
التحليلي: من لا يطمئن إلى فكرة حتى يعرف دليلها
سمة التحليلي تصف من يبحث عن أسباب ما يحدث، ولا يطمئن إلى فكرة حتى يعرف دليلها. فما الذي يدفعه إلى السؤال؟ ولماذا يسمع الناس سؤاله حكمًا عليهم؟ ولماذا تقرّبه بيانات Gallup من سمات التنفيذ؟
في هذه المقالة 18
- ما الذي يدفع التحليلي إلى السؤال عن الدليل؟
- أين تظهر سمة التحليلي في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد التحليلي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون التحليلي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة التحليلي وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع التحليلي أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة التحليلي؟
- ماذا يعني أن تكون سمة التحليلي في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة التحليلي؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة التحليلي؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك في اجتماع بشركة صغيرة، ومدير التسويق يعرض نتيجة حملة جديدة. ارتفعت المبيعات 20% في الشهر الماضي، والحاضرون يهنئونه. ثم يرفع سامر يده ويسأل: كم ارتفعت المبيعات في الشهر نفسه من العام الماضي؟ وهل تغيّر السعر في هذه المدة؟ وبعد دقائق يتضح أن جزءًا كبيرًا من الارتفاع موسمي.
سامر سعيد بالنتيجة كغيره، لكنه يريد أن يعرف ما الذي صنع الرقم فعلًا. وبعض الحاضرين رأوا سؤاله في موضعه، وبعضهم سمعوه تشكيكًا في الحملة. فإن كنت ممن يسألون مثل سامر، فالأرجح أنك تعرف سمة التحليلي من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يبحث عن الأسباب والعلل، ويستطيع أن يفكر في كل عامل قد يؤثر في الموقف. تقوله الشركة
ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم منطقيون موضوعيون، يحتاجون إلى وقت للتفكير، ويحبون البيانات والحقائق. ويضيقون بكل دعوى لا يمكن إثباتها. ويقول مدربو Gallup إن حب الأرقام علامة ظاهرة من علامات السمة، وإن لبّها أن يرد صاحبها الأمر إلى أصغر جزء يمكن إثباته. فهو يرى أجزاء ما يعدّه غيره مسلّمًا.
ما الذي يدفع التحليلي إلى السؤال عن الدليل؟
سمة التحليلي من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه تفكيرًا هادئًا في المسائل التي تثير الانفعال، ولا يطلب منهم إلا وقتًا يفكر فيه.
وما الذي يدفعه؟ يدفعه طلب دائم أن يرى صدق الدعوى. فهو يطلب من صاحب الفكرة أن يثبتها، وبعض الأفكار لا تصمد أمام أسئلته، وهذا ما يريده. وغايته أن يطمئن إلى أن الفكرة سليمة، فهو لا يريد أن يهدم الأفكار. ويرى نفسه موضوعيًا، ويحب البيانات لأنها في نظره لا تميل إلى أحد.
فإذا اجتمعت له البيانات بحث فيها عن الأنماط والصلات. كيف تجتمع العوامل؟ وما الذي ينتج عنها؟ وهل تتفق النتيجة مع النظرية التي عُرضت عليه؟ ويقشر الأمر طبقة بعد طبقة حتى تظهر أسبابه الأولى. وقد يرى النمط قبل أن يكتمل. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة إداري في التعليم يسمع زملاءه يتكلمون عن طلب منحة، فيرتب في ذهنه وهو يستمع أنواع المنح المتاحة، وشروط كل منها، والطريقة التي تُعرض بها المعلومات في الطلب حتى تقنع. ومع الوقت يأتيه زملاؤه بأفكار يتمنون صحتها ليفحصها لهم. لكن Gallup تنبّه إلى أن القسوة في طريقة الفحص تجعل الناس يتجنبونه حين تكون الفكرة فكرتهم.
وكيف يفكر؟ يفكر بحثًا عن جوهر الأمر. فيفكك الفكرة إلى أصغر قطعة يمكن إثباتها، كما يقول مدربو Gallup. ويشبّه أحدهم ذلك بقطع البناء الصغيرة التي يُركّب منها كل شيء، وبقطار من الأفكار محطته الأخيرة التبسيط. ويريد صاحب السمة الدقة والقياس، فإذا وجد ما لا يُقاس حاول أن يجعله مما يُقاس. ويمتد هذا إلى كلامه، فهو يختار الكلمة الدقيقة.
وعنده من الأسئلة أكثر مما عنده من الأجوبة. فإذا وصل غيره إلى نتيجة، وصل هو إلى سؤال جديد. وأسئلته من نوع «أثبت لي»، كما تقول مقارنات الشركة. فهو يسأل عن المصدر والدليل والعمل الذي يسند الدعوى. ويسمح لنفسه بالحدس، لكنه يعامله قرينة يبدأ بها البحث، ولا يعامله نتيجة ينهي بها البحث.
وبماذا يشعر؟ يشعر بالفضول حين يستعجل غيره الفعل، وبشك طبيعي فيما يُعرض عليه. ويجد الراحة في الحقائق، فيهدأ حين ينجرف من حوله في الانفعال. ويعتز بعقله المنضبط، ولهذا ينصح دليل Gallup للقيادة مديره بأن يمدح طريقة تفكيره.
وكيف يتصرف؟ يسأل عن المصادر، ويقارن الرقم بما جرت به العادة، ويختبر التفسيرات الأخرى. وفي كتاب Gallup قصة مسؤول في الموارد البشرية يعترض على دعوى في الرواتب، وقصة مدير مدرسة يسأل: لماذا تختلف درجات الطلاب أنفسهم من عام إلى عام؟ وفي الأزمة يبدأ صاحب السمة يبحث ويكتشف. فإذا ظن من حوله أن السماء تسقط، أحضر منظارًا ونظر، كما يقول أحد المدربين. ثم عاد إليهم بدليل لا يميل إلى أحد.
ويحرص كذلك على الموارد. فيسأل: كم ساعة يحتاجها المشروع؟ وما الذي نكسبه منه؟ وتذكر Gallup في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس التفكير التحليلي والنقدي والموضوعية وحل المشكلات وحب القياس. وهذا يبين من أين جاءت السمة، ولا يجعلها أداة للتوظيف.
في علم النفس مفهوم اسمه «الحاجة إلى المعرفة» (Need for Cognition). وقد جمع جون كاسيوبو (John Cacioppo) وزملاؤه بحوثه سنة 1996 في مراجعة واسعة. ثابت باستقلال وهو ميل ثابت نسبيًا إلى التفكير الذي يحتاج إلى جهد، وإلى الاستمتاع به. ويختلف الناس فيه اختلافًا واضحًا.
