المسؤولية: من يرى وعده ملكًا له فلا يتركه حتى يتمّه

مقالة · كليفتون

سمة المسؤولية من أشيع سمات كليفتون في بيانات Gallup، وصاحبها يرى ما وعد به ملكًا له، فلا يتركه حتى يتمّه. فما الذي يدفعه إلى هذا الوفاء؟ ولماذا يصعب عليه الرفض؟ وكيف يستفيد من هذه السمة؟

في هذه المقالة 19
  1. ما الذي يدفع صاحب سمة المسؤولية إلى الوفاء بوعده؟
  2. أين تظهر سمة المسؤولية في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد صاحب سمة المسؤولية بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون صاحب سمة المسؤولية في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة المسؤولية وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب سمة المسؤولية أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة المسؤولية؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة المسؤولية في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المسؤولية؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة المسؤولية؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تزيد المسؤولية حدة، وما السمات التي تليّنها؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن المسؤولية؟
  3. لماذا تضع Gallup المسؤولية في مجال التنفيذ؟
  4. كيف يعمل صاحب سمة المسؤولية في الفريق القوي؟
  5. كيف يعوّض صاحب سمة المسؤولية حين يخطئ؟
  6. لماذا يصعب على صاحب سمة المسؤولية أن يرفض؟

تخيّل أنك أعطيت في هذا الأسبوع ثلاثة وعود. وعدت فريقك بجدول ترسله يوم الأحد، ووعدت قريبًا لك بزيارة بعد العصر، ووعدت عميلًا بنسخة أولى من تصميم يوم الخميس. ثم اكتشفت مساء الأربعاء أن ملفًا أساسيًّا في التصميم قد تلف، وأن النسخة تحتاج إلى يومين آخرين.

فهل ترسل للعميل اعتذارًا قصيرًا وتنام؟ أم تكتب له في الليلة نفسها، وتقترح موعدًا تستطيع الوفاء به، وتضيف من عندك تصميمًا ثانيًا لم يطلبه، ثم يبقى القلق في صدرك حتى يصلك رده؟ إن كنت ممن يكتبون له في الليلة نفسها، فالأرجح أنك تعرف سمة المسؤولية من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يرى ما قال إنه سيفعله ملكًا له في نفسه، وبأنه ملتزم بقيم ثابتة، مثل الصدق والولاء. تقوله الشركة

والاعتذار عند صاحب هذه السمة أول الطريق. فهو لا يرتاح حتى يعوّض من أخطأ في حقه، ولو كلّفه ذلك ليلته. فالوعد عنده ملك له، والاعتذار وحده لا يعوّض ما فات. وهي من أشيع السمات، إذ تقول الشركة إنها من أكثرها ظهورًا في الخمس الأولى.

ما الذي يدفع صاحب سمة المسؤولية إلى الوفاء بوعده؟

سمة المسؤولية من سمات مجال التنفيذ، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تحوّل الأفكار إلى أعمال منجزة. تقوله الشركة وصاحب هذه السمة يقدّم لمن حوله شخصًا يعتمدون عليه، ويثقون بوفائه. ويحتاج منهم إلى حرية يتولى بها عمله كله، فيكون العمل عمله.

وما الذي يدفعه؟ يدفعه أنه يرى كل التزام يعطيه ملكًا له، كبيرًا كان أو صغيرًا، كما يصفه كتاب الشركة. ويرتبط بهذا الالتزام ارتباطًا عاطفيًّا حتى يتمّه. فإن كانت فيك هذه السمة، فسمعتك الحسنة معلّقة عندك بهذا الوفاء، وكل وعد تعطيه يصير جزءًا من صورتك عن نفسك.

فإذا لم يستطع الوفاء، بحث عن طريقة يعوّض بها من وعده، ولا يرضى لنفسه بالأعذار والتبريرات. ويقول الكتاب إنه لا يكاد يطمئن حتى يصلح ما فات. وفيه قصة مدير عمليات وعد مديرًا في فرع خارجي بأن يؤخر شحنته إلى أول السنة، ثم اكتشف في إجازته أن الشحنة أُرسلت وصدرت فاتورتها. فاتصل به معتذرًا، ولم يكفه الاعتذار، فقضى أكثر عطلة نهاية الأسبوع مع المحاسب حتى أعادا قيمة الشحنة إلى دفاتر شركته. ولهذا يرى التعويض جزءًا من الوعد نفسه، وغيره يراه كرمًا زائدًا.

ويجتمع فيه حرص على أداء العمل كما ينبغي، يقارب الهوس أحيانًا، وخلق مستقيم لا يساوم فيه. فإذا جاءت مسؤولية جديدة نظر الناس إليه أولًا. ولهذا ينصحه الكتاب بأن يختار ما يقبله، لأن رغبته في التطوع قد تحمّله أكثر مما يطيق.

وفي صفحة الشركة عبارات يصف بها أصحاب السمة أنفسهم. فهم يقولون إن الناس يثقون بهم في إنجاز الأمور، وإنهم يحبون احترام الآخرين، وإنهم يكرهون أن يخذلوا غيرهم، ويكرهون أن يخذلهم غيرهم. والكراهيتان من أصل واحد. فمن يرى كلمته دَينًا عليه، يرى كلمة غيره دَينًا عليه كذلك.

ومن أين يأتيه الدافع؟ يأتيه في أكثره من الخارج، كما يقول مدربو Gallup. فصاحب السمة لا يدفعه هدف وضعه لنفسه بقدر ما يدفعه ما التزم به لغيره. ويقول أحد مقدمي حلقات الشركة إن صاحب سمة المنجز يبدأ يومه من الصفر، وصاحب سمة المسؤولية يبدأ يومه بالوعود التي لم يفِ بها بعد. ويسميه لذلك منجزًا مقلوبًا.

ويفضّل أن يُطلب منه العمل على أن يطلب هو من غيره، وفيه ميل إلى الخدمة. ولهذا يتطوع حين يسكت الجميع، ويصعب عليه أن يكلّف غيره بعمل يستطيع أن يعمله بنفسه. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مدير مبيعات كان يحس أن في يده قطعة حديد وفي السقف مغناطيسًا، فترتفع يده لكل عمل يُعرض. ثم تعلّم أن يضبط ذلك، لأنه كان يحمل فوق طاقته، ويظن أن كل خطأ يقع خطؤه هو.

وكيف يفكر صاحب هذه السمة؟ يحفظ التزاماته في ذهنه، ويحكم على زملائه بقدر وفائهم بما قالوه، فيرجعون إليه ليعرفوا أين وصل كل التزام. ونادرًا ما يُخلف وعدًا. فإن اضطر إلى ترك وعد، احتاج إلى اتفاق صريح يعفيه منه، ولا يكفيه أن ينسى الناس الوعد.

مثال

في آخر اجتماع الفريق قال محمد إنه سيرسل جدول الموردين المحدّث يوم الأحد، ولم يكتب أحد ذلك في المحضر. وفي مساء السبت تذكر محمد الوعد وهو في عشاء عند خاله. فاستأذن نصف ساعة، وأرسل الجدول من هاتفه. ولم يسأله عنه أحد يوم الأحد، ولم يفتحه أحد حتى الثلاثاء.

وفيه إنذار أخلاقي، كما يصفه دليل Gallup عن القيادة. فإذا بدا له أن شيئًا خطأ انتبه إليه، وشعر أنه مضطر إلى أن يعالجه. وفي كتاب الشركة قصة مستشار ترك عمله في مصرف، حتى لا يعين على بيع عقار مرهون بثمن بخس لصديق رئيس المصرف. فهو لا يرضى أن يكون للأمانة معياران.

