
المتقن: من يرفع الجيد إلى الممتاز
سمة المتقن تصف من يرفع الجيد إلى الممتاز، ويرى في الناس قوى لا يرونها في أنفسهم. فما الذي يدفعه إلى رفع ما هو جيد أصلًا؟ ولماذا يصعب عليه أن يمدح ويُمدح؟ ومتى يصير معياره العالي عائقًا؟
في هذه المقالة 18
- ما الذي يدفع المتقن إلى رفع ما هو جيد أصلًا؟
- أين تظهر سمة المتقن في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد المتقن بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون المتقن في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة المتقن وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع المتقن أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة المتقن؟
- ماذا يعني أن تكون سمة المتقن في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتقن؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة المتقن؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك مصمم في فريق يعمل على تطبيق، وأن المستخدمين راضون عن خاصية البحث فيه، وتقييمها أعلى من تقييم كل الخصائص الأخرى. والفريق يريد أن ينتقل إلى خصائص ضعيفة تحتاج إلى إصلاح. وأمامك أسبوع كامل.
فهل تصرف الأسبوع في رفع الخصائص الضعيفة إلى مستوى مقبول؟ أم تطلب أن تبقى مع خاصية البحث نفسها، لأنها جيدة الآن، وأنت ترى كيف تصير ممتازة؟ إن كنت ممن يختارون خاصية البحث، فالأرجح أنك تعرف سمة المتقن من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه يركز على نقاط القوة طريقًا إلى التميز، في نفسه وفي جماعته، ويسعى إلى أن يحوّل القوي إلى ممتاز. تقوله الشركة
ويختار أكثر الناس الضعيف أولًا، لأن الضعف يقلقهم. أما صاحب هذه السمة فيختار القوي دون تردد، ويستغرب أن يتردد فيه أحد. فهو يرى الجهد الذي يرفع الجيد إلى الممتاز أنفع وأمتع من الجهد الذي يرفع الضعيف إلى المقبول.
ما الذي يدفع المتقن إلى رفع ما هو جيد أصلًا؟
سمة المتقن من سمات مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تساعد صاحبها على أن يتولى الأمر، ويُسمع رأيه، ويقنع غيره. وتضعها Gallup فيه لأن صاحبها يؤثر في غيره حين يرفع المعيار، ويشير إلى التميز حيث يراه، ويستثمر في مواهب الناس.
وما الذي يدفعه؟ يدفعه أن مقياسه التميز، كما تصفه Gallup، فالمتوسط لا يرضيه. تقوله الشركة فإذا رفع شيئًا من دون المتوسط إلى فوقه بقليل، كلفه ذلك جهدًا كبيرًا ولم يستمتع به. وإذا رفع شيئًا قويًا إلى الممتاز، كلفه الجهد نفسه تقريبًا، ووجد فيه متعة لا يجدها في الأول. فهو يسأل دائمًا: أين يعود الجهد بأعلى عائد؟ وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة محرر مجلة يكره أن يصلح مقالة مكتوبة كتابة رديئة، حتى إنه يفضل أن يعيدها إلى كاتبها ويطلب منه أن يبدأ من جديد. أما المقالة القريبة من الجودة فيحب أن يعمل عليها: كلمة أدق هنا، وحذف صغير هناك، حتى تصير ممتازة.
وتشغله القوى، قواه وقوى غيره. فهو يلاحظ علامات الموهبة في الناس: إتقانًا لم يعلّمه أحد، وسرعة في التعلم، ومهارة أتقنها صاحبها دون أن يمر بخطواتها. فإذا رأى قوة أراد أن يرعاها ويصقلها حتى تصل إلى أقصاها. ويشبّه مقدمو حلقات الشركة هذا الطبع بنظارة يلبسها، فيرى الجيد قبل أن يراه غيره.
ولهذا يراه الناس انتقائيًا. فهو يختار من يقدّرون قوته، وينجذب إلى من صقلوا قواهم، ويبتعد عمن يريدون أن يصلحوه حتى يصير متوازنًا في كل شيء. ويرى أن البناء على المواهب أمتع وأنفع، وأشد تطلبًا من إصلاح الضعف، خلافًا لما يظنه كثير من الناس. وفي الكتاب نفسه قصة مدرب لياقة كان يطلب من المتدربين أن ينتبهوا إلى ما يحبونه في أجسامهم، لأن الانشغال بما يريدون تغييره يدخلهم في دائرة تهدم حماستهم.
وكيف يفكر المتقن؟ يفرز الجيد من الممتاز، كما تقول Gallup. ويحسب العائد أولًا، ثم يختار مشروعًا أو شريكًا أو هواية. ويرى مجالًا للتحسين حيث يرى غيره عملًا انتهى. ويقيس تقدمه بالمسافة بين المسودة الأولى والنسخة الأخيرة. ولهذا ترتفع توقعاته كلما اقترب العمل من نهايته.
وفي التقرير النموذجي الذي نشرته الشركة لسماتها الأربع والثلاثين وصف لصاحب هذه السمة. فهو يقاوم أن يُصرف أكثر وقته في موضوعات بعيدة عن مواهبه، ويدرس من يصنعون التميز ليعرف ما يحمّسهم، ويفضل أن يقرر بنفسه كيف يتناول المشكلة. وهذا الوصف كُتب لشخص بعينه، فنقرؤه مثالًا لما قد تبدو عليه السمة، ولا نقرؤه قاعدة.
ويميل المتقن إلى الأهداف والعلاقات الطويلة، كما تنصحه Gallup، ويترك المكاسب القريبة السهلة التي لا تبقى. فهو يحسب العائد على المدى البعيد. ويرى أن صديقًا واحدًا يعرف قوته أنفع له من معارف كثيرين لا يعرفونها.
مثال
يتسلم سعيد إدارة مطعم العائلة، وفي قائمته عشرون صنفًا. فيلاحظ أن أكثر الزبائن يعودون لأجل صنفين بعينهما. فيقترح على أبيه أن يقلص القائمة إلى ثمانية أصناف، ويحسّن الصنفين حتى يصيرا ما يُعرف به المطعم. ويرفض الأب أول الأمر، لأن القائمة الطويلة كانت مصدر فخره.
وكيف يشعر المتقن؟ يضيق بالأداء المتوسط، ويصعب عليه أن يتجاهل عيوبًا صغيرة تُنقص الجودة. وتكون طاقته حول ما ينجح، أكثر منها حول ما يحتاج إلى إصلاح. ويصعب عليه أن يسمع المديح، كما يقول مدربو الشركة. فإذا مدحه أحد، عدّد له صوت في نفسه ما كان يمكن أن يكون أحسن.
يفرّق يواخيم شتوبر (Joachim Stoeber) وكاثلين أوتو (Kathleen Otto) في مراجعة لهما سنة 2006 بين وجهين للكمالية: ثابت باستقلال
السعي الكمالي: أن يضع الإنسان معايير عالية ويعمل نحوها.
القلق الكمالي: الخوف من الخطأ، والانشغال بحكم الآخرين.
