
المصلح: من يتحمس حين يتعطل شيء فيبحث عن أصله
صاحب سمة المصلح يجد في العطل ما يمده بالطاقة، فيبحث عن أصله ويصلحه. فما الذي يدفعه إلى الإصلاح؟ ولماذا يقسو على نفسه؟ ولماذا لا تكاد تجتمع سمته مع سمة المتقن في خمس أولى واحدة؟
في هذه المقالة 19
- ما الذي يدفع المصلح إلى الإصلاح؟
- أين تظهر سمة المصلح في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد المصلح بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون المصلح في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المصلح وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع المصلح أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المصلح؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المصلح في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المصلح؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المصلح؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك في اجتماع يبدأ بخبر سيئ. فشحن الطلبات في متجركم متأخر منذ أسبوع، والعملاء يشتكون. ويقترح زميل أن يُرسل اعتذار إلى الجميع، ويقترح آخر أن يُوظَّف موظف إضافي للشحن.
فهل توافق على أحد الاقتراحين لينتهي الاجتماع؟ أم تطلب ساعة تفتح فيها سجل الطلبات المتأخرة؟ فتجد أنها مرّت كلها بمستودع واحد بعد تحديث في النظام، وتعود بسطرين: السبب، وما يجب تغييره. إن وجدت في نفسك نشاطًا لتلك الساعة، فالأرجح أنك تعرف سمة المصلح من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه بارع في التعامل مع المشكلات، يحسن أن يكتشف الخلل ثم يعالجه. تقوله الشركة
فحين يضيق غيره بالعطل، يقترب صاحب هذه السمة منه، ويسأل عن أصله. ويخرج منه وقد عادت إليه طاقة لم تكن عنده في الصباح. فأصحاب هذه السمة يرفضون أن تزول المشكلة بأن يتجاهلها الناس، كما يقولون عن أنفسهم في صفحة الشركة.
ما الذي يدفع المصلح إلى الإصلاح؟
سمة المصلح من سمات مجال التنفيذ، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تحوّل الأفكار إلى أعمال منجزة. تقوله الشركة وصاحب هذه السمة يقدّم لمن حوله الشجاعة والإبداع حين يتعثر العمل. ويحتاج إلى مشكلات تنتظر من يحلها.
وما الذي يدفعه؟ يدفعه حبه لحل المشكلات، كما يصفه كتاب الشركة. فإن كانت فيك هذه السمة، وتعطّل شيء للمرة الثانية في الأسبوع، ضاق غيرك، ووجدت أنت في العطل ما يمدك بالطاقة. وتستمتع بأن تتبع علامات الخلل، وتعرف ما الذي تعطل، ثم تجد العلاج.
ويرضيه أكثر من ذلك كله أن يعيد الشيء إلى عافيته. فيزيل ما كان يضعفه، ويرده إلى أحسن ما كان عليه. وفيه إحساس، كما يقول الكتاب، بأن ما أصلحه كان سيتوقف لولا تدخّله، آلة كان أو طريقة أو شخصًا أو شركة. فيقول عن نفسه إنه أنقذه.
ويختلف أصحاب السمة في نوع المشكلة التي يحبونها. فبعضهم يحب المشكلات العملية، وبعضهم يحب المشكلات الفكرية، وبعضهم يحب مشكلات الناس. وبعضهم يحب المشكلة المألوفة التي يعرف أنه يقدر عليها، وبعضهم يحب المشكلة المعقدة الغريبة. ويقول الكتاب إن سماته الأخرى وتجربته هي التي تحدد أي نوع يحب. وفيه قصة مصمم برامج يتذكر طاولة النجارة التي كان يصلح عليها الأشياء في طفولته، ويرى عمله اليوم امتدادًا لها: يكتب البرنامج، فإن لم يعمل رجع إليه وأصلحه حتى يعمل.
وكيف يفكر المصلح في عمله؟ يرى أكثر المواقف في موضع بين العمل والتعطل، ولا يراها في أحد الطرفين، كما يقول مدربو Gallup. فالعطل عنده مرحلة مؤقتة يمر بها الشيء في طريقه إلى التحسن. ويفضّل الحل العملي على الحل المتخيَّل، ويبحث عن أصل المشكلة، ويأخذ المشاريع التي يظن الناس أنه لا أمل فيها.
مثال
تتعطل آلة التعبئة في المصنع مرتين في الأسبوع. وفي كل مرة يعيد الفني تشغيلها، ويستمر العمل. فيطلب بندر سجل الأعطال لثلاثة أشهر، فيجد أن كل عطل وقع في الساعة الأولى من الوردية الصباحية، بعد تنظيف الآلة. فيقترح أن تُجرَّب مادة تنظيف أخرى أسبوعين.
ونبّه مستشار في حلقات Gallup إلى أن السمة لا تعني بالضرورة أن صاحبها يتوقع المشكلات قبل وقوعها. فهو يستجيب لها حين تقع، بسرعة وثقة. وبهذا يختلف عن صاحب سمة المتأني الذي يتوقعها. ويقيس المصلح تقدمه بقرب الفريق من إصلاح ما تعطل، ولا يرى كلمة «لا» جوابًا أخيرًا.
ويسميه مقدمو حلقات الشركة «المنعش» (Reviver) الذي يعيد الحياة إلى فريق متعثر. ويسمونه كذلك «شبكة الأمان» التي يقع فيها ما سقط من أيدي الآخرين.
وبماذا يشعر؟ يعود إليه نشاطه بعد كل مشكلة يحلها. ويشعر بالهزيمة إذا انتهى يومه والمشكلة باقية، لأنه يعرّف نفسه بقدرته على التعامل مع الصعب. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة منتج برنامج صباحي يقع في عمله كل يوم خلل كبير، فيبحث عنه ويصلحه وينتقل إلى غيره، ويعود بهذا نشيطًا. فإن رجع إلى بيته والمشكلة لم تُحل، شعر أنه هُزم. وهو في الغالب أقسى ناقد لنفسه. فإذا انتُقد أسرع إلى إصلاح السبب الذي انتُقد عليه، كما تقول Gallup.
وفي كتاب الشركة قصص لأصحاب هذه السمة. منها مصمم برامج أحب طاولة النجارة في طفولته، ويصلح اليوم البرامج حتى تعمل. ومنها منتج برنامج صباحي يجد في أعطال عمله اليومية ما يدفعه. ومنها صوت من أهل الطب الباطني يحب جراحة الطوارئ، ويحب أن يجلس مع المرضى في آخر أيامهم حتى يصلوا إلى الرضا. ويقاوم صاحب هذا الصوت كل صباح رغبة في أن يعيد ترتيب أزرار سترة طفله الصغير.
صمّم بول هبنر (Paul Heppner) وتشارلز بيترسن (Charles Petersen) مقياسًا لنظرة الناس إلى أنفسهم وهم يواجهون المشكلات. ويقيس هذا المقياس ثقتهم بقدرتهم على حلها، وميلهم إلى الاقتراب منها أو تجنبها، وشعورهم أنهم يملكون انفعالهم في أثنائها. ثابت باستقلال ونرى نحن أن صاحب هذه السمة أقرب إلى من يقترب من المشكلة.
ووصفت أنيتا تكر (Anita Tucker) وإيمي إدموندسون (Amy Edmondson) استجابتين للعطل اليومي في المستشفيات. الأولى حل سريع يتجاوز العطل، ويكمل العمل. والثانية بحث عن سبب العطل، وإخبار من يستطيع أن يمنع تكراره. ثابت باستقلال ووجدتا أن الأولى هي الغالبة، وأن الثانية وحدها تمنع العطل من العودة. وصاحب السمة يميل إلى الثانية.
