
المتودد: من يكسب ود الغريب في دقائق
سمة المتودد تصف من يحب أن يلقى الغرباء ويكسب ودهم، ثم يمضي إلى وجه جديد. فما الذي يدفعه إلى لقاء الناس؟ وما الفرق بين أن تحب الناس وأن تحتاج إلى أن يحبوك؟ ولماذا لا يغني الود الأول عن الصلة العميقة؟
في هذه المقالة 18
- ما الذي يدفع المتودد إلى لقاء الغرباء؟
- أين تظهر سمة المتودد في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد المتودد بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون المتودد في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المتودد وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع المتودد أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المتودد؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المتودد في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتودد؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المتودد؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك تحضر مؤتمرًا مهنيًا في مدينة لا تعرف فيها أحدًا. وها هي استراحة القهوة الأولى، والقاعة مليئة بوجوه لم ترها من قبل، وكل واحد يقف مع فنجانه.
فهل تقف في زاوية حتى تنتهي الاستراحة؟ أم تتعرف إلى ثلاثة قبل أن تنتهي، وتعرف عند الغداء أسماء عشرة وما يعمله كل واحد منهم، ثم تعود إلى الفندق بطاقة أكبر من التي خرجت بها؟ إن كنت ممن يتعرفون إلى العشرة، فالأرجح أنك تعرف سمة المتودد من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يحب تحدي اللقاء بأناس جدد وكسب ودهم، ويجد رضاه في أن يذيب الحرج الأول ويصنع صلة. تقوله الشركة
والغريب عند أكثر الناس مسافة تُقطع على مهل: سلام أول، ثم حديث قصير، ثم معرفة تنمو في شهور. أما عند صاحب هذه السمة فالغريب دعوة يلبيها في الحال. فهو يحب أن يقطع المسافة بنفسه، ويفرح حين يرى الوجه المتحفظ يبتسم، ثم يلتفت إلى وجه آخر.
ما الذي يدفع المتودد إلى لقاء الغرباء؟
سمة المتودد من سمات مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تساعد صاحبها على أن يتولى الأمر، ويُسمع رأيه، ويقنع غيره. وتأثير المتودد تأثير اجتماعي، أما تأثير المتواصل فتأثير بالكلمة. واسم السمة بالإنجليزية اختصار لعبارة معناها كسب الآخرين.
وما الذي يدفعه؟ يدفعه حب اللقاء بأناس لا يعرفهم، وأن يجعلهم يحبونه، كما تصفه Gallup. تقوله الشركة فالغرباء يمنحونه الطاقة، ولا يخيفونه. ويحب أن يعرف أسماءهم، ويسألهم، ويبحث عن شيء مشترك يبني عليه الألفة. ولا يخاف أن ينفد كلامه.
ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يرحبون بالناس ترحيبًا يجذبهم. ويقولون إنهم يحتاجون إلى وجوه جديدة وقاعات جديدة وجموع جديدة، ويكرهون أن تثبت دائرة معارفهم أو تصغر.
وإذا صنع الصلة رضي أن ينهي اللقاء، ويمضي إلى غيره، فهناك أناس جدد وقاعات جديدة. وهذه الحركة هي التي تحيّر من حوله. فهم يظنون أن من ابتسم لهم بهذا الدفء سيبقى. أما هو فيرى أن الصلة صُنعت، وأنه يستطيع أن يعود إليها متى شاء. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة رئيس جامعة يقول إن الناس يسمونه صديقًا، وهو لا يبحث عن أصدقاء، وأصدقاؤه الحقيقيون قليلون. فالذي يبحث عنه هو الصلة، وهو يحسنها لأنه يعرف كيف يجد أرضًا مشتركة مع أي أحد.
وكيف يفكر المتودد؟ يقرأ الناس سريعًا من وقفتهم ونبرتهم، كما يقول مقدمو حلقات الشركة. ويختار حديثه على قدر من أمامه، ويبحث عما يجعل اللقاء سهلًا. وقد يكون خجولًا لا يبدأ الخطوة الأولى، ويعرف مع ذلك كيف يريح الناس. ففي الكتاب نفسه قصة ممرض يكسر الجليد بالدعابة. فإذا سأل طفلًا عن عمره فقال عشر سنين، قال له إنه حين كان في عمره كان في الحادية عشرة. وينتبه دائمًا إلى من لم يكسب وده بعد. حتى إن أحد المقدمين قال إنه يرى الناس بالمسافة التي بينهم وبينه.
مثال
في زواج ابن عمه يجلس شادي إلى طاولة فيها أربعة لا يعرفهم. فيسأل أقربهم إليه عن صلته بالعريس، ويعرف من جوابه أنه يعمل في المطار. وبعد دقائق يتكلمون جميعًا عن آخر رحلة سافرها كل واحد منهم. ويخرج شادي آخر الليل وفي هاتفه رقمان جديدان.
وكيف يشعر صاحب هذه السمة؟ يستعيد طاقته بين الناس، كما تقول الشركة، والخلوة الهادئة قد لا تريحه كما تريح غيره. ويحب الناس سريعًا وصادقًا، فيلتقط في كل واحد شيئًا يحبه. ويتعب حين يُطلب منه أن يعمل وحده مدة طويلة.
ويذكّر مدربو Gallup بأن هذه السمة ليست صاخبة دائمًا. فقد تظهر في ترحيب هادئ، أو في نظرة تقول للداخل إن حضوره لوحظ. ولهذا يقول مدرب منهم إن المتودد يجعل الناس يشعرون بأنهم مرئيون، والمتواصل يجعلهم يشعرون بأنهم مسموعون.
قارنت Gallup سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المتودد بـالانبساط 0.69، وبـالوداعة 0.39، وبـالاتزان الانفعالي 0.14، وبـالانفتاح 0.11، وبـيقظة الضمير قريبًا من الصفر. وتسمي الشركة المتودد والمتواصل أقوى سمتين اتصالًا بالانبساط.
فالصلة بالانبساط قوية، كما نقرؤها نحن، لكنها لا تجعل السمة والانبساط شيئًا واحدًا. قراءتنا فالانبساط يقارنك بالناس، وترتيب كليفتون يقارن سماتك بعضها ببعض. وقد يكون المتودد في أول ترتيب إنسان متوسط الانبساط، إذا كانت سماته الأخرى أضعف منه.
والمعنى الذي يبقى للقارئ أن الود السريع مع الغرباء أوضح علامات السمة، وأن الصوت المرتفع ليس من شروطها. فقد يكسب أحدهم الناس بسؤال لطيف يسأله بصوت خافت، ويبقى متوددًا.
الخلاصة المتودد يحب أن يلقى الغرباء ويكسب ودهم، ويستعيد طاقته بين الناس. وإذا صنع الصلة رضي أن يمضي إلى غيرها.
