
المتأني: من يسأل عما قد يسوء قبل أن يلتزم
صاحب سمة المتأني يفحص ما قد يسوء قبل أن يلتزم، وتصف Gallup سمته بأنها سمة عناية. فمتى يكون تمهله حماية لعمله؟ ومتى يصير تأجيلًا؟ وكيف يستفيد من هذه السمة؟
في هذه المقالة 20
- ما الذي يدفع المتأني إلى التمهل؟
- أين تظهر سمة المتأني في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد المتأني بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون المتأني في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المتأني وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع المتأني أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المتأني؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المتأني في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتأني؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المتأني؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أن رسالة متحمسة وصلتك في مجموعة العمل. فيها فكرة منتج جديد، والردود عليها كلها موافقة، والإطلاق بعد أسبوعين.
فهل ترسل موافقتك مع الجميع؟ أم تفتح ورقة جانبية، وتكتب فيها أسئلة لم يسألها أحد بعد: ماذا لو تأخر المورد؟ ومن يرد على العملاء في الأسبوع الأول؟ إن كنت ممن يكتبون هذه الأسئلة، فالأرجح أنك تعرف سمة المتأني من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأن أوضح ما يميزه العناية الجادة في قراراته واختياراته، وبأنه يتوقع العقبات وهي ما زالت بعيدة. تقوله الشركة
وأنت في تلك اللحظة لا تعترض على الفكرة، فأنت أكثر الحاضرين حرصًا على نجاحها. فصاحب هذه السمة يرى الوقاية أرخص من العلاج، ويرى السؤال المبكر جزءًا من العمل نفسه.
ما الذي يدفع المتأني إلى التمهل؟
سمة المتأني من سمات مجال التنفيذ، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تحوّل الأفكار إلى أعمال منجزة. تقوله الشركة وصاحب هذه السمة يقدّم لمن حوله طريقة دقيقة تراعي كل جانب في العمل. ويحتاج منهم إلى وقت يسمع فيه ويفكر، ثم يتكلم.
ويصفها مقدمو حلقات Gallup بأنها سمة عناية، وتمهّل محسوب من أجل النجاح. وكان كيرت ليزفلد (Curt Liesveld)، أحد مدربي الشركة القدامى، يستشهد لها بالمثل الذي يجعل درهم الوقاية خيرًا من قنطار العلاج.
فما الذي يدفعه إلى التمهل؟ يدفعه أن العالم في نظره لا يُؤمَن جانبه، كما يصفه كتاب Gallup. فقد تبدو الأمور على السطح مرتبة، وتحتها مخاطر لم يرها أحد.
وصاحب هذه السمة لا ينكر هذه المخاطر ولا يتجاهلها. فهو يُخرجها إلى العلن واحدًا بعد آخر، حتى يسمّيها، ويقدّر حجمها، ويخفف أثرها.
ومن هنا يأتي ما يراه الناس فيه من جدية وتحفظ. فهو يخطط حتى يتوقع ما قد يسوء، ويختار أصدقاءه بعناية، ويحتفظ بشؤونه الخاصة لنفسه. ويتحفظ في المديح حتى لا يُفهم مديحه على غير وجهه.
ويرضى بأن يكون أقل شعبية ممن يكثرون الكلام والثناء. فالحياة عنده ليست سباقًا على محبة الناس.
ويصوّر الكتاب حياته بأرض فيها ألغام، يعبرها غيره ركضًا، ويعبرها هو خطوة بعد خطوة. والصورة لا تعني أنه يخاف المشي، فهي تعني أنه يعرف أين يضع قدمه.
وكيف يفكر المتأني؟ يفكر بتقليل المجهول، فكلما قلّت المتغيرات قلّ الخطر. وفي كتاب Gallup منتج أفلام يتنازل في أول المفاوضة عن نقاط صغيرة، حتى يخرجها من الحساب، ويتحكم هو في مجرى الحديث.
وحين يعرض غيره الأفكار يسأل: كيف ستعمل هذه الفكرة؟ وكيف سيتلقاها الناس؟ ويرفض أن يُسمّى «محامي الشيطان»، فهو يرى نفسه شخصًا يزن العواقب.
مثال
اجتمع إخوة سليمان ليقرروا أين يسافرون في الإجازة. فاقترح أحدهم مدينة جميلة لم يزوروها، وتحمّس الباقون. وسأل سليمان عن موعد الإجازة الرسمية هناك، وعن حجز الفنادق في ذلك الأسبوع، وعن المسافة بين المطار والمدينة. فاكتشفوا أن ذلك الأسبوع موسم ازدحام، فأخّروا سفرهم أسبوعًا، وسافروا مرتاحين.
ويراجع ما فعله أكثر من مرة. وتقول Gallup إنه لا يفعل ذلك لأنه يحمل نفسه مسؤولية زائدة، فهو يريد أن يطمئن إلى أن الأرض التي يقف عليها ثابتة.
فإذا انتهى من تحضيره وقرر، بقي القرار قائمًا، ولم يتراجع عنه في الأيام التالية. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة إداري في التعليم يكتب خطة لسلامة المدارس، ويسأله رئيسه متى يرى الخطة، فيقول إنه لم يطمئن إليها بعد. فيضحك الرئيس ويقول إنه يريد خطة، ولا يريدها كاملة. ثم يتركه يكمل عمله، لأنه يعرف أن ما يُبنى بهذا التمهل لا ينتقض بعد إقراره. وهذا من أنفع ما يعطيه لمن يعمل معه.
يختلف تفكير المتأني عن تفكير أصحاب سمات التفكير الاستراتيجي في موضع الانتباه. فهو ينظر إلى المخاطر الواقعية ويختار اتجاهًا، ولا يطيل تخيّل الاحتمالات.
ويثق، كما قال أحد ضيوف حلقات Gallup، بالحدس الذي أقنع به عقله، أي بالإحساس الذي مرّ على الفحص. ولا يرتاح إلى قرار يقوم على حدس لم يفحصه.
وبماذا يشعر؟ يشعر بثقة واضحة حين ينتهي من البحث الذي عليه، ونادرًا ما يوافق بسرعة. والبيئة السريعة التغير التي تطلب منه قرارًا في الحال تضغط عليه. فهو يحتاج إلى وقت يرتب فيه ما يعرفه، ثم يقرر.
وفي علم النفس مفاهيم قريبة من هذه السمة. منها جانب من يقظة الضمير في نموذج العوامل الخمسة اسمه «التروّي» (Deliberation)، يصف الميل إلى التفكير بعناية قبل الفعل. ثابت باستقلال
وصف إيرفنغ جانيس (Irving Janis) وليون مان (Leon Mann) طريقة منهجية في القرار الصعب، يبحث فيها صاحبها عن المعلومات، ويقارن البدائل بعناية. ثابت باستقلال
ووجد مان وزملاؤه أن هذه الطريقة ترتبط بثقة أعلى في القدرة على القرار. أما التأجيل، وإلقاء القرار على غيرك، والاندفاع المذعور، فترتبط بثقة أقل. وتجد التفصيل في قسم «ماذا تقول بحوث القرار عن طريقة المتأني؟» من التعمق.
