
المصلح أم المتقن؟ من يبدأ من الخلل ومن يبدأ من الجيد
الصورة: Jorge Royan، CC BY-SA 3.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها
كلاهما يريد العمل أحسن. صاحب المصلح يبدأ من الخلل ليعالجه، وصاحب المتقن يبدأ من الجيد ليرفعه. أسئلة تعرف بها أي السمتين تقودك.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
- ما الذي يجمع المصلح والمتقن، وما الذي يفرّق مجاليهما؟
- من أين يبدأ صاحب المصلح، ومن أين يبدأ صاحب المتقن؟
- بأي الأسئلة تفرّق بين المصلح والمتقن؟
- كيف يظهر الفرق بين المصلح والمتقن في متجر واحد؟
- ماذا يحدث حين يجتمع المصلح والمتقن في شخص واحد أو في فريق واحد؟
- ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين المصلح والمتقن؟
- ماذا يعني أن يأتي المصلح قبل المتقن في ترتيبك، أو بعده؟
تخيّل أن مديرك أعطاك مشروعًا قديمًا لتراجعه، وطلب منك أن تقترح ما يعمل عليه الفريق الشهر القادم. فأين تقف عيناك أولًا؟ عند الجزء المعطل الذي لا يعرف أحد سببه، أم عند الجزء الجيد الذي تراه قادرًا على أن يصير ممتازًا؟
كلا الجوابين يريد أن يكون العمل أحسن، ولا يرضى بما هو موجود لمجرد أنه موجود. ولهذا يتردد كثيرون بين سمتي المصلح والمتقن في مقياس كليفتون للقوى. ومن يرى صاحبيهما يراجعان مشروعًا قد يقول عن كل منهما إنه يرفع المستوى. لكن الفرق في النقطة التي يبدأ منها كل منهما.
فصاحب المصلح يتجه أولًا إلى ما لا يعمل، ليعرف سببه ويعالجه. وصاحب المتقن يتجه أولًا إلى ما يعمل جيدًا، ليرفعه إلى مستوى أعلى. وتختصر Gallup الفرق بأن المتقن يجعل الجيد ممتازًا، والمصلح يعيد المعطل إلى العمل. تقوله الشركة وفي هذه المقالة أسئلة ومشاهد تعينك على أن ترى أي البدايتين أقرب إليك.
ما الذي يجمع المصلح والمتقن، وما الذي يفرّق مجاليهما؟
السمتان من مجالين مختلفين. فالمصلح من مجال التنفيذ، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تحوّل الأفكار إلى أعمال منجزة، وسؤاله: كيف يتحول ما اتفقنا عليه إلى عمل مكتمل؟ والمتقن من مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تأخذ الفكرة إلى الناس، وسؤاله: كيف تنتقل الفكرة إلى الآخرين حتى يتحركوا معها؟
وهذا الاختلاف يوضح شيئًا. فصاحب المصلح يعمل في الغالب على العمل نفسه، فيجد العطل ويصلحه. وصاحب المتقن يؤثر في الغالب في الناس، فيدفعهم إلى أن يعطوا وقتهم لما يجيدونه، ويرفع ما ينتظرونه من أنفسهم.
مثال
يتسلم عبدالكريم وفؤاد متدربين جديدين في القسم. فيراجع عبدالكريم عمل متدربه كل يوم، ويعلّمه كيف يجد مصدر الخطأ في الجدول قبل أن يصححه. ويلاحظ فؤاد أن متدربه يكتب الملخصات أحسن من أي موظف في القسم. فيعطيه ملخصات الشهر كلها، ويقول للمدير إن هذا الشاب يجب أن يكتب التقرير السنوي للإدارة.
ومع ذلك تتشابه السمتان في أمور كثيرة. فصاحب كل واحدة منهما لا يكتفي بالمقبول، ويرى في العمل ما يمكن تحسينه. وقد يبدو لزملائه صعب الإرضاء. لكنه يعطي الفريق جودة أعلى مما كان سيصل إليه دونه.
الخلاصة المصلح من مجال التنفيذ ويعمل على العمل نفسه، والمتقن من مجال التأثير ويؤثر في الناس. وصاحب كل واحدة منهما لا يكتفي بالمقبول، ويرفع جودة عمل الفريق.
