
الانسجام: من يسأل على أي شيء نتفق
سمة الانسجام تصف من يسأل في كل نقاش حاد على أي شيء نتفق، ويريد أن يتقدم العمل دون احتكاك يضيّعه. فلماذا تقرؤها Gallup رغبة في الإنجاز أكثر منها لطفًا؟ ومتى يصير تجنب الخلاف سكوتًا عن رأي يحتاجه الفريق؟
في هذه المقالة 17
- ما الذي يدفع الانسجام إلى البحث عن الاتفاق؟
- أين تظهر سمة الانسجام في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد الانسجام بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون الانسجام في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة الانسجام وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع صاحب الانسجام أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة الانسجام؟
- ماذا يعني أن تكون سمة الانسجام في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الانسجام؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة الانسجام؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك في اجتماع لمديري شركة صغيرة يخططون لميزانية العام. مدير التسويق يريد حملة كبيرة، ومدير العمليات يريد أن يحفظ المال لتجديد الأجهزة. ويرتفع صوتاهما والوقت يمضي، وأنت في آخر الطاولة تستمع ولا تتكلم.
فهل تنتصر لأحدهما؟ أم تسألهما هل يتفقان على أن هدف العام هو الاحتفاظ بالعملاء الحاليين، ثم تقترح أن تبدأ الحملة بهؤلاء العملاء، وأن يتأخر نصف التجديد إلى الربع الثالث؟ إن كنت ممن يسألون هذا السؤال، ثم خرجت من الاجتماع مرتاحًا دون أن تقول رأيك في الحملة نفسها، فالأرجح أنك تعرف سمة الانسجام من تجربتك. فصاحبها يترك سؤال من المحق، ويسأل: على أي شيء نتفق حتى الآن؟ ويتكرر هذا السؤال على لسانه حتى يعرفه به من يعمل معه.
وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يطلب الإجماع، ولا يحب الخلاف، ويبحث عن مواضع الاتفاق بدلًا منه. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم هادئون متزنون، يحتاجون إلى أرض مشتركة. ويحبون أن يضع الناس أغراضهم الخاصة جانبًا لأجل ما تنجزه المجموعة، ويكرهون ما يتركه الاحتكاك في الناس.
وقد يُظن أن السمة لطف ومجاملة، لكن الشركة تقرؤها قراءة أخرى. فقد قال أحد مقدمي حلقاتها إن صاحب الانسجام يريد أن يتفق الناس لكي ينجزوا، وإن هذا قد يصنع فيه صراعًا داخليًا. وتلخص الشركة ما يريده أكثر من أي شيء بأنه أن يتقدم العمل دون أن يضيع منه شيء.
ما الذي يدفع الانسجام إلى البحث عن الاتفاق؟
سمة الانسجام من سمات مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تقرّب الناس بعضهم من بعض، وتحفظ تماسك الفريق. وقالت Gallup سنة 2020 إنها الثانية في مجالها شيوعًا بعد الترابط. تقوله الشركة
وما الذي يدفع صاحبها؟ يدفعه يقين بأن الخلاف قليل الفائدة، فيحصره في أضيق حدوده. فإذا اختلفت الآراء حوله بحث عن الأرض المشتركة، وابتعد عن المواجهة. ويحيّره أن يضيع الناس وقتًا طويلًا في فرض آرائهم على غيرهم. ويرى أنهم لو كفّوا عن ذلك قليلًا، وطلبوا الإجماع، لكانوا أكثر إنتاجًا.
ولهذا يسكت حين يرفع غيره صوته. ويستطيع أن يعدّل أهدافه لتلتقي بأهداف من حوله، ما دامت قيمه الأساسية لا تتعارض معها. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 حديث لأحد أصحاب هذه السمة يقول إنه يأخذ شكل الإناء الذي يُصب فيه، ولهذا لا يضيق بالناس بسهولة. والنقاش في النظريات التي يتعصب لها أصحابها لا يجذبه، ويفضل عليه المسائل العملية التي يتفق عليها الجميع. وفي شرط القيم حد السمة كما نراه، فهي تتسع للتنازل في الأهداف، ولا تتسع له في القيم.
وكيف يفكر صاحب الانسجام؟ يفكر تفكيرًا عمليًا، كما يقول مدربو Gallup. فينشغل بالمسائل الأساسية التي لا بد من حلها، ويُبقي الفريق على الأرض، ويهتم بما يجمع الناس أكثر مما يهتم بما يفرقهم. ويرى الحلول التي يربح فيها الطرفان، والمواضع التي يمكن أن يلتقي فيها خصمان، وأين يحسن التفاوض وأين يحسن التنازل.
ويرى أن الطريق إلى التقدم يمر بفهم الناس: آرائهم وحاجاتهم وقدراتهم ودوافعهم. فالرأي عنده صادر عن حاجة، والحاجة يمكن أن تُلبّى بأكثر من طريق. ولهذا يقرأ الخلاف بحثًا عن مخرج منه، ويؤخر سؤال من المحق إلى آخر الأمر، وقد لا يسأله أبدًا.
وبماذا يشعر حين يختلف الناس أمامه؟ يشعر بضيق، ولو لم يكن طرفًا في خلافهم، ويحس من حوله بهدوئه. ويقدّر الاتفاق لذاته، ولا يطلبه خوفًا من الخلاف فقط. وتؤكد الشركة أن أصحاب هذه السمة ليسوا ضعفاء ولا جبناء، وأنهم يتنحون لصاحب الخبرة بسهولة.
وكيف يتصرف؟ إذا أحس بخلاف قادم عالجه وهو صغير، قبل أن يكبر. ويُدخل في النقاش أصواتًا أكثر، ليتسع البحث عن نقطة اتفاق. وحكى أحد ضيوف حلقات Gallup أنه يسأل المجموعة عن رأيها ثم يقول رأيه، فعلّق مقدم الحلقة بأن الانسجام لا يكون بصوت واحد. ويصل صاحب الانسجام إلى الاتفاق بأن يدور حول الخلاف، ولا يشق طريقه في وسطه، كما يصفه مدربو الشركة.
وفي حلقات Gallup الأحدث، بين 2022 و2025، صورة تشرح هذا الدافع أكثر. فالسلام الذي يطلبه صاحب الانسجام سلام يتقدم معه العمل، والأرض المشتركة عنده هي ما يسمح للمجموعة أن تتحرك. تقوله الشركة ويستمد طاقته من التوازن بين مشاريعه وأولوياته وشركائه. فإذا وقع خلاف قرأه اختلالًا في هذا التوازن، مثل عجلة سيارة غير متوازنة يُفحص سبب اهتزازها قبل إصلاحها. ولهذا ينصحه المدربون أن يبدأ بنفسه، فيسأل: ما الذي لا يستقيم في هذا الموقف؟ أهي توقعات لم يتفق عليها الناس، أم وقت لا يكفي؟ ومن أين جاء التوتر؟
يفرّق باحثو الفرق بين نوعين من الخلاف:
الخلاف على العمل نفسه: في الخطة والأرقام والطريقة.
الخلاف بين الأشخاص: وفيه توتر وضيق.
وقد جمع فرانك دي فيت (Frank de Wit) وزميلتاه سنة 2012 دراسات كثيرة في تحليل سموه «مفارقة الخلاف داخل الجماعة». ثابت باستقلال ويدل العنوان على أن أثر الخلاف في الفرق لا يسير في اتجاه واحد.
