
الإيجابي: من يرى المشكلة ثم يبدأ بما يسير جيدًا
سمة الإيجابي تصف من يرى المشكلة ثم يختار أن يبدأ بما يسير جيدًا، ويرفع مزاج من حوله بصدق. فلماذا يقول مدربو Gallup إن صاحبها ليس سعيدًا دائمًا؟ ومتى يصير تفاؤله سببًا في أن يكتم الناس عنه الأخبار السيئة؟
في هذه المقالة 18
- ما الذي يدفع الإيجابي إلى رفع مزاج من حوله؟
- أين تظهر سمة الإيجابي في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد الإيجابي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون الإيجابي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة الإيجابي وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع الإيجابي أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة الإيجابي؟
- ماذا يعني أن تكون سمة الإيجابي في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الإيجابي؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة الإيجابي؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
تخيّل أنك في مكتب صغير لتصميم التطبيقات، ووصلكم خبر أن العميل رفض النسخة الأولى. فسكت الفريق، ونظر كل واحد إلى شاشته، وثقل الجو في الغرفة.
فهل تسكت معهم؟ أم تقرأ رسالة العميل مرة أخرى بصوت مسموع، ثم تكتب على اللوح في عمود ما أعجبه، وفي عمود آخر ما رفضه؟ إن كنت ممن يقومون إلى اللوح، فتجد أن العمود الأول أطول، وأن الاعتراض كله على ترتيب صفحة واحدة، فيضحك أحدهم ويبدأ الفريق العمل قبل الظهر، فالأرجح أنك تعرف سمة الإيجابي من تجربتك.
ويقول عن صاحب هذه السمة بعض زملائه إنه لا يرى المشكلات. ويقول هو إنه يراها كما يرونها، ثم يختار الموضع الذي ينظر إليه أولًا. وبين القولين تقع السمة كلها. فهي عند من لا يحملها تفاؤل يغمض عينيه، وعند صاحبها قرار يتخذه كل يوم: أن يبدأ بما يسير جيدًا، وأن يجعل من حوله يرونه معه.
وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأن له حماسًا ينتقل إلى من حوله، وبأنه مرح يستطيع أن يحمّس الناس لما سيعملونه. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم مبتهجون متفائلون يحبون المرح، ويحتاجون إلى أن يعيشوا فرح الحياة وأحداثها المثيرة. ويضيقون بالسلبيين الذين يستنزفون من حولهم.
وقد يُظن أن صاحب السمة رجل لا يحزن، لكن مدربي الشركة ينفون ذلك. فهم يقولون إنه يمر بالصعب كما يمر به غيره، ويستطيع أن يجلس جادًا مع من يتألم. وما يميزه أنه يرى موقفه من الحياة اختيارًا، فيختار أن يركز على ما هو صحيح، وهو يعرف ما ليس كذلك. واقترح أحدهم أن تسمى السمة «الأمل الفاعل»، لأنها أمل يتحول إلى عمل.
ما الذي يدفع الإيجابي إلى رفع مزاج من حوله؟
سمة الإيجابي من سمات مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تقرّب الناس بعضهم من بعض، وتحفظ تماسك الفريق. وتسمي Gallup أثر صاحبها تأثيرًا في المشاعر، وتفرّقه عن المتودد الذي يؤثر في الناس تأثيرًا اجتماعيًا. تقوله الشركة
وما الذي يدفع صاحبها؟ يدفعه يقين بأن الحياة تستحق أن تُعاش، وبأن العمل يمكن أن يكون ممتعًا، وبأن الإنسان يحتاج إلى روح الدعابة حين يخيب أمله. فهو يمدح كثيرًا، ويبتسم سريعًا، ويبحث عن الجانب الطيب في الموقف. ويحتفل بكل إنجاز، ويضيف إلى المشروع شيئًا من الإثارة، فيجد الناس أنفسهم يريدون أن يكونوا قريبين منه.
وفي كل جماعة من يستخف بهذه الطاقة ويراها تكلفًا. لكن المتشائمين نادرًا ما يجرّون صاحب السمة إلى مزاجهم، وإن رفضوا مزاجه. وأكثر من ينتفع به من يحسون بأن أيامهم رتيبة، أو بأن الضغط يثقلها، فيجدون عنده ما يخفف عنهم شيئًا منه.
وكيف يفكر الإيجابي؟ يعرف أن المشكلة موجودة، كما يقول مدربو Gallup، ثم يختار أن يركز على ما هو صحيح، وأن يجد في الموقف الصعب جانبًا يمكن البناء عليه. وضرب أحدهم لذلك مثلًا من الرسم. فالعين ترى في اللوحة الشكل المرسوم، وترى الفراغ حوله. وصاحب السمة ينظر أولًا إلى ما هو موجود، ويترك الفراغ لمن يحسن رؤيته.
ويمد هذه النظرة إلى الناس، فيرى ما يحسنونه قبل ما يقصّرون فيه، ويستمد من حوله الثقة من إيمانه بهم. ويقول دليل الشركة للقيادة إنه يرى الفرص في المواقف الناقصة، ويرضى بالحل غير الكامل إن كان يقدّم العمل. فهو يقدّم التقدم على الكمال، ويشجع من حوله على أن يخطوا الخطوة الأولى قبل أن تكتمل الخطة.
ويهمه كيف يقال الكلام، ولا يكفيه ما يقال. فهو ينتبه إلى أثر الكلمة في وجه من يسمعها، كما تقول حلقات الشركة، ويختار النبرة التي تبقي الصلة دافئة. ولهذا يحسن أن يقول الخبر الصعب دون أن يكسر من يسمعه.
وبماذا يشعر؟ يشعر بفرح حقيقي لا يتكلفه، كما يقول مدربو الشركة، ويظهر على وجهه ما في نفسه، فلا يحسن إخفاء مشاعره. ويقولون إنه أكثر انتباهًا إلى السلبية من كثير من السمات، فقد يحس بها قادمة قبل غيره. ولهذا يتأذى الإيجابي الخام حين تكثر حوله المشاعر الثقيلة.
وكيف يتصرف؟ يحمل معه أدوات يستعملها، كما تقول حلقات Gallup: نكتة يحفظها، وسؤالًا يكسر به الصمت في أول لقاء، وهدية صغيرة يحسّن بها يوم زميل. ويمدح مدحًا محددًا يذكر فيه ما فعله صاحبه. ويتقدم إلى الناس في الأوقات الصعبة والغامضة، فيقف أمامهم حين يخافون، ويقول لهم إنهم قادرون. وفي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مضيف طيران يختار في كل رحلة راكبًا أو اثنين، ليجعل رحلتهما مختلفة عن غيرها. وفي الكتاب نفسه قصة مسؤول تسويق إلكتروني يحب أن يصنع الحديث حول ما يعجبه، فإذا وجد متجرًا جديدًا أو منتجًا طريفًا أخبر به كل من يلقاه. وهو لا يرى نفسه بائعًا ماهرًا، ويكره أن يلحّ على أحد ليشتري. لكن حماسه يجعل سامعيه يصدقون ما يقول.
وفي حلقات Gallup بين 2022 و2023 تحديد نافع لغاية السمة. تقوله الشركة فالمدربون يقولون إنها لا تعني سعادة دائمة، ولا بهجة يتكلفها صاحبها. وغايتها عندهم التشجيع، وليست الإيجابية لذاتها. ويحذّرون مما يسمونه الإيجابية المؤذية، وهي التي تتجاوز مشاعر الناس قبل أن يعبّروا عنها. ويقولون إن التشجيع الذي يأتي ومعه حل يبني الثقة. ويقترح أحد مقدمي الحلقات أن كلمة «الإلهام» تصف ما يقدمه صاحب السمة أحسن من كلمة «الإيجابية».
