مولد الأفكار: من يجد الصلة بين أشياء تبدو متباعدة

مقالة · كليفتون

سمة مولد الأفكار تصف من تفتنه الأفكار، ويجد الصلة بين أشياء تبدو متباعدة، ويسأل «ماذا لو؟» أكثر من غيره. فلماذا يظنه الناس كثير الكلام قليل الالتزام؟ ولماذا تجعل بيانات Gallup أبعد السمات عنه الاتساق والانسجام؟

في هذه المقالة 18
  1. ما الذي يفتن صاحب سمة مولد الأفكار؟
  2. أين تظهر سمة مولد الأفكار في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد صاحب سمة مولد الأفكار بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون صاحب سمة مولد الأفكار في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة مولد الأفكار وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب سمة مولد الأفكار أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة مولد الأفكار؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة مولد الأفكار في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة مولد الأفكار؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة مولد الأفكار؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تنشّط سمة مولد الأفكار، وما السمات التي توضّحها؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن سمة مولد الأفكار؟
  3. لماذا تضع Gallup مولد الأفكار في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن توليد الأفكار؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على صاحب سمة مولد الأفكار؟

تخيّل أنك في اجتماع طال، وقد قيلت الحلول كلها فيما يبدو، والحاضرون يستعدون لاختيار أقلها سوءًا. في هذه اللحظة يجد بعض الناس أنفسهم أنشط ما يكونون. فيقلّب الواحد منهم المسألة على وجه لم يخطر لأحد، ويسأل: ماذا لو فعلنا العكس؟ ثم يأتي بفكرة ثانية قبل أن يرد عليه أحد عن الأولى.

وهذا ما حدث في مكتبة عامة اجتمع فريقها ليبحث كيف يزيد عدد زوارها. كانت الاقتراحات الأولى متوقعة: إعلان، وخصم، وساعات أطول. ثم قال حسام: ماذا لو أعرنا الناس الأدوات مع الكتب؟ وأضاف فكرة ثانية ثم ثالثة: ناديًا للتصليح، وركنًا يتدرب فيه الباحثون عن عمل، وكتبًا تُترك في محطات الحافلات. وبعض هذه الأفكار غير عملي، لكن واحدة منها بقيت على اللوح بعد أن انصرف الجميع.

فإن كنت تعرف هذه اللحظة من نفسك، فالأرجح أنك تعرف سمة مولد الأفكار من تجربتك. وهي السمة التي تقول Gallup إن أصحابها تفتنهم الأفكار، ويستطيعون أن يجدوا الصلات بين ظواهر تبدو متباعدة. تقوله الشركة ويصفون أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم لا ينزعجون من غموض الابتكار ومخاطره، ويحتاجون إلى حرية يستكشفون فيها، ويحبون أن يأتوا بشيء جديد تمامًا. ويضيقون بأن يفعلوا ما فُعل دائمًا.

ما الذي يفتن صاحب سمة مولد الأفكار؟

سمة مولد الأفكار من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه زوايا جديدة لم تُستهلك، ولا يطلب منهم إلا حرية يستكشف فيها الممكن دون قيود. ويقول أحد مدربي Gallup إن تعريف هذه السمة أقرب تعريفات السمات الأربع والثلاثين إلى الإبداع، لأن صاحبها يصنع فكرة لم تكن موجودة.

وما الذي يفتنه؟ تفتنه الأفكار، كما يصفه كتاب Gallup. والفكرة عنده تأتي على ثلاثة وجوه، وكلها تفرحه:

  • المفهوم: أبسط تفسير يجمع أكثر الوقائع. فيفرح حين يجد تحت سطح معقد فكرة بسيطة تشرحه.

  • الصلة: أن يصل بين أشياء لا يرى الناس بينها صلة، فيجمع ما تفرّق في مجالات مختلفة.

  • الزاوية الجديدة: أن يدير المسألة المألوفة حتى يراها من جهة لم ينظر منها أحد، فتتضح على غير ما اعتاده الناس.

ويحب الأفكار العميقة والجديدة والكاشفة والمخالفة، وقد يحب الغريب منها. وكل فكرة جديدة تعطيه دفعة من الطاقة. والناس يصفونه بالإبداع والأصالة والذكاء. أما هو فالذي يعرفه يقينًا، كما يقول الكتاب، أن الأفكار تثيره، وفي أكثر الأيام يكفيه ذلك.

وقد تسكن الفكرة عنده في الأشياء نفسها. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مصمم ديكور يرى في كل قطعة أثاث فكرة، لها وظيفة وحدها ووظيفة مع غيرها. فإذا جلس في غرفة كراسيها في غير موضعها ضاق جسمه وتشتت ذهنه. وقد يستيقظ في آخر الليل فيمشي في البيت بخياله، يعيد ترتيب أثاثه ويغير ألوان جدرانه.

ويلخص مدربو Gallup السمة في ثلاث كلمات:

  • الإبداع: وهو سؤال «ماذا لو؟».

  • التعقيد: وهو يحبه، لأنه يريد أن يجعل المعقد بسيطًا.

  • الربط: بين الأفكار المتباعدة.

والإبداع عندهم نوعان. نوع يبدأ من صفحة بيضاء، ونوع يعيد صنع ما هو موجود، فيسأل: ماذا لو قلبناه؟

وتذكر الشركة في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس التفكير بالمفاهيم، والإبداع، وتوليد الأفكار، والابتكار. فالسمة جمعت منذ بدايتها بين أن يرى صاحبها المفهوم، وأن يصنع منه شيئًا جديدًا.

وكيف يفكر؟ تتقافز الأفكار في ذهنه مثل حبات الذرة على النار، وهي صورة تتكرر في مواد Gallup. فأفكاره كثيرة، ولا يلزم أن تكون عميقة، والعمق أقرب إلى سمة العقلاني. ويفكر في كل الاتجاهات دون خط زمني، والجديد يأتيه من داخله. ويثيره الجديد، ويثيره أن يتبنى الناس فكرته، أكثر مما يثيره التقدم نفسه.

ويقول أحد المدربين إن صاحب السمة يطفئ أفكاره بالسرعة التي يشعلها بها. ولا يضيق في الغالب إذا قيل له: ليس الآن. فهو يعرف أن الأفكار ستعود، وأن ما يفوته اليوم قد يجده غدًا في صورة أحسن.

وبماذا يشعر؟ يشعر بالمتعة حين يولّد الفكرة، ولا يلزم أن يشعر بها حين ينفذها. ويمل من العمل الذي يتكرر، ويشعر برغبة في التجريب. ويحكي أحد مدربي الشركة عن زميل عزم أن يسكت في الاجتماع، فكان بعد عشرين دقيقة يمسك بطرف الطاولة ليحبس أفكاره.

وكيف يتصرف؟ يقدّم حلولًا كثيرة بسرعة، دون أن يرتبها، ويلاحظ المتشابه الذي يفوت غيره. ويفرح إذا طُلب منه العصف الذهني، فيكفيه أن يقال له: أريد خمس أفكار، ابدأ.

في علم النفس مفهوم اسمه «التفكير التباعدي» (Divergent thinking). وقد دعا جوي غيلفورد (J. P. Guilford) سنة 1950 إلى دراسة الإبداع دراسة علمية. ثابت باستقلال ويقصد بالتفكير التباعدي القدرة على إنتاج إجابات كثيرة متنوعة لسؤال واحد، وفي الطرف الآخر تفكير يبحث عن إجابة صحيحة واحدة. وما زالت اختباراته تُستعمل في بحث الإبداع.