ووصفت روزماري باسيني (Rosemary Pacini) وسيمور إبستاين (Seymour Epstein) سنة 1999 أسلوبين في معالجة المعلومات. الأول أسلوب منطقي يعتمد على القواعد والدليل، والثاني أسلوب حدسي يعتمد على الانطباع والخبرة. ووجدا أن الأسلوبين مستقلان نسبيًا، فقد يجتمع ميلك إلى التحليل مع حدس قوي.
وهذه مفاهيم عن الناس عامة، ولا تثبت شيئًا عن سمة في ترتيب كليفتون. لكنها تشرح، كما نقرؤها نحن، لماذا يقول مدربو Gallup إن الحدس مسموح لصاحب السمة. فالحدس أسلوب آخر في العقل نفسه، يحتاج إلى أن يُفحص، ولا يحتاج إلى أن يُطرد.
الخلاصة التحليلي يطلب الدليل على كل دعوى، ويفكك الفكرة حتى يصل إلى أصغر جزء يمكن إثباته. وهو يريد أن يطمئن إلى أن الفكرة سليمة، ولا يريد أن يهدمها.
اسأل نفسك: آخر فكرة اقتنعت بها، هل تعرف الدليل الذي تقوم عليه؟
أين تظهر سمة التحليلي في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
تقول Gallup إن صاحب هذه السمة يفحص القرارات قبل أن تُتخذ، ليعرف هل تستحق أن تُتخذ. فيعطي الفريق يقينًا يأتي من هذا الفحص. وفي الأزمة يهدئ الانفعال بالحقائق، فيقول للفريق: لنعرف أولًا ما الذي حدث فعلًا. ويدفع إلى قرارات تقوم على الدليل، ولا تقوم على ما يتداوله الناس.
ويستطيع أن يتابع تقدم العمل بتفصيل وبرهان لا تأتي بهما سمات أخرى. لكن ذلك يحتاج إلى أن تكون المتابعة جزءًا من الخطة. فهو يهتم بأن يفهم أين وصل الفريق، ولا تهمه المتابعة في ذاتها.
مثال
تلاحظ إدارة المستودع أن الشحنات المتأخرة زادت هذا الشهر، ويقترح المشرف أن السبب نقص السائقين. فيسأل عبدالله: هل زاد التأخير على كل الطرق، أم على طريق بعينه؟ ثم يفتح الجدول بعد الاجتماع، ويرتب التأخير بحسب الطريق. فيجد أن أكثره في طريقين بدأت فيهما أعمال صيانة الشهر الماضي.
وفي التقارير يفرّق بين ما نعرفه وما نظنه. وقد يكتب في آخر التقرير فقرة عن حدود النتيجة، ولو لم يطلبها أحد. ويثق زملاؤه بأرقامه، لأن القرار الذي يقوم على الدليل يصنع الثقة، كما تقول مقالات الشركة. وبعضهم يشعر مع ذلك أنه يطيل الطريق إلى القرار.
مثال
يكتب يوسف تقرير رضا العملاء لفرعه، ويضيف في آخره فقرة قصيرة: الاستبانة أجاب عنها من زاروا الفرع فقط، ولا تمثل من توقفوا عن الزيارة. ويقرأ المدير الفقرة ويقول إنها تضعف التقرير أمام الإدارة العليا. فيبقيها يوسف كما هي، ثم يقضي المساء يسأل نفسه: هل كان عليه أن يصوغها صياغة أرفق؟
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، إلا دراسة جامعية نعرضها في التعمق. فما يأتي قراءتنا نحن. يرتاح الطالب التحليلي حين يفهم لماذا تعمل القاعدة، ويضيق بالحفظ الذي لا فهم معه. وقد يقضي وقتًا طويلًا على مسألة واحدة حتى يعرف مصدر خطئه. ويسأل في البحوث عن المصادر: من قال هذا؟ وعلى أي عينة؟
مثال
في مادة الفيزياء يحفظ زملاء ريان القانون، ويحلون التمارين واحدًا بعد آخر. ويبقى ريان ساعة على مسألة واحدة أخطأ فيها، يعيد خطواتها حتى يعرف أين انحرف. فيتأخر عن زملائه في الواجب، لكنه لا يستطيع أن ينتقل إلى المسألة التالية وهو لا يعرف مصدر خطئه.
في البيت ومع الأصدقاء
وصاحب هذه السمة فضولي في أشياء كثيرة، كما يقول مدربو Gallup. ويستمع بانتباه ولهفة إلى ما يهمه، ويبحث عن دليل جديد وعما لا يعرفه بعد. ويبني صداقاته على النقاش، ولهذا ينصحه دليل الشركة بأن يبحث عن أمثاله ممن يستمتعون بالأخذ والرد في الأفكار. ويُظهر عنايته بالناس بأسئلته، وأحسن أسئلته ما يشعر معه صاحبه بأنه محل عناية.
مثال
يرسل أحد الأقارب في مجموعة العائلة مقطعًا يقول إن شرب الماء البارد بعد الأكل يسبب أمراضًا خطيرة. فيبحث ثامر عن مصدر الكلام، ولا يجد دراسة تسنده. ويتردد قليلًا، ثم يرسل إلى قريبه رسالة خاصة فيها رابط ومعلومة مختصرة، ولا يصحح له أمام الجميع.
في القيادة
تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد التحليلي يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: قد يأخذ الناس بتوصياته دون أن يبحثوا بأنفسهم. فيعينهم على أن يزنوا العوامل في موقفهم هم، ويبحث عن الحقيقة قبل أن يُطلب منه ذلك. ويُري الناس كيف وصل إلى نتيجته، ويتحفظ فيما يوصي به.
الرحمة: يعين من أغرقته البيانات في الأزمة على أن يفرّق بين الحقيقي وغيره. ويعلّم طريقته من يريد أن يتعلمها. ويرى الرحمة في ترك الحكم المتعجل، فيقيّم المتقدمين إلى العمل بأكثر من انطباعه الأول.
الاستقرار: البيانات تطمئن كثيرًا من الناس. فإذا عرف صاحب السمة كم يحتاج من البيانات والوقت حتى يطمئن هو، استطاع أن يعطي غيره الاستقرار.
الأمل: يشجع من يعملون العمل الصعب الصحيح. ويصف ما سيأتي بمراحل يمكن قياسها، لأن الحقيقة عنده ترجع في الغالب إلى القياس.
في الفريق
تعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، وتقرأ كل صفة منها بسمة التحليلي:
النتائج قبل الخلاف: يعطي التحليلي الدليل مكانه في النقاش، فلا ينحاز الناس بعضهم إلى بعض.
المؤسسة أولًا: يبحث فيما تقوم عليه المؤسسة، وكيف يظهر ذلك في أفرادها وفي الصناعة كلها.
الحياة الخاصة: يظهر مستمعًا فضوليًا منتبهًا، يعتني بالتفاصيل، ولا تحكمه العادة.
الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه منفتح الذهن، دقيق، يبني على الدليل، فضولي، يقيّم ويتحقق، منهجي في طريقته.
جذب المواهب: يجذب الناس إليه لأنه يصنع من الفوضى معنى، فتصير الأرقام عنده شخصيات في قصة.
وتقول مقدمة الحلقة إنها خلطت زمنًا طويلًا بين التحليلي والمنضبط. والفرق أن التحليلي يهتم بالتفصيل لأنه ينتبه إلى الجوهري، والمنضبط يهتم به لأنه يحب النظام.
الخلاصة التحليلي يظهر في سؤال يكشف السبب، وفي تقرير يذكر حدود نتيجته. ويظهر قائدًا يُري الناس كيف وصل إلى رأيه، وزميلًا يعطي الدليل مكانه في الخلاف.
اسأل نفسك: حين اختلف فريقك آخر مرة، هل وقف الناس مع أشخاص، أم مع دليل؟
ما الذي يمد التحليلي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، مشكلة يستطيع أن يبحثها أو يقيسها أو يحقق فيها. ويمده بها أن يُعطى الحرية والوقت والموارد التي يحتاجها للتحقيق، وأن يعمل على مشروع يراه مهمًا، فهو ينتقي ما يبذل فيه جهده. ويمده بها أن يصل إلى المعلومة من مصدر قريب من أصلها، وأن يصل إلى الأسباب الأولى، وأن يُطلب منه أن يثبت شيئًا أو يبسّطه.
ويمده بالطاقة كذلك شريك متأمل يسأل أسئلة أعمق، وبحث عن الأنماط مع غيره، وزملاء يعترفون بما لا يعرفون. ويمده بها المصدر الموثوق والرقم المدروس. ونظن نحن أنه يفرح فرحًا خاصًا حين يرى أن تحليله غيّر قرارًا، أو منع خطأ كان سيقع.
وما الذي يستنزف طاقته؟ تستنزفها البيانات الرديئة حين تُعرض عليه دليلًا، ويستنزفها قرار يُطلب منه أن يلتزم به وهو لا يرى منطقه. ويستنزفها موعد لا يترك له وقتًا ليعمل عملًا صحيحًا، لأن الدقة قد تهمه أكثر من الموعد. ويستنزفه أن يظنه الناس معترضًا عليهم، وهو يسأل فقط.
مثال
يتقرر في اجتماع الإدارة افتتاح فرع جديد، لأن المدير العام زار الحي فأعجبه. وبعد أسبوع يُطلب من ناصر أن يعد دراسة جدوى للقرار. فيعمل عليها بضيق لم يعرفه في عمله من قبل، لأنه يعرف أن الدراسة كُتبت لتؤيد ما تقرر، مهما قالت الأرقام.
وفي موقف كهذا يحتاج صاحب السمة، كما نقرؤه نحن، إلى مهارة أخرى، لأن بعض القرارات لا تنتظر أن يكتمل الدليل. والسؤال النافع له هنا: ما أقل قدر من المعلومات يكفيني لقرار أستطيع أن أرجع عنه؟
الخلاصة التحليلي يستمد طاقته من سؤال يمكن فحصه، ومن مصدر قريب من الأصل، ومن شريك يسأل أعمق منه. ويستنزفه الدليل الرديء، والقرار الذي لا يرى منطقه، والموعد الذي لا يترك وقتًا للدقة.
اسأل نفسك: ما القرار الذي تلتزم به اليوم وأنت لا ترى منطقه؟ ومن تسأله عنه؟
متى يكون التحليلي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
التحليلي الخام يشك في كل شيء ويرتاب، فيبدو للناس غاضبًا مخيفًا، ويتصيد الأخطاء الصغيرة. أما التحليلي الناضج فصبور فضولي، شكه في موضعه، ودقته دقة حقيقية. ويعين غيره على أن يرى الأشجار في الغابة، كما يقول مدربو Gallup.
وفي حال الإفراط يشعر الناس أنه يسألهم لأنه لا يثق بهم. ويهمل ما في المشاعر من دليل، ويقف عند التحليل فلا يتحرك. وفي الحال السليمة يحترم المشاعر ويعدّها دليلًا، ويسأل أسئلته بطريقة يشعر معها الناس بعنايته.
وأين يتعثر التحليلي؟ يتعثر في مواضع يذكرها مدربو الشركة ومقالاتها:
قرار لا يظهر فيه القلب: حين يُخرج المشاعر من القرار قد يبدو قاسيًا لا يهتم بأحد.
أسئلة يسمعها الناس شكًا: قد يحسب الناس كثرة أسئلته شكًا في عملهم، فيفتر حماسهم، وقد يكفّون عن عرض أفكارهم عليه.
نتيجة لا يُعرف طريقها: يحتفظ بطريقة تفكيره لنفسه، ولا يشارك إلا النتيجة، فلا يعرف الناس لماذا يصدقونه.
موقف سلبي من الجديد: قد يراه الناس معترضًا على كل مبادرة جديدة.
تحليل يؤخر القرار: ينتظر معلومة أخرى ثم أخرى. وللتأخير كلفة لا تظهر في الجدول، فقد تفوت الفرصة، وقد يفقد الفريق حماسه.
مثال
يريد مالك أن يشتري سيارة منذ ستة أشهر، وقد صنع جدولًا يقارن فيه أربع سيارات في السعر والاستهلاك والصيانة وقيمة إعادة البيع. وكلما اقترب من القرار ظهر طراز جديد أو تقرير عن عطل شائع، فأضاف عمودًا. وفي هذه الأثناء ارتفعت الأسعار، وما زال يستعير سيارة أخيه.
وفي حلقة من حلقات Gallup سنة 2019 ثلاثة تنبيهات نافعة لصاحب هذه السمة:
المشاعر حقائق أيضًا: فيدخل الدليل النوعي في حسابه، كما يدخل الرقم.
«لا نعرف» جواب حقيقي: يحتاج صاحب السمة أن يرضى به أحيانًا.
أعلن قصدك: قد يظن الناس أن شكه خلاف معهم. فليقل إن السؤال طريقته في العناية، وليستأذن قبل أن يتعمق فيه. وتستعير مقدمة الحلقة من كاتبة أخرى فكرة أن الوضوح لطف.
ونضيف من البحث المستقل أمرين. الأول ما وجده تيموثي ويلسون (Timothy Wilson) وجوناثان سكولر (Jonathan Schooler) سنة 1991. فقد طلبا من بعض الناس أن يحللوا أسباب تفضيلهم لشيء، في تقييم أطعمة واختيار مقررات دراسية. فصار اختيار هؤلاء أبعد عن رأي الخبراء. ثابت باستقلال والمعنى أن بعض الأحكام تقوم على خبرة يصعب أن تُكتب أسبابًا، وإذا فُككت قسرًا ضاع جزء منها.