ونرى أن هذا التفريق أنفع ما يحمله صاحب الانسجام إلى كل نقاش. فهو يتجنب الخلاف الذي يرهق العلاقة. والسؤال الذي يرافقه في هذه المقالة كلها: هل يتجنب معه الخلاف الذي يحتاجه العمل؟
وفي علم الشخصية عامل يسمى الوداعة (Agreeableness). وقد درس ويليام غرازيانو (William Graziano) وزميلتاه سنة 1996 صلته بطريقة إدراك الناس للخلاف وردهم عليه. والطريف أن ارتباط سمة الانسجام بالوداعة في بيانات Gallup ضعيف، كما نعرض في التعمق. فالسمة أقرب إلى تفضيل العملي والمتفق عليه منها إلى الطيبة.
الخلاصة الانسجام يرى الخلاف قليل الفائدة، فيبحث عن الأرض المشتركة، ويعدّل أهدافه ما لم تتعارض مع قيمه. وغايته أن يتقدم العمل دون احتكاك.
اسأل نفسك: في آخر نقاش حاد حضرته، هل سألت على أي شيء نتفق؟ أم سألت من المحق؟
أين تظهر سمة الانسجام في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يجمع صاحب الانسجام الناس على ما يشتركون فيه، ويمنع الخلاف وهو في بدايته، ويشعر زملاؤه معه بأنهم مسموعون. تقوله الشركة وإذا علق زميلان في خلاف لا يتحرك، استطاع أن يفك عقدتهما بمواضع اتفاق أخرى يبدآن منها. ثم يعودان إلى المسألة الصعبة وقد صار بينهما شيء مشترك.
مثال
اختلف قسم المبيعات والمستودع أسبوعًا كاملًا على موعد تسليم وعدا به عميلًا كبيرًا. فجمع سالم مسؤولي القسمين في غرفة واحدة، وبدأ بسؤال واحد: هل نتفق على أننا لا نريد أن نخسر هذا العميل؟ فاتفقا، فاقترح أن يُسلَّم نصف الطلبية في موعدها، ونصفها بعد أسبوع. وخرج الطرفان راضيين، ولم يذكر سالم أنه يرى أن المبيعات أخطأت من البداية.
ويتنحى لصاحب الخبرة بسهولة. وتنصحه Gallup أن يذهب أبعد من ذلك، فيدعو الخبير إلى أن يشير على الفريق. ونرى أنه قد يفضل أن يعرض رأيه في حديث جانبي هادئ، على أن يقوله أمام الجميع. فيحتاج زملاؤه أحيانًا أن يسألوه مباشرة، ليعرفوا ما يفكر فيه.
مثال
عرض المدير خطة نقل المكاتب، وسأل عن الملاحظات. فسكت تامر، مع أنه يرى أن المكان الجديد بعيد عن مواقف السيارات. وبعد الاجتماع مرّ على مكتب المدير، وقال ملاحظته بهدوء، ومعها اقتراح آخر. فسأله المدير لماذا لم يقلها في الاجتماع، فابتسم تامر ولم يجب.
في الدراسة
في كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة معلم يحمل هذه السمة، تعلّم أن يترك الخلاف في صفه يجري، ويُدخل فيه وجهات نظر أخرى، بدلًا من أن يوقفه. ولم نجد عند الشركة بيانات خاصة بالطلاب غير دراسة جامعية نعرضها في التعمق.
وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا قد يكون الطالب صاحب هذه السمة من يوزع الأدوار في المشروع الجماعي بطريقة ترضي المجموعة. وقد يحمل عن زميل مقصّر جزءًا من العمل، حتى لا يفتح معه نقاشًا.
مثال
تأخر زميل في مشروع مادة الإدارة في جزئه للمرة الثالثة. ولم يرد أيمن أن يفتح معه نقاشًا قد يفسد ما بقي من الفصل، فكتب الجزء الناقص بنفسه في ليلة التسليم. ولم يذكر ذلك للأستاذ ولا للزميل، فأخذ الجميع الدرجة نفسها. وفي المشروع التالي تأخر الزميل نفسه من جديد.
في البيت ومع الأصدقاء
وفي الكتاب نفسه قصة فني يتذكر أنه كان في طفولته من يصلح بين إخوته. ويقول مقدمو حلقات Gallup إن الناس يقصدون صاحب السمة ليسألوه كيف يمضون، حين يرون أنهم لن يغلبوا شخصًا بعينه. وهو لا يستمتع بالجدال لذاته، فالحديث معه أطيب حين يدور حول المسائل العملية. وقد يكون من يقترح المطعم الذي يرضي الجميع، والموعد الذي يناسب أكثر أهل البيت.
مثال
في زيارة لبيت خاله، تجادل ابنا خاله في بيع أرض ورثاها، وارتفع صوتاهما. فلاحظ طلال أنهما يريدان الشيء نفسه، وهو ألا يظلم أحدهما الآخر. فقال ذلك بهدوء، واقترح أن يقدّر الأرض مكتب عقاري محايد حتى يقررا. فهدأ المجلس، ولم يسأل أحد طلالًا عن رأيه في البيع نفسه.
ونرى أن من يعيش معه يلاحظ أنه يهدئ النقاش حتى لا يحتد. وقد يلاحظ أيضًا أنه يقول «لا بأس» في أمور تزعجه فعلًا. فالهدوء الذي يحفظه للبيت قد يدفع ثمنه وحده.
ويمتد هذا الميل إلى المال والأصدقاء، كما يقول مدربو Gallup في حلقة عن جودة الحياة سنة 2022. تقوله الشركة فالنصائح المالية المتعارضة تقلقه، ويرتاح إلى مستشار واحد يثق به ويعرف أهدافه. ويرتاح كذلك إلى أهل وأصدقاء لا يكثر بينهم الخلاف، ويرهقه صديق يحب الجدال. وتنصحه الحلقة نفسها بوقت منتظم يهدأ فيه وحده، لأن التوازن الذي يحفظه للمجموعة يبدأ من توازنه هو.
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد صاحب الانسجام يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يقدّر رأي كل واحد، ويقول إن كل رأي يستحق الاحترام وإن لم يستحق الموافقة. ويوقف النقاش حين يلزم ليتكلم الأهدأ، ويُفهم الجميع أن القرار أحسن حين يُسمع كل صوت.
الاستقرار: يُبقي كل واحد موصولًا بالمجموعة ولو خالف رأيه رأيها، فيعرف الناس أن المجموعة باقية. ويهدئ الجو حتى لا يجرح أحدًا كلام قيل في حماسة.
الرحمة: يصنع مجالس تُسمع فيها الآراء حقًا، ويخفف الضغط عن الناس بتخفيف الاحتكاك بينهم.
الأمل: يذكّر الناس بالرسالة التي تجمعهم حين يشتد التوتر، ويعدّ مواضع الاتفاق في كل لقاء، ويحاول أن يزيدها.
وتقول إحدى حلقات الشركة إن صاحب الانسجام يبحث عن أهدأ طريق إلى الأمام حين يعمل وحده، ويصنع هذا الطريق حين يقود. وتقول إن له رأيًا يُسمعه بالتعاون. ويحتاج في الفريق إلى أولوية واحدة مشتركة على الأقل، تكون له قاعدة يرجع إليها، فيحتمل بها مواضع الخلاف الأخرى. وينفع شريكه حين يسأله: هل ينفعنا هذا الخلاف؟
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد صاحب الانسجام يعدّ النجاح عمل الفريق كله، ويشجع التعاون بين الأقسام، ويحس بالتوتر قبل أن يظهر. تقوله الشركة فإذا انحرف الحديث إلى غمز جارح أو إلى ما لا يخص الموضوع، أعاده إلى المهمة. وتقترح حلقة أخرى أن يجمع الفرق التي تعمل بين الأقسام على هدف واحد، فتقل العزلة بين قسم وآخر. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يُشرك أصحاب الشأن في تصميم الحل حتى يلتزموا به، وأن يسأل «لماذا؟» خمس مرات متتالية حتى يصل إلى أصل المشكلة.