والمتأني اسم تضعه Gallup لهذا الميل، فاقرأه وصفًا لطريقتك في القرار. أما شجاعتك فأمر آخر، ولا يحكم عليها ترتيب.
الخلاصة يتمهل المتأني لأنه يرى خطرًا لا يراه غيره، فيسمّيه ويقدّر حجمه ويخفف أثره. فإذا قرر بعد ذلك، بقي قراره قائمًا.
اسأل نفسك: ما آخر خطر رأيته ولم يره غيرك؟ وماذا فعلت به؟
أين تظهر سمة المتأني في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يقرأ صاحب السمة العقد كله قبل أن يوقّعه، ويسأل عن البند الذي لم ينتبه إليه أحد. ويفكر في خطة بديلة قبل أن تبدأ الخطة الأصلية.
وحين يُطلب منه رأي سريع قد يقول: دعني أفكر حتى الغد. وتقول Gallup إنه يعين غيره على التفكير في قراراتهم، فيصير مستشارًا يرجع إليه زملاؤه.
مثال
في اجتماع لإطلاق منتج جديد كان الفريق متحمسًا، والعرض جميلًا، والموعد بعد أسبوعين. فسأل المدير هل عند أحد ملاحظات، فرفع حسن ورقة صغيرة فيها خمسة أسئلة. منها: ماذا لو تأخر المورد؟ ومن يرد على العملاء في الأسبوع الأول؟ وهل جرّبنا الدفع من الهاتف؟ فتنهّد بعض الحاضرين. وبعد شهر تأخر المورد فعلًا، وكان الفريق قد جهّز بديلًا، لأن حسن سأل.
مثال
تسلّم راكان عقد إيجار مستودع تريد شركته أن توقّعه هذا الأسبوع. فقرأه في البيت ليلًا، وتوقف عند بند يسمح للمالك بإنهاء العقد بإشعار شهر واحد. وسأل في الصباح: أين تذهب البضاعة إن طلب المالك الخروج في وسط الموسم؟ فتأخر التوقيع أسبوعًا، وضاق المدير، ثم عدّلت الشركة البند.
وتذكر الشركة أعمالًا يحسنها صاحب هذه السمة، منها العمل القانوني، والصفقات التجارية المتينة، ومراقبة الالتزام بالأنظمة، والتفاوض على العقود بعيدًا عن الواجهة.
وتقترح أن يقود حيث يحتاج العمل إلى الحذر، في المسائل القانونية والسلامة والدقة. ويصوّره مستشاروها في الفريق بأنه كاشف الألغام الذي يفحص الطريق، فيعطي الفريق يقينًا يتحرك به.
ويشرح في الغالب لماذا اختار ما اختار، ولماذا ترك ما ترك. وهذه عادة تنفع الفريق، لأنها تجعل القرار مفهومًا لمن لم يشارك فيه.
ويثق به زملاؤه في القرارات التي يصعب التراجع عنها، ولو رآه بعضهم بطيئًا في القرارات الصغيرة.
مثال
يرجع زملاء جاسم إليه في كل قرار شراء كبير، ويقولون إنهم لا يندمون على ما يوافق عليه. لكنهم يتجنبون سؤاله عن مكان غداء الفريق. ففي آخر مرة قارن بين ثلاثة مطاعم في الأسعار والتقييمات وقرب المواقف، حتى انتهت ساعة الغداء.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا يستعد الطالب المتأني استعدادًا وافيًا، ويضيق بالأسئلة المفاجئة. ويحسن العمل حين تكون معايير التصحيح واضحة، والوقت كافيًا للتفكير.
ويختار مواده بعد أن يسأل عنها. وقد يتردد في المشاركة في النقاش حتى يطمئن إلى فكرته.
مثال
ينهي حاتم أسئلة الاختبار وقد بقي من الوقت نصف ساعة، فيقضيها كلها في المراجعة. ويغيّر إجابة واحدة ثم يعيدها كما كانت. وفي المحاضرة يعرف جواب سؤال الأستاذ، ويتركه لزميل يرفع يده أسرع، لأنه لم يطمئن بعد إلى الجزء الأخير من الجواب.
في البيت ومع الأصدقاء
وفي البيت يقارن بين العروض قبل أي شراء كبير، ويقرأ التقييمات، ويسأل من جرّب. ويفكر فيما قد يحتاج إليه في الرحلة قبل أن تبدأ.
وتذكر Gallup أن هواياته في الغالب ثابتة هادئة، وأن علاقاته تدوم. ومن يعيش معه يلاحظ أن قراراته الكبيرة تأخذ وقتًا، وأنه نادرًا ما يندم عليها.
مثال
قبل كل رحلة برية مع إخوته يضع عبدالرزاق في سيارته حبال سحب، وإطارًا احتياطيًّا ثانيًا، وماء يكفي يومًا زائدًا. فيضحك إخوته من حمولته كل مرة. وفي إحدى الرحلات غرزت سيارة أخيه في الرمل، فأخرج عبدالرزاق الحبال دون كلمة. ولم يتوقف إخوته عن الضحك منه في الرحلة التالية.
ومع الأصدقاء يبني العلاقة ببطء، ويحتفظ بدائرة صغيرة من الأصدقاء المقربين، ولا يأتمن الشخص على سره حتى يتأكد منه.
وتنبّه Gallup إلى أن بطء القرب عنده لا يعني ضعف العلاقة. فالعلاقة التي يدخلها يأخذها بجد، ويرعاها طويلًا، ويفتح قلبه لمن اختارهم.
مثال
تعرّف مشعل على زميل جديد في النادي. وكان الزميل يدعوه كل أسبوع إلى سهرة أو رحلة، فيعتذر مشعل مرة ويلبّي مرة. وبعد سنة مرض والد الزميل، فكان مشعل أول من زاره في المستشفى، وبقي يسأل عنه كل يوم حتى خرج.
ولهذا تنصح الشركة من يعمل مع صاحب السمة ألا يدفعه إلى قرب لم يطلبه، وألا يأخذ تحفظه على أنه موقف منه.
في حلقة مسجلة من حلقات Gallup حكى مدير تقوى فيه سمة المعتقد أنه ضغط على موظف تقوى فيه سمة المتأني، ليكون أكثر انفتاحًا معه في وقت قصير. فتراجع الموظف.
وفهم المدير بعد ذلك أن الثقة عند هذا الموظف تُبنى بالوقت.
في القيادة
تبني Gallup قراءتها للقيادة على أربعة أشياء تقول إن الناس ينتظرونها من قادتهم، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد المتأني يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يتولى المسائل الحساسة والخلافات. ويثق بإحساسه حين يبدو له العرض أحسن من أن يُصدّق. ويخبر الناس حين يحتاج إلى وقت، وأنه يفكر في مصلحتهم.
الاستقرار: يشرح البدائل التي درسها، ولماذا اختار واحدًا منها. ويطلب رأي فريقه، ويزنه بالعناية التي يزن بها رأيه.
الرحمة: يرعى العلاقات التي اختارها رعاية جيدة، ويحضر فيها حين يحتاج إليه أصحابها.
الأمل: يعلن مدة للنظر يفكر فيها الفريق قبل أن يُحسم القرار. ويشارك ما بحثه من أدلة، ويشجّع الناس على تجربة ما يراه صوابًا.