والمصلح اسم تضعه Gallup لهذا الميل، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر هذه السمة بعينها. لم يُختبر
فاقرأ السمة وصفًا لطريقتك في التعامل مع الخلل. أما مهارتك في الحل فلا يقيسها ترتيب.
الخلاصة يريد المصلح أن يعيد الشيء المعطل إلى حاله السليمة، لأنه يرى العطل مرحلة مؤقتة. ولهذا يقترب من العطل حين يبتعد عنه غيره.
اسأل نفسك: ما المشكلة التي حللتها مرة، فشعرت بعدها أن طاقتك عادت إليك؟
أين تظهر سمة المصلح في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
ينجح صاحب هذه السمة في إنعاش العمل المتعثر. فيضع خطة يعيد بها الحياة إلى مشروع أو فريق أو عمل تجاري تراجع، كما تقول Gallup. ويصير خبيرًا في المشكلات التي تتكرر في مجاله. ويحسن أن يحل مشكلات أهم العملاء، وأن يكمل الأعمال التي بقيت معلقة، وأن يعالج ما خلّفه غيره.
وبعد أن يحل المشكلة قد يكتب ملاحظة قصيرة عما حدث، حتى لا يبدأ من يأتي بعده من الصفر. فالمشكلة التي حلّها مرة تصير عنده معرفة، والمعرفة التي يكتبها تصير لغيره وقاية.
مثال
أصلح موسى خللًا في نظام الرواتب أخّر رواتب قسم كامل يومين. ثم كتب صفحة واحدة فيها ما حدث، وكيف عرف السبب، وما الذي غيّره، ولم يطلبها منه أحد. وبعد سنة وقع الخلل نفسه في فرع آخر. فأرسل إليه زميل هناك الصفحة نفسها، ومعها سؤال واحد.
ويتطوع لمهمة يتجنبها غيره، مثل مراجعة شكاوى العملاء. ويسأل حين يتعطل شيء: متى بدأ العطل؟ وما الذي تغير قبل ذلك؟ ثم يجمع الأمثلة، ويقترح الحل.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يعود الطالب المصلح إلى الأسئلة التي أخطأ فيها أولًا. ويحاول أن يفهم نوع الخطأ: هل هو سهو؟ أم فهم ناقص؟ أم قاعدة لم يحفظها؟ وقد يستمتع بالمسائل التي تطلب منه أن يجد الخطأ في حل جاهز، وبالدراسة التي تقوم على الحالات.
مثال
تسلّم عيسى ورقة اختبار الرياضيات، فقلبها إلى الأسئلة التي أخطأ فيها قبل أن ينظر إلى الدرجة. وصنّف أخطاءه في هامش الورقة: هذا سهو، وهذه قاعدة لم أفهمها. ثم قضى المساء في النوع الثاني وحده.
في البيت ومع الأصدقاء
قد يكون صاحب السمة من يحاول تشغيل الجهاز المتوقف قبل أن يتصل بالفني. وقد يكون من يسأل عن أصل الخلاف الذي يتكرر في العائلة، ولا يكتفي بالخلاف الأخير. ويصف كتاب Gallup فيه رغبة في أن يصلح ما يجب أن يتعلم أولاده إصلاحه بأنفسهم. ففي الكتاب قصة طبيب يرى طفله في الثالثة يزرّر سترته أول مرة، فيخطئ في ترتيب الأزرار. فيشعر بدافع قوي إلى أن يقوم ويعيد تزريرها، ويمسك نفسه بصعوبة، لأن الطفل يحتاج أن يتعلم. ولهذا تنصحه الشركة بأن يترك الناس يحلّون مشكلاتهم، خصوصًا إن كان أبًا أو معلمًا أو مديرًا.
مثال
يتكرر الخلاف في مجموعة العائلة على الهاتف كل بضعة أسابيع، على من يستضيف اجتماع الأسبوع. فلاحظ فادي أن الخلاف يبدأ دائمًا حين يعتذر أحد في آخر لحظة. فاقترح جدولًا للأشهر الثلاثة القادمة، فيه لكل بيت أسبوع وبيت بديل. فوافق عليه الجميع بعد نقاش طويل، وتأخر الخلاف التالي شهرين.
ومع الأصدقاء يسرع إلى من يشعر أنه منكسر، ويكون أول من يصل إليه، كما يقول دليل Gallup عن القيادة. لكن حلقات الشركة تنبّه إلى أن من يشكو لا يريد الحل دائمًا. فتقترح عليه سؤالًا يستأذن به: هل تريد أن أعينك على التفكير فيها؟ وتنصحه بألا يترك الناس يظنون أنه لا يرى فيهم إلا العيوب. فيمدح ما يحسنونه الآن.
في القيادة
تبني Gallup قراءتها للقيادة على أربعة أشياء تقول إن الناس ينتظرونها من قادتهم، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد المصلح يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يكمل الأعمال المعلقة، ويعيد إلى الأنظمة سلامتها، ويخبر الناس أنه حاضر متى احتاجوه. ويتولى المواقف التي يراها غيره مستحيلة، ويقول إن صعوبتها تحفّزه.
الاستقرار: يحمي الأنظمة من المشكلات بتحليل ما قد يطرأ. ووجوده على القضية يُشعر الناس بالأمان.
الرحمة: يحل المشكلات قبل أن ينتبه إليها غيره، ثم يخبرهم أنه حلها. ويقدّر الناس كما هم، ويكون أول من يصل إلى من يتألم.
الأمل: يكون من يسأل: كيف ننقل العمل إلى مستوى أعلى؟ فالعمل عنده لا ينتهي حين ينتهي.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد المصلح يطمئن من فوقه ومن تحته إلى أن العقبات ستُعالج، وأنه يلاحظ ما يضيع من جهد ووقت قبل غيره. تقوله الشركة وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يسأل العميل «لماذا؟» حتى يصل إلى أصل مشكلته، فيصير همه الأول أن يحلها، ثم يأتي البيع بعد ذلك.
الخلاصة يظهر المصلح في العمل حين ينعش العمل المتعثر، ويحمي الأنظمة، ويكتب ما تعلّمه من كل عطل. ويحتاج في بيته إلى أن يترك غيره يصلح ما عليه أن يصلحه.
اسأل نفسك: ما المشكلة التي حللتها لغيرك، وكان الأنفع له أن يحلها بنفسه؟
ما الذي يمد المصلح بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن تكون أمامه مشكلة تنتظر من يحلها، ومشروع يحتاج إلى إنعاش، وحالة يقول الناس إنها مستحيلة. تقوله الشركة ويمده بها أن يصل إلى أصحاب الشأن وإلى المعلومات، وأن يرى المشكلة بعينه، ويسمعها ممن يعانيها، ولا يكتفي بقصة ينقلها غيره.
ويمده بالطاقة كذلك أن يرى في المشروع تغييرًا يُقاس، وأن يُترك له أن يعدّل جزءًا واحدًا دون أن يكون المشروع كله بيده. ويمده بها الوضوح في أول العمل. فهو يريد أن يعرف الحال التي يريدها صاحب المشروع، وهل المطلوب أن يعمل الشيء فقط، وما صلاحيته. ويريد أن يعرف أصحاب الشأن وما يهمهم، وما جُرّب من قبل ولماذا فشل، وما الذي لا يتغير.