ويصف بول كوستا (Paul Costa) وروبرت ماكري (Robert McCrae) في دليل مقياسهما سنة 1992 جانبًا من الانفتاح على الخبرة اسمه الانفتاح على الأفكار. وهو الفضول الفكري، والاستعداد للنظر في أفكار غير مألوفة. وتنشر Gallup أن ارتباط مولد الأفكار بالانفتاح على الخبرة 0.64. فالصلة بين السمة وهذا الجانب، كما نقرؤها نحن، صلة لها رقم، مع أن أحدًا لم يقس الجانب نفسه مع السمة.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار يفتنه المفهوم والصلة والزاوية الجديدة. وأفكاره كثيرة سريعة تأتي من داخله، ويثيره الجديد وأن يتبنى الناس فكرته.

اسأل نفسك: آخر فكرة أثارتك، هل كانت مفهومًا، أم صلة، أم زاوية جديدة؟

أين تظهر سمة مولد الأفكار في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة مصدر طاقة يهز الفريق من رضاه بالحال. وهو يقترح الحلول، ولا يحتاج إلى أن يملك الخطة التي يختارها الفريق. ويشبّهونه بأول محطة في قطار حل المشكلات، والمتقن يركب القطار بعد محطات. ويقولون إنه يكسر الجمود في الخلاف، فيأتي باتجاه مختلف تمامًا، أو يُري الطرفين ما يشتركان فيه.

وتذكر الشركة في تقريرها الفني لسنة 2026 دراسة حللت ما قاله الناس عن سبب تقدير زملائهم لهم. فوجدت أن أصحاب هذه السمة أكثر من غيرهم ذكرًا للتقدير على التفكير النقدي والأفكار الجديدة والحل المبدع للمشكلات. تقوله الشركة وهي دراسة للشركة، وتفاصيل طريقتها قليلة.

مثال

يناقش قسم الموارد البشرية كيف يقلل استقالات الموظفين الجدد، وكل الاقتراحات تدور حول الرواتب. فيسأل هاني: لماذا يستقيلون في الشهر الثالث تحديدًا؟ ثم يقترح أن يرافق كل موظف جديد زميلًا قديمًا في أسبوعه الأول، وأن يُقدّم موعد أول تقييم، وأن يُسأل المستقيلون عن السبب في مكالمة مكان الاستبانة. فيكتب المدير الفكرة الأولى فقط.

لكنه قد يطرح فكرة جديدة بعد أن اتفق الفريق على خطة، فيربك زملاء يريدون التنفيذ. وقد يمل من مشروع حين تتضح فكرته، ولو لم ينته المشروع بعد. وتنبّه Gallup إلى أنه قد يبطئ الفريق في لحظة حاسمة بفكرة جديدة رائعة.

وفي حلقات Gallup بين 2022 و2025 تنبيه أدق. تقوله الشركة فالفكرة التي يقولها صاحب السمة عابرًا قد يسمعها زملاؤه أمرًا، فيبدؤون عملًا لم يخطط له أحد. وإذا كان قائدًا وكثرت أفكاره دون وجهة واضحة، اختلطت الأولويات على فريقه، وقلق كبار من يعملون معه. وإذا ضعفت متابعته للمراحل والمواعيد، ضعفت معها متابعة أداء الفريق كله.

مثال

اعتمد الفريق تصميم الحملة، وبدأ المصمم التنفيذ. وفي مساء الأربعاء يكتب مشاري في مجموعة الفريق فكرة جديدة: ماذا لو صورنا الإعلان في محل حقيقي مكان الاستوديو؟ فيقول المصمم إن الفكرة جميلة، ثم يكتب لزميل في رسالة خاصة إنهم كانوا قد انتهوا.

في الدراسة

في الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 ارتبطت السمة، كما توقع الباحثون، بمقاييس للتجريد والانفتاح على التغيير والمرونة والميل الإبداعي. وارتبطت ارتباطًا سالبًا بمقياس للصلابة الذهنية. وكانت درجات الطلاب فيها أعلى من درجات الطالبات. وهذه عينة طلاب وحدهم، والشركة تقول إن الفروق بين الجنسين عند الكبار تفسر أقل من 4% من التباين في أي سمة.

وما يأتي قراءتنا نحن. قد يستمتع الطالب الذي تغلب عليه السمة بالأسئلة المفتوحة، مثل مقال رأي، أو مشروع يختار موضوعه، أو مسألة لها أكثر من حل. ويمل سريعًا من التمرين الذي يكرر الخطوات نفسها. وقد يبدأ بحثه بموضوع، وينتهي بموضوع آخر، لأنه وجد زاوية أكثر إثارة.

مثال

يبدأ عصام بحثه عن أسباب ازدحام الطرق، ثم يقرأ عن تصميم الأحياء، فيغيره إلى أثر الحدائق في المشي. وحين يبقى على التسليم أسبوعان يجد زاوية أكثر إثارة عن مواقف السيارات. فيرضى المشرف بالموضوع الأخير بشرط واحد، هو ألا يتغير مرة أخرى.

في البيت ومع الأصدقاء

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة هو الصديق الذي يحمل الجهاز الجديد، أو الحل المبتكر الذي لم تسمع به. ويسبق الناس إلى تجربة الجديد، وعنده من الأفكار أضعاف ما ينفذه. وفي كتاب الشركة قصة كاتب جمع ملاحظاته في متحف حتى صنع منها نظرية طريفة. وفيه قصة مصمم ديكور يعيد ترتيب الغرف في ذهنه في الثالثة فجرًا، لأن كل قطعة عنده تحمل فكرة تحتاج إلى موضعها.

ويقول دليل الشركة للقيادة إنه يبني صداقاته على الأفكار، فالحماسة المشتركة للممكن قد تصنع علاقة، ولو اختلف المجال. وينصحه بأن يدعو غيره إلى مساحة الإبداع بصوت مسموع، حتى لا يشعر الناس أنها مغلقة دونهم. وينصحه بأن يصاحب العمليين، ويُظهر تقديره لما يأتون به.

مثال

تغيّر ترتيب غرفة سعيد ثلاث مرات هذا العام. وفي مخزن البيت أدوات للخط، وأحواض نباتات زجاجية، وعدة لتجليد الكتب، كل واحدة منها بدأها بحماس ثم تركها. فيضحك إخوته حين يعرض عليهم فكرة هواية جديدة، ويسألونه أين سيضعها في المخزن.

في القيادة

تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة مولد الأفكار يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يقول بوضوح متى يعصف بالأفكار ومتى يلتزم، ويغلق ما فتحه. ويشرح أن مخاطره محسوبة، ولماذا يسعى إلى الجديد.

  • الرحمة: يتعلم قصص الناس ليصلهم بالوجهة التي يقصدها، حتى يروا أنفسهم فيها.

  • الاستقرار: يبسّط الأمور، فيذكر المبدأ الذي تقوم عليه الفكرة، ويشرح المجهول بما يعرفه الناس. ويقول إنه يحسّن ولا يهدم. فالأمان عنده في الاستعداد لما سيأتي، وليس في بقاء الحال على ما هي.

  • الأمل: يصنع مساحات يتحدث فيها الناس عما يمكن أن يكون، دون أن يطلب منهم التزامًا.

ويرى المدربون في حلقة سنة 2023 أن القائد صاحب هذه السمة يُخرج فريقه من التفكير الراكد، ويجعل جلسات العصف الذهني ممتعة يتحرك بعدها العمل. تقوله الشركة وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يعرض على العميل ثلاثة خيارات متدرجة في السعر والجودة، وأن يجرب الفكرة ويقيس أثرها في دورات قصيرة سريعة.

