السياق: من لا يفهم الحاضر حتى يعرف كيف وصل إلى حاله

مقالة · كليفتون

سمة السياق تصف من يفهم الحاضر بالرجوع إلى تاريخه، ولا يطمئن إلى رأي في موقف حتى يعرف كيف وصل إلى حاله. فلماذا يراه الناس معارضًا للتغيير؟ ولماذا تجعلها بيانات Gallup من أندر السمات وأقلها ثباتًا عند إعادة المقياس؟

في هذه المقالة 18
  1. ما الذي يجعل صاحب سمة السياق يرجع إلى الماضي؟
  2. أين تظهر سمة السياق في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد صاحب سمة السياق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون صاحب سمة السياق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة السياق وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب سمة السياق أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة السياق؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة السياق في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة السياق؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة السياق؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تزيد سمة السياق دقة، وما السمات التي تليّنها؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن سمة السياق؟
  3. لماذا تضع Gallup السياق في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن النظر إلى الماضي؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على صاحب سمة السياق؟

حين يُعرض عليك في عملك نظام جديد، فما أول سؤال يخطر لك؟ يسأل أكثر الناس عن الخلل في النظام الحالي، وعن طريقة حله. وقد يخطر لك سؤال آخر: لماذا وُضع النظام القديم أصلًا؟ ومن وضعه؟ وما الذي جرّبه أصحابه ثم تركوه؟

إن كان هذا سؤالك الأول، فالأرجح أنك تعرف سمة السياق من تجربتك. فصاحبها لا يطمئن إلى رأي في موقف حتى يعرف كيف نشأ، وكيف تغير حتى وصل إلى حاله. وهي السمة التي تصف Gallup أصحابها بأنهم يستمتعون بالتفكير في الماضي، ويفهمون الحاضر بالبحث في تاريخه. تقوله الشركة

وهذا ما فعله أيمن حين انتقل إلى قسم جديد. طلب منه مديره في أسبوعه الأول أن يقترح طريقة أحسن لتلقي الطلبات. فلم يكتب أيمن سطرًا حتى فتح ملفات السنوات الثلاث الماضية، وسأل زميلًا قديمًا: متى بدأت الطريقة الحالية؟ ولماذا؟ فعرف أن القسم جرّب نظامًا إلكترونيًا قبل عامين، ثم توقف عنه لسبب لم يُكتب في أي ملف. فلما عرض اقتراحه بدأه بجملة واحدة: هذا ما جربناه، وهذا ما تغير منذ ذلك الوقت.

ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يقدّرون من سبقهم وما سبق من أحداث، ويحتاجون إلى معرفة خلفية الموقف، ويحبون مراجعة ما مضى. ويضيقون حين يُنسى الماضي. وكان أحد مستشاري Gallup الراحلين يقول إنها سمة تفكير، وإن صاحبها يطلب الخلفية من كل نوع: تاريخية كانت أو ثقافية أو شخصية.

ما الذي يجعل صاحب سمة السياق يرجع إلى الماضي؟

سمة السياق من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه ذاكرة دقيقة، ويحفظ من شواهد الماضي ما يستحق الحفظ. ولا يطلب منهم إلا خلفية تتصل بالنقاش والقرار.

وما الذي يجعله يرجع إلى الماضي؟ يجعله يرجع شعور بأن فهم الحاضر يبدأ من ماضيه. فالحاضر عنده مضطرب، تتنازعه أصوات كثيرة، ولا يهدأ ذهنه حتى يرجع إلى الوقت الذي وُضعت فيه الخطة الأولى. ومن هناك يرى المخطط الأول للشيء، أي النية التي قام عليها. ثم كثرت على الشيء الزيادات حتى كاد لا يُعرف، فيكشف صاحب السمة تلك النية مرة أخرى.

فإذا رأى هذا المخطط اطمأن، وصارت قراراته أحسن، كما يصفه كتاب Gallup. وصار أفهم لزملائه، لأنه يعرف كيف صاروا على ما هم عليه. ومعرفة الماضي تجعله كذلك أبصر بالغد، وهذا ما لا يتوقعه كثير من الناس، لأن ما سيأتي يخرج في الغالب مما كان.

ولهذا يحتاج في كل مكان جديد، ومع كل شخص جديد، إلى وقت يتعرف فيه على ما كان. والكتاب ينصحه بأن يعطي نفسه هذا الوقت، ويسأل حتى تظهر له الصورة الأولى. وتذكر الشركة في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس التفكير التحليلي، والربط بين الأزمنة، والاستعداد، والقدرة على جمع الأجزاء في صورة واحدة.

وكيف يفكر؟ يفكر بخط زمني وقصة سابقة، كما يقول مدربو Gallup. فأول ما يسأله أمام المشكلة: ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ وما الذي نعرفه عنها منذ زمن؟ والأحداث عنده سلسلة من الأسباب والنتائج، لكل حدث فيها موضع يُعرف به. ويفهم الموقف بأن يضعه بجوار ما حدث من قبل، فيقيس التقدم بسؤال مثل: كيف نحن اليوم إذا قارنّا أنفسنا بالعام الماضي؟

ويسمي أحد المدربين هذا مقارنة في الذهن. ويقول المدربون إن السمة قد تبدو إبداعًا، وهي في الحقيقة عناية بالحقائق: بمعرفة من أين جاء الشيء، وبالربط بين أطرافه، دون خيال أو تأليف. ولا يعني هذا أن صاحبها يرى كل شيء قديمًا. فهو يعرف أن الجديد موجود، لكنه يرى أن احتمال ألا نتعلم شيئًا مما سبق صغير جدًا، فالأولى عنده أن نبدأ بالتاريخ.

وبماذا يشعر؟ يشعر بفرح قد يصل إلى الحماسة حين يكتشف شيئًا من الماضي، أو يقف في مكان وقع فيه حدث كبير. ويقلّ اطمئنانه حين لا يعرف المخطط الأول.

وكيف يتصرف؟ يسأل عن التاريخ حتى حين يظن الناس أنه لا تاريخ للأمر، ويجمع القصص التي وراء الفرق والمنتجات والناس. ويتذكر الطرق وترتيب الأحداث، ويسأل من يلقاه: من أين جئت؟ وبعض أصحاب هذه السمة يغذونها بالبحث في أخبار أجدادهم، كما قال ضيف في إحدى حلقات الشركة.

في علم النفس مفهوم اسمه «المنظور الزمني» (Time perspective). وقد وضع له فيليب زيمباردو (Philip Zimbardo) وجون بويد (John Boyd) سنة 1999 مقياسًا مشهورًا. ثابت باستقلال والفكرة أن الناس يقسمون خبرتهم إلى ماض وحاضر وما سيأتي، ويختلفون في الإطار الذي يغلب على أحكامهم وقراراتهم. فبعضهم يرجع إلى ما مضى، وبعضهم يعيش لحظته، وبعضهم يعمل لما سيأتي.