اسأل نفسك: حين تساعد متدربًا جديدًا، هل تبدأ بأخطائه، أم بما يجيده؟
من أين يبدأ صاحب المصلح، ومن أين يبدأ صاحب المتقن؟
سمة المصلح تصف ميلًا إلى الانتباه لما لا يعمل كما ينبغي، والبحث عن سببه، ثم العمل على علاجه. فصاحبها لا يقف عند رؤية المشكلة، ويبحث عن أصلها. فهو يريد أن يعرف من أين جاءت المشكلة، وكيف يمنعها من أن تعود.
وسمة المتقن تصف ميلًا إلى العمل على ما هو جيد أصلًا، لرفعه إلى مستوى أعلى. فصاحبها ينجذب إلى العمل الذي فيه جودة ظاهرة، وإلى الشخص الذي يجيد شيئًا بعينه. أما رفع الضعيف إلى المقبول فلا يحمّسه بالقدر نفسه.
ومن هنا يأتي الفرق الأساسي بينهما. فالمشكلة عند صاحب المصلح دعوة إلى العمل، وقد يتحمس حين يجد عطلًا لا يعرف أحد سببه. والمشكلة نفسها قد تكون عبئًا على صاحب المتقن، لأنها تصرف جهده عن الجزء الذي يستحق أن يعطيه وقته.
مثال
يتسلم رائد وخالد نظام حجز قديمًا في شركتهما، فيه أعطال يعرفها الجميع. فيتحمس رائد من اليوم الأول. ويجد عطلًا لم يعرف أحد سببه منذ سنتين، ويقضي أسبوعًا يتتبعه حتى يجده في سطر واحد. ويضيق خالد بالنظام نفسه. فكل عطل يصلحه يأخذ وقتًا يريد أن يعطيه لصفحة الحجز، أجمل ما في النظام، وهو يراها قادرة على أن تصير الأسهل في السوق.
ويختلفان كذلك في متى يتوقف كل منهما. فصاحب المصلح يرتاح حين يعود الشيء إلى العمل كما ينبغي، ويمنع الخلل من أن يتكرر. وصاحب المتقن يتجاوز ذلك. فهو يسأل: كم يمكن أن يصير هذا الجزء أحسن؟ وأين يستحق الجهد الإضافي؟****
مثال
يشتري عصام وبسام سيارتين قديمتين من الطراز نفسه. فيتوقف عصام حين يعمل كل شيء. فقد أصلح المكيف، وغيّر الحساسات التي كانت تعطي إنذارات خاطئة، وعرف لماذا كان المحرك يسخن حتى لا يسخن مرة أخرى. ثم صار يقودها مرتاحًا. أما سيارة بسام فتعمل جيدًا من الأسبوع الأول. لكنه يقضي الأشهر التالية يحسّن صوت المحرك، ولون المقاعد، ونعومة التعليق، ويعرف أي جزء ما زال يستحق جهدًا أكثر.
ويختلفان أيضًا فيما يحفظانه من العمل. فصاحب المصلح يتذكر الأعطال وأسبابها، ويعرف أين يتعطل النظام في العادة. وصاحب المتقن يتذكر أحسن ما صنعه الفريق، ويعرف أين تقع قوته.
مثال
يسأل مدير جديد جمالًا وصالحًا، أقدم موظفين في القسم، عن تاريخ الفريق. فيحكي جمال عن العطل الكبير في النظام قبل ست سنوات، وعن سببه، وعن الأشهر الثلاثة التي تكثر فيها الأعطال في آخر السنة. ويحكي صالح عن المشروع الذي فاز بجائزة الإدارة، وعن الموظفين الثلاثة الذين يكتبون أحسن التقارير في الشركة. فيخرج المدير بصورتين للقسم نفسه.
الخلاصة يبدأ صاحب المصلح من المشكلة، ويتوقف حين يعود الشيء إلى العمل ولا يتكرر الخلل. ويبدأ صاحب المتقن من الجيد، ويستمر حتى يصير ممتازًا.
اسأل نفسك: ماذا تتذكر من تاريخ فريقك أكثر: أعطاله، أم أحسن ما صنعه؟
بأي الأسئلة تفرّق بين المصلح والمتقن؟
أجب بموقف حدث لك فعلًا، ودع ما تتمناه جانبًا. والسؤالان الأولان متقابلان، فاقرأهما معًا.
