
المتعلم: من يفرح بالطريق إلى المعرفة أكثر من الوصول
سمة المتعلم تصف من يفرح بالطريق من الجهل بالشيء إلى معرفته أكثر مما يفرح بالوصول. فلماذا يراه الناس كثير التنقل؟ ولماذا تجعلها Gallup ثاني أشيع السمات وأثبتها موضعًا عند إعادة المقياس؟
في هذه المقالة 18
- ما الذي يمتع صاحب سمة المتعلم في التعلم؟
- أين تظهر سمة المتعلم في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد صاحب سمة المتعلم بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون صاحب سمة المتعلم في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المتعلم وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع صاحب سمة المتعلم أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المتعلم؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المتعلم في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتعلم؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المتعلم؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أن شركتك قررت أن تنتقل إلى برنامج جديد للحسابات، وأن أكثر زملائك تذمروا من القرار. هذا ما حدث في الشركة التي يعمل فيها مازن. لكن مازن تطوع ليجرب البرنامج أولًا. فقضى أمسيات أسبوعين يقرأ الدليل ويخطئ ويصحح، حتى صار يشرحه لزملائه في الأسبوع الثالث. وبعد شهر لاحظ مديره أن حماسه للبرنامج قد فتر، مع أنه راض عنه، فقد بدأ يقرأ عن تحليل البيانات.
لماذا يفرح بعض الناس بالأسابيع الأولى في مهارة جديدة أكثر مما يفرحون بإتقانها، مع أن الإتقان هو ما تعلموا من أجله؟ يفرحون بها لأن المتعة عندهم في الانتقال نفسه، في اللحظة التي يصير فيها الغامض مفهومًا. وترى أحدهم يتحدث عن أول درس في الخط العربي، أو أول أسبوع في لغة جديدة، بحماس لا تسمعه منه حين يحدثك عن عمل يتقنه منذ سنوات.
فإن كنت تعرف هذه المتعة من نفسك، فالأرجح أنك تعرف سمة المتعلم من تجربتك. وهي السمة التي تقول Gallup إن أصحابها عندهم رغبة كبيرة في أن يتعلموا، ويريدون أن يتحسنوا باستمرار، وإن عملية التعلم تثيرهم أكثر من نتيجتها. تقوله الشركة ويصفون أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يستمتعون بتجربة التعلم، ويحبون أن يكونوا على حافة الجديد. ولا يحبون أن يعرفوا كل شيء، ولا يحبون من يدّعي ذلك.
ما الذي يمتع صاحب سمة المتعلم في التعلم؟
سمة المتعلم من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه نظرة المتعلم وحماسته للتعلم نفسه، ولا يطلب منهم إلا أن يلقى معلومات وتجارب جديدة.
وما الذي يمتعه؟ يمتعه، كما يصفه كتاب Gallup، الطريق نفسه من الجهل بالشيء إلى القدرة عليه: أول الحقائق، وأول محاولة للتطبيق، ثم الثقة التي تكبر مع المهارة شيئًا فشيئًا. والموضوع عنده أقل أهمية، فسماته الأخرى هي التي تختار ما يتعلمه، وهو يأتي بالرغبة. ولهذا قد تجد اثنين يحملان السمة، أحدهما يتعلم اللغات، والآخر يتعلم إصلاح السيارات.
ويقول الكتاب إن صاحب السمة لا يسعى بالضرورة إلى أن يصير خبيرًا، ولا إلى شهادة تُعلّق على الجدار، فالوصول عنده أقل شأنًا من الطريق. ولهذا قد يدخل في كبره دروسًا في الرياضة أو الموسيقى أو دراسة عليا. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مدير تحرير كان يحب عمله، لكنه شعر في سنة ما أنه لا يتعلم ما يكفيه، فبدأ يتعلم الرقص النقري. وهو يعرف أنه لن يقف على مسرح أبدًا، ويستمتع مع ذلك بأن يتحسن قليلًا كل أسبوع، وبأن ينتقل من صف المبتدئين إلى الصف الذي بعده. ويرتاح في الأعمال التي تتبدل، مثل المشروعات القصيرة التي تطلب منه أن يتعلم كثيرًا في وقت قصير، ثم ينتقل إلى غيرها.
وتذكر الشركة في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس الكفاءة والخبرة والإتقان والتعلم. ويقول تقريرها النموذجي إن صاحبها يعرف بفطرته كيف يتعلم أحسن تعلمه، ويلتقط المعلومة بسرعة، ويبقى على اطلاع بما يجد في مجاله.
وكيف يفكر؟ يفكر دون خوف من ألا يعرف، كما يقول مدربو Gallup. فالحيرة عنده مرحلة عابرة، ويثق بأنه سيخرج منها. والضيق عنده علامة على أن اكتشافًا قريبًا. فهو يبحث عن الموضع الذي يمتد فيه إلى آخر طاقته، ويبقى الشيء فيه في متناوله. ويسأل نفسه سؤالًا ثابتًا: ما الذي لا أعرفه بعد؟
ويبحث عن المعرفة خارج نفسه حين يتعلم، فيطلب النصيحة والدرس والمعلم والخبير. ويحكي أحد المدربين أن صاحب السمة إذا دُعي إلى يوم خيري في رياضة لا يعرفها، حجز درسًا فيها أولًا. ويحمل في ذهنه قائمة بالمهارات والشهادات التي يتمنى أن ينالها، ويلتقط ما يجري حوله ولم يُفهم بعد.
وبماذا يشعر؟ يشعر بفرح حقيقي في أثناء التعلم، ويشبّه أحد مدربي الشركة ما يجده منه بالنشوة التي يجدها العداء في جريه. ثم يأتيه فتور حين يتقن الشيء، وملل حين يبقى على العمل نفسه زمنًا. ويعترف بعض من يحملون السمة، بصوت خافت كما يقول المدربون، بأن لهم دورة يغيرون فيها عملهم كل سنة ونصف أو كل أربع سنوات. ويقولون إن كتابًا جديدًا يكفي أحيانًا ليعيد إليهم نشاطهم.
في علم النفس ما يشرح لماذا تكون البداية مميزة. فمنحنيات التمرين في مهام كثيرة تتشابه: التحسن يأتي سريعًا في البداية، ثم يتباطأ مع كثرة الممارسة. والخلاف بين الباحثين في الشكل الرياضي للمنحنى، كما في مراجعة هيثكوت (Andrew Heathcote) وزميليه سنة 2000. ثابت باستقلال ومعنى ذلك أن أوضح شعور بالتقدم يأتي في الأسابيع الأولى. وصاحب السمة يبدو أشد انتباهًا لهذا الشعور من غيره، كما نقرؤه نحن.
وفي نظرية أهداف الإنجاز، كما صاغها إليوت (Andrew Elliot) وماكغريغور (Holly McGregor) سنة 2001، تفريق بين من يسعى إلى إتقان المهارة وفهمها، ومن يسعى إلى إثبات تفوقه على غيره. وصاحب السمة أقرب إلى الأول، فهو يقيس نفسه بما كان يعرفه أمس. ولم يختبر أحد صلة هذا بترتيب كليفتون فيما نعرف. لم يُختبر
الخلاصة صاحب سمة المتعلم يمتعه الطريق من الجهل بالشيء إلى القدرة عليه، ولا يخيفه ألا يعرف. ويرى في الضيق علامة على اكتشاف قريب، ويفتر حماسه حين يتقن.