في علم النفس نظرية اقترحتها باربرا فريدريكسون (Barbara Fredrickson) سنة 2001، وسمتها نظرية التوسيع والبناء. ثابت باستقلال وهي ترى أن المشاعر الإيجابية توسع مؤقتًا ما ينتبه إليه الإنسان، وما يخطر له أن يفعله. وترى أن هذا الاتساع قد يبني مع الوقت موارد شخصية واجتماعية يرجع إليها صاحبها في الشدة.
وهذه نظرية عن المشاعر نفسها، فلا تثبت شيئًا عن سمة في ترتيب كليفتون. لكنها تشرح في قراءتنا لماذا يقول مدربو Gallup إن الفريق يبتكر أكثر ويثق أكثر حين ترتفع مشاعره. وتشرح لماذا يجعلون غاية صاحب السمة أن يرفع المشاعر، ولا يكتفي بأن يُضحك الناس.
ونتجنب هنا ما اشتهر عن نسبة رقمية بين المشاعر الإيجابية والسلبية، لأن جزءها الرياضي سُحب رسميًا بعد نشره. ولا نربط النظرية بالصحة الجسدية، فهي لا تدعي ذلك في أصلها.
الخلاصة الإيجابي يرى المشكلة، ثم يختار أن يبدأ بما يسير جيدًا، ويقدّم التقدم على الكمال. ويحمل معه أدوات يرفع بها مشاعر من حوله.
اسأل نفسك: حين وصلك آخر خبر سيئ في العمل، بماذا بدأت: بما ضاع، أم بما بقي؟
أين تظهر سمة الإيجابي في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يصنع الإيجابي حوله فريقًا يبحث عن الحلول، ولا ييأس سريعًا. تقوله الشركة ويعرض على من أثقلهم العمل صورة لما يمكن أن يكون. ويستمد شجاعته في الشدة من تركيزه على ما هو صحيح. ويعيد الحركة إلى العمل حين يتعثر، لأنه يرى في النتائج ما يبعث النشاط. ويفهم أن الفريق يبتكر أكثر ويثق أكثر حين ترتفع مشاعره، فغايته أبعد من أن يكون الناس مسرورين.
مثال
انتهت المرحلة الأولى من تطبيق النظام الجديد في المستشفى بعد شهرين متعبين، وما زالت فيها أخطاء كثيرة. فطلب عيسى من المدير ربع ساعة في آخر الدوام، وأحضر قهوة وحلوى. وذكر خمسة زملاء بأسمائهم، وما فعله كل منهم. فابتسم الفريق لأول مرة منذ أسابيع، ثم عادوا في الصباح إلى قائمة الأخطاء.
وتقترح حلقات الشركة أن يُطلب منه أن يذكر ما يستحق الفريق أن يفخر به، وأن يلاحظ زملاءه ويعرّف بما فعلوه. وتقترح أن يسأل: كيف تغيّر أولويات الفريق الحالية الناس إلى ما هو أحسن؟ والاحتفال عنده وقفة قصيرة في سباق طويل، يلتقط فيها الفريق أنفاسه ثم يمضي.
وحين يعرض خطة يتكلم عن الفرص أولًا، وهذا يشجع الفريق. ونرى أنه قد يحتاج إلى من يسأله: وما الذي قد يفشل؟
مثال
عرض أمجد على شريكيه فكرة فرع ثان للمقهى. فتكلم عن الحي الجديد، والطلاب القريبين، والزبائن الذين يسألون عن فرع هناك، بحماس انتقل إليهما. ثم سأله الشريك الأكبر: كم إيجار المحل؟ ومتى يغطي تكاليفه؟ فضحك أمجد، واعترف بأنه لم يحسبهما بعد.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب غير دراسة جامعية نعرضها في التعمق. وما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا قد يكون الطالب صاحب هذه السمة من يخفف القلق عن المجموعة ليلة الاختبار. وقد يلاحظ ما تحسّن في درجاته إلى جانب ما نقص. ويحتاج أن يتذكر أن التفاؤل بالنتيجة لا يغني عن المراجعة.
مثال
حصل موسى على درجة ضعيفة في الاختبار الأول، فكتب لأصدقائه أن أسئلة المقال ذهبت جيدًا، وأن الخطأ كله في المسائل الحسابية. واجتمعوا عنده ليلة الاختبار الثاني، فخفف قلقهم بمزاح لا يتوقف. وفي الصباح تذكر أنه لم يراجع المسائل الحسابية إلا قليلًا.
في البيت ومع الأصدقاء
يقول مدربو Gallup إن نظرة صاحب السمة الإيجابية أساس علاقاته كلها. فهو يُشعر من يعيش معه بالخفة حين يثقل الأمر، ويذكّره بأن المسألة أهون مما تبدو. وقد يحوّل يومًا عاديًا إلى مناسبة صغيرة، مثل عشاء خارج البيت أو لعبة بعد الطعام. ويفرح بأخبار أهله الطيبة فرحًا يجعله يسأل عن تفاصيلها.
مثال
عاد ابن أخي سليمان من الجامعة بخبر قبوله في برنامج تدريب صيفي. فترك سليمان ما في يده، وسأله عن الشركة، وعن لجنة الاختيار، وعن السؤال الذي أربكه فيها. ثم اقترح أن يتعشوا خارج البيت احتفالًا. ولم يكن الخبر كبيرًا، لكن الشاب حكى ذلك العشاء لأصدقائه مرتين.
ويحتاج صاحب السمة هو أيضًا إلى من يشجعه، كما تقول حلقات الشركة. فالذي يرفع الناس طوال اليوم يحتاج إلى أناس يرفعونه. ونرى أن أهله قد يلاحظون أنه يسارع إلى تخفيف الخبر السيئ قبل أن يسمعه كاملًا.
في القيادة
ينتظر الناس من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. تقوله الشركة والقائد الإيجابي يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يمدح مدحًا صادقًا، ويحترم فطنة الناس، فدليل الشركة يقول إن المدح الكاذب يضر أكثر من النقد. وقد يرتاب بعض الناس في كثرة كلامه الطيب أول الأمر، فيستمر حتى يعرفوا أنه ثابت عليه.
الاستقرار: يرضى بالحل الناقص، ويشجع المجازفة المحسوبة نحو الأحسن. ويجعل الثقة غاية يزرعها في الناس وفي المؤسسة.
الرحمة: ينتبه إلى الناس حين يحسنون، ويعترف لهم بذلك، ويمدحهم مدحًا كثيرًا محددًا شخصيًا. ويعرف أن الناس يحتاجون إليه أكثر حين يغيب عنهم الأمل.
الأمل: يعطي اللحظات حقها من الإثارة، ويجعل للحظة الشكر وزنًا يذكره صاحبها. ويتكلم عما سيأتي، ويطلب من الناس أن يقولوا ما يرونه ممكنًا، فيكون في الوقت الصعب منارة.
وتضيف حلقات الشركة أن القائد الذي يحمل السمة يلاحظ الإمكان في الناس ويبرزه، ويجعل الشكر على قدر كل واحد. ويشرح كيف يمضي الفريق في المبادرة، ولا يكتفي بأن يقول إنها جيدة. فالحماس الذي لا يعرف صاحبه الخطوة التالية يرفع المزاج، ولا يحرّك العمل.
وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد صاحب هذه السمة يطمئن فريقه في الضغط والتغيير إلى أن هناك طريقًا للخروج. تقوله الشركة ويقولون إنه يحسن حين يعترف بصعوبة المرحلة صراحة، ثم يقول إنه واثق بفريقه. وإن كان يقود فريق مبيعات، فالنصيحة أن يُري العميل مشكلته فرصة، ويقدّم معها حلًا ملموسًا. وتنصحه الحلقة أن يسأل من يعملون معه، في تقييم يشارك فيه زملاؤه ومرؤوسوه ومديروه، كيف يرون إيجابيته.
الخلاصة الإيجابي يظهر في فريق لا ييأس، وفي احتفال قصير يلتقط فيه الناس أنفاسهم. ويظهر في القيادة مدحًا صادقًا، وشرحًا للخطوة التالية.
اسأل نفسك: متى أثنيت على زميل آخر مرة ثناء يذكر ما فعله بالتحديد؟
ما الذي يمد الإيجابي بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن يعمل في جو إيجابي مع أناس يشاركونه روح الدعابة، وأن يعطي الدعم ويأخذه، وأن يكون حرًا في أن يعيش فرح الحياة وأحداثها. تقوله الشركة ويسعده شكر يحتفي بالطاقة التي يصنعها، وبأثره في الناس. وتقترح حلقات الشركة أن يُسأل الفريق: كيف يكون حالنا حين يغيب؟ فالجواب يعرّفه بقيمته أكثر من أي مدح.
ويمده بالطاقة دور يُدفع له فيه أجر على إبراز الجانب الطيب، في التعليم أو البيع أو ريادة الأعمال أو القيادة. ونضيف من عندنا أن يسعده أن يرى أثر كلمته في زميل كان متعبًا، وأن يعمل مع من يرد على الخبر الطيب باهتمام.
وتصحح حلقة سنة 2024 صورة شائعة عن صاحب السمة، هي أنه يستمد طاقته من الناس دائمًا. تقوله الشركة فقد يعيد طاقته بالخلوة والراحة، أو بالرياضة، أو بالضحك على ما يُضحك، أو بالخروج إلى الطبيعة. ويقول المدربون في حلقة سنة 2025 إنه يحتاج إلى أن يكون حرًا في أن يمر بأيام ضيق، ولا يُنتظر منه الفرح وحده. ويحتاج إلى مواضع صادقة يشجع فيها ويحتفل، وإلى شكر صادق يأتيه هو أيضًا.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها الشاكون الدائمون والساخرون. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة مدير اتصال كان له زميل يدخل مكتبه كل صباح ليفرغ عليه همومه، فصار يتهرب منه كلما رآه قادمًا، لأنه كان يخرج من حديثه وهو يرى الدنيا مكانًا بائسًا. ويستنزفه أكثر أن يُكلّف برفع معنويات من لا يريد أن ترتفع معنوياته. ويستنزفه أن يُتهم صدقه بالسذاجة، كما تقول حلقات الشركة، وأن يحس بأنه مطالب بأن يبقى مبتهجًا كل يوم، وهو لا يجد ذلك في نفسه. وتتعبه الشدة التي تطول، والناس الذين لا يرون إلا السيئ، كما تقول حلقة سنة 2022. وتنبهه حلقة سنة 2024 إلى أنه حين يدفع سلبية غيره يومًا بعد يوم، قد ينسى ما يعطيه هو الطاقة. فينفعه شريك يذكّره بذلك.
مثال
انضم فادي إلى فريق يبدأ كل اجتماع بقائمة الأخطاء، ولا يذكر ما نجح أبدًا. فحاول في الأسابيع الأولى أن يذكر إنجازًا صغيرًا، فرد عليه زميل بأن الوقت لا يتسع للمجاملات. فصار يحضر صامتًا، ويخرج أثقل مما دخل.
وفي نصائح Gallup اختلاف يستحق أن يُذكر. فبعض موادها تنصحه بأن يبتعد عن السلبيين، وألا يُطلب منه أن يرفعهم. وملخص حلقة سنة 2014 يقول إن الخام يتجنبهم، وإن الناضج يقترب منهم آملًا أن يغيّر مزاجهم. وتجمع حلقة سنة 2016 بين القولين بعض الجمع. فالناضج يعرف أن السلبية موضع يتأذى منه، ويختار المواضع التي يستطيع أن يكون فيها إيجابيًا.
ونفهم هذا الاختلاف على أن الفرق في الاختيار. فمن يُكلَّف برفع ساخر لا يريد أن يتغير يُستنزف. ومن يقصد إنسانًا يعرف أنه يحتاج إلى شرارة واحدة يزداد طاقة. والسمة واحدة في الحالين، والموضع هو الذي يغيّر أثرها.
الخلاصة الإيجابي يستمد طاقته من جو يشاركه الدعابة، ومن دعم يعطيه ويأخذه، ومن شكر على أثره. ويستنزفه الساخرون، وأن يُكلّف برفع من لا يريد أن يرتفع.
اسأل نفسك: من الشخص الذي تخرج من الحديث معه أثقل مما دخلت؟ وكم ساعة تقضي معه في الأسبوع؟
متى يكون الإيجابي في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
ويفرّق المدربون بين الإيجابي الخام والإيجابي الناضج بثلاثة فروق: تقوله الشركة
الخام يتأذى: يحس بالجرح من كثرة المشاعر السلبية حوله. أما الناضج فيعرف أن السلبية موضع يؤلمه، فيختار الناس والمواقف التي يستطيع فيها أن يكون إيجابيًا.
الخام نسخة واحدة: يقدّم الصوت نفسه والنكتة نفسها في كل موقف. أما الناضج فيعرف جمهوره، ويحمل إلى كل موقف ما يناسبه.
الخام يتجنب السلبيين: أما الناضج فيقترب منهم آملًا أن يرفعهم، كما في ملخص حلقة 2014.
وأين يتعثر الإيجابي؟ يتعثر في هذه المواضع: تقوله الشركة
صورة الساذج: قد يراه الناس متفائلًا لا يعرف الواقع، يمنع الفريق من النظر في المشكلات. وعلاجه أن يُري الناس أنه يرى السلبيات أيضًا.
قائد لا يريد الخبر السيئ: قد يوحي القائد الذي يحمل السمة، دون أن يقصد، بأنه لا يحب الأخبار السيئة، فيكتم الناس عنه معلومات يحتاجها.
تفاؤل يسبق الشكوى: يسرع بالناس إلى الحل الإيجابي قبل أن يقولوا كل ما في صدورهم.
مدح لا يصدقه أحد: فالمدح الكاذب يُحبط الناس أكثر مما يُحبطهم النقد، كما يقول دليل الشركة.
رضا بالحال: يرى الطيب فيما هو قائم بسرعة، فقد يرضى به ولا يسعى إلى تغييره.
أمل في أن تذهب المشكلة وحدها: قد يكره الخبر السيئ حتى لا يريد أن يسمعه، ويرجو أن تزول المشكلة الصعبة دون أن يعالجها.
مثال
شكا زميل غازي من أن مديرهما الجديد يتجاهل اقتراحاته. فرد غازي فورًا بأن المدير جديد، وأن الأمور ستتحسن، وأن في القسم أشياء كثيرة جميلة. فهز الزميل رأسه وسكت. وبعد أسابيع عرف غازي أن زميله قدّم طلب نقل، ولم يخبره.
وفي حلقة سنة 2019 تنبيه نافع إلى موضع خفي. فصاحب السمة يتكلم لغة المشاعر، فيحس بالمشاعر السلبية مبكرًا، ويحاول أن يحمي الناس منها. وتقول الحلقة إن الضيق أقل خطرًا على الناس مما يظن، وإن حمايتهم كلهم من المشاعر السلبية ليست مهمته.