وفي الكتاب كذلك مدير مبيعات كان يرفع يده للتطوع في كل شيء. حتى تعلّم أن يضبط هذه الرغبة، وأن يكفّ عن الظن بأن كل خطأ يقع هو خطؤه.

في نموذج العوامل الخمسة جانب من يقظة الضمير اسمه «الالتزام بالواجب» (Dutifulness)، يصف التمسك بالمبادئ والوفاء بالالتزامات. ثابت باستقلال

والمفهوم الثاني «الميل إلى الشعور بالذنب» (guilt proneness). وقد وصفت تايا كوهين (Taya Cohen) وزميلاها كيف يدفع توقع الشعور السيئ صاحبه إلى قرارات أنظف قبل أن يخطئ. ثابت باستقلال

وهذا التوقع يختلف عن الشعور الدائم بالذنب. فالأول يعمل في أول الفعل فيصلحه، والثاني يلازم صاحبه بعد الفعل ولو لم يخطئ. والمسؤولية اسم تضعه Gallup لميل قريب من الأول، ولم نجد دراسة مستقلة تختبرها بعينها. لم يُختبر

فاقرأ السمة وصفًا لعلاقتك بما تعد به. أما أخلاقك فلا يحكم عليها ترتيب.

الخلاصة يعمل صاحب سمة المسؤولية لأنه وعد غيره، ويرى الوعد أمانة عنده حتى يتمّه. وإذا أخلف وعدًا، لم يرتح حتى يعوّض صاحبه.

اسأل نفسك: ما الوعد الذي أعطيته هذا الأسبوع ولم يسجّله أحد غيرك؟

أين تظهر سمة المسؤولية في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يبدأ صاحب هذه السمة عمله دون أن ينتظر من يدفعه، ويحتاج إلى إشراف قليل، كما تقول Gallup. ويكره أن يضحّي بالجودة من أجل السرعة، فيبدأ الحديث عن العمل بالجودة. ويحوّل الأهداف الغامضة خطوات تُقاس، ويصير لزملائه شريكًا يحاسبهم ويحاسبونه.

ويقول مقدمو حلقات الشركة إنه يسوّي بين الناس، لأنه ينشغل بالمهام أكثر مما ينشغل بالمراتب. فهو يحاسب المدير والموظف الجديد بالوعد نفسه. ويميل إلى إغلاق المهام المفتوحة أكثر من فتح مهام جديدة. وهذا يجعله نافعًا في فريق يبدأ أعمالًا كثيرة، وينهي قليلًا منها.

ويعرف زملاؤه أن المهمة التي يوافق عليها ستصل، فيلجؤون إليه كثيرًا. وقد يصير، كما تحذّر Gallup، الشخص الذي يحمّله الفريق كل شيء، حتى ما لا يناسبه.

مثال

صار زملاء علي يحوّلون إليه كل مهمة لا صاحب لها، لأنهم يعرفون أنها ستصل، وهو يوافق عليها كلها. وفي آخر الشهر وجد نفسه يكمل في المساء تقارير ثلاثة أقسام، ولا يذكر أنه وافق على نصفها صراحة.

في الدراسة

لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يكمل الطالب صاحب هذه السمة الأجزاء الناقصة في المشروع الجماعي ليلة التسليم. ويضيق حين يتأخر زميل، لأن التأخير سيقع على المجموعة كلها. ويتعلم مع الوقت أن يوزّع المهام كتابة من أول المشروع، حتى يعرف كل واحد ما يتولاه.

مثال

في مشروع مادة الإدارة غاب زميلان عن اللقاءات، ووعدا بإرسال جزأيهما. وفي ليلة التسليم لم يصل شيء. فكتب بندر الجزأين حتى الفجر، وسلّم المشروع في موعده. ولم يكن يفكر في الدرجة بقدر ما كان يفكر في أنه قال للأستاذ إن المجموعة ستسلّم.

في البيت ومع الأصدقاء

ويعامل صاحب السمة وعوده لأهله وأصدقائه بالجدية التي يعامل بها وعود العمل. فإن وعد بإصلاح شيء، بقي الوعد في ذهنه حتى يفعله. ويحذّره تقرير Gallup من أن الالتزامات الكثيرة قد تأخذ وقته من أهم الناس في حياته. ويقول إن «لا» قد تكون أحيانًا أنفع لعلاقاته.

مثال

وعد عادل ابن أخيه الصغير قبل شهرين بأن يأخذه إلى معرض الكتاب. فنسي الطفل الوعد، ونسيه أهله. وفي أول يوم من المعرض اتصل عادل بأخيه يسأله متى يمرّ عليهم.

ويستعمل صاحب السمة سمته في علاقاته طريقًا إلى القرب، فيصلح أثر خطئه بسرعة، كما ينصحه دليل Gallup. وتنبّه حلقات الشركة إلى أن هذه السمة من سمات التنفيذ، وليست من سمات بناء العلاقات. فقد تزاحم الالتزامات الناس أنفسهم في وقته.

في القيادة

تبني Gallup قراءتها للقيادة على أربعة أشياء تقول إن الناس ينتظرونها من قادتهم، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة المسؤولية يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يكون ضمير الفريق. فإذا بدا له خطأ، ذهب إلى صاحبه وقال له ما يقلقه بصدق، وترك له أن يصلح الأمر بنفسه. ويمدح الصواب بقدر ما ينبّه إلى الخطأ.

  • الاستقرار: وفاؤه يعطي الفريق الأمان. ويوزّع المسؤولية على أفراده، حتى يسهم كل فرد في هذا الأمان.

  • الرحمة: يسأل عن حال من يشعر أنه مسؤول عنهم، ويخبرهم أنه يرحب بطلبهم العون. فالقائد الذي يحب الخدمة قد ينسى أن غيره يستحي أن يطلب.

  • الأمل: يدعو الناس إلى أن يختاروا هم ما يتولّونه من العمل، ولا يوزّعه عليهم. ثم يقف معهم في صعوبات هذا العمل.

وتضيف حلقات الشركة أن يتابع القائد التزامات فريقه كما يتابع التزاماته، وأن يسمّي لأتباعه الوعود التي يعطيها لهم.

وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة تنبيه يخص القائد صاحب هذه السمة. تقوله الشركة فقد يتدخل في عمل فريقه أكثر مما يلزم، فلا يترك لهم أن يتولوا أعمالهم. وقد يصعب عليه أن يرفض، فيرهق نفسه ويرهق فريقه معه. ولهذا ينصحه المدربون أن ينتقل من «أنا» إلى «نحن»، فيوزع الإحساس بالمسؤولية على الفريق كله. وينصحونه أن يتوقف قبل أن يوافق على عمل جديد، فينظر في طاقته، ثم يعيد ترتيب الأولويات أو يحيل العمل إلى غيره. وينصحونه كذلك أن يتابع فريقه بلقاءات قصيرة، دون أن يكثر من السؤال عن كل صغيرة. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يراقب عدد العملاء الذين يحملهم، وأن يختصر عروضه.

الخلاصة يظهر صاحب سمة المسؤولية في العمل حين يسلّم عمله دون تذكير، ولا يضحّي بالجودة. ويظهر في بيته حين يحفظ وعدًا نسيه أهله.

اسأل نفسك: أي مهمة صارت عندك لأنك الوحيد الذي لا يرفض؟

ما الذي يمد صاحب سمة المسؤولية بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها الوضوح أولًا. فهو يريد أن يعرف ما معنى أن العمل انتهى، وما تفاصيل المطلوب، كما تقول حلقات Gallup. ويمده بها أن يُخبَر إذا تغيرت الخطة، وأن يتفق معه أصحاب العمل صراحة إذا تُرك التزام. وأن يعرف من ينتظر عمله، وأن يرى تقدمه في تقويم مشترك أو أداة متابعة.