هل تتجه أولًا إلى ما لا يعمل، لترفعه إلى المستوى المقبول؟
أقرب إلى المصلح: نعم. فحين تفتح مشروعًا، تبحث أولًا عن الجزء المعطل، ولا ترتاح حتى تعرف سببه.
أقرب إلى المتقن: ترى الجزء المعطل، لكن غيره يجذبك. فأنت تفضّل أن يعالجه غيرك، وأن تعمل أنت على ما فيه جودة.
هل تتجه أولًا إلى ما يعمل جيدًا، لتزيده جودة؟
أقرب إلى المتقن: نعم. فأكثر ما يحمّسك أن تأخذ شيئًا جيدًا وتجعله أحسن بكثير.
أقرب إلى المصلح: الجزء الجيد عندك لا يحتاج إلى شيء الآن. فما دام يعمل، تنتقل إلى ما لا يعمل.
حين يُطلب منك أن تساعد زميلًا جديدًا في الفريق، فبماذا تبدأ؟
أقرب إلى المصلح: تبدأ بما يتعثر فيه. فتبحث عن العقبة التي تعيقه، وتساعده على تجاوزها.
أقرب إلى المتقن: تبدأ بما يجيده. فتبحث عن الشيء الذي يتقنه، وتقترح أن يعطيه أكثر وقته.
أي يوم عمل يرضيك أكثر؟
أقرب إلى المصلح: يوم عرفت فيه سبب مشكلة كانت تتكرر منذ أشهر، ومنعتها من أن تعود.
أقرب إلى المتقن: يوم أخذت فيه عملًا جيدًا، وأضفت إليه ما جعله متميزًا فعلًا.
حين تراجع تقرير أداء عنك، فأين تقف أطول وقت؟
أقرب إلى المصلح: تقف عند الملاحظات السلبية، لأنك تريد أن تفهم كل واحدة منها، وأن تعالجها.
أقرب إلى المتقن: تقف عند أقوى ما فيه، لأنك تريد أن تعرف كيف تبني عليه أكثر.
الخلاصة إن كنت تبحث أولًا عن الجزء المعطل ولا ترتاح حتى تعرف سببه، فالمصلح أقرب إليك. وإن كنت تبحث أولًا عن الجزء الجيد لتجعله أحسن بكثير، فالمتقن أقرب.
اسأل نفسك: في آخر تقرير أداء قرأته عنك، عند أي جزء وقفت أطول وقت؟
كيف يظهر الفرق بين المصلح والمتقن في متجر واحد؟
المكان واحد في المشهدين: متجر إلكتروني صغير يبيع أدوات منزلية، طلب صاحبه من موظفين اثنين أن يقترحا ما يعمل عليه الفريق في الشهر القادم.
عند صاحب المصلح: يفتح الموظف الأول سجل الشكاوى، فيجد أن عشرين طلبًا تأخرت الشهر الماضي. فيتتبع الطلبات واحدًا بعد الآخر، ويجد أنها كلها مرت بشركة شحن واحدة في منطقة واحدة. فيقترح تغيير شركة الشحن في تلك المنطقة، ويكتب طريقة للتنبيه المبكر إن تكرر التأخير. فما يشغله أن يتوقف الخلل من أصله.
عند صاحب المتقن: يفتح الموظف الثاني تقرير المبيعات، فيجد أن منتجًا واحدًا يحصل على أعلى التقييمات، ويشتريه الزبائن مرة بعد أخرى. فيقترح أن يعطيه الفريق جهد الشهر كله: صورًا أحسن، ووصفًا أدق، ونسخة بلون جديد. وهو يعترف بشكاوى الشحن، لكنه يرى أكبر فرصة للمتجر في المنتج الذي نجح أصلًا.
كلاهما أراد للمتجر أن يتحسن، وكلاهما قدّم اقتراحًا مفيدًا. والفرق بينهما في نقطة البداية: الأول بدأ من الخلل، والثاني بدأ من أقوى ما في المتجر.
الخلاصة بدأ الموظف الأول من سجل الشكاوى، واقترح ما يوقف الخلل من أصله. وبدأ الموظف الثاني من تقرير المبيعات، واقترح أن يعطي الفريق جهده لأنجح منتج.