ويضيف المدربون في حلقتي 2023 و2025 ثلاثة مواضع أخرى. تقوله الشركة الأول أن صاحب السمة قد يتجنب الملاحظة التي تصحح عمل زميله، لأنها لا تشبه التشجيع. والثاني أن يتجاوز مشاعر الناس إلى الحل، فينبغي أن يترك لهم وقتًا يحسون فيه بما أصابهم. والثالث أن يغفل عن المخاطر، فالإيجابية وحدها لا تضمن النجاح. ويقولون إن الإيجابية التي لا يصحبها صدق تهدم الثقة.
نضيف من البحث المستقل صورتين لتجاوز الحد. الأولى ما سماه نيل واينستاين (Neil Weinstein) سنة 1980 «التفاؤل غير الواقعي» بأحداث الحياة الآتية. ثابت باستقلال وهو ميل عام في الناس لا يخص صاحب السمة. لكنه يحتاج أن ينتبه إليه أكثر من غيره، في الخطط والمواعيد والتقديرات، لأن نظرته تبدأ من الجانب الطيب.
والثانية انتقال المزاج في المجموعات. فقد وجدت سيغال بارسيد (Sigal Barsade) سنة 2002 أن المزاج الإيجابي ينتقل بين أعضاء المجموعة، ويحسّن تعاونهم. ثابت باستقلال وهذا ما يجعل صاحب السمة نافعًا للفريق المتعب. ونرى أنه قد يجعل الاعتراض أصعب، فمن يرى الجميع متحمسين يتردد في أن يقول إن في الخطة ثغرة.
مثال
تولى عبدالمجيد تنظيم رحلة العائلة البرية، وطمأن الجميع بأن الطقس سيكون جميلًا والطريق سهلًا. فلم يحجز مكانًا احتياطيًا، ولم يسأل عن حال الطريق. وفي منتصف المسافة وجدوا الطريق مغلقًا بسبب السيول، فقضوا الليلة في استراحة على جانبه.
مثال
في اجتماع إطلاق المنتج تكلم متعب بحماس عن ردود العملاء الأولى، فضحك الفريق وصفّق. وكان أحد المهندسين يعرف أن الخادم لن يحتمل الضغط يوم الإطلاق. فتردد قليلًا، ثم لم يقل شيئًا، لأن الجو كان أجمل من أن يفسده.
وكيف يسيء الناس فهمه؟ يسيئون فهمه في ثلاثة مواضع: تقوله الشركة
يرونه ساذجًا: لا يعرف الواقع.
يرونه متكلفًا: لا يصدق فيما يظهره.
يرونه غير مكترث: خصوصًا في الأيام الصعبة. فمن يضطر إلى أن يتصنع الإيجابية لا يصدق أن فرح غيره حقيقي.
وسأل أحد مقدمي حلقات الشركة مرة: هل هي سمة الحفلات؟ فرد زميله بأنها سمة نجاح. وتؤكد الشركة أنها لا تعني قاعدة عامة تطلب من كل الناس أن يكونوا إيجابيين.
الخلاصة الإيجابي الناضج يعرف جمهوره، ويختار المواضع التي يكون فيها إيجابيًا. أما الخام فيتأذى ويكرر نفسه. وحين يتجاوز حده يسبق الشكوى بالحل، ويوحي بأنه لا يريد الخبر السيئ.
اسأل نفسك: ما الخبر السيئ الذي قد يكتمه عنك أحد اليوم لأنه لا يريد أن يطفئ حماسك؟
كيف تنمّي سمة الإيجابي وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة الإيجابي طرق كثيرة في ذلك، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اشرح أسباب تفاؤلك: قل إنك تعرف أن الأمور السيئة تقع، وإنك تختار أن تركز على الطيب. ولا تتظاهر بأن الصعوبات لا تعنيك، واذكر ما تستند إليه. تقوله الشركة فالتفاؤل الذي يعرف الناس سببه يرونه واقعية، والذي لا يعرفون سببه يرونه سذاجة.
امدح مدحًا محددًا: اشكر الناس شكرًا ملموسًا شخصيًا، يذكر ما فعلوه بعينه. فالمدح العام يُنسى، والمدح الذي يسمّي الفعل يعلّم صاحبه ما يكرره.
اصنع المناسبات: خطط للحظات بارزة في عمل فريقك، واجعل الإنجاز الصغير مناسبة. واحتفل ولو دون ميزانية، أو عن بعد، أو دون كلام. فالاحتفال يعطي الجهد الطويل وقفات يلتقط فيها الناس أنفاسهم.
احمِ طاقتك: ابتعد عن الشاكين الدائمين ما استطعت. واقضِ وقتًا في أماكن إيجابية، ومع من يشجعونك أنت. وقلّل همك بأن تبدو متزنًا لا يتغير مزاجك. فالطاقة التي تعطيها تحتاج إلى مصدر يملؤها.
احمل أدواتك: اجمع القصص الطيبة والنكات والأمثال. وتعلّم نكتة جديدة وقلها ثلاث مرات في أسبوع. واحسب من أضحكتهم في يوم، ثم حاول أن تضاعف عددهم. فالأداة الحاضرة تساعدك حين لا يأتي المزاج وحده.
قف أمام الناس في الصعب: ضع نفسك أمام زملائك في الأوقات الصعبة والغامضة، وقل لهم إنهم قادرون. وساعدهم على أن يروا ما يسير جيدًا في أعمالهم. فالناس في الخوف يحتاجون إلى من يريهم ما بقي في أيديهم.
مثال
يدير راشد فريق المبيعات، وقد خسر الفريق في هذا الشهر أكبر عملائه. فجمعهم صباح الأحد، وكتب على اللوح أسماء العملاء الذين بقوا، وكم يمثلون من المبيعات. ثم قال بهدوء إن الخسارة كبيرة، وإن ما بقي أكبر منها. فخرج الفريق بقائمة اتصالات للأسبوع، لا بقائمة لوم.
ومن تحديات حلقة سنة 2018 أن يسمّي صاحب السمة أكثر ما يفخر به في ربع السنة، والشك الذي تجاوزه حتى وصل إليه. فيُري الناس أن تفاؤله لم يأت من سذاجة. تقوله الشركة ومنها أن يكتب خمس رسائل شكر، أو يبدأ لقاء بنشاط يكسر الصمت.
وفي حلقة سنة 2022 طريقة لفريق علق في التفاصيل. تقوله الشركة يرفعه صاحب السمة إلى نظرة عامة من بعيد، ثم يسمّي أمرًا طيبًا واحدًا في الموقف، ثم يبدأ معه البحث عن الحلول. ويسأل في ذلك: ما أحسن نتيجة يمكن أن نصل إليها؟ ويقول المدربون إنه يشترك في هذا مع صاحب سمة المتقن، فكلاهما يبحث عن أحسن ما يخرج من موقف سيئ.
ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا
اسأل سؤالين قبل أي جانب مشرق: حين يشاركك أحد همه، فاسمع منه ما يقلقه كاملًا، ثم اذكر ما تراه طيبًا إن بقيت له حاجة.
اكتب الفرص والمخاطر في ورقة واحدة: حين تتحمس لفكرة جديدة، اكتب ثلاث فرص وثلاثة مخاطر قبل أن تعلن رأيك. فالورقة تحفظ حماسك، وتُري من يسمعك أنك نظرت في الجهتين.