مثال
يختار باسل هدية لصديقه العائد من سفر طويل. فيقارن ثلاثة خيارات في السعر والفائدة والجودة، ويختار أعلاها في الجدول. وفي المساء يتذكر أن صديقه كان يحدثه دائمًا عن نوع معين من القهوة. ولم يدخل ذلك النوع في المقارنة، لأنه لم يجد له عمودًا يقيسه به.
والأمر الثاني الانحياز التأكيدي، وقد جمع ريموند نيكرسون (Raymond Nickerson) صوره الكثيرة سنة 1998. وهو ميل الإنسان إلى البحث عن الدليل الذي يؤيد ما يعتقده، وإهمال الدليل الذي يعارضه. ولا أحد محصن منه. وصاحب سمة التحليلي، كما نقرؤه نحن، قد يفحص أفكار غيره بصرامة، ويفحص أفكاره هو بتساهل. فالسؤال النافع له: ما الدليل الذي لو ظهر لغيرت رأيي؟
مثال
يحكي صديق مشعل في الاستراحة أن مطعمًا جديدًا يقدم أطيب مندي ذاقه في حياته. فيسأله مشعل: كم مطعمًا جربت غيره؟ فيضحك الحاضرون، ويسكت الصديق بقية السهرة. ولم يقصد مشعل أن يشكك فيه، فقد كان يريد أن يعرف فقط.
وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه باردًا لا يهتم، أو سلبيًا، أو معاندًا للتغيير، ويقولون إنه لا يثق بهم. وفي حلقات الشركة قراءة أخرى لهدوئه، فهي تراه شجاعة في وقت الانفعال. فالرجل الذي يبقى هادئًا حين يضطرب الجميع يعطيهم أرضًا ثابتة يقفون عليها.
الخلاصة التحليلي الناضج صبور فضولي، ويعدّ المشاعر دليلًا. أما التحليلي الخام فيشك في كل شيء، وإذا أفرط أخفى طريقه وأخّر القرار، وفحص غيره أشد مما يفحص نفسه.
اسأل نفسك: ما الدليل الذي لو ظهر لغيّر رأيك في أهم قرار تنتظره الآن؟
كيف تنمّي سمة التحليلي وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وصفحتها وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة التحليلي، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اعرف مصادرك: حدد الكتب والمواقع والمنشورات الموثوقة التي ترجع إليها، واقترب من المصدر ما استطعت. وجرّب الشيء بنفسك ولا تكتف بالقراءة عنه، واقرأ خبر اليوم في أربعة مصادر. تقوله الشركة فالتحليل لا يكون أحسن من المادة التي يقوم عليها.
أظهر طريقك: اعرف الوسيلة التي تحسن بها عرض تحليلك، كتابة أو حديثًا مع فرد أو عرضًا على مجموعة. ونظّم الأفكار لغيرك، وأعن من أغرقته البيانات. فالتحليل الذي لا يعرف به أحد لا يغيّر شيئًا.
اجعل تحليلك يصل إلى الفعل: اعمل مع من يدفعك من التفكير إلى العمل، مثل صاحب سمة المنشط، فنفاد صبره ينقلك من التحليل إلى الحركة. فالتحليل الذي لا ينتهي إلى قرار يصير وقوفًا في المكان.
اشرح شكك: قل إن شكك في البيانات، وليس في الناس. وأعن غيرك على أن يفهم أن كل فكرة جديدة ستحتاج إلى بيانات تسندها. فمن يعرف قصد السؤال لا يسمعه اتهامًا.
غيّر صيغة سؤالك: سؤال «لماذا» قد يضع الناس في موقف الدفاع. فاسأل بدلًا منه سؤالًا مفتوحًا، مثل: ما الذي نعرف أنه صحيح حتى الآن؟ واطرح أسئلة تجعل غيرك يفكر. فالسؤال المفتوح يدعو صاحب الفكرة إلى أن يبحث معك.
تمرّن وتعلّم: خذ دورة، وادرس أناسًا يعجبك منطقهم، وابحث عن الأنماط والسوابق في الأرقام. وأعن غيرك على أن يرى الصلات بين الأسباب والنتائج، واعرض أفكارك المهمة على شريك يبحث عن ثغراتها. فالعقل التحليلي يقوى بمن يختبره.
مثال
يجتمع فريق ماجد ليعرف سبب تراجع الزيارات إلى الموقع. ويعرف ماجد أنه يسأل كثيرًا، فيبدأ الاجتماع بسؤال واحد يكتبه على اللوح: ما الذي نعرف أنه صحيح حتى الآن؟ فيكتب الفريق أربع حقائق، ثم يكتشفون أن اثنتين منها ظن لا دليل عليه. ويخرجون بخطة لفحصهما، ولم يشعر أحد منهم أن ماجد شكك فيه.
ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يرجع صاحب السمة إلى مشروع انتهى، ويبحث: لماذا نجح؟ وأن يقضي اجتماعًا كاملًا أو عشاء لا يتكلم فيه إلا بالأسئلة. تقوله الشركة وتقول الحلقة إنه لا بأس أن يحب الحقيقة أكثر من الشعور، وأن يقلّ اهتمامه بالمسائل التي يراها ذاتية.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
ابدأ بالنتيجة في جملة واحدة: حين تعرض تحليلًا، فقل النتيجة أولًا، ثم اذكر طريقك لمن يريده. فالجملة الأولى تجعل الناس يسمعون الباقي، والطريق المعروض يجعلهم يصدقونه.
حدد موعدًا لكل قرار تؤجله: إذا أجّلت قرارًا لأن المعلومات ناقصة، فاكتب متى ستقرر، وما الذي يكفيك لتقرر. فالموعد المكتوب يحميك من التحليل الذي لا ينتهي، ويُري فريقك أن لانتظارك نهاية.
الخلاصة التحليلي ينمو بمصادر موثوقة، وبطريق تفكير يُظهره لغيره، وبشريك يدفعه إلى الفعل. وينفعه أن يشرح قصد أسئلته، وأن يقول نتيجته في جملة واحدة قبل التفاصيل.
اسأل نفسك: ما المشروع الذي انتهى قبل مدة قصيرة، ولم تبحث بعد لماذا نجح؟
كيف تعمل مع التحليلي أو تديره؟
إن كان زميلك تحليليًا ففكّر معه في القرار، فهو يريد أن يعرف كل العوامل المهمة فيه. وإذا دافعت عن قرار فأره الأرقام التي تسنده. وإذا أرسل إليك بيانات فاقرأها واشكره، واسأله ماذا يرى فيها. وتهيأ لأسئلته، فالسؤال الذي يبدو شكًا يدل في الغالب على اهتمام حقيقي، كما تقول حلقات الشركة.