اسأل نفسك: ما آخر شيء تعلمته وفرحت به؟ ومتى فتر فرحك به؟
أين تظهر سمة المتعلم في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة يفتح العقول في فريقه، ويحميه من أن يفكر الجميع تفكيرًا واحدًا. ويعينه على أن يضع لنفسه أهدافًا في التعلم، ويلتقط ما يحتاج إليه الجميع من جديد المجال. ويقولون إنه يقرّب الناس بعضهم من بعض، لأن فضوله بأفكار غيره يفهمونه اهتمامًا بهم.
ويتكيف سريعًا حين تتبدل الأولويات، ثم يعين من لم يتكيف بالسرعة نفسها. وهو في أحسن حالاته سريع في الحكم على المصدر، يعرف أي مرجع يوثق به. ويقول كتاب الشركة إنه يصلح أن يقود التغيير، لأن ارتياحه إلى الجديد يهدئ خوف زملائه منه.
مثال
يعلن المستشفى الذي يعمل فيه ثامر أنظمة جديدة لتسجيل الأدوية، فيبدي أكثر الممرضين قلقهم. ويحضر ثامر الدورة التدريبية في يومها الأول، ثم يجلس مع زملائه في المناوبة الليلية ويريهم الخطوات خطوة خطوة. وفي آخر الشهر يسأله رئيس القسم: هل تتولى تدريب الدفعة القادمة؟
وحين يتقن عمله الحالي قد يبدأ يسأل عما بعده. وتقول Gallup إنه في عمل لا تعلّم فيه قد يبدأ يبحث عن بيئة أغنى. والأعمال التي تتكرر بالخطوات نفسها سنوات قد تتعبه، مع أنه يؤديها جيدًا.
مثال
تعلّم عمار صيانة أجهزة التكييف الجديدة أسرع من زملائه في ورشة الشركة، فصار فنيو الفروع يتصلون به. وبعد سنة صار كل عطل يشبه ما سبقه. فيقترح على مديره أن يتولى تدريب الجدد، ثم يسأله عن دورة في أنظمة الطاقة الشمسية.
في الدراسة
يصف أحد مدربي Gallup صاحب السمة أمام خطة المقرر بأنه طفل في محل حلوى. فهو يسبق الأستاذ إلى الفصل القادم، ويسجل في مواد اختيارية كثيرة لأنها تفتح له مجالات لم يعرفها. وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 ارتبطت السمة عند الطلاب بالإنجاز الذي يأتي من الالتزام بالمطلوب ارتباطًا قدره 0.47، وبطلاقة التفكير المجرد 0.38.
مثال
يقرأ سالم فصل الأسبوع القادم في عطلة نهاية الأسبوع، ويأتي إلى المحاضرة بأسئلة. وفي أسبوع المراجعة يضجر من إعادة ما فهمه. فيفتح كتاب مادة اختيارية في علم الآثار لم يسجل فيها، ويقرأ منه حتى منتصف الليل.
في البيت ومع الأصدقاء
يقول مدربو Gallup إن عند صاحب هذه السمة هوايات وتجارب كثيرة، لا يلزم أن تطول، ويدفعه إليها حب التعلم أكثر من حب الجديد لذاته. ويحكون عن كاتب لا يكف عن دورات في أنواع من الكتابة لم يجربها، وعن رياضي جرّب رياضات كثيرة. ويقولون إن صاحب السمة يعرف أن الناس يتعلمون بطرق مختلفة، فيعلّم كل واحد بطريقته.
ويذكر دليل الشركة للقيادة أن التعلم المشترك يقرّب الناس، لأنه يكشف ضعف كل منهم أمام الآخر، ويترك لهم ذكريات مشتركة. فصاحب السمة يدعو صديقه إلى أن يتعلم معه، ولا يكتفي بأن يحكي له ما تعلمه.
مثال
يتعلم إياد هذا الشتاء الطبخ، فيطبخ لأسرته كل خميس طبقًا لم يطبخه من قبل. ويسجل في هاتفه ما أخطأ فيه، ويدعو أخاه الأصغر إلى أن يقف معه. فلما أتقن المرقوق بعد أربع محاولات، قال لأخيه إنه يريد أن يجرب خبز الصاج. فضحك أخوه، لأنه يعرف هذه الدورة.
في القيادة
تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة المتعلم يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يعترف بأنه ما زال يتعلم، فيضع نفسه في صف من يقودهم. ويحترم معرفة من يعرف أكثر منه، ولا يحتاج إلى أن يكون أذكى من في الغرفة.
الرحمة: يصبر على من يربكهم التغيير، ويشرح لهم ما يفعله ولماذا.
الاستقرار: حين يستثمر في نمو الناس يفهمون أنهم باقون معه زمنًا طويلًا، والدليل ينصحه بأن يقول لهم ذلك صراحة.
الأمل: يجعل التعلم عادة في المؤسسة كلها، ويقيس هل تُلبّى حاجات الناس إلى التعلم. ويحتفل بمحطاته، ولو كانت اختبار إملاء لطفل، ويقول لهم: سنجد الجواب معًا.
ويقول الدليل والكتاب كلاهما إن البحث يربط التعلم بالأداء، وإن من يتعلمون وينمون أكثر حماسة وإنتاجًا ووفاء. ولم يذكر أي منهما البحث الذي يعنيه، تقوله الشركة فنقرأ هذا قولًا للشركة ينتظر دليله.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد صاحب هذه السمة يبني في فريقه عادة التعلم، فيجذب إليه الناس ويبقيهم. تقوله الشركة ويشرح سبب كل قرار، فيزيد ثقة فريقه به. لكنه قد يؤخر قرارًا يحتاج إلى سرعة، لأنه لا يحس بعد بأنه يعرف ما يكفي. وقد تتسع برامج التعلم التي يطلقها حتى تصير التزامات أكثر من طاقة الفريق. ولهذا ينصحونه أن يستعين بزميل يثق به في القرارات السريعة، وأن يتخذ شريكًا يحاسبه حين يستطرد في التعلم بعيدًا عن المهمة. وإن كان مديرًا، فالنصيحة أن يربط رحلات التعلم في فريقه بأهداف المؤسسة. وإن كان في المبيعات، فالنصيحة أن يصير مستشارًا يثق به العميل، يعرف ما يقدمه المنافسون.
في الفريق
وتعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، ولصاحب المتعلم موضع في كل منها:
النتائج قبل الخلاف: يسأل في وسط الخلاف: ما الذي نتعلمه الآن؟
المؤسسة أولًا: تقترح الحلقة أن يوجَّه اكتشافه إلى موضوع يهم المؤسسة كلها، وأن يُعطى ما يحتاجه من موارد.
الحياة الخاصة: له هوايات كثيرة، كما مر.
الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه مستكشف، ومحقق، وطالب، منفتح، منتبه، فضولي، محب للعلم، منضبط في طلبه.
جذب المواهب: يرتاح إلى ألا يكون أعلم الحاضرين، وفضوله يرفع الأقنعة التي يلبسها الناس. ومصداقيته تأتي من حماسته للاكتشاف، ولا تأتي من ادعاء المعرفة.
الخلاصة صاحب سمة المتعلم يفتح العقول في فريقه، ويهدئ خوف زملائه من الجديد. ويدعو صديقه إلى أن يتعلم معه، وحين يقود يعترف بأنه ما زال يتعلم.