الخلاصة الانسجام يظهر في العقدة التي يفكها بموضع اتفاق آخر، وفي الخبير الذي يدعوه، وفي الأولوية المشتركة التي يبني عليها الفريق. وقد يقول رأيه أحيانًا بعد الاجتماع، لا فيه.
اسأل نفسك: ما الأولوية الواحدة التي يتفق عليها فريقك اليوم دون نقاش؟
ما الذي يمد الانسجام بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن يحس بأنه جزء مقدَّر من فريق، وأن تقوم المشاريع على علاقات شخصية، وأن يعرف الفريق ما يُنتظر من كل عضو فيه. تقوله الشركة ويمده بالطاقة مكان آمن يقول فيه ما يلاحظه من خلاف يتكون، مثل جلسة منفردة مع قائد يستشيره في سير العمل. ويسعده أن يكون له رأي في اختيار شركائه، وأن يعمل معه آخرون يحملون السمة نفسها.
وتضيف الشركة أن صاحب الانسجام يرتاح حين تكون قواعد التعامل في الفريق واضحة متفقًا عليها، ثم تُحفظ. فالمدير الذي ينبّه إلى السلوك المرفوض في حينه يرفع عنه عبئًا يحمله وحده. ويسعده أن يُشكر حين يفك عقدة بين زميلين، أو حين يصل الفريق إلى فوز يشترك فيه الجميع.
ونضيف من عندنا أن يمده بالطاقة فريق يختلف أعضاؤه على الأفكار، ولا يجرح بعضهم بعضًا. ففي هذا الجو يشارك برأيه دون قلق. ويساعده أن يعرف الفريق غايته المشتركة بوضوح. فحين يتفق الناس على الغاية يسهل الخلاف على الطريق، وهذا ما يبحث عنه في كل نقاش.
وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات صاغ المدربون ما يقدمه صاحب الانسجام لشريكه، وما يحتاجه منه. تقوله الشركة فهو يقدّم اتزانًا في الانفعال، وحضورًا يهدئ من حوله، وعناية بالعلاقة، وحلولًا عملية للمشكلات. ويحتاج إلى شريك يقبل الحل الوسط، ولا تتقلب انفعالاته، ويهتم بالنتيجة، ويتكلم معه كلامًا عمليًا في مكان هادئ.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها العمل الذي فيه مواجهة كل يوم، والاجتماعات التي يعرف مسبقًا أنها ستصير جدالًا. تقوله الشركة ويستنزفه الجدال لذاته، والعمل مع أناس كثيري الانفعال. ويتعب في مكان يكافئ دائمًا من يعترض ليختبر الفكرة فقط، كما تقول حلقة سنة 2022. ونضيف من عندنا أن يستنزفه أن يُطلب منه أن يختار علنًا بين زميلين يحترمهما، أو أن يعمل في مكان يُكافأ فيه صاحب الصوت الأعلى.
مثال
طلب المدير من عمر أن يقول أمام الفريق أي الخطتين أحسن: خطة صديقه القديم، أم خطة الزميل الجديد. وكان يرى أن خطة الجديد أقوى. فقالها بعد تردد طويل، وأضاف إليها ثلاث مزايا من خطة صديقه. ثم قضى بقية اليوم يتجنب النظر إلى الاثنين.
الخلاصة الانسجام يستمد طاقته من فريق يعرف غايته وقواعده، ومن مكان آمن يقول فيه ما يلاحظه. ويستنزفه أن يواجه كل يوم، وأن يدخل اجتماعًا يعرف أنه سيصير جدالًا.
اسأل نفسك: أي اجتماع في أسبوعك تعرف مسبقًا أنه سيصير جدالًا؟ وماذا تفعل قبل أن يبدأ؟
متى يكون الانسجام في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
ويفرّق المدربون بين الانسجام الخام والانسجام الناضج بثلاثة فروق: تقوله الشركة
الخام يخاف الخلاف: أما الناضج فيمر بالناس في خلافهم حتى يخرجوا منه.
الخام يشترط السلام: فلا يعمل إلا في هدوء. أما الناضج فيرد على الخلاف بالسلام.
الخام يحفظ السلام: أما الناضج فيصنعه، وصنعه عمل شاق، كما تقول مقارنات الشركة.
ويقترح أحد مدربي Gallup أن يُعرف صاحب السمة بأنه يصنع السلام مهما كلّفه، ولا يُعرف بأنه يحفظه مهما كلّفه. فالذي يصنعه يدخل إلى سبب الخلاف ويعالجه، والذي يحفظه يغطيه حتى يعود. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين هدوء يخدم العمل، وهدوء يريح صاحبه وحده.
وأين يتعثر صاحب الانسجام؟ يتعثر في هذه المواضع: تقوله الشركة
مشكلة يتركها: يترك المسألة دون علاج، على أمل أن تذهب وحدها.
فكرة جريئة يردّها سريعًا: يعيد كل فكرة جريئة إلى الواقع قبل أن تكتمل، فيبدو قليل الإبداع، يخاف المجازفة.
موقف لا يعلنه: فيبدو مترددًا يخاف أن يقف موقفًا. وقد يومئ برأسه موافقًا على فكرة يراها ضعيفة، فيظن المدير أنه محق.
حل سهل حيث يلزم حل دائم: يعالج العرض، ويترك السبب الذي سيعيد الخلاف.
اعتراض صامت: إن لم يتعلم طرقًا لحل الخلاف دون مواجهة، فقد يهرب منه ويتركه معلقًا. ثم ينزلق إلى العدوان السلبي، فيرضى في الظاهر ويعترض في الخفاء.
في البحث المستقل صورتان تشرحان كلفة الهدوء. الأولى ما سمته إليزابيث موريسون (Elizabeth Morrison) وفرانسيس ميليكن (Frances Milliken) سنة 2000 «الصمت التنظيمي»، أي أن يسكت الموظفون عن مشكلات يعرفونها. ثابت باستقلال وصاحب سمة الانسجام معرّض لصورة خاصة منه، فهو يسكت حرصًا على هدوء الجو أكثر مما يسكت خوفًا من مديره. لكن النتيجة عند الفريق واحدة، وهي معلومة مهمة لم تصل.
والثانية ما وجده غارولد ستاسر (Garold Stasser) وويليام تايتس (William Titus) سنة 1985. فالمجموعات تميل في نقاشها إلى المعلومات التي يعرفها أعضاؤها جميعًا، وتغفل عما يعرفه عضو واحد. ونرى أن البحث عن نقطة الاتفاق قد يزيد هذا الميل، لأن المعلومة التي يعرفها الجميع أسهل ما يتفقون عليه.
مثال
يعرف عثمان أن البرنامج الذي تحمس له الفريق لا يعمل على أجهزة الفرع القديم. وكان الاجتماع وديًا والجميع متفقين، فلم يرد أن يفسده. فاشترى الفريق البرنامج، وبعد شهر سأله زميل: ألم تكن تعرف؟
ومن صور تجاوز الحد كذلك أن يؤجل الخلاف بدلًا من أن يحله. فينجح في تهدئة اجتماع، ثم يعود الخلاف نفسه بعد شهر أكبر مما كان. فالتسوية التي لم تمس سبب الخلاف أجّلته فقط.