ويمده بالطاقة كذلك أن يكون له أثر في طريقة العمل، مثل صلاحية في المشروع ورأي في اختيار الفريق. وأن يعمل مع زملاء يحملون إحساسه بالمسؤولية، وفي بيئة تراجع الأخطاء دون أن تبحث عن متهم.

وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات أن صاحب السمة يحتاج إلى أن يُترك له التنفيذ دون رقابة على كل خطوة، وإلى شركاء يفون بوعودهم، وإلى من يعينه على اختيار الموافقة الأنفع. تقوله الشركة وتقول حلقة سنة 2022 إن الشكر الذي يرضيه قد يكون بسيطًا، مثل أن يقول له أحد إن المهمة انتهت.

وفي البحث المستقل ما يقرّب هذا. فالشعور بأن العمل عمل صاحبه يسبق المبادرة. ومن يشعر أنه مسؤول عن التغيير يبادر في الغالب إلى تحسين طريقة العمل، ولو لم يُطلب منه ذلك. ثابت باستقلال

درست إليزابيث موريسون (Elizabeth Morrison) وكوري فيلبس (Corey Phelps) ما سمّياه «أخذ الزمام» في العمل. فوجدا أن الموظف الذي يشعر أنه مسؤول عن إحداث التغيير يكون في الغالب من يبادر إلى تحسين طريقة العمل، ولو لم يُطلب منه ذلك. ثابت باستقلال

والنتيجة عامة في الموظفين. ونظن أن صاحب هذه السمة يشعر بهذه المسؤولية أسرع من غيره، لأنه يرى ما يتولاه ملكًا له. قراءتنا

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها الزميل المتهاون الذي لا يفي بما قاله، وأن يُستعجل في العمل على حساب الجودة. ويستنزفها الاتفاق الغامض الذي لا يعرف أحد حدوده، وتقول Gallup إن هذا الغموض قد يُضعف دافعه. ويستنزفها أن تمتلئ قائمته حتى يسقط منها شيء. فهو يكره فكرة أن يسقط منه التزام أكثر مما يكره التعب. وتقول حلقة سنة 2022 إن أشد ما يتعبه أن تجتمع عليه التزامات أكثر من طاقته، وأن يظن مع ذلك أن الحال لن تتغير، فيضعف أمله.

مثال

وعد مدير ماجد عميلًا كبيرًا بأن التقرير سيصل في أسبوع، ولم يسأل ماجدًا، وهو من سيكتب التقرير. فعمل ماجد حتى منتصف الليل أربع ليال متتالية. ولم يضايقه الجهد بقدر ما ضايقه أن مديره أعطى باسمه وعدًا لم يعطه هو.

الخلاصة يمد صاحب سمة المسؤولية بالطاقة أن يعرف متى ينتهي العمل، وأن يعمل مع زملاء يفون بوعودهم. ويستنزفه الزميل المتهاون، والاتفاق الغامض، والوعد الذي يعطيه غيره باسمه.

اسأل نفسك: من الزميل الذي يرهقك أكثر من العمل نفسه؟ وما الوعد الذي لم يفِ به؟

متى يكون صاحب سمة المسؤولية في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

صاحب سمة المسؤولية في صورتها الخام يعمل بدافع الذنب، ويرى أن عليه أن يحمل كل شيء وحده. فيبدو لغيره أنه لا يثق بهم. فإذا امتلأت قائمته فقد متعة الوفاء نفسها. تقوله الشركة

أما صاحبها في صورتها الناضجة فيعمل بدافع الفرح، ويترك لغيره أن يتولى عمله، ويبقى ملتزمًا بهم. ويقرر عن قصد أين يتخصص، ومتى يلتزم.

وأين يتعثر صاحب سمة المسؤولية؟ يتعثر في مواضع تذكرها Gallup في تقريرها وحلقاتها:

  • الالتزام الزائد: يصعب عليه أن يقول «لا». والعلاج أن يترك شيئًا مما عنده حين يأخذ مهمة جديدة، وأن ينظر في تقويمه وقائمته قبل أن يوافق.

  • التفويض: يصعب عليه أن يعطي غيره العمل، فيحرمهم فرصة أن يتعلموا. وقد يتابعهم في كل صغيرة.

  • اعتياد الناس عليه: يعتاد الناس وفاءه حتى لا ينتبهوا إليه، فيعطونه ما لا يناسبه، ويصير الشخص الذي يحمّله الفريق كل شيء.

  • العزلة وضعف العمل: يحمل كثيرًا حتى ينعزل، ويضعف عمله من كثرة ما يحمل.

  • طلب العون: يتردد في أن يطلب العون، ولا يعرف من حوله ما الذي يدفعه.

  • لوم النفس: يظن أن كل خطأ يقع هو خطؤه.

    مثال

    وافق محمود في أسبوع واحد على أن يعين في ترتيب زواج ابن عمه، وأن ينقل أثاث صديق إلى بيته الجديد، وأن يكتب تقريرًا إضافيًّا في عمله. وقدّر لكل منها وقتًا معقولًا. فوفى بالثلاثة، وقضى الأسبوع الذي بعده مريضًا في البيت.

وتنبه حلقة القادة سنة 2023 إلى أثر هذا في الفريق. تقوله الشركة فمن يعمل مع صاحب السمة قد يعتمد عليه أكثر مما ينبغي، لأنه يعرف أن العمل سيصل. والأنفع للفريق أن يتوزع العمل بين أعضائه، ولا يبقى معلقًا بشخص واحد.

ولهذا الإفراط أصل يعرفه البحث المستقل. فالناس يقدّرون الوقت الذي تحتاج إليه مهامهم بأقل من حقيقته. والمبادرة الزائدة في العمل تأتي في الغالب بعبء أكبر وضغط أعلى. ثابت باستقلال فمن يصعب عليه الرفض، ويقدّر الوقت بتفاؤل، يتراكم عليه أكثر مما يطيق. ثم يفي بوعوده على حساب نومه وأهله.

وجد روجر بيولر (Roger Buehler) وزميلاه أن الناس يقدّرون الوقت الذي يحتاجون إليه لإنهاء مهامهم بأقل من حقيقته، وسمّوا ذلك «مغالطة التخطيط» (planning fallacy). ثابت باستقلال

ووجد مارك بولينو (Mark Bolino) وويليام تيرنلي (William Turnley) أن المبادرة الزائدة في العمل، مثل البقاء بعد الدوام وأخذ مشاريع إضافية، تأتي في الغالب بعبء أكبر، وضغط أعلى، وتعارض أكبر بين العمل والأسرة. ثابت باستقلال ووصف بولينو وزملاؤه في بحث لاحق إرهاقًا يصيب من يشعر أن العون الإضافي صار واجبًا مفروضًا عليه، فيطفئ هذا الإرهاق رغبته في العطاء.

ونرى نحن أن اجتماع الأمرين هو ما يثقل صاحب سمة المسؤولية. فتقديره المتفائل للوقت يجعله يوافق، ووفاؤه الذي لا يعرف التراجع يمنعه من أن يعيد النظر فيما وافق عليه.

مثال

تأخر طلب عميل لأن المورد أخطأ في الشحنة. فقضى نبيل المساء يكتب للعميل اعتذارًا طويلًا، ويراجع ما كان يمكن أن يفعله هو. وقال له مديره إن الخطأ خطأ المورد وحده. لكن نبيلًا بقي ليلتين يفكر في طريقة كان سيمنع بها الخطأ.

للإفراط في القوة بحث مستقل عام. فقد وجد روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) أن القادة قد يفرطون في استعمال أقوى ما فيهم، فيميل أداؤهم إلى جانب واحد. ثابت باستقلال

ونرى نحن أن صاحب سمة المسؤولية حين يفرط فيها يحمي كل وعد، وينسى أن الوعد الذي لم يعطه أصلًا لا يحتاج إلى حماية.

