التشخيص الفردي: من يعامل كل إنسان معاملة تخصه

مقالة · كليفتون

سمة التشخيص الفردي تصف من يشغله ما يتفرد به كل إنسان، ويرى العدل في أن تختلف المعاملة باختلاف الناس. فلماذا هي أقل السمات الأربع والثلاثين دقة في القياس؟ ولماذا تقترب في الأرقام من سمات التفكير؟ ومتى يصير التفصيل لكل واحد محاباة؟

في هذه المقالة 17
  1. ما الذي يدفع التشخيص الفردي إلى التفصيل لكل إنسان؟
  2. أين تظهر سمة التشخيص الفردي في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد التشخيص الفردي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون التشخيص الفردي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة التشخيص الفردي وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب التشخيص الفردي أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة التشخيص الفردي؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة التشخيص الفردي في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة التشخيص الفردي؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة التشخيص الفردي؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تقوّي التشخيص الفردي، وما السمات التي تحتك به؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن التشخيص الفردي؟
  3. لماذا تضع Gallup التشخيص الفردي في مجال بناء العلاقات؟
  4. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على التشخيص الفردي؟

تخيّل أنك مدرب فريق سباحة للناشئين، وأمامك اثنا عشر سباحًا وتمرين واحد مكتوب على اللوح. والتمرين واحد للجميع، وسيبدأ بعد دقائق.

فهل تشرحه لهم مرة واحدة وتطلق الصافرة؟ أم تمر عليهم واحدًا واحدًا قبل أن يبدؤوا، فتقول لأحدهم كلمة قصيرة عن توقيت ذراعه، وتعطي ثانيًا رقمًا يطارده لأنه يتحمس للأرقام، وتترك ثالثًا دون تعليق لأنه يتوتر حين يراقبه أحد؟ إن كنت ممن يمرون عليهم، فيخرج كل سباح من المسبح وقد سمع ما يخصه هو، فالأرجح أنك تعرف سمة التشخيص الفردي من تجربتك.

وما تفعله هنا أكثر من مهارة في التدريب. فهو عادة في النظر إلى الناس، تراهم بها واحدًا واحدًا قبل أن تراهم فريقًا. وأصحاب هذه السمة يجدون هذه العادة في أنفسهم في كل مكان: في الدوام والبيت والمجلس. ويضيقون حين يُطلب منهم أن يعاملوا الناس معاملة واحدة.

وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأن الصفات التي يتفرد بها كل إنسان تشغله، وبأن له موهبة في معرفة كيف يعمل أناس مختلفون معًا عملًا منتجًا. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يفصّلون لكل واحد ما يناسبه، ويحتاجون إلى توقعات تُفصّل على كل شخص. ويحبون أن يعمل الناس ما يحسنونه، ويكرهون القالب الواحد الذي يُفرض على الجميع.

وتلخص الشركة فهم هذه السمة للعدل بأن أعدل ما تعامل به الناس أن تعاملهم معاملات مختلفة. ويسمي مدربوها صاحبها مدير توزيع الأدوار. فهو يختار لكل إنسان دوره كما يختار المخرج لكل ممثل دوره، ويضع كل إنسان حيث يعمل أحسن ما عنده.

ما الذي يدفع التشخيص الفردي إلى التفصيل لكل إنسان؟

سمة التشخيص الفردي من سمات مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تقرّب الناس بعضهم من بعض، وتحفظ تماسك الفريق. وما يدفع صاحبها أن ما يتفرد به كل إنسان يشغله. تقوله الشركة ولهذا يضيق بالتعميم، وبتقسيم الناس أنماطًا، لأن النمط يخفي ما يميز صاحبه.

وينتبه إلى الفروق بين الناس في طريقة كل واحد ودافعه وتفكيره وبنائه لعلاقاته. ويسمع في كل حياة قصتها التي لا تشبه غيرها. ومن هنا يأتي ما يعرفه به من حوله. فهو يعرف الهدية المناسبة لكل واحد. ويعرف أن هذا يحب أن يُمدح أمام الناس، وأن ذاك يكره ذلك. ويعلّم واحدًا بأن يريه، ويترك آخر يكتشف بنفسه. ويبني الفريق على ما يحسنه كل عضو فيه، ولا يبحث عن هيكل كامل يصلح لكل فريق.

وكيف يفكر صاحب التشخيص الفردي؟ يبدأ بالإنسان، فيعرفه ثم يبحث له عن العمل المناسب. ولا يبدأ بالعمل ثم يبحث عمن يملؤه، كما تقول مقارنات Gallup. ويرى تنوع الناس فرصة يحتفي بها، وليس مشكلة يحلها. ويقرأ التغير الصغير في الجسد والنبرة والوجه، فيعدّل رسالته بحسبه. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مديرة في دار نشر تقول إنها حين تخرج من مكتبها تكاد ترى فوق رأس كل زميل فقاعة مثل فقاعات الرسوم المتحركة، فيها ما يدور في ذهنه.

ويتجنب كلمات مثل «دائمًا» و«أبدًا» و«الأحسن» و«الأسوأ»، لأنها تبسّط ما لا يُبسّط. ويقول كثيرًا إن الأمر «يتوقف». ويرى الناس كما هم، ولا يقيسهم بالمعايير الجاهزة، مثل العمر والجنس وسنوات الخبرة. ويعرف أن كل خطوة في عمل يدخله البشر قد تتغير. فالخطة التي نُفذت ألف مرة تختلف في المرة الحادية بعد الألف. ويقول أحد مقدمي حلقات الشركة إن هذا يضعه في موضع قريب من التفكير الاستراتيجي.

وبماذا يشعر بين الناس؟ يشعر بانشغال لا ينقضي بتفرد كل واحد منهم، ويكتفي بجماعة صغيرة يعرفها. ويخيب أمله حين لا يلاحظ الناس ما يحبه وما يحتاجه، كما يلاحظ هو ما يحبونه، كما يقول تقرير Gallup النموذجي. وقال أحد مقدمي حلقاتها إن صاحب السمة يخاف أن يخطئ في تقدير إنسان تقديرًا شخصيًا. فالهدية الخاطئة عند صاحب التشخيص الفردي أثقل من غيابها.

وكيف يتصرف؟ يفصّل لكل واحد ما يناسبه. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مدير في الفنادق يلقى أحد المتميزين في فريقه كل أسبوع، ويترك متميزًا آخر وشأنه، لأن كلًّا منهما يعمل كذلك أحسن. وفيه قصة مصممة داخلية تسأل عملاءها عن ركنهم المفضل في البيت، فتعرف من الجواب ما لا تعرفه من الأسئلة المباشرة. ويقول مدربو الشركة إن صاحب السمة يسأل عن الأهل كثيرًا، لأن ما يميز الإنسان يظهر هناك أسرع.

في علم النفس باب يدرس دقة الحكم على الشخصية، أي متى يصيب الإنسان في وصف شخصية غيره، ومتى يخطئ. وقد اقترح ديفيد فندر (David Funder) سنة 1995 نموذجًا لهذه الدقة سماه النهج الواقعي. ثابت باستقلال والذي يعني صاحب السمة منه في قراءتنا أن القراءة الدقيقة للناس مهارة لها شروط، وأن الثقة بها لا تكفي دليلًا على صوابها.

وفي بحوث القيادة مكوّن يسمى «الاعتبار الفردي»، وهو أن يعامل القائد كل تابع بحسب حاجاته وقدراته، ويهتم بنموه. وهو من مكونات القيادة التحويلية. وقد جمع تيموثي جادج (Timothy Judge) ورونالد بيكولو (Ronald Piccolo) سنة 2004 دراسات هذه القيادة في تحليل واحد، فوجدا أنها تتنبأ بنتائج عند الأتباع.