مثال
اختلف صديقان في الاستراحة على مال اقترضه أحدهما من الآخر. فجمعهما مصطفى، واقترح أن يتصافحا وينسيا الأمر، ففعلا. وبعد ثلاثة أشهر عاد الخلاف أكبر مما كان، لأن المال لم يرجع، ولم يتكلم عنه أحد.
وفي إحدى حلقات Gallup تنبيه نافع، هو أن بعض الناس يحتاجون أن يمروا بالخلاف حتى يتجدد ما بينهم، وأن صاحب الانسجام قد يسرع بهم عنه. وتقترح الحلقة أن يحدد دوره في الخلاف اللازم. فيسأل الأسئلة التي تعيد الناس إلى العملي، ويضع الغاية، ويتابع ما اتفقوا عليه. فهو يستطيع أن يدير الخلاف دون أن يكون طرفًا فيه.
ويضيف المدربون في حلقتي 2023 و2025 تعثرًا آخر. تقوله الشركة فقد يدور صاحب الانسجام حول المشكلة ولا يسميها، فيخرج الناس من الحديث وهم لا يعرفون ما المطلوب منهم. ولهذا ينصحونه أن يتعلم الفرق بين نقاش صحي يحتاجه الفريق وخلاف يضره، وأن يكون أصرح حين يتطلب الموقف ذلك. ويصفون صورته الخام بأنها تتجنب الخلاف وتحتفظ برأيها لنفسها. ويصفون صورته الناضجة بأنها وسيط هادئ يثير المسألة مبكرًا، قبل أن تكبر.
وكيف يسيء الناس فهمه؟ يسيئون فهمه في ثلاثة مواضع: تقوله الشركة
يرونه لينًا: يجاري الناس ليسلم منهم.
يرونه مترددًا: لا موقف له.
يرونه ناعمًا: لا يحتمل الصعب.
وتقول إحدى حلقات الشركة إن أصحاب السمة يخشون أحيانًا ألا يكون لرأيهم وزن. ويخشى من لا يحملها أن يُظن بهم أنهم لا يهتمون بالتعاون. والظنان كلاهما في غير موضعه.
الخلاصة الانسجام الناضج يصنع السلام، ويمر بالناس في خلافهم حتى يخرجوا منه. أما الخام فيخاف الخلاف، ولا يعمل إلا في هدوء. وحين يتجاوز حده يسكت ويؤجل، ويعالج العرض ويترك السبب.
اسأل نفسك: أي خلاف هدّأته مؤخرًا ثم عاد؟ وما السبب الذي لم يمسه أحد؟
كيف تنمّي سمة الانسجام وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة الانسجام طرق كثيرة في ذلك، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
أدخل أصواتًا أكثر: إذا احتد النقاش فاطلب ممن لم يتكلموا أن يقولوا رأيهم. واصنع مجالس يحس فيها الناس بأنهم مسموعون، وابن حولك شبكة من أناس يخالفونك في الرأي ترجع إليهم في خبرتهم. تقوله الشركة فالاتفاق الحقيقي يحتاج إلى أكثر من صوتين، ومن سُمع يلتزم أكثر.
ابدأ بالجانب العملي: أرِ الناس الجانب العملي من المسألة، فهناك يبدأ الاتفاق. وإذا استعمل أحدهم المجلس المفتوح للاستعراض، أو للجدال فيما لا يخص الموضوع، فأعد الحديث إلى المسائل العملية. فالناس يختلفون في النظريات أكثر مما يختلفون في الخطوة التالية.
تعلّم حل الخلاف دون مواجهة: إن لم تتعلم طرقه هربت منه، وتركته معلقًا، وانزلقت إلى الاعتراض الصامت. فالرغبة في الهدوء وحدها لا تكفي لصنعه.
اقرأ الجو وسمِّ النبرة: توقّع كيف سيكون الجو في اجتماع قادم، وقل ذلك إن أحسست بأنه سيضطرب. ولخّص المواقف بصوت هادئ، فتقول ما تسمعه من هذا الطرف وما تسمعه من ذاك. واكتب في أثناء الجدال مواضع الاتفاق، وشاركها إن ناسب. فالناس يهدؤون حين يسمعون مواقفهم على لسان غيرهم.
اشرح لماذا تستمع: إعطاء كل واحد دوره في الكلام قد يضايق من يريد أن ينجز سريعًا، مثل كثير من أصحاب سمة المنجز. فاشرح باختصار لماذا يستحق الاستماع وقته. وتنحَّ للخبير، وادعه إلى أن يشير على الفريق. فمن يفهم سبب الانتظار يصبر عليه.
مثال
يدير نواف لجنة تنظيم الرحلة السنوية لأقسام الشركة، ويعرف أن أحد الأعضاء يحب الجدال. فكتب في أول الاجتماع على اللوح ما يتفق عليه الجميع: الموعد والميزانية وعدد المشاركين. ثم قال إن ما بقي هو المكان وحده. فقصر الاجتماع إلى نصف ما كان يطول، واختار الأعضاء المكان في آخره بالتصويت.
وتقترح إحدى حلقات الشركة على صاحب السمة أن يطلب لنفسه مكانًا مقدَّرًا في الفريق، ومكانًا آمنًا يقول فيه ما يلاحظه من خلاف. وتقترح أن يقلّل همه بالفوز في الجدال، وأن يراجع عاداته في طلب الإجماع، وأن يدعو في النقاش الجماعي القادم شخصًا واحدًا آخر إلى الكلام.
وفي حلقة القادة سنة 2023 فكرة نافعة، هي أن الوقاية من الخلاف أسهل من التوسط فيه. تقوله الشركة فصاحب الانسجام يستطيع أن يتحدث مع كل فرد على حدة، في أحاديث جانبية قصيرة، فيعالج سوء الفهم قبل أن يصير خلافًا. وتنصحه حلقة سنة 2024 أن يسأل نفسه حين يحس بأن شيئًا لا يستقيم: من أين يأتي هذا التوتر؟ ثم يعالج السبب الذي وجده قبل أن يحاول إصلاح ما بين الناس.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
اكتب اعتراضًا واحدًا في سطرين: اكتبه على فكرة لا تقتنع بها، ثم أرسله أو قله، ولاحظ ما يحدث للعلاقة فعلًا. فكثيرًا ما يكون الثمن الذي تتوقعه أكبر من الثمن الذي تدفعه.
احسب مرات «لا بأس»: احسب كم مرة قلت «لا بأس» في أسبوع، وقل في مرة واحدة منها ما يزعجك بهدوء. فالعدد يكشف لك الهدوء الذي تدفع ثمنه وحدك.
مثال
حسب فارس في أسبوع واحد كم مرة قال «لا بأس»، فوجدها تسع مرات. وفي المرة العاشرة طلب منه أخوه أن يؤجلا سفرهما المشترك أسبوعًا آخر. فقال له بهدوء إن التأجيل الثالث يزعجه. فسكت أخوه قليلًا، ثم قال إنه سيرى ما يستطيع.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن تصنع الاتفاق بأصوات أكثر ومهارة أكبر، وأن تقول اعتراضك حين يحتاجه الفريق.
الخلاصة الانسجام ينمو حين يدخل أصواتًا أكثر في النقاش، ويبدأ بالجانب العملي، ويتعلم حل الخلاف دون مواجهة. ويحتاج إلى شريك يواجه حين يلزم، وإلى أن يقول اعتراضه أحيانًا.