اسأل نفسك: متى قلت آخر مرة أمام فريقك إنك لا تعرف؟ وماذا حدث بعدها؟
ما الذي يمد صاحب سمة المتعلم بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، عمل يطلب منه أن يبقى على اطلاع في مجال يتغير بسرعة، وأدوار تحتاج إلى كفاءة فنية، أو استشارات تضعه في مواقف جديدة. ويمده بها أن يتعلم في أثناء العمل، وأن يجد دورة وتمويلًا لها، وأن يعمل بجوار خبير. ويمده بها أن يدير حلقات نقاش داخلية، لأنه يتعلم حين يعلّم.
ويمده بالطاقة أن يرى تقدمه في مراحل ومستويات، وأن يُعترف بما تعلمه بشهادة أو تكريم، وأن يجد وقتًا لا يقاطعه فيه أحد ليتتبع الخيط إلى آخره. ويمده بها التنوع، كما يقول المدربون: عملاء جدد، ومجتمعات جديدة، وأجواء جديدة. ويمده بها أن يُرسل ليسد نقصًا في معرفة الفريق، بشرط أن يعرف كيف سيغيّر ما يتعلمه دوره.
وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات صاغ المدربون ما يقدمه صاحب السمة لشريكه، وما يحتاجه منه. تقوله الشركة فهو يقدّم الفضول، والتحسين الذي لا يتوقف، والاستعداد لأن يبدأ قبل أن يصير خبيرًا، وعقلية رائد يرى في كل جديد فرصة للنمو. ويحتاج إلى تحديات جديدة، وتنوع في العمل، ووجهة واضحة، ووقت يتأمل فيه ما تعلمه ويشاركه. ويقولون في حلقة سنة 2022 إن كثيرًا من أصحاب السمة يستمتعون بأن يتعلموا بجوار صديق.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها، كما تقول الشركة، أن يصل إلى مرحلة لا يتقدم فيها، وأن يعمل في روتين يتكرر، وأن يُرقّى حين يريد أن يتعلم. ويقول دليل القيادة إن هذا أهم ما يعرفه مديره، فهو لا يحتاج بالضرورة إلى ترقية، ويحتاج إلى أن يبقى متعلمًا. وتذكر حلقة سنة 2022 أمرين آخرين يتعبانه، هما جدول مزدحم لا يترك له وقتًا للتعلم، ومدير لا يدعم نموه.
مثال
يتعلم حاتم الإنجليزية منذ سنة. وكان في الأشهر الأولى يشعر كل أسبوع أنه يفهم أكثر، وهو اليوم يدرس بالجهد نفسه، ولا يشعر بفرق. فصار يتغيب عن الدرس، ويقرأ في المساء عن طرق تعلم الإسبانية.
وفي البحث المستقل ما يعقّد هذه الصورة. فقد راجع سودرستروم (Nicholas Soderstrom) وبيورك (Robert Bjork) سنة 2015 أدلة كثيرة على أن الأداء في أثناء التعلم مؤشر غير موثوق على التعلم نفسه. ثابت باستقلال فبعض الظروف التي تبطئ التقدم الظاهر، مثل التدريب المتباعد أو المتنوع، تُبقي المهارة زمنًا أطول. ومعنى ذلك لصاحب السمة أن الشعور بالتقدم السريع ممتع، وأن عمق التعلم يظهر فيما يبقى بعد أسابيع.
الخلاصة صاحب سمة المتعلم يستمد طاقته من مجال يتغير، ومن دورة يجدها، ومن خبير يعمل بجواره. ويستنزفه الروتين وتوقف التقدم، وأن يُرقّى حين يريد أن يتعلم.
اسأل نفسك: متى شعرت آخر مرة أنك لا تتقدم؟ وما الذي فعلته حينها؟
متى يكون صاحب سمة المتعلم في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
صاحب المتعلم الخام لا يستثمر في تعلمه، فيتنقل من موضوع إلى موضوع، ولا يستقر على شيء. أما صاحبه الناضج فيتعمق ويتقن، ويختار الموضوعات التي تنفعه وتنفع غيره.
وتذكر مقالة كتبها أحد مدربي الشركة سنة 2018 ما تعين عليه السمة. فصاحبها معلم بالفطرة يعلّم كل واحد بطريقته، ومنفتح على التغيير. وهو مرجع لمن يخاف التغيير، يقسمه لهم أجزاء صغيرة، وإتقانه يحسّن طرق العمل. ثم تذكر المقالة المواضع التي تتعثر فيها السمة:
الشرود: يدخل في موضوعات لا صلة لها بالمهمة، وقد يبطئ الفريق باستطراده.
ظنه أن الناس مثله: يفترض أن غيره يقدّر التعلم لذاته، فيضيق بمن لا يفعل.
التعلم وحده: يتعلم منفردًا حتى يضيع فيه.
دور الخبير الوحيد: يتصرف على أنه وحده من يعرف في الغرفة.
ويضيف تقرير الشركة النموذجي تنبيهين:
احترم دوافع غيرك: قد يفرض صاحب السمة قيمة التعلم على غيره، والأنفع أن يحترم دوافعهم.
حدد معنى النجاح أولًا: حبه للطريق قد يجعل جمع المعرفة عائقًا دون النتائج. ويقول أحد المدربين إن الفرح بالرحلة قد يصرف عن الغاية، فينصحه بأن يحدد معنى النجاح أولًا، ثم يجعل التعلم جزءًا منه.
ونضيف من عندنا ثلاث صور للإفراط. الصورة الأولى البدايات الكثيرة. فقد يبدأ صاحب السمة موضوعات كثيرة، ويترك أكثرها حين يتباطأ التقدم، وهذا مقبول في ذاته. ويصير مشكلة حين يحتاج عمله إلى عمق لا يأتي إلا بعد المرحلة البطيئة.
مثال
بدأ سلطان ثلاث شهادات مهنية في سنتين، ولم يكمل واحدة منها. وترك كل واحدة في المرحلة التي صارت فيها الدروس تطبيقًا متكررًا. وفي لقاء وظيفي سأله المحاور عن خبرة عميقة في أي منها، فتكلم عنها كلها بحماس، ولم يجد ما يثبت واحدة.
والصورة الثانية التعلم مكان العمل. فقد يفضّل أن يقرأ عن مشكلة على أن يحلها، أو يأخذ دورة جديدة قبل أن يطبق ما تعلمه في الدورة التي سبقتها. فيتعلم كثيرًا وينتج قليلًا. والسؤال النافع هنا: ما الذي سأفعله بما تعلمته هذا الأسبوع؟
مثال
يريد بسام أن يفتح متجرًا إلكترونيًا للعسل الذي ينتجه خاله. فأخذ دورتين في التسويق، ودورة في التصوير، وأخرى في الشحن، ومرت ثمانية أشهر والمتجر لم يُفتح. فلما سأله خاله عن موعد الافتتاح، قال إنه يكمل دورة أخيرة.
والصورة الثالثة الضجر من الروتين الضروري. فبعض الأعمال المهمة لا جديد فيها، مثل التدقيق والتوثيق والمتابعة، وقد يهملها صاحب السمة لأنها لا تعطيه ما يحبه. فإن قلت: أليس تغير الاهتمامات عيبًا في ذاته؟ قلنا: لا يلزم ذلك. فقد وجدت مراجعة كريدي (Marcus Credé) وزميليه سنة 2017 لبحوث «العزيمة» أن المثابرة في الجهد ترتبط بالأداء أكثر من ثبات الاهتمامات. ثابت باستقلال فالتنقل بين الموضوعات قد يجتمع مع أداء جيد، والمهم أن تكمل ما يحتاج إلى إكمال.