وفي نظرية أخرى، صاغها جورج غرين (George Graen) وماري أول-بين (Mary Uhl-Bien) سنة 1995، يبني القائد مع كل فرد في فريقه علاقة خاصة به، وتختلف هذه العلاقات من فرد إلى آخر. وصاحب السمة يفعل ذلك بطبعه. والسؤال الذي يحمله إليه هذا البحث في قراءتنا: هل يرى زملاؤه هذا الاختلاف عدلًا؟

الخلاصة التشخيص الفردي يشغله ما يتفرد به كل إنسان، فيبدأ بالإنسان ثم يبحث له عن العمل. ويقرأ الإشارة الصغيرة، ويقول كثيرًا إن الأمر يتوقف.

اسأل نفسك: من الشخص الذي تعرف بالتحديد ما يحبه؟ وكيف عرفت ذلك؟

أين تظهر سمة التشخيص الفردي في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يعرف صاحب التشخيص الفردي ما يحسنه كل واحد، ويساعده على أن يستعمله كل يوم. تقوله الشركة ويعدّل طريقة الإيصال بحسب من يسمعه، فيحس الناس معه بأنهم مفهومون. وهو شريك نافع، لأنه يعرف ما يحسنه شركاؤه.

مثال

يدير عبدالرزاق فريقًا صغيرًا في مكتب هندسي. فيكتب ملاحظاته لأحدهم في رسالة مفصلة، لأنه يحب أن يقرأها مرتين. ويقولها لآخر في دقيقة عند الباب، لأنه يضيق بالرسائل الطويلة. ويؤجل الثالث إلى صباح الأحد، لأنه لا يسمع شيئًا في آخر الأسبوع. فسأله زميل كيف يحفظ كل هذا، فاستغرب السؤال.

ويقترح دليل الشركة للقيادة أن يُشرك صاحب السمة في لجان الاختيار، ودورات التدريب، وإرشاد الموظفين الجدد، وتصميم أنظمة الأجر المرتبط بالأداء. ويقول مدربوها إنه يجلب الجدة والصلة الشخصية إلى البيع، وفهم العملاء، والعمل مع المجتمع. ونرى أنه قد يلاحظ قبل غيره أن موظفًا جيدًا في المكان الخطأ.

مثال

لاحظ حسين أن موظف الحسابات الجديد يتأخر في الأرقام، ويتقن الحديث مع الموردين على الهاتف. فاقترح على مديره أن يجربه في قسم المشتريات شهرًا قبل أن يحكم عليه. فتردد المدير، وكان ينوي إنهاء فترة تجربته، ثم طلب من حسين أن يكتب سببه في سطرين.

في الدراسة

لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بطلاب هذه السمة غير دراسة جامعية نعرضها في التعمق. وما يذكره الكتاب عن تعليم واحد بأن تريه، وترك آخر يكتشف بنفسه، يوحي بأن صاحبها معلم نافع لزملائه.

وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا قد يلاحظ الطالب صاحب هذه السمة كيف يذاكر كل زميل، ويشرح الدرس الواحد لصديقين بطريقتين. ويقترح في المشروع الجماعي أن يكتب من يحسن الكتابة، ويعرض من يرتاح أمام الناس.

مثال

ذاكر زياد مع صديقين ليلة اختبار التاريخ. فرسم للأول خطًا زمنيًا على ورقة، لأنه يحفظ بالصور. وحكى للثاني الأحداث قصة متصلة، لأنه يتذكر الحكايات. فسأله الأول لماذا لا يشرح لهما بطريقة واحدة فيوفر وقته. فقال زياد إنه جرب ذلك مرة، ولم يفهم أحد.

في البيت ومع الأصدقاء

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة هو من يعرف الهدية المناسبة. ويقول دليلها للقيادة إن الناس يتعجبون مما يعرفه عنهم بعد معرفة قصيرة، فيسألونه كيف عرف ذلك. ونرى أنه قد يعامل أبناءه بطرق مختلفة لأن طباعهم مختلفة. ويتذكر عن كل فرد في البيت تفاصيل صغيرة، مثل الطعام الذي لا يحبه، والموضوع الذي يزعجه.

مثال

عاد عادل من سفر، وحمل لوالده هدية لم يتوقعها أحد. كانت دفترًا جلديًا صغيرًا من النوع الذي كان والده يحمل مثله في شبابه، ليكتب فيه أرقام الهواتف. فقلّبه والده بين يديه صامتًا لحظة، ثم وضعه في جيبه. وسأل إخوة عادل بعد ذلك كيف تذكّر هذا.

في القيادة

ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد صاحب التشخيص الفردي يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: الناس يثقون بحدسه في غيرهم. فيحرص على أن تكون انطباعاته التي يُسأل عنها منصفة. ويحفظ الأسرار حفظًا تامًا، ولا يقول ما يعرفه عن إنسان إلا له وحده.

  • الاستقرار: يُفهم الناس أنه سيزن مواهبهم وحاجاتهم الخاصة، ولو خالفت القواعد أو المألوف. ويضع كل واحد حيث يعمل أحسن ما عنده.

  • الرحمة: يكون مرآة للناس. فيختبر ما يظنه فيهم بأن يطلب منهم أن يحكوا أكثر، ثم يؤكد لهم ما قالوه.

  • الأمل: قد يرى الناس أوضح مما يرون أنفسهم. فيساعدهم على أن يستعملوا مواهب أهملوها، أو يتجنبوا عثرات يكررونها. ويختار لهم هدايا صغيرة في موضعها، ويضع سياسات تتيح لكل واحد أن يعمل بطريقته.

ويقول أحد ضيوف حلقات الشركة إن السمة حين تنضج تصنع مديرًا جيدًا، يوظف على ما يحسنه كل واحد، ولا يستنسخ نفسه فيمن يختارهم. ويقول إن عليه أن يحرص على ألا يكون الوحيد الذي يفهم الجميع. فيكون عدسة يرى بها غيره، ويساعد فريقه على أن يرى التفرد حوله.

وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد صاحب هذه السمة يضع كل واحد في الدور الذي يناسبه، ثم يُريه كيف تخدم موهبته الفريق والقسم ورسالة المؤسسة. تقوله الشركة ويقولون إن الحديث الصعب يسهل عليه حين تكون الثقة قد سبقته، من لقاءات قصيرة متكررة لا رسمية فيها. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يتعلم حاجات كل عميل، ويحفظ عنه تفاصيله الشخصية.

الخلاصة التشخيص الفردي يظهر في الملاحظة التي يقولها لكل واحد بطريقته، وفي الموظف الذي ينقله إلى مكانه. ويظهر في الهدية التي يختارها في موضعها، وفي الفريق الذي يبنيه على ما يحسنه أعضاؤه.

اسأل نفسك: من في فريقك يعمل في المكان الخطأ؟ وأين مكانه في رأيك؟

ما الذي يمد التشخيص الفردي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن يكوّن فريقًا أو يختار شركاء، وأن يجد مجالًا للاختلاف حتى داخل التوقعات الصارمة. تقوله الشركة ويمده بالطاقة أن يتعلم عن الناس، حتى إن بعض أصحاب السمة يجمعون كتب السيرة. ويسعده أن يكون الشكر الذي يناله شخصيًا. فهو يحب أن يسأله الناس كيف يحب أن يُشكر، ولا يحب أن يفاجئوه بتخمين.