اسأل نفسك: متى خرجت من مكان مزدحم بطاقة أكبر من التي دخلت بها؟ ومع من تحدثت فيه؟
أين تظهر سمة المتودد في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
تقول Gallup إن صاحب هذه السمة لطيف، يريح الناس سريعًا، فيرغبون في العمل معه، ويشارك زملاءه معارفه. تقوله الشركة وحين يتعثر الفريق في مشكلة، يجد في معارفه من يحلها. ويبني الجسور إلى أقسام أخرى، وإلى جماعات خارج المؤسسة. وقد قال أحد مدربيها إن المتودد في أحسن أحواله يجعل العمل ممتعًا.
والقائد المتودد، كما يقول مقدمو حلقات الشركة، يتكلم عن توسيع أثر الفريق، ولا يتكلم عن معارفه هو. ولا يحتاج إلى أن يعرف كل شيء، لأن في معارفه من يعرف. ويجذب الناس إلى فريقه، ويعطيه الشجاعة على دخول جماعات وأماكن جديدة.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد المتودد يدفع غيره من المديرين إلى أن يقتربوا من فرقهم. تقوله الشركة وينصحونه أن يجعل لكل تعريف يصنعه غاية واضحة، مثل وضع الأهداف، أو كسر العزلة بين الأقسام، أو بناء صلات خارج المؤسسة. وينصحونه أن يسأل الفرق الأخرى عن أولوياتها، ولا يفترضها، فيقل الإحساس بأن هناك «نحن» و«هم». وإن كان في المبيعات، فهو يُدفئ العلاقة بالعميل المحتمل، ويعالج اعتراضه بأن يعرف عنه أكثر، فيتحول الرفض إلى قبول بضغط أقل. وإن كان مديرًا، فهو يصل موظفيه بمرشدين وعملاء.
مثال
بعد ثلاثة أشهر في الشركة يعرف ثامر موظفي الاستقبال والأمن والمحاسبة والتقنية بأسمائهم. ويتعطل حاسوب مديره قبل عرض مهم، فيتصل ثامر بمن يعرفه في قسم التقنية، ويصل الفني في دقائق. ويسأله مديره متى تعرف إليه، فيقول إنهما تحدثا مرة في المصعد.
وقد يمل من العمل الذي يقضيه وحده أيامًا طويلة، ولو كان قادرًا على التركيز فيه، لأن جزءًا مهمًا من طاقته يأتي من اللقاء. وتقول Gallup إنه يتعب حين يُطلب منه أن يعمل وحده مدة طويلة، وإنه يحتاج إلى أن يكون حوله أناس في يومه.
مثال
يُنقل خالد إلى مشروع يقضي فيه شهرين في غرفة صغيرة، يراجع وثائق قديمة وحده. فينجز ما يُطلب منه بدقة. لكنه صار يطيل استراحة القهوة في الطابق الأرضي، ويعود منها بأخبار نصف الشركة.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب. لكن ضيفة في إحدى حلقاتها حكت أنها كانت تُعاقب في المدرسة على كثرة الكلام، وصارت اليوم تأخذ أجرًا عليه، والحكاية شهادة واحدة. وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يعرف الطالب المتودد زملاء من صفوف كثيرة، ويسهل عليه أن يسأل أستاذًا لا يعرفه. ولا يقلقه المشروع الجماعي مع طلاب لا يعرفهم.
وقد يحتاج إلى من يذكّره بأن الدراسة تحتاج كذلك إلى وقت يقضيه وحده. فالمقهى الذي يمنحه الطاقة يأخذ منه ساعات المذاكرة.
مثال
في أسبوعه الأول في الجامعة يعرف زياد طلابًا من أربع كليات. ويسأل أستاذ مادة لا يدرسها عن كتاب، فيدعوه الأستاذ إلى حلقة نقاش أسبوعية. وفي آخر الفصل ينتبه زياد إلى أنه قضى أكثر أمسياته في المقهى مع وجوه جديدة، وأن مذاكرته تأخرت كثيرًا.
في البيت ومع الأصدقاء
قد يعرف صاحب هذه السمة جيرانه بأسمائهم بعد أسابيع من انتقاله، ويحب المناسبات التي فيها وجوه جديدة. ويعود من السوق وقد تحدث مع البائع في أمور كثيرة. وينصح دليل Gallup للقيادة بأن يحوّل بعض صلاته السريعة إلى شراكات طويلة، وبأن يعطي الصلات المهمة وقتًا يعمّقها. تقوله الشركة
ويقترح مقدمو حلقات الشركة على من يعيش معه أن يأخذه إلى مكان فيه ناس إذا رآه فاترًا. ويقترحون أن يخبره صراحة بما يحتاج إليه، كأن يُترك وحده في أول الصباح. فالمتودد، كما يقولون، يلبي طلب من يحبه إذا عرفه.
مثال
انتقل حاتم إلى حي جديد منذ شهر. ويعرف الآن صاحب البقالة وأسماء أبنائه، والجار الذي يعمل في المستشفى، والرجل الكبير الذي يجلس عند باب بيته عصرًا. وحين يزوره أخوه يحييه ثلاثة أشخاص في الطريق من الموقف إلى الباب. فيسأله أخوه: كم سنة تسكن هنا؟
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد المتودد يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يحكي الناس له كثيرًا في أول لقاء، فيحفظ ما سمعه بعناية، ويكتمه. وتنبهه الشركة إلى أن الجاذبية دون نزاهة قد تصنع له معارف كثيرين وأتباعًا قليلين.
الرحمة: يُظهر حبًا عامًا للناس، فلا يرى أحد أن له مقربين، ويشعر كل صلة مهمة بأن لها عنده مكانًا خاصًا.
الاستقرار: يتكلم مع العملاء والمنافسين والمجتمع. ويُظهر لفريقه سعة معارفه، فيشعر أفراده بأن وراءهم سندًا. ويصل بين من يواجهون تحديات متشابهة.
الأمل: ينشر الأخبار الطيبة، ولا ينشر الإشاعات. ويخبر الناس كيف يراهم غيرهم، ويتكلم عن الأثر الاجتماعي الذي سيصنعه الهدف.
الخلاصة المتودد هو الذي يعرف الجميع في المكان، ويفتح الأبواب لفريقه. ويظهر كذلك في ترحيبه بمن يدخل، فيشعر الداخل بأن حضوره لوحظ.
اسأل نفسك: من آخر شخص عرّفته بشخص آخر، لأنك رأيت أن كلًا منهما ينفع صاحبه؟
ما الذي يمد المتودد بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
المتودد يجد طاقته في عمل فيه لقاءات كثيرة في اليوم، ووجوه جديدة كل يوم. تقوله الشركة ويجدها في أن يكون أول من يلقاه الناس حين يأتون إلى المؤسسة، وأن يمثلها في المجتمع. ويسعده أن يكون بين الناس، في الحفلات والمناسبات والتجمعات، وأن يبني معارفه المهنية عن قصد.