ويمده بها أن يُحتفى بكل موقف أصلحه، وأن يُعترف بخبرته في مجاله. وأن يُسأل كيف يريد أن يتحسن، ثم تصير هذه التحسينات أهدافًا لستة أشهر، كما يقترح دليل Gallup عن القيادة.
وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات أن المصلح يحتاج إلى مشكلات يعمل عليها، وإلى حرية في أن يتعمق فيها، وإلى صبر من حوله عليه. تقوله الشركة ويحتاج إلى أن يُعترف بما أصلحه، وإلى من يذكّره بأن يحتفل بما تقدم. وتقول حلقة سنة 2022 إنه يرحب بالملاحظة التي تصحح عمله، ويعمل على ما ينقصه هو.
ويمده بها أن يعمل في بيئة تسمح بالحديث عن الخطأ. وفي البحث المستقل ما يسند ذلك. فالفريق الذي يأمن أفراده في الحديث عن أخطائهم يتعلم أكثر. ثابت باستقلال
وجدت إيمي إدموندسون أن الفريق الذي يشعر أفراده بالأمان في الحديث عن أخطائهم، وفي طرح أسئلتهم، يتعلم أكثر. ثابت باستقلال
ووجد نينا كيث (Nina Keith) ومايكل فريزه (Michael Frese) في مراجعة إحصائية أن التدريب الذي يسمح بالخطأ ويتعلم منه أنفع في الغالب من التدريب الذي يطلب تجنبه. ويزيد نفعه حين ينقل المتدرب ما تعلّمه إلى مهام جديدة. ثابت باستقلال
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن ينتهي يومه والمشكلة باقية، وأن يُطلب منه أن يتجاهل مشكلة يراها. ويستنزفها أن يُدعى إلى نقاش طويل عن الصورة الكبيرة، والعمل القائم لم يكتمل بعد. ويستنزفها أكثر من ذلك أن يسمع الناس تنبيهه إلى الخلل شكوى. فهو يرى أنه يقدّم خدمة، وهم يرونه يتذمر. وتقول حلقة سنة 2022 إنه يضيق حين تُهمل المشكلات التي ينبّه إليها. وإذا بدت له مشكلة لا حل لها، فقد يظل يدور حولها في ذهنه حتى يفقد الأمل.
مثال
يعمل سامي في مستودع يعالج كل عطل بحل مؤقت، مثل شريط لاصق على الرف المكسور، ونقل الصناديق باليد حين يتوقف الحزام. فاقترح أن تُعالج الأسباب، فقيل له إن الميزانية لا تسمح. فصار يرى الأعطال نفسها كل صباح، ويشعر أنه يعيش اليوم نفسه كل يوم.
الخلاصة يمد المصلح بالطاقة عطل يراه بعينه، ووضوح فيما جُرّب من قبل، ورأي يسمعه الناس. ويستنزفه أن يُطلب منه تجاهل المشكلة، أو أن يسمع الناس تنبيهه شكوى.
اسأل نفسك: ما المشكلة التي نبّهت إليها أخيرًا؟ وهل سمعها من حولك حلًا أم شكوى؟
متى يكون المصلح في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
المصلح الخام ينشغل بالمشكلة نفسها، ويحمل عبء إصلاحها كله وحده. تقوله الشركة
أما المصلح الناضج فينشغل بالحل، ويقود غيره في طريقهم إليه. فالأول يجمع المشكلات حوله، والثاني يعلّم الفريق كيف يحلها.
وأين يتعثر المصلح؟ يتعثر في مواضع تذكرها Gallup في كتابها وحلقاتها:
قسوته على نفسه: ينقد نفسه أكثر مما ينبغي. والعلاج أن يوجّه نقده إلى نقص في مهارة أو معرفة يستطيع أن يسدّه، أو إلى مشكلة خارجية يحلها.
حل مشكلات غيره: يسرع إلى حل ما يجب أن يحله غيره، فيمنعهم من أن يتعلموا، خصوصًا إن كان مديرًا أو مدربًا أو معلمًا أو أبًا.
حماسة أكبر من حماسة الناس: تزيد حماسته للمشكلة على حماسة من حوله، فيخرج بحلول لا تحسب حساب خطأ الناس. والعلاج أن يسأل: من يتأثر بهذا الحل؟ ولماذا يهم الآن؟
الضيق بالنقاش الحر: يضيق حين يتخيل الناس الصورة الكبيرة ويحلمون بها. والعلاج أن يترك لهم مساحة لهذا الحلم.
الاعتزاز بالعمل وحده: يفخر بأنه يتدبّر الأمر وحده، والأنفع أن يعتمد على التعاون.
البقاء في طريق لا ينجح: قد يبقى على طريق لم ينجح. فيحتاج إلى شريك يعينه على اختيار المشكلات التي تهم، وعلى ترك ما لا يحتاج إلى إصلاح.
مشكلات لا يريد أصحابها حلها: ينجذب إلى مشكلات لا يريد أصحابها أن تُحل.
ويضيف المدربون في حلقة سنة 2024 موضعين آخرين. تقوله الشركة الأول أنه قد يضيق بالزميل الأبطأ منه. والثاني أنه قد يقدّم الحل قبل أن يحاول الفريق، فيأخذ منهم إحساسهم بأن الحل حلهم. وينبهونه إلى أن كلمة «الإصلاح» تبدو سلبية إذا قيلت عن الناس، فالأحسن أن يتكلم عن تنمية الشخص، ولا يتكلم عن إصلاحه.
مثال
قرأ عبدالمجيد تقرير زميله المكوّن من عشرين صفحة. وأرسل إليه ملاحظات على صفحتين فيهما أخطاء، ولم يذكر أن الباقي ممتاز، لأن ذلك بدا له واضحًا. فرد الزميل بكلمة واحدة: «حاضر». ولاحظ عبدالمجيد بعد أسابيع أن زميله لم يعد يرسل إليه شيئًا قبل التسليم.
ولهذا الإفراط أصل في انتباه الناس. فالحدث السيئ يترك في النفس أثرًا أقوى من الحدث الجيد. ثابت باستقلال ومن اعتاد البحث عن الخلل قد يزيد عنده هذا الميل. فيرى في كل عمل ما ينقصه أولًا، ويسمع زملاؤه منه الملاحظات أكثر من التقدير.
ومن صور الإفراط أن يصلح بالإضافة دائمًا. فالناس إذا طُلب منهم تحسين شيء فكّروا في الإضافة أكثر من الحذف. ثابت باستقلال فقد يضيف صاحب السمة خطوة فحص، ثم قاعدة، ثم نموذجًا، حتى يصير الإجراء أثقل من المشكلة.
مثال
بعد خطأ في فاتورة عميل أضاف سعد خطوة مراجعة ثانية. وبعد خطأ آخر أضاف نموذجًا للتوقيع، ثم قائمة فحص. فصار إصدار الفاتورة بعد سنة يأخذ يومين، وكان يأخذ ساعة. ثم حذف موظف جديد خطوتين منها، وبقي عدد الأخطاء كما هو.
ومنها أن يصلح لمن لم يطلب الإصلاح. فالدعم الظاهر قد يُشعر من يتلقاه بعجزه، والدعم الهادئ الذي لا يلفت انتباهه أنفع أحيانًا. ثابت باستقلال فحين يقدّم صاحب السمة حلًا فوريًّا لصديق يشكو، قد يفهم الصديق أنه يراه عاجزًا.
مثال
زار حسام صديقه بعد أن رسب ابنه في مادتين. وقضى السهرة يقترح مدرسًا خصوصيًّا، وجدولًا، وتطبيقًا للمراجعة، فشكره صديقه. ثم قال له عند الباب وهو يودّعه إنه كان يحتاج إلى أن يسمع أن ابنه ليس فاشلًا.