وتضيف الشركة أنه يحب أن يُشكر حين يخرج عن المعيار فيكشف خطأ، أو يصنع تجربة استثنائية لعميل، أو ييسّر أمرًا كان صعبًا. ونضيف من عندنا أن يسعده أن يرى شخصًا يزدهر في دور اقترحه له، لأنه رآه مناسبًا قبل أن يراه غيره.

وفي حلقة سنة 2025 عن الشراكات أن صاحب التشخيص الفردي يحتاج إلى حرية في أن يفصّل ما يقدمه لكل واحد، وإلى أن يسمع وجهات نظر متنوعة. تقوله الشركة ويحتاج إلى أن يُشكر حين يكتشف موهبة في أحد ويرعاها، وإلى أناس يعاملونه هو بما يناسبه. وتقول صفحة الشركة عما يقدمه كل صاحب سمة إنه يقدّم فهمًا للناس يعين على وضع كل واحد في مكانه، ويحتاج إلى توقعات تُفصّل على كل شخص.

مثال

طُلب من ياسر أن يكوّن فريقًا من أربعة لمشروع تطوير موقع الشركة. فاختار مبرمجين لا يتكلمان كثيرًا، ومصممًا يحب أن يعرض عمله، ومنسقًا يتابع الجميع. ووضع مكتب المصمم بعيدًا عن أحد المبرمجين، لأنه يعرف أنهما يختلفان في كل شيء. وقضى يومه الأول في هذا الترتيب، وخرج منه أنشط مما دخل.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها القالب الواحد الذي يُفرض على الجميع، والقواعد العامة، وتقسيم الناس أنماطًا وصورًا جاهزة. تقوله الشركة ويستنزفه أن يُعامل هو كما يُعامل كل أحد، حتى في الشكر. ويقول المدربون في حلقة سنة 2022 إن مكان العمل الذي يعامل الجميع بطريقة واحدة، ولا يترك مجالًا للتعديل، يضيّق على صاحب السمة عالمه. ونضيف من عندنا أن يستنزفه أن يدير عددًا كبيرًا من الناس، لا يستطيع أن يعرف أحدًا منهم فعلًا.

مثال

فرضت الإدارة الجديدة نموذج تقييم واحدًا لكل الموظفين، من المحاسب إلى موظف الاستقبال. فكتب إياد التقييمات في موعدها. لكنه أضاف لكل موظف صفحة ملاحظات لم يطلبها أحد، فيها ما لم يتسع له النموذج. وهو يعرف أن أحدًا لن يقرأها.

الخلاصة التشخيص الفردي يستمد طاقته من تكوين الفرق، ومن التعلم عن الناس، ومن شكر يأتيه بطريقة تخصه. ويستنزفه القالب الواحد والأنماط الجاهزة، وأن يُعامل كما يُعامل كل أحد.

اسأل نفسك: هل يعرف من حولك كيف تحب أن تُشكر؟ أم يخمّنون؟

متى يكون التشخيص الفردي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

ويفرّق المدربون بين التشخيص الفردي الخام والتشخيص الفردي الناضج بخمسة فروق: تقوله الشركة

  • الخام مستقل مكلف: يريد أن يفصّل كل شيء. أما الناضج فيعرف كيف يتسع التفصيل لعدد كبير، ومتى يتسع.

  • الخام يعترض بعد الاتفاق: يقول «نعم، لكن» بعد أن يتفق الفريق على الخطة، لأنه لا ينظر إلا من موقعه.

  • الخام نافد الصبر: أما الناضج فيستبق الحاجة قبل أن تظهر.

  • الخام يلاحظ الناس: أما الناضج فيفصّل لهم ما يناسبهم.

  • الخام يقول إن الأمر يتوقف: فلا يُعرف ماذا سيفعل. أما الناضج فيقول على أي شيء يتوقف، فيسمّي الشرط.

ونرى أن الفرق الأخير أنفع ما في القائمة. فالجملتان متشابهتان، لكن الأولى تغلق السؤال، والثانية تفتحه. فمن يقول إن الأمر يتوقف يطلب من الناس أن يثقوا به، ومن يقول على أي شيء يتوقف يعطيهم ما يتوقعون به تصرفه.

وأين يتعثر صاحب التشخيص الفردي؟ يتعثر في هذه المواضع: تقوله الشركة

  • تفصيل يبطئ العمل: فالطريقة الواحدة قد تكون أسرع وأعدل في بعض الأمور.

  • حدس يصير افتراضًا: فقد يعامل ما يظنه في إنسان معاملة اليقين. ونصيحة المدرب أن يسأل، ولا يفترض.

  • قواعد يقاومها: فيبطئ القرار، وقد يعطّله. ومعاملة كل واحد بطريقة قد تصنع فوضى، وتمنع الفريق من معايير أداء يشترك فيها الجميع.

  • معرفة من طرف واحد: يعرف عن الناس أكثر مما يعرفون عنه، فيخيب أمله حين لا يلاحظون حاجته. والنصيحة أن يقولها، ولا ينتظر أن يخمّنوها.

  • تفصيل أكبر من التنفيذ: فالفكرة الخاصة قد تكون أكبر من قدرته على تنفيذها، فيحتاج إلى شريك ينفذ.

ويذكر أحد مدربي Gallup ما يسميه الوجه المظلم للسمة، وهو أن يعرف صاحبها كيف يحرّك كل إنسان، فيستعمل معرفته للتلاعب بالناس، وهذا يهدم الثقة. ويذكر صورة أخرى، هي أن الحاجة إلى معاملة خاصة قد تصير عنده يقينًا بأن القواعد لا تسري عليه.

ويضيف المدربون في حلقتي 2023 و2024 تعثرين آخرين. تقوله الشركة الأول أنه قد يعطي زميلًا عملًا يناسب مهاراته، ولا يناسب أهدافه أو ما يستمتع به. والثاني أن الإكثار من التفصيل قد ينتهي به إلى الاحتراق، لأنه يصعب عليه أن يحكم في اللحظة متى يستحق الموقف التفصيل. ولهذا ينصحونه أن يجعل الأعمال المتكررة على طريقة واحدة حين لا يضيف التفصيل فيها شيئًا، وأن يطلب من شريك يثق به أن ينبهه حين يبالغ.

من أوضح صور تجاوز الحد الاستثناء الذي يبدو محاباة. فتقرير Gallup النموذجي ينبه إلى أن تقديم حاجات الفرد على حاجات المجموعة قد يبدو تحيزًا. وفي بحوث العمل مفهوم «الترتيبات الخاصة». وقد عرّفته دنيس روسو (Denise Rousseau) وزميلاها سنة 2006 بأنه اتفاق يفاوض عليه الموظف مؤسسته ليناسب حاجته هو، مثل جدول مرن أو مهمة تطويرية. ثابت باستقلال والسؤال الذي يطرحه هذا المفهوم في قراءتنا: كيف يرى الزملاء هذا الاتفاق؟

مثال

سمح عصام لموظف بأن يعمل من البيت يومين في الأسبوع، لأنه يعرف أنه ينجز هناك أكثر. ورفض الطلب نفسه لزميله، لأنه يعرف أنه يتشتت في البيت، والقراران صحيحان في نظره. لكن الزميل سمع بالقرار الأول، وجاء يسأله عن الفرق. فلم يجد عصام جوابًا يقوله دون أن يجرحه.

ونضيف من قراءتنا صورة أخرى، هي الثقة الزائدة في قراءته للناس. فمن يلاحظ الناس كثيرًا قد يظن أنه يعرفهم أكثر مما يعرفهم، فيبني على انطباع قديم قرارًا جديدًا. والناس يتغيرون، والانطباع يحتاج إلى مراجعة. وهذا ما يقصده المدرب حين ينصحه أن يسأل.