وكيف يسيء الناس فهم صاحب سمة المسؤولية؟ يظنون السمة إنهاء للمهام فقط، وهي التزام عاطفي وأخلاقي بالقدر نفسه. ويرون صورتها الخام رغبة في التحكم، أو قلة ثقة بالناس. ويرونه أقل عفوية من غيره، لأن التزاماته القائمة تبقيه في مكانه، كما تلاحظ حلقات Gallup. ويظنون أن ما غاب عن عينه غاب عن ذهنه، وهو لم يغب عن ذهنه لحظة.

فإن لاحظت أن لوم نفسك صار دائمًا، أو أن الضغط أثّر في نومك وصحتك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.

الخلاصة صاحب سمة المسؤولية الناضج يعمل بدافع الفرح، ويترك لغيره أن يتولى عمله. أما صاحبها في صورتها الخام فيعمل بدافع الذنب، ويحمل كل شيء وحده.

اسأل نفسك: أي التزام تحمله الآن بدافع الذنب أكثر من الفرح؟

كيف تنمّي سمة المسؤولية وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المسؤولية أفكار كثيرة في كتاب Gallup وتقريرها وحلقاتها، جمعناها في ثماني طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • ابحث عن الموافقة الأنفع: قارن كل عمل جديد بما عندك، وبأهم أولوياتك. وانظر في تقويمك قبل أن توافق، واترك شيئًا إذا أخذت شيئًا. فحلقات Gallup تقول إن العلاج أن تجد أنفع موافقة عندك، وأن تعتذر عن العمل الذي لا يناسبك، ولا يكفي أن تكثر من «لا».

  • اطلب مسؤولية أكبر فيما يهمك: لا تخش أن تطلب مسؤولية أكبر مما تبدو خبرتك تسمح به، فأنت تزدهر بالمسؤولية وتحسن حملها. واجعل طلبك في المجالات التي تهمك أكثر من غيرها. فالمسؤولية التي تختارها تنميك، والتي تُلقى عليك من كل جهة تثقلك.

  • اعمل مع من يشاركك الجدية: اقترب من الزملاء الذين يحرصون مثلك على إتمام ما بدؤوه. فأنت تعمل أحسن عملك مع من يفي بما يقول، وتتعب مع من يترك التزامه معلقًا.

  • قل بصوت مسموع ما تحفظه في ذهنك: اذكر التزاماتك لمن يعنيهم الأمر، ولخّص التزامات المجموعة في آخر الاجتماع. فالمحاسبة حين تُعلن يشترك فيها الجميع، ولا تبقى حملًا عليك وحدك.

  • اطلب حرية التنفيذ: أخبر مديرك أنك تعمل أحسن عملك حين يتركك تنفّذ، وتلتقيان في آخر المشروع. فالمتابعة في أثناء المشروع تشعرك أن وعدك موضع شك.

  • ضع مقاييس صريحة: اكتب مع كل التزام ما الذي يعني أنك وفيت به. فالوعد الذي لا مقياس له لا ينتهي، فتبقى تحمله.

  • اترك لغيرك أن يتولى عمله: دع زملاءك يجربون صعوبات العمل الذي يتولونه، فهي تنمّيهم. وإن عملت مع زميل يشاركك السمة، فاتفقا على حدود ما يتولاه كل منكما. فهذه الحدود تمنعك من أن تتولى عمله وأنت تظن أنك تعينه.

  • اتخذ شريكًا من المنضبط أو المركز: يقترح ذلك كتاب الشركة. فالمنضبط يضع لكل وعد مكانًا في الجدول، والمركز يفرز الالتزامات بحسب الأولويات، فيقلّ عندك ما تأخذه فوق طاقتك.

ويقترح مدربو Gallup تمرينًا أسبوعيًّا على من كانت السمة قوية فيه. يحدد في عمله مسؤولية أو اثنتين من كل نوع، في المهام وفي العلاقات وفي المشاعر. ويشكر شخصًا على أمانته، أو على أنه يُعتمد عليه. ويرتب قائمة مهامه بحسب قربها من قيمه.

ويقترحون تمرينًا آخر للتأمل. يتذكر نجاحين أو ثلاثة من نجاحاته، ويبحث عن القيمة التي تجمعها، ثم يختار التزاماته بهذه القيمة. ونضيف من عندنا صيغة يرد بها على الطلب الجديد، هي «أستطيع، إن أجّلنا كذا». قراءتنا فهذه الصيغة تحفظ الوعد القديم، وتعرض الكلفة على صاحب الطلب.

وفي حلقات 2022 و2024 نصائح من الباب نفسه: تقوله الشركة

  • الرفض اختيار مسؤول: فليقل صاحب السمة «لا، لكن…» حين يحيل العمل إلى غيره، أو «نعم، على أن…» حين يضع لموافقته شرطًا.

  • فرز الصباح: يفصل في أول كل يوم المهام التي لا بد منها عن غيرها. ويحتفظ بقائمة بكل ما التزم به، ينظر فيها قبل أن يوافق على جديد.

  • مراجعة المواعيد: إذا زاد العمل على طاقته، فليتفق مع مديره على مواعيد جديدة، ولا يحمل الزيادة صامتًا.

  • عرف الفريق: يتفق الفريق على أن يعين بعضه بعضًا، فيتقاسم أعضاؤه العمل، ويرشد كل واحد منهم الآخر ويحاسبه.

  • العناية بالنفس التزام أيضًا: فلا تزاحم واجبات العمل واجباته نحو أهله ونحو نفسه. وإن كان له هدف صحي، فينفعه أن يتخذ شريكًا يحاسبه، لأنه لا يحب أن يخذل شريكه.

وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يختار صاحب السمة وعوده أولًا ثم يحملها، فيبقى الوفاء فرحًا ولا يصير دَينًا يثقله.

مثال

سلّم فؤاد زميله الجديد تقرير المخزون الأسبوعي، بعد أن كان يكتبه بنفسه منذ سنتين. وامتنع عن مراجعته حتى انتهى، ووجد ذلك أصعب مما توقع. فخرج التقرير بخطأين صغيرين، وبطريقة عرض أوضح من طريقته.

الخلاصة ينمو صاحب سمة المسؤولية حين يختار ما يوافق عليه، ويعلن التزاماته، ويضع لكل التزام مقياسًا يعرف به أنه وفى. ويحتاج إلى شريك يمنعه من أن يأخذ فوق طاقته.

اسأل نفسك: ما الذي تتركه هذا الأسبوع لتوافق على ما هو أنفع منه؟

كيف تعمل مع صاحب سمة المسؤولية أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب مسؤولية، فأوفِ له بما تقوله، ولا تستعجله على حساب الجودة، وابدأ معه الحديث عن العمل بالجودة. وإذا تغيرت خطة تشاركتما فيها فأخبره صراحة، واتفقا على مصير ما وعد به. فهو لا ينسى الوعد حتى يُعفى منه.

وإن كان موظفك صاحب مسؤولية، فهذه ست نصائح جمعناها من مواد Gallup:

  • لا تضعه مع المتهاونين: لا تضعه في فريق مع من لا يفون بالتزاماتهم، فهذا من أشد ما يستنزفه.

  • احمِه من أن يأخذ فوق طاقته: أعنه على ألا يأخذ أكثر مما يطيق، خصوصًا إن لم تكن سمة المنضبط من سماته القوية. واسأله عما يحمله قبل أن تضيف إليه.

  • أعفه من الوعد صراحة: إذا تغيرت الأولويات، فأعلن أنك أعفيته مما وعد به، ولا تتركه يحمله صامتًا.