وتلاحظ الشركة أن مديحه نادر، ولهذا يغلو ثمنه عند من يسمعه. فتقترح عليه أن يقرن مديحه النادر بشيء ملموس يبقى. وتقول إن القادة الذين تقوى فيهم السمة يرفعون الجودة ويقللون الهدر.
الخلاصة يظهر المتأني في العمل حين يقرأ العقد كله، ويسأل السؤال الذي يحمي الفريق. ويظهر مع أصدقائه في صداقة تبدأ ببطء، ثم تدوم طويلًا.
اسأل نفسك: من الأشخاص الذين تأتمنهم على قراراتك الكبيرة؟ ولماذا اخترتهم؟
ما الذي يمد المتأني بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها وقت يفكر فيه، وتوقعات تصله مبكرًا، ومشروع غير مستعجل له موعد واضح لتقديم التوصية. تقوله الشركة
ويمده بالطاقة كذلك أن يصله جدول الاجتماع وبياناته مسبقًا، وأن تكون مقاييس النجاح واضحة. وأن يُطلب منه في أوقات التغيير أن يحدد ما لا يجوز التنازل عنه، والخطوات التي يجب تجنبها.
ويمده بها المدير الذي يعرض عليه طريقته في التفكير، أي البدائل التي فكّر فيها، ولماذا اختار واحدًا منها. ويمده بها الزملاء الأكفاء الموثوقون، والبقاء في فريق واحد مدة تكفي لبناء الثقة.
وتقول Gallup إن أنفع اعتراف به أن تذكر له الخطر الذي تجنّبه الفريق بفضله، من مال وُفّر أو حادث لم يقع. لأن تقدمه مخطط له، فيسهل أن يفوت الناس.
ومن الأدوات التي تناسب هذه السمة ما يسمى «الفحص المسبق للفشل» (premortem). فيتخيل الفريق قبل أن يبدأ المشروع أنه فشل فعلًا، ثم يكتب كل فرد أسباب هذا الفشل. ثابت باستقلال
وصف غاري كلاين (Gary Klein) الفحص المسبق للفشل أداة للفرق التي تبدأ مشروعًا. ثابت باستقلال واستند إلى بحث لديبورا ميتشل (Deborah Mitchell) وزميليها، وجد أن من يتخيل الحدث واقعًا يجد له أسبابًا أكثر مما يجد من يسأل ماذا قد يحدث.
ونرى نحن أن هذه الأداة تأخذ ما يفعله المتأني وحده في ذهنه، وتجعله تمرينًا يشترك فيه الفريق كله. فلا يبقى سؤاله اعتراضًا فرديًّا.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يُطلب منه حكم سريع، أو قرار مهم في دقائق، أو أن يبقى الموعد غامضًا لا يعرف متى يجب أن يجيب.
ويستنزفها أن يوضع في أدوار تطلب الإقبال على الغرباء، مثل استقبال الضيوف وجلب العملاء وبناء شبكة المعارف. ويستنزفها أن يُنقل من فريق إلى فريق بسرعة، وأن يدفعه أحد إلى كشف شؤونه الخاصة.
مثال
اتصل مدير سعيد في آخر الدوام يطلب موافقته على تغيير مورد رئيسي، ويريد الجواب خلال ساعة. فوافق سعيد، لأنه لم يجد وقتًا يفكر فيه. وقضى الليل يتذكر ما لم يسأل عنه، مثل مدة التوريد، وشروط الإرجاع، ومن تعامل مع هذا المورد من قبل.
الخلاصة يمد المتأني بالطاقة وقت يفكر فيه، ومعلومات تصله مبكرًا، واعتراف بالخطر الذي جنّبه الفريق. ويستنزفه أن يُطلب منه حكم سريع، أو أن يبقى الموعد غامضًا.
اسأل نفسك: متى طُلب منك آخر مرة قرار في دقائق؟ وماذا كنت تحتاج إليه لتقرره جيدًا؟
متى يكون المتأني في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
ويفرّق المدربون بين صورتي هذه السمة بسطر واحد: المتأني الخام قلق يحرّكه الخوف، والمتأني الناضج حماية تحرّكها العناية. تقوله الشركة
فالسلوك قد يكون واحدًا في الحالتين، سؤال عن الخطر وطلب للوقت، والدافع هو الذي يفرّق بينهما. فالخائف يسأل ليؤجل، والمعتني يسأل ليحمي ما يريد له النجاح.
وأين يتعثر المتأني؟ يتعثر في مواضع تذكرها Gallup في تقاريرها وحلقاتها:
شلل التحليل: يفحص حتى يتوقف العمل. والعلاج أن يضع لفحصه موعدًا ينتهي فيه.
دوامة المعلومات: تكشف له كل معلومة جديدة خطأً ممكنًا آخر، فيطلب معلومة أخرى، ولا تنتهي الدوامة.
صورة المتشائم: يراه الناس سلبيًّا. والعلاج أن يقدّم عمله لهم على أنه حماية للمشروع من أن ينحرف.
صمت الانتظار: يتمهل، فيظن من ينتظر جوابه أنه أهمله. والعلاج أن يخبره بانتظام أين وصل.
الرفض لكسب الوقت: يقول «لا» حتى يجد وقتًا للتفكير، فيجرح علاقاته. والأنفع أن يطلب موعدًا محددًا، أو أن يقترح طريقة ذكية للتنفيذ.
التمهل في كل قرار: يعطي القرار الصغير ما يعطيه القرار الكبير، فيبطئ كل شيء. والعلاج أن يرتب القرارات بحسب حاجتها إلى الفحص.
ويضاف إليها في تقارير الشركة أنه قد يعطّل التقدم تحت الضغط، ويقف أمام تغيير يحتاج إليه الفريق. وأنه مقلّ في الشكر، فيحتاج إلى أن يُظهر تقديره الصادق لمن يستحقه.
مثال
يطرح خليل في كل اجتماع سؤالًا عن المخاطر، حتى في الأفكار الصغيرة، مثل منشور تجريبي أو لون جديد في الشعار. ومع الوقت لاحظ أن زميلين جديدين صارا يعرضان أفكارهما على المدير في الممر قبل الاجتماع، بعيدًا عنه.
وللتأجيل الذي يبدو حكمة بحث مستقل. فالناس يميلون أحيانًا إلى إبقاء الوضع كما هو، أو إلى تأجيل الاختيار، هربًا من ندم يتوقعونه إن اختاروا خطأً. ثابت باستقلال وعدم القرار قرار أيضًا، وله ثمنه. وصاحب السمة قد يظن أنه يتمهل، وهو في الحقيقة يتجنب القرار.
مثال
عُرض على عامر قبل ثلاثة أشهر أن ينتقل إلى فرع جديد لشركته بترقية واضحة. وهو يقول لمن يسأله إنه يدرس الأمر، وقد سأل عن الإيجارات والمدارس والمدير الجديد، ويعرف الإجابات كلها. فلما ذكّره صديقه بأن العرض سيُسحب آخر الشهر، اعترف بأنه لا ينتظر معلومة، وأنه ينتظر أن يزول الخوف.