مثال

يعرف حسام منذ سنوات أن ابن أخيه خجول لا يحب الحديث أمام الناس، فكان يعتذر عنه كلما طلب منه أحد أن يتكلم في المجلس. وفي زواج قريب لهم وقف ابن الأخ وألقى كلمة واثقة. ثم عرف حسام أنه انضم إلى نادي الخطابة في جامعته قبل سنة.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يسيئون فهمه في أربعة مواضع: تقوله الشركة

  • يرونه يعامل الناس معاملة غير متساوية: فيظنون أنه لا يعدل.

  • يرونه يحابي بعضهم: حين يمنح استثناء لا يشرح سببه.

  • يرونه يخرق القواعد: لأنه يقاوم القالب الواحد.

  • يرونه متلاعبًا: في أسوأ الظن.

ولهذا تنصحه Gallup أن يشرح بالتفصيل لماذا تكون المعاملة المختلفة عادلة ونافعة. ويذكّره أحد مقدمي حلقاتها بأن عدسته فريدة، مثل عدسة كل إنسان آخر.

الخلاصة التشخيص الفردي الناضج يسمّي الشرط، ويعرف متى يتسع التفصيل. أما الخام فيقول إن الأمر يتوقف، ويقاوم القواعد. وحين يتجاوز حده يحابي، أو يفترض، أو يتلاعب.

اسأل نفسك: أي استثناء منحته مؤخرًا تستطيع أن تشرح سببه لزملاء صاحبه دون حرج؟

كيف تنمّي سمة التشخيص الفردي وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة التشخيص الفردي طرق كثيرة في ذلك، جمعناها في ثماني طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • ابدأ بنفسك: اعرف قوتك وطريقتك معرفة الخبير. ما أحسن مديح سمعته؟ وكم مرة تحب أن يطمئن عليك مديرك؟ وكيف تبني علاقاتك؟ وكيف تتعلم أحسن؟ ثم اسأل غيرك الأسئلة نفسها، وساعده على أن يخطط انطلاقًا من قوته. تقوله الشركة فمن يعرف تفرده يعرف كيف يسأل غيره عن تفرده.

  • اشرح لماذا يكون الاختلاف عدلًا: بيّن بالتفصيل لماذا تكون معاملة كل واحد بحسبه عادلة ونافعة. واشرح أسبابك حين توزع الأدوار، حتى يرى الناس أنك تراعي مصلحتهم. فالمعاملة المختلفة التي لا تُشرح يراها الناس محاباة.

  • اعرف ما يحسنه كل واحد في فريقك: ابحث عما يتقنه كل فرد، ثم أعنه على أن يستثمر موهبته ومهارته ومعرفته. فالفريق الذي يعمل كل فرد فيه بما يحسنه ينتج أكثر من فريق تُوزَّع أدواره بالتساوي.

  • قد جهود التنوع والمجتمع: أنت تتنقل بسهولة بين الطباع والثقافات، وتفصّل تعاملك مع كل إنسان دون تكلف. فتولَّ قيادة المبادرات التي تجمع الناس على اختلافهم في مؤسستك أو حيّك، لأن ما تحسنه بطبعك هو ما تحتاج إليه هذه المبادرات.

  • كن مترجم الناس: ساعد زملاءك على أن يروا حاجات كل واحد، فسيقصدك الناس ليفهموا دوافع غيرهم. وكن الصوت الذي يذكّر بالفرد داخل الإجراءات الموحدة. فما تلاحظه لا ينفع الفريق حتى يصير كلامًا يفهمه غيرك.

  • ابحث عما يتميز: انظر في البيانات إلى ما يتفرد، ولا تكتف بما يتشابه. فالتنوع الحقيقي في الفروق الدقيقة بين الأفراد، وهو أوسع من الأصل والجنس والجنسية. وادرس الناجحين لترى ما الذي ميزهم. فالمتوسط يخفي الفرد الذي تبحث عنه.

  • احكِ قصصًا حقيقية: استعمل في عروضك قصص أفراد حقيقيين بدلًا من النظرية العامة، فأنت تنتقل بسهولة بين الطباع والثقافات. والقصة الواحدة الصادقة تقنع أكثر من قاعدة مجردة.

  • اختر وقت التفصيل ومن ينفذه: اعرف الوقت المناسب لتغيير شيء لأجل إنسان. واعمل مع من يستطيع أن ينفذ الفكرة الخاصة، وقلّل همك بالتعميمات. فالتفصيل الذي لا يُنفذ وعد يخيب.

    مثال

    يجلس ماهر، مشرف مركز اتصال، مع كل موظف جديد ربع ساعة في أسبوعه الأول. ويسأله أربعة أسئلة: ما أحسن مديح سمعته؟ وكم مرة تحب أن يطمئن عليك أحد؟ ومع من ترتاح في العمل؟ وكيف تتعلم؟ ويكتب الأجوبة في بطاقة. فعرف بعد شهر أن نصف الفريق لا يحب المديح أمام الناس، فغيّر طريقة التكريم الشهري.

وتقترح حلقة سنة 2024 أن يوجّه صاحب السمة موهبته إلى نفسه أيضًا. تقوله الشركة فيضع لنفسه خطة تطوير مفصلة على قوته هو، ويختار المكان الذي يناسب كل مهمة، مثل مكان هادئ حين يحتاج إلى التفكير. وفي حلقة سنة 2022 مثال من الصحة، هو أنه يلتزم أكثر بخطة رياضة أو غذاء فُصّلت على أهدافه. ويقول مقدم الحلقة إن قواعد الصحة العامة تبقى كما هي، وإن التفصيل يكون في طريقة تطبيقها.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • افصل الثابت عن المتغير: اكتب في إجراء واحد من عملك ما يجب أن يبقى واحدًا للجميع، وما يمكن أن يختلف. فالحقوق والمواعيد المتفق عليها وشروط السلامة لا تُفصّل، وما سواها قد يتسع للتفصيل.

  • راجع قراءتك القديمة: اختر شخصًا تعرفه منذ مدة، واسأل نفسك: ما الذي تغير فيه ولم أنتبه إليه؟ ثم اسأله سؤالًا يؤكد ما تظنه أو ينفيه. فالسؤال يحفظ قراءتك من أن تصير افتراضًا قديمًا.

وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن تجعل معرفتك بالناس معرفة مشروحة ومراجَعة، يفهمها غيرك ويطمئن إليها.

الخلاصة التشخيص الفردي ينمو حين يعرف نفسه أولًا، ويشرح لماذا يكون الاختلاف عدلًا، ويترجم الناس لغيره. ويحتاج إلى شريك ينفذ ما يفصّله، وإلى أن يراجع قراءته للناس.

اسأل نفسك: هل أجبت أنت عن الأسئلة الأربعة التي تسألها غيرك؟

كيف تعمل مع صاحب التشخيص الفردي أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب تشخيص فردي، فاذهب إليه حين تريد أن تفهم وجهة نظر غيرك، أو تفهم ما يميزك أنت، أو حين تصعب علاقتك بزميل. تقوله الشركة وتنصح صفحة الشركة المدير بأن يرجع إليه حين لا يفهم موظفًا، أو حين يعاني مشكلة في أداء أحدهم.

وإن كان موظفك صاحب تشخيص فردي فهذه خمس نصائح: تقوله الشركة

  • أشركه في الاختيار والتدريب: في لجان الاختيار، وتصميم الأجر المرتبط بالأداء، والتدريب الداخلي، واستقبال الجدد.