مثال
شكا أخو صالح من مديره في الشركة الجديدة. فهمّ صالح أن يقول إن الأمور ستتحسن، ثم سكت. وسأله: ما الذي أزعجك بالتحديد؟ وكيف رددت عليه؟ فتكلم الأخ ربع ساعة، ثم قال من نفسه إن في الشركة أشياء تعجبه، وإنه سيصبر عليها شهرين.
وما الذي يجمع هذه الطرق كلها؟ يجمعها أن يرى الناس أن تفاؤلك يعرف المشكلة، وأن حماسك يحسب المخاطر.
الخلاصة الإيجابي ينمو حين يشرح أسباب تفاؤله، ويمدح مدحًا محددًا، ويصنع المناسبات الصغيرة. ويحتاج إلى أن يحمي طاقته، وإلى أن يسمع الشكوى كاملة قبل أن يذكر الجانب المشرق.
اسأل نفسك: ما أكثر شيء تفخر به في هذا الربع؟ وما الشك الذي تجاوزته حتى وصلت إليه؟
كيف تعمل مع الإيجابي أو تديره؟
إن كان زميلك إيجابيًا، فاعرف أنه يحمل إلى العمل الإثارة والطاقة. وذكّره بأن دعابته وموقفه يحمّسان الناس للعمل، وتذكّر أنه ليس في مزاج طيب كل يوم. تقوله الشركة ولا تشكك في طبعه الإيجابي وتعدّه سذاجة، كما تقول حلقات الشركة، فهذا من أكثر ما يؤذيه.
وإن كان موظفك إيجابيًا فهذه خمس نصائح: تقوله الشركة
لا تكلّفه برفع الساخرين: فهم يستنزفونه. واستعمله لتنشيط أناس إيجابيين في أصلهم يحتاجون إلى شرارة، وإذا خف حماسه فاجمعه بأناس يشاركونه الدعابة.
أعطه المناسبات: اطلب منه أن يخطط لمناسبات العملاء، وإطلاق المنتجات، والاحتفال بالمراحل. وضعه في فرق المشاريع لينتقل حماسه.
انظر إلى سماته الأخرى: فمع سمة المطور قد يصير مدربًا أو معلمًا. ومع سمة الموجه قد يحسن البيع، لأن الحزم يجتمع فيه مع الطاقة.
اشكره كثيرًا وبطريقته: اسأله كيف يحب أن يُشكر، واحضر احتفالاته، واصنع له احتفالًا من عندك.
علّمه أن الإيجابية جرعات: احتفال كبير أحيانًا، ورسالة صادقة أحيانًا، وحضور صامت يفهم فيه حال صاحبه أحيانًا أخرى. واعرض عليه أن تغيّرا معًا ما يمكن تحسينه، لأنه قد يرضى بالحال.
ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. قراءتنا اطلب منه صراحة أن يذكر المخاطر حين يعرض خطة. واترك له في الأزمة مساحة يقول فيها ما يضايقه، فرفع معنويات الفريق كل مرة عبء عليه وحده. وخذ حماسه بجد، فقد يرى فرصة حقيقية لم يرها غيره.
وتقترح حلقة سنة 2025 أن يُستقبل في أول أيامه استقبالًا حارًا، وأن يُعرّف بزملاء إيجابيين. تقوله الشركة وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتنصحه حلقة سنة 2024 أن يمدح مدحًا محددًا يقول فيه لماذا كان الفعل مهمًا، وأن يعرض ما يحتاج موظفه إلى تطويره فرصة للنمو.
الخلاصة الإيجابي يعمل أحسن عمله حين يُعطى من يحتاج إلى شرارة، لا من يرفض أن يرتفع. ويحتاج إلى مدير يشكره بطريقته، ويسأله عن المخاطر صراحة.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف إيجابي، فأي مهمة تعطيه هذا الشهر تستعمل حماسه في موضعه؟
بأي السمات تلتبس سمة الإيجابي؟
تفرّق Gallup بين الإيجابي وعدد من السمات القريبة منه في مقارناتها، ونضيف سمتين تقربهما البيانات منه.
الإيجابي أم المتودد؟
هذا أكثر ما يلتبس به. فالإيجابي والمتودد والمتواصل يظهرون معًا كثيرًا، كما تقول Gallup. والفرق أن صاحب سمة المتودد يؤثر في الناس اجتماعيًا، ويتحمس للقاء الغرباء. والإيجابي يؤثر في مشاعرهم، ويحمل الطاقة إلى أي لقاء. وفي عبارة أحد مدربيها: المتودد يريد أن يكسبك، والإيجابي يريد أن تفرح بمكاسبك.
الإيجابي أم مدرك المشاعر؟
كلاهما يعيش في المشاعر. فصاحب سمة مدرك المشاعر يقيس حرارة الجو كما يقيسها مقياس الحرارة، والإيجابي يضبطها كما يضبطها منظم الحرارة، كما يقول مدربو الشركة. فالأول يعرف ما يشعر به الناس، والثاني يغيّر ما يشعرون به. وقد يجتمعان في شخص واحد، فيعرف من أين يبدأ رفع المزاج.
الإيجابي أم الانسجام؟
كلاهما يريد أن يعمل الناس معًا براحة. فصاحب سمة الانسجام يصل إلى ذلك بالاتفاق والتسوية، والإيجابي يصل إليه بتخفيف الجو وصنع الألفة، كما تقول مقارنات Gallup. فقد يرفع الإيجابي المزاج في اجتماع مليء بالخلاف، دون أن يحاول حل الخلاف.
الإيجابي أم المطور؟
كلاهما يشجع. فصاحب سمة المطور يعيش لحظات الاكتشاف والتحسن عند من يرعاه، والإيجابي يعيش لحظات البهجة، كما تقول حلقات الشركة. وهما أقوى زوج للإيجابي في بيانات Gallup، كما نعرض في التعمق.
الإيجابي أم المتأقلم؟
كلاهما يجذب الناس. فصاحب سمة المتأقلم يجذبهم بانتباهه الكامل إلى من أمامه، والإيجابي يجذبهم برفع أرواحهم، كما تقول مقارنات Gallup. والمتأقلم مستعد لأي مرح يقترحه الإيجابي.
الإيجابي أم المنشط؟
كلاهما يحمل طاقة إلى المجموعة، والفرق في رأينا في وجهة هذه الطاقة. فصاحب سمة المنشط يريد أن يبدأ العمل الآن، والإيجابي يريد أن يرضى الناس عما هم فيه. وتفصل بنود المقياس بينهما في 89% من الحالات. والمنشط في قائمة ما يقوّي الإيجابي عند أحد مدربي الشركة.
الإيجابي أم المضمن؟
كلاهما دافئ مع المجموعة. فصاحب سمة المضمن يريد أن يدخل كل واحد في الدائرة، والإيجابي يريد أن يرتفع مزاج من فيها. وتفصل بنود المقياس بينهما في 79% من الحالات فقط، وهو أضعف حدود الإيجابي مع غيره. وهذا الفرق قراءة منا.
الخلاصة الإيجابي يرفع مشاعر الناس. والسمات القريبة منه تكسب الغرباء، أو تقرأ المشاعر، أو تجمع الناس على اتفاق، أو تنمّي من ترعاه، أو تبدأ العمل، أو توسع الدائرة.