اسأل نفسك: ما الفكرة التي لا تقتنع بها هذا الأسبوع؟ وما الاعتراض الذي تكتبه عليها في سطرين؟
كيف تعمل مع صاحب الانسجام أو تديره؟
إن كان زميلك صاحب انسجام، فلا تدعه إلى اجتماع تعرف أنه سيصير جدالًا، واجعل حديثك معه عمليًا. واستعن به حين يعلق زميلان في خلاف، فهو قادر على أن يدلهما على مواضع اتفاق يبدآن منها. تقوله الشركة
وإن كان موظفك صاحب انسجام فهذه خمس نصائح: تقوله الشركة
لا تعدّ موافقته دليلًا على صوابك: فقد يوافق على ما يراه ضعيفًا. فاجعل حولك أيضًا من يقول رأيه دون أن يُسأل.
اتفقا على تعريف النجاح: فهو ينتظر طريقة واضحة متفقًا عليها. وابحثا عن المسائل التي تتفقان فيها، وراجعاها بانتظام، وضعا حوله آخرين يحملون السمة.
اسأله متى يلزم الإجماع ولماذا: بدلًا من أن تقول له: تكلم. وصِف له سمته قوة يحتاجها الفريق.
كن صادقًا معه: قل له ما يزعجك وما يحمّسك. وفي الخلاف تكلم عن دافعك، ولا تقف عند انفعالك. وقل له حين تحتاج أن تفرغ ما في صدرك فقط.
اسأله عن الفريق: أي الشراكات تنقص الفريق؟ وأي الدوافع الفردية تشغله عن غايته؟
ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. قراءتنا اسأله عن رأيه في حديث منفرد قبل الاجتماع الكبير، فقد تسمع منه ما لن يقوله أمام الجميع. وقل له صراحة إن اعتراضه على خطتك لا يضر علاقته بك. واجعل التحكيم في الخلاف الشخصي بين زميلين لغيره، فهذه المهمة قد تستنزفه أكثر مما تستنزف غيره.
وفي حلقة سنة 2025 نصيحتان أخريان لمدير صاحب الانسجام. تقوله الشركة الأولى أن يسأله عن رأيه مباشرة، لأنه لن يتطوع باعتراضه. والثانية أن يعرض عليه خطوات عملية تالية، ولا يكتفي برؤية عامة كبيرة. وإن كان صاحب الانسجام هو المدير، فتنبهه حلقة سنة 2024 إلى أن كلامه عن خلاف في الفريق قد يُفهم إشارة إلى شخص بعينه أنه سبب المشكلة. فالأحسن أن يصوغ ملاحظته بلطف، ويتركها مفتوحة للنقاش. ومتى اتضحت الأهداف المشتركة، استطاع أعضاء الفريق أن يختلفوا في التفاصيل دون أن يتعطل العمل.
الخلاصة صاحب الانسجام يعمل أحسن عمله حين يتفق مع مديره على تعريف النجاح، ويُسأل عن رأيه منفردًا. ويحتاج إلى مدير لا يعدّ موافقته دليلًا على صوابه.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لصاحب انسجام، فمتى سألته آخر مرة عن رأيه قبل الاجتماع؟
بأي السمات تلتبس سمة الانسجام؟
تفرّق Gallup بين الانسجام وعدد من السمات القريبة منه في مقارناتها، ونضيف سمتين تقربهما البيانات منه.
الانسجام أم مدرك المشاعر؟
كلاهما ينتبه إلى جو المجموعة ويهدئه، ويختلفان فيما يريده كل منهما. فصاحب سمة مدرك المشاعر يريد أن يحس كل طرف بأنه مفهوم، ولو بقي الخلاف قائمًا. والانسجام يريد أن يصل الطرفان إلى أرض يتفقان عليها. فالانسجام ينظر في آراء كثيرة، ومدرك المشاعر يحس بمشاعر كثيرة. وقد يجتمعان في شخص واحد، فيفهم ما يشعر به كل طرف، ثم يبحث عما يجمعهما.
الانسجام أم المتأقلم؟
كلاهما هادئ. فصاحب سمة المتأقلم هادئ لأنه يعيش في لحظته، والانسجام هادئ لأن الانفعال الشديد يغذي الخلاف، كما تقول مقارنات Gallup. والانسجام قد يبادر فيفتح الحديث نحو التسوية، والمتأقلم يستجيب لما يحدث. فإذا وصل الانسجام إلى التسوية مضى معها المتأقلم.
الانسجام أم المضمن؟
كلاهما يهتم بالمجموعة. فصاحب سمة المضمن يدعو الآراء المختلفة، ولا يحتاج إلى أرض مشتركة، فيكفيه أن يُسمع الجميع. والانسجام يدعوها ليجد الاتفاق. فالمضمن يوسع الدائرة، والانسجام يخفف الاحتكاك في داخلها.
الانسجام أم التشخيص الفردي؟
كلاهما يقرأ الناس. فصاحب سمة التشخيص الفردي يلاحظ ما يختلف فيه كل إنسان عن غيره، ويفصّل له ما يناسبه. والانسجام يلاحظ ما يتفق فيه الناس، ويعرض عليهم التسوية. وهما متباعدان في بيانات Gallup، كما نعرض في التعمق.
الانسجام أم المتأني؟
كلاهما قد يبدو حذرًا في الاجتماع، والفرق في رأينا في سبب الحذر. فصاحب سمة المتأني يتمهل ليفحص المخاطر قبل القرار، والانسجام يتمهل ليتجنب خلافًا قد يثيره القرار. وتفصل بنود المقياس بينهما في 88% من الحالات، كما تنشر Gallup.
الانسجام أم الاتساق؟
كلاهما يطلب الاستواء في الفريق. فصاحب سمة الاتساق يطلب قواعد عادلة تسري على الجميع بالتساوي، والانسجام يطلب اتفاق الناس. وارتباطهما في بيانات Gallup 0.70، وهو أقوى صلة للانسجام بأي سمة، مع أن الاتساق من مجال آخر. وهذا الفرق قراءة منا.
الخلاصة الانسجام يطلب أن يتفق الناس. والسمات القريبة منه تطلب أن يُفهم الناس، أو أن يُسمع الجميع، أو أن يُعامل كل إنسان بحسبه، أو أن يُتقى الخطر، أو أن تستوي القواعد.
اسأل نفسك: حين يختلف اثنان أمامك، هل تريد أن يتفقا؟ أم تريد أن تسري عليهما قاعدة واحدة؟
ماذا يعني أن تكون سمة الانسجام في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تفكر في رد فعل الناس قبل أن تقترح شيئًا. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى تقريب المواقف، مثل التنسيق بين أقسام لها مصالح مختلفة، والتفاوض الأولي، وإدارة المشاريع المشتركة.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ماذا تفعل حين تجد نقطة الاتفاق. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن المسؤولية والاتساق ومدرك المشاعر تظهر كل منها مع الانسجام في نحو ثلث حالاته. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تحسن التعاون. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة ولا تحتاج إلى عناية إلا حين تعترض طريقك. فقد تقول رأيك مباشرة، وترتاح إلى النقاش الحاد في الأفكار. وإن كان عملك يطلب تقريب المواقف، فقد يكفيك سؤال واحد حين تهمّ بالاعتراض: على أي شيء نتفق حتى الآن؟
ويقترح أحد مدربي الشركة على من لا يحمل السمة تجربتين. الأولى أن يسأل شخصًا عن موضوع يتحمس له، ويتفقا مسبقًا على ألا يتجادلا فيه، ويكتفي هو بالتعلم. والثانية أن يتفق على عادة يطمئن فيها على من يحتاج إليهم في صفه. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت سمة الانسجام في أول ترتيبك، فأنت تقرّب المواقف، فاختر المواقف التي تحتاج إلى من يجمع الناس. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تسأل على أي شيء نتفق.