وتسند البحوث المستقلة جانبًا من هذا عند الناس عامة. فقد وجدت جيليان ساندستروم (Gillian Sandstrom) وإليزابيث دن (Elizabeth Dunn) سنة 2014 أن الناس يكونون أسعد، ويشعرون بانتماء أكبر، في الأيام التي يتحدثون فيها مع عدد أكبر من المعتاد، ثابت باستقلال ولو كانوا معارف بعيدين. ونرجح أن صاحب هذه السمة يستفيد من ذلك أكثر من غيره، وهذا استنتاج منا. قراءتنا
وتحدد حلقات Gallup الأحدث غاية هذه الطاقة. تقوله الشركة فقيمة المتودد، كما يقول أحد مقدميها، في أن يقنع الناس بأن يبقوا ويشاركوا، وليست في أن يقيم الحفلات. وطاقته الاجتماعية عند المدربين وسيلة يحرّك بها الناس، وينجز العمل معهم. ويحتاج، كما تقول حلقة سنة 2025، إلى لقاء منتظم بالناس، وإلى شركاء يعمّقون الصلات التي يبدؤها، وإلى ملاحظة وتشجيع، وإلى أن يُشكر حين يصنع جوًا يرحب بالناس.
مثال
يمر نواف كل صباح بالمقهى نفسه في طريقه إلى الدوام، ويعرف اسم من يعد القهوة، ويسأله عن ابنه الذي دخل الجامعة. وفي يوم نسي فيه محفظته، وقف خلفه رجل يعرفه من هذه الأحاديث، فدفع عنه. وقال إنه يسمعه كل يوم يسأل عن أحوال الناس.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن تثبت دائرة معارفه أو تصغر، وأن يعمل وحده مددًا طويلة، كما تقول Gallup. ويستنزفها أن يُنتظر منه بناء علاقات طويلة عميقة مع العملاء، إن لم تكن عنده سمات تسند ذلك، مثل سمة مدرك المشاعر أو سمة الترابط.
ويستنزفه، كما نقرؤه نحن، أن يبرد الناس معه ولا يعرف السبب. ويستنزفه أن يعمل مع المجموعة الصغيرة نفسها شهورًا دون وجه جديد. ففي هذه الحالات يفقد مصدرًا أساسيًا لطاقته. وتقول حلقة سنة 2022 إنه يتعب حين ينقطع عن الناس، أو يعمل منفردًا لا يجد فرصة يجمع فيها أحدًا. وتقول إنه ينفع الفريق الذي تفرق أعضاؤه مدة، فيعيد إليهم ألفتهم.
مثال
يعمل عمار منذ سنتين في فريق صغير ثابت، في مكتب بعيد عن المبنى الرئيسي لا يأتيه زوار، ويحب زملاءه الأربعة. لكنه لاحظ أنه صار يتطوع لكل مهمة تتطلب زيارة فرع آخر، حتى المهام التي يتجنبها غيره.
الخلاصة المتودد يجد طاقته في يوم كثير اللقاءات، ودور في الواجهة، ومعارف يزيد عددهم. ويستنزفه العمل الطويل وحده، ودائرة معارف ثابتة لا يدخلها أحد.
اسأل نفسك: كم وجهًا جديدًا رأيت هذا الأسبوع؟ وكيف كانت طاقتك؟
متى يكون المتودد في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
المتودد الخام يحتاج إلى أن يحبه الناس، وقد تدفعه هذه الحاجة إلى تصرفات ملتوية. والألفة عنده غاية، ومتعته في لحظة اللقاء نفسها، كما وصفه مقدمو حلقات الشركة. تقوله الشركة
أما المتودد الناضج فيدرك أنه هو الذي يحب الناس. ويجعل الألفة وسيلة إلى غاية أكبر، فيجمع الناس حول عمل يُنجز، أو يحوّل اللقاء الأول إلى علاقة أعمق.
وأين يتعثر المتودد؟ يتعثر في هذه المواضع، كما تذكرها Gallup في كتابها ومقالاتها وحلقاتها: تقوله الشركة
السطحية: يراه بعض الناس سطحيًا أو غير صادق. والسؤال الذي يحميه: هل تخدم صلاتي غيري، أم تخدمني وحدي؟
تجنب الخبر الصعب: حاجته إلى أن يحبه الناس قد تمنعه من إيصال الخبر السيئ، ومن الحديث الصعب.
المديح السريع: يمدح كثيرًا، والمديح لا ينفع إلا إذا كان صادقًا مستحقًا موجهًا إلى صاحبه بعينه.
الطاقة الزائدة: حماسته العالية قد تنفّر بعض الناس. فيحسن أن ينتبه إلى من حوله، ويعطيهم من وده ما يناسبهم.
البوح المبكر: يثق بالناس سريعًا، فيكشف عن نفسه كثيرًا في وقت قصير، وقد لا يرتاح المتحفظون إلى ذلك.
الجديد على حساب القديم: ينشغل بالمعارف الجدد، فيهمل صلات قديمة كانت تستحق وقته.
ويضيف المدربون في حلقتي 2023 و2024 موضعين. تقوله الشركة الأول أن المتودد يحسن الملاحظة المشجعة، ويضعف في الملاحظة التي تصحح. فينصحونه أن يربطها بسلوك محدد، وبتوجيه عملي واضح. والثاني أن الناس لا يحبون كلهم التعارف الواسع، فليترك لكل واحد أن يبني صلاته بطريقته، مثل أن يعرّفه بالناس شخص يثق به.
وجد جيفري هول (Jeffrey Hall) سنة 2019 أن عدد الساعات التي يقضيها الإنسان مع معرفة جديدة يتنبأ بتحولها إلى صداقة أقرب. ثابت باستقلال فمن يوزع وقته على أناس كثيرين، قد يجد عنده معارف كثيرين وأصدقاء قليلين. ولا يلاحظ ذلك إلا حين يحتاج إلى صديق.
ووجدت تيتسيانا كاشيارو (Tiziana Casciaro) وزميلتاها سنة 2014 أن كثيرًا من الناس يشعرون بشيء من عدم الارتياح الأخلاقي حين يبنون علاقات لغرض مهني بحت. ثابت باستقلال وصاحب هذه السمة قد لا يشعر بهذا، لأن التعارف يمتعه لذاته. لكن الطرف الآخر قد يسأل: هل يهتم بي أنا، أم بما أستطيع أن أقدمه له؟
ووصف مارك سنايدر (Mark Snyder) سنة 1974 ميلًا عند بعض الناس إلى مراقبة سلوكهم وتعديله بحسب من أمامهم، وسماه المراقبة الذاتية (self-monitoring). ثابت باستقلال وهذا الميل نافع في اللقاء الأول. لكنه إذا اجتمع بالحاجة إلى القبول، فقد يجعل صاحبه يبدو مختلفًا مع كل شخص، ويؤجل الخلاف، أو يوافق على ما لا يوافق عليه. قراءتنا
مثال
في هاتف عماد مئات الأرقام، ويعرفه الناس في كل مناسبة. وحين دخل والده المستشفى أسبوعًا، وصلته رسائل كثيرة. لكنه حين احتاج إلى من يبيت مع والده ليلة واحدة، لم يعرف من يطلب منه ذلك.