وفي حلقة سنة 2024 تنبيه قريب من هذا. تقوله الشركة فالفضول قد يؤخر المواعيد، لأن صاحب السمة يريد أن يعرف أكثر قبل أن يبدأ. وينصحه المدربون أن يستعين بسمة أخرى عنده، أو بشريك، ليعرف متى صار يعرف ما يكفي للبدء.
وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه كثير التنقل بين الوظائف، أو هاويًا يعرف من كل شيء قليلًا، أو طالبًا لا يتخرج أبدًا، أو مشتت الانتباه. ويقول مدربو Gallup إن قيم الناس ومواهبهم تختلف، فمن لا يحمل السمة قد يعطي عطاء رائعًا دون أن يريد أن يتعلم شيئًا جديدًا. فالأنفع أن يوجه صاحب سمة المتعلم فضوله إلى الناس أنفسهم، فيسأل عن كل واحد منهم: ما الذي يحرّكه؟
الخلاصة صاحب سمة المتعلم الناضج يتعمق ويتقن، ويعلّم غيره. أما الخام فيتنقل بين الموضوعات، وإذا أفرط بدأ كثيرًا ولم يكمل، وجعل التعلم مكان العمل.
اسأل نفسك: ما المهارة التي تركتها قبل أن تصل فيها إلى ما تحتاجه؟
كيف تنمّي سمة المتعلم وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وتقريرها النموذجي وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة المتعلم، جمعناها في ثماني طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اعرف كيف تتعلم: هل تتعلم حين تعلّم غيرك؟ أم حين تخلو بنفسك؟ أم حين تجرب بيدك؟ اسأل نفسك هذا السؤال، وجرّب حتى تعرف جوابه. تقوله الشركة فمن يعرف طريقته يختصر نصف الطريق.
اجعل تقدمك مراحل: احتفل بالانتقال من مستوى إلى مستوى. وإن لم تكن في مجالك مستويات فاصنعها لنفسك، مثل خمسة كتب في موضوع، أو ثلاثة عروض تقدمها. فالسمة تحتاج إلى أن ترى تقدمها، والمرحلة الطويلة تخفي التقدم.
اختر عملًا يتجدد: اطلب أدوارًا تحتاج إلى كفاءة فنية، أو مجالات تتغير تقنياتها وأنظمتها باستمرار، أو استشارات تطلب منك أن تتعلم جديدًا بسرعة. فالعمل الذي يتجدد يغذي السمة، دون أن تبحث عن غذائها خارجه.
استعمل ما تتيحه مؤسستك: دورات وشهادات ومنح يدفع عنها صاحب العمل. وخذ دورة واحدة جديدة على الأقل كل سنة، وكن من أوائل من يجربون الأدوات الجديدة، وأخبر غيرك بما وجدت. فالمعرفة التي تشاركها تثبت عندك.
كن من يقود الناس إلى الجديد: قد تخيف القواعد الجديدة والمهارات الجديدة بعض زملائك، وأنت تستقبلها برغبة. فخذ على عاتقك أن تطمئنهم وتدفعهم إلى البدء. تقوله الشركة فإقبالك على الجديد يهدّئ خوفهم أكثر مما يهدّئه الشرح.
قس التعلم وكافئ عليه: تقول Gallup إن البحوث تربط التعلم بالأداء، فمن يجد فرصة ليتعلم وينمو يكون أكثر إنتاجًا وبقاء في عمله. فابحث عن طريقة تعرف بها هل تجد أنت وزملاؤك ما تحتاجون إليه من التعلم، وضع لكل واحد محطات تخصه، وكافئ من يبلغها. فما يُقاس ويُكافأ عليه يجد وقته في جدول المؤسسة.
احجز وقتًا لا يقطعه أحد: خصص جلسات للتعلم في جدولك، تتتبع فيها الخيط إلى آخره. فالتعلم الذي يُترك للفراغ لا يأتي وقته.
سجّل ما يتكرر سؤالك عنه: تقترح حلقة سنة 2019 أن تلاحظ ما تساءلت عنه أكثر من خمس مرات، وأن تبحث فيه. وأن تحصي ما أتقنته فعلًا، حتى لا تبقى تلهث خلف الجديد. فالسؤال الذي يرجع إليك يدلك على ما يستحق وقتك.
مثال
يشعر مهند أنه يقرأ كثيرًا ولا يتذكر إلا قليلًا. فيجرب ثلاثة أسابيع أن يشرح لزميل كل يوم خميس فكرة قرأها في الأسبوع. فيلاحظ أنه يتوقف عند الأفكار التي لم يفهمها جيدًا، فيرجع إليها. ثم يقرر أن التعليم طريقته في التعلم.
ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يرجع صاحب السمة إلى مشروع لم يكمله، ويسأل نفسه: ما الذي علّمني إياه؟ وأن يقيم احتفالًا بمحطته القادمة في التعلم، ويدعو إليه من أعانوه. وأن يتعلم شيئًا عن الموضوع الذي يهم أحد أقرب الناس إليه. وتقترح الحلقة على من لا يحمل السمة أن يسأل خمسة من عملائه عن أكبر ثلاثة تحديات تواجههم.
وفي حلقات 2022 و2024 نصيحتان أخريان. تقوله الشركة الأولى أن يسأل صاحب السمة قبل أن يقبل عملًا جديدًا عن الوقت والميزانية المتاحين للتعليم المستمر، وأن يطرح السؤال في مقابلة التوظيف نفسها. والثانية للفريق، وهي أن يقسم أعضاؤه ما يحتاجون إلى تعلمه، فيتعلم كل واحد جزءًا، ثم يجمعون ما تعلموه. ويرتبون الأولويات، لأن الفرص كثيرة، ولا يستطيع الفريق أن يطلبها كلها.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
طبّق قبل أن تبدأ موضوعًا جديدًا: طبّق شيئًا تعلمته في الأيام الأخيرة في عمل حقيقي، ثم ابدأ موضوعًا جديدًا.
اجعل للموضوعات الجديدة قائمة انتظار: اكتب كل موضوع جديد يجذبك في قائمة، ولا تبدأه حتى تنهي ما بين يديك. فالقائمة تحفظ لك رغبتك، وتحفظ للعمل الحاضر حقه في أن يكتمل.
الخلاصة صاحب سمة المتعلم ينمو حين يعرف طريقته في التعلم، ويقسم تقدمه مراحل، ويختار عملًا يتجدد. وينفعه أن يحجز للتعلم وقتًا، وأن يطبق ما تعلمه قبل أن يبدأ موضوعًا جديدًا.
اسأل نفسك: ما الشيء الذي تساءلت عنه أكثر من خمس مرات ولم تبحث فيه بعد؟
كيف تعمل مع صاحب سمة المتعلم أو تديره؟
إن كان زميلك صاحب سمة المتعلم فاسأله عما يثير فضوله هذه الأيام، ويقول مدربو Gallup إن هذا السؤال يفتح حديثه دائمًا. وتخلّ عن حاجتك إلى أن تكون صاحب الجواب، واجلس بجواره تكتشفان معًا. وإن كانت عندك خبرة في موضوعه فاستأذنه أولًا، ثم شاركه إياها.