جمع روي باومايستر (Roy Baumeister) وزملاؤه أدلة كثيرة على أن الحدث السيئ يترك في النفس أثرًا أقوى من الحدث الجيد في مجالات كثيرة. ثابت باستقلال
ووجد غابرييل آدامز (Gabrielle Adams) وزملاؤه أن الناس إذا طُلب منهم تحسين شيء فكّروا في الإضافة أكثر من الحذف. وفاتهم أن الحل أحيانًا أن يُزال شيء. ثابت باستقلال
ووجد نيل بولجر (Niall Bolger) وديفيد أماريل (David Amarel) أن الدعم الظاهر قد يُشعر من يتلقاه بعجزه، وأن الدعم الهادئ الذي لا يلفت انتباهه أنفع أحيانًا. ثابت باستقلال
وللإفراط في القوة بحث مستقل عام. فقد وجد روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) أن القادة قد يفرطون في استعمال أقوى ما فيهم، فيميل أداؤهم إلى جانب واحد. ثابت باستقلال ونرى نحن أن المصلح حين يفرط في سمته يحمي الفريق من الأعطال، لكنه يحرمه أحيانًا من فرحه بما نجح.
وكيف يسيء الناس فهم المصلح؟ يرونه سلبيًّا متذمرًا لا يرى إلا العيوب، أو يرونه يتدخل فيما لا يعنيه، كما تلاحظ Gallup. وهو يرى في الخلل طريقًا إلى التحسن، ويريد أن يعين.
فإن لاحظت أن رؤية الخلل صارت تنغّص عليك يومك كله، أو أن نقدك لنفسك صار يؤثر في نومك وعلاقاتك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.
الخلاصة المصلح الناضج ينشغل بالحل، ويقود غيره إليه. أما المصلح الخام فينشغل بالمشكلة، ويحملها وحده، وقد يصلح لمن لم يطلب منه الإصلاح.
اسأل نفسك: أي مشكلة تحملها الآن وحدك، وكان يمكن أن يحلها معك غيرك؟
كيف تنمّي سمة المصلح وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المصلح أفكار كثيرة في كتاب Gallup وحلقاتها، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اطلب أدوارًا يُطلب فيها الحل: ابحث عن أدوار يأخذ صاحبها أجره ليحل المشكلات، أو ليعيد ما تعطل. وأخبر الناس أنك تستمتع بإصلاح المشكلات، فكثير منهم يتجنبها. فما يرهق غيرك هو الذي يمدك بالطاقة.
ابحث عن عمل متعثر يستحق الإنعاش: اطلب المشاريع والفرق المتعثرة، وضع لكل منها خطة. وتعلّم أي المعطوب يستحق الإصلاح، لأن طاقتك محدودة، والمشكلات لا تنتهي.
احمِ عملك من المشكلات: توقّع ما قد يطرأ، وصمّم أنظمة تمنع الخطأ، وشارك الحلول قبل أن تُطلب منك. فالوقاية تنقل سمتك من الاستجابة للمشكلة إلى منعها.
ابنِ خبرة في مشكلة تتكرر: ادرس مجالك لتعرف لماذا تتكرر المشكلات نفسها، وابنِ شبكة من الخبراء، واعرض عليهم المشكلات مبكرًا. فالخبرة تجعل استجابتك أسرع وأهدأ.
سدّ ما ينقصك من مهارة: حدد الفجوات في معرفتك ومهارتك، واختر الدورات التي تسدها. واطلب مجالًا صعبًا يحتاج إلى مهارة أو معرفة غير عادية. فالتحسين الدائم من أوضح علاماتك، والمجال الصعب يعطيه ما يعمل فيه.
ارفق بنفسك: أعطِ نفسك فسحة، ووجّه نقدك إلى مهارة يمكن أن تتعلمها، أو إلى مشكلة خارجية يمكن أن تحلها. فالسمة التي تحل كل شيء قد تجعل صاحبها أول مشكلة تنشغل بها.
دع غيرك يحل مشكلته: اترك الناس يحلون مشكلاتهم، خصوصًا إن كنت مديرًا أو مدربًا أو معلمًا أو أبًا. فالحل الذي تعطيه أنت ينهي المشكلة، والحل الذي يصلون إليه بأنفسهم ينمّيهم.
ويقترح مدربو Gallup أن يجهّز صاحب السمة جملة هادئة يبدأ بها الحديث حين تقع مشكلة، مثل «نستطيع أن نعالج هذا». وأن يحدد ثلاثة إلى خمسة موارد يلجأ إليها، من الناس والبرامج والأماكن. ويقترحون تمرينًا للتأمل. يقيّم صاحب السمة علاقة مهمة عنده من واحد إلى عشرة، ويسمّي ما يحسنه كل طرف فيها، ثم يخطو خطوة ترفعها درجة.
وفي حلقات 2022 إلى 2024 نصائح أخرى. تقوله الشركة منها عادة في الكلام، هي أن يبدأ بما يعجبه في فكرة زميله، فيقول: «فكرتك جميلة، ونستطيع أن نضيف إليها…»، ولا يقول: «فكرتك جميلة، لكن…». ومنها أن يجمع قبل العمل الكبير ما يُنتظر منه، وطاقة زملائه، والمشكلات التي وقعت من قبل. ومنها أن يوجه رغبته في الإصلاح إلى نفسه من باب قوة عنده، ولا يبدأ من ضعفه. وإن كان له هدف صحي، فقد ينفعه أن يعامله مشكلة يحلها.
مثال
اعتاد هاني أن يرد على كل مشكلة في فريقه بسؤال عن المخطئ. فلاحظ أن زملاءه صاروا يخفون الأعطال حتى تكبر. فصار يبدأ بجملة واحدة: «نستطيع أن نعالج هذا، فماذا نعرف حتى الآن؟». وبعد شهر صار أحد زملائه يرسل إليه العطل في ساعته الأولى.
ونضيف من عندنا خطوتين: قراءتنا
الحذف أولًا: حين تفكر في خطوة أو قاعدة جديدة لعلاج مشكلة، اسأل نفسك: هل هناك شيء أستطيع أن أزيله بدل أن أضيف؟
وقت محدد للبحث: حدد للمشكلة وقتًا تبحث فيه. فإذا انتهى الوقت، قررت أن تصلحها، أو تسلّمها لغيرك، أو تتركها.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يختار المصلح ما يستحق الإصلاح، ويصلحه بأصغر ما ينفع، ويترك لغيره نصيبه من الحل.
الخلاصة ينمو المصلح حين يختار أدوارًا تطلب الحل، وعملًا متعثرًا يستحق الإنعاش، ويحمي عمله من المشكلات قبل وقوعها. ويحتاج إلى أن يرفق بنفسه، وأن يترك غيره يحل مشكلته.
اسأل نفسك: أي معطوب في عملك لا يستحق وقتك، وما زلت تحاول إصلاحه؟
كيف تعمل مع المصلح أو تديره؟
إن كان زميلك مصلحًا، فاسأله عن ملاحظاته، فهو يرى المشكلات التي تختبئ في المؤسسة. واستمع إلى الحل الذي يحمله تنبيهه، ولا تسمعه شكوى. وإذا شكوت إليه، فقل له ما تريد: هل تريد رأيه؟ أم تريده أن يسمعك فقط؟ فهذا يعفيكما من حل لم تطلبه.