  • صِله بمن ينتظر عمله: أخبره من يعتمد على عمله، واعرض تقدمه أمام الناس. فمعرفته بمن ينتظرونه تمده بالطاقة.

  • وضّح من يتولى كل مهمة ومتى تنتهي: حدد صاحب كل مهمة، واتفقا على ما يعني أنها انتهت. واحتفل بالمهام المنتهية، واجعل المتابعة عن التقدم.

  • أعطه أدوار الأمانة: ضعه حيث تحتاج إلى أمانة لا يشك فيها أحد. واسأله عما يشعر أنه لم يكتمل، واجعل له رأيًا في الحديث عن طاقة الفريق.

ونضيف من عندنا أن تتلقى بهدوء إخباره المبكر بالتأخير، فهذا يشجعه على أن يخبرك مرة أخرى. قراءتنا وأن تنتبه إلى مبادراته الإضافية المتكررة، فقد تكون علامة على عبء زائد.

مثال

لاحظ مدير خالد أنه يبقى بعد الدوام ثلاثة أيام كل أسبوع. فسأله في لقائهما عما يحمله، فذكر خالد ثمانية التزامات، أربعة منها لم يطلبها منه أحد صراحة. فاتفقا على أن يعيد اثنين منها إلى أصحابهما، وأعلن المدير ذلك في اجتماع الفريق. فشعر خالد أنه تحرر منهما، ولم يشعر أنه أخلف وعده.

ومن الأسئلة التي تقترحها Gallup على المدير ليسأل بها موظفه: أي التزام يحمّسك الآن؟ ومن معك فيه؟ وبأي وعد تحب أن يعرفك الناس؟ وكيف حال طاقتك هذه الأيام؟ وكيف تقرر ما توافق عليه؟

وتقترح حلقة سنة 2025 على مديره أن يتفق معه على النتائج المنتظرة، ولا يتابعه في طريقته إليها. تقوله الشركة وتقترح أن يعتذر المدير عنه أحيانًا عن طلبات تأتيه من غيره، وأن ينتبه إلى صحته وراحته، ولا ينظر إلى ما يقدمه فقط. وتقترح حلقة سنة 2022 أن يسأله كيف يحب أن يُشكر، فالناس يختلفون في ذلك. وتقول حلقة سنة 2023 إن صاحب السمة شريك يُعتمد عليه في تخطيط عبء العمل، وفي استمرار العمل حين يغيب أحد.

الخلاصة يعمل صاحب سمة المسؤولية أحسن عمله مع زملاء يفون بوعودهم، ومدير يحميه من أن يأخذ فوق طاقته. ويحتاج إلى أن يعفيه مديره من الوعد صراحة، وأن يعرّفه بمن ينتظر عمله.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لصاحب هذه السمة، فأي التزاماته تعفيه منه أولًا؟

بأي السمات تلتبس سمة المسؤولية؟

المسؤولية أم المنجز؟

كلاهما يعمل كثيرًا ويصل إلى النتيجة، ويختلفان في مصدر الرضا. فصاحب سمة المنجز يرتاح لأنه أنجز كثيرًا، وصاحب سمة المسؤولية يرتاح لأنه وفى بما وعد به غيره. وإذا اجتمعت السمتان في الخمس الأولى، حذّرت Gallup من أن يأخذ صاحبهما فوق طاقته.

المسؤولية أم المنضبط؟

كلاهما يعتمد عليه الناس، ويختلفان في مصدر هذا الاعتماد. فصاحب سمة المنضبط يعتمد على نفسه من الداخل، فيضع الخطة، ويرتاح حين يفي بموعده. أما صاحب سمة المسؤولية فيقوم اعتماده على الخارج، أي على ثقة الناس به واحترامهم له.

المسؤولية أم المعتقد؟

صاحب سمة المعتقد يسأل: هل يوافق العمل قيمي؟ ويجيب بإحساس داخلي. وصاحب سمة المسؤولية يسأل: هل وعدت به؟ ويسمّي مدربو Gallup السمتين معًا «حزمة القيم»، لأنهما تجتمعان كثيرًا، وتكمل إحداهما الأخرى.

المسؤولية أم المتقن؟

كلاهما يطلب الجودة. فصاحب سمة المسؤولية يطلبها لأنها أداء العمل كما ينبغي، ووفاء بالالتزام. وصاحب سمة المتقن يطلبها لأنه يريد التميز. فإذا أخطأ الأول شعر بالذنب، وإذا فات الثاني التميز شعر أن في العمل نقصًا.

المسؤولية أم المتأني؟

صاحب سمة المسؤولية ينشغل بالوفاء، وبإنصاف الناس. وصاحب سمة المتأني ينشغل بأداء العمل على وجهه، وبتقليل الخطر فيه. فالأول يسأل: هل وفيت لهم؟ والثاني يسأل: هل العمل آمن؟

المسؤولية أم المرتب؟

كلاهما يريد الاستقلال. فصاحب سمة المسؤولية يريده ليفي بالتزاماته، وصاحب سمة المرتب يريده ليعيد ترتيب أجزاء العمل. ويقول مدربو Gallup إن الأول يمسك الأشياء، والثاني يحرّكها. فالأول يوازن بين أطراف كثيرة ينتظرونه، والثاني يوازن بين متغيرات كثيرة.

المسؤولية أم المصلح؟

صاحب سمة المسؤولية ينشغل بما وعد به، وصاحب سمة المصلح ينشغل بما تعطّل. فالأول يسأل: هل وفيت؟ والثاني يسأل: أين الخلل؟

المسؤولية أم الترابط؟

لم نجد عند Gallup مقارنة بين السمتين، ونفرّق نحن بينهما بموضوع الوفاء. فصاحب سمة المسؤولية يفي بوعده بالطريقة نفسها للغريب وللصديق القديم، لأنه يفي للوعد نفسه. أما صاحب سمة الترابط فيزيد وفاؤه كلما عمقت العلاقة، لأنه يفي للشخص.

الخلاصة يرتاح صاحب سمة المسؤولية حين يفي بوعده. والسمات القريبة منه ترتاح بأشياء أخرى، فبعضها يرتاح بكثرة الإنجاز، وبعضها بالخطة، وبعضها بالقيمة أو بالتميز أو بالأمان أو بالعلاقة.

اسأل نفسك: حين ينتهي يومك جيدًا، ما الذي يريحك أكثر؟ أنك عملت كثيرًا؟ أم أنك وفيت بما وعدت؟

ماذا يعني أن تكون سمة المسؤولية في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى، فالوفاء بما تعد به من أول ما يدفعك. فاستعمله في الأعمال التي يعتمد عليها غيرك، مثل التسليمات، والمتابعة، والأدوار التي لا بديل لصاحبها.

ولأنها من أشيع السمات، فوجودها في خمسك الأولى يقول عنك أقل مما تقوله سمة نادرة. فالذي يميزك هو السمات التي تجاورها. فمن اجتمعت فيه سمة المسؤولية وسمة المعتقد يفي بما يوافق قيمه. ومن اجتمعت فيه مع سمة الترابط يفي لمن يحبهم. ومن اجتمعت فيه مع سمة المنجز يفي بكثير، وقد يأخذ فوق طاقته. وهذا ما يسمى تفاعل السمات.

وإن كانت في آخر ترتيبك، فهذا لا يعني أنك لا تفي بوعودك. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. فقد يدفعك في العمل شيء آخر، مثل الفكرة أو العلاقة أو التحدي، وتصل إلى النتيجة نفسها.