وإن كان موظفك صاحب سمة المتعلم، فهذه أربع نصائح من Gallup:
أعطه أدوارًا تبقيه على اطلاع: وتعلمًا في أثناء العمل، أو دورات من خارجه. وتذكّر أنه يحتاج إلى أن يتعلم أكثر مما يحتاج إلى أن يُرقّى.
اجعل تقدمه مرئيًا: حدد له محطات في التعلم واحتفل بها، وشجعه على أن يصير خبير الفريق في موضوع يحتاجه.
ضعه بجوار خبير: واجعله يدير جلسات تعليم داخلية، فهو يتعلم حين يعلّم.
اجعل ما تريده منه موضوعًا للتعلم: فإن أردته أن يركز على أمر، فقدّمه له مسألة يتعلمها. وأرسله ليسد نقصًا في الفريق، وأخبره كيف سيغيّر ما يتعلمه دوره.
وتقترح حلقة سنة 2020 أسئلة يسأل بها المدير موظفه: ما الذي اكتشفته في الأيام الأخيرة؟ وماذا تقرأ الآن؟ ومن أحب معلميك إليك؟ وما الذي يحتاج فريقنا إلى أن يتعلمه أكثر؟ وما الذي تتطلع إلى أن تعرفه؟
ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. اتفق معه على ما يجب أن يكتمل أولًا، ثم ينتقل إلى جديد. ولاحظ علامات الملل مبكرًا، فقد يكفيه مشروع جانبي صغير فيه شيء جديد. وإن رأيته يتعلم ما لا صلة له بالمهمة، فاسأله: كيف يخدم هذا ما نعمل عليه؟
وتنصح حلقة سنة 2025 مديره بأن يقرأ أسئلته الكثيرة فضولًا، ولا يقرأها اعتراضًا على سلطته. تقوله الشركة وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أن يضع أهدافًا للتعلم لكل فرد وللفريق كله، وأن يطلب ممن تعلم شيئًا أن يعلّمه لزملائه. وتقترح أن يحتفل حين يطبّق أحدهم ما تعلمه، وأن يوازن بين وقت التعلم ووقت الإنتاج. وتنبهه حلقة سنة 2025 إلى ألا يفترض أن الجميع يشاركونه شهيته للتعلم.
مثال
يلاحظ عبدالعزيز، مدير قسم المشتريات، أن موظفه نواف صار يتأخر في تقاريره الشهرية، وأنه يسأل كثيرًا عن العقود الدولية. فيعرض عليه أن يدرس قواعد الاستيراد الجديدة، ويقدمها للفريق في آخر الشهر. فيعود نواف إلى تقاريره بنشاط، لأنه صار يرى فيها مادة لما يتعلمه.
الخلاصة صاحب سمة المتعلم يعمل أحسن عمله حين يُسأل عن فضوله، ويُعطى دورًا يبقيه على اطلاع، ويرى تقدمه محطات. ويحتاج إلى مدير يقدّم له ما يريده منه مسألة يتعلمها.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف يحمل هذه السمة، فأي مهمة تستطيع أن تقدّمها له موضوعًا للتعلم؟
بأي السمات تلتبس سمة المتعلم؟
تقارن Gallup بين المتعلم وعدد من السمات القريبة منه، أكثرها من مجاله. وهذه أوضحها:
المتعلم أم المجمع؟
هما أقرب سمتين في المجال، ويجتمعان كثيرًا، حتى اقترح بعض خبراء Gallup أن تُدمجا، وخالفهم مدرب آخر. لكن المجمع يطلب المعلومة والأداة النافعة، ويوسّع معرفته في موضوعات كثيرة. والمتعلم يطلب الطريق إلى الإتقان، ويتعمق في موضوع واحد بطريقة منظمة. فالأول له الكتب، والثاني له الدرس. وفي نسار مقالة مفصلة عن هذا الفرق: المتعلم والمجمع.
المتعلم أم العقلاني؟
كلاهما يحب السؤال. لكن العقلاني يتعمق في داخله، ويحتاج إلى وقت للتأمل. والمتعلم يتجه إلى الخارج، ويحتاج إلى أن يلقى الجديد. فالأول في صورة Gallup فيلسوف، والثاني طالب أو أستاذ.
المتعلم أم التحليلي؟
كلاهما يدرس بجد. لكن التحليلي يدرس ليصل إلى حكم أصح، ويفكك المعقد حتى يصل إلى أصغر جزء يمكن إثباته. والمتعلم يدرس لأنه يحب الدرس، ويبني الفكرة الكبيرة من قطع يعرفها وأخرى لا يعرفها.
المتعلم أم مولد الأفكار؟
كلاهما يدور حول الأفكار. لكن الجديد يأتي صاحب سمة مولد الأفكار من داخله على غير ترتيب. ويأتي المتعلم من خارجه، فيطلبه بطريقة منظمة.
المتعلم أم المستقبلي؟
كلاهما ينظر إلى ما لم يأت بعد. لكن صاحب سمة المستقبلي يرى أن المجهول سينكشف مع الزمن، فيتخيله صورة بعيدة. والمتعلم يرى أن كل شيء يمكن أن يُعرف، فيطلب الإتقان الآن.
المتعلم أم المنجز؟
يجتمعان في الترتيب كثيرًا. لكن المنجز يقدّر أن تكتمل المهمة، والمتعلم يقدّر ما تعلمه في أثنائها. وتقول Gallup إن المنجز يعطي المتعلم ميدانًا يطبق فيه ما تعلمه.
المتعلم أم السياق؟
كلاهما فضولي. لكن صاحب سمة السياق يرى أن الماضي يستحق عناية خاصة، والمتعلم يستمتع بالانتقال من ألا يعرف إلى أن يعرف، في أي زمن كان.
الخلاصة صاحب سمة المتعلم يطلب الطريق إلى الإتقان من خارجه، وبترتيب. والسمات القريبة منه تشبهه في الفضول أو الجد، وتختلف عنه في الغاية من المعرفة أو في مصدرها.
اسأل نفسك: حين تقرأ عن موضوع جديد، هل تريد أن تتقنه؟ أم أن تحتفظ بما وجدته؟
ماذا يعني أن تكون سمة المتعلم في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فأنت في جماعة كبيرة، فنحو ربع الناس يجدونها في خمسهم الأولى. فلا تستغرب أن يحملها كثير من زملائك. ويقول أحد مدربي Gallup، تعليقًا على هذه الأرقام، إن الأنفع أن تهتم بفريقك أكثر من الأرقام العالمية، لأن السمة الشائعة قد تكون نادرة في فريقك.
واستعملها في المواقف التي تحتاج إلى من يدخل مجالًا جديدًا بسرعة: نظام جديد، أو مشروع في مجال لم يعمل فيه الفريق، أو تغيير في طريقة العمل. واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ما الذي تحب أن تتعلمه: مهارات، أو أفكارًا، أو ناسًا. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. واقرأ موضعها مطمئنًا، فهي أثبت السمات موضعًا حين يعيد الناس المقياس.
وإن كانت في آخر ترتيبك، فالسمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، كما تقول Gallup، ولا يلزم أن تكون ضعفًا فيك. فقد تتعلم حين تحتاج، لغرض محدد، ثم تكتفي. وقد يكون هذا تمامًا ما يطلبه عملك.