اسأل نفسك: مع من تتحدث هذا الأسبوع في موضوع يحبه، دون أن تجادله فيه؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الانسجام؟
لا تقترح له مهنة بعينها، فهي لا تذكر لهذه السمة قائمة وظائف. وتكتفي بنصيحة واحدة في الأدوار، هي أن يتجنب صاحبها العمل الذي فيه مواجهة كل يوم. وتضرب لذلك مثلًا ببيع يقوم على الاتصال بالغرباء، وببيئات العمل الشديدة التنافس.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتقول إن السمات تصف كيف تعمل، ولا تصف العمل الذي تعمله. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفهوم قريب، هو التفريق بين الخلاف على العمل والخلاف بين الأشخاص. فمن يخفف الخلاف الشخصي قد ينفع أي فريق في أي مهنة. لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون.
وصاحب الانسجام قد يكون مبرمجًا أو طبيبًا أو محاسبًا. فالسمة تصف طريقتك في التعامل مع الخلاف، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة الانسجام قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. ونصيحة Gallup الوحيدة له أن يتجنب العمل الذي فيه مواجهة كل يوم.
اسأل نفسك: كم مواجهة يطلبها منك عملك الحالي في الأسبوع؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما أحسن فريق كنت فيه؟ وكيف ساعده انسجامك؟
متى ساعدت زميلين في خلاف على أن يصلا إلى حل؟ وماذا فعلت بالضبط؟
كيف تعرف متى تتجنب الخلاف، ومتى تحله؟
هل يتضح لك الإجماع بعد اجتماع جماعي، أم بعد أحاديث منفردة؟
متى احتفظت برأي مهم لتحافظ على هدوء الجو؟ وماذا حدث بعد ذلك؟
هل هناك تسوية رضيت بها مؤخرًا وما زالت تزعجك؟
من في حياتك يختلف معك دون أن تحس بأن العلاقة مهددة؟ وماذا تتعلم منه؟
أين تحتاج أن تعيد التوازن في عملك؟ وحين تحس بأن شيئًا لا يستقيم، من أين يأتي؟
ما الذي تتعلمه من أصعب ساعات يومك؟
ما الهدف المشترك الذي يحمّسك في فريقك؟ وأين ترى الفريق متفقًا؟
كيف تفضّل أن تعالج الخلاف حين يقع؟ وكيف يريد فريقك أن يقسم العمل؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول فرقين يحتاجهما صاحب الانسجام: الفرق بين خلاف يتجنبه وخلاف يحله، والفرق بين رأي يحتفظ به ورأي يقوله.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة الانسجام؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
هل الانسجام لطف ومجاملة كما يبدو؟أظهر الجواب
لا تقرؤه Gallup كذلك. فهي تقول إن صاحبه يريد قبل كل شيء أن يتقدم العمل دون أن يضيع منه شيء، وإن أصحابه ليسوا ضعفاء ولا جبناء.
ما الفرق بين الانسجام الخام والانسجام الناضج عند مدربي Gallup؟أظهر الجواب
الخام يخاف الخلاف، ولا يعمل إلا في هدوء، ويحفظ السلام. أما الناضج فيمر بالناس في خلافهم، ويرد على الخلاف بالسلام، ويصنعه.
إلى أي السمات أقرب الانسجام في بيانات Gallup؟أظهر الجواب
أقربها الاتساق، بارتباط 0.70، وهو من مجال التنفيذ. وأبعدها مولد الأفكار والاستراتيجي.
أسئلة شائعة
هل الانسجام يعني أنني أتجنب المواجهة دائمًا؟
لا يعني ذلك. فالسمة تصف ميلًا إلى البحث عن الاتفاق، والقدرة على الاعتراض باقية. وكثير من أصحابها يعترضون حين يرون أن الأمر يستحق. والفرق أنهم يزنون كلفة الخلاف قبل أن يدخلوه.
هل هذه السمة ضعف في القيادة؟
ليست ضعفًا. فالقائد الذي يجمع الناس على قرار يحتاج هذه القدرة. وتقول Gallup إن للقائد الذي يحملها رأيًا يُسمعه بالتعاون. والمطلوب أن يعرف متى يكفي الاتفاق، ومتى يحتاج القرار إلى حسم مع بقاء الخلاف.
هل الانسجام يعني أنني ألطف من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس، وارتباط السمة بعامل الوداعة في بيانات Gallup ضعيف. فقد يكون زميل لك سمة الانسجام عنده في المرتبة العشرين، وهو ألطف منك في التعامل. والتفصيل في صفحة الأدلة.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا. فثبات هذه السمة عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.68، كما تنشر Gallup، وهو في الثلث الأدنى من سمات المقياس. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.
لماذا تقع السمة في مجال بناء العلاقات، وهي قريبة من التنفيذ؟
لأن Gallup ترى أن صاحبها يصل الناس بعضهم ببعض على ما يتفقون عليه، فيحفظ تماسك المجموعة. والمجال تقسيم وضعته الشركة، وفي التعمق ما تقوله البيانات عنه، وشرحنا حدوده في صفحة المجال.
الخلاصة سمة الانسجام لا تقارنك بالناس، ولا تمنعك من الاعتراض. وموقعها في مجال بناء العلاقات تقسيم من الشركة، تخالفه البيانات قليلًا.
اسأل نفسك: متى اعترضت آخر مرة؟ وكم كلّفك الاعتراض فعلًا؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان الانسجام، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث. لم يُختبر ويسمي المدرب الانسجام فيهما سمة عملية تستجيب لما يحدث:
سمات توسّعه: مولد الأفكار والاستراتيجي والمتأني والإيجابي والعقلاني والمضمن.
وتجمع القائمتين في قراءتنا فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تدفع إلى الفعل والحل والإقناع، فتعطي الاتفاق الذي يجده صاحب الانسجام وجهة يمضي إليها. وسمات القائمة الثانية تفتح الأفكار والاحتمالات والتأمل، فتوسع ما يراه صاحبه حين يسرع إلى العملي المتفق عليه.
ثلاث سمات تقوّي الانسجام
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
الاتساق: أعلى السمات ارتباطًا بالانسجام، بمعامل 0.70. وتجتمعان في الخمس الأولى نحو ثلاثة أضعاف ما تتوقعه المصادفة، وهو من مجال التنفيذ. فالاتساق يضع القاعدة التي يتفق الناس على عدلها، والانسجام يجمعهم عليها. والخطر أن يصير صاحبهما حارسًا للمتفق عليه، يضيق بكل جديد.
مدرك المشاعر: ارتباطه بالانسجام 0.34، وتجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو خمسيها. وقائمة مدرك المشاعر نفسها تذكر الانسجام بين ما يقويه. فمدرك المشاعر يعرف ما يشعر به كل طرف، والانسجام يبحث عن أرض يتفقون عليها. والخطر أن يتجنب صاحبهما كل خلاف حتى يبقى الجو هادئًا.
المتأقلم: ارتباطه بالانسجام 0.16، وهو ارتباط متواضع، وتجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو خمسها. وتصف مقارنات Gallup تكاملهما، فالانسجام يبادر إلى التسوية، والمتأقلم يمضي معها دون ضيق. فيسهل على صاحبهما أن يغير موقفه حين يظهر حل وسط أحسن، ولا يحس بأنه خسر.