جمع كريستوفر أندرسون (Christopher Anderson) بحوثًا تبيّن أن الناس يميلون أحيانًا إلى إبقاء الوضع كما هو، أو إلى تأجيل الاختيار، هربًا من ندم يتوقعونه إن اختاروا خطأً. ثابت باستقلال
والبحث عام في الناس. لكنه يعطي صاحب السمة في رأينا سؤالًا نافعًا: هل أنتظر معلومة جديدة فعلًا؟ أم أنتظر أن يخفّ الندم الذي أتوقعه؟
طوّر إلكه فيبر (Elke Weber) وزميلاها مقياسًا للمخاطرة بحسب المجال، اسمه دوسبرت (DOSPERT). فوجدوا أن موقف الإنسان من المخاطرة يتغير من مجال إلى آخر. ثابت باستقلال فقد يحذر الشخص في المال ويجرؤ في الرياضة، أو العكس. ووجدوا أن هذا الفرق يأتي كثيرًا من طريقة تقديره لحجم الخطر وحجم الفائدة في كل مجال، أكثر مما يأتي من حب المخاطرة نفسها.
ونرى أن هذا مهم لصاحب السمة، فحذره ليس قدرًا واحدًا ثابتًا في كل شيء. فهو يستطيع أن يسأل في كل قرار عن حجم الخطر الحقيقي فيه. فيتمهل حيث يكون الخطأ مكلفًا، ويسرع حيث يكون التراجع سهلًا. وهذا ما تسميه Gallup ترتيب القرارات بحسب حاجتها إلى الفحص.
للإفراط في القوة بحث مستقل عام. فقد وجد روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) أن القادة قد يفرطون في استعمال أقوى ما فيهم، فيميل أداؤهم إلى جانب واحد. ثابت باستقلال
ونرى نحن أن المتأني المفرط يحمي الفريق من الخطأ، لكنه يحرمه من فرصة كانت تستحق المخاطرة.
وكيف يسيء الناس فهم المتأني؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع تذكرها Gallup:
يظنونه يخاف الفعل: يحسبون تمهّله ترددًا. ولهذا ينصحه كتاب الشركة بأن يشرح طريقته، حتى يعرفوا أنه يكشف الخطر ليضبطه.
يظنونه باردًا: يرون تحفظه بعدًا عنهم، وهو بطيء في القرب، ومودته لهم حاضرة.
يظنونه سلبيًّا: يحسبون أسئلته اعتراضًا. وتقول الشركة إن السؤال الناقد عنده صورة من الاهتمام.
يظنونه بطيئًا: يرونه يؤخر العمل. وتصف Gallup ما يفعله بأنه تفكير في العمل حتى آخره.
فإن لاحظت أن القلق من الخطأ صار يمنعك من قرارات عادية، أو أثّر في نومك وحياتك اليومية، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.
الخلاصة المتأني الناضج يسأل عن الخطر ليحمي ما يريد له النجاح، أما المتأني الخام فيسأل ليؤجل ما يخافه. والسلوك في الحالتين قد يكون واحدًا، والفرق بينهما في الدافع.
اسأل نفسك: في آخر قرار أجّلته، هل كنت تنتظر معلومة؟ أم كنت تنتظر أن يزول الخوف؟
كيف تنمّي سمة المتأني وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المتأني أفكار كثيرة في كتاب Gallup وتقاريرها وحلقاتها، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اختر عملًا يحتاج إلى حكمك: مثل أعمال المشورة والنصح، والعمل القانوني، والصفقات، ومراقبة الالتزام بالأنظمة. فالحذر الذي يُثقل عليك في عمل سريع يصير في هذه الأعمال هو المطلوب نفسه.
أعن غيرك على قراراته: تولَّ مساعدة الآخرين على التفكير في قراراتهم، وتولَّ المسائل الحساسة والخلافات. فأنت ترى ما يفوتهم، والناس يأتمنونك على ما يحرجهم.
اشرح طريقتك: قل لمن حولك إنك تكشف الخطر لتضبطه وتقلله. وفي أوقات التغيير اعرض مزايا القرار الحذر، وكن مستعدًا لشرحها. فالشرح يجعلك عندهم حارسًا للمشروع، ولا يتركك في صورة المعترض.
ضع لفحصك موعدًا: حدّد متى ينتهي البحث، ورتّب قراراتك بحسب حاجتها إلى الفحص. وخصّص عشرين دقيقة كل يوم ترتب فيها مشاريعك وأفكارك. فالموعد يقطع دوامة المعلومات قبل أن تبدأ.
اطلب الوقت ولا ترفض: استعمل عبارات تكسب بها الوقت، وقل لمن يسألك متى ترجع إليه بالجواب. فالموعد المحدد يطمئنه، والرفض يجرحه.
امنح نفسك حق التمهل: لا تقل رأيك حتى تجمع الحقائق وتفكر في موقفك، وثق بحدسك حين تشعر أن عرضًا أجمل من أن يكون صحيحًا. وإذا رأيت فريقك يندفع إلى الفعل، فاقترح مدة للنظر قبل أن يُتخذ القرار. فأنت تعمل للمندفعين عمل المكابح، وحذرك يصرفهم عن الخطأ إلى قرار أحكم.
ويقترح مدربو Gallup تمرينًا ذهنيًّا قصيرًا، مبنيًّا على ما يسميه علماء النفس المقارنة الذهنية. تقوله الشركة اختر مهمة حقيقية، وسمِّ ما قد يعترضها. ثم تخيّل أسوأ ما قد يحدث، وكيف تتصرف فيه. ثم ارجع إلى أول خطوة عملية في المهمة.
فهذا التمرين يأخذ الخطر الذي يراه صاحب السمة، ويحوّله إلى خطة، فلا يبقى قلقًا يشغله.
ونضيف من عندنا خطوتين: قراءتنا
قسمة قرارات الأسبوع: قسّمها إلى قرارات يسهل التراجع عنها، وقرارات يصعب التراجع عنها. فتسرع في الأولى، وتتمهل في الثانية.
سؤال التأجيل: اسأل نفسك وأنت تؤجل قرارًا: هل أحتاج إلى معلومة جديدة فعلًا؟ أم أخاف أن أندم؟
مثال
يؤجل عدنان منذ أسابيع شراء حاسوب لعمله. فسأل نفسه هل يحتاج إلى معلومة جديدة، فوجد أنه قرأ كل المراجعات، وأن الفرق بين الخيارين الأخيرين صغير. فاشترى أحدهما في اليوم نفسه. وقضى المساء يتساءل هل كان الآخر أحسن، ثم نام مرتاحًا.
الخلاصة ينمو المتأني حين يختار عملًا يحتاج إلى حكمه، ويضع لفحصه موعدًا ينتهي فيه. ويحتاج إلى شريك يدفعه إلى الفعل حين يطول تمهله.
اسأل نفسك: أي قرار تؤجله الآن يحتاج إلى موعد ينتهي فيه الفحص؟
كيف تعمل مع المتأني أو تديره؟
إن كان زميلك متأنيًا، فضعه في فريق يميل إلى الاندفاع. واطلب منه أن يكشف المخاطر قبل أن يُتخذ القرار، وتوقّع منه الحذر والتشكك والإصغاء الطويل.