وإن كان موظفك تحليليًا فهذه خمس نصائح من Gallup:
اشرح له منطق القرار: اعرض عليه منطق القرارات التي اتُّخذت، ولو شعرت أنك تطيل الشرح. وخذ رأيه بجد، ولو خالفته.
لا تعطه بيانات رديئة: فهي تستنزفه. وامدح طريقة تفكيره، ودعه يشرح الأنماط التي يجدها.
تابعه حين يقترب الموعد: حتى يبقى له وقت ليكون دقيقًا. واجعل متابعة التقدم هدفًا صريحًا، ولا تفترض أنه سيتابعه من نفسه.
وسّع عمله بالمصادر والمسودات: افتح له المصادر، واطلب منه أكثر من مسودة ليحسّن عرضه. واسأله عما يعرفه، ولا تكتف بسؤاله عما يظنه.
اسأله أسئلة الشركة: ما الذي تبحث فيه هذه الأيام؟ ومتى تفكر أحسن تفكيرك؟ وما الاكتشاف الذي وصلت إليه؟ وكيف تقيس النجاح أو المتعة؟
ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. أعطه الوقت والبيانات قبل أن تطلب رأيه، لأن رأيه المتعجل أضعف من رأيه المدروس. وحدد له موعدًا يحسم فيه رأيه. واطلب منه أن يعرض النتيجة في جملة واحدة أولًا، ثم التفاصيل لمن يريدها.
الخلاصة التحليلي يعمل أحسن عمله حين يُشرح له منطق القرار، ويُعطى بيانات نظيفة ووقتًا كافيًا قبل الموعد. ويحتاج كذلك إلى مصادر يصل إليها، وإلى موعد يحسم عنده رأيه.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف تحليلي، فأي قرار شرحت له منطقه؟ وأي قرار لم تشرحه؟
بأي السمات تلتبس سمة التحليلي؟
تفرّق Gallup بين التحليلي وسمات كثيرة قريبة منه، أكثرها من مجاله، وبعضها من مجال التنفيذ. وهذه أوضحها:
التحليلي أم العقلاني؟
كلاهما يسأل، ويحتاج إلى وقت للتفكير. ويقول أحد مدربي Gallup إن العقلاني هو الفيلسوف، والتحليلي هو العالِم. فالتحليلي يفحص سلامة الفكرة ويردها إلى جوهرها، والعقلاني يسأل الأسئلة العميقة ويغوص فيها. التحليلي يرتب الدليل ليعرف ما هو كائن، والعقلاني يتتبع ما قد يكون. وتجد التفصيل في التحليلي أم العقلاني؟
التحليلي أم الاستراتيجي؟
كلاهما يرى الأنماط، ويفكر قبل أن يعمل. لكن الاستراتيجي ينظر إلى الخيارات من فوق ويتوقع ما سيأتي، والتحليلي يفحص البيانات الحاضرة أمامه، كما تقول مقارنات الشركة. والاستراتيجي يبسّط الأمر بأن يترك التفاصيل التي لا تدخل في النمط، والتحليلي يبسّطه بأن يصل إلى أصغر جزء يمكن إثباته.
التحليلي أم المجمع؟
كلاهما من السمات التي تسأل. لكن المجمع يقول «زدني»، ويرى المعلومة غنيمة، والتحليلي يقول «أثبت لي». فالمجمع يوسّع التفكير، والتحليلي يشحذه. والمجمع ينظر إلى ما حول المشكلة، والتحليلي ينظر في أجزائها.
التحليلي أم السياق؟
كلاهما يطلب الدليل. لكن صاحب سمة السياق يجد الحقيقة فيما كان، والتحليلي يجدها فيما هو كائن. فالأول يسأل: ماذا تقول التجربة السابقة؟ والثاني يسأل: ماذا يقول الدليل؟
التحليلي أم المتأني؟
كلاهما جاد يحسب المخاطر. لكن المتأني حذر يشعر بأسباب الامتناع عن الفعل، والتحليلي باحث يريد أن يعرف أسباب الإقدام عليه، كما تقول مقارنات Gallup. ولهذا قد يقتنع التحليلي بالبيانات، ويبقى المتأني قلقًا من المجهول.
التحليلي أم المنضبط؟
كلاهما دقيق في التفاصيل، وقد خلطت بينهما مقدمة إحدى حلقات الشركة زمنًا طويلًا. والفرق أن المنضبط يهتم بالتفاصيل لأنه يحب النظام والعادة، والتحليلي يهتم بها لأنه ينتبه إلى الجوهري.
التحليلي أم المصلح؟
كلاهما يسأل عن الخلل. لكن المصلح يريد أن يصلحه بيده، والتحليلي قد يكفيه أن يعرف أين هو. وفي جدول نشرته الشركة تفصل بنود المقياس بينهما في 78% من الحالات، وهذا أضعف فصل بين التحليلي وأي سمة أخرى.
التحليلي أم المتعلم؟
كلاهما مجتهد في الدرس. لكن المتعلم يدرس لأنه يستمتع بالتعلم نفسه، والتحليلي يدرس ليصل إلى نتيجة أسلم، كما تقول مقارنات Gallup.
الخلاصة التحليلي يفحص ما هو كائن حتى يصل إلى جوهره المثبت. والسمات القريبة منه تشبهه في السؤال أو في الدقة، وتختلف عنه في غايتها، كما في الفروق الثمانية.
اسأل نفسك: حين تفحص فكرة، هل يكفيك أن تعرف أين الخلل؟ أم تريد أن تصلحه بيدك؟
ماذا يعني أن تكون سمة التحليلي في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك لا تطمئن إلى خبر أو اقتراح حتى تعرف من أين جاء. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى من يفرّق بين الانطباع والدليل.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ما الذي تحب أن تفحصه: أرقام العمل، أو سلوك الناس، أو الأفكار المجردة. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. وقد قالت Gallup في بث سنة 2016 إن المنجز والمتعلم يجتمعان مع التحليلي عند نحو 35% لكل منهما، وردّت ذلك إلى شيوع السمتين.
وإن كانت في آخر ترتيبك، فالسمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، كما تقول Gallup، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. ولا تحتاج إلى عناية إلا حين تعترض طريقك. وقد تعتمد بدلًا منها على الخبرة أو الحدس أو رأي من تثق بهم.
وإن كان عملك يطلب قرارات تقوم على البيانات، فقد يكفيك سؤال ثابت تسأله قبل كل قرار مهم: ما الذي يجعلني أظن هذا؟ أو شريك يحب الأرقام يراجع معك. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت سمة التحليلي في أول ترتيبك، فأنت تفرّق بين الانطباع والدليل، فاختر المواقف التي تحتاج إلى ذلك. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك سؤال ثابت قبل القرار، أو شريك يحب الأرقام.