في الفريق

وتعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، ولصاحب مولد الأفكار موضع في كل منها:

  • النتائج قبل الخلاف: يقترح اتجاهًا مختلفًا تمامًا، أو يُري الطرفين ما يشتركان فيه.

  • المؤسسة أولًا: يرى الصلات بين أهداف الأقسام المختلفة، وهي صلات تفوت غيره.

  • الحياة الخاصة: هو صاحب الجهاز الجديد، والحل الذي لم تسمع به.

  • الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه سريع التفكير، فضولي، يغيّر طريقة تفكيره بحسب المسألة، يفكر بالمفاهيم، يحل المشكلات، أصيل، مبدع.

  • جذب المواهب: يستطيع أن يسهم دون أن يقرأ كل شيء، ويجدد الجو حين يركد، ويرحب بالتغيير.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار يكسر الجمود في الاجتماع، ويرى الصلات بين أهداف الأقسام. وحين يقود يفرّق للناس بين ما يقترحه وما يلتزم به.

اسأل نفسك: متى طرحت آخر فكرة جديدة؟ وهل كان الفريق في وقت يسمح بها؟

ما الذي يمد صاحب سمة مولد الأفكار بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، أن يختار طريقة إنجاز العمل. فإن لزم أن تبقى الطريقة ثابتة، فليُشرح له السبب، مثل السلامة أو الالتزام بالأنظمة. ويمده بها عمل لم يسبقه إليه أحد، وأن يُدعى إلى عرض أفكاره وحده، مبكرًا، حين يمكن التعديل. ويمده بها أن يعرف أي القواعد ثابتة لا تُمس، وأن يُدعى إلى الارتجال، وأن يعمل في مراحل التجريب والمراجعة من المشروع.

ويمده بالطاقة أن يجد أدوات يعبّر بها عن إبداعه، ووقتًا قبل الاجتماع وبعده يلتقط فيه أفكاره، وكلمات جديدة ومفاهيم جديدة. ويمده بها أن يرى القرارات تجتمع تحت فكرة واحدة. فإن خرج قرار عنها، فليُقل له إنه استثناء أو تجربة. ونظن نحن أنه يفرح فرحًا خاصًا حين يرى فكرة له تتحول إلى شيء حقيقي.

وتضيف حلقات Gallup الأحدث أمرين. تقوله الشركة الأول أن توليد الأفكار يعطي صاحبه طاقة ولو لم تنجح الفكرة، وقد يرد عليه أكثر مما أخذ منه. والثاني أنه يحتاج إلى التنوع وحرية الإبداع، وإلى طلب واضح القصد، مثل «أعطني ثلاث أفكار سريعة». وتقترح حلقة سنة 2022 جلسات قصيرة مع زملائه، من ربع ساعة إلى نصف ساعة، يعصفون فيها بالأفكار. وتقترح أن يحضر لقاءات يجتمع فيها أصحاب الأفكار، مثل المؤتمرات.

ويمده بالطاقة أن يبتعد عن المشكلة وقتًا. ففي مراجعة جمعت دراسات كثيرة، نشرها أوت نا سيو (Ut Na Sio) وتوماس أورمرود (Thomas Ormerod) سنة 2009، أن الابتعاد عن المشكلة مدة بعد العمل عليها يعين على حلها. ثابت باستقلال وكان الأثر أوضح في المهام التي تطلب أفكارًا كثيرة. وقد يفسر هذا لماذا تأتي بعض الأفكار في المشي، أو حين يستعد الإنسان للنوم.

مثال

يعلق شادي منذ يومين في تصميم شعار لعميل، فيترك الحاسوب ويخرج للمشي مع صديقه في ممشى الحي. وفي منتصف الطريق يتوقف ويكتب في هاتفه سطرًا. فيسأله صديقه عن الأمر، فيقول إنه عرف أين كانت المشكلة: كان يحاول أن يرسم الاسم، والعميل يريد صورة.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها، كما تقول الشركة، أن يكرر الإجراء نفسه كل مرة، وأن يُحبس في تنفيذ كل فكرة يأتي بها. ويستنزفها أن تتخذ المؤسسة قرارات متفرقة لا تجمعها فكرة، وأن يُسأل عن رأيه بعد أن ينتهي العمل. ويستنزفها مكان لا يثق إلا بالطرق المجربة، وعمل كثير لا يترك له وقتًا للتفكير، كما تقول حلقة سنة 2022. ونضيف من عندنا اجتماعًا يرفض الأفكار في أول دقيقة.

مثال

يعمل قاسم في قسم ينجز المعاملات بخطوات محددة لا تتغير. واقترح في شهره الأول ثلاث طرق لتسريع العمل، فقيل له إن النظام لا يسمح، فتوقف عن الاقتراح في العمل. وصار يملأ دفترًا في المساء بأفكار لمشروعات لا صلة لها بوظيفته.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار يستمد طاقته من أن يختار طريقته، ومن عمل جديد يُدعى إليه مبكرًا، ومن وقت يبتعد فيه عن المشكلة. ويستنزفه التكرار، وأن يُحبس في تنفيذ كل فكرة، وأن يُسأل عن رأيه بعد فوات الوقت.

اسأل نفسك: أين تأتيك أحسن أفكارك؟ وكم مرة تعطي نفسك ذلك المكان؟

متى يكون صاحب سمة مولد الأفكار في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

صاحب مولد الأفكار الخام يرمي كل فكرة تخطر له ليرى ما يعلق منها، فيُغرق من حوله. أما صاحبها الناضج فيبحث أولًا عن الأرض الخصبة. فيختار جمهورًا يرحب بالجديد، ويصبر على من لا يفكر بسرعته، أو لا يحب ما لم يُجرَّب. ويقول للناس إنه يعصف بالأفكار حين يعصف بها.

وتذكر مقالة كتبها أحد مدربي الشركة سنة 2018 ما تعين عليه السمة. فتعدد الزوايا يحل المشكلات العسيرة، والأفكار تصير خططًا. وصاحبها يرى الصورة الكبيرة، ويشرح لماذا نفعل ما نفعله، ويجعل للمعقد معنى. ثم تذكر المقالة المواضع التي تتعثر فيها السمة:

  • احتكاك مع الحال القائمة: لا يرضى صاحبها بالحال القائمة، فيصنع ذلك احتكاكًا. فليشرح منطقه.

  • كثرة تُغرق الناس: عدد أفكاره يربك من حوله، فليضع نظامًا يرتبها به.

  • قلة الجانب العملي: فليجد شريكًا يثبّت قدميه على الأرض.

  • سمعة الحالم: قد يُعرف بأنه يحلم ولا يعمل، فليشارك من ينفذ.

  • ترك المجرَّب الصالح: قد يتخلى عن طريقة قديمة سليمة نافعة، لأنه يحب الجديد.

وفي حلقة من حلقات Gallup سنة 2019 ثلاثة تنبيهات نافعة:

  • عرّف الناس بسمتك: موجة الأفكار تربك من لا يرتب أفكاره بسرعة، فليعرّفهم صاحب السمة بسمته، ولا يفاجئهم بها.

  • قل هل تعصف أم تلتزم: قد يفهم الناس حماسته للفكرة التزامًا بتنفيذها، فليؤكد لهم هل يعصف بالأفكار أم يلتزم.

  • احترم الجواب: إذا استأذن فقيل له لا، فليحترم الجواب.