ويرتبط السعي وحده في الغالب بنتائج أحسن من القلق. والمتقن، كما نقرؤه نحن، أقرب إلى وجه السعي. فهو يطلب الأحسن لأنه يراه ممكنًا، ولا يطلبه خوفًا من اللوم. لم يُختبر وقد قال مقدمو حلقات Gallup إن وصف الكمالية لا يلزم أن يكون سلبيًا، وقد لا ينطبق على صاحب هذه السمة أصلًا.
وإن تحوّل المعيار العالي إلى خوف دائم من الخطأ، وصار يؤثر في النوم أو المزاج، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.
الخلاصة المتقن يقيس نفسه بالتميز، ويجد متعته في رفع القوي إلى الممتاز. ويرى قوى الناس قبل أن يروها، ويضيق بالأداء المتوسط.
اسأل نفسك: ما الشيء الجيد في عملك الذي تعرف أنه يمكن أن يصير ممتازًا؟
أين تظهر سمة المتقن في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يلتزم المتقن بالجودة في عمله وعمل فريقه، كما تقول Gallup، ويرفض أن يمر العمل وهو «جيد بما يكفي». تقوله الشركة وينجذب إلى المشاريع الناجحة أصلًا ليرفعها إلى مستوى عالمي. ويحمّس زملاء لا يرون ما فيهم من تميز. فيسأل في أول المشروع: ما الذي نجيده أكثر من غيره؟ ثم يقترح أن يُبنى المشروع حوله.
وفي كتاب Gallup مثال لمحرر يضيق بأن يعيد كتابة مقالة بعيدة عن غرضها، ويستمتع بأن يصقل مقالة قريبة منه. وهذه علامة السمة في العمل. فصاحبها يتحمس للنص القريب من الجودة، ويتعب من النص الذي يحتاج إلى أن يُبنى من جديد.
وحين يسلّم عملًا يصعب عليه أن يقول إنه انتهى، لأنه يرى دائمًا خطوة ترفعه قليلًا. وقد ترفع هذه الخطوة جودة العمل فعلًا، وقد تؤخر تسليمه.
مثال
يكمل بشار تصميم تقرير الشركة السنوي في موعده، ويرضى المدير عنه. لكنه يطلب يومين لتحسين الرسوم البيانية، لأنه يرى أنها تستطيع أن تقول أكثر، فيحصل عليهما. ثم يطلب يومًا ثالثًا، فيتأخر التقرير عن المطبعة.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب. لكن الشركة تنصح صاحب هذه السمة عامة بأن يبقى مع أقوى مواهبه، فيصقلها ويتمرن عليها في مجالات قليلة. وما نراه في الطالب المتقن، كما نقرؤه نحن، أنه يتعمق في المادة التي يجيدها حتى يصير أفضل من في صفه فيها. قراءتنا أما المادة الضعيفة فيدرسها بقدر ما ينجح فيها.
مثال
التصميم أقوى مواد نايف منذ سنته الأولى في كلية العمارة. وفي مشروع هذا الفصل يعيد بناء نموذجه ثلاث مرات، مع أن نموذجه الأول كان أفضل ما في الدفعة. فيسأله زميله لماذا يتعب نفسه، فيقول إنه رأى في الثالث ما لم يره في الأول.
في البيت ومع الأصدقاء
وفي العلاقات يظهر جانب من السمة لا يعرفه كثير من الناس. فدليل Gallup للقيادة يرى أن صاحبها يريح من حوله من أن يُطلب منهم إتقان كل شيء، ويتوقع من كل أحد أن يكون أكثر مما هو عليه الآن. تقوله الشركة ويوسّع فهمهم للموهبة. فالصديق الوفي موهوب، والمنظم موهوب، ومن يحسن أن يجمع الناس على راحة موهوب.
وتنصحه الشركة بأن يخطط لاستعمال قواه خارج العمل، مع أهله وأصدقائه وفي جماعته. ومن يعيش معه يلاحظ أنه يمدح بدقة، فيذكر ما أحسنت فيه بالتحديد. ويلاحظ أنه يعيد ما يجيده مرات كثيرة، ويغير فيه شيئًا صغيرًا كل مرة.
مثال
يطبخ أنس الكبسة لأصدقائه في الاستراحة كل أسبوعين منذ سنتين، ويغير في كل مرة شيئًا صغيرًا: كمية الهيل، أو وقت تحميص الأرز، أو نوع اللحم. ويقول أصدقاؤه إنها كانت ممتازة من أول مرة. أما هو فيعرف بالضبط أي مرة كانت الأفضل، ولماذا.
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد المتقن يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يكرر لفريقه أنه سيركز على تميزهم، ولن يفاجئهم يومًا بحساب طويل لنقاط ضعفهم.
الرحمة: يقدّر الموهبة الخاصة بكل واحد منهم، ويشرح لهم أن البناء على القوة يرفع التوقعات، ولا يخفضها.
الاستقرار: يسند كل واحد بشريك أو نظام فيما لا يتميز فيه. ويعترف بمواضع ضعفه هو، ولا يطلب من أحد مرة بعد مرة ما لم يُهيأ له.
الأمل: يضع أكثر موارده في المواضع التي يتميز فيها فريقه، ويشير إلى لحظات الإبداع في أداء الناس. فقد يكون وحده من يرى مواهبهم بهذه الطريقة.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2017 عن قيادة المتقن صورة عملية لهذا. تقوله الشركة فهو يرفع المعيار في أول المشروع، ويرفع التوقعات مرة أخرى في آخره، ويدرس المتفوقين ليعرف كيف يبدو الأحسن. لكن معياره العالي يصعب عليه أن يشرحه لغيره. ولهذا تنصحه الحلقة أن يصف لفريقه بالتفصيل كيف يبدو العمل الممتاز، وكيف يبدو العمل الأحسن منه. وتنصحه أن يخبرهم مبكرًا بأنه سيعود إلى العمل ليصقله، وأن يكون آخر من يقرر في المشروع، وليس أول من يقرر. ويرى المدربون في حلقة سنة 2023 أن القائد المتقن يفرز ما يستحق الوقت والجهد مما لا يستحقه، ويستثمر في أصحاب الإمكان العالي كما يستثمر صاحب المال فيما يعود عليه.
الخلاصة المتقن يظهر في المشروع الذي يُبنى على أقوى أجزائه، وفي مديح دقيق يذكر ما أحسنه صاحبه بالتحديد. ويظهر قائدًا يريح فريقه من أن يُطلب منهم إتقان كل شيء.
اسأل نفسك: من حولك يجيد شيئًا بعينه، ولم يخبره أحد بذلك؟
ما الذي يمد المتقن بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
المتقن يجد طاقته في أن يعمل مع الأفضل ولأجل الأفضل، كما تقول Gallup. تقوله الشركة ويجدها في أن يجلس مع مديره في حديث مفصل عن قواه، وأين يستعملها. وفي أن يكون له طريق يكبر فيه داخل دوره، دون أن يضطر إلى ترك ما يجيده ليكسب أكثر. ويسعده أن يقود فريقًا يجمع أحسن الممارسات، أو يصمم طرقًا لقياس الإنتاج والاحتفاء به.