اسأل نفسك: حين تدخل مجلسًا متعبًا، هل تريد أن يتفق الناس؟ أم تريد أن يرتفع مزاجهم؟
ماذا يعني أن تكون سمة الإيجابي في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أن الناس يأتونك بأخبارهم الطيبة أولًا، وأنك تلاحظ ما نجح قبل ما فشل. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى رفع المعنويات، مثل قيادة فريق في فترة صعبة، واستقبال الموظفين الجدد، والتعليم.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ماذا تفعل بالطاقة التي تنقلها. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. ونقدّر من جداول Gallup أن المتودد ومدرك المشاعر يظهر كل منهما مع الإيجابي في نحو ثلث حالاته. قراءتنا
وإن كانت في آخر ترتيبك فهذا لا يعني أنك متشائم. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة ولا تحتاج إلى عناية إلا حين تعترض طريقك. فقد تكون واقعيًا ترى المشكلة أولًا، وقد يحتاج فريقك إلى ذلك. وإن كان عملك يطلب تشجيعًا، فقد يكفيك أن تذكر شيئًا واحدًا نجح قبل أن تذكر ما يحتاج إلى إصلاح.
وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت سمة الإيجابي في أول ترتيبك، فأنت ترفع المعنويات، فاختر المواقف التي تحتاج إليها. وإن كانت في آخره، فقد يكفيك أن تبدأ بشيء واحد نجح.
اسأل نفسك: ما الشيء الواحد الذي نجح هذا الأسبوع، ولم تذكره لأحد؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الإيجابي؟
لا تقترح له مهنة بعينها. وتكتفي باقتراح أدوار يُدفع لصاحبها أجر على إبراز الجانب الطيب، مثل التعليم والبيع وريادة الأعمال والقيادة. ويقترح دليلها للقيادة تنظيم مناسبات العملاء.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتقول إن السمات تصف كيف تعمل، ولا تصف العمل الذي تعمله. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفهوم قريب، هو انتقال المزاج الإيجابي في المجموعة، وتحسينه تعاونها. وهذا يحدث في أي مهنة فيها عمل جماعي. لكن هذا المفهوم يُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتيجته إلى ترتيبك في كليفتون.
والإيجابي قد يكون مهندسًا أو محاسبًا أو ممرضًا. فالسمة تصف طريقتك في التعامل مع الناس والمواقف، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة الإيجابي قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. وتقترح له Gallup أدوارًا يُدفع له فيها أجر على إبراز الجانب الطيب.
اسأل نفسك: هل يطلب منك عملك الحالي أن ترى الطيب؟ أم يطلب منك أن تبحث عن الخطأ؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما آخر احتفال خططت له؟ وكيف ساعدت الناس فيه على أن يفرحوا؟
متى ساعدتك سمة الإيجابي على أن تصبر في وقت صعب؟
من يُخرج أحسن ما فيك من عمل وموقف؟
حين ييأس فريقك، كيف تعيد بناءه؟
متى خففت خبرًا سيئًا بسرعة، ثم تبين أنه يحتاج انتباهًا أكبر؟
من في حياتك يستطيع أن يقول لك إن الخطة فيها مشكلة، دون أن يخشى أن يطفئ حماسك؟
هل تسمح لنفسك بأن تكون متعبًا أو حزينًا أمام الآخرين؟
كيف يبدو أحسن يوم لك في العمل؟ ومتى كان فريقك في أحسن حالاته، وكيف يعود إليها؟
متى رآك الناس في أحسن حالاتك؟ وما الذي يعيد إليك طاقتك؟
بماذا تفخر الآن؟ وكيف تحب أن يُحتفل بك؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول فرقين يحتاجهما الإيجابي: الفرق بين تفاؤل يرى المشكلة وتفاؤل يغطيها، والفرق بين طاقة يعطيها وطاقة يحتاج إليها.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة الإيجابي؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
هل الإيجابي يعني أن صاحبه سعيد دائمًا؟أظهر الجواب
لا يعني ذلك. فمدربو Gallup يقولون إنه يمر بالصعب كغيره، ويجلس جادًا مع من يتألم. وما يميزه أنه يرى موقفه من الحياة اختيارًا.
ما الفرق بين الإيجابي الخام والإيجابي الناضج عند مدربي Gallup؟أظهر الجواب
الخام يتأذى من المشاعر السلبية، ويقدّم الحماس نفسه في كل موقف. أما الناضج فيعرف جمهوره، ويختار المواضع التي يستطيع فيها أن يكون إيجابيًا.
ما الصورة التي يفرّق بها مدربو Gallup بين الإيجابي ومدرك المشاعر؟أظهر الجواب
مدرك المشاعر مقياس حرارة يقرأ الجو، والإيجابي منظم حرارة يغيّره.
أسئلة شائعة
هل الإيجابي يعني أنني أتجاهل المشكلات؟
لا يعني ذلك بالضرورة. فالسمة كما تصفها Gallup ترى المشكلة، وتختار أين تنظر. والخطر حين يتجاوز صاحبها حده، فيسبق الحل الشكوى، أو يكتم الناس عنه الخبر السيئ.
هل الإيجابي يعني أنني أكثر تفاؤلًا من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وقد يكون زميل لك سمة الإيجابي عنده في المرتبة العشرين، وهو أكثر تفاؤلًا منك. والتفصيل في صفحة الأدلة.
هل يقيس المقياس سعادتي أو صحتي النفسية؟
لا يقيسهما. فالسمة تصف ميلًا في طريقة النظر والتعامل. وأقوى صلاتها في بيانات Gallup بالوداعة والانبساط. وصلتها بالاتزان الانفعالي متوسطة، وهي مع ذلك أعلى صلة به في السمات كلها.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا، لكنها من أثبت السمات. فثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.77، كما تنشر Gallup، وهو أعلى رقم في مجالها. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك.
لماذا تقع السمة في مجال بناء العلاقات؟
لأن Gallup ترى أن ما ينقله صاحبها من خفة وأمل يؤثر في مشاعر المجموعة، وفي صلة أفرادها بعضهم ببعض. والمجال تقسيم وضعته الشركة، وفي التعمق ما تقوله البيانات عنه، وشرحنا حدوده في صفحة المجال.
الخلاصة سمة الإيجابي لا تقارنك بالناس، ولا تقيس سعادتك. وهي من أثبت السمات عند الإعادة، وموقعها في مجال بناء العلاقات توافقه البيانات.
اسأل نفسك: متى كنت متعبًا آخر مرة؟ وهل قلت ذلك لأحد؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان الإيجابي، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
وتجمع القائمتين في قراءتنا فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تحمل الطاقة إلى الناس، بالكلام أو بالبدء أو بالنظر إلى ما سيأتي، فتزيد حماس الإيجابي انتشارًا. وسمات القائمة الثانية تفحص وتتمهل وتحفظ القاعدة، فتعطي حماسه أرضًا يقف عليها.
ثلاث سمات تقوّي الإيجابي
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
المطور: أعلى السمات ارتباطًا بالإيجابي، بمعامل 0.71. وتجتمعان في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو ثلثيها. ودليل الشركة يقترح أن يصير صاحبهما مدربًا أو معلمًا. فالمطور يرى التحسن، والإيجابي يجعل الملاحظة مشجعة، فيسمعها المتعلم دون أن يحس بأنه يحاسَب.
المتودد: ارتباطه بالإيجابي 0.55، وتجتمعان في الخمس الأولى نحو ضعفين وثلاثة أرباع ما تتوقعه المصادفة. وهذا أعلى اجتماع لأي سمة من بناء العلاقات بعد زوج الانسجام والاتساق، وهو في قائمة المدرب. فالمتودد يفتح اللقاء، والإيجابي يجعله لقاء يذكره الناس بخير.
