلة، ودرجات الناس فيها مستقرة. فمن يجدها في أعلى ترتيبه يجدها هناك في الغالب بعد شهور، وإن كان حدها الفاصل عن جاراتها أقل وضوحًا.

وقارنت Gallup سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الرابط بـالوداعة 0.43، وبـالانفتاح 0.27، وبـالانبساط 0.13، وبـالاتزان الانفعالي 0.11، وبـيقظة الضمير 0.01. فهي سمة دفء فيها شيء من الانفتاح، ولا صلة لها بالاجتهاد والتنظيم.

وفي دراسة على 438 طالبًا جامعيًا نشرتها Gallup سنة 2006، كان ثبات السمة عند الإعادة بعد أسابيع 0.75. وارتبطت سلبًا بصلابة الرأي في مقياس 16PF بمعامل 0.39، أي أن أصحابها أكثر انفتاحًا على غيرهم وأقل تصلبًا. ولم يظهر فرق بين الجنسين في درجاتها، والعينة صغيرة وقديمة.

وفي تحليل حديث للتحيز في البنود، وجدت Gallup أن أكثر الاختبارات لم تُظهر فرقًا يُذكر بين الفئات. وكان الرابط إحدى سمتين ظهر فيهما أثر متوسط، وكان الأثر فيه بحسب العمر. ولم تأت السمة في أول خمس سمات ولا في آخرها عند أي فئة عرقية. ولم تكن من السمات التي اختلف ترتيبها في تقرير الشركة سنة 2025 عن العاملين ذوي التنوع العصبي.

وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة الرابط بعينها.

تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده.

تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده. ويصف أحد مقدمي حلقاتها الرابط بأن له نظرة شاملة تصنع طريقة متكاملة في العمل. ويقول إنه في هذا المجال لأنه يخص الصلة بالناس، وإن امتد إلى ما وراءهم.

ويتوقع بعض القراء أن تكون سمة تدور حول المعنى والصورة الكبيرة في مجال التفكير الاستراتيجي، لأنها تشبه سماته في التأمل والنظر البعيد. لكن Gallup تضعها في بناء العلاقات، لأن المعنى الذي يراه صاحبها يجمع الناس. فهو يريد أن يصل به بينهم، ولا يكتفي بأن يفهمه وحده.

وفي حلقات الشركة سنة 2020 تقسيمان يجمعان سمات من المجال. ففي الأول تجتمع ثلاث سمات بما تستشعره كل منها: مدرك المشاعر يستشعر المشاعر، والتشخيص الفردي يستشعر ما يميز كل إنسان، والرابط يستشعر الغموض والمصادفات التي تحمل معنى. وفي الثاني تجتمع ثلاث سمات بما تنتبه إليه: المتأقلم ينتبه إلى اليوم، والإيجابي إلى ما هو طيب، والرابط إلى الصورة كلها.

وفي بيانات الشركة ما يسند هذا التصنيف. فمتوسط ارتباط الرابط بسمات بناء العلاقات الأخرى 0.28، وهو أعلى من ارتباطه بسمات المجالات الأخرى. وأقرب السمات إليه بعد المعتقد المطور ومدرك المشاعر. وارتباطه بالوداعة 0.43 يضعه بين خمس سمات في المجال هي سمات الدفء فيه: المطور والإيجابي ومدرك المشاعر والمضمن والرابط.

لكن البيانات تضيف ميلًا واضحًا إلى مجال التفكير الاستراتيجي. فمتوسط ارتباطه بسماته 0.24، ومتوسطه مع سمات التنفيذ 0.16، ومع سمات التأثير 0.09. وأقرب سمات التفكير إليه العقلاني والمجمّع والمتعلم. وهو في هذا أشد سمات مجاله ميلًا إلى التفكير بعد التشخيص الفردي. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا ونفهم منها أن الرابط سمة دفء تفكر، فصاحبها يصل الناس بعضهم ببعض، ويقلّب في ذهنه ما يصلهم.

وتسمي الشركة قائد هذا المجال القائد الذي يهتم بالناس (People-Oriented Leader). والرابط يعطي الناس في هذا المجال الاستقرار بتذكيرهم بما يدوم، والأمل بسؤاله كيف يصنع عمل اليوم غدًا أحسن. فهو يبني الصلة بطريقة غير طريقة الترابط والمطور، إذ لا يعد بقرب طويل من شخص بعينه، ويعطي كل شخص مكانه في صورة تتسع للجميع.

لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة الرابط نفسها.

لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة الرابط نفسها. لكن في البحث المستقل مفاهيم قريبة منها، يكشف بعضها الوجه النافع للسمة، ويكشف بعضها خطرها.

فأما الوجه النافع فتكشفه بحوث المعنى والرهبة وتجاوز الذات التي عرضناها في الأساس، وبحث غرانت وزملائه سنة 2007 عن لقاء المستفيدين من العمل. وكلها تقول بطرق مختلفة إن من يرى صلته بما هو أوسع منه يجد في عمله دافعًا، وفي الناس قربًا، وفي الأيام الصعبة سندًا.