وإن كان موظفك مصلحًا، فهذه ست نصائح جمعناها من مواد Gallup:
الجأ إليه حين يحتاج شيء إلى إصلاح عاجل: فهو يستجيب بهدوء ومهنية. وأعطه العمل المتعثر الصعب، فالنجاحات الأولى تبني له ثقة الناس واستقلاله.
أوصله إلى المشكلة نفسها: دعه يرى المشكلة، ويلقى أصحابها. وأعطه أعراض المشكلة مع تشخيصك لها، فقد يرى فيها ما لم تره.
وضّح دوره: قل له هل الحل بيده أم يُستشار فيه، وما الذي جُرّب من قبل، وما الذي لا يتغير، وما الحال التي تريدها.
قف معه في المشكلة الشائكة: فالمشكلة التي لا تُحل قد يشعر بها هزيمة شخصية. وأعنه على أن يوجّه نقده لنفسه إلى ما ينفعه.
رتّب معه الأولويات: أعنه على أن يقدّم المشكلات المتكررة الكبيرة الأثر. وضعه في موضع يحل فيه بعض المشكلات، ويفوّض بعضها إلى غيره.
احتفِ بإصلاحه: احتفِ بكل موقف أصلحه، واعترف بخبرته. واسأله كيف يريد أن يتحسن، واجعل ذلك أهدافًا لستة أشهر.
ونضيف من عندنا أن تطلب منه أن يذكر مع كل ملاحظة شيئًا نجح، فهذا يعين الفريق على أن يسمع ملاحظاته. قراءتنا وأن توازن مهامه، فمشروع كامل من الأعطال قد يرهقه، ومشروع لا تحدّي فيه قد يُملّه.
مثال
أعطى مدير معاذ مشروعًا متعثرًا للتسليم الإلكتروني. وقال له في أول يوم ما الذي جرّبه الفريق من قبل، ولماذا فشل، وأن موعد الإطلاق لا يتغير، وأن له أن يغيّر كل ما سواه. فقضى معاذ أسبوعه الأول مع موظفي خدمة العملاء يسمع شكاواهم، ولم يقترح شيئًا. ثم جاء في الأسبوع الثاني بثلاثة تعديلات.
ومن الأسئلة التي تقترحها Gallup على المدير ليسأل بها موظفه المصلح: أي مشروع طويل يحمّسك؟ وما الذي تصلحه أو تعبث به هذه الأيام؟ وما أحب شيء إليك أن تعيده إلى عافيته؟ وأي المشكلات تثير اهتمامك أكثر من غيرها؟
وتقول حلقة سنة 2022 إن المدير يستطيع أن يطلب منه أن يتولى المشكلات، فهو يتطوع لها في الغالب، فلا يفترض أنه يمانع. تقوله الشركة وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أن يسكت في الاجتماع أحيانًا، ويترك فريقه يقترح الحلول. وتقترح عليه حلقة سنة 2023 أسئلة يسأل بها من يشكو إليه: هل تخبرني أكثر؟ وما الأفكار التي عندك للحل؟ وما الذي فكرت فيه من قبل؟
الخلاصة يعمل المصلح أحسن عمله حين يصل إلى المشكلة نفسها، ويعرف دوره بوضوح. ويحتاج إلى مدير يرى في تنبيهه إلى المشكلة خطوة نحو حلها، ويشكره على كل إصلاح.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف مصلح، فأي مشكلة متعثرة تعطيه أولًا؟
بأي السمات تلتبس سمة المصلح؟
يفرّق مدربو Gallup بين المصلح والسمات القريبة منه بنقطة البداية، أو بوقت التدخل.
المصلح أم المتقن؟
كلاهما يريد أن يكون العمل أحسن، ويختلفان في نقطة البداية. فالمصلح يبدأ مما تعطّل ليصلحه، وصاحب سمة المتقن يبدأ مما يعمل ليرفعه إلى التميز. وبين السمتين تعارض، وفيهما توازن. فالمصلح يمنع المتقن من أن يتجنب المشكلات، والمتقن يخبر المصلح متى يمضي ويترك. وتجد التفصيل في المصلح أم المتقن؟
المصلح أم التحليلي؟
كلاهما يفحص. وصاحب سمة التحليلي يحمل سمة تفكير، يرضيه أن تكشف البيانات المشكلة، ويترك التنفيذ لغيره. أما المصلح فيحمل سمة تنفيذ، ويريد أن ينفّذ الحل بنفسه.
المصلح أم الانسجام؟
كلاهما يريد نظامًا يعمل بسلاسة. وصاحب سمة الانسجام يقلل الاحتكاك بين الناس، وقد يأمل أن تزول المشكلة وحدها. أما المصلح فيدخل إلى المشكلة، ويعالج أصلها.
المصلح أم المتأني؟
صاحب سمة المتأني يقيّم الخطر قبل أن يقع، والمصلح يعالج ما وقع في وقته. فالأول يمنع، والثاني يصلح. ولهذا يكثر اجتماعهما في الخمس الأولى.
المصلح أم المطور؟
قد يصلان إلى نتيجة متشابهة. فالمصلح يحل المشكلة التي تعيق الشخص الآن. وصاحب سمة المطور ينمّي ما في الشخص من قدرة، وينتبه إلى تقدمه الصغير مع الوقت.
المصلح أم المرتب؟
صاحب سمة المرتب يضبط محركًا يعمل ليعمل أحسن، والمصلح يصلح محركًا توقّف، كما يقول مدربو Gallup.
المصلح أم المجمع؟
كلاهما يسأل كثيرًا. والمصلح يسأل ليحل مشكلة بعينها، وصاحب سمة المجمع يسأل ليجمع المعلومات لأنها تثير اهتمامه.
الخلاصة يبدأ المصلح مما تعطل، ويريد أن ينفّذ الحل بنفسه. والسمات القريبة منه تبدأ من غير ذلك، فبعضها يبدأ مما يعمل، وبعضها يكتفي بالتحليل، وبعضها يمنع الخطأ قبل وقوعه، وبعضها ينمّي الناس.
اسأل نفسك: حين ترى عملًا أمامك، أين تذهب عينك أولًا؟ إلى ما تعطّل؟ أم إلى ما يعمل؟
ماذا يعني أن تكون سمة المصلح في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى، فالبحث عن أصل الخلل من أول ما تلجأ إليه. فاستعمله في الأعمال التي تكثر فيها الأعطال، أو الشكاوى، أو الأخطاء المتكررة.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها في خمسك الأولى. فهذه السمات تبين نوع الخلل الذي تنجذب إليه: نظام، أو خطة، أو فكرة، أو علاقة. وهذا ما يسمى تفاعل السمات.
وإن كانت في آخر ترتيبك، فهذا لا يعني أنك لا تحسن حل المشكلات. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. فقد تتعامل مع المشكلات بطريقة أخرى، مثل أن تبدأ من جديد، أو تسلّمها لمن يحبها، أو تبني على ما ينجح.
وتنبّه حلقات Gallup إلى أن من تضعف عنده السمة قد يتجاوز المشكلات ولا يعالجها، فيضايق من يعتمدون عليه. وتقترح عليه أن يسمّي مشكلة أُثيرت أمامه أكثر من ثلاث مرات في الأيام الأخيرة. وأن يشارك غيره، أو يفوّض إليه، في المهام التي يتكرر فيها ضعفه. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت السمة في أول ترتيبك، فأنت تبحث عن أصل الخلل، وتحتاج إلى السمات التي تجاورها لتعرف أي خلل يجذبك. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تسمّي المشكلة التي تكررت، وتسلّمها لمن يحب إصلاحها.
