مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي

مولد الافكار

معنى السمة

مولد الأفكار سمة محورها قدرة لا تنضب سريعة على اكتشاف مفاهيم بسيطة أنيقة وعقد روابط جديدة بين ظواهر تبدو متباعدة. صاحبها يرى العالم سطحا يخفي تحته مفاهيم عميقة تنتظر الكشف، وفي رأسه ما يشبه ذرة فشار لا تكف عن التفقع بأفكار جديدة. وهو نقيض التحليلي، يركب العناصر المتفرقة في نموذج جديد بدل أن يفككها إلى معطيات. لا يصدر حكما فوريا على الأفكار، فالنشوة عنده في التوليد الخام، والكثرة تنتج الجودة، ويصيبه ما يشبه الومضة الجسدية حين يحط ربط بديع.

كيف تظهر في الواقع

يظهر متحمسا مجردا سريع الكلام، يبدو عليه الطرب أمام المفهوم الجديد وقد يبدو مشتتا. في العمل هو الشرارة التي تحرك مشروعا متعثرا بدزينة من ماذا لو على السبورة، ويدون ما تثيره كلمة المتحدث فيه من أفكار جديدة لا ما قاله المتحدث نفسه. في البيت مبتكر يأتي بأدوات جديدة وحلول لوجستية غريبة بارعة، ويحول الأعمال المملة إلى ألعاب. ويدعو أصحابه إلى منطقة آمنة بلا التزام ليحلموا معه ويمارسوا رياضة ذهنية حرة.

قوتها

قيمته ترياق ضد الركود التشغيلي، ورؤى أصيلة عابرة للتخصصات تمنع التفكير الجمعي المنغلق. هو حاضنة إبداعية تتيح لفريق منهك أن يطرح أعباء التنفيذ ويستكشف، وحين يصطدم الجميع بجدار يجد هو نافذة. يوسع خيارات الفريق بأفكار لم تكن لتخطر، فيكسر الجمود ويفتح مسارات بديلة حيث ظن الناس أن الطريق مسدود.

ظلها وسوء استخدامها

ظله ارتجاج معرفي، موجة من ألف فكرة غير مغربلة تسبب شللا، وحماسة شديدة تخلط بالتزام ملزم، فإذا أسقط الفكرة في الغد بدا متقلبا غير موثوق. وهو قليل الصبر على التنفيذ فيترك مشاريع نصف منجزة، ويختنق في بيئة جامدة تتشبث بطريقتها المعتادة، وينسحب حين يسارع العمليون إلى إسقاط كل فكرة. علاجه أن يعلن أنا أولد أفكارا الآن بلا التزام مطلوب ليحمي العمليين، وأن يسلم أفضل أفكاره للمنفذين دون أن يلاحقهم بالتفصيل.

في العمل والفريق

يلائم البحث والتطوير والتصميم والاستراتيجية والتسويق الإبداعي وريادة الأعمال والاستشارات والتعليم الأكاديمي. يقترن جيدا بالمبادر الذي يحول المفهوم إلى أول خطوة مادية، وبالاستراتيجي فيولد هو الكم ويصفيه الاستراتيجي إلى أفضل مسار، وبالمكمل الذي يصقل الأفكار الأعلى عائدا، وبالمجمع الذي يجمع شواهد تسند الفكرة. يصطدم بالمثبت الذي يطلب قواعد ثابتة بينما يطلب هو التجدد الدائم، وبالمتأني الذي يزيل المخاطرة أولا بينما يدخل هو متغيرات جديدة غير مجربة، وبالانسجام الذي يغلق ما هو قائم بينما يفتح هو ماذا لو فيرهقه.

كيف تطورها

ينمو حين ينتقل من ذرة فشار عشوائية إلى عملية زراعة استراتيجية، فيزرع البذور في أرض خصبة ويعرف متى يكون الفريق مستعدا للاضطراب. يبدأ بأن يعلن صراحة أنه يولد فقط ولا يلزم بشيء، فيحمي العمليين من الخلط بين حماسته والتزامه. ويسلم أفضل أفكاره إلى المنفذين دون أن يديرهم بالتفصيل، ويستعين بشريك تنفيذي كالمبادر أو المنجز يبني الطريق. ويتعلم أن يغربل الكم قبل أن يلقيه على الفريق.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط مولد الأفكار بالمستقبلي والاستراتيجي. الفرق عن المستقبلي أن مولد الأفكار يسأل ماذا لو في حاضر مجرد بلا قيد زمني، بينما يسأل المستقبلي ما الذي سيكون في خط زمني محدد. والفرق عن الاستراتيجي أن مولد الأفكار يولد الكم ويستمتع بالتوليد ذاته، بينما يصفي الاستراتيجي ذلك الكم ليختار المسار الأنجع. وهو نقيض التحليلي الذي يفكك، إذ يركب هو ويصل. السؤال الفاصل: أتولد احتمالات بلا حدود لذة التوليد، أم تصفيها نحو أفضل طريق، أم تربطها بزمن قادم؟