واحترم خصوصيته، فلا تدفعه إلى قرب لم يطلبه، ولا تأخذ المسافة التي يتركها بينكما على أنها موقف منك. فهو يحتاج إلى وقت ليثق بشريكه، والوضوح والوفاء بالوعد يقصّران هذا الوقت.
وإن كان موظفك متأنيًا، فهذه ست نصائح جمعناها من مواد Gallup:
اعرض عليه طريقتك في القرار: اشرح له البدائل التي درستها، ولماذا اخترت واحدًا منها. فهو يطمئن إلى القرار حين يرى الطريق الذي وصل منه.
أعطه التوقعات مبكرًا: أرسل جدول الاجتماع وبياناته مسبقًا، وشاركه المعلومات كلها، وفكّرا في الخيارات معًا.
اجعل وقت التفكير جزءًا من الجدول: اجعل في مواعيد المشروع وقتًا يفحص فيه، ولا تضعه في أدوار تطلب أحكامًا فورية.
ضعه حيث يحتاج العمل إلى الحذر: في المسائل القانونية والسلامة والدقة، وفي التفاوض على العقود. ولا تضعه في استقبال الضيوف أو جلب العملاء.
أبقِه في فريقه: لا تنقله من فريق إلى فريق بسرعة، لأن الثقة التي يبنيها تحتاج إلى وقت.
اذكر له الخطر الذي تجنّبه: اذكر له المال الذي وفّره، والخطأ الذي لم يقع. فهذا التقدم لا يراه أحد إن لم تذكره.
ونضيف من عندنا نصيحتين: قراءتنا
ميّز له بين القرارات: بيّن له أي القرارات سريع، وأيها كبير، حتى يعرف أين يعطي الفحص وقته.
اطلب منه قائمة المخاطر مكتوبة: فهذا يجعل قلقه أداة يستعملها الفريق.
ومن الأسئلة التي تقترحها Gallup على المدير ليسأل بها موظفه المتأني: ما الذي تقيّمه هذه الأيام؟ وما الذي يعجبك في التخطيط لنشاط ما؟ وما الذي أنت واثق منه ومتحمس له؟
وتقترح على الفريق تمرينًا. يسمّي الفريق أحسن ما يفعله، والقواعد غير المكتوبة التي تقف خلفه، وما يحتاج إلى تحسين.
وفي حلقة من حلقات Gallup قال مقدم تقوى فيه سمة المنشط إن الخطة التي جهّزها زميل تقوى فيه سمة المتأني أعطته الثقة ليتحرك. فهو يحب أن يبدأ في الحال، ووجد في الخطة المفحوصة أرضًا يبدأ منها دون خوف. وهذا أنفع ما في السمتين حين تجتمعان في فريق واحد.
مثال
عُيّن طلال في فريق تسويق يطلق حملة كل أسبوع. وكان زملاؤه يضيقون بأسئلته في أول الأمر. فاقترح مديره أن يُخصَّص له نصف ساعة في اجتماع الأحد، يعرض فيها مخاطر حملة الأسبوع. وبعد شهرين صار الزملاء يرسلون إليه أفكارهم يوم الخميس، ليفحصها قبل الاجتماع.
الخلاصة يعمل المتأني أحسن عمله مع مدير يشرح له طريقته في القرار، ويعطيه المعلومات مبكرًا. ويحتاج إلى أن يذكر له مديره الخطر الذي جنّب الفريق إياه، وألا ينقله من فريق إلى فريق بسرعة.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لصاحب هذه السمة، فكيف تشكره على خطأ لم يقع بفضله؟
بأي السمات تلتبس سمة المتأني؟
تلتبس سمة المتأني بسمات تشبهها في الجدية أو في الحذر. ويفرّق مدربو Gallup بينها وبين كثير من هذه السمات بالدافع.
المتأني أم التحليلي؟
كلاهما جاد يتمهل في الحكم، ويختلفان في السؤال الذي يسأله كل منهما أولًا. فصاحب سمة التحليلي يسأل: ما الدليل؟ وهل هذا صحيح فعلًا؟ والمتأني يسأل: ما الذي قد يسوء إن قررنا هذا؟ فقد يقتنع صاحب سمة التحليلي بالبيانات، ويبقى المتأني قلقًا من المجهول. والسمتان أقوى شريكين في بيانات Gallup.
المتأني أم الانسجام؟
كلاهما قد يصمت في الاجتماع، ويتجنب الموقف السريع، ويختلفان في سبب الصمت. فإن كنت تصمت لأنك لم تنتهِ من فحص الفكرة، فأنت أقرب إلى المتأني. وإن كنت تصمت لأنك لا تريد أن يصير النقاش خلافًا، فأنت أقرب إلى سمة الانسجام.
المتأني أم السياق؟
المتأني ينظر إلى الأمام ليتجنب الخطأ، وصاحب سمة السياق ينظر إلى الوراء ليتعلم من التاريخ. فإن سألت: ماذا قد يحدث؟ فأنت أقرب إلى المتأني. وإن سألت: ماذا حدث في المرة الماضية؟ فأنت أقرب إلى السياق.
المتأني أم المسؤولية؟
كلاهما يحرص على أن يكون العمل صحيحًا. فالمتأني يحرص على أداء العمل على وجهه، وعلى تقليل الخطر فيه. وصاحب سمة المسؤولية يحرص على الوفاء بالتزامه، وعلى إنصاف من وعده. فالأول يسأل: هل العمل آمن؟ والثاني يسأل: هل وفيت بوعدي؟
المتأني أم الاستراتيجي؟
صاحب سمة الاستراتيجي يرى الصورة الكبيرة، ويسأل: ماذا لو سلكنا هذا الطريق أو ذاك؟ أما المتأني فيرى المخاطر العملية في خطوات الطريق الذي اختير. فالأول يكثّر الطرق، والثاني يفحص الطريق الواحد.
المتأني أم المصلح؟
صاحب سمة المصلح يصلح ما انكسر، والمتأني يزن الآثار قبل أن يقع الفعل. فالأول يعالج، والثاني يقي. وصاحب المتأني يرتاح حين لا يقع العطل، وصاحب المصلح يرتاح حين يعود ما تعطّل إلى العمل.
المتأني أم المنشط؟
هاتان السمتان أبعد السمات بعضها عن بعض في الإيقاع. فصاحب سمة المنشط يريد أن يبدأ الآن، ويتعلم في الطريق. والمتأني يريد أن يخطط قبل أن يبدأ. والسمتان نادرًا ما تجتمعان في شخص واحد، لكنهما تنفعان كثيرًا في فريق واحد، كما رأينا في حكاية المقدم الذي تحرك بخطة زميله.
الخلاصة المتأني يسأل أولًا عما قد يسوء. والسمات القريبة منه تسأل أسئلة أخرى، مثل: ما الدليل؟ وكيف نتجنب الخلاف؟ وماذا حدث في الماضي؟ وهل وفيت بوعدي؟ ومتى نبدأ؟
اسأل نفسك: حين تتمهل في قرار، ما السؤال الذي تريد جوابه أولًا؟
ماذا يعني أن تكون سمة المتأني في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى، فالتمهل من أول ما تلجأ إليه حين تقرر. فاستعمله في الأعمال التي تحتاج إلى فحص دقيق، مثل المراجعة والعقود والمشاريع الكبيرة والقرارات التي يصعب التراجع عنها.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها في خمسك الأولى. فهذه السمات تبين ما الذي تفحصه: الأرقام، أو الناس، أو الخطط. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. وانتبه مع ذلك إلى الفرق بين التمهل والتجنب الذي وصفناه.