وأقرب أبعاد هذا المقياس إلى السياق، كما نقرؤه نحن، النظرة الدافئة إلى الماضي، وهي ميل إلى استحضار ما مضى بتقدير. لكن أحدًا لم يختبر الصلة بين هذا البعد وسمة السياق فيما نعرف. لم يُختبر فالمفهومان متجاوران في المعنى، ولا يلزم أن يقيسا الشيء نفسه. والسمة في وصف Gallup طريقة في الفهم، أكثر منها شعورًا نحو الماضي.

الخلاصة صاحب سمة السياق يفهم الحاضر حين يعرف المخطط الأول الذي قام عليه. ويرتب الأحداث سلسلة من الأسباب والنتائج، ويقيس اليوم بما سبقه.

اسأل نفسك: آخر نظام تذمرت منه في عملك، هل تعرف لماذا وُضع أول مرة؟

أين تظهر سمة السياق في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة مؤرخ الفريق ومرساته، والعقل الذي يثبّت أقدامه. فهو يقوّي القرارات بأن يذكّر الفريق بما نجح وما تعثر وما جرّبه من قبل. ويعينه على ألا يكرر أخطاءه، وعلى أن يبني على ما نجح فيه. ويهدئ القلق بأن يقيس الأزمة الحاضرة بما سبقها، فيعرف الناس كم هي شديدة فعلًا.

وفي كتاب Gallup قصة مصمم برامج كان يحذر فريقه من تكرار أخطاء مشروعات سابقة، وقصة مدير حسابات لم ينجح في تغيير نظام قديم حتى أظهر تقديره لمن بنوه. والقصة الثانية تشرح، كما نقرؤها نحن، أمرًا يغيب عن كثير ممن يدعون إلى التغيير. فالناس يقبلون الجديد أسرع حين يرون أن ما صنعوه من قبل لم يُهمل.

مثال

يشتكي فريق الصيانة من أن طلبات الإصلاح تمر على قسمين حتى تصل إليه، فيقترح المدير الجديد أن يُلغى القسم الأول. فيقول عبدالوهاب، أقدم الحاضرين، إن هذه المرحلة أضيفت قبل سنوات بعد طلبات وهمية كلفت الشركة كثيرًا. وهو لا يعترض على الإلغاء، ويقترح أن يسألوا أولًا: هل ما زالت الطلبات الوهمية ممكنة اليوم؟

وفي المشروعات الجديدة يطلب أمثلة من مشروعات مشابهة: كم استغرقت؟ وأين تعثرت؟ ولهذا الميل اسم في بحوث القرار، هو النظرة من الخارج (Outside view). وقد وصفه دانيال كانمان (Daniel Kahneman) ودان لوفالو (Dan Lovallo) سنة 1993. فالمخططون يغرقون في تفاصيل مشروعهم، ويهملون ما جرى لمشروعات تشبهه، فتخرج توقعاتهم أكثر تفاؤلًا مما ينبغي. ثابت باستقلال وصاحب السياق يميل إلى هذه النظرة من نفسه. وقد يبدو لزملائه أنه يكثر الحديث عن الماضي، وهو في الحقيقة يحمي تقديرهم من التفاؤل الزائد.

مثال

يُطلب من يحيى أن يقدّر مدة نقل مكاتب الشركة إلى المبنى الجديد، وفريقه يقترح شهرًا. فيتصل يحيى بزميل في فرع آخر انتقل قبل سنتين، ويسأله: كم استغرق الانتقال فعلًا؟ فيقول الزميل إنه استغرق ثلاثة أشهر، أكثرها في انتظار شبكة الاتصالات. فيكتب يحيى في خطته شهرين ونصفًا، ويضحك زملاؤه من تشاؤمه.

في الدراسة

تقول Gallup إن دراسة الحالات تناسب صاحب هذه السمة، فهو يتعلم من السوابق، ويفهم القاعدة حين يعرف المشكلة التي وُضعت لحلها. ولم نجد عند الشركة بيانات خاصة بالطلاب، إلا دراسة جامعية لم تجد فرقًا في السمة بين الطلاب والطالبات. فما يأتي قراءتنا نحن. قد تبدو للطالب المادة التي تعرض النتائج دون قصتها جافة، فيبحث بنفسه عن بداية الموضوع.

مثال

يدرس أحمد الإحصاء، ولا يفهم لماذا يُقسم في أحد القوانين على حجم العينة ناقصًا واحدًا. فيحفظ زملاؤه القاعدة وينتقلون إلى غيرها، ويبحث هو في المساء عن أصلها، ويقرأ عن المسألة التي أراد صاحبها حلها. فلا ينسى القاعدة بعد ذلك، لكنه يسلّم الواجب متأخرًا يومًا.

في البيت ومع الأصدقاء

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة يستمتع بالتاريخ وقصصه، ولا يلزم أن يكون ذلك في الكتب والبرامج الوثائقية. ويتذكر الأشياء بترتيب وقوعها، ويربط اليوم بما مضى، ويسأل صديقه: أين كنت؟ وما الذي مر بك؟ وفي كتاب الشركة رجل يقول إنه يقترب من الناس بمعرفة تاريخهم أكثر مما يقترب بمعرفة مشاعرهم الحاضرة. ويذكر دليل الشركة للقيادة أن صاحب السمة يتذكر تفاصيل قصص الناس، ويجعلها مواضع يلتقي بهم عندها.

مثال

في كل زيارة لبيت جده يجلس نايف قريبًا منه، ويسأله عن أيام عمله الأولى، وعن البيت الطيني الذي وُلد فيه، وعن الأسعار قبل خمسين سنة. ويسجل بعض الحكايات بهاتفه. ويتململ أبناء عمه من تكرار القصص، ويلاحظ نايف أن جده يضيف في كل مرة تفصيلًا جديدًا.

في القيادة

تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة السياق يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يحكي قصصًا من حياته هو، لأن من يكشف شيئًا من نفسه يفتح باب الثقة. ويدعو غيره إلى أن يحكي، ويحفظ ما يؤتمن عليه، ويدرب ذاكرته على المحطات الكبرى في حياة من حوله.

  • الرحمة: يسأل الناس عن نقطة تحول في حياتهم، ويتعلم الأسئلة التي تفتح تاريخ صاحبها.

  • الاستقرار: يذكّر الناس بأنهم اجتازوا محنًا سابقة، وفي ذلك دليل على صلابتهم. ويعلّمهم أن التاريخ يعطي صبرًا وبعد نظر، ويحكي لهم متى شعر هو بأعمق استقرار.

  • الأمل: يسأل الناس كيف اتخذوا قراراتهم، وهل مر بهم ما يشبه موقفهم الحاضر، فيريهم قوة أظهروها من قبل. ويرسم معهم خطًا زمنيًا لقراراتهم ومحنهم وانتصاراتهم ودروسهم. ويسمي أحد المدربين هذا الدور دليلًا إلى الواقع.