  • انظر إلى سماته الأخرى: فإن كانت معه سمتا المطور والمرتب ففيه مدير أو مشرف. وإن كانت معه سمتا الموجه والمتودد، فقد يحسن أن يحوّل المهتمين إلى عملاء.

  • انتظر اعتراضه على القواعد العامة: وابدأ معه بما لاحظه هو، ثم ساعده على أن يبني منه معيارًا يشترك فيه الجميع.

  • اتفقا على ما يبقى ثابتًا: وعلى اتفاق بينكما يجعل التفصيل في اللحظة مقبولًا، وراجعاه حين يتغير أمر كبير.

  • اعرف ما يحتاجه ليفصّل أسرع: مثل لقاء وجهًا لوجه، أو تاريخ الشخص، أو بيانات، واطلبه له من البداية. واسأله: ما الذي يبشّر بخير في الآخرين؟

ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. قراءتنا أعطه مسؤولية عن عدد من الناس يستطيع أن يعرفهم فعلًا. واسأله عن سبب كل استثناء يقترحه، واطلب منه أن يكتبه بطريقة يفهمها الزملاء. وقيّمه هو أيضًا بطريقة تناسبه، فاسأله كيف يحب أن يتلقى الملاحظة.

وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أن يسأل كل موظف كيف يتعلم أحسن: بالملاحظة على عمله، أم بمرشد يرافقه، أم بالتدريب. تقوله الشركة ثم يبني خطة تطويره على جوابه. ويقول المدربون في حلقة سنة 2023 إن القاعدة الواحدة والتفصيل لكل فرد لا بد أن يعيشا معًا في الفريق الواحد.

الخلاصة صاحب التشخيص الفردي يعمل أحسن عمله في الاختيار والتدريب وفهم الناس الذين يصعب فهمهم. ويحتاج إلى مدير يتفق معه على ما يبقى ثابتًا، ويطلب منه سبب كل استثناء.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لصاحب تشخيص فردي، فأي موظف يصعب عليك فهمه تسأله عنه؟

بأي السمات تلتبس سمة التشخيص الفردي؟

تفرّق Gallup بين التشخيص الفردي والسمات القريبة منه في مقارناتها، وأكثر هذه السمات من مجاله نفسه.

التشخيص الفردي أم مدرك المشاعر؟

كلاهما يقرأ الناس بالحدس، ويختلفان فيما يقرؤه كل منهما. فصاحب سمة مدرك المشاعر يعرف ما يشعر به الإنسان الآن، وصاحب التشخيص الفردي يعرف من هو هذا الإنسان. فالأول يقرأ الشعور الحاضر، والثاني يقرأ ما يميز صاحبه في كل المواقف. وتجد التفصيل في مدرك المشاعر أم التشخيص الفردي؟

التشخيص الفردي أم المطور؟

كلاهما يرى ما في الناس. فصاحب سمة المطور يفترض أن كل إنسان ينمو، فيرى ما يمكن أن يصير إليه. وصاحب التشخيص الفردي يرى ما يتميز به الآن. وتوصي Gallup صاحب سمة المطور بأن يستعين بصاحب التشخيص الفردي، ليوجه عنايته إلى الموهبة الحقيقية.

التشخيص الفردي أم المتودد؟

كلاهما يهتم بك اهتمامًا شديدًا. فصاحب سمة المتودد يفرح حين يلقى إنسانًا جديدًا، ويوسع به شبكته، ثم يمضي. وصاحب التشخيص الفردي يفرح بأن يكتشف ما يحرّك هذا الإنسان، ويكتفي بجماعة صغيرة يعرفها، كما تقول مقارنات Gallup.

التشخيص الفردي أم الرابط؟

كلاهما من سمات العلاقات. والتشخيص الفردي يهتم بما يتفرد به الإنسان، وصاحب سمة الرابط يهتم بصلته بالكل الأكبر. فالرابط يقترب منك بتجربة مشتركة، فيقول إنه عاش في مدينتك أيضًا. والتشخيص الفردي يسألك: كيف الحياة هناك؟ وقال أحد مقدمي حلقات الشركة إن التشخيص الفردي يرى الأشجار، والرابط يرى الغابة.

التشخيص الفردي أم المتقن؟

كلاهما يفرز الناس. فالتشخيص الفردي يفرز إنسانًا عن إنسان، فيرى ما يميز كلًّا منهما الآن. وصاحب سمة المتقن يفرز الجيد عن الممتاز، فيرى ما يمكن أن يصير إليه. فالأول يطلب التفرد، والثاني يطلب التفوق.

التشخيص الفردي أم المضمن؟

كلاهما ينتبه إلى كل إنسان. فصاحب سمة المضمن يبدأ من أن الناس سواء، وصاحب التشخيص الفردي يبدأ من أن كل واحد فريد. ويقول أحد مدربي Gallup إن المضمن يفتح لك الباب، والتشخيص الفردي يكون قد هيأ لك الغرفة بما تحبه أنت.

الخلاصة التشخيص الفردي يعرف من هو الإنسان، وما يتفرد به الآن. والسمات القريبة منه تعرف ما يشعر به، أو ما يصير إليه، أو توسع به شبكة صاحبها، أو تصله بالكل، أو تُدخله.

اسأل نفسك: حين تلقى إنسانًا جديدًا، هل يشغلك ما تشتركان فيه؟ أم يشغلك ما يميزه عنك؟

ماذا يعني أن تكون سمة التشخيص الفردي في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تضيق بالأوصاف العامة للناس. فاستعملها في الأدوار التي تتعامل مع الأفراد واحدًا واحدًا، مثل الإدارة المباشرة والتدريب والاختيار وخدمة العملاء المهمين.

واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ماذا تفعل بما تعرفه عن الناس. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن المتعلم يظهر معها في نحو ثلث حالاتها، وأن المنجز والترابط والاستراتيجي تظهر كل منها معها في أكثر من ربعها. قراءتنا

وهنا تنبيه يخص هذه السمة دون غيرها. فهي أقل السمات الأربع والثلاثين دقة في القياس عند Gallup نفسها. فاتساق بنودها 0.62، وثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.63، وكلاهما أدنى ما في السمات كلها. وبنودها تتداخل مع بنود خمس عشرة سمة أخرى. ونفهم من ذلك أن موضعها في ترتيبك قد يتحرك عند الإعادة أكثر من غيرها. فلا تبنِ كثيرًا على أنها الثالثة أو الثامنة.

ونفهم منه أيضًا أن الدرجة قد تلتقط معها شيئًا من حب الاستطلاع والانفتاح على الأفكار. فارتباطها بسمات التفكير وبالانفتاح أقوى من ارتباطها بسمات العلاقات. فإن وجدتها في أول ترتيبك، فابحث عن دليلها في سلوكك: هل تعرف فعلًا ما يحبه كل واحد ممن تعمل معهم؟ فهذا الدليل أصدق من الرقم.

وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك لا تفهم الناس. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة ولا تحتاج إلى عناية إلا حين تعترض طريقك. فقد تفضل قاعدة واضحة تسري على الجميع، وترى في ذلك عدلًا. وإن كان عملك يطلب تعاملًا مع أفراد، فقد يكفيك سؤال واحد حين تبدأ: كيف يحب هذا الشخص أن يعمل؟

ويقترح أحد مدربي الشركة على من لا يحمل السمة تجربتين. الأولى أن يكتب شيئًا يتفرد به كل واحد من ثلاثة زملاء أو أربعة. والثانية أن يقرر متى يكون الخروج عن قاعدة مشتركة صوابًا. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة التشخيص الفردي في أول ترتيبك، فأنت تفصّل لكل واحد ما يناسبه، فاقرأ موضعها بمرونة لأنها أقل السمات دقة في القياس. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تسأل كيف يحب صاحبك أن يعمل.