مثال
يعرض رجل تعرّف إليه خليل في نادي الجري فكرة مشروع تجاري، ويطلب رأيه بصراحة. فيرى خليل في الفكرة ثغرة كبيرة، لكنه يمدح جوانبها الجميلة وحدها، لأن اللقاء كان وديًا ولا يريد أن يفسده. وبعد ستة أشهر يخبره الرجل بأنه خسر مدخراته، ويسأله لماذا لم يقل له.
وكيف يسيء الناس فهم المتودد؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع تذكرها Gallup:
يظنونه متصنعًا: يتساءلون لماذا هو ودود إلى هذا الحد. وتنصحه الشركة بأن يشرح لهم أن التعارف طريقته في الحياة.
يظنونه غير مكترث: يظنون أنه لا يهتم بهم حين يمضي إلى غيرهم. وتطلب الشركة ممن يعمل معه ألا يأخذ ذلك على نفسه.
يحسبونه يصلح لكل علاقة: يفترض المديرون أن المتودد يصلح لكل علاقة، والشركة تنبه إلى أن الود السريع غير الصلة العميقة.
ينبهرون به: وتنصح الشركة المدير بأن ينظر إلى ما وراء إعجابه به، فيرى مواهبه الحقيقية.
الخلاصة المتودد الناضج يحب الناس، ويجعل الألفة وسيلة إلى عمل أو علاقة أعمق. أما المتودد الخام فيحتاج إلى حبهم، فيتجنب الصراحة، ويكثر معارفه ويقل أصدقاؤه.
اسأل نفسك: هل هناك رأي أخفيته مؤخرًا لأنك أردت أن تبقى محبوبًا؟
كيف تنمّي سمة المتودد وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المتودد أفكار كثيرة للعمل في مواد Gallup، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اختر يومًا كثير اللقاءات: تنصح الشركة صاحب هذه السمة بعمل يلقى فيه أناسًا كثيرين كل يوم، وبأن يكون أول من يلقاه الناس في المناسبات. فالسمة تأخذ طاقتها من اللقاء، فإن غاب طويلًا ضعفت.
ابنِ معارفك عن قصد: اتصل بكل من في دائرة معارفك مرة كل شهر تقريبًا، وانضم إلى جمعيات ولجان في محيطك. واعرف كيف تدخل في دوائر المؤثرين في مدينتك. فالصلة التي لا يتعهدها صاحبها تبرد، ولو كانت حارة في أولها.
احفظ الأسماء والتفاصيل: تعلم أسماء من تلقاهم، واحتفظ بملف فيه تفصيل شخصي عن كل واحد. وابحث عن الناس قبل أن تلقاهم، لتجد ما يجمعك بهم. فالاسم والتفصيل يقولان للآخر إنك تراه.
تكفّل بالمتحفظين: اجعل من مسؤوليتك أن يرتاح الخجولون في كل مجلس. وكن من يرحب بالناس، ويشيد بهم، ويتكلم باسمهم. فالود الذي يذهب إلى من يحتاجه أنفع من الود الذي يذهب إلى من يسهل كسبه.
اشرح طريقتك: قل لمن حولك إن التعارف طريقتك في الحياة. فمن لا يعرف ذلك قد يرى ودك تصنعًا، أو يرى مضيك إلى غيره إعراضًا عنه.
عمّق صلاتك بشريك، وعرّف الناس بعضهم ببعض: اعمل مع من يحمل سمة الترابط أو سمة مدرك المشاعر، ليثبّت الصلات التي تبدؤها. وعرّف الناس بعضهم ببعض، خصوصًا من يحتاجون إلى العمق. واعرف أثر حضورك، فأنت تفتح الأبواب لتبادل الأفكار، والحديث الذي تبدؤه بين أصحاب المواهب قد يرفع أداء الجميع درجات. فسمتك تبدأ الصلة، وسمات أخرى تحفظها.
ويضيف مقدمو حلقات الشركة نصيحة تصلح لمن يعيش مع شخص يحتاج إلى الهدوء، أو يعمل معه. فإذا احتاج من حولك إلى خلوة، فلا تطلب منهم أن يكونوا جمهورك، واذهب أنت إلى الناس في مكان آخر. فالمتودد الذي يعرف حاجته يحفظ طاقته، ويحفظ راحة من يحبهم.
ويقول المدربون في حلقة سنة 2024 إن هذه المهارة تنمو بالتكرار، فيعيد صاحبها التجربة حتى تستقيم. ويحكي أحد مقدمي الحلقات، والسمة قوية عنده، أنه يحتاج إلى شريك يحمل سمة الاستراتيجي أو المنضبط، ليمضي بالناس الذين جمعهم إلى ما جمعهم له. ويقول إن المرتب والمتقن يعينانه على أن يجمع المجموعات والمشروعات بعضها إلى بعض.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
السؤال الثاني: اسأل في كل لقاء جديد سؤالًا ثانيًا عن شيء قاله صاحبك. فالسؤال الثاني ينقل الحديث من التعارف إلى الاهتمام، ويقول للآخر إنك سمعته.
رأي مخالف في الأسبوع: قل رأيًا مخالفًا، مرة واحدة في الأسبوع، لشخص تحب أن يرضى عنك، ثم لاحظ ما يحدث للعلاقة. فهذه التجربة تعلّمك في الغالب أن الود يحتمل الصراحة أكثر مما تخاف.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يصير الود الأول بداية صلة تتعهدها، وأن يحتمل هذا الود الصراحة.
مثال
يعمل باسل في جمعية خيرية، ويعرف عددًا كبيرًا من المتطوعين معرفة سريعة. فيتفق مع زميله فراس، وهو قليل الكلام يحب الصحبة الطويلة، على أن يعرّفه هو بكل متطوع جديد، ثم يتولى فراس متابعته أسبوعًا بعد أسبوع. وبعد سنة يلاحظان أن المتطوعين الذين مروا بهما معًا بقوا أطول من غيرهم.
الخلاصة المتودد ينمو حين يكون يومه كثير اللقاءات، ويتعهد معارفه عن قصد. ويحتاج إلى أن يوجه وده إلى المتحفظين، وإلى شريك يحفظ الصلات التي يبدؤها.
اسأل نفسك: من الشخص الذي عرفته معرفة سريعة، ويستحق أن تعطيه وقتًا أطول؟
كيف تعمل مع المتودد أو تديره؟
إن كان زميلك متوددًا فأعنه على أن يلقى أناسًا جددًا كل يوم، كما تقول Gallup. تقوله الشركة واستعن به ليريح الغرباء الذين تحتاج إلى كسبهم، واطلب منه أن يعرّفك بمعارفه. وإذا مضى إلى غيرك بعد أن صنع الصلة، فلا تأخذ ذلك على نفسك، فهو يفعله مع الجميع.
