مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التاثيري
المتواصل
معنى السمة
المتواصل سمة تأثيرية جوهرها قدرة فائقة على تحويل الأحداث الجامدة والأفكار الجافة الى قصص آسرة، باختيار كلمات تلتقط الانتباه وتوضح المعقد وتلهم الفعل. تفكيره خارجي لفظي، فهو غني برصيد الكلام، يحتاج أن يفكر بصوت مرتفع ليصل الى الوضوح. يؤمن بأن الانتباه قصير محاصر بالضجيج، فيطارد العبارة المثلى التي تخترق الصخب. يلتقط أفكار الجماعة المتشابكة غير المنطوقة فيصقلها رسائل أنيقة سهلة الهضم.
كيف تظهر في الواقع
يظهر جاذبية وبلاغة، يستحوذ على المجلس، يستعمل كلمات مؤثرة واستعارات وتعبيرا حيا. يلخص ضجيج الاجتماع بقوله أظن أن ما نقوله جميعا هو كذا، ويفضل الحوار حتى ليقول إن هذه الرسالة كان ينبغي أن تكون لقاء. في ثقافتنا تبجل البلاغة وفصاحة اللسان، فيحظى المتواصل الناضج باحترام كبير. وقد يبدو الصغير الذي يفكر بصوت مرتفع غير منضبط في تراتبية صارمة، فالأنسب أن يوجه ذلك الى عروض رسمية وأسئلة موجهة.
قوتها
المتواصل يترجم الفكرة الجافة التقنية الى رسالة تعلق في الذهن، ويصير صوتا لزملاء يعجزون عن التعبير عن أنفسهم. يضمن نجاة الرسائل المهمة من الضجيج، ويبني الإجماع حول المعنى. يقطر ساعة من الجدل الى ملخص واحد واضح. حين يلبس المفهوم صورة حية، يثبت الانتباه ويتحرك الناس.
ظلها وسوء استخدامها
ظله ثرثرة، فيقول كل شيء دون ترشيح، ويغرق المحادثة بكلام كثير يهيمن عليها. قد يفوته التقاط الإشارات غير اللفظية، فلا يترك للآخرين فسحة معالجة صامتة. وقد يساء الحكم عليه فيظن مفتقرا الى الجوهر أو متمحورا حول ذاته، كأن العالم مسرحه. وفي خلوة بلا جمهور، قد يشعر بشلل ذهني فلا يكاد يصل الى خلاصة في صمت تام.
في العمل والفريق
في العمل هو خبير العلاقات الداخلي الذي يصوغ ضجيج الفريق رسالة واضحة، ويفضل اللقاء على الرسالة المكتوبة. يقترن بالمتودد والإيجابية في حزمة التأثير، فيمد الكلمات ويكسر المتودد الجليد وتضخ الإيجابية الطاقة، ويقترن بالتعاطف والتفريد فيقرأ حال المستمع ويفصل القصة على مقاسه. يصطدم بالمتاني، أقل اقتران شيوعا، فالمتاني يقيم المخاطر صامتا قبل الكلام بينما يعالج المتواصل بصوت مرتفع لحظيا. يزدهر في العرض والتعليم والتسويق والمناصرة، ويذبل في أدوار معزولة صامتة كتابية بلا جمهور.
كيف تطورها
عليه أن ينتقل من الإسهاب الى التكثيف، فينفق الكلمات كأنها عملة ثمينة لا يبددها. وليتدرب على قراءة الجمهور وتفصيل أسلوبه على حاله، فيختصر حين يطول الانتباه ويفصل حين يحتاج الناس. ومن المفيد أن يترك مساحات صمت للآخرين ليعالجوا، فالحوار تبادل لا احتكار. وليجعل من نفسه صوتا لمن لا يجد الكلمات، فيوظف موهبته لخدمة أفكار غيره لا لتلميع حضوره.
خلط شائع يجب تجنبه
يخلط بين المتواصل والمتودد لأن كليهما اجتماعي طلق اللسان، والفارق في الغاية. المتواصل غايته أن يؤثر في انفعالات جمهور وأفعاله بالكلمة المختارة، يطارد العبارة التي تخترق الضجيج وتثبت الفكرة. أما المتودد فغايته كسر الجليد مع الغرباء وتوسيع الشبكة، يستمد طاقته من لحظة سقوط الحاجز لا من صوغ الرسالة. الأول يصوغ المعنى ليلهم، والثاني يفتح الأبواب ليصل.