في الفريق

وتعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، ولصاحب السياق موضع في كل منها:

  • النتائج قبل الخلاف: يعرف أي التعاملات تصنع الخلاف، لأنه رآها أو سأل عنها. ويرى الخلاف المتكرر أمرًا معروفًا لا جديد فيه.

  • المؤسسة أولًا: تقترح الحلقة أن يكون صلة بين ما تفعله المؤسسة اليوم وما فعلته من قبل.

  • الحياة الخاصة: يفكر بخط زمني، ويفرح بالأماكن التي لها تاريخ.

  • الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه باحث ومؤرخ، يهتم بما يُترك لمن بعده، ويرى الصورة الكبيرة. ويسميه أحد المدربين «باحثًا عن القصص».

  • جذب المواهب: يجذب الناس بأسئلة غير مألوفة، ويعينهم على أن يروا أن ما يصنعونه سيبقى، وكيف سيبدو حاضرهم حين يصير تاريخًا.

الخلاصة صاحب سمة السياق يحمي فريقه من تكرار أخطائه، ويذكّره بمحن اجتازها. ويظهر في بيته صديقًا يتذكر قصص الناس، وفي دراسته طالبًا يبحث عن أصل القاعدة.

اسأل نفسك: من يحفظ تاريخ فريقك اليوم؟ وماذا يضيع لو غاب؟

ما الذي يمد صاحب سمة السياق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، أن يعرف الخلفية والسبب اللذين وراء ما يُطلب منه، وأن يصل إلى القصة السابقة. ويمده بها أن يجد حرية في جمع المعلومات، ونمطًا يهديه في القرار التالي. ويمده بها أن يُدعى إلى مشاركة ما يعرفه، وأن يُسأل عن معلومة سريعة من ذاكرته دون أن يتولى عملًا جديدًا.

ويمده بالطاقة كذلك المرشدون والزملاء الذين قضوا في المكان سنوات طويلة، وقراءة التاريخ والسير والروايات التاريخية. ويمده بها أن يستخرج الدروس من النجاح كما يستخرجها من الفشل. ونظن نحن أنه يفرح فرحًا خاصًا حين يفهم سبب قرار كان يبدو غريبًا، فيتضح أنه كان معقولًا في وقته.

مثال

يستغرب مالك منذ التحق بعمله أن النماذج كلها تطلب رقم الهاتف الثابت. فيسأل حتى يصل إلى موظف قارب التقاعد، فيحكي له أن النظام صُمم حين لم يكن عند أكثر الناس هاتف محمول. فيعود مالك إلى مكتبه مرتاحًا لأنه فهم أخيرًا، ويكتب مقترحًا بتحديث النموذج.

ويمده بالطاقة أن يستعمل الماضي في قرار حاضر، وفي البحث المستقل ما يبين نفع ذلك. فقد طلب روجر بيولر (Roger Buehler) وزميلاه سنة 1994 من طلاب أن يقدّروا متى ينتهون من بحوثهم، فتأخروا عن تقديرهم كثيرًا. ومن أسباب ذلك، كما يصف البحث، أنهم ركزوا على خطتهم، وأهملوا ما مر بهم في مهام تشبهها. وهذا ما لا يهمله صاحب السياق في الغالب.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها، كما تقول الشركة، أن يُطلب منه العمل وهو لا يعرف تاريخه، لأنه يحتاج إلى أن يفهم الخلفية حتى يلتزم. ويستنزفها التغير السريع المتصل الذي يتبدل فيه الطريق كل حين. ويستنزفها أن يكون وحده في الغرفة من يهتم بالماضي. ونضيف من عندنا فريقًا يبدأ كل شيء من الصفر، ولا يسأل عما جرّبه غيره.

مثال

يأتي مدير جديد إلى قسم عادل، ويعلن في أسبوعه الأول هيكلًا جديدًا، ويقول إنه لا يريد أن يسمع عبارة «كنا نفعل كذا». ويعرف عادل أن القسم جرّب الهيكل نفسه قبل ثلاث سنوات، ويعرف لماذا تعثر. فيسكت في الاجتماع، ويعود إلى البيت مثقلًا، لأن ما يعرفه صار فجأة لا قيمة له.

الخلاصة صاحب سمة السياق يستمد طاقته من معرفة الخلفية، ومن أن يُسأل عما يعرفه، ومن مرشد قضى في المكان سنوات. ويستنزفه أن يعمل دون أن يعرف التاريخ، أو أن يكون وحده من يذكر الماضي.

اسأل نفسك: ما الطلب الذي تنفذه هذه الأيام وأنت لا تعرف سببه؟ ومن تسأله عنه؟

متى يكون صاحب سمة السياق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

صاحب السياق الخام يعيش في الماضي، ويقول إنه لا جديد في شيء، ويضيق بالتغيير وبكل جديد. أما صاحب السياق الناضج فيتعلم من الماضي، ويفيد غيره بما يعرف، فيعينه على أن يرى الإطار الذي يقف فيه الموقف.

وتذكر مقالة كتبها أحد مدربي الشركة سنة 2018 ما تعين عليه السمة. فهي تشرح أسباب التغيير حين يقع، وتحمي من تكرار الأخطاء. وتحفظ القيم الباقية، أي أحسن ما كان عليه المكان، وتجمع أحسن الطرق التي جربها الناس. ثم تذكر المقالة المواضع التي تتعثر فيها السمة:

  • عسر مع التغيير: ولهذا ينصحه المدرب بأن يتجنب عبارة «هكذا كنا نفعل دائمًا».

  • صورة الجامد: قد يراه الناس متمسكًا بالماضي، مع أن الأيام الماضية ربما لم تكن جميلة كما يتذكرها.

  • عمى عن فرص الحاضر: ينظر إلى الوراء فيفوته ما أمامه، وقد يشتاق إلى زمن مضى.

  • تمجيد ما مضى: قد يقلل من قيمة التحسينات حتى يشعر زملاؤه أن عملهم لا يُقدّر. وفي التغير السريع قد يتخذ موقفًا جامدًا يعطل النمو.

وفي حلقة من حلقات Gallup سنة 2019 تنبيهان نافعان:

  • اعرف متى تكون الوحيد: السمة نادرة، فقد يكون صاحبها الوحيد في الغرفة الذي يهتم بالماضي. فليمهد لكلامه، وليستأذن، وليعرض ما يعرفه بسؤال لطيف.

  • اسأل قبل أن ترفض: قد يبدو معارضًا للتغيير، لأنه يلاحظ أن الفكرة الجديدة جربها غيره من قبل. فالأنفع أن يسأل عما دفع زملاءه إلى التغيير، ولا يبدأ بالرفض.