ويحكي أحد مدربي الشركة أنه كان يشعر بالغيرة حين يأخذ غيره أفكاره وينفذها، حتى فهم أن إعطاء الفكرة لمن ينفذها هو المقصود. ويقول مدرب آخر إن الإنسان يجد الوفرة في مواضع موهبته. فلا يحتاج صاحب السمة إلى أن يملك كل فكرة، وأفكاره لا تنقص إذا أعطاها.

ونضيف من عندنا ومن البحث المستقل صورتين للإفراط. الصورة الأولى الأفكار التي لا تكتمل. فكثرة البدايات قد تعني قلة النهايات، لأن الفكرة الجديدة أمتع من العمل على الفكرة السابقة. ومع الوقت قد يشعر صاحب السمة، أو من حوله، أن أفكاره كثيرة وأثرها قليل.

مثال

في حاسوب مشعل مجلد اسمه «مشروعات»، فيه أربعة عشر ملفًا: تطبيق، ومدونة، وخدمة توصيل، وكتاب. كلها بدأت بحماس، وأقدمها عمره ثلاث سنوات. وحين يسأله صديقه عن آخر فكرة حدثه عنها، يحتاج مشعل لحظة ليتذكر أيها يقصد.

والصورة الثانية الفكرة التي لا يسمعها أحد. فقد وجدت جنيفر مولر (Jennifer Mueller) وزميلاها سنة 2012 أن الناس يقولون إنهم يريدون أفكارًا مبتكرة. لكنهم حين يشعرون بعدم اليقين يميلون إلى رفض الفكرة المبتكرة، وقد لا يتعرفون عليها أصلًا. ثابت باستقلال فصاحب السمة الذي يطرح فكرة جديدة في لحظة توتر قد تُرفض فكرته لسبب لا صلة له بجودتها. وتكرار هذا قد يجعله يكف عن الاقتراح، أو يلوم الناس دائمًا.

ولهذا تنصحه Gallup بأن يكمل الفكرة حتى يعرضها، وبأن يجد شريكًا يفحصها ويرى عيوبها. فإنتاج الأفكار مهارة، واختيار أحسنها مهارة أخرى، كما نقرؤه نحن.

مثال

يكتب مساعد في جلسة واحدة عشرين فكرة لتطوير متجر أخيه الإلكتروني. ويطلب منه أخوه أن يختار ثلاثًا للتنفيذ، فيحتار ساعة، ثم يعرض الأفكار على صديق له يحب الأرقام. فيسأله الصديق عن كلفة كل فكرة وعائدها، فيخرجان بثلاث. ويشعر مساعد أن السؤالين أراحاه من حيرة طويلة.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه غير عملي، أو مشتتًا، أو ناقدًا لما هو قائم، أو غير ملتزم، أو كثير الكلام قليل الفعل. وفي حلقات الشركة قراءة أخرى. فالذي يبدو تشتتًا منه سرعة في الربط بين الأفكار. والذي يبدو قلة التزام كثيرًا ما يكون عصفًا لم يقل صاحبه إنه عصف.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار الناضج يختار من يسمع أفكاره، ويقول إنه يعصف حين يعصف. أما الخام فيرمي كل فكرة، وإذا أفرط بدأ ولم يكمل، وترك طريقة صالحة لأنها قديمة.

اسأل نفسك: هل يعرف من حولك متى تعصف بالأفكار، ومتى تلتزم؟

كيف تنمّي سمة مولد الأفكار وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة مولد الأفكار، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • اعرف ما يغذي أفكارك: لاحظ ما يأتيك بأحسن أفكارك: الحديث، أو القراءة، أو الاستماع، أو الملاحظة، وأكثر منه. وخصص وقتًا للقراءة والتفكير، وادرس مجالات بعيدة عن مجالك وانقل أفكارها إليه. واقضِ وقتًا مع أصحاب الخيال من زملائك، واحضر جلسات العصف الذهني عندهم. تقوله الشركة فالأفكار تحتاج إلى مادة، والمادة الغريبة تصنع الصلات الغريبة.

  • أخرج ما يزدحم في ذهنك: اكتب كل يوم، في ثلاث دقائق إلى خمس، ما جاءك من أفكار في اليوم السابق. واعصف مع شريك ساعة كاملة تطلبان فيها الكثرة قبل الجودة. فالأفكار القديمة إذا خرجت تركت مكانًا لأفكار أحدث.

  • أكمل الفكرة قبل أن تعرضها: اجعل المجرد محسوسًا بالصور والتشبيهات والخطوات. واختر أحسن أفكارك، وتمرن على عرضها، ثم اعرضها. فالناس لا يرون صلة لم توضحها لهم.

  • اجعل لفكرتك شريكًا يفحصها: راجع أفكارك بنفسك، أو اطلب من شريك تثق به أن يرى عيوبها. واعمل مع من يحمل سمة التحليلي، فأسئلته تقوّي فكرتك. فالفكرة التي صمدت أمام الفحص يسهل أن تُنفذ.

  • حارب الملل بتجارب صغيرة: غيّر شيئًا صغيرًا في عملك وجرّبه، والعب ألعابًا ذهنية، واطلب أن تكون في مراحل التجريب والمراجعة من المشروعات. فالسمة تخبو في التكرار، وتنتعش في التجربة.

  • التزم بالغاية، وجدد الطريق إليها: يقول أحد مدربي الشركة إنك تستطيع أن تكون أهلًا لثقة الناس دون أن يتوقعوا كل خطوة منك. فاسأل أي أجزاء العمل ثابتة لا تُمس، والتزم بالغاية، وجدد الطريق إليها. فالناس يطمئنون إلى من يصل، ولا يشترطون أن يصل من الطريق نفسه.

    مثال

    يبدأ وليد كل صباح بخمس دقائق يكتب فيها ما خطر له أمس من أفكار، ثم يغلق الدفتر ويمضي إلى عمله. فلما راجع الدفتر بعد شهر وجد فكرة واحدة تكررت فيه سبع مرات بصيغ مختلفة. فعرف أنها الفكرة التي تستحق أن يعرضها على مديره، وعرضها.

ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يقدّم صاحب السمة أفكارًا سريعة خدمة لغيره، وأن يبحث عن المواضع التي يُسأل فيها: ماذا لو؟ وتقترح الحلقة على من لا يحمل السمة أن يسمي طريقته هو في الإبداع، وأن يكون وسيطًا للأفكار، يوصلها إلى من يحتاج إليها.

وفي حلقات 2022 إلى 2024 أفكار أخرى من هذا الباب. تقوله الشركة فالأفكار تأتي صاحب السمة في لحظات ينفرد فيها بنفسه، وهو يقود سيارته أو تحت الماء، ثم تحتاج إلى فرز بعد ذلك. ولهذا ينصحه المدربون أن يحفظها في مخزن للأفكار يرجع إليه، على أوراق لاصقة أو في دفتر أو على لوح يراه، لأن الفكرة التي لم تُستعمل اليوم قد تنفع غدًا. وينصحونه أن يلاحظ متى يقصده زملاؤه ليسألوه عن فكرة. فهذه علامة على المجال الذي قد يصير فيه خبيرًا يرجع إليه الناس. ويقول أحد مقدمي الحلقات إن صاحب السمة سريع الحركة، فيصعب عليه أن يبقى مع مشروع طويل.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • اختبر فكرة واحدة كل أسبوع: اختر في آخر كل أسبوع فكرة واحدة من دفترك، واسأل: ما أصغر تجربة تختبرها؟ فالتجربة الصغيرة تخبرك أكثر من النقاش الطويل.