وتنبّه حلقات Gallup إلى أن من تضعف عنده السمة قد يحتاج إلى من يذكّره بما وعد به. وتقترح عليه أن يشكر من يعينه على أن يحاسب نفسه، وأن يجدّد طريقته في إنجاز الأمور. وقد يكفيك نظام بسيط، مثل قائمة مكتوبة بما وعدت به، تراجعها مرة في الأسبوع. ويقول المدربون في حلقة سنة 2023 إن القائد الذي لا يحمل السمة يستطيع أن يكون مسؤولًا بسمات أخرى، مثل المطور أو التشخيص الفردي أو الترابط. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت السمة في أول ترتيبك، فالسمات التي تجاورها هي التي تبين بماذا تلتزم ولمن. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك شريك يحاسبك، وقائمة تراجعها كل أسبوع.

اسأل نفسك: من الذي يعينك على أن تفي بما وعدت؟ وهل شكرته؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المسؤولية؟

لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص طبيعة الدور: أدوار تحتاج إلى أمانة لا يشك فيها أحد، وأدوار المحاسبة وإدارة المشاريع، ودور الرقيب الأخلاقي في المؤسسة أو المدرسة أو المجتمع.

وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.

وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فيقظة الضمير لها صلة معروفة بالأداء في العمل، والميل إلى الشعور بالذنب يرتبط بسلوك أقل ضررًا في العمل. ثابت باستقلال لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون مباشرة.

وصاحب سمة المسؤولية قد يكون صيدليًّا أو مقاولًا أو مدرسًا أو مترجمًا. فالسمة تصف علاقتك بعملك، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة المسؤولية قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. فالسمة تصف علاقتك بعملك في أي مجال، ولا تحدد المجال نفسه.

اسأل نفسك: في عملك الحالي، أي دور تحتاج فيه المؤسسة إلى من لا يساوم على الأمانة؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • كيف تتصرف في المرات النادرة التي لا تستطيع فيها أن تفي بالتزام؟

  • أي التزاماتك يرضيك أكثر من غيره؟ وكيف تجد منه أكثر؟

  • ما أنفع موافقة أعطيتها في هذه الأيام؟

  • ما الالتزام الذي لم تعد تستطيع أن تحمله؟ ولماذا لم تراجع الاتفاق عليه؟

  • من تستطيع أن تأتمنه على جزء مما تحمله؟

  • كيف تشعر حين يُخلف غيرك وعده؟ وماذا يخبرك ذلك عن معيارك؟

  • ماذا يحدث لو أخبرت أحدًا أنك لن تستطيع؟

  • بماذا تشعر أنك مسؤول عنه الآن؟ وبماذا تريد أن تكون مسؤولًا عنه؟

  • إن وافقت على هذا العمل الجديد، فما الذي ستتركه؟ وهل عندك طاقة له؟

  • ما الذي يملؤك بالرضا حين تنجز عملك؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: ما توافق عليه، وما تحمله فوق طاقتك، ومن تأتمنه على جزء منه.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة المسؤولية؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

زميلان يعملان كثيرًا. أحدهما يرتاح لأنه أنهى عشر مهام، والآخر يرتاح لأنه وفى بما وعد به مديره. فأيهما الأقرب إلى سمة المسؤولية؟أظهر الجواب

الثاني هو الأقرب. فصاحب سمة المسؤولية يبدأ يومه بالوعود التي لم يفِ بها بعد، ويأتيه الدافع من الخارج. أما صاحب سمة المنجز فيبدأ يومه من الصفر، ويرتاح بكثرة ما أنجز.

ما الفرق بين صاحب سمة المسؤولية في صورتها الخام وصاحبها في صورتها الناضجة؟أظهر الجواب

الأول يعمل بدافع الذنب، ويحمل كل شيء وحده. أما الثاني فيعمل بدافع الفرح، ويترك لغيره أن يتولى عمله، ويختار عن قصد ما يلتزم به.

ما الذي تقترحه Gallup على صاحب السمة بدل أن يكثر من «لا»؟أظهر الجواب

تقترح أن يبحث عن أنفع موافقة عنده. فيقارن كل عمل جديد بأولوياته، ويترك شيئًا إذا أخذ شيئًا.

أسئلة شائعة

هل سمة المسؤولية تعني أنني أكثر أمانة من غيري؟
لا تعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وقد يكون زميل لك سمة المسؤولية عنده في المرتبة العشرين، وهو أكثر وفاء منك بوعوده. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.

هل هذه السمة تعني الشعور الدائم بالذنب؟
لا تعني ذلك. فتوقّع الذنب في أول الفعل غير الشعور الدائم به. وتصف Gallup صاحب السمة الناضج بأنه يعمل بدافع الفرح. وإن كان الشعور الدائم بالذنب يلازمك، فالحديث مع مختص أنفع لك.

لماذا يصعب عليّ أن أرفض؟
قد يكون السبب أن الرفض عندك يشبه إخلاف الوعد، والفرق بينهما كبير. فالرفض يأتي في أول الطلب، والإخلاف يأتي بعد الوعد. فجرّب صيغة «أستطيع، إن أجّلنا كذا»، ثم لاحظ رد صاحب الطلب.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا. فالترتيب يتحرك بين مرة وأخرى، وثبات هذه السمة عند الإعادة أدنى قليلًا من متوسط سمات المقياس. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن المسؤولية؟» من التعمق.

هل أضعها في سيرتي الذاتية؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين. ويقترح كتاب Gallup أن تذكر في مقابلة التوظيف أنك تحب أن تُحاسَب على العمل كاملًا، وأنك تضيق بالعمل الناقص. والأنفع أن تذكر مشروعًا توليته من أوله إلى آخره.

الخلاصة سمة المسؤولية لا تقارنك بالناس، ولا تعني الشعور الدائم بالذنب. والرفض في أول الطلب يختلف عن إخلاف الوعد بعد إعطائه.

اسأل نفسك: ما الذي تصدقه عن سمة المسؤولية ولم تجد عليه دليلًا بعد؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان المسؤولية، كتبهما أحد مدربيها سنة 2019 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر

وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تزيد عدد من يشعر صاحب السمة أنه مدين لهم، أو تزيد ثقل الوعد عنده. وسمات القائمة الثانية تخفف هذا الثقل بالمرح، أو بالحزم، أو بالثقة، أو بالمرونة، أو بالبدائل.

ثلاث سمات تقوّي المسؤولية

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المعتقد: أعلى السمات ارتباطًا بالمسؤولية، بمعامل 0.52. وتجتمعان في الخمس الأولى نحو مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة. والمعتقد يختار الوعد الذي يستحق، والمسؤولية تحمله حتى يتم. ويقول مستشارو Gallup إن المسؤولية أكثر السمات مرافقة للمعتقد.

  • المنضبط: ارتباطه بالمسؤولية 0.48، ويجتمعان في الخمس الأولى نحو مرة وثلث ما تتوقعه المصادفة. والمنضبط يضع لكل وعد مكانًا في الجدول. وهو الشريك الذي يقترحه كتاب الشركة ليمنع صاحب المسؤولية من أن يأخذ فوق طاقته.

  • المرتب: ارتباطه بالمسؤولية 0.48، ويجتمعان في الخمس الأولى نحو مرة وثلث ما تتوقعه المصادفة. والمرتب يوزّع الأعمال على الناس، فيعين صاحب المسؤولية على أن يعطي غيره ما يصعب عليه أن يعطيه. ويقول مستشارو Gallup إن المسؤولية أكثر السمات مرافقة للمرتب.

سمتان قد تتعارضان مع المسؤولية

  • المتودد: ارتباطه بالمسؤولية 0.05، ويجتمعان في الخمس الأولى نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فالمتودد يكسب الناس بسرعة، ثم يمضي إلى غيرهم. والمسؤولية تبقى مع من وعدته حتى تفي. فإن اجتمعتا فيك، فالفائدة ألا تعد من يتعرف إليهم المتودد إلا بما تستطيع المسؤولية أن تحمله.