ويسعده كذلك، كما يقول مقدمو حلقات الشركة، أن يرى الجهد يعود بعائد كبير حين يُبنى على ما ينجح، بدل أن يُصرف في رفع السالب إلى الصفر. وهذا يتسق مع ما وجده أليكس وود (Alex Wood) وزملاؤه، من أن الذين يستعملون قواهم في حياتهم يرتفع رفاههم مع الوقت. ثابت باستقلال وهي نتيجة عامة للناس، والمتقن يلتفت إليها أكثر من غيره، كما نقرؤه نحن. قراءتنا
وتضيف حلقات Gallup الأحدث ما يمده بالطاقة في العمل اليومي. تقوله الشركة فهو ينشط حين يكون للتميز تعريف واضح: مقياس، أو نموذج، أو هدف محدد يُقاس، وحين يتابع تقدمه بالأرقام. ويحتاج، كما تقول حلقة سنة 2025، إلى أساس متين يصقله، وإلى إذن وموارد ليحسّنه. ويحتاج إلى أن يعرف ما يحب أن يرفعه أكثر من غيره: الطرق، أم الناس، أم المنتجات. ويحتاج إلى من يعينه على أن يعرف متى يتوقف عن التحسين. وتقول صفحة الشركة عما يقدمه كل صاحب سمة إنه يقدّم عناية بالجودة، ويحتاج إلى من يقدّر الجودة كما يقدّر العدد.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن يُكلف بحل المشكلات مرة بعد مرة، وأن يُطلب منه أن يصلح المعطل، وأن يركز من حوله على ضعفه هو. ويستنزفها أن يوقّع على عمل «جيد بما يكفي»، وأن يبقى طويلًا مع مشكلة يقل عائدها كلما أطال فيها. ويضايقه زميل ضعيف الأداء لا يريد أن يتطور، وأن يُرد اقتراحه بأن الوقت لا يتسع، كما تقول حلقة سنة 2022.
مثال
يُنقل عبداللطيف إلى قسم مهمته تصحيح أخطاء البيانات في سجلات قديمة. فيصلح كل يوم أخطاء متشابهة حتى تصير مقبولة، ثم ينتقل إلى غيرها، ويؤدي عمله كما يُطلب منه. لكنه يقول لصديقه إنه لا يتذكر آخر مرة صنع فيها شيئًا يفخر به.
الخلاصة المتقن يجد طاقته في العمل مع الأفضل، وفي حديث مفصل عن قواه، وفي طريق يكبر فيه داخل دوره. ويستنزفه الإصلاح المتكرر، وأن يسلّم عملًا يعرف أنه «جيد بما يكفي» فقط.
اسأل نفسك: كم من وقتك هذا الأسبوع ذهب إلى رفع الجيد؟ وكم ذهب إلى ترقيع الضعيف؟
متى يكون المتقن في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
المتقن الخام يتعالى على العمل، ولا يرضى أبدًا، ويبتعد عن العمل حين يكون جيدًا فقط، كما وصفه مدربو الشركة. تقوله الشركة
أما المتقن الناضج فيسند غيره. يشير إلى ما ارتقى إلى معيار أعلى، ويبين كيف ارتقى. ويوجه حرصه على الجودة إلى أن ينجح غيره، ويختار معاركه حيث يكون العائد أعلى.
وأين يتعثر المتقن؟ يتعثر في هذه المواضع، كما تذكرها Gallup في كتابها ومقالاتها وحلقاتها: تقوله الشركة
يقيّم ولا يحتفل: يبدأ بما يمكن تحسينه، فيشعر الفريق بأن جهده لم يُقدَّر.
يعطي النصيحة على أنها مديح: نصيحة التحسين عنده مديح، لأنها تعني أن العمل يستحق. أما من يسمعها فيراها نقدًا.
يرد المديح: إذا مدحه أحد عدّد أسباب أنه لا يستحق. ونصيحة الشركة أن يقول شكرًا ويسكت.
الكمال الذي يؤخر: يؤجل البدء أو التسليم، لأن العمل لم يصل إلى معياره.
يستنفد كل الاحتمالات: فيضيق به من يريد أن يحسم. وأحيانًا يكون «الجيد بما يكفي» هو القرار الصحيح.
يتجنب المشكلات: ينصرف إلى ما ينجح، ويترك ضعفًا قد يعطل العمل كله.
الاستطراد الممتع: قد يبطئ الفريق باستطرادات يراها مثيرة، وهي بعيدة عن هدف الفريق.
مثال
يكتب فادي منذ أربع سنوات كتابًا عن تاريخ الحي الذي نشأ فيه، والمسودة جاهزة منذ سنتين، ومن قرأها يقول إنها ممتازة. لكنه يعيد كتابة الفصل الأول كل بضعة أشهر، لأنه يرى أنه يستطيع أن يجعله أجمل. ولم يرسل الكتاب إلى ناشر حتى الآن.
جمع حراري (Harari) وزملاؤه دراسات الكمالية في العمل سنة 2018، فوجدوا أن صلتها بالأداء غير حاسمة. ثابت باستقلال فالمعيار العالي وحده لا يضمن عملًا أحسن. والتحسين الإضافي يصير صغيرًا بعد نقطة ما، والوقت الذي يأخذه يصير كبيرًا.
ولهذا يحتاج صاحب سمة المتقن إلى أن يعرف أين تقع هذه النقطة في كل عمل. فإذا وصل إليها، كان التسليم أنفع من التحسين، كما نقرؤه نحن. قراءتنا
مثال
يبني عبدالكريم مع صديقيه متجرًا إلكترونيًا للعطور، وصور منتجاته من أجمل ما في السوق. فيقضي أسابيع يحسّن الصور وتصميم الصفحة. أما نظام الدفع فيتعطل مرة كل أسبوع منذ الافتتاح، ويؤجل إصلاحه لأنه يعمل في أغلب الأوقات. حتى تعطل في يوم عرض كبير، فخسروا أكثر طلبات ذلك اليوم.
وفي العلاقات وجه آخر للإفراط. فصاحب هذه السمة يستثمر فيمن يرى فيه تميزًا، وقد يترك ذلك آخرين يشعرون بأنهم خارج اهتمامه. وفي الفريق يلاحظ الناس سريعًا من يحصل على وقت المدير، ومن لا يحصل عليه.
ويضيف المدربون في حلقات 2022 إلى 2024 صورًا أخرى للإفراط. تقوله الشركة فإلحاحه على أن ما أُنجز لا يكفي قد يُتعب من يعمل معه، وقد لا يرتاح هو أبدًا لأن في العمل دائمًا ما يُصقل. وقد يطيل وقته مع من لا يريد أن يتطور، أو يظن أن الجواب دائمًا أن يزيد. ولهم في هذا عبارة جامعة، هي أن العمل الجيد المكتمل قد يكون أحسن من العمل الممتاز المتأخر. وفي حلقة سنة 2024 صورة معاكسة لا يتوقعها الناس. فقد يخاف صاحب السمة أن يضغط على غيره أكثر مما ينبغي، فيتراجع قبل الأوان، ويترك عملًا كان يستطيع أن يرفعه.