وإن كان موظفك متوددًا، فهذه خمس نصائح جمعناها من مواد Gallup: تقوله الشركة
ضعه في الواجهة: في مواضع اللقاء الأول بالمؤسسة، واجعله من يبني الود لها في المجتمع.
أعنه على نظام للأسماء: وضع له أهدافًا في تعلم أسماء العملاء وتفاصيلهم.
لا تنتظر منه كل علاقة: إلا أن تكون عنده سمة مدرك المشاعر أو سمة الترابط، فلا تتوقع أن تسعده العلاقات الطويلة العميقة مع العملاء.
انظر إلى ما وراء إعجابك به: فالود الذي يجذبك إليه قد يحجب عنك مواهبه الحقيقية.
قدّره أمام الناس: واطلب من زملائه أن يضيفوا كلماتهم إلى تقديره، أو يحضروه. واسأله كيف تجعل أنت الناس يشعرون بأنهم مرئيون.
ونضيف من عندنا نصيحتين. قراءتنا اسأله عن رأيه حين لا يكون معكما أحد، فقد يقوله بوضوح أكبر حين لا يخاف أن يخسر ود أحد. واجعل العمل المنفرد الطويل استثناء له سبب، وأعطه خلاله فرصًا للقاء الناس بين حين وآخر.
وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أن يحتفل بنجاح الفريق كله، ولا يكتفي بنجاح الأفراد. تقوله الشركة وتقترح أن يُبرز نجاح غيره أمام الناس، وأن يبدأ جماعات تخدم غيرها، ولو لم يكن هو الخبير فيها. وتصحح حلقة سنة 2023 صورة شائعة، هي أن المتودد روح الحفلة. فقيمته عندهم في أن يجمع الناس، والقائد الذي لا يحمل السمة يستطيع أن يقود قيادة حسنة.
مثال
يلاحظ مدير قسم المبيعات أن رائد يعرف الجميع في المعرض السنوي، لكنه يترك العملاء بعد الصفقة الأولى. فيجعله مسؤولًا عن العملاء الجدد في المعارض، ويجعل زميله الهادئ مسؤولًا عن متابعتهم بعد التوقيع. وفي آخر السنة يجد أن عدد العملاء الجدد زاد، وأن أكثرهم بقوا.
الخلاصة المتودد يعمل أحسن عمله في الواجهة، ومع زميل يحفظ الصلات التي يبدؤها. ويحتاج إلى مدير يرى مواهبه الحقيقية، ولا يكتفي بالإعجاب بوده.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف متودد، ففي أي دور تضعه في يومه الأول؟
بأي السمات تلتبس سمة المتودد؟
تلتبس سمة المتودد بسمات تشترك معها في الانفتاح على الناس، أو في الحضور، أو في الطاقة. وتفرّق Gallup بينها وبين المتودد بفروق واضحة. تقوله الشركة
المتودد أم المتواصل؟
كلاهما اجتماعي، ويختلفان في مصدر المتعة. فالمتودد يستمتع باللقاء نفسه، والمتواصل يستمتع بالحديث الذي يليه. والمتودد يجعل الناس يشعرون بأنهم مرئيون، والمتواصل يجعلهم يشعرون بأنهم مسموعون. ويجتمعان كثيرًا، حتى إن كثيرًا من الناس لم يروا إحداهما دون الأخرى. وتجد التفصيل في المتواصل والمتودد.
المتودد أم المضمن؟
كلاهما يرحب بالناس، ويختلفان، كما نقرؤه نحن، في اتجاه الترحيب. قراءتنا فالمتودد يتجه إلى الغريب ليتعرف إليه هو. أما صاحب سمة المضمن فيتجه إلى من يقف خارج المجموعة ليدخله فيها. ولا تقارن Gallup بينهما مباشرة. لكن بنودهما قريبة، وهما يجتمعان في الخمس الأولى أكثر من ضعفي ما تتوقعه المصادفة، كما نقدّر من جداولها.
المتودد أم الترابط؟
كلاهما سمة صلات. فالمتودد يوسّع دائرة معارفه، وصاحب سمة الترابط يعمّق صلاته. ولهذا ينصح كتاب Gallup صاحب سمة المتودد بأن يعمل مع من يحمل سمة الترابط، ليثبّت الصلات التي يبدؤها.
المتودد أم الموجه؟
كلاهما يحرّك الناس. والمتودد يريد أن يحبه الناس، أما صاحب سمة الموجه فيريد أن يتبعوه. والمتودد يهدّئ الخلاف، والموجه يعجّل به.
المتودد أم الواثق؟
كلاهما واثق. والمتودد واثق في المجالس، ويحتاج إلى الناس. أما صاحب سمة الواثق فواثق في قراراته، ويستغني عنهم. وتراهما Gallup شريكين نافعين، فالواثق يرسم الطريق، والمتودد يجمع من يسيرون فيه.
المتودد أم المنشط أم المتنافس؟
يشترك المتودد وصاحب سمة المنشط في طاقة إيجابية. والمتودد يأخذ طاقته من لقاء الناس، والمنشط يأخذها من الانطلاق. والحديث القصير منتج عند الأول، ووقت ضائع عند الثاني. ويشترك المتودد وصاحب سمة المتنافس في كلمة الكسب. فالمتودد يكسب الناس إلى صفه، والمتنافس يكسب على الناس.
الخلاصة المتودد يكسب الناس باللقاء، ويوسّع دائرة معارفه. والسمات القريبة منه تشبهه في الحضور، وتختلف عنه في طريقتها مع الناس: الكلمة، أو الإدخال، أو التعميق، أو القيادة، أو السبق.
اسأل نفسك: بعد لقاء ممتع، ما الذي بقي معك؟ الشخص الذي عرفته، أم الحديث الذي دار بينكما؟
ماذا يعني أن تكون سمة المتودد في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فالغرفة المليئة بالغرباء من أول ما يمنحك الطاقة. فاستعمل ذلك في الأدوار التي تحتاج إلى من يفتح الأبواب: الاستقبال، والتواصل مع جهات جديدة، وتعريف الفريق بمن يحتاج إليهم.
والسمات الأربع التي تجاورها في ترتيبك تبين ماذا تفعل بمن عرفتهم. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن سمة المتواصل تظهر مع المتودد في أكثر من نصف حالاته، وسمة الإيجابي في نحو نصفها. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تصل إلى الناس. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فقد تفضل أن تعمّق صلة قائمة على أن تبدأ صلة جديدة. وإن كان عملك يطلب تعارفًا كثيرًا، فقد يكفيك سؤال أو سؤالان تبدأ بهما، أو زميل يعرّفك بالناس.
ويقترح مقدمو حلقات الشركة على من لا يحمل السمة أن يسأل نفسه: أي سماتي تجعلني أريد أن أعرف الناس؟ وأن يكتب ثلاثة أسئلة يفتح بها الحديث. وفي البحث المستقل ما يطمئنه. فقد وجدت إريكا بوثبي (Erica Boothby) وزملاؤها سنة 2018 أن الناس بعد حديث مع غريب يحبونك أكثر مما تظن، وسموا ذلك فجوة الإعجاب (liking gap). ثابت باستقلال وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة سمة المتودد في أول ترتيبك تجعل الوجوه الجديدة تمنحك الطاقة، فاختر لها موضعها. وهي في آخره تبين ما لا تميل إليه، والناس يحبونك بعد الحديث أكثر مما تظن.