  • المتنافس: ارتباطه بالمسؤولية 0.06، ويجتمعان في الخمس الأولى نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فالمتنافس يقيس نفسه بغيره، والمسؤولية تقيس نفسها بوعدها. والحل العملي أن يجعل صاحبهما الوفاء بالوعد نفسه مقياسًا يتنافس فيه.

وكانت مسودتنا الأولى تذكر سمات المتأني والاتساق والمنجز سمات تقوّي المسؤولية. والبيانات تسندها، لكن المعتقد والمنضبط والمرتب أقوى منها. وكانت تذكر سمة الانسجام سمة تتعارض معها. والبيانات لا تسند ذلك، فالسمتان تجتمعان في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة. وكانت تذكر سمة المنشط، والبيانات تسندها جزئيًّا. فوضعنا مكانهما المتودد والمتنافس.

وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة

  • شركاء يسرّعونها: المنجز والمعتقد والمنضبط، لأنها تشاركها النظام. والترابط، لأنه يضيف الوفاء للناس إلى الوفاء للعمل.

  • شركاء يكملونها: الموجه والواثق والمتقن، ليدفعوا صاحبها إلى الموافقة الأنفع. والإيجابي والمتأقلم، ليقف ويحتفل. والاستراتيجي والمرتب ومولد الأفكار، ليروه طرقًا أخرى إلى إنجاز العمل. والمرتب خاصة حين تكون السرعة أهم من الجودة.

والقائمة الأولى توافق الأرقام. أما القائمة الثانية فتقترب من قائمة 2019 لما يليّن المسؤولية، وفيها سمتان تجتمعان معها في الخمس الأولى أقل مما تتوقعه المصادفة، هما الموجه بنحو نصفها، ومولد الأفكار بنحو خمسيها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هاتين السمتين نادرًا ما تأتيان مع المسؤولية في شخص واحد، والمدربون يرونهما شريكين نافعين في شخص آخر. والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للمسؤولية هي المنجز، فهو يزيد اندفاعها، وهذا يوافق الأرقام.

أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة جدًّا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة جدًّا. ولشيوعها ثلاث علامات:

  • من أكثر السمات ظهورًا: قال أحد مدربي Gallup سنة 2019 إنها من أكثر السمات ظهورًا في الخمس الأولى، في قاعدة بيانات تزيد على 20 مليون شخص. تقوله الشركة

  • نحو 30%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012، ولا يسبقها فيه إلا المنجز. قراءتنا

  • الأولى عند أربع فئات: في جدول نشرته الشركة لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، جاءت الأولى عند أربع فئات من تسع، وبين الأربع الأولى عند الفئات التسع كلها.

فإن كانت في أول ترتيبك، فأنت في صحبة كثيرة، نحو ثلث الناس. ولهذا قلنا في الأساس إن السمات التي تجاورها هي التي توضح معناها عندك.

ولأنها شائعة، فهي تظهر مع كل السمات تقريبًا. فلا تكفي نسبة اجتماعها بسمة لنعرف جيرانها الحقيقيين، والأدق أن نقارن اجتماعها بكل سمة بما تتوقعه المصادفة. وهذا ما فعلناه في القسم السابق. فظهر أن أقرب السمات إليها المعتقد والمنضبط والاتساق والمرتب. وظهر أن أبعدها سمات من مجال التأثير، مثل المتودد والمتنافس والموجه، ومعها مولد الأفكار.

وأما الثبات، فتنشر Gallup للسمة معاملين للاتساق الداخلي، قدر كل منهما 0.68، وهما أدنى ما في سمات التنفيذ. وتنشر لها ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.69. تقوله الشركة والمعنى أن قياسها مقبول، لكنه أقل إحكامًا من قياس السمات القريبة منها في المجال.

وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المسؤولية بيقظة الضمير 0.44، وبـالوداعة 0.28، وبـالاتزان الانفعالي 0.15. وكان ارتباطها بـالانفتاح والانبساط قريبًا من الصفر. وكانت الشركة قد توقعت صلتها بيقظة الضمير، فجاءت النتيجة في الاتجاه المتوقع. وهذا يوافق قربها من جانب الالتزام بالواجب الذي ذكرناه.

وفي مقارنة نشرتها Gallup سنة 2025 بين من يصفون أنفسهم بالتنوع العصبي (neurodiversity) وغيرهم، جاءت المسؤولية عند الآخرين أعلى بنحو مرتبتين في المتوسط. واقترحت الشركة أن أصحاب التنوع العصبي قد يعتمدون على قيمهم الداخلية أكثر من المكافآت الخارجية. وأكدت أن المقارنة لا تصلح للحكم على الأفراد.

وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة. ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المسؤولية بعينها.

قسمت Gallup السمات الأربع والثلاثين سنة 2007 أربعة مجالات، بعد أن حللت إجابات عينة عشوائية من 50 ألف شخص.

قسمت Gallup السمات الأربع والثلاثين سنة 2007 أربعة مجالات، بعد أن حللت إجابات عينة عشوائية من 50 ألف شخص. وجمعت إلى التحليل الإحصائي مراجعة مدربين ذوي خبرة. وتقول الشركة صراحة إن المجالات إطار يساعد الناس على التفكير في إسهامهم في الفريق، وإن المقياس لا يقيسها.

والمسؤولية أقرب سمات التنفيذ إلى مجالها. فمتوسط ارتباطها بالسمات التنفيذية الثماني الأخرى نحو 0.41، وهو الأعلى في المجال. ومتوسط ارتباطها بسمات التفكير الاستراتيجي نحو 0.27، وبسمات بناء العلاقات نحو 0.21، وبسمات التأثير نحو 0.17. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا

وقد يتوقع القارئ أن تكون من سمات بناء العلاقات، لأنها تقوم على الوفاء للناس. لكن حلقات Gallup تنبّه إلى أنها من سمات التنفيذ. فهي تتعلق بالمهمة الموعودة أكثر مما تتعلق بالعلاقة نفسها. ولهذا قد تزاحم الالتزامات أصحابها في وقتهم مع أهلهم، كما رأينا في قسم البيت والأصدقاء.

ولكل سمة من سمات التنفيذ التسع سؤالها عن العمل كما يرتبها مستشارو Gallup. فصاحب سمة المسؤولية يسأل: هل وفيت بكلمتي؟ والمنجز يسأل: هل انتهى العمل؟ والمنضبط يسأل: هل هو منظم وفي موعده؟ والمركز يسأل: هل يقرّبنا من الهدف؟ ويصف مستشارو الشركة صاحب هذه السمة في الفريق بأنه يحفظ الوعد، ويشارك زملاءه في المحاسبة.

يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية.

يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية. فهي تركز على النتائج فلا يهدمها الخلاف، وتقدّم ما هو خير للمؤسسة ثم تمضي، ويلتزم أعضاؤها بحياتهم الخاصة كما يلتزمون بالعمل، وتقبل الاختلاف، وتجذب المواهب. ويقولون صراحة إن ربطها بالسمات ليس ربطًا علميًّا، وإنه مدخل للحديث فقط.

وهذا ما قالوه عن صاحب سمة المسؤولية في هذا الإطار:

  • النتائج فوق الخلاف: يتابع الالتزامات التي لم تُنجز، ويدفع الفريق إلى أن يسلّم ما وعد به.

  • المؤسسة أولًا: يمد إحساسه بأن العمل عمله من مهامه إلى أهداف المجموعة، فيشعر أن هدف الفريق وعد عليه.

  • الحياة خارج العمل: يجعل الفريق صادقًا في الحديث عن طاقته ووقته، ويأخذ كلمة «نعم» بجدية.