  • احسم مشروعًا معلقًا: اختر مشروعًا بدأته ولم تكمله، فأنهه هذا الشهر، أو قرر صراحة أن تتركه. فالقرار نفسه يخفف ثقل البدايات المعلقة.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار ينمو حين يعرف ما يغذي أفكاره، ويكمل الفكرة قبل أن يعرضها. وينفعه شريك يفحص أفكاره، وأن يلتزم بالغاية ويجدد الطريق إليها.

اسأل نفسك: ما الفكرة التي تكررت في ذهنك هذا الشهر أكثر من غيرها؟

كيف تعمل مع صاحب سمة مولد الأفكار أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب سمة مولد الأفكار فشاركه العبارات التي تجمع فكرة كاملة في كلمات قليلة. واجعله يصمم الحملات والحلول والمنتجات، وأعطه أفكارًا جديدة يعمل عليها، كما يقول كتاب Gallup. وتوقع منه سرعة في الإبداع، وفرّق بين أفكاره وآرائه. وقل له أي أفكاره وجدت صداها عندك، ولماذا، كما تقول حلقات الشركة.

وإن كان موظفك صاحب سمة مولد الأفكار، فهذه خمس نصائح من Gallup:

  • قل له موضوع الحديث: وضّح هل يدور الحديث حول الممكن، أم حول المسؤوليات. وأعطه مساحة للكثرة حتى تأتي الجودة.

  • اسأله مبكرًا: ادعه حين يمكن التعديل، ولا تطلب أفكاره بعد أن ينتهي العمل. وقل له أي القواعد ثابتة.

  • اربط القرارات بفكرة واحدة: أره كيف تقوم القرارات على فكرة واحدة، فإن خرج قرار عنها فقل له إنه استثناء.

  • قدّر الجديد الذي جاء به: اعترف بإسهاماته غير المسبوقة، وبالجرأة التي دفع إليها، ولا تعدّ أول جواب أحسن جواب.

  • ادعه إلى الإبداع رغبة منك: يقول أحد مدربي الشركة إن دعوة المدير إلى الإبداع تنفع حين تأتي رغبة يعبّر عنها، ولا تنفع حين تأتي إذنًا يمنحه.

وتقترح حلقة سنة 2019 على المدير أن ينهي الاجتماع قبل موعده بخمس دقائق، فيجد الناس وقتًا يلتقطون فيه أفكارهم. ونضيف من عندنا أن يتفق الفريق على مرحلة للأفكار الجديدة، ومرحلة تُجمّد فيها الخطة. فيعرف صاحب السمة متى يقترح، ومتى يحفظ فكرته لمشروع آخر.

وفي الحلقات الأحدث نصيحة تخص الفريق كله. تقوله الشركة فإذا كانت الجلسة لتوليد الأفكار وحدها، فليقل صاحب السمة ذلك في أولها. فزميله صاحب سمة المسؤولية أو المتأني قد يظن أنه ملزم بتنفيذ كل فكرة قيلت. وزميله صاحب سمة المنجز أو المصلح قد يضيق حين يرى الأفكار لا تصير قرارًا. والسؤال الذي يقترحه المدربون على الفريق: هل نتكلم عن الأفكار فقط، أم سنعمل بها؟ وإن كان صاحب السمة هو المدير، فلينصت إلى أفكار فريقه قبل أن يعرض أفكاره، وليقل صراحة إن الأفكار لن تُنفذ كلها.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار يعمل أحسن عمله حين يعرف موضوع الحديث، ويُسأل عن رأيه مبكرًا. ويحتاج إلى مدير يربط القرارات بفكرة واحدة، ويقدّر الجديد الذي جاء به.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف يحمل هذه السمة، فمتى تدعوه إلى المشروع؟

بأي السمات تلتبس سمة مولد الأفكار؟

تقارن Gallup بين مولد الأفكار وعدد من السمات القريبة منه، أكثرها من مجاله. وهذه أوضحها:

مولد الأفكار أم الاستراتيجي؟

هما أقرب سمتين في المجال، وارتباطهما 0.70. وكلاهما سريع يرى ما يشترك فيه الناس والأشياء. لكن الاستراتيجي يدور حول المشكلة حتى يصل إلى الغاية، ومولد الأفكار يصنع زاوية لم يفكر فيها أحد. ويقول أحد مدربي Gallup إن الاستراتيجي يبدأ من النمط ثم يُدخل فيه القطع، فهو مولد أفكار مقلوب. والسؤال الذي يفرّق بينهما: هل تبحث عن طريقة جديدة، أم عن أحسن خطوة تالية؟

مولد الأفكار أم المستقبلي؟

كلاهما واسع الخيال، ويجتمعان كثيرًا. لكن صاحب سمة المستقبلي يتخيل بخط زمني، ويرى العالم بعد عشر سنوات أو خمسين. ومولد الأفكار قد يعيش في يومه، ويفتنه تعقيد الحاضر. فمولد الأفكار يصنع الفكرة، والمستقبلي ينظر إلى أين تقود.

مولد الأفكار أم العقلاني؟

كلاهما يفكر من أجل التفكير. والعقلاني في صورة Gallup هو الفيلسوف، ومولد الأفكار هو الفنان. فالعقلاني يستكشف الأفكار الموجودة في عمق، ومولد الأفكار يعصف بكثرة من صفحة بيضاء. وإذا اجتمعا صارت الفكرة المبتكرة نظرية مكتملة.

مولد الأفكار أم المجمع؟

كلاهما يبدو مبدعًا. لكن المجمع يأتي بالفكرة من بحث خارج نفسه، فهو أمين المكتبة، ويريد للمعلومة أن تنفع. ومولد الأفكار تخرج الفكرة من ذهنه، ولا يحتاج إلى أن تنفع حتى تثيره.

مولد الأفكار أم المتعلم؟

كلاهما يضع الأفكار في قلب اهتمامه. لكن المتعلم منهجي، يتعلم بالمقرر والكتاب، والجديد عنده يأتي من الخارج. ومولد الأفكار يقفز من فكرة إلى فكرة، والجديد عنده يأتي من الداخل.

مولد الأفكار أم المنشط؟

كلاهما متفائل نشيط. لكن المنشط يقول: لنفعلها، ومولد الأفكار يقول: ماذا لو فعلناها؟ والتفكير عند مولد الأفكار فعل في ذاته، كما تقول مقارنات Gallup.

الخلاصة صاحب سمة مولد الأفكار يصنع الجديد من داخله، دون خط زمني. والسمات القريبة منه تشبهه في الخيال أو الفضول أو النشاط، وتختلف عنه في مصدر الفكرة أو فيما تفعله بها.

اسأل نفسك: حين تأتيك فكرة، هل تسأل أين تقود؟ أم تفرح بها لأنها جديدة؟

ماذا يعني أن تكون سمة مولد الأفكار في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تسأل «ماذا لو؟» أكثر من غيرك. فاستعملها في المواقف التي يعلق فيها الفريق، أو حين تبدو الخيارات كلها متشابهة. واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين أين تذهب أفكارك: إلى الناس، أو الأنظمة، أو التنفيذ. وهذا ما يسمى تفاعل السمات.

وموضعها من أثبت المواضع. فقد قالت Gallup في تقرير سنة 2026 إن 33% ممن أعادوا المقياس بقوا في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و68% في حدود خمس مراتب. وثباتها بعد ستة أشهر 0.75.