اسأل نفسك: ما القرار المهم الذي تتخذه هذا الأسبوع؟ وما الذي يجعلك تظن ما تظنه فيه؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة التحليلي؟
لا تقترح له مهنة بعينها. فكتابها يقترح عملًا يأخذ فيه صاحب السمة أجرًا على تحليل البيانات، أو اكتشاف الأنماط، أو تنظيم الأفكار. ويضرب لذلك أمثلة من التسويق والبحث المالي والطبي وإدارة قواعد البيانات والتحرير وإدارة المخاطر.
وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة ولم يوضع كذلك لمقارنة ملامح الناس بعضهم ببعض.
والميل إلى الدليل يظهر في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. يظهر في الطبيب الذي يطلب تشخيصًا آخر، والمعلم الذي يبحث عن سبب تراجع طالب، والصحفي الذي يتحقق من مصدره. وما نعرفه من البحث المستقل يخص مفاهيم قريبة من السمة، مثل الحاجة إلى المعرفة، وهي تُقاس بأدوات أخرى. فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك مباشرة، والتفصيل في صفحة الأدلة.
فالسمة تصف طريقة تفكيرك، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة التحليلي قائمة مهن، والأمثلة التي في كتاب Gallup اقتراحات منها، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، أين يُطلب منك أن تسأل: كيف نعرف هذا؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
متى منع فحصك للبيانات خطأ كبيرًا آخر مرة؟ وكيف شعرت؟
من أحسن شريك لك في التفكير؟ وما الذي تقدّره فيه؟
بماذا تُعرف في عملك؟ وكيف تعين الناس على أن يقدّروا أسئلتك؟
من ينتفع أكثر من عينك التي لا تغفل؟ وكيف تعرضها عليه؟
هل أجّلت قرارًا زمنًا طويلًا لأن المعلومات ناقصة؟
كيف تفحص أفكارك أنت، إذا قارنتها بأفكار غيرك؟
في أي الأحكام تثق بخبرتك أكثر من تحليلك؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول أربعة أمور: الخطأ الذي منعه التحليلي، والشريك الذي يفكر معه، والطريقة التي تجعل الناس يقدّرون أسئلته، والقرار الذي يؤجله.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة التحليلي؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
هل يريد التحليلي أن يهدم الأفكار؟أظهر الجواب
لا يريد ذلك. فغايته، كما تصفها Gallup، أن يطمئن إلى أن الفكرة سليمة، وبعض الأفكار لا تصمد أمام أسئلته.
ما الفرق بين التحليلي والعقلاني في صورة مدربي Gallup؟أظهر الجواب
التحليلي هو العالِم الذي يفحص ما هو كائن، والعقلاني هو الفيلسوف الذي يتتبع ما قد يكون.
إلى أي مجال يقترب التحليلي في بيانات Gallup؟أظهر الجواب
ارتباطه بسمات التنفيذ يساوي ارتباطه بسمات مجاله أو يزيد عليه قليلًا. وأقوى صلاته بالمركز، وأبعدها عنه مدرك المشاعر.
أسئلة شائعة
هل التحليلي يعني أنني أذكى من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس، والسمة تصف ميلًا إلى نوع من التفكير. وارتباطها بالانفتاح على الخبرة في بيانات Gallup أضعف من ارتباط أكثر سمات مجالها به. أما القدرة العقلية فلها مقاييس أخرى، والتفصيل في صفحة الأدلة.
هل صاحب سمة التحليلي بارد لا يهتم بالمشاعر؟
لا يلزم ذلك. فارتباط السمة بالوداعة في بيانات Gallup سالب، لكنه متوسط. ويجد البحث المستقل أن الأسلوب المنطقي والأسلوب الحدسي مستقلان نسبيًا. ويقول مدربو الشركة إن التحليلي الناضج يعدّ المشاعر دليلًا.
لماذا يتضايق الناس من أسئلتي؟
ربما لأنهم يسمعون السؤال حكمًا عليهم، وأنت تقصد الفكرة. فأعلن قصدك، واستأذن قبل أن تتعمق، وجرّب السؤال المفتوح الذي في قسم «كيف تنمّي سمة التحليلي وتستفيد منها؟».
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير، لكنها من أثبت السمات. فثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.76، كما تنشر Gallup. ويبقى 75% ممن يعيدونه في حدود خمس مراتب من موضعها الأول. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.
لماذا تقع السمة في مجال التفكير الاستراتيجي؟
لأن Gallup ترى أن صاحبها يستوعب المعلومات ويحللها ليعين على قرار أحسن. والمجال تجميع وضعته الشركة صاحبة المقياس. وتجد في التعمق ما تقوله البيانات عنه، وتجد حدوده في صفحة المجال.
الخلاصة سمة التحليلي لا تقيس ذكاءك، ولا تعني أنك بارد. وهي من أثبت السمات عند إعادة المقياس، وتقترب في البيانات من سمات التنفيذ.
اسأل نفسك: متى سألت آخر مرة سؤالًا فهمه صاحبه اتهامًا؟ وكيف تصوغه الآن؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup ثلاث قوائم تخص التحليلي، كتبها أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرها بحث: لم يُختبر
سمات تليّنه: الترابط والرابط ومدرك المشاعر والمطور والانسجام.
وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى تفحص أو تجمع أو تتمهل، فتزيد الدليل الذي يطلبه التحليلي دقة. وسمات القائمة الثانية تدفع إلى الإنجاز، فتحمي صاحبها من الوقوف عند التحليل. وسمات القائمة الثالثة تلتفت إلى الناس، فتجعل أسئلته أرفق بمن يسألهم.
ثلاث سمات تقوّي التحليلي
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
المتأني: ارتباطه بالتحليلي 0.45، ويجتمعان في الخمس الأولى أكثر من ضعفي ما تتوقعه المصادفة. وهذا أقوى اجتماع للتحليلي بأي سمة، والمتأني أول قائمة المدرب. فالتحليلي يطلب الدليل، والمتأني يحسب الخطر، فيصل صاحبهما إلى قرار مدروس. والخطر أن يجتمع فيه بطء السمتين، فيطول انتظاره.
المركز: أعلى السمات ارتباطًا بالتحليلي، بمعامل 0.53. ويجتمعان نحو ضعف ما تتوقعه المصادفة، والمركز في قائمة المدرب أيضًا. وتقول مقارنات Gallup إن عناد التحليلي يتجه إلى البرهان، وعناد المركز يتجه إلى الهدف. فإذا اجتمعا وجد البرهان طريقه إلى الهدف.