وأما الخطر فيكشفه بحث فان بروين وزملائه سنة 2018 عن إدراك الأنماط الوهمية. فالذهن الذي يبحث عن الأنماط يجدها أحيانًا حيث لا توجد. ومن يفعل ذلك كثيرًا أميل إلى تصديق التفسيرات التي تربط بين أحداث لا صلة بينها. ونرى في هذا الوجه البحثي لما يسميه المدربون الرابط الخام الذي يعمّم.

وتوافق هذه البحوث في قراءتنا ما يقوله مدربو Gallup عن الشرفة والقبو. فرؤية الصلات قوة حقيقية حين تصدق، والصلة المتخيلة كلفة حقيقية حين يُبنى عليها قرار. وصاحب السمة يستطيع أن يتعلم عادة تفرّق بين الحالين: أن يكتب الدليل، ويسأل من يطلب الدليل، ويختبر الصلة قبل أن يبني عليها.

وكل هذه البحوث تُقاس بأدوات أخرى، ولها تاريخ آخر، فلا تمس سمة كليفتون مباشرة. لكنها تذكّرنا بأن الإحساس بالصلة يُحمد ما دام صاحبه يعرضه على الواقع، وبأن الحدس وطلب الدليل قد يجتمعان في شخص واحد، أو في شريكين.

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • أين يقع سوء الفهم في مؤسستك؟ وكيف تصلحه؟

  • كيف تعرف أنك تحقق ما يهم حقًا؟

  • كيف تساعد على تخفيف المعاناة حولك؟

  • كيف تصل عمل كل فرد في فريقك برسالة الفريق؟

  • كيف تنشر التعاون والتفاهم في العمل والبيت والمجتمع؟

والسؤال الثاني أنفعها في رأينا. فالرابط يرى الصلات بوضوح، وقد لا يعرف كيف يقيس أثرها. أما السؤال الأول فيعطيه عملًا محددًا يبدأ به، لأن سوء الفهم صلة انقطعت، وهو من أقدر الناس على رؤيتها.

ويضيف مقدمو حلقات الشركة سؤالين يسألهما المدير صاحب السمة: ماذا تستشعر الآن؟ وما الصلات والآثار التي يصنعها ما نفعله اليوم؟ فالسؤال الأول يحترم حدسه، والثاني يطلب منه أن يحوّل حدسه إلى كلام يفهمه الفريق. ونرى أن المسافة بين الرابط الخام والرابط الناضج هي المسافة بين هذين السؤالين.

جرب مع المستشار

  • «سمة الرابط في أعلى ترتيبي. ساعدني على شرح الصورة الكبيرة لفريقي بخطوات واضحة.»

  • «ألاحظ أنني أرى صلات بين أمور كثيرة. اسألني أسئلة تساعدني على التفريق بين الصلة الحقيقية والفرضية.»

  • «عندي الرابط والتحليلي في الخمس الأولى. ساعدني على استعمالهما معًا في قرار أفكر فيه.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Connectedness، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 28–29. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  3. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدولان 6 و7، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  4. Gallup (2026). The CliftonStrengths Technical Report (الثبات بنظرية الاستجابة للبند الجدول 6، وتحليل التحيز في البنود ص 30–33).

  5. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  6. Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.

  7. Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential.

بحوث مستقلة:

  1. Grant, A. M., Campbell, E. M., Chen, G., Cottone, K., Lapedis, D., & Lee, K. (2007). Impact and the art of motivation maintenance: The effects of contact with beneficiaries on persistence behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 103(1), 53–67. https://doi.org/10.1016/j.obhdp.2006.05.004

  2. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  3. Piff, P. K., Dietze, P., Feinberg, M., Stancato, D. M., & Keltner, D. (2015). Awe, the small self, and prosocial behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 108(6), 883–899. https://doi.org/10.1037/pspi0000018

  4. Steger, M. F., Frazier, P., Oishi, S., & Kaler, M. (2006). The Meaning in Life Questionnaire: Assessing the presence of and search for meaning in life. Journal of Counseling Psychology, 53(1), 80–93. https://doi.org/10.1037/0022-0167.53.1.80

  5. van Prooijen, J.-W., Douglas, K. M., & De Inocencio, C. (2018). Connecting the dots: Illusory pattern perception predicts belief in conspiracies and the supernatural. European Journal of Social Psychology, 48(3), 320–335. https://doi.org/10.1002/ejsp.2331

  6. Yaden, D. B., Haidt, J., Hood, R. W., Vago, D. R., & Newberg, A. B. (2017). The varieties of self-transcendent experience. Review of General Psychology, 21(2), 143–160. https://doi.org/10.1037/gpr0000102

  7. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/connectedness.md وdomains/relationship.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تحكم على نظرتك إلى الحياة، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن المعنى في الحياة والرهبة وإدراك الأنماط الوهمية وأثر لقاء المستفيدين من العمل، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.