ونضيف من عندنا ومن البحث المستقل ثلاث صور للإفراط. الصورة الأولى أن يرفض فكرة لأنها فشلت من قبل، والظروف تتغير. فالفكرة التي فشلت قبل خمس سنوات قد تنجح اليوم، لأن الأدوات تغيرت أو لأن الناس تغيروا. والسؤال النافع هنا: ما الذي تغير منذ المرة الماضية؟

مثال

يقترح موظف جديد على عبدالسلام أن يتواصل القسم مع العملاء عبر تطبيق المحادثة. فيرد عبدالسلام بأن القسم جرّب ذلك قبل سبع سنوات، ولم يتجاوب العملاء، فيسكت الموظف. وبعد أشهر يرى عبدالسلام أن قسمًا آخر طبّق الفكرة نفسها، وأن أكثر العملاء صاروا يفضلونها.

والصورة الثانية أن يبدو الماضي أوضح مما كان. فقد وجد باروخ فيشهوف (Baruch Fischhoff) سنة 1975 أن الناس حين يعرفون نتيجة حدث يظنونها كانت متوقعة أكثر مما كانت. ولا ينتبهون إلى أن معرفتهم بالنتيجة غيّرت حكمهم. ثابت باستقلال فالقصة التي يرويها صاحب السمة عما حدث قد تكون أكثر ترتيبًا من الحدث نفسه.

مثال

يحكي فارس لإخوته كيف كان واضحًا منذ البداية أن مشروع ابن عمهم التجاري سيتعثر، ويعدد العلامات واحدة بعد أخرى، ويبدو كلامه مقنعًا. ثم يذكّره أخوه بأنه شارك بماله في المشروع نفسه في سنته الأولى.

والصورة الثالثة البقاء في الماضي. فمن يرجع إلى ما مضى كثيرًا قد يرجع إلى ما يؤلمه أيضًا. والفرق بين الحالتين في الغاية: هل ترجع إلى الماضي لتفهم وتتعلم؟ أم تعيد الموقف نفسه في ذهنك دون أن تخرج منه؟ فإن لاحظت أن التفكير فيما مضى صار يثقل يومك ونومك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه معارضًا للتغيير، أو يظنونه يحن إلى الماضي، ويحسبون فضوله عن ماضيهم مماطلة. وتقول Gallup إن أسئلته قد تبدو مقاومة لمن لا يحمل السمة، وهي في الحقيقة علامة عناية. ويقول كتابها إنه لا يحتاج إلى أن يعيش في الماضي، وإنه يستطيع أن يقود تغييرًا نافعًا، لأنه يعرف ما يستحق البقاء وما يستحق الترك.

الخلاصة صاحب سمة السياق الناضج يتعلم من الماضي، ويعين الناس على أن يروا الإطار. أما الخام فيقول إنه لا جديد في شيء، وإذا أفرط رفض ما فشل من قبل، ورأى الماضي أوضح مما كان.

اسأل نفسك: ما الفكرة التي رفضتها لأنها فشلت من قبل؟ وما الذي تغير منذ ذلك الوقت؟

كيف تنمّي سمة السياق وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة السياق، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • ادرس السوابق حين تخطط: اطلب من فريقك أن يدرس المشروعات السابقة حين يبدأ التخطيط، وقارن تحديات اليوم بما يشبهها في الماضي. واستعمل المقارنة بالنجاحات السابقة لترسم ما يمكن أن يكون. تقوله الشركة فالخطة التي تعرف ما جرى لأمثالها أقرب إلى الواقع.

  • اسأل الناس عما صنع نجاحهم: اسأل أصدقاءك وزملاءك عن الأفعال التي أوصلتهم إلى ما نجحوا فيه، لتعينهم على اختياراتهم القادمة. تقوله الشركة فأنت تعرف أن ما فعله الإنسان من قبل أصدق ما يدل على ما سيفعله، وسؤالك يضع قرارهم في سياقه.

  • علّم بالحالات: إن كنت تعلّم، فاجعل دروسك دراسة لحالات وقعت. فالحالة تعطي القاعدة قصتها، فيفهمها المتعلم ويتذكرها.

  • احفظ قصص المكان: اجمع الرموز والقصص التي تعبر عن ثقافة مؤسستك، واقترح جائزة باسم رجل جسّد أحسن ما فيها. فالثقافة تبقى بقصصها، ويضيع منها ما لا يحكيه أحد.

  • اجعل الماضي دليلًا على ما يبقى: يقول كتاب Gallup إنك تستطيع أن تقود تغييرًا نافعًا، لأنك ترى ما يستحق أن يبقى وما يستحق أن يزول. فاطلب من فريقك أن يذكر أهم فشل وأهم نجاح في تاريخه. فمن يعرف الاثنين يغيّر ما يجب تغييره، ويحفظ ما يجب حفظه.

  • غذّ عقلك كل يوم: اقرأ الروايات التاريخية والسير والكتب التي تحكي ما وقع. وابحث عن مرشد له حس بالتاريخ، واقض وقتًا مع من يعرف تاريخ جماعتك. فالسمة تعمل بما تجده من مادة.

  • استمع كما تحكي: يقول مدربو الشركة إن أصحاب السياق يحسنون الاستماع إلى القصص، ولا يكتفون بروايتها. فاسأل أكثر مما تروي، وإذا رويت فأحسن الرواية. فالقصة التي تُحكى في وقتها تقنع أكثر من الحجة.

    مثال

    يُطلب من سلمان أن يقترح اسمًا للجائزة السنوية في إدارته. فيقضي أسبوعًا يسأل أقدم الموظفين عن بدايات الإدارة، حتى يعرف أن مؤسسها كان يزور كل فرع بنفسه في أول كل شهر. فيقترح أن تحمل الجائزة اسمه، وأن تُعطى لمن يعرف عمل زملائه في الفروع. ويرضى بالفكرة حتى الموظفون الجدد الذين لم يعرفوه.

ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يبحث صاحب السمة عن شخص معروف في مجتمعه يحفظ حكاياته، وأن يسأل أقدم أعضاء فريقه: كيف كان يومك في البدايات؟ وتقترح الحلقة على من لا يحمل السمة أن يرسم قصة حياته في لوحات متتابعة، وأن يسمي ما يعطيه الثقة في قراراته.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • احتفظ بسجل قصير للقرارات: اكتب لكل قرار مهم سببه في سطر واحد. فهذا ما ستحتاجه أنت، أو من يأتي بعدك.

  • اسأل عما تفعله بما عرفت: كلما فهمت تاريخ موقف فاسأل: ماذا نفعل الآن بما عرفناه؟ فهذا السؤال ينقل الماضي من ذاكرة تُروى إلى قرار يُتخذ.