مثال
يقضي سلمان أكثر وقته في الإشراف مع موظفين اثنين يراهما الأكفأ في فريقه. فيراجع عملهما، ويدفعهما إلى مستوى أعلى، وقد ارتفع مستواهما فعلًا. وفي استبيان الفريق آخر السنة كتب ثلاثة آخرون أنهم لا يعرفون كيف يراهم مديرهم.
وكيف يسيء الناس فهم المتقن؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع تذكرها Gallup:
يظنونه يتهاون في الضعف: يظنون أنه لا يبالي بضعفه، وهو يبني على قوته عن قصد.
يرونه متعاليًا نخبويًا: يرون انتقاءه للمشاريع والناس تكبرًا.
يصفونه بالكمالي: وقد لا ينطبق عليه هذا الوصف أصلًا.
يظنونه منجزًا يريد المزيد: وهو، كما قال مدرب في الشركة، يترك ما لن يتميز فيه، ليتعمق فيما يتميز فيه.
وهناك سؤال يعين صاحب هذه السمة حين يوشك أن يفرط: هل يضيف هذا التحسين شيئًا لمن سيستعمل العمل، أم يضيفه لي وحدي؟
الخلاصة المتقن الناضج يشير إلى ما ارتقى، ويختار معاركه حيث يكون العائد أعلى. أما المتقن الخام فلا يرضى أبدًا، ويقيّم حين ينتظر الناس منه أن يحتفل.
اسأل نفسك: متى ظن زميل أنك تنتقده، وأنت كنت تمدحه بطريقتك؟
كيف تنمّي سمة المتقن وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة المتقن أفكار كثيرة للعمل في مواد Gallup، جمعناها في سبع طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اختر أدوارًا تعين الناس على النجاح: تنصح الشركة صاحب هذه السمة بالتدريب والإدارة والإرشاد والتعليم، وبأن يعطي الناس وصفًا حيًا لما يجيدونه. فعينه التي ترى القوة تنفع غيره أكثر مما تنفعه وحده.
ركّز على قليل: ابقَ مع أقوى مواهبك، واختر كل شهر موهبة واحدة ترفعها، وخصص لها من خمس دقائق إلى نصف ساعة في الأسبوع. فالجهد الموزع على كل شيء لا يصل بشيء إلى الممتاز.
اجعل الضعف غير مهم: غطِّ ضعفك بشريك، أو نظام يسندك، أو قوة أخرى عندك. واختر شريكًا من أصحاب سمة المصلح يتولى المشكلات. فالضعف المهمل قد يعطل العمل كله، وإصلاحه بنفسك يستنزفك.
استثمر فيما ينجح: يقول العرف السائد إن عليك أن تبحث عما تعطّل وتصلحه، فلا تدع هذا العرف يقيّد سمتك. وابحث في مؤسستك أو حيّك عن المواضع التي تعمل جيدًا، واجعل أكثر مواردك في توسيعها وتقويتها. فمواطن التميز تعطي على الاستثمار فيها أكثر مما يعطي إصلاح ما تعطّل.
ادرس النجاح: اقضِ وقتك مع من وجدوا قواهم، واسأل كيف وصل المتفوقون في مجالك إلى ما وصلوا إليه. فأنت تتعلم من الممتاز أكثر مما تتعلم من الخطأ.
اشرح طريقتك: قل لمن حولك لماذا تبني على القوة، فقد يظنونه تهاونًا. وقل لزميلك شكرًا حين يمدحك، ثم اسكت. فالناس يحكمون عليك بما يرونه، وهم لا يرون نيتك.
أضف مقياسًا، وطوّر مهمة تحبها: أضف إلى عملك مقياسًا واحدًا يكشف القوة، فالأداء الممتاز المتكرر أقوى علامة عليها. واختر المهمة التي تستمتع بها أكثر، وأدّها أحسن قليلًا. فالمقياس يحوّل إحساسك بالجودة إلى شيء يراه غيرك.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
حد التسليم: اكتب في أول كل عمل ما يجعله جاهزًا للتسليم. فإذا وصلت إليه سلّمته، وجعلت التحسين التالي في نسخة لاحقة. فالحد المكتوب مسبقًا يحميك من التحسين الذي لا ينتهي.
المديح وحده: ابدأ مديحك بما أحسنه صاحبه، واسكت عن التحسين في المجلس نفسه. فإن طلب رأيك فيه أعطيته. فالفصل بين المديح والنصيحة يجعل المديح يصل مديحًا، والنصيحة تصل نصيحة.
وفي حلقة سنة 2022 نصيحتان من الباب نفسه. تقوله الشركة الأولى أن يتخذ صاحب السمة شريكًا يحاسبه، فيطلب منه أن يوقفه حين يضيق الوقت. والثانية أن يوجه مهارته في الصقل إلى إنهاء المشروعات، فيجعل الصقل الأخير خطوة تسبق التسليم، ولا يجعله سببًا لتأخيره.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن تضع جهدك حيث يعود بأعلى عائد، وأن تعرف متى يكفي ما هو جيد.
مثال
يرى عبدالمحسن أن فريقه ينفق نصف اجتماعه الأسبوعي على المشكلات. فيقترح أن يبدأ الاجتماع بعشر دقائق عن عمل نجح في الأسبوع، ولماذا نجح. ويتفق مع زميله ثامر، وهو أحسن الفريق في تتبع الأعطال، على أن يتولى قائمة المشكلات. ويلاحظ بعد شهر أن أحسن الممارسات صارت تُكتب وتنتقل بين الزملاء.
الخلاصة المتقن ينمو حين يعمل في دور يعين فيه الناس، ويركز على قليل من مواهبه. ويحتاج إلى شريك يحمل عنه الضعف، وإلى حد مكتوب يعرف به متى يسلّم.
اسأل نفسك: أي موهبة واحدة عندك تختار أن ترفعها هذا الشهر؟
كيف تعمل مع المتقن أو تديره؟
إن كان زميلك متقنًا فقدّر قواه، ولا تطل الحديث عن ضعفه. وإن لم يكن حولك من يلتفت إلى قواك، فاقضِ وقتًا معه، كما تنصح Gallup. تقوله الشركة وإذا بدأ بما يمكن تحسينه في عملك، فاعلم أنه يراه يستحق التحسين. ثم اسأله: ما الذي أحسنت فيه؟
وإن كان موظفك متقنًا، فهذه خمس نصائح جمعناها من مواد Gallup: تقوله الشركة
لا تكلفه بالإصلاح المتكرر: اطلب منه أن يكشف أحسن الممارسات، فهذا يناسبه أكثر من مهمة إصلاح لا تنتهي.
حدد مواعيد للحديث عن قواه: واسأله أين يريد أن يستعملها.
اصنع له طريقًا يكبر فيه: طريقًا في المهنة والأجر يرتفع فيه داخل دوره، دون أن يُضطر إلى ترك ما يجيده ليكسب أكثر.
أعطه فرق التميز: دعه يقود فريقًا يجمع أحسن الممارسات، أو يصمم طرقًا لقياس الإنتاج والاحتفاء به.
قس تقدمه بالمسافة: بين المسودة الأولى والنسخة الأخيرة. ولا تجعل التحسينات تمحو الاعتراف بما كان جيدًا أصلًا.