وإن كانت في آخر ترتيبك، فالسمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، كما تقول Gallup، ولا يلزم أن تكون ضعفًا فيك. فقد تفضل أن تطور فكرة موجودة، أو أن تنفذها جيدًا.

وإن كان عملك يطلب أفكارًا جديدة، فقد يكفيك وقت محدد تجمع فيه الأفكار دون أن تحكم عليها، أو زميل تجلس معه لهذا الغرض. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة مولد الأفكار في أول ترتيبك، فأنت تسأل «ماذا لو؟» أكثر من غيرك، وموضعها من أثبت المواضع عند إعادة المقياس. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك وقت محدد للأفكار، أو زميل يعصف معك.

اسأل نفسك: أين علق فريقك هذا الشهر؟ وما الزاوية التي لم ينظر منها أحد؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة مولد الأفكار؟

لا تقترح له مهنة بعينها. فكتابها يقترح عملًا يُعرف فيه صاحب السمة بأفكاره، ويأخذ عليها أجرًا. ويضرب أمثلة من التسويق والإعلان والصحافة والتصميم وتطوير المنتجات. وتقترح مواد أخرى للشركة البحث والتطوير، وتصميم الحملات والحلول، ومراحل التجريب في المشروعات.

وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض. ولم يوضع كذلك لمقارنة ملامح الناس بعضهم ببعض.

والأفكار الجديدة مطلوبة في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. فالممرض قد يجد طريقة أسهل لتنظيم مواعيد الدواء، والمعلم قد يشرح الدرس نفسه بطريقة جديدة، والمهندس قد يحل عطلًا بأداة غير متوقعة.

فالسمة تصف طريقة تفكيرك، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة مولد الأفكار قائمة مهن، والأمثلة التي في كتاب Gallup اقتراحات منها، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.

اسأل نفسك: أين يُطلب منك في عملك الحالي أن تأتي بطريقة جديدة؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • كيف تأتيك أحسن أفكارك؟ ومتى؟

  • من يعينك على أن توضح تفكيرك؟

  • هل تخصص وقتًا للتأمل الحر، أم تنتظر أن تأتي الأفكار وحدها؟

  • ما الفكرة التي ترجع إليك مرة بعد مرة؟

  • كيف تعرف أن الفكرة تستحق أن تُنفذ، وأنها ليست للمتعة فقط؟

  • أي فكرة من أفكارك تحولت إلى شيء حقيقي؟ وما الذي أعانها؟

  • كم فكرة بدأتها هذا العام ولم تكملها؟ وكيف تشعر نحوها؟

  • أين يعلق من حولك اليوم؟ وأي فكرة قد تعينهم؟

  • حين تعرض أفكارك، هل تريد أن يعمل بها الناس كلها؟ أم تريد أن يسمعوها فقط؟

  • متى يقصدك زملاؤك ليسألوك عن فكرة؟ وفي أي موضوع؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول أربعة أمور: مصدر الأفكار، والشريك الذي يعين على توضيحها، والفكرة التي ترجع، والحد بين فكرة تستحق التنفيذ وفكرة للمتعة.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة مولد الأفكار؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هل تجعل مواد Gallup المنجز خصمًا لمولد الأفكار؟أظهر الجواب

لا تجعله خصمًا. فقائمة أحد مدربي الشركة تضع المنجز بين السمات التي تنشّط مولد الأفكار، وارتباطهما موجب. والسمتان الأبعد عنه في البيانات هما الاتساق والانسجام.

ما الفرق بين مولد الأفكار والعقلاني في صورة Gallup؟أظهر الجواب

مولد الأفكار هو الفنان الذي يعصف من صفحة بيضاء، والعقلاني هو الفيلسوف الذي يتعمق في الأفكار الموجودة.

ما أهم ما يبني به صاحب السمة ثقة الناس؟أظهر الجواب

أن يقول بوضوح متى يعصف بالأفكار ومتى يلتزم، حتى لا تُفهم حماسته للفكرة وعدًا بتنفيذها.

أسئلة شائعة

هل مولد الأفكار يعني أنني أكثر إبداعًا من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والسمة تصف ميلًا إلى توليد الأفكار، أما جودة الأفكار فأمر آخر لا يقيسه الترتيب. وارتباط السمة بالانفتاح على الخبرة قوي في بيانات Gallup، لكن الانفتاح نفسه ميل، والقدرة الإبداعية لها مقاييس أخرى، والتفصيل في صفحة الأدلة.

لماذا لا أكمل ما أبدأ؟
ربما لأن متعة هذه السمة في البداية. وبيانات Gallup تجعل ارتباطها بيقظة الضمير سالبًا قدره 0.16. وهذا ميل قد يكفيه نظام يرتب الأفكار، أو شريك يكمل معك، كما في قسم «كيف تنمّي سمة مولد الأفكار وتستفيد منها؟».

هل أفكاري الكثيرة تزعج الآخرين؟
قد تزعجهم إن جاءت في وقت التنفيذ، أو جاءت دفعة واحدة. فالتوقيت والإعلان يصنعان الفرق. قل إنك تعصف بالأفكار، واسأل هل الوقت مناسب، فإن قيل لك لا فاحفظ الفكرة لموعدها.

هل للسمة صلة بالتنوع العصبي؟
نشرت Gallup سنة 2025 أن من وصفوا أنفسهم بالتنوع العصبي وضعوا مولد الأفكار أعلى بنحو ثلاث مراتب في المتوسط ممن لم يصفوا أنفسهم به، وهو أكبر فرق ذكرته. لكن الشركة تقول إن ملامح الفريقين متشابهة أكثر مما هي مختلفة. فلا يصلح الترتيب لاستنتاج شيء عن شخص بعينه.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير، لكنها من أثبت السمات. فثباتها بعد ستة أشهر 0.75 كما تنشر Gallup، ويبقى 68% ممن يعيدونه في حدود خمس مراتب من موضعها الأول. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.

هل أذكرها في لقاء توظيف؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف. فالأنفع أن تذكر مثالًا على فكرة اقترحتها، وأعنت على تنفيذها.

الخلاصة سمة مولد الأفكار لا تقيس إبداعك، وصعوبة الإكمال ميل قد يكفيه نظام أو شريك. ومع الناس يصنع التوقيت الفرق، وموضع السمة من أثبت المواضع عند إعادة المقياس.

اسأل نفسك: أي فكرة لك ضاعت لأنها جاءت في غير وقتها؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 قائمتان تخصان مولد الأفكار، وهما أداة للتدريب لم يختبرها بحث: لم يُختبر

وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى تدفع الفكرة إلى الفعل والحل والإتقان، فتعطيها قدمين تمشي بهما. وسمات القائمة الثانية ترتب الفكرة وتفحصها وتتمهل فيها، فتجعلها أوضح وأصلب. ومن هذه القائمة يأتي الشريك الذي ينصح به كتاب Gallup، وهو التحليلي.

ثلاث سمات تقوّي سمة مولد الأفكار

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. ففيها ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وجداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • الاستراتيجي: أعلى السمات ارتباطًا بمولد الأفكار، بمعامل 0.70، وهو أقوى ارتباط بين سمتين في المجال. ويجتمعان في الخمس الأولى نحو ضعف ما تتوقعه المصادفة، والاستراتيجي في القائمة الثانية. فمولد الأفكار يأتي بالزوايا، والاستراتيجي يختار منها ما يوصل إلى الغاية. والخطر أن يسرع صاحبهما فلا يلحق به الناس.