المتأقلم: ارتباطه بالإيجابي 0.29، وهو ارتباط متوسط، وتجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو خمسها. وتصف مقارنات Gallup تكاملهما، فالمتأقلم مستعد لما يقترحه الإيجابي من مرح، والإيجابي يرى في الوضع الجديد ما يستحق. فيتكيف صاحبهما مع الخطة المتغيرة، ويساعد من حوله على الرضا بها.
وكانت مسودتنا الأولى تضع هذه السمات الثلاث نفسها، وقد ثبّتتها الأرقام. وأقواها المطور في الارتباط، والمتودد في الاجتماع.
سمات قد تحتك بالإيجابي
المتأني: ارتباطه بالإيجابي سالب قدره 0.40، وهو أدنى ارتباطاته. ولا يكادان يجتمعان في الخمس الأولى أبدًا، فاحتمال اجتماعهما في جدول Gallup لسنة 2012 قريب من الصفر. والمتأني في قائمة المدرب لما يهذّب الإيجابي. فالإيجابي يرى الفرصة أولًا، والمتأني يرى الخطر أولًا. ومن اجتمعا فيه قد يتحمس لفكرة، ثم يتراجع عنها بعد ساعة.
المصلح: في قائمة المدرب لما يهذّب الإيجابي، وارتباطهما في الأرقام قريب من الصفر، وتجتمعان بنحو نصف ما تتوقعه المصادفة. فالمصلح ينظر إلى ما تعطّل، والإيجابي إلى ما يسير. وأنفع ما يصنعه صاحبهما أن يبدأ بما نجح، ثم ينتقل إلى ما يحتاج إلى علاج، دون أن يتجاوز أحدهما.
الموجه: نشرت Gallup سنة 2022 أن الإيجابي والموجه يجتمعان في الخمس الأولى عند 0.9% فقط ممن يحمل أحدهما، وهو من أندر الأزواج في رسمها. ومع ذلك يقترح دليلها للقيادة أن يجتمعا في البيع، فالموجه يعطي الحزم، والإيجابي يعطي الطاقة. ونفهم من ذلك أن السمتين اللتين تندر اجتماعهما في الشخص الواحد قد تتكاملان في الفريق.
وفي الجداول سمات أخرى يقل اجتماعها بالإيجابي كثيرًا، هي التحليلي والبارز والعقلاني والمركز. ونرى أنها سمات تنظر إلى الداخل، أو إلى الدليل، أو إلى الهدف البعيد. أما الإيجابي فينظر إلى مشاعر الناس الآن.
وتنبّه Gallup إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة يختار المجيب بينها، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. فجزء من هذا التباعد بين الإيجابي والمتأني قد يكون ناتجًا عن تصميم البنود نفسه، ولا نعرف قدره. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة
شركاء يسرّعونه: المستقبلي والتشخيص الفردي والمطور والمتودد والمتواصل.
شركاء يكملونه: المتأني والتحليلي والمصلح، لحل المشكلات. والانسجام أو الاتساق، للثبات. والاستراتيجي، ليكون الشكر مقصودًا في موضعه.
والقائمة الثانية تضع بين الشركاء سمات عرضناها هنا محتكة بالإيجابي. فالمتأني لا يكاد يجتمع معه في الخمس الأولى، والتحليلي يجتمع معه بأقل من عُشر ما تتوقعه المصادفة، والمصلح بنحو نصفها. قراءتنا فالأرقام تقول إن هذه السمات نادرًا ما تأتي مع الإيجابي في شخص واحد، والمدربون يرونها شريكًا نافعًا في شخص آخر، كما قلنا عن الموجه في البيع. وفي القائمة الأولى التشخيص الفردي، وهو يجتمع مع الإيجابي أقل مما تتوقعه المصادفة. والنصيحة في الحالين رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للإيجابي هي المتودد، ويصفون المتودد والإيجابي والمتواصل بأنها حزمة تؤثر في الناس اجتماعيًا وعاطفيًا وكلاميًا، وهذا يوافق الأرقام.
أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب العالمي. ولشيوعها مصدران:
بين المرتبتين 11 و13: قالت Gallup سنة 2020، من قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إن أربعًا من سمات بناء العلاقات في العشر الأولى، وإن ثلاثًا أخرى في المراتب 11 إلى 13، ولم تسمها. ويُفهم بالاستبعاد أن الإيجابي منها، وهذا استنتاج منا.
نحو 17%: تقدير منا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012، يضعها في المرتبة العاشرة. قراءتنا
وفي جدول الشركة للفئات العرقية جاءت السمة خامسة عند فئة واحدة من الفئات التي تنشرها.
وأما الثبات فتنشر Gallup للسمة معامل اتساق داخلي قدره 0.73، وثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.77، في عينة من 12,355 شخصًا. تقوله الشركة وهو أعلى ثبات في مجال بناء العلاقات، وفي الخُمس الأعلى من السمات كلها. ومعنى ذلك أن من وجدها في أعلى ترتيبه سيجدها هناك في الغالب إن أعاد المقياس بعد أشهر.
وأوضح ما في البيانات صلة السمة بنموذج العوامل الخمسة الكبرى. فقد قارنت Gallup سماتها به في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الإيجابي بـالوداعة 0.59، وبـالانبساط 0.49، وبـالاتزان الانفعالي 0.28. تقوله الشركة وهذا الأخير أعلى ارتباط بالاتزان الانفعالي في السمات الأربع والثلاثين، ويشاركه فيه المرتب، والشركة نفسها تشير إليه. وكان ارتباطه بـيقظة الضمير 0.07، وبـالانفتاح على الخبرة 0.07.
ونفهم من ذلك أن السمة دافئة منفتحة على الناس، وأنها أقرب السمات إلى الهدوء الانفعالي، وإن كان هذا القرب متوسطًا في حجمه. وهذا يوافق ما يقوله المدربون من أن صاحبها يرى موقفه اختيارًا. ولا يوافق ظن من يراه سريع التقلب.
وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006، على 438 طالبًا، كان ثبات السمة عند الإعادة بعد أسابيع 0.80، وهو من أعلى الأرقام في تلك الدراسة. وكان اتساق بنودها 0.78. وتحققت فيها كل الصلات التي توقعتها الدراسة. فارتبطت السمة بالاجتماعية في مقياس CPI بمعامل 0.47، وبالانبساط في مقياس 16PF بمعامل 0.54، وبالدفء 0.45، وبالحيوية 0.39. وارتبطت سلبًا بالاعتماد على النفس.
وأطرف ما في الدراسة أن السمة ارتبطت بمقياس للتعاطف في 16PF بمعامل 0.53، وأن سمة مدرك المشاعر نفسها لم ترتبط به في الدراسة نفسها. ونرى أن التعاطف كما يقيسه ذلك المقياس أقرب إلى الدفء الظاهر منه إلى قراءة المشاعر الصامتة. والعينة صغيرة وقديمة، فنقرأ نتائجها بحذر.
وكانت درجات الطالبات في الإيجابي أعلى من درجات الطلاب بفرق دال في تلك العينة. ولم نجد بيانات منشورة من Gallup عن الكبار في هذا. وفي تقرير نشرته Gallup سنة 2025 عن العاملين ذوي التنوع العصبي، لم يكن الإيجابي بين السمات التي اختلف فيها الفريقان.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة الإيجابي بعينها.
تقول Gallup إن أصحاب سمات هذا المجال يبنون علاقات قوية تمسك الفريق، وتجعله أكبر من مجموع أفراده. والإيجابي يبني العلاقة بالمشاعر. وفي حلقات الشركة سنة 2020 تقسيمان يجمعان سمات من المجال. ففي الأول يجتمع الإيجابي والمطور في أنهما يرفعان الناس، فالمطور يرفع ما يفهمه الناس وما ينتظرونه من أنفسهم، والإيجابي يرفع مزاجهم. وفي الثاني ينتبه المتأقلم إلى اليوم، والرابط إلى الكون، والإيجابي إلى ما هو طيب.