ونضيف من عندنا نصيحتين. قراءتنا اتفق معه في أول كل عمل على متى يكون العمل منتهيًا. واطلب منه أن يوزع اهتمامه على الفريق كله، فعينه تذهب إلى الأكفأ، وغيره يحتاج إلى أن يراه أيضًا.
وفي الفريق يتخصص صاحب هذه السمة راضيًا فيما يجيده. وينجذب إلى الفرق التي تفوز وتعمل في أحسن حالاتها، كما يقول مقدمو حلقات Gallup. ويحمّسه أن يُربط بما تجيده مؤسسته أكثر من غيره. وقد تفاجئ تحسيناته في منتصف العمل زملاءه. ولهذا ينصحه المقدمون بأن يعلن كل تغيير يغير معنى النجاح في المشروع.
وتنصح حلقة سنة 2025 مديره بألا يضعه في نظام معطل من أساسه، وأن يصوغ ملاحظته عليه سؤالًا عن الخطوة التي ترفع العمل درجة. تقوله الشركة وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه الحلقات أمورًا أخرى. منها أن يحدد مع فريقه كيف يبدو العمل الجيد، والأجود، والأحسن. ومنها أن يبدأ حديث التطوير مع موظفه بالفضول، فيذكر ما يجيده، ثم يترك له أن يختار ما يطوره. ومنها لقاءات أسبوعية قصيرة يحكي فيها كل واحد متى كان في أحسن حالاته.
مثال
يلاحظ المشرف في فريق تنظيم معرض الجامعة أن ريان يعيد تصميم لوحات المعرض كلما رآها. فيعطيه لوحة المدخل وحدها، ويتفق معه على أن تكون جاهزة قبل الافتتاح بثلاثة أيام. ويطلب منه أن يكتب للفريق في صفحة واحدة ما الذي يجعل اللوحة جيدة.
الخلاصة المتقن يعمل أحسن عمله حين يُعفى من الإصلاح المتكرر، ويحدثه مديره عن قواه. ويحتاج إلى طريق يكبر فيه داخل دوره، وإلى اتفاق مسبق على متى يكون العمل منتهيًا.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف متقن، فأي عمل جيد عندك تعطيه إياه ليرفعه؟
بأي السمات تلتبس سمة المتقن؟
تلتبس سمة المتقن بسمات تشترك معها في المعيار العالي، أو حب التحسين، أو الانتقاء. وتفرّق Gallup بينها وبين المتقن بفروق واضحة. تقوله الشركة
المتقن أم المتنافس؟
كلاهما يطلب الأفضل، ويختلفان في المعيار. فصاحب سمة المتنافس يقارن نفسه بغيره، ويريد أن يكون الأول. أما المتقن فيقارن العمل بأحسن ما أنجزه هو، وبمعيار للتميز في ذهنه، ولو لم يقارن أحد.
المتقن أم المصلح؟
كلاهما يريد أن يكون العمل أحسن، ويختلفان في نقطة البداية. فالمتقن يرفع الجيد إلى الممتاز، وصاحب سمة المصلح يعيد المعطل إلى ما كان عليه. وتقول Gallup إن ظهور السمتين معًا بعيد جدًّا، وإن صاحبيهما قد يضيق أحدهما بالآخر. لكنهما يوازنان الفريق. فالمصلح يمنع المتقن من أن يتجنب المشكلات، والمتقن يقول للمصلح متى يترك المشكلة وينتقل إلى غيرها. وتجد التفصيل في المصلح والمتقن.
المتقن أم الاستراتيجي؟
كلاهما يفرز. فصاحب سمة الاستراتيجي يفرز الخيارات ليختار الطريق، والمتقن يفرز الجيد من الممتاز. وكثيرًا ما يجتمعان، فيصل صاحبهما إلى التميز بأحسن الطرق.
المتقن أم المنجز؟
كلاهما عالي المعيار. فصاحب سمة المنجز يريد أن ينتهي العمل، والمتقن يريد أن ينتهي على أحسن وجه. والمتقن يعين المنجز على أن يعتذر عن عمل لا يستطيع أن يتقنه. وقال مدرب في Gallup إن المتقن ليس رغبة المنجز في المزيد. فهو يترك ما لن يتميز فيه، ليتعمق فيما يتميز فيه.
وإذا اجتمعت السمتان في شخص واحد، ظهر الفرق بينهما عند التسليم، كما نقرؤه نحن. فالمنجز فيه يريد أن ينهي المهمة الليلة، والمتقن يريد يومًا آخر ليرفعها درجة. والاتفاق المسبق على متى يكون العمل منتهيًا يريح الاثنين.
المتقن أم البارز؟
كلاهما يطلب عملًا مهمًا. فصاحب سمة البارز يطلب العمل الذي يراه الناس مهمًا، والمتقن يطلب العمل الناجح أصلًا ليرفعه.
المتقن أم المنشط ومولد الأفكار؟
صاحب سمة المنشط يقول: لنبدأ. والمتقن يقول: لنجعله أحسن. وصاحب سمة مولد الأفكار يأتي بأفكار قد لا يصير منها شيء حتى يتولاها من يرفعها، والمتقن من هؤلاء.
الخلاصة المتقن يقيس بالتميز، ويبدأ من الجيد. والسمات القريبة منه تشبهه في الطموح، وتختلف عنه في المعيار أو نقطة البداية: المقارنة بالغير، أو المعطل، أو الطريق، أو الإنهاء، أو أهمية العمل عند الناس.
اسأل نفسك: حين تعيد عملًا، هل تعيده لأنه معطل، أم لأنه يمكن أن يكون أحسن؟
ماذا يعني أن تكون سمة المتقن في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك ترى الجودة في الأشياء والناس أولًا، ثم ترى العيوب. فاستعمل ذلك في مراجعة الأعمال، وتوزيع الأدوار، وتطوير منتج ناجح.
والسمات الأربع التي تجاورها في ترتيبك تبين ما الذي تريد أن ترفعه: فكرة، أو شخصًا، أو نظامًا. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن الاستراتيجي والمنجز يظهران معها أكثر من غيرهما، كل منهما في نحو ثلث الحالات أو أقل قليلًا. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تتقن. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فقد تفضل أن تصلح ما تعطل، أو تنهي ما بدأ، على أن ترفع ما هو جيد. وإن طلب عملك تميزًا في منتج بعينه، فقد يكفيك شريك يلاحظ ما يستحق الرفع، أو معيار مكتوب للجودة المطلوبة.
ويقترح مقدمو حلقات Gallup على من لا يحمل السمة أن يحدد متى يكون العمل مكتملًا عنده، وأن يسأل نفسه: أي سماتي تقودني إلى الجودة؟ وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة سمة المتقن في أول ترتيبك تجعلك ترى الجودة أولًا، ثم العيب، فاستعملها في الناس والأعمال. وهي في آخره تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني أنك لا تتقن.
