مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي
السياق
معنى السمة
السياق سمة محورها تثبيت الحاضر المضطرب وتوجيه المستقبل باستخراج المخططات التاريخية والنوايا الأصلية التي بنت الواقع الراهن. صاحبها يرى الحاضر ضجيجا غير مستقر من أصوات متزاحمة، فيلقي عقله شبكة إلى الوراء مقتنعا بأن أجوبة اليوم تكمن في الأمس. يبني خطوطا زمنية ذهنية متشابكة من السبب والنتيجة لا طرائف منعزلة، ويصر على كشف المخطط الأصلي تحت الزخارف الحديثة قبل أن يتحرك، ويقيس تقدمه بمقارنته بالعام الماضي لا بسؤال إلى أين نمضي.
كيف تظهر في الواقع
يظهر متسائلا متأملا مترددا في البدايات الجديدة، يستعمل مفردات زمنية كالمخطط والخلفية والأصول، ويعمل مؤرخ الفريق الذي يسأل: ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ في أول يوم عمل يبحث عن أقدم الموظفين ليسألهم لم أسست الشركة، وقبل إطلاق مشروع يفتح الملفات القديمة: متى واجهنا هذا من قبل، ماذا فعلنا، ماذا حدث؟ هو أرشيف العائلة، يتأثر حين يقف حيث وقعت الأحداث، ويبني ألفته مع الناس بسؤالهم عن خلفياتهم وبداياتهم.
قوتها
قيمته مرساة نفسية وتشغيلية ونسيج رابط بين الماضي والحاضر، يمنع تكرار الأخطاء الفادحة ويبني على الانتصارات السابقة. يكشف البنية الكامنة فيرى الفريق أنه خاض أرضا شبيهة من قبل، فيهدأ روعه. في الأزمة يطمئن فريقا خشي التسريح بمقارنة الموقف بأزمات عاشتها المؤسسة ونجت منها، فيحول الذاكرة المؤسسية إلى طمأنينة عملية. هو حافظ الذاكرة وقارئ النمط من التاريخ.
ظلها وسوء استخدامها
ظله أن يحبس في المرآة الخلفية، فتصير عبارة جربنا هذا من قبل ولا جديد تحت الشمس عقبة أمام الابتكار. وقد يغرق زملاءه المستعجلين بسرد تاريخي مرهق حين تكون الحاجة إلى قرار سريع، فيقع في إغراق بالبيانات. وفي بيئة غامضة سريعة بلا سوابق يصيبه ارتباك وشلل، ويتعطل حين يعامل غيره الماضي كأنه بلا قيمة. علاجه أن ينتقل من العيش في الماضي إلى التعلم منه، فيستخرج الدرس الجوهري لا الطرفة، ويميز أي المخططات يطرح وأيها يبقي.
في العمل والفريق
يلائم الأدوار التي تستثمر الذاكرة المؤسسية والسوابق، كالبحث والقانون والعمل الأرشيفي والتراثي والاستراتيجية المؤسسية والتعليم والتاريخ، وقطاعات التراث والدراسات الإسلامية في السياق المحلي. يقترن أكثر ما يقترن بالمتعلم، فيجمع الاكتشاف إلى التأمل التاريخي، وبالمستقبلي والاستراتيجي فيصير مسافرا في الزمن يستعمل مخططات الأمس ليرسم مسارات الغد، وبالمجمع الذي يجمع بينما ينظم هو خطا زمنيا متماسكا. يصطدم بالمبادر الذي يبدأ فورا، وبالمتأقلم الذي يفك ارتباط الحاضر بالماضي.
كيف تطورها
ينمو حين ينتقل من العيش في الماضي إلى التعلم منه، فيصير متتبعا للزمن يقدم إطارا للفهم، وعاملا فاعلا للابتكار يحدد أي الأسس يبقي وأيها يطرح. يبدأ بأن يستخرج الدرس الجوهري من السابقة لا التفصيل المرهق، فيقدمه موجزا يخدم القرار لا يعطله. ويتعلم أن يضبط جرعة الخلفية بحسب حاجة الموقف، فلا يثقل قرارا تكتيكيا سريعا بتاريخ مطول، ويعامل تعثر الماضي درسا لا حكما على كل جديد.
خلط شائع يجب تجنبه
يخلط السياق بالمستقبلي لأن كليهما يتعامل مع الزمن خارج اللحظة الحاضرة، والفرق أنهما في اتجاهين متعاكسين: السياق يلتفت إلى الوراء يطلب المخطط الأصلي، والمستقبلي يندفع إلى الأمام يطلب ما سيكون. كما يلتبس بالتحليلي، فالتحليلي يطلب بيانا آنيا في أي اتجاه، بينما يطلب السياق على وجه التحديد الخلفية والأصول. ويلتبس بالمجمع الذي يكنز المعلومة، بينما ينظمها السياق في خط زمني سببي. السؤال الفاصل: أتطلب أصل الماضي، أم صورة المستقبل؟