الخلاصة صاحب سمة السياق ينمو حين يدرس السوابق قبل أن يخطط، ويحفظ قصص المكان. وينفعه أن يميز ما يستحق البقاء مما يستحق التغيير، وأن يسأل بعد كل قصة: ماذا نفعل الآن؟

اسأل نفسك: من أقدم زميل في مكانك؟ ومتى سألته آخر مرة عن البدايات؟

كيف تعمل مع صاحب سمة السياق أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب سمة السياق فالتفت إليه في الاجتماع ليراجع ما فعله الفريق وما تعلمه. وتوقع منه أن يفكر بالحالات، فهو يسأل: متى واجهنا هذا من قبل؟ وماذا فعلنا؟ وماذا تعلمنا؟ وإذا عرّفته بزملاء جدد فدعهم يحكوا عن خلفياتهم أولًا، ثم ابدؤوا العمل، كما يقول كتاب Gallup.

ويقترح مدربو الشركة أن تحكي له شيئًا من تاريخك، وأن تخبره بما يعينك منه على المضي. وأن تعرف أنت شيئًا من تاريخ الموضوع حين تكلمه، وألا تعقّد الطريق عليه، فدعه يستكشف معك. فهو يقترب ممن يشاركه الحكاية أكثر مما يقترب ممن يعطيه التعليمات.

وإن كان موظفك صاحب سمة السياق، فهذه أربع نصائح من Gallup:

  • اشرح التفكير الذي وراء طلبك: فالطلب الذي لا يعرف خلفيته يثقل عليه، ويضعف التزامه به.

  • اجعله يبحث في أسباب المشكلة: إذا وقعت مشكلة فاطلب منه أن يبحث فيما أسهم فيها. وهذا هو المثال الذي تضربه الشركة نفسها في صفحة السمة.

  • اجعله جامع القصص: اطلب منه أن يجمع القصص الكاشفة ويبني حولها دروسًا، وأن يجمع الحكايات التي تجسد أسس المؤسسة.

  • اسأله أسئلة الشركة: لو قضيت يومًا في أي عقد من الزمن، فأي عقد تختار؟ وما اللحظات التي أوصلتك إلى هنا؟ وما الذي تفخر به في تاريخ مؤسستنا؟

ونضيف من عندنا أمرين. اطلب منه ملخصًا لتاريخ المشروع حين يبدأ فريق جديد العمل عليه، وأشركه في مراجعة ما بعد المشروع، فهو يتذكر أين تعثر الفريق. وإن رفض فكرة لأنها فشلت من قبل، فاسأله: ما الذي تغير منذ ذلك الوقت؟

الخلاصة صاحب سمة السياق يعمل أحسن عمله حين يُشرح له سبب الطلب، ويُكلّف بالبحث في أسباب المشكلات. ويحتاج إلى مدير يسأله عما تغير حين يرفض فكرة.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف يحمل هذه السمة، فأي طلب أعطيته دون أن تشرح خلفيته؟

بأي السمات تلتبس سمة السياق؟

تقارن Gallup بين السياق وعدد من السمات القريبة منه، أكثرها من مجاله. وهذه أوضحها:

السياق أم المجمع؟

كلاهما يجمع، ويجتمعان في الترتيب كثيرًا. لكن المجمع يأخذ المعلومة من الماضي والحاضر وما سيأتي دون خط زمني، وصاحب السياق يضع ما يجمعه في موضعه من التاريخ، كما يقول أحد مدربي Gallup. والسؤال الذي يفرّق بينهما: إن وجدت معلومة جديدة لا صلة لها بتاريخ الموضوع، فهل تشعر أنها تستحق أن تحتفظ بها؟

السياق أم التحليلي؟

كلاهما يسأل ويطلب الدليل. لكن التحليلي يجد الحقيقة في البيانات، ويقول: أثبت لي. وصاحب السياق يجدها في أحداث الماضي، ويسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟ فالأول يعنيه ما هو كائن، والثاني يعنيه ما كان.

السياق أم الاتساق؟

كلاهما قد يدافع عن الاستمرار. لكن الاتساق طريقة في العمل، يقلل صاحبها التفاوت ويتبع القاعدة. والسياق طريقة في التفكير، يريد صاحبها أن يفهم الحلول السابقة، ويرى أن العجلة لا تحتاج إلى أن تُخترع مرة أخرى، كما تقول مقارنات Gallup. والسؤال الذي يفرّق بينهما: إن تبين أن الطريقة القديمة ظالمة لبعض الناس، فما الذي يزعجك أكثر؟ ضياع الدرس، أم غياب العدل؟

السياق أم المتأني؟

كلاهما جاد. لكن المتأني في صورة Gallup هو المكابح التي تحذر مما قد يأتي، والسياق هو مرآة الرؤية الخلفية التي تتأمل ما مضى.

السياق أم الرابط؟

كلاهما يصل الأشياء عبر الزمن. لكن الرابط يرى ما لا يحده زمن، ويجد الصلات الثابتة بين الأشياء. وصاحب السياق ينظر إلى الماضي، ويعالج فيه المعلومات. ويقول أحد المدربين إن صاحب الرابط يرى أنه لا مصادفات، وصاحب السياق يرى أن المصادفة تبدو مصادفة لأننا لم ننظر في قرائن التاريخ نظرًا كافيًا.

السياق أم المصلح؟

كلاهما يتصل بالماضي. لكن المصلح يصلح ما انكسر ليعيده سليمًا، وهذا فعل. وصاحب السياق يدرس الحلول السابقة، وهذا تفكير.

السياق أم الاستراتيجي؟

كلاهما يرى الأنماط. لكن الاستراتيجي يراها في خيارات متجاورة أمامه، وصاحب السياق يراها على خط زمني. فالأول يطمئن حين يستكشف الخيارات، والثاني يطمئن حين يعرف ما حدث من قبل.

السياق أم المتعلم؟

كلاهما فضولي. لكن المتعلم يستمتع بالانتقال من الجهل إلى المعرفة في أي موضوع وأي زمن، وصاحب السياق يرى أن الماضي يستحق عناية خاصة.

السياق أم المستقبلي؟

هما سمتا الخط الزمني، ويتجهان اتجاهين متعاكسين. فصاحب سمة المستقبلي يقارن اليوم بما يتوق إليه في الغد، وصاحب السياق يقارنه بما تعلمه من الأمس، كما يقول أحد مدربي Gallup.

الخلاصة صاحب سمة السياق يضع ما يعرفه على خط زمني، ليفهم كيف وصل الأمر إلى حاله. والسمات القريبة منه تشبهه في الجمع أو الحذر أو الحرص على الاستمرار، وتختلف عنه في نظرتها إلى الزمن.

اسأل نفسك: حين تتمسك بطريقة قديمة، هل تتمسك بالدرس الذي فيها، أم بالقاعدة نفسها؟

ماذا يعني أن تكون سمة السياق في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك لا ترتاح إلى قرار حتى تعرف قصته. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى ذاكرة، مثل فريق جديد، أو مشكلة تتكرر، أو تغيير كبير. وتذكّر أنها نادرة، فقد تكون الوحيد في فريقك الذي يحملها، وما تراه بديهيًا قد لا يراه غيرك.

واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين أي تاريخ تحب أن تعرفه: تاريخ الناس، أو الأنظمة، أو الأفكار. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. واقرأ موضعها بحذر، لأن ثباتها عند إعادة المقياس من أدنى الأرقام فيه. ففي تقرير Gallup لسنة 2026 بقي 32% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و62% في حدود خمس مراتب.

وإن كانت في آخر ترتيبك، فالسمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، كما تقول Gallup، ولا يلزم أن تكون ضعفًا فيك. ووجود هذه السمة في آخر الترتيب شائع، فهي في جدول الشركة للفئات بين آخر سمتين في أكثرها. فقد تكون ممن ينظرون إلى الحاضر كما هو، أو إلى ما يريدون أن يكون.

وإن كان عملك يطلب ذاكرة للقرارات، فقد يكفيك سؤال ثابت حين تبدأ أي مشروع: هل جرّب أحد شيئًا يشبه هذا؟ أو سجل مختصر للقرارات وأسبابها، أو زميل يحفظ تاريخ المكان. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة السياق في أول ترتيبك، فأنت تحمل ذاكرة نادرة في فريقك، لكن اقرأ موضعها بحذر لأنها من أقل السمات ثباتًا. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك سؤال ثابت قبل كل مشروع، أو سجل للقرارات.

اسأل نفسك: ما المشروع الذي ستبدؤه قريبًا؟ ومن جرّب ما يشبهه؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة السياق؟

لا تقترح له مهنة بعينها، ولا تضع له قائمة وظائف. وأفكارها لصاحب هذه السمة أن يعلّم بدراسة الحالات، وأن يتولى أدوارًا تبني ثقافة المؤسسة وتحفظ حكاياتها، وأن يبحث في أسباب المشكلات.

وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض. ولم يوضع كذلك لمقارنة ملامح الناس بعضهم ببعض.

وقد يبدو أن السمة تناسب مهنًا تتصل بالماضي مباشرة، مثل البحث التاريخي والأرشفة. لكن الميل إلى فهم أصل الموقف ينفع في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. فهو ينفع المهندس الذي يراجع سجل أعطال جهاز، والطبيب الذي يسأل عن تاريخ المريض، ومدير المشروع الذي يقارن مشروعه بمشروعات سابقة.

فالسمة تصف طريقة تفكيرك، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة السياق قائمة مهن. وأفكار Gallup له هي التعليم بالحالات، وبناء ثقافة المؤسسة، والبحث في أسباب المشكلات، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.

اسأل نفسك: أين يحتاج عملك الحالي إلى من يسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • ما التحدي الذي تواجهه الآن؟ ومتى واجهت ما يشبهه؟ وما الذي تعلمته حينها؟

  • أي عصر من التاريخ تحبه أكثر من غيره؟ وماذا علّمك؟

  • كيف تنظر إلى الوراء فتعرف ما أنجزته؟

  • ما أهم دروس حياتك؟ وكيف تشاركها غيرك؟

  • هل رفضت فكرة لأنها فشلت من قبل، ثم نجحت عند غيرك؟

  • متى صار الرجوع إلى الماضي عندك ثقلًا بعد أن كان تعلمًا؟

  • ماذا تريد أن يعرف من يأتي بعدك عن عملك الحالي؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول أربعة أمور: التحدي الذي يشبه تحديًا سابقًا، والدرس الذي يستحق أن تشاركه غيرك، والفكرة التي رُفضت في غير وقتها، والحد الذي يصير عنده الرجوع إلى الماضي ثقلًا.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة السياق؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هل يعني السياق أن صاحبه يرى كل شيء قديمًا؟أظهر الجواب

لا يعني ذلك. فمدربو Gallup يقولون إنه يعرف أن الجديد موجود، لكنه يرى البدء بالتاريخ أولى، لأن ما سبق لا يخلو في الغالب من درس.

كم من الناس يجدون سمة السياق في خمسهم الأولى؟أظهر الجواب

يجدها نحو 9%، وهي في المرتبة الثلاثين من 34، في أرقام Gallup لسنتي 2015 و2020.

ما الفرق بين السياق والمتأني في صورة Gallup؟أظهر الجواب

المتأني هو المكابح التي تحذر مما سيأتي، والسياق مرآة الرؤية الخلفية التي تتأمل ما مضى.

أسئلة شائعة

هل السياق يعني أنني أرفض التغيير؟
لا يعني ذلك. فكتاب Gallup يقول إن صاحبه يستطيع أن يقود تغييرًا نافعًا، لأنه يعرف ما يستحق البقاء. وكثير ممن يحملون السمة يقودون تغييرات، ويريدونها مبنية على فهم ما سبقها. والصورة التي يُرى بها معارضًا تأتي في الغالب من أسئلته، وGallup تعدّ هذه الأسئلة علامة عناية.

هل صاحب السمة يحن إلى الماضي؟
لا يلزم ذلك. فالحنين شعور، والسمة طريقة في التفكير، وقد ترجع إلى الماضي لتفهمه دون أن تتمنى عودته. ومدربو الشركة يحذرون صاحب السمة الخام من الشوق إلى زمن مضى، لأن الأيام الماضية ربما لم تكن جميلة كما نتذكرها.

هل يعني أنني أحب التاريخ مادة دراسية؟
قد تحبه، وقد لا تحبه. فالسمة تظهر في تاريخ أي شيء يهمك: مشروع، أو علاقة، أو جهاز. ومدربو Gallup يقولون إن صاحبها يستمتع بقصص الماضي، ولا يلزم أن يجدها في الكتب.

لماذا تبدو السمة نادرة إلى هذا الحد؟
تقول Gallup إنها في المرتبة الثلاثين من 34، ولم نجد عندها تعليلًا لندرتها. والذي نعرفه من بياناتها أنها أضعف سمات مجالها صلة بغيرها، وأن بنودها تنفصل عن بنود كل سمة أخرى. فهي سمة مستقلة في أرقامها، والتفصيل في التعمق.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير أكثر من غيره. فثباتها بعد ستة أشهر 0.66 كما تنشر Gallup، وهو ثاني أدنى رقم في المقياس. ويبقى 62% ممن يعيدونه في حدود خمس مراتب من موضعها الأول. فإن كانت قريبة من حد الخمس الأولى، فاقرأها مع ما يجاورها، كما في كيف تقرأ ترتيبك.

هل أذكرها في لقاء توظيف؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف. فالأنفع أن تذكر مثالًا على مشكلة فهمتها لأنك عرفت تاريخها.

الخلاصة سمة السياق لا تعني رفض التغيير ولا الحنين إلى الماضي. وهي نادرة ومستقلة في بيانات Gallup، وموضعها في الترتيب من أكثر المواضع تحركًا عند إعادة المقياس.