والبيانات توافق الشركة هنا أكثر مما توافقها في سمات أخرى من المجال. فمتوسط ارتباط الإيجابي بسمات بناء العلاقات الأخرى 0.33، وبسمات التأثير 0.22، وبسمات التفكير الاستراتيجي 0.10، وبسمات التنفيذ 0.08. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا فالسمة من النواة الدافئة في المجال، مع المطور ومدرك المشاعر والمضمن والرابط والمتأقلم. وهي تميل مع المضمن إلى سمات التأثير الاجتماعية، مثل المتودد والمتواصل.
وفي المجال نفسه سمات تذهب في اتجاه آخر. فالترابط مثلًا أقرب في الأرقام إلى سمات التنفيذ، وارتباطه بالإيجابي سالب قليلًا. ونفهم من ذلك أن مجال بناء العلاقات يجمع طبعين على الأقل: دفئًا منفتحًا يمثله الإيجابي، وعمقًا انتقائيًا يمثله الترابط.
وتذكر الشركة لقائد هذا المجال نقطتي ضعف. وأقربهما إلى الإيجابي تأجيل الأحاديث الصعبة والأخبار السيئة، وأوضح صوره عنده، كما تقول مقالاتها، قائد يوحي بأنه لا يريد الخبر السيئ. ونصيحتها المتكررة لسمات المجال التي تؤجل الحديث الصعب أن تعمل مع شريك يحمل سمة الموجه أو المنشط.
لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة الإيجابي نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرضها بما يقوله عنوان كل بحث وموضوعه:
التوسيع والبناء: نظرية فريدريكسون التي عرضناها في الأساس، وهي ورقة نظرية سنة 2001 تقترح أن المشاعر الإيجابية توسع الانتباه مؤقتًا، وتبني موارد مع الوقت.
انتقال المزاج: بحث بارسيد سنة 2002 عن انتقال المشاعر بين أعضاء المجموعة وأثره في سلوكها. وفيه أن المزاج الإيجابي ينتقل، ويحسّن التعاون.
الأخبار الطيبة: بحث شيلي غيبل (Shelly Gable) وزملائها سنة 2004، وعنوانه سؤال عما يفعله الناس حين تسير أمورهم جيدًا. وقد درس فوائد مشاركة الأحداث الطيبة للفرد نفسه ولعلاقاته.
التفاؤل غير الواقعي: بحث واينستاين سنة 1980 عن تفاؤل الناس بأحداث حياتهم الآتية، وهو ميل عام يذكّر صاحب السمة بأن يحسب المخاطر.
القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يُفرط فيها القائد حتى تختل قيادته. وهو أصل فكرة أن الإفراط في القوة يقلبها ضعفًا.
ونقرأ هذه البحوث معًا على أن المشاعر الإيجابية نافعة في المجموعة، وأن ردك على خبر صاحبك الطيب جزء من علاقتك به. ونقرؤها كذلك على أن الميل إلى الجانب الطيب يحتاج إلى عين تحسب الخطر. وهذا ما يقوله مدربو Gallup حين يفرّقون بين الخام والناضج.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
صِف يومًا رائعًا في عملك. كيف تسهم فيه سمة الإيجابي؟ وكيف تكثر منه؟
ما أعظم قيمة تقدمها سمة الإيجابي لفريقك؟ وهل أخبرت بها مديرك؟
حين ييأس الفريق، كيف تعيد بناءه؟
كيف تساعد زملاءك على أن يروا ما يسير جيدًا في أعمالهم؟
كيف ستساعد الفريق على أن يحتفل بمراحله؟
والسؤال الثاني أنفعها في رأينا. فصاحب السمة قد يظن أن أثره في الجو أمر لا يُذكر، فلا يقوله، ولا يعرفه مديره. أما السؤال الرابع فيحوّل السمة من مزاج يحمله صاحبه إلى عادة يعلّمها غيره.
وتضيف حلقات الشركة أسئلة يسألها صاحب السمة نفسه قبل أن يمدح أحدًا: ما الرائع في أداء هذا الشخص؟ وما الرائع فيه إنسانًا؟ وما أحسن طريقة يُسمع بها الشكر؟ ومن أسئلتها للمدير: كيف تلهم أولوياتنا الحالية الناس؟ وكيف تغيّرهم إلى الأحسن؟
ونرى أن السؤال الأخير أصدق ما يُختم به الحديث عن الإيجابي. فالسمة التي ترفع المزاج وحده ينتهي أثرها بانتهاء الاحتفال. والسمة التي تربط المزاج بما يتغير في الناس يبقى أثرها بعده.
جرب مع المستشار
«سمة الإيجابي في أعلى ترتيبي. ساعدني على عرض خطة متحمس لها، مع ذكر مخاطرها بصراحة.»
«ألاحظ أنني أسارع إلى تخفيف هموم زملائي. اسألني أسئلة تساعدني على الاستماع قبل التشجيع.»
«عندي الإيجابي والمتأني في الخمس الأولى. ساعدني على معرفة متى أتحمس ومتى أتمهل.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Positivity، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 62–63. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6 وص 25، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C، البنود المشتركة ص 21). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
Gallup (2025). Neurodiverse Workers: Hidden Challenges, Untapped Potential.
Gallup (2022). رسم الأزواج الشائعة والنادرة في الخمس الأولى (CliftonStrengths theme combinations).
Gallup. Positivity theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252305/positivity-theme.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Winseman, A. (2018). Productively aim your Positivity talents. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249515/positivity-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2014) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251261/positivity-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250586/pairing-expanding-strengths-positivity.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249992/positivity-talent-opening-pathways-possibilities.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249599/understanding-investing-positivity-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/267926/positivity-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/317255/cliftonstrengths-positivity-theme-teams-managers.aspx ؛ ختام بناء العلاقات (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/319670/cliftonstrengths-relationship-building-wrap-teams-managers.aspx
Gallup, CliftonStrengths Podcast: S1 جودة الحياة (2022) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/394319/how-to-improve-your-wellbeing-with-positivity.aspx ؛ S2 تقارير القادة (2023) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/511085/positivity-developing-your-leadership-skills.aspx ؛ S3 الطاقة في العمل (2024) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/648113/positivity-how-to-feel-energized-at-work.aspx ؛ S4 الشراكات (2025) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/694655/positivity-uplifting-energy-sparks-resilience-celebration.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
بحوث مستقلة:
Barsade, S. G. (2002). The ripple effect: Emotional contagion and its influence on group behavior. Administrative Science Quarterly, 47(4), 644–675. https://doi.org/10.2307/3094912
Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
Gable, S. L., Reis, H. T., Impett, E. A., & Asher, E. R. (2004). What do you do when things go right? The intrapersonal and interpersonal benefits of sharing positive events. Journal of Personality and Social Psychology, 87(2), 228–245. https://doi.org/10.1037/0022-3514.87.2.228
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Weinstein, N. D. (1980). Unrealistic optimism about future life events. Journal of Personality and Social Psychology, 39(5), 806–820. https://doi.org/10.1037/0022-3514.39.5.806
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/positivity.mdوdomains/relationship.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس سعادتك ولا صحتك النفسية، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة عن المشاعر الإيجابية وانتقال المزاج في المجموعات ومشاركة الأخبار الطيبة والتفاؤل غير الواقعي، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.