اسأل نفسك: إن كانت في آخر ترتيبك، فأي سماتك تقودك إلى الجودة؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة المتقن؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص الدور: التدريب والإدارة والإرشاد والتعليم، وطريق مهني يكافئ النمو داخل الدور.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفاهيم قريبة منه. فالسعي الكمالي يرتبط في الغالب بنتائج أحسن من القلق الكمالي، واستعمال القوى يرتبط بارتفاع الرفاه مع الوقت. لكن هذه المفاهيم تُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتائجها إلى ترتيبك في كليفتون.
والمتقن قد يكون مدربًا أو محررًا أو مهندسًا أو طاهيًا. فالسمة تصف طريقة العمل، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة صاحب سمة المتقن ليست له قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. والأهم أن يجد دورًا يعين فيه الناس، وطريقًا يكبر فيه داخل دوره.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، هل تستطيع أن تكبر دون أن تترك ما تجيده؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما الذي تتميز فيه بطبعك؟ وأين تستثمر لتصير فيه من الأفضل في العالم؟
ما الذي يجعل يوم العمل رائعًا؟ وكيف تكثر من أمثاله؟
من المتفوقون في مجالك؟ وكيف تتعلم منهم؟
من يمكن أن يكون أحسن من يخلفك في عملك؟ وهل أخبرته بما يجيده؟
لو صارت جماعتك أحسن مرتين فيما تجيده أصلًا، فما ثلاثة أشياء جيدة تحدث؟
من يؤمن بقدرتك أكثر مما تُظهره الآن؟
هل تأخر عمل لأنك لم تره جاهزًا، مع أن غيرك رآه جاهزًا؟
متى يكون «الجيد بما يكفي» هو القرار الصحيح؟
كيف يبدو العمل الممتاز في هذا المشروع؟ وكيف يبدو العمل الأحسن منه؟ ومتى يحسن أن تكون صاحب الكلمة الأخيرة؟
ما أحسن ما تجيده من كل ما تجيده في عملك؟ وأي قواك تستعمل اليوم؟
ما الذي تحب أن ترفعه أكثر من غيره: الطرق، أم الناس، أم المنتجات؟
ما الذي يعطيك طاقة وفرحًا؟ وهل تريد أن تستمر في تنميته؟
الخلاصة أسئلة المتقن تدور حول ثلاثة أمور: أين يستثمر جهده، ومن يرفع معه، ومتى يكفي ما هو جيد.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة المتقن؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
لماذا يفضل المتقن أن يرفع القوي إلى الممتاز على أن يرفع الضعيف إلى المقبول، مع أن الجهد متقارب؟أظهر الجواب
لأن الأول يمتعه، ويعود بعائد أعلى في نظره. أما الثاني فيكلفه الجهد نفسه، ولا يرضيه.
زميل متقن يقول لك بعد عرضك إن الشريحة الثالثة يمكن أن تكون أوضح. فماذا يعني في الغالب؟أظهر الجواب
يعني في الغالب أنه يرى العرض جيدًا يستحق التحسين. فالنصيحة عنده مديح، ولو وصلتك نقدًا.
ما السمة التي لا تكاد تجتمع مع المتقن في خمس واحدة في بيانات Gallup؟أظهر الجواب
سمة المصلح. فصاحبها يبدأ من المعطل، والمتقن يبدأ من الجيد، وارتباطهما سالب، واجتماعهما شبه معدوم.
أسئلة شائعة
هل المتقن يعني أنني كمالي؟
لا يعني ذلك. فالسمة ميل إلى الاستثمار في الجيد، والكمالية مفهوم آخر، فيه جانب قلق من الخطأ لا تصفه السمة. وقد تكون السمة قوية فيك دون أي قلق من هذا النوع.
قرأت عن «maximizers» في أبحاث القرار، فهل هم أصحاب هذه السمة؟
ليسوا هم. فالمصطلح في بحوث باري شوارتز (Barry Schwartz) وزملائه يصف من يبحث عن الخيار الأفضل بين كل الخيارات حين يختار، ويرتبط ذلك بندم أكثر ورضا أقل. ووجد شينا آينغار (Sheena Iyengar) وزميلاها أن خريجين من هذا النوع حصلوا على رواتب أعلى، وكانوا أقل رضا بوظائفهم. والتشابه بين المفهومين في الكلمة الإنجليزية وحدها.
هل يعني أنني أتجاهل الضعفاء من الناس؟
انتباهك يذهب أولًا إلى ما يجيده الشخص. وهذا قد ينفع من يراه الناس ضعيفًا، إن أعنته على أن يعرف ما يجيده. والخطر أن يذهب وقتك كله إلى الأكفأ.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير، فالمتقن من أقل السمات ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن المتقن؟» من التعمق.
هل الترتيب يقول إنني أتقن عملي أكثر من زملائي؟
لا يقول ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والتفصيل في صفحة الأدلة.
الخلاصة سمة المتقن غير الكمالية، وغير مفهوم الاختيار عند شوارتز. وموضعها في الترتيب يتحرك عند إعادة المقياس أكثر من أغلب السمات.
اسأل نفسك: أي مديح سمعته مؤخرًا رددت عليه بقائمة من العيوب؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان المتقن، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تضيف إلى المعيار العالي اندفاعًا أو يقينًا أو رغبة في الأثر. وسمات القائمة الثانية تلتفت إلى الناس كلهم على اختلاف مستوياتهم، فتسأل المتقن عمن تركه خارج اهتمامه.
وفي حلقات الشركة ملاحظات أخرى. منها أن المتقن يعطي المنشط انتقاء وتركيزًا، وقد يبطئه بطلب الكمال. ومنها أن الاستراتيجي والمنجز أكثر السمات ظهورًا معه، والمصلح أقلها.
ثلاث سمات تقوّي المتقن
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. والمتقن ليس له جار قوي في الأرقام، فكل ارتباطاته ضعيفة أو متوسطة. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
الواثق: أعلى السمات ارتباطًا بالمتقن، بمعامل 0.35. وتجتمعان في الخمس الأولى نحو مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يزيد المتقن حدة. فالواثق يثق بحكمه، والمتقن يعرف ما يستحق الرفع. والخطر أن يصير المعيار حكمًا لا يراجعه صاحبه.
المنشط: ارتباطه بالمتقن 0.30، ويجتمعان أكثر قليلًا مما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة كذلك. فالمنشط يدفع إلى البدء، والمتقن يختار ما يستحق البدء. وكل منهما يعالج عيب صاحبه.
الاستراتيجي: ارتباطه به 0.24، ويظهر مع المتقن في نحو ثلث حالاته، ويذكره مقدمو حلقات الشركة أكثر السمات ظهورًا معه. فالاستراتيجي يختار الطريق، والمتقن يرفع ما على الطريق.
وأما المنجز فتضعه الشركة بين السمات التي تزيد المتقن حدة. ويظهر معه في أكثر من ربع حالاته، والأرقام لا ترفعه ولا تخفضه. ومع ذلك يحكي مدربوها عن تنازع يعيشه من يجمعهما: عمل يريده الأول منتهيًا، ويريده الثاني منتهيًا على أحسن وجه. ولهذا قرأناه جارًا يقوّي المتقن، وفي اجتماعهما توتر عند كل تسليم.