وإن كان عملك يطلب تعلمًا مستمرًا، فقد يكفيك هدف واحد واضح للتعلم في كل فصل من السنة، أو زميل يحب الجديد يخبرك بما تغير. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت سمة المتعلم في أول ترتيبك، فهي سمة شائعة ثابتة الموضع، فاقرأها مع السمات التي تجاورها لتعرف ما تحب أن تتعلمه. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك هدف واحد للتعلم، أو زميل يخبرك بالجديد.
اسأل نفسك: إن كانت السمة عندك، فما الذي تحب أن تتعلمه أكثر: مهارات، أم أفكارًا، أم ناسًا؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتعلم؟
لا تقترح له مهنة بعينها، ولا تضع له قائمة وظائف. وأفكارها لصاحب هذه السمة أن يتولى أدوارًا تحتاج إلى كفاءة فنية، أو يعمل في مجالات تتغير تقنياتها وأنظمتها. أو أن يعمل مستشارًا داخل مؤسسته أو خارجها، أو يصير خبير الفريق، أو يعلّم ويدرّب.
وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض.
وقد يبدو أن السمة تناسب مهنًا يتغير محتواها بسرعة، مثل التقنية والاستشارات. لكن التعلم المستمر ينفع في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. فهو ينفع الممرض الذي يتابع إرشادات تتجدد، والمعلم الذي يغيّر طريقته كل عام، والنجار الذي يجرب أداة جديدة.
فالسمة تصف علاقتك بالتعلم، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة المتعلم قائمة مهن. وأفكار Gallup له الأدوار الفنية والمجالات المتغيرة والاستشارة والتعليم، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.
اسأل نفسك: ما الجديد الذي تعلمته في عملك الحالي هذه السنة؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما الذي تتعلمه الآن؟ وما الذي يثير حماستك فيه؟
كيف تتعلم أحسن تعلمك؟ وكيف عرفت ذلك؟
كيف أعانتك هذه السمة في أكبر نجاح لك؟
من الذي يستفيد من خبرتك؟ وكيف تعلّمه بطريقته هو؟
كيف تفرّق بين شيء تعلمته فعلًا، وشيء قرأت عنه فقط؟
ما الأعمال المهمة التي تهملها لأنها لا جديد فيها؟
ما الذي تراه لنفسك في مستقبلك هنا؟ وما الذي يحتاج فريقك إلى أن يتعلمه ليكون في أحسن حالاته؟
كيف يدعمك من حولك حتى يتحول ما تتعلمه إلى عمل؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول أربعة أمور: طريقة صاحب السمة في التعلم، ومن يستفيد مما تعلمه، والفرق بين أن يتعلم الشيء وأن يقرأ عنه، والأعمال التي يهملها لأنها لا جديد فيها.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المتعلم؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
هل يسعى صاحب سمة المتعلم إلى أن يصير خبيرًا؟أظهر الجواب
لا يسعى إلى ذلك بالضرورة. فكتاب Gallup يقول إن الوصول عنده أقل شأنًا من الطريق، وإن متعته في الطريق إلى القدرة.
هل يتعارض المتعلم والمركز؟أظهر الجواب
لا يتعارضان. فمقارنات Gallup تقول إن المتعلم تقوده اهتماماته، والمركز يقود اهتماماته بغايته، وتسميهما معًا مزيجًا قويًا للإتقان والإنجاز.
ما أهم ما يحتاجه صاحب سمة المتعلم من مديره، كما يقول دليل Gallup للقيادة؟أظهر الجواب
يحتاج إلى أن يبقى متعلمًا، ولا يحتاج بالضرورة إلى ترقية.
أسئلة شائعة
هل المتعلم يعني أنني أتعلم أسرع من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس، والسمة تصف حبك للتعلم وارتياحك إليه. أما سرعة التعلم فأمر آخر لا يقيسه الترتيب، والتفصيل في صفحة الأدلة.
لماذا أترك ما بدأته بعد مدة؟
لأن التقدم يتباطأ بعد البداية عند الناس جميعًا، وصاحب السمة يشعر بهذا التباطؤ أكثر. ومدربو Gallup يجعلون التنقل الدائم صورة الموهبة الخام. والسؤال النافع: هل تحتاج إلى العمق في هذا الموضوع بعينه؟
هل يعني هذا أنني لا أستطيع أن أتقن شيئًا؟
لا يعني ذلك. فصاحب السمة الناضج في وصف مدربي Gallup هو الذي يتعمق ويتقن. والإتقان يحتاج إلى عبور المرحلة البطيئة، وهذا ممكن بنظام أو بشريك، والمنجز والمركز شريكان نافعان هنا.
لماذا يحمل كثير من الناس هذه السمة؟
تقول Gallup إنها في المرتبة الثانية من 34، ولم نجد عندها تعليلًا لشيوعها. والذي نعرفه أنها في الخمس الأولى عند كل فئة في جدول الشركة. ومن تكون عنده أولى السمات يبقيها في الغالب في عشره الأولى إذا أعاد المقياس.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا، وهي أقل السمات تحركًا. ففي تقرير Gallup لسنة 2026 بقي 42% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و78% في حدود خمس مراتب، وهما أعلى رقمين في المقياس.
هل أذكرها في لقاء توظيف؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف. فالأنفع أن تذكر مثالًا على مجال جديد دخلته، وما فعلته بما تعلمته فيه.
الخلاصة سمة المتعلم لا تعني أنك تتعلم أسرع من غيرك، ولا أنك عاجز عن الإتقان. وهي شائعة، وأثبت السمات موضعًا عند إعادة المقياس، والإتقان فيها ممكن لمن يعبر المرحلة البطيئة.
اسأل نفسك: ما الموضوع الذي تحتاج فيه إلى العمق هذه السنة؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 قائمتان تخصان المتعلم، وهما أداة للتدريب لم يختبرها بحث: لم يُختبر
وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى سمات تفكير، تزيد ما يتعلمه عمقًا واتساعًا، فتطيل الطريق الذي يحبه. وسمات القائمة الثانية سمات فعل والتزام وكلام، تخرج ما تعلمه إلى عمل يُنجز أو درس يُلقى. فتعالج أكثر ما يُخشى على صاحب السمة، وهو أن يبقى التعلم غاية في نفسه.
ثلاث سمات تقوّي سمة المتعلم
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. ففيها ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وجداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
المنجز: ارتباطه بالمتعلم 0.56، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو أربعين في المئة. وقالت الشركة سنة 2022 إن 40.2% ممن يكون المنجز في أعلى ترتيبهم يحملون المتعلم كذلك، والمنجز في القائمة الثانية. فالمنجز يحوّل التعلم إلى مراحل تنتهي، فلا يبقى الطريق دون نهاية. والخطر أن يصير التعلم سباقًا لجمع الشهادات.
المجمع: ارتباطه بالمتعلم 0.57، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو الثلثين. وقالت الشركة إن 44.2% ممن يكون المجمع في أعلى ترتيبهم يحملون المتعلم، والمجمع في القائمة الأولى. فالمجمع يأتي بالمادة، والمتعلم يتقن منها ما يختاره. والخطر أن يكثر الجمع والدرس، ويتأخر القرار.