اسأل نفسك: متى ظن أحد أنك تعارضه، وأنت تريد أن تفهم فقط؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 قائمتان تخصان السياق، وهما أداة للتدريب لم يختبرها بحث: لم يُختبر

وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى تفحص أو تتمهل أو تلتزم، فتزيد ذاكرة السياق دقة وجدية. وسمات القائمة الثانية تتجه إلى الأمام أو إلى الناس أو إلى الفعل، فتخفف عنه ثقل الماضي. وفي حلقة سنة 2015 قالت الشركة إن أكثر السمات اجتماعًا بالسياق المجمع، وأقلها الموجه والبارز والمركز.

ثلاث سمات تقوّي سمة السياق

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. ففيها ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وجداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المتأني: يجتمعان في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو الخُمس، والمتأني في القائمة الأولى. فالمتأني يسأل عما قد يسوء، وصاحب السياق يجيبه من التجربة بما ساء في المرة الماضية. فيقوم فحص المخاطر على أحداث وقعت فعلًا. والخطر أن يجتمع الحذر والذاكرة في شخص واحد، فيثقل الماضي كل خطوة يخطوها.

  • المصلح: ارتباطه بالسياق 0.24، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو العُشر، وهو في القائمة الأولى. فالمصلح يريد أن يعالج الخلل، وصاحب السياق يسأل متى بدأ. فيصل صاحبهما إلى السبب أسرع، لأنه يبحث عن آخر تغيير سبق المشكلة.

  • التحليلي: ارتباطه بالسياق 0.27، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بأكثر من الربع، وهو في القائمة الأولى. فالتحليلي يفحص رقم اليوم، وصاحب السياق يقارنه بما سبقه، فلا يحكم صاحبهما على رقم وحده.

وكانت مسودتنا الأولى تضع الرابط بين السمات التي تقوّيه، وارتباطه بالسياق 0.24. لكنهما يجتمعان بقدر ما تتوقعه المصادفة تقريبًا، وليس الرابط في قائمتي المدرب، فأبقيناه بين السمات التي تلتبس به. وأقوى السمات ارتباطًا بالسياق في البيانات العقلاني، بمعامل 0.34. ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو أربعين في المئة، فهو أقرب السمات إليه في الأرقام، مع أن المدرب لم يذكره.

سمات قد تتعارض مع سمة السياق

  • المستقبلي: ارتباطه بالسياق صفر تقريبًا، ويجتمعان أقل من نصف ما تتوقعه المصادفة، وهذا أبعد اجتماع للسياق بأي سمة. والمستقبلي أول القائمة الثانية. ومع ذلك ينصح كتاب Gallup صاحب السياق بأن يعمل مع صاحب المستقبلي أو الاستراتيجي. فصورة شريكه لما يمكن أن يكون تمنعه من أن يغرق في الماضي، ومعرفته هو بالماضي تمنع شريكه من أن يتجاهله، فيبنيان معًا ما يدوم.

  • المنشط: يجتمعان نحو ثلاثة أخماس ما تتوقعه المصادفة، وهو في القائمة الثانية. فالمنشط يريد أن يبدأ الآن، وصاحب السياق يريد أن يعرف ما جرّبه غيره. والحل العملي أن يحدد صاحبهما وقتًا قصيرًا للبحث في الماضي، ثم يبدأ.

  • المتودد: ارتباطه بالسياق قريب من الصفر، ويجتمعان أقل من نصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في القائمة الثانية. فالمتودد يعيش اللحظة مع من أمامه، وصاحب السياق يسأل الناس عن ماضيهم. وقد يجد صاحبهما في هذا السؤال نفسه طريقًا إلى قلوب من يلقاهم، كما نقرؤه نحن.

ومثال المستقبلي يبين، كما نقرؤه نحن، أن السمة المضادة قد تتعارض مع السياق في الشخص الواحد، وتنفعه حين تكون في شخص آخر. ولهذا يجعل الكتاب المستقبلي أنفع شريك للسياق، وتجعله الأرقام أبعد السمات عنه.

وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. لكن بنود السياق بالذات تنفصل عن بنود كل سمة أخرى انفصالًا تامًا في تحليلها، فهي أوضح السمات حدودًا في مستوى البنود. ولهذا نقرأ ضعف صلاته بغيره صفة فيه، أكثر مما نقرؤه أثرًا من تصميم المقياس. ونقرأ الأرقام كلها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة نادرة.

أول ما تقوله البيانات أن السمة نادرة. ولندرتها أرقام تُقرأ معًا:

  • المرتبة الثلاثون: قالت Gallup سنة 2015، في قاعدة بيانات فيها نحو 11 مليون شخص، إنها في المرتبة الثلاثين من 34، ويجدها نحو 9% في خمسهم الأولى.

  • نحو مليوني شخص: قالت الشركة سنة 2020، في قاعدة فيها 21 مليون شخص، إنها ما زالت في المرتبة نفسها، عند نحو مليوني شخص. وقال مدربوها إنها بين أقل خمس سمات شيوعًا.

  • نحو 9.2%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، قراءتنا وهو يوافق رقم الشركة.

وفي جدول الشركة للفئات العرقية تقع السمة في المرتبة الثالثة والثلاثين أو الرابعة والثلاثين في أكثر الفئات، وفي المرتبة الثلاثين عند من امتنعوا عن ذكر فئتهم. والشركة تنبّه إلى أن الانتماء إلى الفئة يفسر أقل من 2% من التباين في أي سمة، فلا نستخرج من هذا الجدول حكمًا على فئة.

وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.73، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.66، وهو ثاني أدنى رقم بين السمات الأربع والثلاثين. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 32% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و62% في حدود خمس مراتب. وكانت أرقامها في لجنة الشركة سنة 2008 بين 0.69 و0.71.

وزاد عدد بنودها من أربعة في تقرير سنة 2014 إلى سبعة في تقرير سنة 2023. وكان اتساقها في الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 قدره 0.51 بأربعة بنود، وثباتها عند الطلاب 0.65. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن الشركة حسّنت قياسها للسمة مع الوقت، وأن موضعها في ترتيب الفرد يبقى من أكثر المواضع تحركًا.

وفي مقارنة السمات بنموذج العوامل الخمسة الكبرى، في عينة من 1,462 شخصًا من لجنة Gallup، كان ارتباط السياق بـالانفتاح على الخبرة 0.28، وبـالوداعة سالبًا قدره 0.15، وبـالانبساط 0.05. وكان ارتباطه بـيقظة الضمير والاتزان الانفعالي قريبًا من الصفر. وهذا أضعف ملمح في مجاله. ولم تضع الدراسة الجامعية فرضية لصلته بأي مقياس. ونرى نحن أن مضمون السمة، وهو التوجه إلى التاريخ، لا يكاد يظهر في العوامل الخمسة.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والسياق يفعل ذلك بالتاريخ.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والسياق يفعل ذلك بالتاريخ. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 تشترك ثلاث سمات في طلب اليقين. فالتحليلي يطلبه في البرهان، والسياق يطلبه فيما حدث من قبل مرتبًا على خط زمني، والعقلاني يطلبه في التأمل العميق.