ونرى في هذا الإطار أن أنفع ما يقدّمه صاحب سمة المسؤولية للفريق أن يجعل موافقة الفريق صادقة. فالفريق الذي فيه صاحب مسؤولية ناضج يتعلم ألا يعد بما لا يقدر عليه. ويقدّم أقل ما عنده حين يصير هو من يحمل وحده كل ما وعد به الآخرون.

في وصف Gallup لهذه السمة فكرة تميزها عن السمات القريبة منها، هي التعويض.

في وصف Gallup لهذه السمة فكرة تميزها عن السمات القريبة منها، هي التعويض. فصاحبها إذا لم يفِ بما وعد لا يكتفي بالاعتذار، ويبحث عن طريقة يصلح بها ما فات. وهذه الفكرة تفسّر أشياء كثيرة في سلوكه. منها قلقه بعد الخطأ، وسرعته في الاعتراف به، ورغبته في أن يعطي من أخطأ في حقه أكثر مما أخذ منه.

ويجعل دليل Gallup عن القيادة هذا التعويض أداة في العلاقات. فينصح صاحب السمة إذا أثّر خطؤه في أحد بثلاث خطوات: أن يذهب إليه بسرعة، وأن يعتذر، وأن يتجاوز الاعتذار إلى إصلاح الأثر. ويعلّل الدليل ذلك بأن الاعتراف بالخطأ يعيد القرب أسرع من محاولة إخفائه.

والفكرة نفسها تظهر حين يخطئ غيره. فالدليل يصف القائد صاحب هذه السمة بأنه ضمير الفريق، ويصف له طريقة يعالج بها الخطأ الأخلاقي. فيذهب إلى صاحب الخطأ، ويسأله عن الواقع والدافع، ويقول له ما يقلقه، ثم يترك له أن يصلح بنفسه إن كان الإصلاح ممكنًا. فالتعويض الذي يطلبه من نفسه يعرضه على غيره فرصة، ولا يفرضه عليه.

ونرى أن للتعويض حدًّا. فالإصلاح المناسب يعيد لصاحب الحق ما فاته، والإصلاح المفرط يعاقب به صاحب السمة نفسه. ولهذا ينفعه أن يسأل من أخطأ في حقه عما يحتاج إليه فعلًا. فقد يكفيه أن يعرف الموعد الجديد، وقد يثقله تعويض لم يطلبه.

وهذا يعيدنا إلى ما وصفته كوهين وزميلاها في الميل إلى الشعور بالذنب. فأنفع ما فيه أنه يعمل في أول الفعل، فيدفع صاحبه إلى قرار أنظف. والسمة في صورتها الناضجة تأخذ من هذا الميل جانبه النافع. فتجعل صاحبها يتوقع الخطأ فيتقيه، وإذا وقع الخطأ أصلحه، ثم تركه. أما صاحبها في صورتها الخام فيبقى عند الخطأ بعد أن يصلحه، ويحمله أيامًا.

يرى صاحب السمة الرفض قريبًا من الإخلاف، فكلاهما عنده خذلان لمن ينتظره، وهو يكره أن يخذل أحدًا.

يرى صاحب السمة الرفض قريبًا من الإخلاف، فكلاهما عنده خذلان لمن ينتظره، وهو يكره أن يخذل أحدًا. ولهذا يوافق كثيرًا، ثم يحمل ما وافق عليه حملًا لا يتركه. فيجتمع عليه عيبان: تقدير متفائل للوقت، ووفاء لا يعرف التراجع.

ونرى أن الفرق بين الرفض والإخلاف فرق في الزمن. فالرفض يأتي في أول الطلب، وصاحب الطلب لم يبنِ عليه شيئًا. والإخلاف يأتي بعد الوعد، وصاحبه بنى عليه. فمن يرفض في أول الطلب يحمي من يطلب منه، ومن يوافق ثم يُخلف يخذله.

ولهذا تتحدث حلقات Gallup عن الموافقة الأنفع. فهي لا تطلب من صاحب السمة أن يكثر من الرفض، وتطلب منه أن يختار ما يوافق عليه. وتسأله أسئلة تعينه على الاختيار: ما الالتزامات التي لا تستطيع أن تستمر فيها؟ وما القيمة التي تجمع نجاحاتك الأخيرة؟ وما المهمة الواحدة التي تقرّبك اليوم من أهم أولوياتك؟

ويسأله أحد مدربي Gallup في مقالة كتبها سنة 2019 عن المسؤوليات التي يحب أن يُحاسَب عليها، وكيف يجعل ذلك يحدث. ويسأله عن مواضع أخرى في حياته قد تنفعه فيها السمة، ومن يعينه عليها. ونفهم من هذه الأسئلة أن الطريق إلى رفض أسهل هو أن يعرف صاحب السمة ما يريد أن يوافق عليه.

وإذا عرف ذلك صار الرفض نفسه وفاء. فهو يرفض ليفي بما اختار، ويخبر صاحب الطلب برفضه في أوله حتى لا يخذله بعد ذلك. وهذا الرفض، كما نرى، أقرب إلى طبع السمة من أي «لا» يقولها صاحبها مضطرًا.

جرب مع المستشار

  • «سمة المسؤولية في أعلى ترتيبي. ساعدني على مراجعة التزاماتي الحالية وتحديد ما أعيد التفاوض عليه.»

  • «أجد صعوبة في رفض الطلبات. ساعدني على صياغة ردود تحفظ العلاقة وتحمي وقتي.»

  • «عندي المسؤولية والمنجز في الخمس الأولى. ساعدني على اختيار أنفع ثلاث موافقات في هذا الشهر.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Responsibility، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report (نموذج)، ص 16.

  3. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجداول 2–4، العوامل الخمسة الجدول 6 وص 25، الفئات الجدول 8، المجالات ص 27، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  4. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  5. Winseman, A. (2019). Responsibility theme: Productively aim your CliftonStrengths talent. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249500/responsibility-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx

  6. Gallup (2025). Neurodiverse workers: Hidden challenges, untapped potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Bolino, M. C., Hsiung, H.-H., Harvey, J., & LePine, J. A. (2015). "Well, I'm tired of tryin'!" Organizational citizenship behavior and citizenship fatigue. Journal of Applied Psychology, 100(1), 56–74. https://doi.org/10.1037/a0037583

  2. Bolino, M. C., & Turnley, W. H. (2005). The personal costs of citizenship behavior: The relationship between individual initiative and role overload, job stress, and work-family conflict. Journal of Applied Psychology, 90(4), 740–748. https://doi.org/10.1037/0021-9010.90.4.740

  3. Buehler, R., Griffin, D., & Ross, M. (1994). Exploring the "planning fallacy": Why people underestimate their task completion times. Journal of Personality and Social Psychology, 67(3), 366–381. https://doi.org/10.1037/0022-3514.67.3.366

  4. Cohen, T. R., Panter, A. T., & Turan, N. (2012). Guilt proneness and moral character. Current Directions in Psychological Science, 21(5), 355–359. https://doi.org/10.1177/0963721412454874

  5. Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources. ومعه: Costa, P. T., McCrae, R. R., & Dye, D. A. (1991). Facet scales for Agreeableness and Conscientiousness. Personality and Individual Differences, 12(9), 887–898. https://doi.org/10.1016/0191-8869(91)90177-D

  6. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  7. Morrison, E. W., & Phelps, C. C. (1999). Taking charge at work: Extrarole efforts to initiate workplace change. Academy of Management Journal, 42(4), 403–419. https://doi.org/10.2307/257011

  8. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/responsibility.md وdomains/executing.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن الالتزام بالواجب والشعور بالذنب وكلفة المبادرة الزائدة، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.