  • المجمع: ارتباطه بمولد الأفكار 0.53، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بأكثر من الربع. فالمجمع يجمع المادة من مصادر كثيرة، ومولد الأفكار يصنع منها الصلات. فقد يأتي صاحبهما بفكرة من مجال لم يفكر فيه أحد في الفريق.

  • المنشط: ارتباطه بمولد الأفكار 0.44، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بأكثر من الثلث، وهو في القائمة الأولى، ومقارنات Gallup تذكره شريكًا. فالمنشط يحوّل الفكرة إلى خطوة أولى، فتخرج أفكار صاحبهما من الورق. والخطر أن تكثر التجارب ويقلّ الإكمال.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتواصل بين السمات التي تقوّيه، وارتباطه بمولد الأفكار 0.28. لكنهما يجتمعان أقل مما تتوقعه المصادفة، وليس المتواصل في قائمتي المدرب، فحذفناه. أما الشريك الذي يكمل السمة من خارجها فهو التحليلي، كما ينصح كتاب Gallup. فأسئلته تقوّي الفكرة، ولا يلزم أن تجتمع السمتان في شخص واحد.

سمات قد تتعارض مع سمة مولد الأفكار

  • الاتساق والانسجام: ارتباط مولد الأفكار بالاتساق سالب قدره 0.45، وبالانسجام سالب قدره 0.43. وهذان أشد ارتباطين سالبين بين 561 زوجًا من السمات في المقياس كله. ولا يجتمع مولد الأفكار بأي منهما في الخمس الأولى إلا نادرًا جدًا، نحو عُشر ما تتوقعه المصادفة أو أقل. فالاتساق يحفظ القاعدة، والانسجام يعيد الناس إلى ما يتفقون عليه، ومولد الأفكار يدير المألوف حتى يراه من جهة أخرى.

  • المنضبط: ارتباطه بمولد الأفكار سالب قدره 0.19، واجتماعهما في جدول Gallup لسنة 2012 قريب من الصفر. وقالت الشركة سنة 2022 إنهما أندر زوج ذكرته، بنحو 0.5%. ومع ذلك يضع المدرب المنضبط في القائمة الثانية. فهو قد يتعارض مع مولد الأفكار في الشخص الواحد، وينفعه حين يكون في شخص آخر، فيعطي أفكاره نظامًا تمشي فيه.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المنجز بين السمات التي تتعارض معه، وقائمة المدرب تضعه بين السمات التي تنشّطه، وارتباطهما موجب قدره 0.23، فحذفناه. وكانت تضع المركز، وارتباطهما موجب كذلك، لكنهما يجتمعان نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فأبقيناه ملاحظة هنا، لأن المركز يحمي هدفًا واحدًا، ومولد الأفكار يرى أهدافًا كثيرة.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قوائم أحدث من قائمتي 2018: تقوله الشركة

والقائمة الأولى توافق الأرقام في ثلاث من سماتها الأربع. فالمستقبلي والعقلاني والمجمع ترتبط بمولد الأفكار ارتباطًا موجبًا، وتجتمع معه في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة. قراءتنا أما مجموعة التنفيذ في القائمة الثانية فتخالف الأرقام. فالمنضبط لا يكاد يجتمع مع مولد الأفكار في الخمس الأولى، والمركز والمسؤولية يجتمعان معه بين ثلث ما تتوقعه المصادفة ونصفه، والمنجز بنحو ثلثيه. والمتواصل يجتمع معه أقل من المصادفة أيضًا، ولهذا رفعناه من السمات التي تقوّيه. فالأرقام تقول إن سمات التنفيذ نادرًا ما تأتي مع مولد الأفكار في شخص واحد، والمدربون ينصحون بها شريكًا في شخص آخر. والقولان يصفان أمرين مختلفين. فالبيانات تصف ما يجتمع في النفس الواحدة، والنصيحة تصف ما يكمل الفريق، وهي رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث.

وفي حلقات 2022 و2024 ملاحظات عن الجيران في الترتيب. تقوله الشركة فإذا جاور مولد الأفكار المتواصل أو المتودد، بدأ صاحبه النقاش في المجموعة. وإذا جاورته سمات التنفيذ، فقد يحس صاحبه بالذنب على أفكار لم ينفذها، فينصحه المدربون أن يعدّها تصورات، ولا يعدّها وعودًا. وإذا جاوره المنشط، فقد يحتاج صاحبه مع ذلك إلى من يدفعه إلى البدء. والمتقن يعينه على فرز أفكاره بعد أن تأتي. ويقول مقدمو حلقة سنة 2025 إن أكثر السمات مرافقة لمولد الأفكار هي الاستراتيجي، وهذا يوافق الأرقام.

وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة يختار المجيب بينها، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. فجزء من التباعد بين مولد الأفكار والاتساق والانسجام قد يكون ناتجًا عن تصميم البنود نفسه، ولا نعرف حجمه. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب.

أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب. فقد قالت Gallup سنة 2020، في قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إنها بين المراتب 14 و16 مع التحليلي والمستقبلي، ولم تحدد ترتيب الثلاث بينها. وتقديرنا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012 أن نحو 15% يجدونها في خمسهم الأولى. قراءتنا وقد تكون في المرتبة الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، ولا نعرف ترتيبها الدقيق.

وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.75، وهو من أعلى معاملات السمات، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.75، في عينة من 12,355 شخصًا. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 33% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و68% في حدود خمس مراتب. وعدد بنودها اليوم تسعة، وكانت سبعة في تقرير سنة 2014.

وأوضح ما في البيانات صلة السمة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى. فقد قارنت Gallup سماتها به في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط مولد الأفكار بالانفتاح على الخبرة 0.64، وهو الثاني بين السمات الأربع والثلاثين بعد الاستراتيجي. وكان ارتباطه بـالانبساط 0.19، وبـالاتزان الانفعالي 0.10، وبـالوداعة قريبًا من الصفر، وبـيقظة الضمير سالبًا قدره 0.16.

ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن السمة من أوضح سمات الانفتاح في المقياس. وصلتها السالبة بيقظة الضمير توافق ما يقوله المدربون عن البدايات الكثيرة والنهايات القليلة. فالرقمان معًا يشرحان لماذا تتكرر في مواد Gallup نصيحة الشريك الذي ينفذ.

وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، ارتبطت السمة بمقياس للتجريد ارتباطًا قدره 0.40، وبمقياس للانفتاح على التغيير 0.44، وبمقياس للمرونة 0.25، وبمقياس للميل الإبداعي نحو 0.33. وارتبطت بالصلابة الذهنية ارتباطًا سالبًا قدره 0.40. وكان ثباتها عند الطلاب 0.65، واتساقها 0.45 بأربعة بنود.

وفي تقرير Gallup لسنة 2025 عن العاملين ذوي التنوع العصبي وضع هؤلاء مولد الأفكار أعلى بنحو ثلاث مراتب في المتوسط، والاستراتيجي أعلى بنحو مرتبتين، وهما أكبر فرقين صاعدين ذكرتهما الشركة. وقرأت الشركة ذلك موهبة في التفكير المبتكر وحل المشكلات، وقالت إن الملامح متشابهة أكثر مما هي مختلفة.