اسأل نفسك: ما الدليل في سلوكك هذا الشهر على أنك تعرف ما يحبه كل زميل؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة التشخيص الفردي؟

لا تقترح له مهنة بعينها، لكنها تقترح أعمالًا يرتاح فيها. منها الإرشاد والإشراف والتعليم، والكتابة عن قصص الناس، والبيع. ويضيف دليلها للقيادة لجان الاختيار والتدريب واستقبال الجدد وتصميم الأجر. ويقول إن السمة مع المطور والمرتب قد تصنع مديرًا، ومع الموجه والمتودد قد تحسن تحويل المهتمين إلى عملاء.

وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتقول إن السمات تصف كيف تعمل، ولا تصف العمل الذي تعمله. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.

وفي البحث المستقل مفهوم قريب. فالاعتبار الفردي من مكونات القيادة التحويلية التي تتنبأ بنتائج عند الأتباع، وهذا سلوك يظهر في أي مهنة فيها إدارة. لكن هذا المفهوم يُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتيجته إلى ترتيبك في كليفتون.

وصاحب التشخيص الفردي قد يكون معلمًا أو مهندسًا أو مسوّقًا. فالسمة تصف طريقتك في النظر إلى الناس، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة التشخيص الفردي قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. وتقترح له Gallup أعمالًا فيها إرشاد وتعليم وبيع، لأن السمة تصف نظرته إلى الناس.

اسأل نفسك: أين يطلب منك عملك الحالي أن تعامل الناس واحدًا واحدًا؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • من أحسن شريك عملت معه؟ ولماذا كان كذلك؟

  • متى رأيت في إنسان شيئًا قويًا فات غيرك؟ وماذا فعلت به؟

  • كيف توازن بين معاملة الناس بطرق مختلفة، والإجراءات التي يشترك فيها الجميع؟

  • كيف تساعد فريقك على أن يقدّر قوة الأعضاء الجدد؟

  • متى يكون الخروج عن قاعدة مشتركة صوابًا؟ ومتى ينبغي أن تسري قاعدة واحدة على الجميع؟

  • من الشخص الذي تظن أنك تعرفه جيدًا؟ ومتى راجعت هذه المعرفة آخر مرة؟

  • كيف تحب أنت أن تُعامل؟ وهل يعرف من حولك ذلك؟

  • هل تبالغ في التفصيل هذه الأيام؟ وهل تحتاج أن تخفف منه أم تزيد؟

  • كيف نستقبل العضو الجديد في فريقك بطريقة تناسبه؟ وما أنسب طريقة نحتفل بها بإنجاز زميل؟

  • ماذا تلاحظ في كل واحد من فريقك؟ وما الذي يأتي به دون غيره؟

  • أين تكون في أحسن حالاتك؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: ما يراه صاحب التشخيص الفردي في الناس، ومتى يفصّل ومتى يوحّد، وهل يعرف الناس عنه ما يعرفه عنهم.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة التشخيص الفردي؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

كيف يفهم صاحب التشخيص الفردي العدل عند Gallup؟أظهر الجواب

يفهمه بأن أعدل ما تعامل به الناس أن تعاملهم بحسب كل واحد منهم. ولهذا تنصحه الشركة أن يشرح لماذا تكون المعاملة المختلفة عادلة.

ما الفرق بين التشخيص الفردي الخام والتشخيص الفردي الناضج في قول «الأمر يتوقف»؟أظهر الجواب

الخام يقولها، فلا يُعرف ماذا سيفعل. أما الناضج فيقول على أي شيء يتوقف، فيسمّي الشرط.

لماذا يُقرأ موضع هذه السمة في الترتيب بمرونة أكثر من غيرها؟أظهر الجواب

لأن اتساق بنودها وثباتها عند الإعادة أدنى ما في السمات الأربع والثلاثين، وبنودها تتداخل مع بنود خمس عشرة سمة أخرى.

أسئلة شائعة

هل التشخيص الفردي يعني أنني أحلل الناس؟
لا يلزم ذلك. فالسمة تصف اهتمامًا بما يميز كل إنسان، وكثير من أصحابها يلاحظون دون أن يعلّقوا، ودون أن يطلقوا أحكامًا أو تصنيفات. واسمها لا يعني تشخيصًا طبيًا ولا نفسيًا.

هل هذه السمة ضد العدل؟
ليست ضده. فالعدل قد يعني أن يُعامل الناس بالمثل، وقد يعني أن يُعطى كل إنسان ما يحتاجه، وGallup تقرأ السمة بالمعنى الثاني. والمهم أن يفرّق صاحبها بين ما يجب أن يتساوى فيه الجميع وما يمكن أن يختلف، وأن يشرح استثناءاته.

هل التشخيص الفردي يعني أنني أفهم الناس أكثر من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. والدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup لم تجد للسمة صلة دالة بمقاييس الشخصية التي قارنتها بها. فقد يكون زميل لك سمة التشخيص الفردي عنده في المرتبة العشرين، وهو أدق منك في فهم زملائه. والتفصيل في صفحة الأدلة.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير، وهي أكثر السمات عرضة لذلك. فثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.63، وهو أدنى ما في السمات كلها، كما تنشر Gallup. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.

لماذا تقع السمة في مجال بناء العلاقات، وهي أقرب إلى التفكير في الأرقام؟
لأن Gallup صنّفتها بحسب ما يفعله صاحبها بالناس، فهو يستشعر ما يميز كل إنسان، ويضعه حيث يحسن. أما الأرقام فتقيس ما يتلازم في الإجابات، فتضعها قريبًا من سمات التفكير. والتفصيل في التعمق وفي صفحة المجال.

الخلاصة سمة التشخيص الفردي لا تقارنك بالناس، ولا تشخّص أحدًا. وموضعها في ترتيبك أقل ثباتًا من غيرها، وتصنيفها في مجال بناء العلاقات يخالف الأرقام.

اسأل نفسك: لو أعدت المقياس غدًا ونزلت السمة مراتب، فماذا يبقى من سلوكك يدل عليها؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان التشخيص الفردي، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر

وتجمع القائمتين في قراءتنا فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تجمع المعرفة عن الناس، أو تقترب منهم، أو ترتبهم، فتزيد صاحبها معرفة بكل واحد. وسمات القائمة الثانية تطلب القاعدة الواحدة، أو الاتفاق، أو المساواة، أو الحذر، أو الإنجاز السريع، أو الجو العام، فتسأله متى يكفي التفصيل.

وقالت إحدى حلقات Gallup سنة 2014 إن السمة تجتمع أكثر ما تجتمع مع الترابط ومدرك المشاعر، وأقل ما تجتمع مع الرابط والاتساق. وفي جداول الشركة لسنة 2012 ما يسند بعض ذلك. فالترابط يجتمع معها فوق المصادفة قليلًا، والاتساق أندر السمات اجتماعًا بها فعلًا. أما مدرك المشاعر فيجتمع معها دون المصادفة، والرابط دونها كذلك، دون أن يكون من أندرها.