اسأل نفسك: ما المشكلة التي سمعتها ثلاث مرات هذا الشهر ولم يعالجها أحد؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المصلح؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. لكن كتابها يذكر أمثلة لمجالات يأخذ فيها الناس أجرهم ليحلوا المشكلات، منها الطب والاستشارات والبرمجة وخدمة العملاء. وهذه أمثلة تقرّب طبيعة الدور، وليست قائمة يختار منها.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فالثقة في حل المشكلات تُقاس بأدوات خاصة، وطريقة الفريق في التعامل مع الخطأ تؤثر في تعلّمه. ثابت باستقلال لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون مباشرة.
والمصلح قد يكون مبرمجًا أو محررًا أو مستشارًا أو فنيًّا. فالسمة تصف طريقتك في التعامل مع الخلل، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة يذكر كتاب Gallup مجالات للتمثيل فقط، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. فالسمة تصف طريقتك في التعامل مع الخلل في أي مجال، ولا تحدد المجال نفسه.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، أين يتكرر عطل لم يجد من يبحث عن أصله؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما الذي يجعل هذا الحل مهمًّا؟ ولماذا نصلحه الآن؟ ومن يتأثر به؟
أي المعطوب يستحق أن تعيده إلى عافيته؟ وأيه تستطيع أن تتركه؟
هل الحل بيدك هنا؟ أم أنك تعين غيرك على أن ينمو؟
أين يتجه نقدك لنفسك؟ وهل تستطيع أن توجهه إلى مهارة تتعلمها؟
ما الذي تصلحه أو تعبث به هذه الأيام؟
متى قدّمت حلًا لشخص لم يطلبه؟ وكيف رد عليك؟
ما الذي نجح هذا الأسبوع ولم تنتبه إليه؟
ما الذي يزعجك الآن، ولو أُصلح لصار عملنا أسهل؟
أي المشكلات تستمتع بحلها أكثر: مشكلات الناس، أم الأنظمة، أم طرق العمل؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: ما يستحق الإصلاح، ومن يملك الحل، وأين يتجه نقد المصلح لنفسه.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المصلح؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
زميلك يرضيه أن تكشف البيانات سبب المشكلة، ثم يترك التنفيذ لغيره. فهل الأقرب أنه مصلح؟أظهر الجواب
الأقرب أنه تحليلي. فالتحليلي سمة تفكير، يكفي صاحبها أن يعرف السبب. أما المصلح فسمة تنفيذ، يريد صاحبها أن ينفّذ الحل بنفسه، كما تفرّق Gallup.
ما الفرق بين المصلح الخام والمصلح الناضج؟أظهر الجواب
الخام ينشغل بالمشكلة، ويحمل عبء إصلاحها وحده. أما الناضج فينشغل بالحل، ويقود غيره في طريقهم إليه.
صديق يشكو إليك. فما السؤال الذي تقترحه Gallup على المصلح قبل أن يقدّم حلًا؟أظهر الجواب
تقترح أن يستأذنه، فيسأله: هل تريد أن أعينك على التفكير فيها؟ لأن من يشكو لا يريد الحل دائمًا.
أسئلة شائعة
هل سمة المصلح تعني أنني أمهر من غيري في حل المشكلات؟
لا تعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وقد يكون زميل لك سمة المصلح عنده في المرتبة العشرين، وهو أمهر منك في حل مشكلة بعينها. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
هل هذه السمة هي النمط الأول في الإنياغرام، الذي يحمل الاسم نفسه؟
ليست هي. فتشابه الاسمين في العربية مصادفة في الترجمة. والنمط 1 في الإنياغرام نمط في نظام آخر، يُقاس بطريقة أخرى، ولا صلة بينهما في القياس.
هل تعني أنني إنسان سلبي؟
لا تعني ذلك. فالمصلح يرى الخلل لأنه يرى الطريق إلى التحسن. فجرّب أن تذكر مع كل ملاحظة شيئًا نجح، ثم لاحظ هل يتغير ما يسمعه الناس منك.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير. فثبات هذه السمة عند الإعادة أدنى ما في سمات التنفيذ. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن المصلح؟» من التعمق.
هل أضعها في سيرتي الذاتية؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين. فالأنفع أن تذكر مشكلة متكررة وجدت أصلها، وما الذي تغير بعد علاجها.
الخلاصة سمة المصلح لا تقارنك بالناس، ولا صلة لها بنمط الإنياغرام، ولا تعني أنك سلبي. وموضعها في الترتيب أقل ثباتًا من مواضع السمات القريبة منها في المجال.
اسأل نفسك: ما الذي تصدقه عن سمة المصلح ولم تجد عليه دليلًا بعد؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. ولم نجد عند Gallup قائمة خاصة بالمصلح تذكر ما يزيده حدة وما يليّنه. لكن قوائم مدربيها لسمات أخرى تذكره، لم يُختبر فتقول إنه يزيد حدة المنضبط والمتأني والمسؤولية.
وفي بيانات Gallup مصدران لمعرفة السمات القريبة من المصلح، ولا يتفقان فيه كما يتفقان في غيره. الأول ارتباط درجات السمات بعضها ببعض في عينة من 47,334 شخصًا، وهو يضعه قرب المرتب والتحليلي والتشخيص الفردي والمتعلم والمجمع. والثاني جداول الاجتماع في الخمس الأولى، وهي تضعه قرب المتأني والمتأقلم والانسجام والاتساق ومدرك المشاعر.
ونرجّح أن السبب طريقة المقياس نفسه. فالسمات تتنافس في البنود التي تعرض خيارين، فقد ترتفع درجتا سمتين معًا، وتأخذ إحداهما مكان الأخرى في الخمس الأولى. والحقيقة الوحيدة التي يتفق عليها المصدران، وتؤيدها حلقات Gallup، هي بعد المصلح عن المتقن.
ثلاث سمات تقوّي المصلح
أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
المرتب: أعلى السمات ارتباطًا بالمصلح، بمعامل 0.48. والمرتب يعيد توزيع الناس والموارد. فإذا تعطل شيء، عرف المصلح أصل العطل، وعرف المرتب من يصلحه، وبأي ترتيب.
التحليلي: ارتباطه بالمصلح 0.43. والتحليلي يطلب الدليل، والمصلح يريد أن ينفّذ. فيفحص صاحبهما الأسباب بالبيانات، ثم يختار الحل، فيقلّ عنده الإصلاح الذي يعالج السبب الخطأ.
المتأني: أكثر السمات زيادة على المصادفة في اجتماعها مع المصلح في الخمس الأولى، بنحو الربع. فالمتأني يمنع الخطأ قبل وقوعه، والمصلح يصلح ما فات المنع. فيغطي صاحبهما الزمن كله، ما يسبق العطل وما يليه.
سمتان قد تتعارضان مع المصلح
المتقن: ارتباطه بالمصلح سالب قدره 0.27، وهو من الارتباطات السالبة القليلة الواضحة بين السمات الأربع والثلاثين. ونقدّر أن المتقن يكون في الخمس الأولى مع نحو واحد من كل ألف من أصحاب المصلح. فإن اجتمعتا فيك، فأنت من القلة التي ترى الطرفين. والنافع أن تقرر لكل عمل هل يحتاج إلى إصلاح أم إلى إتقان.
الانسجام: ارتباطه بالمصلح سالب قدره 0.15، مع أنهما يجتمعان في الخمس الأولى أكثر قليلًا مما تتوقعه المصادفة. والتعارض بينهما في الطريقة. فالانسجام قد يأمل أن تزول المشكلة وحدها، والمصلح يدخل إليها. فإن اجتمعتا فيك، فالفائدة أن تصلح الخلل دون أن تجعل إصلاحه سبب خلاف.