اسأل نفسك: إن كانت في آخر ترتيبك، فما السؤال الذي تفتح به حديثًا مع من لا تعرفه؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتودد؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص بيئة العمل: عمل فيه لقاءات كثيرة كل يوم، ومواضع اللقاء الأول بالمؤسسة، وأدوار تبني الود لها في المجتمع. وتقول الشركة إن السمة لا تجمع كل موهبة اجتماعية.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فقد وجد مارك غرانوفيتر (Mark Granovetter) سنة 1973 أن المعارف البعيدين ينقلون في الغالب معلومات جديدة لا تصل من الأصدقاء المقربين، مثل فرص العمل. وسمى ذلك قوة الروابط الضعيفة. ثابت باستقلال فمن يوسّع دائرة معارفه قد يسمع بفرص أكثر. أما التنبؤ بمهنة أو نجاح فلم يثبت للسمة.
والمتودد قد يكون مهندسًا أو معلمًا أو محاسبًا أو طبيبًا. فالسمة تصف طريقة التعامل مع الناس، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة صاحب سمة المتودد ليست له قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. والأهم أن يكون في يومه لقاء، ووجه جديد.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، من أول من يلقاه الغريب حين يأتي إليكم؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
كيف تبقى على صلة بمعارفك؟ ومن انقطعت عنه منذ مدة؟
أي صلة تبين لك أنها أهم مما ظننت حين بدأت؟
من أحدث الناس في فريقك أو مؤسستك؟ وكيف سترحب بهم؟
من الشخص الذي تحتاج إلى أن يدافع عن فريقك؟ وكيف تكسبه؟
من تستطيع أن تعرّفه بمن ينفعه؟
من يريحك حتى تضع عنك همومك؟
كيف تميز بين من يودك فعلًا ومن يجاملك؟
كيف تفتح الأبواب لغيرك؟
كيف تخفف التوتر في فريقك حين يتغير شيء كبير؟
الخلاصة أسئلة المتودد تدور حول أربعة أمور: من يتواصل معه، ومن يرحب به، ومن يحتاج إلى أن يكسبه، ومن يستحق أن يعمّق صلته به.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المتودد؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
ما الفرق بين المتودد في صورته الخام والمتودد في صورته الناضجة، كما يراه مدربو Gallup؟أظهر الجواب
الخام يحتاج إلى أن يحبه الناس، والألفة عنده غاية. والناضج يدرك أنه هو الذي يحبهم، ويجعل الألفة وسيلة إلى عمل أو علاقة أعمق.
مدير يطلب من موظف متودد أن يبني علاقات طويلة عميقة مع كبار العملاء. فما الذي تنبه إليه Gallup؟أظهر الجواب
تنبه إلى أن هذا قد لا يسعده، إلا أن تكون عنده سمة مدرك المشاعر أو سمة الترابط. فالود السريع غير الصلة العميقة.
أي السمات الأربع والثلاثين أثبت عند إعادة المقياس؟أظهر الجواب
المتودد، بمعامل 0.82 بعد ستة أشهر، كما تنشر Gallup في تقريرها الفني لسنة 2023.
أسئلة شائعة
هل المتودد يعني أن عندي أصدقاء أكثر؟
لا يعني ذلك بالضرورة. فالسمة ميل إلى بدء المعرفة وكسب الود، والصداقة القريبة تحتاج إلى وقت يبنيها. وقد يكون عندك معارف كثيرون وأصدقاء قليلون، وهذا شائع عند أصحاب هذه السمة.
هل المتودد نفاق اجتماعي؟
ليس نفاقًا. فالسمة تصف متعة حقيقية في التعارف، والنفاق أن تتظاهر بما لا تشعر به. لكن الإفراط في طلب القبول قد يدفع صاحبه إلى المجاملة، كما في قسم الإفراط. والمتودد الناضج عند Gallup هو من يحب الناس، ولا يحتاج إلى أن يحبوه.
هل أنا منبسط إن كانت هذه السمة في أعلى ترتيبي؟
قد تكون كذلك. فالسمة من أقوى السمات ارتباطًا بالانبساط في بيانات Gallup، لكن مدربيها يذكّرون بأنها ليست صاخبة دائمًا. والترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، أما موقعك في الانبساط فيحتاج إلى مقياس آخر يقارنك بالناس.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
هي أقل السمات تغيرًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر. ومع ذلك اقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن المتودد؟» من التعمق.
لماذا أمل من الناس أنفسهم بعد مدة؟
لأن السمة تأخذ طاقتها من الجديد، والشركة تقول إن صاحبها يكره أن تثبت دائرة معارفه. وهذا لا يعني أنك لا تحب من حولك. ويكفيك في الغالب أن يدخل يومك وجه جديد بين حين وآخر.
هل الترتيب يقول إنني أكثر اجتماعية من زملائي؟
لا يقول ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والتفصيل في صفحة الأدلة.
الخلاصة سمة المتودد لا تعني أصدقاء أكثر، ولا تعني نفاقًا. وهي من أقرب السمات إلى الانبساط وأثبتها، وحاجتها إلى الجديد لا تعني أنك تحب من حولك أقل.
اسأل نفسك: أي صلة قديمة تستحق أن تعود إليها هذا الأسبوع؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان المتودد، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تضيف إلى الود كلمة أو بهجة أو حركة أو وفاقًا أو خطة أو معيارًا. وسمات القائمة الثانية تبطئه، وتسأله: هل فكرت؟ وهل تحققت؟ وهل تعرف هذا الشخص حقًا؟
وبيانات Gallup توافق جزءًا من القائمتين. فالمتواصل والإيجابي والمنشط تظهر مع المتودد في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة بوضوح. أما الانسجام والاستراتيجي والمتقن فرأي تدريبي لا تظهره الأرقام. ومن سمات القائمة الثانية تظهر المتأني والتحليلي والمنضبط والترابط مع المتودد أقل مما تتوقعه المصادفة، ومدرك المشاعر محايد. وهذا تقدير منا من جداول Gallup. قراءتنا
ثلاث سمات تقوّي المتودد
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
المتواصل: أعلى السمات ارتباطًا بالمتودد، بمعامل 0.82، وهو أعلى ارتباط بين سمتين في مجال التأثير. ويجتمعان في الخمس الأولى نحو أربعة أضعاف ما تتوقعه المصادفة. فالمتودد يفتح الباب، والمتواصل يقول ما يبقى بعد اللقاء. والخطر أن يكسب صاحبهما الناس بالكلام، ويتأخر الدليل.