وتفصل بنود السمة عن بنود الواثق في 77% من الحالات، وعن المرتب والعقلاني في 83%، وعن الاستراتيجي في 86%. وهذه أضعف حدودها، ومعيار الشركة 70%. وارتباطها بالتشخيص الفردي 0.63، وتفصل بنودهما في 94%. ولم نجد عند Gallup مقارنة بين السمتين، فنذكر الرقم دون تفسير.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن. وتقول إن الفريق يلجأ إلى أصحابها حين يحتاج إلى أن يكون أكثر إبداعًا وابتكارًا، ومولد الأفكار أوضح السمات في هذا. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 يشترك مولد الأفكار والمتعلم في الإبداع. فالمتعلم يكتشف الجديد، ومولد الأفكار يأتي بحلول لم يفكر فيها أحد، وينقل الفهم من سياق إلى سياق.

وفي تقسيم آخر من الحلقات نفسها يصف أحد المدربين عمل مولد الأفكار بأنه صنع وربط، وعمل الاستراتيجي بأنه تجميع واستبعاد، وعمل المجمع بأنه بحث وجمع. ويجعله مدرب آخر فنان المجال، والعقلاني فيلسوفه، والمجمع أمين مكتبته، والتحليلي عالِمه. وهي صور تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.

والبيانات هنا توافق التصنيف. فمتوسط ارتباط مولد الأفكار بسمات مجاله 0.43، وبسمات التأثير 0.35، وبسمات التنفيذ وبناء العلاقات 0.11 لكل منهما. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فمولد الأفكار في قلب مجاله، وأقرب ما يكون إليه من خارجه سمات التأثير، مثل الموجه والواثق.

وإذا قسمنا المجال بالأرقام ظهرت فيه أسرتان. أسرة تولّد الأفكار وتتجه إلى الأمام، هي الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. وأسرة تستوعب وتتأمل، هي المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. ومولد الأفكار والاستراتيجي قلب الأسرة الأولى، وهما أعلى سمات المقياس كله في الانفتاح على الخبرة، وهذا أيضًا تقدير منا.

وتضع Gallup مولد الأفكار، في مقالة لها سنة 2022، مع المتأني والمستقبلي والاستراتيجي في مجموعة تسميها مجموعة الاستباق والخيال، وتقول إنها لم تدرسها دراسة رسمية. وصلة المتأني بمولد الأفكار قريبة من الصفر. فوجوده في المجموعة يبين أنها تجمع السمات التي يكمل بعضها بعضًا، ولا تجمع بالضرورة السمات التي تجتمع في الشخص الواحد.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة مولد الأفكار نفسها.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة مولد الأفكار نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:

  • التفكير التباعدي: مقالة غيلفورد سنة 1950 عن الإبداع، وهي التي دعت إلى دراسته دراسة علمية.

  • الانفتاح على الأفكار: دليل كوستا وماكري سنة 1992 لمقياسهما المعدّل في الشخصية.

  • الانحياز ضد الإبداع: بحث مولر وزميليها سنة 2012، وعنوانه يسأل لماذا يريد الناس الأفكار المبتكرة ثم يرفضونها.

  • العصف الذهني: بحث إريك ريتسشل (Eric Rietzschel) وزميليه سنة 2006، وعنوانه يقول إن الإنتاج وحده لا يكفي. وهو يقارن مجموعات العصف التي يتحاور أفرادها بمجموعات يعمل أفرادها منفردين، في توليد الأفكار واختيارها.

  • الحضانة: مراجعة سيو وأورمرود سنة 2009 للدراسات التي سألت هل يعين الابتعاد عن المشكلة على حلها.

  • القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.

ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على ثلاثة أمور:

  • الأول: توليد الأفكار ميل يختلف فيه الناس.

  • الثاني: صاحبه يحتاج إلى وقت بعيد عن المشكلة، كما يحتاج إلى وقت معها.

  • الثالث: الفكرة الجديدة تلقى مقاومة لا صلة لها بجودتها.

وعنوان بحث ريتسشل وحده يلخص ما تحتاجه السمة، فالكثرة لا تكفي حتى يأتي معها الاختيار. وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلامهم حين يفرّقون بين صاحب السمة الخام الذي يرمي كل فكرة، وصاحبها الناضج الذي يختار من يسمعه، ويقول إنه يعصف حين يعصف، ويعطي فكرته لمن ينفذها.

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • ما أحسن فكرة جاءتك؟ وكيف وصلت إليها؟ وكم فكرة أخرى تحتاج إلى أن تشاركها غيرك؟

  • صف يوم عمل رائعًا. وما دور هذه السمة فيه؟

  • كيف تعرف أن الفكرة تستحق أن تُنفذ، ولا تكفي المتعة بها؟

  • أي الأفكار تجعل مؤسستك عظيمة؟ وكيف ستوصلها إلى من يسمعها؟

  • من يمكن أن يكون شريكك في التفكير، فيعينك على أن تحرك أحلامك؟

والسؤال الثالث أنفعها في رأينا، لأنه يمس أصعب موضع في السمة. فصاحبها يعرف كيف يولّد الأفكار، ولا يعرف دائمًا متى يتوقف عند فكرة ويعطيها وقته. أما السؤال الخامس فيجعل الشريك عونًا يحمل بعض أفكاره إلى الواقع، وليس رقيبًا عليها.

وتضيف حلقة سنة 2020 أسئلة يسأل بها المدير موظفه: ماذا صنعت في الأيام الأخيرة؟ وما البديل الذي اكتشفته؟ ومتى تأتيك أحسن أفكارك؟ وأي فكرة ترجع إليك؟ وبكم طريقة يمكن أن نعالج هذه المسألة؟ ويقول المدرب إن الجواب الغالب عن سؤال أحسن الأفكار أنها تأتي في الحمام تحت الماء.

ونرى في سؤال الفكرة التي ترجع خلاصة السمة، كما نقرؤها نحن. فالأفكار التي تمر بصاحبها كثيرة، والفكرة التي ترجع إليه مرة بعد مرة هي التي تستحق أن يكملها.

جرب مع المستشار

  • «سمة مولد الأفكار في أعلى ترتيبي. عندي عشر أفكار لمشروع، ساعدني على اختيار واحدة واختبارها.»

  • «أبدأ كثيرًا ولا أكمل. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة ما أتركه وما أكمله.»

  • «عندي مولد الأفكار والمنضبط في الخمس الأولى. ساعدني على تنظيم أسبوع فيه وقت للأفكار ووقت للتنفيذ.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Ideation، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، النموذج «Donald Clifton»، ص 18.

  3. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 48–49. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  4. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21، الفئات ص 33). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  5. Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (دراسة التقدير ص 25، ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf

  6. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  7. Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx

  8. Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources.

  2. Guilford, J. P. (1950). Creativity. American Psychologist, 5(9), 444–454. https://doi.org/10.1037/h0063487

  3. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  4. Mueller, J. S., Melwani, S., & Goncalo, J. A. (2012). The bias against creativity: Why people desire but reject creative ideas. Psychological Science, 23(1), 13–17. https://doi.org/10.1177/0956797611421018

  5. Rietzschel, E. F., Nijstad, B. A., & Stroebe, W. (2006). Productivity is not enough: A comparison of interactive and nominal brainstorming groups on idea generation and selection. Journal of Experimental Social Psychology, 42(2), 244–251. https://doi.org/10.1016/j.jesp.2005.04.005

  6. Sio, U. N., & Ormerod, T. C. (2009). Does incubation enhance problem solving? A meta-analytic review. Psychological Bulletin, 135(1), 94–120. https://doi.org/10.1037/a0014212

  7. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/ideation.md وdomains/strategic.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس مقدار إبداعك ولا جودة أفكارك. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن التفكير التباعدي والانفتاح على الأفكار والانحياز ضد الأفكار المبتكرة والعصف الذهني والحضانة، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.