مقالة · مقياس نقاط القوة · التفكير الاستراتيجي
المتعلم
معنى السمة
المتعلم سمة محورها انجذاب طاقي إلى الانتقال المنظم من عدم المعرفة إلى الكفاءة، فالنشوة في آلية الاكتشاف نفسها لا في وجهة الإتقان الدائم. عند صاحبها يكون الجهل دعوة مغرية لا أمرا يخيف، ويسعى إلى اختلال توازن عدم المعرفة ويحول حرجه إلى فهم. يتغذى على الاقتناء الخام وعلى التمرين الأول المتعثر وعلى اندفاعة المهارة الجديدة. وحين يبلغ الإتقان يطرح الموضوع، فلا يطمح أن يكون الخبير الدائم ولا أن يكرر المعلوم، لأن الرحلة لا الوصول هي مكافأته.
كيف تظهر في الواقع
يظهر نابضا منفتح الذهن فضوليا، أشبه بمستكشف وطالب ومتحر، ينفرد بقدرة على الاعتراف علنا بقوله لا أعرف دون أن يشعر بالنقص، فيبدو منكشفا شفافا غير مخيف. في العمل يتطوع للمشاريع الديناميكية التي تتطلب امتصاصا سريعا، وقد يبدل دوره كل سنة إلى أربع ليشفي ملل الكفاءة التامة. في البيت يعامل حياته منهجا لا ينتهي، يلتحق بدورات ويتعلم لغات، ويطبق فضوله على الناس فيدرس حتى أصدقاءه القدامى بأسئلة فاحصة.
قوتها
قيمته صلة دائمة بالواقع وطراوة لا تذبل، فهو دليل في رحلة التغيير يخوض التقنية والأسواق والعمليات الجديدة أولا فلا يخوض الفريق المجهول وحده. يعيد تأطير الإخفاق محطة تطور بسؤاله ماذا نكتشف الآن. يتقن اليوم المهارات التي سيحتاجها فريقه غدا، فيبقى وثيق الصلة بالحاضر المتبدل، ويدخل المجهول أولا ليطمئن الآخرين أن الأرض الجديدة قابلة للعبور.
ظلها وسوء استخدامها
ظله أنه طياش سريع الملل سهل التشتت، يهيم في متاهات يجمع فيها مهارات بينما يخفق في إنجاز الهدف الفعلي. ويتحول إلى من يظن نفسه عالما بكل شيء، يفرض على زملائه تطويرا لم يطلبوه فيرهقهم. وعند الهضبة بين سنة ونصف وأربع سنوات دون تجدد يصيبه طحن وفتور، ويختنق إذا حبس في دور خبير دائم يمنعه من تخصصات جديدة. علاجه أن يعرف متى يمل فيبني انتقالاته بنظام حتى لا يسقط ما بين يديه، وأن يتعلم فضيلة الإتمام لا فضيلة البدء وحدها.
في العمل والفريق
يلائم المجالات الديناميكية سريعة التبدل، كالتقنية والاستشارات والبحث والتطوير والتعليم، وكل ما فيه تعلم مستمر وتنوع مشاريع. يقترن أكثر ما يقترن بالمنجز فيحول لذة الاكتشاف إلى محطات وشهادات تنجز وتشطب، وبالمجمع فيجمع المجمع ويهضم هو ويتقن، وبالعقلاني فيمتص ثم يتأمل من كل زاوية. يصطدم بالقائد الذي يسقط من اليقين أعرف الجواب بينما يقول هو لا أعرف فلنكتشف، وبالمكمل الذي يصقل قوة واحدة إلى مستوى عالمي بينما يطلب هو نشوة المبتدئ في كفاءات جديدة.
كيف تطورها
ينمو حين يصير طازجا وثيق الصلة بدل أن يكون طياشا، فيوجه فضوله نحو الخارج ليخدم المؤسسة، ويتقن مهارات الغد التي سيحتاجها الفريق اليوم. يبدأ بأن يعرف توقيت ملله من الموضوع الواحد، فيبني انتقالات منظمة لا يسقط معها ما بين يديه. ويستعين بشريك تنفيذي يلزمه بإنهاء ما بدأ قبل أن يلاحق التالي، فيتعلم أن للوصول فضيلة كفضيلة البدء. ويعيد تأطير الإخفاق سؤالا جميلا: ماذا نكتشف الآن؟
خلط شائع يجب تجنبه
يخلط المتعلم بالمجمع لأنهما في عائلة واحدة من التفكير الاستراتيجي، ويكتب المحتوى المتداول أنت محب للمعرفة في وصف ينطبق على الاثنين. والفرق في المحرك: المتعلم يعشق فعل التعلم ولحظة الانتقال من الجهل إلى الكفاءة ثم يترك الموضوع، بينما يحركه المجمع الاقتناء، يلتقط المادة ويؤرشفها للاحتفاظ. المتعلم يريد أن يخوض التجربة، والمجمع يريد أن يحفظ المنهج إلى الأبد. السؤال الفاصل: أمتعتك في القفزة من الجهل إلى الكفاءة، أم في الاحتفاظ بالمعرفة وادخارها؟