السياق: ارتباطه بالتحليلي 0.27، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو الثلث، وهو في قائمة المدرب. فالسياق يعطي التحليل مادة من الماضي، فلا يحكم صاحبهما على رقم اليوم وحده، ويقارنه بما حدث في المرات السابقة، كما فعل سامر في المطلع.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المتقن بين السمات التي تقوّيه. لكن صلته بالتحليلي في الأرقام ضعيفة، ويجتمعان أقل مما تتوقعه المصادفة، والمدرب يضعه في قائمة السمات التي تنقله إلى الفعل، فحذفناه. وكانت تضع المصلح أيضًا، وارتباطه بالتحليلي 0.43، وهو في القائمة الأولى. لكنهما يجتمعان في الخمس الأولى بقدر ما تتوقعه المصادفة تقريبًا، فأبقيناه بين السمات التي تلتبس به.
وتتكرر في كتاب Gallup وصفحتها نصيحة واحدة لهذه السمة، هي أن يعمل صاحبها مع من يحمل سمة المنشط، لأن نفاد صبره يحرّكه. وقال أحد ضيوف حلقاتها إن سمتي المتودد والإيجابي في سماته العشر الأولى أعانتاه على أن تبقى علاقاته دافئة، مع كثرة فحصه.
سمات قد تتعارض مع التحليلي
مدرك المشاعر: أشد السمات ارتباطًا سالبًا بالتحليلي، بمعامل سالب قدره 0.26، ويجتمعان نحو خُمس ما تتوقعه المصادفة. وتسمي حلقة سنة 2016 هذا التضاد أكثر صور التضاد شيوعًا: القلب والعقل. ومن اجتمعا فيه قد يرى أن القرار صحيح بالأرقام، ويشعر في الوقت نفسه أنه سيجرح أحدًا. والحل أن يكتب الاعتبارين منفصلين، ثم يقرر وهو يرى الاثنين.
الإيجابي: ارتباطه بالتحليلي سالب قدره 0.18، ويجتمعان نحو عُشر ما تتوقعه المصادفة. وقالت حلقة سنة 2016 إن الإيجابي والمتودد أقل السمات اجتماعًا مع التحليلي، بنحو 2% لكل منهما. فالإيجابي متفائل، والتحليلي واقعي يرى الكأس ممتلئة إلى نصفها.
الرابط: ارتباطه بالتحليلي قريب من الصفر، لكنهما يجتمعان أقل من نصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة التليين. وتجعل الحلقة الفرق بينهما فرقًا بين حقيقة روحية وحقيقة موضوعية. فالرابط يشعر بالصلة قبل أن يثبتها، والتحليلي يطلب الدليل على كل صلة. وأنفع ما يفعله صاحبهما أن يعامل ما يلتقطه الرابط فرضية تستحق الفحص.
وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة يختار المجيب بينها، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. فجزء من التباعد بين التحليلي ومدرك المشاعر قد يكون ناتجًا عن تصميم البنود نفسه، ولا نعرف حجمه. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب. ولشيوعها ثلاثة أرقام تُقرأ معًا:
نحو 12%: قالت Gallup في بث مسجل سنة 2016 إن نحو 12% من الناس يجدونها في خمسهم الأولى، وإنها في المرتبة التاسعة عشرة مع سمة أخرى.
بين المراتب 14 و16: قالت الشركة سنة 2020، في قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إن التحليلي ومولد الأفكار والمستقبلي بين المراتب 14 و16، ولم تحدد ترتيب الثلاث بينها.
نحو 11.7%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012. قراءتنا
والفرق بين المرتبتين قد يرجع إلى اختلاف قاعدة البيانات بين السنتين، ولا نعرف سببه بالتحديد.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.74، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.76، في عينة من 12,355 شخصًا. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 38% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضع السمة الأول، و75% في حدود خمس مراتب. فهي من أثبت السمات موضعًا. وعدد بنودها 11، وهو من أكبر الأعداد في المقياس.
وأوضح ما في البيانات صلة السمة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى. فقد قارنت Gallup سماتها به في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط التحليلي بـيقظة الضمير 0.30، وبـالانفتاح على الخبرة 0.28، وبـالانبساط سالبًا قدره 0.15، وبالوداعة سالبًا قدره 0.28، وبـالاتزان الانفعالي 0.04.
ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن التحليلي أقل سمات مجاله وداعة، وأنه السمة الوحيدة في مجاله التي تظهر صلتها بيقظة الضمير واضحة. وانفتاحه منخفض بالقياس إلى مجاله، ولا يساويه فيه إلا السياق. فالسمة أقرب إلى الصرامة المنضبطة منها إلى الخيال الواسع. وهذا يوافق وصف المدربين له بأنه العالِم، ويوافق نصيحتهم بأن يعلن قصده قبل أن يسأل، لأن السؤال الصارم يُسمع أقسى مما يقصد صاحبه.
وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، ارتبطت السمة بمقياس للبصيرة في اختبار CPI ارتباطًا صغيرًا متوقعًا، قدره 0.18. ولم يختلف فيها الطلاب والطالبات، وكانت درجات طلاب الأقليات أعلى من درجات البيض. والعينة صغيرة وقديمة، والشركة تنبّه إلى أن الانتماء إلى الفئة العرقية يفسر أقل من 2% من التباين في أي سمة.
تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والتحليلي يفعل ذلك بالدليل. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 تشترك ثلاث سمات في طلب اليقين. فالتحليلي يطلبه في البرهان والبيانات، والسياق يطلبه فيما حدث سابقًا، والعقلاني يطلبه في التأمل العميق. وفي تقسيم آخر ينقل المتعلم صاحبه من الجهل إلى المعرفة، وينقل التحليلي صاحبه من المعقد إلى البسيط.
ويصوّر أحد مدربي الشركة المجال مجتمعًا جامعيًا. فمولد الأفكار فنانه، والعقلاني فيلسوفه، والمجمع أمين مكتبته، والمتعلم طالبه وأستاذه، والتحليلي عالِمه. وهي صورة تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.
لكن البيانات تروي قصة أخرى. فمتوسط ارتباط التحليلي بسمات التنفيذ 0.34، وبسمات التفكير الأخرى 0.33، وبسمات التأثير 0.21، وبسمات بناء العلاقات سالب قدره 0.02. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فالتحليلي يميل إلى التنفيذ قليلًا أكثر مما يميل إلى مجاله. وهو واحد من سمتين في المجال تخرجان عنه في الأرقام، والثانية المستقبلي الذي يميل إلى التأثير. وأقوى صلاته بالمركز والمتأني، وكلاهما من سمات التنفيذ.