وفي تقسيم آخر من الحلقات نفسها يشترك السياق والمستقبلي في المقارنة. فالأول يقارن بما تعلمه من الماضي، والثاني يقارن بما يتوق إليه في الغد. ويجعل أحد مدربي الشركة السياق مؤرخ المجال، ويسميه آخر مرآة الرؤية الخلفية. وهي صور تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.

لكن البيانات تروي قصة أخرى. فارتباطات السياق أضعف ارتباطات سمات مجاله كلها. ومتوسط ارتباطه بسمات مجاله 0.21، وبسمات التنفيذ 0.16، وبسمات بناء العلاقات 0.11، وبسمات التأثير 0.05. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فالسياق ينتمي إلى مجاله انتماء ضعيفًا، وإلى غيره انتماء أضعف.

وإذا قسمنا المجال بالأرقام ظهرت فيه أسرتان. أسرة تولّد الأفكار وتتجه إلى الأمام، هي الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. وأسرة تستوعب وتتأمل، هي المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. والسياق أبعد أفراد أسرته عنها، والتحليلي جسر بين المجال والتنفيذ، وهذا أيضًا تقدير منا من جداول Gallup.

ولا يبطل هذا تصنيف الشركة. فالمجالات عندها تجميع يعين على الفهم، وضعته على أساس ما يفعله صاحب السمة بالمعلومة. أما الأرقام فتقيس ما يتلازم في الإجابات. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن السياق يفكر كما تفكر سمات مجاله، ويقف في أرقامه وحده تقريبًا، فيأخذ من كل مجال قليلًا.

ولندرته أثر في الفرق. فالشركة تقول إن أكثر الفرق فيها سمة واحدة على الأقل من هذا المجال، لأن المتعلم والاستراتيجي والمجمع سمات شائعة. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن الفريق قد يكون غنيًا بالتفكير، ولا يكون فيه من يحفظ ذاكرته. وتضع Gallup السياق في مجموعة تسميها مجموعة المنظور، مع الرابط والمستقبلي والتشخيص الفردي والعقلاني. وتقول إنها لم تدرس هذه المجموعة دراسة رسمية.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة السياق نفسها.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة السياق نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:

  • المنظور الزمني: مقياس زيمباردو وبويد سنة 1999، ويصفه عنوانه بأنه مقياس صادق ثابت لفروق الناس في نظرتهم إلى الزمن.

  • النظرة من الخارج: بحث كانمان ولوفالو سنة 1993 عن الخيارات الحذرة والتوقعات الجريئة، وفيه أن النظر إلى مشروعات مشابهة يصحح تفاؤل المخطط.

  • مغالطة التخطيط: بحث بيولر وزميليه سنة 1994 عن سبب تقصير الناس في تقدير المدة التي تحتاجها مهامهم.

  • انحياز معرفة النتيجة: بحث فيشهوف سنة 1975، وعنوانه يقول إن النظر إلى الوراء لا يساوي النظر إلى الأمام.

  • القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.

ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على أن النظر إلى الماضي أداة لها حدان. فهو يصحح التفاؤل حين يقيس الخطة بما جرى لأمثالها. ويضلل حين يعيد ترتيب الماضي بعد أن تُعرف نتيجته، فيبدو الماضي أوضح مما كان. وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلامهم حين يفرّقون بين صاحب السمة الخام الذي يقول إنه لا جديد، وصاحبها الناضج الذي يعين الناس على أن يروا الإطار.

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • ما القيم الباقية في مؤسستك؟ وكيف ستحفظها؟

  • هل تعينك سمة السياق على أن تحدد النتائج الصحيحة، أم تعطلك؟

  • أين تعينك نجاحاتك السابقة على نجاح أكبر؟

  • كيف تبني طريقة تعينك على أن تقبل التغيير؟

  • ما أهم دروس حياتك؟ وكيف ستشاركها غيرك؟

والسؤال الرابع أنفعها في رأينا، لأنه يمس أصعب موضع في السمة. فصاحبها يعرف قيمة الماضي، ويحتاج إلى طريقة تجعله يقبل الجديد دون أن يشعر أنه خان ما كان. أما السؤال الأول فيحوّل ذاكرته من عبء يحمله الفريق إلى خدمة يقدمها له.

وتضيف حلقة سنة 2020 أسئلة يسأل بها المدير موظفه: ما المعلومات التي تعينك أكثر من غيرها؟ وأي شخصية تاريخية تعجبك؟ وكيف تجد أحسن معلوماتك؟ وما الذي يدفعك إلى البحث؟ وفي حلقة سنة 2018 اقتراح يجمع السمة كلها، هو أن يطلب صاحب السياق من فريقه أن يفهم تاريخه فهمًا يقوم على قوته: أهم فشل مر به، وأهم نجاح.

ونرى في هذا الاقتراح الأخير خلاصة السمة، كما نقرؤها نحن. فصاحبها يرجع إلى الماضي ليعرف ما يستحق أن يبقى. ويعين فريقه على الغد أكثر حين يروي الماضي بفشله ونجاحه معًا.

جرب مع المستشار

  • «سمة السياق في أعلى ترتيبي. ساعدني على تحويل ما أعرفه عن تاريخ مشروعي إلى توصيات للخطوة التالية.»

  • «أرفض أحيانًا أفكارًا لأنها فشلت من قبل. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة ما تغير.»

  • «عندي السياق والمنشط في الخمس الأولى. ساعدني على تحديد وقت كاف للفهم ثم البدء.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Context، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، النموذج «Donald Clifton»، ص 18.

  3. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 32–33. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  4. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  5. Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf

  6. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (البنود الجدول 1، لجنة 2008 الجدول 3، جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  7. Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Buehler, R., Griffin, D., & Ross, M. (1994). Exploring the "planning fallacy": Why people underestimate their task completion times. Journal of Personality and Social Psychology, 67(3), 366–381. https://doi.org/10.1037/0022-3514.67.3.366

  2. Fischhoff, B. (1975). Hindsight is not equal to foresight: The effect of outcome knowledge on judgment under uncertainty. Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance, 1(3), 288–299. https://doi.org/10.1037/0096-1523.1.3.288

  3. Kahneman, D., & Lovallo, D. (1993). Timid choices and bold forecasts: A cognitive perspective on risk taking. Management Science, 39(1), 17–31. https://doi.org/10.1287/mnsc.39.1.17

  4. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  5. Zimbardo, P. G., & Boyd, J. N. (1999). Putting time in perspective: A valid, reliable individual-differences metric. Journal of Personality and Social Psychology, 77(6), 1271–1288. https://doi.org/10.1037/0022-3514.77.6.1271

  6. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/context.md وdomains/strategic.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس معرفتك بالتاريخ ولا موقفك من التغيير. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن المنظور الزمني والنظرة من الخارج ومغالطة التخطيط وانحياز معرفة النتيجة، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.