ولأن السمة قليلة الظهور، فالأرجح أن يكون أكثر من حولك أسرع منك في القرار. وهذا يجعل شرح طريقتك أهم. فهم لا يرون ما تراه، ولا يعرفون لماذا تتوقف. فإن شرحت سؤالك قبل أن تطرحه، صار عندهم خدمة لهم، ولم يبقَ عائقًا أمامهم.
وإن كانت في آخر ترتيبك، فهذا لا يعني أنك متهور. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فأنت تقرر بطريقة أخرى، مثل الحدس أو التجربة أو الحماس، وقد تنفعك هذه الطريقة في المواقف السريعة.
ويقترح أحد مدربي Gallup طريقة لمن يحتاج إلى سمة في آخر ترتيبه. تخيّل صاحب هذه السمة في يومه، واسأل نفسك: ماذا كان سيفعل؟ ثم افعل مثله مستعينًا بسمة من سماتك الأولى.
وإن كان عملك يطلب فحصًا دقيقًا، فقد يكفيك نظام بسيط، مثل قائمة أسئلة ثابتة لكل قرار كبير، أو زميل حذر تعرض عليه خطتك. وتقترح حلقات Gallup على من لا تقوى فيه السمة أن يشرب قليلًا من الماء في الاجتماع الكبير قبل أن يتكلم، حتى يبطئ نفسه. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت السمة في أول ترتيبك، فأنت تحتاج إلى أن تشرح طريقتك لمن هم أسرع منك في القرار. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك نظام بسيط تفحص به قراراتك الكبيرة.
اسأل نفسك: إن كانت السمة في آخر ترتيبك، فمن الزميل الحذر الذي تعرض عليه خطتك؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتأني؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص طبيعة الدور: المشورة والنصح، والعمل القانوني، والصفقات، ومراقبة الالتزام بالأنظمة، والتفاوض بعيدًا عن الواجهة، والقيادة حيث تهم السلامة والدقة.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فالطريقة المنهجية في القرار ترتبط بثقة الشخص في قراراته. وجانب التروّي جزء من يقظة الضمير، ويقظة الضمير لها صلة معروفة بالأداء في العمل عمومًا. ثابت باستقلال لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون مباشرة.
والمتأني قد يكون مهندسًا أو محاميًا أو ممرضًا أو محررًا. فالسمة تصف طريقتك في القرار، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة المتأني قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. فالسمة تصف طريقتك في القرار في أي مجال، ولا تحدد المجال نفسه.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، أي القرارات تحتاج إلى من يفحصها؟ وأيها يكفيه قرار سريع؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
متى كشفت عقبة فنجح فريقك بفضل كشفها؟
كيف تعرف أن بحثك اكتمل، وأن وقت الفعل حان؟
من يستفيد من قراراتك المتأنية؟ ومن تعينه على التفكير في قراراته؟
هل يعينك حذرك على الوصول إلى النتائج، أم يعطلك عنها؟
أي القرارات تستحق التمهل حقًّا؟ وأيها يمكن أن تسرع فيه؟
ما القرار الذي أجّلته طويلًا، ثم وجدت أن التأجيل كلّفك أكثر من الخطأ الذي كنت تخافه؟
في أي مجال من حياتك تحذر كثيرًا؟ وفي أي مجال تجرؤ؟ ولماذا؟
هل فيمن حولك من يتردد في عرض أفكاره عليك؟ وكيف تعرف ذلك؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: متى يكتمل الفحص، وأي القرارات تستحقه، ومن ينتفع بحذر المتأني.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المتأني؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
زميلان يسألان عن الخطر في كل مشروع. أحدهما يسأل ليؤجل ما يخافه، والآخر ليحمي ما يريد له النجاح. فأيهما يمثل الصورة الناضجة من السمة؟أظهر الجواب
الثاني يمثل الصورة الناضجة. فمدربو Gallup يقولون إن الخوف يحرّك المتأني الخام، والعناية تحرّك المتأني الناضج، والسلوك في الحالتين قد يكون واحدًا.
ما الشكر الذي يناسب صاحب هذه السمة أكثر من غيره؟أظهر الجواب
أن تذكر له الخطر الذي تجنّبه الفريق بفضله، من مال وُفّر أو خطأ لم يقع. لأن تقدمه مخطط له، فيسهل أن يفوت الناس.
ما العلاج الذي تقترحه Gallup لدوامة المعلومات؟أظهر الجواب
أن يضع صاحب السمة لفحصه موعدًا ينتهي فيه، وأن يرتب القرارات بحسب حاجتها إلى الفحص، فلا يعطي كل قرار القدر نفسه من الوقت.
أسئلة شائعة
هل سمة المتأني تعني أنني متشائم؟
لا تعني ذلك. فالتشاؤم أن تتوقع أن الأمور ستسوء، والسمة ميل إلى فحص ما قد يسوء حتى تستعد له. فقد تكون متفائلًا بالنتيجة، وحريصًا على الطريق إليها.
هل تعني أنني جبان أو أخاف المخاطرة؟
لا تعني ذلك. فالموقف من المخاطرة يختلف من مجال إلى آخر عند الشخص نفسه. والترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
لماذا لا أنفتح على الناس بسرعة؟
لا تنفتح بسرعة لأن الثقة عند صاحب هذه السمة تُبنى بالوقت. وتقول Gallup إن هذا البطء لا يعني ضعف العلاقة، فعلاقاته في الغالب قليلة وطويلة البقاء. فإن ضغط عليك أحد لتنفتح أسرع، فاشرح له أنك تحتاج إلى وقت، وأن تحفظك ليس موقفًا منه.
لماذا يضيق الناس بأسئلتي مع أنها مفيدة؟
قد يكون السبب توقيت أسئلتك أو طريقة عرضها. فاعرض مع كل خطر اقتراحًا واحدًا، وقدّم عملك على أنه حماية للمشروع، ثم لاحظ هل تغيّر استقبال الناس لأسئلتك.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا، لكن ثبات هذه السمة عند الإعادة من أعلى ما في المقياس. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن المتأني؟» من التعمق.
هل أضعها في سيرتي الذاتية؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين. فالأنفع أن تذكر موقفًا اكتشفت فيه خطرًا مبكرًا، وما تغيّر بعده.
الخلاصة سمة المتأني ليست تشاؤمًا ولا جبنًا، وصاحبها يثق ببطء ثم تدوم ثقته. وموضعها في الترتيب من أثبت المواضع عند إعادة المقياس.
اسأل نفسك: ما الذي تصدقه عن سمة المتأني ولم تجد عليه دليلًا بعد؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان المتأني، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
سمات تليّنه: المنشط والإيجابي ومدرك المشاعر ومولد الأفكار والاستراتيجي والمتودد.
وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تطلب النظام والدليل والوفاء والمعلومة، فتزيد الفحص فحصًا. وسمات القائمة الثانية تدفع إلى البدء والتفاؤل والناس والاحتمالات، فتذكّر المتأني بالفرصة التي قد تضيع وهو يفحص.
ثلاث سمات تقوّي المتأني
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
التحليلي: أعلى السمات ارتباطًا بالمتأني، بمعامل 0.45. ويجتمعان في الخمس الأولى أكثر من ضعفي ما تتوقعه المصادفة. فالتحليلي يفحص الدليل، والمتأني يفحص الخطر، فيقوم القرار على أرض مختبرة من جهتين.
الترابط: ارتباطه بالمتأني 0.44، ونقدّر أن نحو 30% ممن في خمسهم الأولى سمة المتأني معهم سمة الترابط أيضًا. وكلاهما يحب الدائرة الصغيرة والعلاقة العميقة، فيجد صاحبهما في أصدقائه القليلين من يأتمنه على قراره.
المسؤولية: ارتباطها بالمتأني 0.29، وهي أكثر السمات اجتماعًا معه في الخمس الأولى، إذ نقدّر أنها تكون مع نحو 36% من أصحابه. فالمتأني يتأكد أن الوعد ممكن، ثم تفي به المسؤولية، فيقلّ عند صاحبهما الوعد الذي لا يستطيع الوفاء به.
وفي البيانات شريكان آخران قويان، هما الاتساق بمعامل 0.35، والمنضبط بمعامل 0.36. والسمات الثلاث تطلب الأمان، كل منها من طريق. فالمتأني يطلبه بتجنب الخطر، والاتساق بالقاعدة الواحدة، والمنضبط بالنظام.
سمتان قد تتعارضان مع المتأني
المتودد: ارتباطه بالمتأني سالب قدره 0.39. ولم يجتمعا في الخمس الأولى في عينة Gallup لسنة 2012 بقدر يظهر في الجداول. فالمتودد يكسب الغرباء بسرعة، والمتأني يبني الثقة ببطء. ويصف مقدمو حلقات Gallup اجتماعهما النادر بأنه حذر فيه سحر.
الإيجابي: أضعف السمات ارتباطًا بالمتأني، بمعامل سالب قدره 0.40، ولا يكادان يجتمعان في الخمس الأولى. فالإيجابي يرفع الحماسة، والمتأني يسأل عما قد يسوء. فإن اجتمعتا فيك، فالفائدة أن تعرف متى يحتاج الموقف إلى حماسة، ومتى يحتاج إلى سؤال.
ونرجّح أن هذا الغياب شبه التام في الخمس الأولى سببه جزئيًّا طريقة المقياس. فكل بند فيه يضع المجيب أمام عبارتين يختار أقربهما إليه، وقد تضع بعض البنود هذه السمات في كفتين متقابلتين. وهذا استنتاج منا لم تؤكده الشركة.
وكانت مسودتنا الأولى تذكر الاستراتيجي سمة تقوّي المتأني. لكن ارتباطهما في بيانات Gallup قريب من الصفر (0.06)، ومدربو الشركة يضعونه في قائمة السمات التي تليّنه. وكانت تذكر المنشط والواثق سمتين تتعارضان معه في الشخص الواحد. وهذا صحيح في البيانات بقدر محدود، لكن كتاب Gallup يقترحهما شريكين له في الفريق. فاحتفظنا بالقراءتين، وفرّقنا بين الشخص الواحد والفريق.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة قليلة الظهور. فنقدّر من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012 أن نحو 10% من الناس يجدونها في خمسهم الأولى. قراءتنا والشركة نفسها تصفها بأنها نادرة في بيانات الخمس الأولى.
فإن كانت في أول ترتيبك، فالأرجح أنك تعمل مع أناس يقررون أسرع منك. ولهذا قلنا في الأساس إن شرح طريقتك أهم.
وفي جدول نشرته الشركة لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، جاء المتأني بين السمات الخمس الأخيرة عند ثلاث فئات. والشركة نفسها توقفت عن نشر ملخصات الفئات لأن الناس أساؤوا فهمها.
وأما الثبات، فتنشر Gallup للسمة معاملين للاتساق الداخلي، هما 0.71 و0.72. وتنشر لها ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.77، وهو من أعلى ما في سمات المقياس. تقوله الشركة والمعنى أن من أعاد المقياس بعد نصف سنة وجد السمة في الغالب في موضع قريب من موضعها الأول.
وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فجاءت النتيجة على غير ما يتوقعه القارئ. فارتباط المتأني بـالانبساط سالب قدره 0.46، وبـالوداعة سالب قدره 0.42، وبـالاتزان الانفعالي سالب قدره 0.21. أما ارتباطه بيقظة الضمير فلم يزد على 0.15، وبـالانفتاح 0.07.
فالسمة في بيانات Gallup أقرب إلى التحفظ والتشكك منها إلى يقظة الضمير، مع أن جانب التروّي في نموذج العوامل الخمسة يقع تحت يقظة الضمير. ونرى أن ارتباطها الخفيف بانخفاض الاتزان الانفعالي يوافق ما يقوله مدربو الشركة عن الصورة الخام التي يحرّكها الخوف.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة. ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المتأني بعينها.
قسمت Gallup السمات الأربع والثلاثين سنة 2007 أربعة مجالات، بعد أن حللت إجابات عينة عشوائية من 50 ألف شخص. وجمعت إلى التحليل الإحصائي مراجعة مدربين ذوي خبرة. وتقول الشركة صراحة إن المجالات إطار يساعد الناس على التفكير في إسهامهم في الفريق، وإن المقياس لا يقيسها.
والمتأني في طرف مجال التنفيذ. فمتوسط ارتباطه بالسمات التنفيذية الثماني الأخرى نحو 0.21، وبسمات التفكير الاستراتيجي نحو 0.14. ومتوسط ارتباطه بسمات بناء العلاقات والتأثير قريب من الصفر أو دونه. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا
فالمتأني ضعيف الصلة بالمجالات كلها، وأبعد ما يكون عن مجال التأثير. وهذا يوافق بعده عن سمات المتودد والإيجابي والمتواصل.
ولكل سمة من سمات التنفيذ التسع سؤالها عن العمل كما يرتبها مستشارو Gallup. فالمتأني يسأل: هل العمل آمن؟ وما الذي قد يسوء؟ وصاحب الاتساق يسأل: هل هو عادل للجميع؟ وصاحب المنضبط يسأل: هل هو منظم وفي موعده؟ وصاحب المعتقد يسأل: هل يوافق القيم؟
ويقول أحد مقدمي حلقات الشركة إن العمل في هذا المجال يمر بثلاثة فحوص: فحص الخطر عند المتأني، وفحص القيم عند المعتقد، وفحص الطريقة عند المنضبط.
وصف جانيس ومان في نظريتهما عن صراع القرار طرقًا يتعامل بها الناس مع القرار الصعب. ثابت باستقلال أنفعها طريقة منهجية، يبحث فيها صاحبها عن المعلومات، ويقارن البدائل بعناية، ثم يختار. وفي الجهة الأخرى طرق أقل نفعًا، منها التأجيل، وإلقاء القرار على غيرك، والاندفاع المذعور حين يضيق الوقت.