ثلاث سمات تقوّي التشخيص الفردي

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المرتب: ارتباطه بالتشخيص الفردي 0.58، وهو أكثر السمات اجتماعًا معه في الخمس الأولى، وإن كان الفرق عن المصادفة متواضعًا، وهو في قائمة المدرب. فالتشخيص الفردي يعرف ما يحسنه كل واحد، والمرتب يعيد توزيع الناس والموارد حتى تعمل معًا. فيوزع صاحبهما المهام على ما يحسنه كل فرد، ولا يكتفي بمن كان متاحًا.

  • الترابط: ارتباطه بالتشخيص الفردي 0.15، وتجتمعان فوق المصادفة قليلًا، وهو في قائمة المدرب، وفي حلقة الشركة أكثر السمات اجتماعًا معه. فالترابط يطلب علاقة عميقة مع قلة، والتشخيص الفردي يعرف ما يتفرد به كل واحد منهم. فتصير معرفته الصامتة صداقة يعرف فيها كل طرف الآخر.

  • المتقن: ارتباطه بالتشخيص الفردي 0.17، وهو ارتباط متواضع، وتجتمعان دون المصادفة قليلًا، لكنه في قائمة المدرب. فالتشخيص الفردي يرى أين يتميز كل إنسان بالتحديد، والمتقن يريد أن يستثمر فيما هو جيد ليصير ممتازًا. فقد يصير صاحبهما من يختار بدقة من يستحق الاستثمار في أي مهارة.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتودد بين السمات التي تقوّي التشخيص الفردي، وهو في قائمة المدرب. لكن صلته به في الأرقام ضعيفة، ويجتمعان أقل مما تتوقعه المصادفة، فقدّمنا عليه الترابط. ومن اللافت أن أقوى ارتباطات السمة في الأرقام ليست في القائمتين أصلًا. فأعلاها الاستراتيجي بمعامل 0.64، ثم مولد الأفكار بمعامل 0.63، كما نعرض بعد قليل.

سمتان قد تحتكان بالتشخيص الفردي

  • الاتساق: ارتباطه بالتشخيص الفردي سالب قدره 0.23، وهو أدنى ارتباطاته. وتجتمعان في الخمس الأولى بنحو ربع ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة التعديل. وتقول إحدى حلقات Gallup إنهما يكادان يكونان نقيضين، فالاتساق يضع معيارًا واحدًا للجميع، والتشخيص الفردي يفصّل لكل واحد. وقد يتنازعان في الشخص الواحد عند كل قرار. والفائدة أن يفرّق صاحبهما بين ما يجب أن يكون واحدًا للجميع، وما يمكن أن يختلف.

  • الانسجام: ارتباطه بالتشخيص الفردي سالب قدره 0.20، وتجتمعان بنحو نصف ما تتوقعه المصادفة، وهو في قائمة التعديل. فالانسجام يلاحظ ما يتفق فيه الناس، ويعرض التسوية. والتشخيص الفردي يلاحظ ما يختلفون فيه، ويفصّل لكل واحد. والحل أن يتفق صاحبهما مع فريقه على القاعدة، ثم يفصّل داخلها.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المتنافس بين السمات التي تحتك بالتشخيص الفردي، لأن المتنافس يقارن الناس بمقياس واحد. لكن ارتباطه بالتشخيص الفردي موجب قدره 0.29، ولا تذكره قوائم الشركة، فرفعناه، ووضعنا الانسجام مكانه. وفي قائمة التعديل أيضًا المضمن، وهو يجتمع معه أقل من نصف ما تتوقعه المصادفة. فالمضمن يرى الناس سواء، والتشخيص الفردي يرى كل واحد فريدًا.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث من قائمتي 2018: تقوله الشركة

  • شركاء يسرّعونه: المتقن والمطور لرعاية ما في الناس من إمكان، والمرتب لوضع كل واحد في مكانه، والترابط ومدرك المشاعر للعمق، والرابط ليرى ما يميز المجموعة كلها.

  • شركاء يكملونه: الاتساق، ليعرف متى يوحّد الطريقة، والانسجام، ليبقى صالح المجموعة في نظره.

والقائمة الثانية تقلب ما عرضناه هنا. فالاتساق والانسجام هما أبعد السمات عن التشخيص الفردي في الأرقام، ويجتمعان معه في الخمس الأولى بنحو ربع ما تتوقعه المصادفة ونصفه. قراءتنا والمدربون يرونهما شريكين يكملانه، والقولان يصفان أمرين مختلفين. فالبيانات تقول إن هذه السمات نادرًا ما تجتمع مع التشخيص الفردي في شخص واحد، والمدربون ينصحون بها شريكًا في شخص آخر. والنصيحة رأي من خبرتهم، ولم يختبر بحث أن هذه الشراكة تنجح أكثر من غيرها. وفي القائمة الأولى كذلك سمتان تجتمعان معه في الخمس الأولى دون المصادفة، هما مدرك المشاعر والرابط.

وتقول حلقة سنة 2023 إن السمة تأتي كثيرًا مع الترابط والمطور، وتذكر معهما المضمن ومدرك المشاعر. ويسمي مقدم حلقة سنة 2022 المرتب الشريك الذي يحوّل توزيع الناس على الأعمال إلى طريقة منظمة. ويقول مقدمو حلقة سنة 2025 إن أكثر السمات مرافقة للتشخيص الفردي هي المتعلم، وهذا يوافق الأرقام، فالمتعلم أكثر السمات ظهورًا معه في الخمس الأولى.

وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، وبنود هذه السمة خاصة تتداخل مع بنود سمات كثيرة. فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

أول ما تقوله البيانات أن السمة متوسطة الشيوع.

أول ما تقوله البيانات أن السمة متوسطة الشيوع. ولشيوعها مصدران متفقان:

  • نحو 16%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، يضعها في المرتبة الثالثة عشرة. قراءتنا

  • بين المرتبتين 11 و13: لم تذكر الشركة رقم السمة في بثها سنة 2020، وفهمنا من ترتيب البث أنها بين الحادية عشرة والثالثة عشرة، وهذا استنتاج منا.

وأهم ما في البيانات أمر القياس. فمعامل الاتساق الداخلي للسمة 0.62، وثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.63، في عينة من 12,355 شخصًا. وكلاهما أدنى ما في السمات الأربع والثلاثين. تقوله الشركة وفي جدول تميز البنود تقل نسبة التصنيف الصحيح لبنودها عن 100% أمام خمس عشرة سمة. ومن هذه السمات المصلح بنسبة 74%، والمرتب والمجمّع بنسبة 75% لكل منهما، والاستراتيجي بنسبة 79%. ولا سمة في المقياس لها هذا العدد من التداخلات.

ومعيار الشركة لهذا الجدول 70%، فبنود السمة تنجح فيه كلها. لكن الصورة مجتمعة واضحة في قراءتنا. فهذه أقل السمات دقة في المقياس، ومن يجدها في المرتبة الثالثة يقرؤها بمرونة أكثر مما يقرأ المتودد مثلًا، وثبات المتودد عند الإعادة 0.82.

وقارنت Gallup سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط التشخيص الفردي بـالانفتاح على الخبرة 0.53. وهذا رابع أعلى ارتباط بالانفتاح في السمات كلها، يتساوى فيه مع المجمّع، بعد الاستراتيجي ومولد الأفكار والمتعلم. وكان ارتباطه بـالانبساط 0.33، وبـالوداعة 0.16، وبـيقظة الضمير 0.15، وبـالاتزان الانفعالي صفرًا تقريبًا.

ونفهم من ذلك أن السمة سمة انفتاح أكثر منها سمة دفء. فصاحبها فضولي تجاه الناس، كما يكون غيره فضوليًا تجاه الأفكار. وهذا يوافق نمط ارتباطاتها بسمات التفكير.