الإيجابي: ارتباطه بالمتودد 0.55، ويجتمعان نحو ثلاثة أضعاف ما تتوقعه المصادفة إلا قليلًا. فالإيجابي يضيف إلى اللقاء خفة وتفاؤلًا، فيرتاح الناس في الدقائق الأولى. والخطر أن يتجنب صاحبهما كل ما يعكر الجو.
المنشط: ارتباطه به 0.47، ويجتمعان نحو مرة وثلاثة أرباع ما تتوقعه المصادفة. فالمتودد يعرف من يستطيع أن يعين، والمنشط يحوّل اللقاء إلى خطوة. وتقول الشركة إن اجتماعهما يصنع من يحسن جمع الناس إلى عمل.
وكانت مسودتنا الأولى تضع التشخيص الفردي بين السمات التي تقوّي المتودد. وهو لا يظهر معه أكثر مما تتوقعه المصادفة، ولم يرد في قائمة الشركة. لكن ضيفة في إحدى حلقاتها وصفت ما وصفناه، وهو أن هذه السمة تعين المتودد على أن يعرف من يرحب بالسلام، ومن يريد أن يُترك. فأبقيناه في هذا السطر بهذه الصفة.
سمتان قد تتعارضان مع المتودد
المتأني: أشد السمات بعدًا عن المتودد، بارتباط سالب قدره 0.39، وهو أشد ارتباط سالب لأي سمة من سمات التأثير. ولم تجتمع السمتان في خمس أولى واحدة في جدول Gallup لعينة سنة 2012، وتذكرهما الشركة في صفحة أخرى بين أندر الأزواج. فصاحب سمة المتأني يتحفظ حتى يعرف، والمتودد يثق ثم يعرف. فإذا اجتمعتا في شخص واحد، فقد يتعب من تجاذب لا يهدأ. والنافع في هذا الاجتماع أن يضع المتأني حدًّا للبوح المبكر.
الترابط: ارتباطه بالمتودد سالب، قدره 0.23. ويجتمعان نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يليّن المتودد. فإذا اجتمعتا في شخص واحد، فقد تتنازعان على الوقت: لقاء جديد، أم سهرة مع صديق قديم؟ والنافع أن يعرف صاحبهما أي الحاجتين أقوى في كل مرحلة.
ولا تعارض بين أن تتعارض سمة الترابط مع المتودد في شخص واحد، وأن ينصح كتاب Gallup المتودد بأن يعمل مع من يحمل سمة الترابط. فالتعارض في النفس الواحدة، والشراكة بين شخصين، كما نقرؤه نحن.
وكانت مسودتنا الأولى تضع العقلاني بين السمات التي تتعارض مع المتودد. والأرقام تسنده، فهما لا يكادان يجتمعان. لكنه لم يرد في قائمة الشركة، والمتأني أوضح منه في الأرقام وفي القائمة معًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: المتواصل والإيجابي والمنشط والواثق.
شركاء يكملونه: الترابط ومدرك المشاعر، للعمق. والمتأني والتحليلي، للتمييز. والاستراتيجي، للنظر البعيد.
والقائمة الأولى توافق الأرقام. أما القائمة الثانية فتضع المتأني شريكًا، وهو أبعد السمات عن المتودد في الأرقام، لم يجتمعا في خمس أولى واحدة في جدول سنة 2012. وفيها التحليلي، ويجتمع معه بنحو سدس ما تتوقعه المصادفة، والترابط بنحو ثلثها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هذه السمات نادرًا ما تأتي مع المتودد في شخص واحد، والمدربون يرونها شريكًا يكمله من شخص آخر، كما قلنا عن الترابط. والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للمتودد هي المتواصل، ومعهما الإيجابي كثيرًا، وهذا يوافق الأرقام.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة متوسطة الشيوع. ولشيوعها رقمان متقاربان:
نحو 13%: قالته Gallup في بث سنة 2014.
نحو 11%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012. قراءتنا
فإن كانت في أول ترتيبك، فنحو واحد من كل ثمانية أو تسعة يشاركونك فيها.
وأما الثبات فهو أبرز ما في السمة. فقد نشرت Gallup لها معامل اتساق داخلي قدره 0.77، وهو الثاني بعد المنضبط. ونشرت لها ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.82. تقوله الشركة وهذا أعلى ثبات في السمات الأربع والثلاثين كلها. فمن وجد المتودد في خمسه الأولى، فالأرجح، كما نقرؤه نحن، أن يجده في مكانه إذا أعاد المقياس.
وتتضح هذه الأرقام حين تضعها بجانب أرقام السمات القريبة منه في المجال. فبعد المتودد يأتي المتواصل بمعامل 0.78، ثم المتنافس 0.77، ثم الموجه 0.75. أما المتقن فمن أقلها ثباتًا، بمعامل 0.66. فالسمتان الاجتماعيتان في المجال أثبت سماته.
وفي جدول آخر تبين Gallup كم تتميز بنود كل سمة عن بنود غيرها. وبنود المتودد تتميز عن بنود المتواصل تميزًا جيدًا، مع أن ارتباط السمتين 0.82. فالمقياس يفرّق بينهما في بنوده، والناس يجمعونهما في حياتهم. أما تميز بنود المتودد عن بنود المضمن فأضعف من ذلك نسبيًا.
وفي جدول السمات بحسب الفئات العرقية، في قاعدة تقارب 25 مليون شخص، جاء المتودد بين آخر خمس سمات عند خمس فئات في الولايات المتحدة. ولم يظهر في دراسة أقدم على طلاب جامعيين فرق يُعتد به بين الجنسين، ولا بين الفئات. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة. ولهذا لا نرى في الجدول شيئًا يخص القارئ العربي.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المتودد بعينها.
تصف Gallup من غلبت عليهم سمات هذا المجال بأنهم يتولون الأمر، ويرفعون أصواتهم، ويحرصون على أن يُسمع غيرهم. وتسمي قائدهم القائد الذي يقصد الأثر (Impact-Oriented Leader). ومن قوته عندها أنه يجمع حوله أنصارًا يحملون الفكرة. وهذا أقرب ما في المجال إلى المتودد.
ونقرأ في بيانات الشركة تقسيمًا يعين على الفهم. فسمات التأثير الثماني فريقان، كما نقرؤها نحن: فريق يؤثر بالناس والكلام، وفريق يؤثر بالموقف والطموح. في الفريق الأول المتواصل والمتودد والمنشط، وفي الثاني الموجه والواثق والبارز والمتنافس. والمتودد في الفريق الأول دون شك. وأبعد سمات المجال عنه المتنافس، بمعامل 0.17.
ومتوسط ارتباطه بسمات التأثير الأخرى 0.34، وبسمات بناء العلاقات 0.20. أما متوسطه مع سمات التفكير الاستراتيجي وسمات التنفيذ فقريب من الصفر. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فهو يميل إلى سمات العلاقات أكثر من أكثر سمات مجاله. وأقرب السمات إليه من خارج المجال الإيجابي والمضمن.