وكانت مسودتنا الأولى تضع المركز والتشخيص الفردي والتحليلي بين السمات التي تقوّي المتقن، وتضع المنجز بين السمات التي تتعارض معه. ولم يرد شيء من ذلك في قائمة الشركة، والأرقام لا تسنده، فعدّلناه.
سمتان قد تتعارضان مع المتقن
المصلح: ارتباطه بالمتقن سالب، قدره 0.27، وهو أشد ارتباط سالب لكل منهما. ولا يكادان يجتمعان في خمس واحدة أبدًا، والشركة نفسها تقول إن ظهورهما معًا بعيد جدًّا. وقد يكون بعض السبب في طريقة المقياس. فبعض بنوده أزواج من العبارات يختار المستجيب بينها، وقد تجمع بعض هذه الأزواج السمتين في اتجاهين متعاكسين. والشركة لا تنشر مفاتيح البنود، فهذا احتمال لم نتحقق منه.
المطور: ارتباطه به 0.14، ويجتمعان نحو نصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة الشركة لما يليّن المتقن. فصاحب سمة المطور يرى إمكان النمو في أي شخص، ولو بدأ من مستوى ضعيف. أما المتقن فيفضل أن يبدأ من الجيد. ولهذا قد يختلفان على من يستحق الوقت.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: البارز والتشخيص الفردي والمسؤولية والمتنافس.
شركاء يكملونه: المضمن والمطور والمصلح والإيجابي.
والقائمة الثانية تضع بين الشركاء السمتين اللتين عرضناهما هنا متعارضتين مع المتقن، وهما المصلح والمطور. والأرقام لا تتغير بذلك، فالمصلح لا يكاد يجتمع مع المتقن في خمس واحدة، والمطور يجتمع معه بنحو نصف ما تتوقعه المصادفة. قراءتنا فالأرقام تقول إن هاتين السمتين نادرًا ما تأتيان مع المتقن في شخص واحد، والمدربون يرونهما شريكين نافعين في شخص آخر. وهذا يوافق ما تقوله مقارنات Gallup من أن المصلح والمتقن يوازنان الفريق. والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويفرّق مقدمو حلقة سنة 2023 بين المتقن والمطور تفريقًا نافعًا، فالمطور يستثمر في كل إنسان، والمتقن يستثمر في أصحاب الإمكان العالي.
ويقول مقدمو حلقة سنة 2025 إن أكثر السمات مرافقة للمتقن هي الترابط، ويصفونه بأنه سمة تضيّق الدائرة، فيبني صاحبهما صحبة مختارة. وهذا يخالف ما قالته حلقة قديمة، من أن الاستراتيجي والمنجز أكثرها ظهورًا معه. والفرق صغير في أرقام سنة 2012، فالترابط والمنجز والاستراتيجي يظهر كل منها مع المتقن في نحو ربع حالاته إلى ثلثها. فأي هذه الثلاثة أكثرها يتوقف على قاعدة البيانات التي يُحسب منها.
أول ما تقوله البيانات أن السمة من أكثر سمات التأثير شيوعًا. ولشيوعها رقمان:
نحو 17%: قالته Gallup في حلقة مسجلة سنة 2015، عن قاعدة بياناتها. وهذا رقم قيل في حديث، ولم نجده في تقرير مكتوب.
نحو 14%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012، حسبناه من نسب اجتماع السمات في الخمس الأولى. قراءتنا
والفرق بين الرقمين أكبر مما في سمات أخرى، ولعله من اختلاف قاعدة البيانات أو سنتها. فنقرؤهما معًا: يجدها في خمسه الأولى واحد من كل سبعة أو ستة.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.68، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.66. تقوله الشركة وهذا من أدنى أربعة بين السمات، مع التشخيص الفردي والترابط والسياق. فالمتقن يتحرك في ترتيبك إذا أعدت المقياس أكثر من أغلب السمات.
وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المتقن بـالانفتاح 0.27، وبـالاتزان الانفعالي 0.23، وبـالانبساط 0.19، وبـيقظة الضمير 0.18، وبـالوداعة 0.01. ولا يتجاوز أي ارتباط منها 0.27. فالعوامل الخمسة لا تصف هذه السمة جيدًا، كما نقرؤها نحن.
وفي جدول السمات بحسب الفئات العرقية، في قاعدة تقارب 25 مليون شخص، جاء المتقن بين آخر خمس سمات عند عدة فئات في الولايات المتحدة. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة. ولهذا لا نرى في الجدول شيئًا يخص القارئ العربي. وفي دراسة أقدم على طلاب جامعيين لم يظهر للسمة فرق دال بين الطلاب البيض وطلاب الأقليات.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة المتقن بعينها.
تقول Gallup إن المتقن يؤثر حين يرفع المعيار، ويشير إلى التميز، ويستثمر في مواهب الناس. وتصف من غلبت عليهم سمات المجال بأنهم يتولون الأمر، ويرفعون أصواتهم، ويحرصون على أن يُسمع غيرهم. وتسمي قائدهم القائد الذي يقصد الأثر (Impact-Oriented Leader). ومن قوته عندها أنه يضع معيارًا عاليًا، ويدفع الأداء إلى مستويات جديدة، ويجمع الناس حول رسالة يؤمنون بها. وأول هذه الثلاث هو أقرب ما في المجال إلى المتقن.
لكن الأرقام تقول إن المتقن أبعد سمات المجال عن بقيتها. فمتوسط ارتباطه بسمات التأثير الأخرى 0.25، والسبع الباقية بين 0.34 و0.48. ومتوسطه مع سمات بناء العلاقات 0.15، ومع سمات التفكير الاستراتيجي 0.15، ومع سمات التنفيذ 0.08. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فهو على حدود المجال، ويرتبط بكل شيء ارتباطًا ضعيفًا.
ويظهر الشيء نفسه في جداول الاجتماع في الخمس الأولى. فلا سمة تجتمع مع المتقن أكثر من مرة ونصف ما تتوقعه المصادفة. قراءتنا وفي هذا، كما نقرؤه نحن، معنى عملي للقارئ. فالمتقن يتأثر بالسمات التي تجاوره في الترتيب أكثر مما تتأثر بها السمات الأخرى. فالمتقن الذي يجاوره الواثق غير المتقن الذي يجاوره الترابط.
ونقرأ في بيانات الشركة تقسيمًا يعين على الفهم. فسمات التأثير الثماني فريقان، كما نقرؤها نحن: فريق يؤثر بالناس والكلام، وفريق يؤثر بالموقف والطموح. في الفريق الأول المتواصل والمتودد والمنشط، وفي الثاني الموجه والواثق والبارز والمتنافس. والمتقن بين الفريقين، ولا ينتمي إلى أحدهما. وأضعف ارتباطاته داخل المجال مع المتنافس 0.18، ومع الموجه والمتودد 0.20.
ومن نقاط الضعف التي تذكرها الشركة للقائد الذي يقصد الأثر أنه لا يرى شيئًا جيدًا بما يكفي. فيضع معايير يستحيل الوصول إليها، ويعرّض الفريق للاحتراق، ويخسر أحسن من فيه. وهذه الصفات، كما نقرؤها نحن، أقرب ما تكون إلى المتقن الخام، ومعه البارز.