فإن قلت: فهل أثق بالسمة إذن، إن كانت أقل السمات دقة؟ تثق بها ثقة من يعرف حدودها. فالأرقام لا تقول إن السمة وهم. وتقول إن الدرجة الواحدة تحمل خطأ أكبر من غيرها، وإنها تختلط بالفضول والانفتاح. فالأنفع أن تقرأها مع جيرانها في ترتيبك، وأن تبحث عن دليلها في عادتك. هل تسأل الناس عما يميزهم؟ وهل تفصّل لهم ما يناسبهم؟ وهل يقصدك زملاؤك ليفهموا غيرهم؟ فإن وجدت ذلك فالسمة فيك، أيًا كانت مرتبتها.

وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، كان ثبات السمة عند الإعادة بعد أسابيع 0.60، في أدنى فئات تلك الدراسة. وكان اتساق بنودها الست 0.56. ولم تذكر الدراسة للسمة أي ارتباط دال بمقياسي الشخصية CPI و16PF، ولم يظهر فرق بين الطلاب والطالبات.

وكانت السمة الخامسة في ترتيب المجيبين الآسيويين في قاعدة الشركة التي فيها 25 مليون شخص. ولم تأت في أول خمس سمات ولا في آخرها عند أي فئة أخرى. والشركة تنبّه إلى أن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة. ولم تختلف السمة في تقريرها سنة 2025 بين العاملين ذوي التنوع العصبي وغيرهم.

تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده.

تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده. وصاحب التشخيص الفردي يبني العلاقة بالمعرفة الدقيقة بكل واحد، فيقترب من الناس بما يناسبهم.

وفي حلقات الشركة سنة 2020 تقسيمان يجمعان سمات من المجال. ففي الأول تجتمع ثلاث سمات بما تستشعره كل منها: مدرك المشاعر يستشعر الشعور، والتشخيص الفردي يستشعر الفروق النافعة، والرابط يستشعر الغموض والمصادفات التي تحمل معنى. وفي الثاني يدعو المطور الناس إلى أن ينموا، ومدرك المشاعر إلى أن يحسوا، والتشخيص الفردي إلى أن يتخصصوا. وتقول الشركة إن صاحب هذه السمة يبني الثقة بالكتمان، كما يبنيها مدرك المشاعر والترابط.

لكن الأرقام تقول شيئًا آخر. فمتوسط ارتباط التشخيص الفردي بسمات التفكير الاستراتيجي 0.46، وبسمات التأثير 0.34، وبسمات التنفيذ 0.24، وبسمات بناء العلاقات 0.13 فقط. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فالسمة في الأرقام من سمات التفكير، وُضعت في مجال العلاقات. وهذا أكبر بعد بين سمة ومجالها في ملفات البحث عندنا. وقد قال أحد مقدمي حلقات الشركة نفسها إن السمة تقف في موضع قريب من التفكير الاستراتيجي.

ولا يبطل هذا تقسيم الشركة في رأينا. فالمجال يصف ما يفعله صاحب السمة بما يعرفه، وهو يستعمله مع الناس. أما الأرقام فتصف كيف يعرف، وهو يعرف بالفضول والملاحظة والتمييز، كما يعرف أصحاب سمات التفكير. فالسمة تفكير موجّه إلى الناس، يصل صاحبها إلى معرفته بطريق التفكير، ويستعملها في طريق العلاقات.

وفي المجال نفسه، كما تقول بيانات Gallup، طبعان على الأقل: دفء منفتح على الناس، وقراءة انتقائية متحفظة. والتشخيص الفردي مع الترابط من الطبع الثاني. والفرق بينهما أن الترابط يطلب علاقة متبادلة يعرف فيها صاحبه الآخرين ويعرفونه. أما معرفة التشخيص الفردي فقد تكون من طرف واحد. وهذا ما ينبّه إليه التقرير النموذجي حين يقول إن صاحب السمة يعرف عن الناس أكثر مما يعرفون عنه.

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • صِف يومًا رائعًا في عملك. كيف تسهم فيه سمة التشخيص الفردي؟

  • كيف توازن بين معاملة الناس بطرق مختلفة، والإجراءات التي يشترك فيها الجميع؟

  • كيف تساعد فريقك على أن يقدّر قوة الأعضاء الجدد؟

  • من يكون شريكًا عظيمًا لك؟ وكيف تقترب منه؟

  • ما أعظم قيمة تجلبها سمة التشخيص الفردي إلى فريقك؟ وهل أخبرت مديرك بها؟

والسؤال الثاني أنفعها في رأينا. فهو يضع السمة أمام أصعب ما فيها، لأن التفصيل الذي لا يعرف حدوده يصير فوضى أو محاباة، والقاعدة التي لا تعرف استثناءها تظلم. أما السؤال الرابع فيذكّره بأن ما يعرفه عن الناس ينفعه هو أيضًا حين يختار من يعمل معه. فصاحب هذه السمة كثيرًا ما يحسن اختيار الشركاء لغيره، وينسى أن يختار لنفسه بالعناية نفسها. وقد يكون أنفع شريك له من ينفذ ما يفصّله.

وتضيف حلقات الشركة أسئلة تقلب السمة نحو الفريق: ما أهم هدف عندك؟ وكيف تتصل بأهداف الفريق اتصالًا يخصك؟ وما الذي يتفرد به كل فرد في أسرتك أو جماعتك؟ ونرى أن هذه الأسئلة تعلّم صاحب السمة أن يجعل ما يعرفه عن الناس معرفة مشتركة. فلا يبقى الوحيد الذي يفهم الجميع.

جرب مع المستشار

  • «سمة التشخيص الفردي في أعلى ترتيبي. ساعدني على توزيع مهام مشروع جديد بحسب ما يحسنه كل عضو.»

  • «ألاحظ أنني أمنح استثناءات كثيرة. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة متى يكون الاستثناء عادلًا.»

  • «عندي التشخيص الفردي والاتساق في الخمس الأولى. ساعدني على وضع قاعدة لفريقي تترك مكانًا للفروق.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Individualization، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 7–8.

  3. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 52–53. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  4. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  5. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  6. Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.

  7. Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential.

بحوث مستقلة:

  1. Funder, D. C. (1995). On the accuracy of personality judgment: A realistic approach. Psychological Review, 102(4), 652–670. https://doi.org/10.1037/0033-295X.102.4.652

  2. Graen, G. B., & Uhl-Bien, M. (1995). Relationship-based approach to leadership: Development of leader-member exchange (LMX) theory of leadership over 25 years. The Leadership Quarterly, 6(2), 219–247. https://doi.org/10.1016/1048-9843(95)90036-5

  3. Judge, T. A., & Piccolo, R. F. (2004). Transformational and transactional leadership: A meta-analytic test of their relative validity. Journal of Applied Psychology, 89(5), 755–768. https://doi.org/10.1037/0021-9010.89.5.755

  4. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  5. Rousseau, D. M., Ho, V. T., & Greenberg, J. (2006). I-deals: Idiosyncratic terms in employment relationships. Academy of Management Review, 31(4), 977–994. https://doi.org/10.5465/amr.2006.22527470

  6. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/individualization.md وdomains/relationship.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس دقة فهمك للناس، واسمها لا يعني تشخيصًا طبيًا ولا نفسيًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وتقريرها النموذجي للسمات الأربع والثلاثين وبحوث مستقلة عن دقة الحكم على الشخصية والاعتبار الفردي في القيادة والعلاقة بين القائد وكل فرد في فريقه والترتيبات الخاصة في العمل، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.