وكانت مسودتنا الأولى تضع التحليلي بين السمات التي تقوّي الانسجام. لكن صلته به في الأرقام تكاد تكون صفرًا، وليس في قائمتي المدرب، فرفعناه. وكانت تضع المضمن كذلك، وارتباطه بالانسجام ضعيف، والمدرب يضعه في قائمة التوسيع. فأبقيناه سمة تلتبس بالانسجام في الأساس.
سمات قد تحتك بالانسجام
الاستراتيجي ومولد الأفكار: ارتباط الاستراتيجي بالانسجام سالب قدره 0.33، ولا يكادان يجتمعان في الخمس الأولى أبدًا. فاحتمال اجتماعهما في جدول Gallup لسنة 2012 قريب من الصفر، مع أن الاستراتيجي في نحو ربع الخمسات كلها. وارتباط مولد الأفكار بالانسجام سالب قدره 0.43، وهو أدنى ارتباطاته، ويجتمعان نادرًا جدًا. فالسمتان تفتحان الاحتمالات، والانسجام يعيد الناس إلى ما يتفقون عليه.
الموجه: ارتباطه بالانسجام سالب قدره 0.25، وتجتمعان بنحو ربع ما تتوقعه المصادفة. فالموجه يحسم ولو أثار خلافًا، والانسجام يفضل أن يصل إلى القرار بالاتفاق. وقد يتنازعان في الشخص الواحد عند كل اجتماع صعب.
ومن اللافت أن Gallup نفسها توصي صاحب الانسجام بأن يعمل مع شريك يحمل سمة الموجه أو المنشط، ليواجه المسألة حين يلزم. ونفهم من ذلك أن الموجه يحتك بالانسجام في الشخص الواحد، وينفعه حين يكونان في شخصين. فالسمتان اللتان تتنازعان في نفس واحدة قد تتكاملان في فريق.
وفي حلقات Gallup ملاحظة أخرى عن الشراكة. فقد قال أحد مقدميها إن الانسجام يحفظ اندفاع المنشط بعد أن يبدأ العمل. فالمنشط يطلق المشروع، والانسجام يُبقي الناس معه حتى لا يتفرقوا عند أول خلاف. وينصح دليل الشركة للقيادة صاحب السمة بأن يحيط نفسه بآخرين يحملونها، وينصح مديره بأن يحيط نفسه بمن يقول رأيه دون أن يُسأل. ونرى أن السمة تحتاج في الفريق إلى من يشبهها ليسندها، وإلى من يخالفها ليكمل ما تتركه.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المعتقد بين السمات التي تحتك بالانسجام. لكن ارتباطهما في الأرقام قريب من الصفر، والمدرب يضع المعتقد بين ما ينشّط الانسجام. أما مقارنات Gallup فتصف سوء فهم بينهما حين يكونان في شخصين. فقد يرى صاحب المعتقد صاحب الانسجام مترددًا لا موقف له، ويراه صاحب الانسجام متصلبًا. والمعتقد تحرّكه القيم، والانسجام يحرّكه الاتفاق، وله قيم يبحث عن مواضع التقائها بقيم غيره. فالانسجام يريد ما ينفع، والمعتقد يريد ما يهم.
ومن مقارنات الشركة كذلك المتعلم. فهو من مجال التفكير، يحب أن يصير خبيرًا، وقد يرحب بالاحتكاك لأنه ينمو به. والانسجام يتنحى للخبير، ويخفف الاحتكاك. وتقول الشركة إن الانسجام قد يسرع بالفريق إلى الأخذ بما يأتي به المتعلم.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث، يسمي فيهما المدربون الشريك الذي ينفع صاحب الانسجام إذا كان في شخص آخر: تقوله الشركة
شركاء يكملونه: الموجه والمتنافس والمصلح والواثق، ليواجهوا الخلاف الذي لا بد منه. والتشخيص الفردي، حتى لا يضيع صوت الفرد الواحد في الإجماع.
وتختلف القائمة الثانية عن أرقام الارتباط في ثلاث سمات. فالموجه والواثق يرتبطان بالانسجام ارتباطًا سالبًا، قدره 0.25 و0.27، ويجتمعان معه في الخمس الأولى بنحو ربع ما تتوقعه المصادفة. والتشخيص الفردي يرتبط به ارتباطًا سالبًا قدره 0.20. قراءتنا فالأرقام تقول إن هذه السمات نادرًا ما تجتمع مع الانسجام في شخص واحد، والمدربون ينصحون بها شريكًا في شخص آخر. والقولان لا يتناقضان بالضرورة، لأن البيانات تصف ما يجتمع في النفس الواحدة، والنصيحة تصف ما يكمل الفريق. لكن النصيحة رأي من خبرة المدربين، ولم يختبر بحث أن هذه الشراكات تنجح أكثر من غيرها. أما الإيجابي والرابط فلا تظهر صلتهما بالانسجام بين أقوى الارتباطات ولا أضعفها في جداول Gallup.
ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للانسجام هي الاتساق، وهذا يوافق الأرقام. ويقولون في حلقة سنة 2024 إن الانسجام يأتي كثيرًا مع مدرك المشاعر، وإن المنشط والمتقن يغيّران طريقة ظهوره إذا جاوراه في الترتيب.
وتنبّه Gallup إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة يختار المجيب بينها، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. فجزء من هذا التباعد بين الانسجام والاستراتيجي قد يكون ناتجًا عن تصميم البنود نفسه، ولا نعرف قدره. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة. ولشيوعها ثلاثة أرقام متفقة:
نحو 20%: قالت Gallup سنة 2020، من قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إن هذا القدر من الناس يجد السمة في خمسه الأولى، وإنها السادسة بين السمات الأربع والثلاثين. تقوله الشركة
19%: قالت الشركة سنة 2014، من قاعدة فيها أكثر من عشرة ملايين، إن هذا القدر يجدها في خمسه الأولى، وإنها السابعة في الشيوع.
نحو 19%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، يضعها في المرتبة الثامنة. قراءتنا
فالسمة في خمس واحد من كل خمسة أشخاص تقريبًا.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.72، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.68، في عينة من 12,355 شخصًا، وهو في الثلث الأدنى من السمات. تقوله الشركة وتفصل بنودها عن بنود الاتساق في 83% من الحالات، وعن بنود المتأني في 88%، وعن بنود المنضبط في 91%. وهذه السمات الثلاث كلها من مجال التنفيذ، ومعيار الشركة 70%.
وفي جداول الاجتماع في الخمس الأولى، من عينة سنة 2012، يظهر الانسجام مع الاتساق والمنضبط والمطور والمصلح والمتأقلم أكثر مما تتوقعه المصادفة. ويظهر مع الموجه والواثق والمنشط والمستقبلي أقل منها. فالسمات التي تحسم أو تثق بنفسها أو تنظر بعيدًا تبتعد عنه. والسمات التي ترتب العمل وتحفظ القاعدة وتصلح ما تعطّل تقترب منه.
وأوضح ما في البيانات صلة السمة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى. فقد قارنت Gallup سماتها به في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الانسجام بـالانفتاح على الخبرة سالبًا قدره 0.44، وهو أشد ارتباط سالب بالانفتاح في السمات الأربع والثلاثين، تقوله الشركة ويليه الاتساق بسالب قدره 0.41. وكان ارتباطه بـيقظة الضمير 0.27، وبـالوداعة 0.15 فقط، وبـالانبساط سالبًا قدره 0.18، وبـالاتزان الانفعالي 0.06.
ونفهم من ذلك أن أقوى ما تلتقطه السمة تفضيل العملي والمتفق عليه والمجرَّب، أكثر مما تلتقط الطيبة. وهذا يوافق وصف Gallup لها بأنها عملية تبقي الفريق على الأرض. ويوافق تباعدها الشديد عن مولد الأفكار والاستراتيجي، وهما من أعلى السمات انفتاحًا.