المركز: ارتباطه بالمتعلم 0.49، ويجتمعان بقدر ما تتوقعه المصادفة تقريبًا، ومقارنات Gallup تسميهما مزيجًا قويًا للإتقان والإنجاز. فالمتعلم تقوده اهتماماته، والمركز يقود الاهتمامات بغاية واحدة. فيختار صاحبهما ما يتعلمه بحسب وجهته، ويبقى فيه حتى يتقنه.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المنضبط والمطور بين السمات التي تقوّيه. وارتباط المنضبط بالمتعلم 0.30، ويجتمعان أقل مما تتوقعه المصادفة. وارتباط المطور به 0.14، ويجتمعان نحو نصف ما تتوقعه المصادفة. وليس أي منهما في قائمتي المدرب، فحذفناهما. وأقوى السمات اجتماعًا بالمتعلم في الخمس الأولى، قياسًا بما تتوقعه المصادفة، هو العقلاني. وارتباطه به 0.57، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو ثلاثة أرباع.
سمات قد تتعارض مع سمة المتعلم
المتأقلم: ارتباطه بالمتعلم سالب قدره 0.11، وهو أدنى ارتباط للمتعلم بأي سمة، ويجتمعان نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فالمتأقلم يعيش يومه كما يأتي، والمتعلم يرسم طريقًا من الجهل إلى القدرة. ومع ذلك تضعهما Gallup، مع المنجز والمنشط، في مجموعة تسميها مجموعة السرعة، وتقول إنها لم تدرسها دراسة رسمية.
المتودد: ارتباطه بالمتعلم قريب من الصفر، ويجتمعان نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. فالمتودد يتسع في الناس، والمتعلم يتعمق في الموضوع. وقد يجد صاحبهما في فضوله بالناس طريقًا إليهم، كما يقول المدربون عن الفضول الذي يرفع الأقنعة.
الانسجام: ارتباطه بالمتعلم سالب قدره 0.07. وفي مقارنات Gallup مثال صريح على الاحتكاك بينهما. فالجديد الذي يأتي به المتعلم قد يصنع احتكاكًا يراه هو نموًا، والانسجام يخفف الاحتكاك، فيعين الفريق على أن يستوعب ما جاء به المتعلم أسرع.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المركز بين السمات التي تتعارض معه، فنقلناه إلى السمات التي تقوّيه، لأن ارتباطهما موجب، ولأن Gallup تسمي اجتماعهما مزيجًا قويًا. وكانت تضع المتقن، وصلته بالمتعلم ضعيفة، 0.11، ويجتمعان نحو ثلاثة أرباع ما تتوقعه المصادفة. فأبقيناه ملاحظة هنا: المتقن يريد أن يرفع ما هو جيد إلى ممتاز، والمتعلم يفرح بالبداية، فقد يتنازعان في الشخص الواحد.
ومجموعة السرعة تبين، كما نقرؤها نحن، أن السمتين اللتين تتباعدان في الشخص الواحد قد تكمل إحداهما الأخرى في الفريق. فالمتأقلم يجاري ما يتبدل، والمتعلم يتعلم ما يتبدل. وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. ولهذا نقرأ هذه الأرقام كلها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: المجمع والسياق والتحليلي.
شركاء يكملونه: أربع مجموعات. مجموعة تنفذ، هي المنجز والمركز والمنضبط والمرتب. والمنشط، ليعطيه اندفاعًا. والتشخيص الفردي والمتقن، ليفصّلا التطوير على كل شخص. والمتواصل والمطور، ليعلّم غيره ما تعلمه.
وهذه القائمة تؤكد ما قلناه عن المركز، فالمدربون يرونه شريكًا. لكن فيها سمات تجتمع مع المتعلم في الخمس الأولى أقل مما تتوقعه المصادفة. قراءتنا فالمنضبط يجتمع معه دون المصادفة، والمطور بنحو نصفها، والمتواصل بنحو ثلثها، والمتقن بنحو ثلاثة أرباعها. فالأرقام تقول إن هذه السمات أقل مجيئًا مع المتعلم في شخص واحد، والمدربون ينصحون بها شريكًا في شخص آخر. والقولان يصفان أمرين مختلفين، والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للمتعلم هي المنجز، وهذا يوافق الأرقام، فهما أكثر سمتين تجتمعان في الخمس الأولى.
أول ما تقوله البيانات أن السمة شائعة جدًا. ولشيوعها ثلاثة أرقام تُقرأ معًا:
نحو 29%: قالت Gallup سنة 2015 إنها في المرتبة الثانية، ويجدها نحو 29% من الناس في خمسهم الأولى.
نحو 28%: قالت الشركة سنة 2020، في قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إنها ما زالت الثانية بعد المنجز، عند نحو 28%، أي أكثر من ستة ملايين شخص.
نحو 28.3%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، قراءتنا وهو يوافق رقم الشركة.
وفي جدول الشركة للفئات العرقية تقع السمة في الخمس الأولى عند كل فئة، بين المرتبة الأولى والرابعة. والشركة تنبّه إلى أن الانتماء إلى الفئة يفسر أقل من 2% من التباين في أي سمة، فلا نستخرج من هذا الجدول حكمًا على فئة.
وأما الثبات فهو أوضح ما يميز السمة في بيانات الشركة. فمعامل اتساقها الداخلي 0.75، وثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.76. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 42% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و78% في حدود خمس مراتب، وهما أعلى رقمين بين السمات الأربع والثلاثين.
وتضرب الشركة بالسمة مثالًا في تقريرها. فمن كانت عنده أولى السمات بقيت في عشره الأولى عند أكثر من 91% حين أعادوا المقياس، وفي ثلاثه الأولى عند أكثر من 65%. وكانت أرقامها في لجنة الشركة سنة 2008 بين 0.78 و0.80، وعدد بنودها اليوم ثمانية.
وفي مقارنة السمات بنموذج العوامل الخمسة الكبرى، في عينة من 1,462 شخصًا من لجنة Gallup، كان ارتباط المتعلم بالانفتاح على الخبرة 0.56، وبـيقظة الضمير 0.21، وبـالوداعة 0.15، وبـالاتزان الانفعالي 0.14، وبـالانبساط 0.11. وهذا أكثر ملامح مجاله توازنًا، كما نقرؤه نحن. فالسمة سمة انفتاح، وفيها شيء من الانضباط لا تجده في مولد الأفكار.
وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 كانت درجات الطالبات في السمة أعلى من درجات الطلاب، وكان ثباتها عند الطلاب 0.78. وارتبطت بالإنجاز الذي يأتي من الاستقلال ارتباطًا قدره 0.29، إلى جانب ما ذكرناه في قسم الدراسة. والعينة عينة طلاب، والشركة تقول إن فروق الجنس عند الكبار تفسر أقل من 4% من التباين.
تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والمتعلم يفعل ذلك بأن يتعلم. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 يشترك المتعلم ومولد الأفكار في الإبداع. فالمتعلم يأتي بالاكتشاف الجديد، ومولد الأفكار يأتي بالحلول التي لم يفكر فيها أحد.
وفي تقسيم آخر من الحلقات نفسها يصف أحد المدربين عمل المتعلم بأنه انتقال من ألا يعرف إلى أن يعرف، وعمل التحليلي بأنه انتقال من المعقد إلى البسيط. ويجعله مدرب آخر طالب المجال أو أستاذه، والعقلاني فيلسوفه، والمجمع أمين مكتبته. وهي صور تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.