وكانت مسودتنا الأولى تذكر سمات التحليلي والسياق والمتعلم سمات تقوّي المصلح. والبيانات تسند التحليلي والمتعلم في الارتباط، وتسند السياق إسنادًا ضعيفًا. فأبقينا التحليلي، وقدّمنا على السياق والمتعلم المرتب والمتأني. وكانت تذكر سمتي الإيجابي والمنشط سمتين تتعارضان معه. والبيانات تسندهما إسنادًا ضعيفًا، والمتقن أوضح منهما كثيرًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان خاصتان بالمصلح: تقوله الشركة
شركاء يكملونه: الإيجابي، ليرى الجانب الطيب. والمتقن، ليبني على القوة. والاستراتيجي ومولد الأفكار، ليأتيا بحلول جديدة.
والقائمة الأولى توافق الأرقام، فسماتها كلها قريبة من المصلح في الارتباط أو في الاجتماع. أما القائمة الثانية ففيها المتقن، وهو لا يكاد يجتمع مع المصلح في خمس واحدة، وفيها الاستراتيجي، وهو يجتمع معه بنحو نصف ما تتوقعه المصادفة. قراءتنا فالأرقام تقول إن المتقن والاستراتيجي نادرًا ما يأتيان مع المصلح في شخص واحد، والمدربون يرونهما شريكين نافعين في شخص آخر. وهذا يوافق ما تقوله مقارنات الشركة من أن المصلح والمتقن يوازنان الفريق. وتقول حلقة سنة 2023 إن صاحب المتقن يميل إلى أن يسلّم ما يضيع فيه الجهد إلى صاحب المصلح، فيجتمع لهما ما يتركه كل منهما. والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث.
ويقول مقدمو حلقة سنة 2025 إن أكثر السمات مرافقة للمصلح هي المسؤولية، وهذا يوافق الأرقام، فالمسؤولية أكثر ما يظهر معه في الخمس الأولى. وكانت صفحة نشرتها Gallup سنة 2016 قد قالت العكس، فقولها الأحدث يصحح ذلك. ويقولون إن المصلح إذا جاور مدرك المشاعر مال إلى مشكلات الناس، وإذا جاور المنضبط مال إلى مشكلات الأنظمة. وتسمي حلقة سنة 2024 المتواصل شريكًا يعينه على شرح أفكاره.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
يختلف ما نعرفه عن شيوع السمة باختلاف المصدر. ولهذا نعرض الأرقام الثلاثة كما هي:
من أكثر السمات تكرارًا: قال مقدمو حلقات Gallup سنة 2020 إنها من أكثر عشر سمات تتكرر بين السمات الغالبة. تقوله الشركة
نحو 13%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012. وهو يضعها في وسط الترتيب، فلا يوافق القول السابق إلا موافقة تقريبية. قراءتنا
الخامسة عند أربع فئات: في جدول نشرته الشركة لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، من قاعدة بيانات أكبر وأحدث، جاءت الخامسة عند أربع فئات من تسع.
فالأرجح أنها في قاعدة Gallup الحالية أشيع مما تقوله عينة 2012، وهذا ترجيح منا. والشركة نفسها توقفت عن نشر ملخصات الفئات لأن الناس أساؤوا فهمها. ولهذا لا نرى فيها شيئًا يخص القارئ العربي.
وأما الثبات، فتنشر Gallup للسمة معاملين للاتساق الداخلي، قدر كل منهما 0.73. وتنشر لها ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.67، وهو أدنى ما في سمات التنفيذ. تقوله الشركة والمعنى أن السمة متماسكة في القياس، لكن موضعها في الترتيب يتحرك عند إعادة المقياس أكثر من مواضع السمات القريبة منها.
وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المصلح بـالوداعة 0.15، وبـالانفتاح 0.12، وبـيقظة الضمير سالبًا قدره 0.04، وبـالاتزان الانفعالي سالبًا قدره 0.20. فهو السمة التنفيذية الوحيدة التي لا صلة لها بيقظة الضمير.
ونقرأ نحن ميله القليل إلى انخفاض الاتزان الانفعالي في ضوء ما تقوله Gallup، من أنه أقسى ناقد لنفسه، وأنه قد يشعر بالمشكلة التي لم تُحل هزيمة شخصية. وهذه قراءة منا لم تختبرها الشركة. والارتباط صغير، فلا يصح أن يُبنى عليه حكم على فرد.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة. ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المصلح بعينها.
قسمت Gallup السمات الأربع والثلاثين سنة 2007 أربعة مجالات، بعد أن حللت إجابات عينة عشوائية من 50 ألف شخص. وجمعت إلى التحليل الإحصائي مراجعة مدربين ذوي خبرة. وتقول الشركة صراحة إن المجالات إطار يساعد الناس على التفكير في إسهامهم في الفريق، وإن المقياس لا يقيسها.
والمصلح في طرف مجاله. فمتوسط ارتباطه بسمات التفكير الاستراتيجي نحو 0.35، وبالسمات التنفيذية الثماني الأخرى نحو 0.26، وبسمات التأثير نحو 0.18، وبسمات بناء العلاقات نحو 0.11، وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فهو في الأرقام أقرب إلى سمات التفكير. ووضعته الشركة في مجال التنفيذ لأن صاحبه يريد أن ينفّذ الحل.
ويقول مستشارو Gallup إن صاحب هذه السمة، كصاحب سمة المعتقد، لا يشعر بها دافعًا إلى المهمة كما يشعر صاحب المنجز بسمته. فهي طريقة في إنجاز الأمور تدور حول المشكلات. وهذا يوافق ما رأيناه في الفرق بينه وبين التحليلي. فالتحليلي يكفيه أن يعرف السبب، والمصلح لا يكفيه ذلك حتى يعود الشيء إلى العمل.
ولكل سمة من سمات التنفيذ التسع سؤالها عن العمل كما يرتبها مستشارو Gallup. فالمصلح يسأل: أين الخلل؟ وكيف نصلحه؟ والمتأني يسأل: ما الذي قد يسوء؟ وصاحب المسؤولية يسأل: هل وفيت بكلمتي؟ ويصف مستشارو الشركة المصلح في الفريق بأنه المنعش، وشبكة الأمان.
يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية. فهي تركز على النتائج فلا يهدمها الخلاف، وتقدّم ما هو خير للمؤسسة ثم تمضي، ويلتزم أعضاؤها بحياتهم الخاصة كما يلتزمون بالعمل، وتقبل الاختلاف، وتجذب المواهب. ويقولون صراحة إن ربطها بالسمات ليس ربطًا علميًّا، وإنه مدخل للحديث فقط.
وهذا ما قالوه عن المصلح في هذا الإطار:
النتائج فوق الخلاف: يدفع الفريق إلى حلول مشتركة لمشكلات تهم أعضاءه.
المؤسسة أولًا: قد يبقى على طريق لا ينجح. ورأى أحد المقدمين أن هذا قد يكون قدرة على الصبر أكثر مما هو ضعف.
قبول الاختلاف: يضيف نظرة هادئة صبورة إلى النظام كله، وإلى ما جُرّب فيه.
جذب المواهب: لا يترك السفينة حين تتعثر، وهذا يجذب إليه الناس.