فأين التأثير في سمة لا تجتمع بغيرها إلا قليلًا؟ التأثير، كما نقرؤه نحن، في الاسم الذي يعطيه المتقن لقوة غيره. فحين يقول لزميل إنه يجيد أمرًا بعينه، يتغير ما يطلبه الزميل من نفسه. فالمتقن يحرّك الناس بأن يريهم ما فيهم، والمتواصل يحرّكهم بالكلمة، والمتنافس يحرّكهم بالسباق.
ثلاثة خطوط من البحث تقترب من هذه السمة، ولا يقيسها أي منها بأداة كليفتون:
الكمالية: يفرّق شتوبر وأوتو بين السعي الكمالي والقلق الكمالي، والأول يرتبط بنتائج أحسن في الغالب. ووجد حراري وزملاؤه أن صلة الكمالية بالأداء في العمل غير حاسمة.
استعمال القوى: وجد وود وزملاؤه سنة 2011 أن الذين يستعملون قواهم يرتفع رفاههم مع الوقت. وهذا أقرب ما في البحث إلى فكرة الشركة الأساسية، وإن قيس بأداة أخرى.
طريقة الاختيار: وصف شوارتز وزملاؤه سنة 2002 من يطلبون الخيار الأفضل بين كل الخيارات، فوجدوهم أقل رضا وأكثر ندمًا. ووجد آينغار وزميلاها سنة 2006 أن خريجين من هؤلاء نالوا رواتب أعلى بنحو 20%، وكانوا أقل رضا.
والخط الثالث يستحق انتباهًا خاصًا. فاسم المفهوم بالإنجليزية هو اسم السمة نفسه، والمفهومان مختلفان. فصاحب سمة المتقن قد يختار سريعًا، ثم يرفع ما اختاره. وصاحب مفهوم شوارتز يطيل الاختيار، ولا يرفع شيئًا بعده بالضرورة.
ونجد في الخطين الأولين، كما نقرؤهما نحن، حدّي السمة. فالمعيار العالي ينفع ما دام سعيًا، ويضر حين يصير خوفًا. والبناء على القوة ينفع صاحبه، لكنه يحتاج إلى من يحمل عنه الضعف حتى لا يتعطل العمل.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
ما الذي يجعل يوم العمل رائعًا؟ وكيف تكثر من أمثاله؟
من المتفوقون في مجالك؟ وكيف تتعلم منهم؟
من القادمون الجدد الواعدون الذين يمكن أن ترشدهم؟
أي منتج أو جزء من مؤسستك يمكن أن ترفعه إلى مستوى عالمي؟
ما أعظم قيمة يضيفها المتقن إلى فريقك؟ وهل أخبرت مديرك بها؟
والسؤال الثالث أنفعها في رأينا. فهو يوجه عين المتقن إلى الناس، وهي أقوى أدواته، وأقلها استعمالًا عند كثير من أصحابه. أما السؤال الخامس فيعالج عيبًا خفيًا. فالمتقن يرى قوى غيره بوضوح، ويصعب عليه أن يسمي قوته هو.
وفي المقالة نفسها أسئلة أخرى يعبر بها صاحب السمة عن نفسه، أعدنا صياغتها:
ما الذي تتميز فيه بطبعك؟ وأين تستثمر لتصير فيه من الأفضل؟
كيف أعنت غيرك على أن يعمل بأعظم مواهبه؟
ما أعظم نجاح لك؟ وما نصيب هذه السمة فيه؟
من يُخرج أحسن ما فيك؟
والسؤال الأخير، كما نقرؤه نحن، أكثرها كشفًا. فالمتقن يحتاج إلى من يرى قوته كما يرى هو قوى غيره، وقد لا يجد ذلك في كل مكان. وفي كتاب Gallup نصيحة قريبة لغيره، هي أن من لا يجد حوله من يلتفت إلى قواه فليقضِ وقتًا مع متقن.
ويضيف مقدمو حلقات الشركة سؤالين قصيرين: من يمكن أن يكون أحسن من يخلفك؟ ولو صارت جماعتك أحسن مرتين فيما تجيده أصلًا، فماذا يحدث؟ والسؤال الأول، كما نقرؤه نحن، يدرّب المتقن على أن يرى التميز في غيره قبل أن يحتاج إليه.
جرب مع المستشار
«سمة المتقن في أعلى ترتيبي. ساعدني على تحديد متى يكون العمل جاهزا للتسليم.»
«أريد أن أعرف أي أجزاء عملي تستحق أن أرفعها. اسألني أسئلة تساعدني على الاختيار.»
«يقول زملائي إنني لا أمدح. ساعدني على أن أفصل المديح عن نصيحة التحسين.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Maximizer، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 11–12 و18.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 60–61. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Gallup (2024). Discover Your Leadership Style.
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2A و4، العوامل الخمسة الجدولان 6 و7، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup. Maximizer theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252299/maximizer-theme.aspx
Gallup. Influencing domain. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252089/influencing-domain.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Shields (2015). Balconies and basements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251207/balconies-basements-strength-ever-problem.aspx
Winseman, A. (2018). Maximizer theme: Productively aim your CliftonStrengths talent. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249518/maximizer-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2015) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251288/maximizer-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250577/pairing-expanding-strengths-maximizer.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250223/maximizer-talent-making-great-even-better.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/257516/understanding-investing-maximizer-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/267728/maximizer-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/310034/cliftonstrengths-maximizer-theme-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/394313/how-to-improve-your-wellbeing-with-maximizer.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/505892/maximizer-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/647876/maximizer-how-to-feel-more-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/694277/maximizer-drive-excellence.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
Harari, D., Swider, B. W., Steed, L. B., & Breidenthal, A. P. (2018). Is perfect good? A meta-analysis of perfectionism in the workplace. Journal of Applied Psychology, 103(10), 1121–1144. https://doi.org/10.1037/apl0000324
Iyengar, S. S., Wells, R. E., & Schwartz, B. (2006). Doing better but feeling worse: Looking for the "best" job undermines satisfaction. Psychological Science, 17(2), 143–150. https://doi.org/10.1111/j.1467-9280.2006.01677.x
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Schwartz, B., Ward, A., Monterosso, J., Lyubomirsky, S., White, K., & Lehman, D. R. (2002). Maximizing versus satisficing: Happiness is a matter of choice. Journal of Personality and Social Psychology, 83(5), 1178–1197. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.5.1178
Stoeber, J., & Otto, K. (2006). Positive conceptions of perfectionism: Approaches, evidence, challenges. Personality and Social Psychology Review, 10(4), 295–319. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr1004_2
Wood, A. M., Linley, P. A., Maltby, J., Kashdan, T. B., & Hurling, R. (2011). Using personal and psychological strengths leads to increases in well-being over time: A longitudinal study and the development of the strengths use questionnaire. Personality and Individual Differences, 50(1), 15–19. https://doi.org/10.1016/j.paid.2010.08.004
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/maximizer.mdوdomains/influencing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن الكمالية واستعمال القوى وطريقة الاختيار، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.