ثم بنى مان وزملاؤه سنة 1997 استبانة ملبورن للقرار، وقاسوا بها هذه الطرق. فوجدوا أن الطريقة المنهجية ترتبط بثقة أعلى في القدرة على القرار، وأن الطرق الأخرى ترتبط بثقة أقل.
وهذا يعين صاحب السمة على أن يميّز في نفسه بين التمهل المنهجي الذي يعرف متى ينتهي، والتأجيل الذي يتخفّى في صورة التمهل.
ولم نجد دراسة قارنت هذه الطرق بسمة المتأني في كليفتون. فاقرأ التقارب بينهما تقاربًا في المعنى نراه نحن.
يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية. ويقولون صراحة إن ربطها بالسمات ليس ربطًا علميًّا، وإنه مدخل للحديث فقط. ونعرضه هنا لأنه يرتب ما قيل عن المتأني في الفريق:
النتيجة فوق الخلاف: يتابع الأهداف البعيدة أكثر من المراحل القصيرة، ويضيف إلى الفريق تقييمًا متأنيًا لكل خيار.
المؤسسة أولًا: يحتاج إلى أن يطمئن إلى ثبات الهدف، ويقتنع بالسبب الذي يقوم على الأمان واليقين والاستمرار.
الالتزام: يدخل العمل كله حين يلتزم به، فلا يبقى نصفه خارجه.
الاختلاف: يسأل الأسئلة الناقدة، وهي عنده صورة من الاهتمام.
جذب المواهب: يأتمنه الناس على الأمور الحساسة، فيجتمع حوله من يحتاج إلى رأي هادئ.
ونرى في هذا الإطار فكرة تتكرر، هي أن المتأني يقدّم أنفع ما عنده حين يصير فحصه جزءًا معلنًا من عمل الفريق، له موعد ومكان. ويقدّم أقل ما عنده حين يبقى فحصه اعتراضًا يفاجئ به الناس. وهذا هو الفرق نفسه الذي رأيناه بين الخوف والعناية.
يقترح مقدمو حلقات Gallup في موسمها الخامس على صاحب السمة أن ينقل تخطيطه خطوة إلى الأمام. فيراجع اختياراته السابقة، ويبحث فيها عن الأنماط التي تتكرر. فيعرف أي المخاطر تقع فعلًا، وأيها يبقى في خياله.
وبهذه المراجعة يصير تخطيطه توقعًا مبنيًّا على تجربته هو، ولا يبقى قائمة مخاوف عامة.
ويقترحون معه أن يجمع مصادر يثق بها وخبراء يرجع إليهم، وأن يبني عادة ثابتة لفحص البيانات، ثم يحسّنها حتى تصير متوقعة. فالمتأني الذي يملك نظامًا موثوقًا للقرار يستطيع أن يثق بنظامه، ولا يعيد الفحص من أوله في كل مرة.
وفي حلقة عن سمة المعتقد قال أحد المقدمين إن المعتقد والمتأني يحرسان القضية نفسها أحيانًا. والفرق أن المتأني يعمل عمل المكابح، والمعتقد يعمل عمل دوّاسة الوقود. ونرى أن السيارة تحتاج إلى الاثنين. فمن كانت فيه السمتان يحتاج إلى أن يعرف أيهما يقوده في كل موقف.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
من يستفيد من قراراتك المتأنية؟ ومن تعلّمه طريقتك؟
هل يعينك حذرك على الوصول إلى النتائج، أم يعطلك عنها؟
في أي موضع يجعلك الحذر أنجح مما أنت عليه الآن؟
أي مشروع يتجه إلى المتاعب لأن أحدًا لم ينتبه إلى عواقبه؟ وماذا تفعل؟
حين يضيق الوقت، كيف تقيّم الأمر بسرعة دون أن تفوّت الموعد أو تخطئ؟
والسؤال الأخير أنفعها في رأينا. فهو يواجه صاحب السمة بأصعب ما عليه، ويطلب منه طريقة للفحص السريع. فيصير التمهل عنده مهارة لها أدوات، ولا يبقى طبعًا لا يتغير. أما السؤال الرابع فيأخذ حذره إلى حيث يحتاج إليه الناس فعلًا.
جرب مع المستشار
«سمة المتأني في أعلى ترتيبي. ساعدني على إجراء فحص مسبق للفشل لمشروع أبدؤه قريبًا.»
«أؤجل قرارًا مهمًّا منذ أسابيع. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة هل أحتاج معلومة أم أتجنب القرار.»
«عندي المتأني والمنشط في الخمس الأولى. ساعدني على وضع قاعدة لمتى أتمهل ومتى أبدأ فورًا.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Deliberative، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجداول 2–4، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، المجالات ص 27، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Gallup. Deliberative theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252215/deliberative-theme.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Shields (2015). Balconies and basements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251207/balconies-basements-strength-ever-problem.aspx
Winseman, A. (2018). Deliberative theme: Productively aim your CliftonStrengths talent. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249791/deliberative-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251420/deliberative-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250736/pairing-expanding-strengths-deliberative.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250355/deliberative-talent-thoughtfully-reducing-risk.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249749/understanding-investing-deliberative-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/266729/deliberative-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/287027/cliftonstrengths-deliberative-theme-teams-managers.aspx
بحوث مستقلة:
Anderson, C. J. (2003). The psychology of doing nothing: Forms of decision avoidance result from reason and emotion. Psychological Bulletin, 129(1), 139–167. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.1.139
Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources. ومعه: Costa, P. T., McCrae, R. R., & Dye, D. A. (1991). Facet scales for Agreeableness and Conscientiousness. Personality and Individual Differences, 12(9), 887–898. https://doi.org/10.1016/0191-8869(91)90177-D
Janis, I. L., & Mann, L. (1977). Decision making: A psychological analysis of conflict, choice, and commitment. Free Press.
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Klein, G. (2007). Performing a project premortem. Harvard Business Review, 85(9), 18–19. أعيد نشره في IEEE Engineering Management Review, 36(2), 103–104 (2008). https://doi.org/10.1109/EMR.2008.4534313
Mann, L., Burnett, P., Radford, M., & Ford, S. (1997). The Melbourne Decision Making Questionnaire: An instrument for measuring patterns for coping with decisional conflict. Journal of Behavioral Decision Making, 10(1), 1–19. https://doi.org/10.1002/(SICI)1099-0771(199703)10:1<1::AID-BDM242>3.0.CO;2-X
Mitchell, D. J., Russo, J. E., & Pennington, N. (1989). Back to the future: Temporal perspective in the explanation of events. Journal of Behavioral Decision Making, 2(1), 25–38. https://doi.org/10.1002/bdm.3960020103
Weber, E. U., Blais, A.-R., & Betz, N. E. (2002). A domain-specific risk-attitude scale: Measuring risk perceptions and risk behaviors. Journal of Behavioral Decision Making, 15(4), 263–290. https://doi.org/10.1002/bdm.414
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/deliberative.mdوdomains/executing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة في اتخاذ القرار وتقدير المخاطر، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.