ولا يبطل هذا تصنيف الشركة. فالمجالات عندها تجميع يعين على الفهم، وضعته على أساس ما يفعله صاحب السمة بالمعلومة. أما الأرقام فتقيس ما يتلازم في الإجابات. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن في المجال أسرتين. أسرة تولّد الأفكار وتفتحها، مثل مولد الأفكار والاستراتيجي والمستقبلي. وأسرة تستوعب الأفكار وتفحصها، مثل المجمع والعقلاني والسياق. والتحليلي جسر بين المجال والتنفيذ.
وتذكر الشركة لهذا المجال نقاط ضعف تتكرر في سماته، أقربها إلى التحليلي ثلاث:
التفكير مكان الفعل: وهو عند التحليلي أن يقف عند التحليل.
التفكير الذي لا يراه أحد: وهو عنده أن يشارك النتيجة وحدها.
الكلام الذي يُسمع نقدًا: وهو أن يسمع الناس كلامه نقدًا أو سلبية.
وتنصح الشركة سمات المجال كلها بأن تُظهر طريقها في التفكير، وأن تعمل مع من يحمل سمة المنشط.
لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة التحليلي نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:
الحاجة إلى المعرفة: مراجعة كاسيوبو وزملائه سنة 1996 للفروق بين الناس في الدافع إلى التفكير. وتصف ميلًا ثابتًا نسبيًا إلى التفكير الذي يحتاج إلى جهد، وإلى الاستمتاع به.
أسلوبا المعالجة: بحث باسيني وإبستاين سنة 1999 عن الأسلوب المنطقي والأسلوب الحدسي وصلتهما بالشخصية، وفيه أن الأسلوبين مستقلان نسبيًا.
الإفراط في التفكير: بحث ويلسون وسكولر سنة 1991، وعنوانه يقول إن التأمل في الأسباب قد يضعف جودة التفضيلات والقرارات. ثابت باستقلال
الانحياز التأكيدي: مراجعة نيكرسون سنة 1998 لصوره الكثيرة، ويصفه فيها بأنه حاضر في كل مكان.
القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.
ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على ثلاثة أمور:
الأول: حب التفكير الجاد صفة يختلف فيها الناس، ولا تطرد الحدس.
الثاني: للتحليل حدان، فهو في موضعه يحمي من الخطأ، وفي غير موضعه قد يضيّع خبرة لا تُكتب.
الثالث: من يفحص غيره بصرامة يحتاج إلى أن يفحص نفسه بالصرامة نفسها، لأن الانحياز التأكيدي لا يستثني أحدًا.
وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلام آخر حين يفرّقون بين الخام والناضج. فالتحليلي الخام يشك في كل شيء إلا في نفسه. والتحليلي الناضج صبور، يعرف أن الدليل يشمل المشاعر، وأن بعض الأسئلة يكفيها اليوم جواب: لا نعرف بعد.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
أين تكون أكثر إنتاجًا؟
بماذا تُعرف؟ وكيف تعين غيرك على أن يقدّر أسئلتك؟
ما العقبات التي تحتاج إلى حل؟ وما التحليل الذي ستحتاجه لحلها؟
من ينتفع أكثر من عينك التي لا تغفل؟ وكيف تعرضها عليه؟
كيف تقيس النجاح؟ وما البيانات الإضافية التي تجعل التقييم أدق؟
والسؤال الثاني أنفعها في رأينا، لأنه يمس أصعب موضع في السمة. فصاحبها يعرف أن أسئلته نافعة، ولا يعرف دائمًا أن الناس يسمعونها بغير ما يقصد. أما السؤال الرابع فيحوّل الفحص من عادة يمارسها على كل ما يمر به، إلى هدية يختار من يقدمها إليه.
وتضيف حلقات الشركة أسئلة يسأل بها المدير موظفه: ما الذي تبحث فيه هذه الأيام؟ ومتى تفكر أحسن تفكيرك؟ وما أبسط طريقة تصف بها شيئًا تحبه؟ وكيف تقيس النجاح أو المتعة؟ وتقترح حلقة سنة 2019 على صاحب كل سمة أن يستعيد يومه الماضي، ويختار منه ثلاث لحظات فقط من لحظات السهولة والإتقان والمتعة والحدة.
ونرى في سؤال أبسط وصف خلاصة السمة كلها، كما نقرؤها نحن. فصاحبها يبدأ من الأمر المعقد، ويريد أن يصل إلى صورته البسيطة. فإذا استطاع أن يقول نتيجة تحليله في جملة واحدة صحيحة، فقد أتم عمله.
جرب مع المستشار
«سمة التحليلي في أعلى ترتيبي. ساعدني على تحديد مقدار المعلومات الذي يكفيني لقرار أؤجله.»
«أشعر بأن زملائي يتضايقون من أسئلتي. ساعدني على صياغة أسئلتي صياغة لا تبدو اتهامًا.»
«عندي التحليلي ومدرك المشاعر في الخمس الأولى. ساعدني على قرار أرى فيه الأرقام ومشاعر الناس معًا.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Analytical، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، النموذج «Donald Clifton»، ص 20.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 16–17. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21، الفئات ص 33). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup. https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technical-report.pdf
Gallup. Analytical theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252152/analytical-theme.aspx ؛ Strategic Thinking domain https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252080/strategic-thinking-domain.aspx ؛ Bring and need statements https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Analytical talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249908/analytical-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250928/analytical-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250877/pairing-expanding-strengths-analytical.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250079/analytical-talent-insisting-evidence.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249839/understanding-investing-analytical-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/266360/analytical-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/320753/cliftonstrengths-analytical-theme-teams-managers.aspx ؛ ختام التفكير الاستراتيجي (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/322160/cliftonstrengths-strategic-thinking-wrap-teams-managers.aspx
بحوث مستقلة:
Cacioppo, J. T., Petty, R. E., Feinstein, J. A., & Jarvis, W. B. G. (1996). Dispositional differences in cognitive motivation: The life and times of individuals varying in need for cognition. Psychological Bulletin, 119(2), 197–253. https://doi.org/10.1037/0033-2909.119.2.197
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Nickerson, R. S. (1998). Confirmation bias: A ubiquitous phenomenon in many guises. Review of General Psychology, 2(2), 175–220. https://doi.org/10.1037/1089-2680.2.2.175
Pacini, R., & Epstein, S. (1999). The relation of rational and experiential information processing styles to personality, basic beliefs, and the ratio-bias phenomenon. Journal of Personality and Social Psychology, 76(6), 972–987. https://doi.org/10.1037/0022-3514.76.6.972
Wilson, T. D., & Schooler, J. W. (1991). Thinking too much: Introspection can reduce the quality of preferences and decisions. Journal of Personality and Social Psychology, 60(2), 181–192. https://doi.org/10.1037/0022-3514.60.2.181
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/analytical.mdوdomains/strategic.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس ذكاءك. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن الحاجة إلى المعرفة وأسلوبي معالجة المعلومات والإفراط في التفكير والانحياز التأكيدي، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.