فأين التأثير في سمة تقوم على الود؟ التأثير، كما نقرؤه نحن، في الباب الذي يفتحه المتودد، والحرج الذي يذيبه، والأنصار الذين يجمعهم قبل أن تبدأ الحجة. ويقول أحد مدربي الشركة إن المنشط والمتواصل والمتودد تشترك في قلة الخوف. فالأول لا يخاف أن يبدأ، والثاني لا يخاف أن يتكلم، والثالث لا يخاف أن يلقى الغريب.
وتذكر الشركة لهذا المجال عيوبًا. منها أن الحاجة إلى أن يحبك الناس قد تمنعك من الحديث الصعب، وأن الجاذبية قد تكسب الموافقة قبل أن يأتي الدليل. وهذان عيبان يحسن أن يعرفهما المتودد عن نفسه، كما نقرؤه نحن، وأن يطلب ممن حوله أن ينبهوه إليهما.
وتنصح الشركة الفرق التي تقل فيها سمات التأثير بأن ترفع أصوات أعضائها، وأن تعطي بعضهم دور المدافع عن أفكار الفريق. وتقول إن معرفة الفريق بقوى أفراده أنفع من طريقة تركيبه. ومن هنا يقدم المتودد لفريقه شيئًا محددًا. فهو يعرف من في الخارج يحتاج الفريق إلى كسبه، ويعرف كيف يصل إليه. وهذا ما يسأله عنه مدرب الشركة في أسئلته الخمسة.
لم نجد بحثًا مستقلًا يختبر سمة المتودد نفسها. لكن في البحث المستقل مفاهيم قريبة منها:
الروابط الضعيفة: وجد غرانوفيتر سنة 1973 أن المعارف البعيدين ينقلون معلومات جديدة لا تصل من الأصدقاء. وصاحب هذه السمة يصنع هذه الروابط أسرع من غيره، فيصل إليه من الأخبار والفرص ما لا يصل إلى غيره.
الحديث مع المعارف: وجدت ساندستروم ودن سنة 2014 أن الأيام التي يكثر فيها الحديث مع الناس أيام أسعد، ولو كانوا معارف بعيدين.
فجوة الإعجاب: وجدت بوثبي وزملاؤها سنة 2018 أن الناس يقللون من قدر ما يحبهم غيرهم بعد حديث أول. وفي هذا ما يطمئن من لا يحمل السمة.
بناء الصداقة: وجد هول سنة 2019 أن الوقت المشترك يتنبأ بتحول المعرفة إلى صداقة. وهذا، كما نقرؤه نحن، يذكّر المتودد بأن الود الأول باب، وأن الصداقة تُبنى بالساعات.
العلاقات المهنية البحتة: وجدت كاشيارو وزميلتاها سنة 2014 أن العلاقات التي تُبنى لغرض مهني بحت تترك عند كثير من الناس شعورًا بعدم الارتياح الأخلاقي.
المراقبة الذاتية: وصفها سنايدر سنة 1974 بأنها ميل إلى تعديل السلوك بحسب الحاضرين. وهي، مع ما قبلها، تصف خطرًا قريبًا من التعبير المفرط الذي يخشاه مدربو Gallup.
وكل هذه البحوث تُقاس بأدوات أخرى، ولها تاريخ آخر، فلا تمس سمة كليفتون مباشرة. لكنها تذكّرنا بأن الود السريع قوة حقيقية، وأن قيمته تكبر حين يصير صلة يتعهدها صاحبها.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
ما يوم العمل العظيم عندك؟ وكيف تكثر منه؟
من أحدث الناس في فريقك أو مؤسستك؟ وكيف سترحب بهم؟
من يحتاج فريقك إلى أن يدافع عنه؟ وكيف تكسبه؟
أي احتفال تعده لأصدقائك هذه السنة؟
ما أكبر قيمة يقدمها ودك لفريقك؟ وهل أخبرت مديرك بها؟
والسؤال الثالث أنفعها في رأينا. فهو يجعل الود يخدم الفريق، ولا يخدم صاحبه وحده، وهذه علامة النضج عند مدربي الشركة. أما السؤال الأخير فيعين المتودد على أن يرى في سمته قيمة يقدمها. فكثير من أصحابها لا يعدّونها عملًا.
ويضيف مقدمو حلقات الشركة سؤالين قصيرين: من تستطيع أن تعرّفه بمن ينفعه؟ وما الأسئلة التي تجعل الإنسان يشعر بأنه وحده في القاعة؟ والسؤال الأول، كما نقرؤه نحن، يحوّل المعارف إلى نفع. والثاني يحوّل اللقاء القصير إلى انتباه كامل.
جرب مع المستشار
«سمة المتودد في أعلى ترتيبي. ساعدني على تحويل معرفة جديدة إلى صلة أعمق.»
«ألاحظ أنني أتجنب الخلاف مع من أحب أن يرضوا عني. اسألني أسئلة تساعدني على قول رأيي بوضوح.»
«عندي المتودد والترابط في الخمس الأولى. ساعدني على توزيع وقتي بين المعارف الجدد والأصدقاء القدامى.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Woo، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 76–77. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Gallup (2024). Discover Your Leadership Style.
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2A و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup. Woo theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252359/woo-theme.aspx
Gallup. Influencing domain. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252089/influencing-domain.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Woo talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249458/productively-aim-woo-talents.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251369/woo-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250484/pairing-expanding-strengths-woo.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250178/woo-talent-possessing-authentic-social-courage.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249524/understanding-investing-woo-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/268721/woo-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/310982/cliftonstrengths-woo-theme-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/398237/how-to-improve-your-wellbeing-with-woo.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/474920/woo-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/650585/woo-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/696653/woo-strength-builds-connection-influence.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
Boothby, E. J., Cooney, G., Sandstrom, G. M., & Clark, M. S. (2018). The liking gap in conversations: Do people like us more than we think? Psychological Science, 29(11), 1742–1756. https://doi.org/10.1177/0956797618783714
Casciaro, T., Gino, F., & Kouchaki, M. (2014). The contaminating effects of building instrumental ties: How networking can make us feel dirty. Administrative Science Quarterly, 59(4), 705–735. https://doi.org/10.1177/0001839214554990
Granovetter, M. S. (1973). The strength of weak ties. American Journal of Sociology, 78(6), 1360–1380. https://doi.org/10.1086/225469
Hall, J. A. (2019). How many hours does it take to make a friend? Journal of Social and Personal Relationships, 36(4), 1278–1296. https://doi.org/10.1177/0265407518761225
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Sandstrom, G. M., & Dunn, E. W. (2014). Social interactions and well-being: The surprising power of weak ties. Personality and Social Psychology Bulletin, 40(7), 910–922. https://doi.org/10.1177/0146167214529799
Snyder, M. (1974). Self-monitoring of expressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 30(4), 526–537. https://doi.org/10.1037/h0037039
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/woo.mdوdomains/influencing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن الروابط الضعيفة وبناء الصداقة وفجوة الإعجاب وبناء العلاقات لأغراض مهنية، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.