والبيانات هنا توافق التصنيف، وتضيف إليه شيئًا. فمتوسط ارتباط المتعلم بسمات مجاله 0.44، وبسمات التنفيذ 0.36، وبسمات التأثير 0.21، وبسمات بناء العلاقات 0.13. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فالمتعلم في قلب مجاله، وأقرب السمات إليه من خارجه سمات التنفيذ، مثل المنجز والمركز والمرتب والمسؤولية. ومتوسط صلته بها من أعلى الأرقام في المجال.
وإذا قسمنا المجال بالأرقام ظهرت فيه أسرتان. أسرة تولّد الأفكار وتتجه إلى الأمام، هي الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. وأسرة تستوعب وتتأمل، هي المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. والمتعلم مع المجمع والعقلاني قلب الأسرة الثانية، وهذا أيضًا تقدير منا.
ولشيوعه أثر في الفرق. فالشركة تقول إن أكثر الفرق فيها سمة واحدة على الأقل من هذا المجال، لأن المتعلم والاستراتيجي والمجمع سمات شائعة. وتفصل بنود المتعلم عن بنود المجمع في 73% من الحالات، وهذا أضعف حد بين سمتين في المجال. وتفصلها عن بنود العقلاني في 82%، وعن بنود المركز في 84%، ومعيار الشركة 70%.
لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة المتعلم نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:
أهداف الإنجاز: إطار إليوت وماكغريغور سنة 2001، الذي يفرّق بين السعي إلى الإتقان والسعي إلى إثبات التفوق.
نمو الاهتمام: نموذج هيدي (Suzanne Hidi) ورينينغر (Ann Renninger) سنة 2006. وفيه أربع مراحل، يبدأ فيها الاهتمام عابرًا يثيره موقف، ثم قد يستقر حتى يصير اهتمامًا يرجع إليه صاحبه بنفسه.
منحنيات التمرين: مراجعة هيثكوت وزميليه سنة 2000 لشكل التحسن مع الممارسة.
التعلم والأداء: مراجعة سودرستروم وبيورك سنة 2015 للفرق بين ما يظهر في أثناء التعلم وما يبقى بعده.
العزيمة: تحليل كريدي وزميليه سنة 2017 لبحوث العزيمة.
القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.
ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على أن حب التعلم يجد أوضح متعته حيث يكون التقدم أسرع، أي في البداية. وأعمق التعلم يحتاج إلى الصبر على المرحلة التي يخفى فيها التقدم. وقد يمر صاحب السمة بالمراحل الأولى من نمو الاهتمام مرات كثيرة في موضوعات مختلفة، ولا يصل إلى المرحلة الأخيرة إلا في قليل منها.
وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلامهم حين يفرّقون بين صاحب السمة الخام الذي يقفز من موضوع إلى آخر، وصاحبها الناضج الذي يتعمق ويتقن. فالفرق بينهما في البحث وفي التدريب فرق واحد: هل يعبر صاحب السمة المرحلة البطيئة في الموضوع الذي يستحقها؟
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
صف يوم عمل رائعًا. وما دور هذه السمة فيه؟
ما التعلم الجديد الذي ينفع مؤسستك أكثر من غيره؟ ومن تحتاج إلى أن تشاركه حتى يؤخذ به؟
من يستفيد من خبرتك؟ وكيف تجعل تعليمك يناسبه؟
أي منتجات مؤسستك أو أقسامها تريد أن تتعلم عنها؟
ما أعظم ما تقدمه هذه السمة لفريقك؟ وهل أخبرت مديرك به؟
والسؤال الثاني أنفعها في رأينا، لأنه يمس أصعب موضع في السمة. فصاحبها يعرف كيف يتعلم لنفسه، ولا يعرف دائمًا كيف يجعل ما تعلمه نافعًا لغيره. أما السؤال الثالث فيحوّل حبه للتعلم إلى تعليم، والتعليم أقرب طريق إلى أن يثبت ما يتعلمه.
وتضيف حلقة سنة 2019 نصيحة يجمع بها المدرب السمة كلها. فهو يقول ضاحكًا إن صاحب سمة المتعلم إن لم تعطه ما يتعلمه أكل غداءك. ومعنى ذلك أن السمة التي لا تجد ما تتعلمه في العمل تبحث عنه في غيره. وتقترح الحلقة نفسها أن يحصي صاحب السمة ما أتقنه فعلًا، حتى لا يبقى يلهث خلف الجديد.
ونرى في هذا الإحصاء خلاصة السمة، كما نقرؤها نحن. فصاحبها يفرح بالطريق، ويحتاج أحيانًا إلى أن يلتفت إلى ما قطعه منه. وإذا أحصى المحطات التي وصل إليها، صار أقرب إلى أن يكمل الطريق.
جرب مع المستشار
«سمة المتعلم في أعلى ترتيبي. ساعدني على اختيار مهارة واحدة أتعمق فيها هذا العام.»
«أبدأ موضوعات كثيرة ولا أكملها. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة ما يستحق الإكمال.»
«عندي المتعلم والمركز في الخمس الأولى. ساعدني على اختيار ما أتعلمه بحسب هدفي.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Learner، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، النموذج «Donald Clifton»، ص 14.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 58–59. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، المجالات الجدول 7، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، مثال الثبات ص 20). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (لجنة 2008، جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup. https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technical-report.pdf
Gallup. Learner theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252293/learner-theme.aspx ؛ Strategic Thinking domain https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252080/strategic-thinking-domain.aspx ؛ Bring and need statements https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx ؛ Nelson (2022), combinations https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/405590/cliftonstrengths-formerly-strengthsfinder-combinations-rare-common.aspx
Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Learner talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249530/learner-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2015) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251204/learner-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250604/pairing-expanding-strengths-learner.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250001/learner-talent-journey-ignorance-competence.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249614/understanding-investing-learner-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/267665/learner-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/321746/cliftonstrengths-learner-theme-teams-managers.aspx ؛ ختام التفكير الاستراتيجي (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/322160/cliftonstrengths-strategic-thinking-wrap-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/393857/how-to-improve-your-wellbeing-with-learner.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/468458/learner-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/647744/learner-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/693896/learner-turning-new-experiences-deeper-understanding.aspx
بحوث مستقلة:
Credé, M., Tynan, M. C., & Harms, P. D. (2017). Much ado about grit: A meta-analytic synthesis of the grit literature. Journal of Personality and Social Psychology, 113(3), 492–511. https://doi.org/10.1037/pspp0000102
Elliot, A. J., & McGregor, H. A. (2001). A 2 × 2 achievement goal framework. Journal of Personality and Social Psychology, 80(3), 501–519. https://doi.org/10.1037/0022-3514.80.3.501
Heathcote, A., Brown, S., & Mewhort, D. J. K. (2000). The power law repealed: The case for an exponential law of practice. Psychonomic Bulletin & Review, 7(2), 185–207. https://doi.org/10.3758/BF03212979
Hidi, S., & Renninger, K. A. (2006). The four-phase model of interest development. Educational Psychologist, 41(2), 111–127. https://doi.org/10.1207/s15326985ep4102_4
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Soderstrom, N. C., & Bjork, R. A. (2015). Learning versus performance: An integrative review. Perspectives on Psychological Science, 10(2), 176–199. https://doi.org/10.1177/1745691615569000
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/learner.mdوdomains/strategic.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md، ومقالة نسار المنشورةapp/articles/learner-vs-input/page.tsx. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس ذكاءك ولا سرعتك في التعلم. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن أهداف الإتقان ونمو الاهتمام ومنحنيات التعلم والفرق بين التعلم والأداء، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.