وتقول حلقات الشركة إنه في الفريق شبكة أمان تقلل المهام التي تسقط، وإنه يعيد الفريق المتعثر إلى طريقه. ولا يُعترف له في الغالب بإصلاحه الدائم. ونرى في هذا أن أنفع ما يقدّمه المصلح للفريق يقع في الغالب حيث لا يراه أحد. فالعطل الذي منعه لا يذكره الناس.
يتكرر في مواد Gallup أن صاحب هذه السمة أقسى ناقد لنفسه. ونرى أن هذا يتبع طبعه. فالعين التي تبحث عن الخلل في الآلة والخطة والفريق لا تستثني صاحبها. فإذا أخطأ رأى خطأه كما يرى العطل في غيره، وإذا انتُقد أسرع إلى إصلاح ما انتُقد عليه.
ويزيد ذلك أنه يعرّف نفسه بقدرته على التعامل مع الصعب، كما يقول كتاب الشركة. فالمشكلة التي لا يحلها لا تبقى عنده مشكلة في العمل، وتصير هزيمة شخصية. ولهذا ينصح الكتاب زملاءه ومديره بأن يقفوا معه حين يواجه مشكلة شائكة، لأن انتظاره الحل وحده قد يطول.
ونصيحة Gallup لصاحب السمة هنا عملية. فهي لا تطلب منه أن يكفّ عن النقد، وتطلب منه أن يوجّهه. فيصرفه إلى نقص في مهارة أو معرفة يستطيع أن يسدّه، أو إلى مشكلة خارجية ملموسة يستطيع أن يحلها. فالنقد الذي له موضوع يصير خطة، والنقد الذي لا موضوع له يبقى ثقلًا على صاحبه.
ويوافق هذه النصيحة ما وجده كيث وفريزه في التدريب. فالتدريب الذي يجعل الخطأ مادة للتعلم أنفع في الغالب من التدريب الذي يطلب تجنبه. ونفهم منه أن المصلح ينفعه أن يعامل خطأه كما يعامل العطل في غيره. فهو شيء له سبب يمكن أن يعرفه، وعلاج يمكن أن يجرّبه.
ونضيف من عندنا تجربة بسيطة. قراءتنا اكتب بعد كل خطأ يزعجك سطرين. الأول عن السبب الذي تملك أن تغيّره، والثاني عن الخطوة التي تغيّره بها. فإن لم تجد في السطر الأول شيئًا تملكه، فالخطأ ليس خطأك، ولا تحتاج إلى أن تحمله.
وإذا طال نقده لنفسه بعد أن أصلح ما يملك إصلاحه، فهذه علامة على أن العين التي تنفعه في عمله صارت تثقله في يومه. وهنا ينفعه أن يحدّث بما يشعر به شريكًا يثق به، أو مختصًا إن صار النقد يلازمه أيامًا. فالمصلح يعرف أكثر من غيره أن بعض الأعطال لا تُصلح من الداخل وحده.
المشكلات لا تنتهي، وطاقة المصلح تنتهي. ونرى أن هذه أهم مسألة في نضج السمة. ولهذا تتكرر في حلقات Gallup نصيحة واحدة بصيغ مختلفة، هي أن يتعلم صاحب السمة أي المعطوب يستحق أن يعيده إلى عافيته، وأيه يستطيع أن يتركه.
وتجعل الحلقات لهذا الاختيار ثلاثة أسئلة: ما الذي يجعل الحل مهمًّا؟ ولماذا نصلحه الآن؟ ومن يتأثر به؟ وتحذّر من مشكلتين. الأولى مشكلة لا يريد أصحابها أن تُحل، فيضيع فيها جهد المصلح، ويخسر بها الناس. والثانية طريق لم ينجح، يبقى عليه المصلح لأنه لا يحب أن يترك شيئًا معطلًا.
وتقترح على صاحب السمة أن يجد شريكًا يعينه على اختيار المشكلات التي تهم، وأن يأذن لنفسه بترك ما لا يحتاج إلى إصلاح. ونرى أن هذا الإذن مهم. فالمصلح يرى في ترك المعطوب تقصيرًا، ويحتاج إلى أن يسمع من غيره أن الترك قرار.
ويضيف ما وجده آدامز وزملاؤه زاوية أخرى. فبعض الإصلاح يكون بحذف ما أُضيف، والمصلح الذي يسأل هل يمكن أن يُزال شيء قد يجد أن الحل الأصغر هو الأنفع. ويضيف ما وجده بولجر وأماريل زاوية ثالثة. فبعض الناس ينفعهم أن يُعانوا دون أن يشعروا أنهم يُعانون.
فإذا جمعنا هذا كله، صار نضج المصلح في رأينا ثلاثة اختيارات. أن يختار المشكلة التي تستحق، وأن يختار أصغر إصلاح ينفع، وأن يختار طريقة في العون لا تُشعر صاحب المشكلة بعجزه.
جرب مع المستشار
«سمة المصلح في أعلى ترتيبي. ساعدني على تتبع سبب مشكلة تتكرر في عملي.»
«يقول زملائي إنني أركز على الأخطاء. ساعدني على صياغة ملاحظاتي بطريقة يسمعونها حلولًا.»
«عندي مشكلات كثيرة مفتوحة في عملي. ساعدني على اختيار ما أصلحه وما أتركه.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Restorative، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجداول 2–4، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، المجالات ص 27، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Gallup. Restorative theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252323/restorative-theme.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249359/restorative-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250550/pairing-expanding-strengths-restorative.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249974/restorative-talent-bringing-things-back-life.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249563/understanding-investing-restorative-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/268163/restorative-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/288452/cliftonstrengths-restorative-theme-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/395153/how-to-improve-your-wellbeing-with-restorative.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/507854/restorative-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/648713/restorative-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/695513/restorative-solving-problems-core.aspx
Gallup, Mastery Monday (2018–2019): قوائم السمات التي تزيد حدة المنضبط والمتأني والمسؤولية.
بحوث مستقلة:
Adams, G. S., Converse, B. A., Hales, A. H., & Klotz, L. E. (2021). People systematically overlook subtractive changes. Nature, 592(7853), 258–261. https://doi.org/10.1038/s41586-021-03380-y
Baumeister, R. F., Bratslavsky, E., Finkenauer, C., & Vohs, K. D. (2001). Bad is stronger than good. Review of General Psychology, 5(4), 323–370. https://doi.org/10.1037/1089-2680.5.4.323
Bolger, N., & Amarel, D. (2007). Effects of social support visibility on adjustment to stress: Experimental evidence. Journal of Personality and Social Psychology, 92(3), 458–475. https://doi.org/10.1037/0022-3514.92.3.458
Edmondson, A. (1999). Psychological safety and learning behavior in work teams. Administrative Science Quarterly, 44(2), 350–383. https://doi.org/10.2307/2666999
Heppner, P. P., & Petersen, C. H. (1982). The development and implications of a personal problem-solving inventory. Journal of Counseling Psychology, 29(1), 66–75. https://doi.org/10.1037/0022-0167.29.1.66
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Keith, N., & Frese, M. (2008). Effectiveness of error management training: A meta-analysis. Journal of Applied Psychology, 93(1), 59–69. https://doi.org/10.1037/0021-9010.93.1.59
Tucker, A. L., & Edmondson, A. C. (2003). Why hospitals don't learn from failures: Organizational and psychological dynamics that inhibit system change. California Management Review, 45(2), 55–72. https://doi.org/10.2307/41166165
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/restorative.mdوdomains/executing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md، وproposals/articles/clifton/compare/restorative-vs-maximizer.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن حل المشكلات والتعلم من الخطأ ونوع الدعم الذي ينفع، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.