فإن قلت: أليس الانسجام سمة علاقات، فلماذا لا يرتبط بالوداعة ارتباطًا قويًا؟ يرتبط بها ارتباطًا ضعيفًا لأن ما يطلبه صاحبه هو الاتفاق. وقد يطلب الاتفاق ليمضي العمل أكثر مما يطلبه ليرضي الناس. وهذا ما قالته الشركة نفسها حين وصفت ما يريده بأنه تقدم العمل دون أن يضيع منه شيء.
وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، كان ثبات السمة عند الإعادة بعد أسابيع 0.62. وكان اتساق بنودها الخمسة 0.61، وهو من أدنى الأرقام في تلك الدراسة. وتوقعت الدراسة أن ترتبط السمة بمقياس للود في مقياس CPI، فلم ترتبط به ارتباطًا دالًا. ولم يظهر إلا ارتباطان ضعيفان سالبان بالسيطرة وبالاستقلال في مقياس 16PF.
وكانت درجات الطالبات في الانسجام أعلى من درجات الطلاب بفرق دال في تلك العينة. ولم نجد بيانات منشورة من Gallup عن الكبار في هذا. والعينة صغيرة وقديمة، فنقرأ نتائجها بحذر.
وفي تقرير نشرته Gallup سنة 2025 عن العاملين ذوي التنوع العصبي، كان الانسجام إحدى خمس سمات اختلف فيها الفريقان. فقد جاء عند غيرهم أعلى بنحو مرتبتين في المتوسط، وهو السمة الوحيدة من مجال بناء العلاقات التي اختلفت. وتؤكد الشركة أن الصورتين عند الفريقين متشابهتان أكثر مما هما مختلفتان. ولم تأت السمة في أول خمس سمات ولا في آخرها عند أي فئة في قاعدتها.
تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده. والانسجام يبني العلاقة بالاتفاق. وفي حلقات الشركة سنة 2020 تقسيمان يجمعان سمات من المجال. ففي الأول تجتمع سمتان في الوصل، فالانسجام يصل الناس على ما يتفقون عليه، والمضمن يصل المجموعة بمن غاب عنها. وفي الثاني يجلب الانسجام إلى الفريق الوضوح، ويجلب المضمن الشجاعة، ويجلب الترابط العمق.
لكن البيانات تقول شيئًا آخر. فمتوسط ارتباط الانسجام بسمات بناء العلاقات الأخرى 0.16، وبسمات التنفيذ 0.15. ومتوسطه مع سمات التأثير سالب قدره 0.09، ومع سمات التفكير الاستراتيجي سالب قدره 0.12. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فالسمة في الأرقام قريبة من التنفيذ قربها من مجالها. وهي إحدى ثلاث سمات في المجال لا تميل إلى مجالها أكثر من غيره، مع الترابط والتشخيص الفردي.
ولا يبطل هذا تقسيم الشركة. فالمجالات عندها تجميع يعين على الفهم، وقد وضعته على ما يفعله صاحب السمة بالناس، أما الأرقام فتقيس ما يتلازم في الإجابات. وتلتقي القراءتان في رأينا فيما قاله مقدم حلقاتها الأول، من أن صاحب الانسجام يريد أن يتفق الناس لكي ينجزوا. فنصف السمة علاقة، ونصفها تنفيذ.
وتذكر الشركة لقائد هذا المجال نقطة ضعف تسميها تقديم الناس على الأداء. ونرى أن أقرب صورها في الانسجام تجنب الحديث الصعب. وهذا هو الوجه الذي يحذّر منه المدربون حين يفرّقون بين من يحفظ السلام ومن يصنعه.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
أي جوانب حياتك تحس بأنها لا تنسجم؟ وماذا ستفعل فيها؟
صِف يومًا رائعًا في عملك. كيف يسهم فيه انسجامك؟ وكيف تكثر منه؟
كيف تعرف متى تتجنب الخلاف، ومتى تحله؟
ماذا تفعل حين تحس بأن حديثًا مع عميل سيتوتر؟ ومن تشرك معك؟
من يحتاج اليوم إلى تشجيعك العملي؟
والسؤال الثالث أنفعها في رأينا. فهو يحوّل السمة من عادة إلى اختيار، لأن الهروب من كل خلاف والدخول في كل خلاف كلاهما يعفي صاحبه من أن يزن الموقف. أما السؤال الرابع فيذكّره بأن الشريك جزء من الحل، كما تقول الشركة.
وتضيف حلقات الشركة أسئلة أخرى. منها ما يسأله صاحب السمة لنفسه: ما طريقتي في التعاون؟ وأين يتضح لي الإجماع أكثر؟ وكيف أقضي هناك وقتًا أطول؟ ومنها ما يسأله لشريكه في الخلاف: إلى أين نمضي؟ وكم يكلفنا هذا الخلاف؟ ومنها ما يسأله المدير: لماذا يلزمنا الإجماع؟ ومتى يلزمنا؟
ونرى أن السؤال الأخير أصدق ما يُختم به الحديث عن الانسجام. فالسمة التي تطلب الاتفاق في كل شيء تتعب صاحبها، وتبطئ فريقه. والسمة التي تعرف متى يلزم الاتفاق تصير من أنفع ما في الفريق.
جرب مع المستشار
«سمة الانسجام في أعلى ترتيبي. ساعدني على صياغة اعتراض على خطة دون أن أجرح أحدًا.»
«ألاحظ أنني أحتفظ برأيي في الاجتماعات. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة متى يستحق الرأي أن يقال.»
«عندي الانسجام والموجه في الخمس الأولى. ساعدني على معرفة متى أبحث عن الاتفاق ومتى أحسم.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Harmony، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 46–47. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential.
Gallup. Harmony theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252254/harmony-theme.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Harmony talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249686/harmony-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251333/harmony-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250682/pairing-expanding-strengths-harmony.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250136/harmony-talent-power-consensus.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249680/understanding-investing-harmony-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/267068/harmony-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/317273/cliftonstrengths-harmony-theme-teams-managers.aspx ؛ ختام بناء العلاقات (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/319670/cliftonstrengths-relationship-building-wrap-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/392666/how-to-improve-your-wellbeing-with-harmony.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://gallup.com/cliftonstrengths/en/471959/harmony-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/645164/harmony-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/691790/harmony-building-unity-through-common-ground.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
de Wit, F. R. C., Greer, L. L., & Jehn, K. A. (2012). The paradox of intragroup conflict: A meta-analysis. Journal of Applied Psychology, 97(2), 360–390. https://doi.org/10.1037/a0024844
Graziano, W. G., Jensen-Campbell, L. A., & Hair, E. C. (1996). Perceiving interpersonal conflict and reacting to it: The case for agreeableness. Journal of Personality and Social Psychology, 70(4), 820–835. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.4.820
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Morrison, E. W., & Milliken, F. J. (2000). Organizational silence: A barrier to change and development in a pluralistic world. Academy of Management Review, 25(4), 706–725. https://doi.org/10.2307/259200
Stasser, G., & Titus, W. (1985). Pooling of unshared information in group decision making: Biased information sampling during discussion. Journal of Personality and Social Psychology, 48(6), 1467–1478. https://doi.org/10.1037/0022-3514.48.6.1467
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/harmony.mdوdomains/relationship.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس طيبتك ولا قدرتك على حل الخلاف، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن نوعي الخلاف في الفرق والوداعة والصمت في المؤسسات والمعلومات التي لا يتقاسمها أعضاء المجموعة، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.