اسأل نفسك: لو طلب منك صاحب المتجر اقتراحًا، فأي الملفين كنت ستفتح أولًا؟
ماذا يحدث حين يجتمع المصلح والمتقن في شخص واحد أو في فريق واحد؟
لا تكاد السمتان تجتمعان في شخص واحد. فقد قالت Gallup في صفحة المقارنة سنة 2017 إن اجتماعهما في الخمس الأولى مستبعد جدًّا. تقوله الشركة وجداولها توافق قولها. فارتباط درجتيهما سالب، قدره 0.27، وهو من الارتباطات السالبة القليلة الواضحة بين السمات الأربع والثلاثين. ونقدّر من جداول عينة عشوائية سنة 2012 أن المتقن لا يظهر إلا عند نحو واحد من كل ألف ممن في خمسهم الأولى سمة المصلح. قراءتنا
فإن وجدت السمتين في خمسك الأولى، فأنت من القلة. واجتماعهما يعطيك نظرة كاملة إلى العمل. فالمصلح يرى ما يحتاج إلى علاج، والمتقن يرى ما يستحق أن تعطيه وقتك. لكن اجتماعهما قد يشتت جهدك، فتتنقل بين إصلاح الضعيف وتطوير القوي، ولا تكمل أيًّا منهما. فراقب أين يذهب وقتك في أسبوع عادي، واسأل نفسك: أي البدايتين يحتاجها العمل الآن؟
والأكثر أن تلتقي السمتان في فريق واحد عند شخصين مختلفين. وقد يضيق أحدهما بالآخر، لكنهما يوازنان الفريق كما تقول Gallup. فصاحب المصلح يمنع صاحب المتقن من أن يتجنب المشكلات، وصاحب المتقن يخبر صاحب المصلح متى ينتقل إلى غيرها.
وتذكّر كيف يُبنى الترتيب في مقياس نسار. فكل اختيار فيه يكون بين سمتين من سماتك، ولهذا قد تتبادل سمتان متجاورتان موقعيهما إن أعدت المقياس. وفي صفحة نتيجتك قسم اسمه «وضوح ترتيب سماتك الأولى». فإن كان الفرق بين السمتين فيه صغيرًا، فاقرأهما معًا، ولا تشغل نفسك كثيرًا بأيهما جاءت أولًا.
الخلاصة لا تكاد السمتان تجتمعان في شخص واحد، وارتباطهما في بيانات Gallup سالب. لكنهما يتكاملان في الفريق، فيمنع صاحب المصلح الفريق من تجنب المشكلات، ويخبره صاحب المتقن متى ينتقل إلى غيرها.
اسأل نفسك: في فريقك، من يذكّركم بالمشكلة التي تتجنبونها، ومن يقول لكم إن الوقت حان لتنتقلوا؟
ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين المصلح والمتقن؟
اقرأ كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟، ففيها طريقة لقراءة الخمس الأولى مجموعة واحدة.
اكتب أول ثلاثة أشياء لفتت نظرك في آخر مشروع راجعته. ثم انظر: هل كانت أعطالًا، أم نقاط قوة؟
اسأل من يعمل معك: حين أراجع عملك، هل أبدأ بما ينقصه، أم بما يميزه؟
اعرض ملاحظاتك على المستشار، واذكر له السمتين اللتين تتردد بينهما.
ماذا يعني أن يأتي المصلح قبل المتقن في ترتيبك، أو بعده؟
ترتيب كليفتون يقارن سماتك بعضها ببعض. فإن جاء المتقن قبل المصلح في ترتيبك، فهو أقرب إليك منه. ولا يعني ذلك أن عملك أجود من عمل زميل جاءت السمة عنده متأخرة. والتفصيل في ماذا تقول الأدلة عن كليفتون للقوى؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
من Gallup ومؤلفيها:
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحق D). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/restorative.mdوthemes/maximizer.md، والمقالتانproposals/articles/clifton/strengths/restorative.mdوmaximizer.md.
عن هذه المقالة
مقالة تقارن بين سمتين كما نقرؤهما نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بشركة Gallup ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفي نسار مقياس خاص يستعمل أسماء هذه السمات، ولم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من مقالتي السمتين ومن صفحة المقارنة التي نشرتها Gallup وجداولها الفنية، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.