
الاتساق: من يزعجه الاستثناء ولو لم يمسّه
كانت Gallup تسمي سمة الاتساق «العدل»، وصاحبها يريد قواعد واضحة تسري على الجميع. فما الذي يدفعه إلى طلب هذه القواعد؟ ومتى يصير حرصه عليها جمودًا؟ وكيف يستفيد من هذه السمة؟
في هذه المقالة 20
- ما الذي يدفع صاحب سمة الاتساق إلى طلب القواعد الواضحة؟
- أين تظهر سمة الاتساق في العمل والدراسة والبيت؟
- ما الذي يمد صاحب سمة الاتساق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
- متى يكون صاحب سمة الاتساق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
- كيف تنمّي سمة الاتساق وتستفيد منها؟
- كيف تعمل مع صاحب سمة الاتساق أو تديره؟
- بأي السمات تلتبس سمة الاتساق؟
- ماذا يعني أن تكون سمة الاتساق في أول ترتيبك أو في آخره؟
- هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الاتساق؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت سمة الاتساق؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
- ما السمات التي تزيد الاتساق حدة، وما السمات التي تليّنه؟
- ماذا تقول بيانات Gallup عن الاتساق؟
- لماذا تضع Gallup الاتساق في مجال التنفيذ؟
- ماذا تقول بحوث العدالة عن الحساسية للظلم؟
- كيف يعمل صاحب سمة الاتساق في الفريق القوي؟
- ماذا يحكي أصحاب سمة الاتساق عن أنفسهم؟
- ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على صاحب سمة الاتساق؟
تخيّل أنك في اجتماع يُعلن فيه جدول الإجازات السنوية. وقد أخذ كل موظف أسبوعًا واحدًا بحسب أقدميته. ثم اقترح أحد الحاضرين أن يأخذ زميل محبوب أسبوعين، فوافق الجميع مبتسمين.
فهل تسكت معهم؟ أم يخطر لك سؤال لم يقله أحد: إن وافقنا له، فهل نوافق لكل من يطلب مثله؟ إن خطر لك هذا السؤال، وبقيت مودتك للزميل كما هي، فالأرجح أنك تعرف سمة الاتساق من تجربتك. وهي السمة التي تصف Gallup صاحبها بأنه شديد الانتباه إلى أن يُعامَل الناس معاملة واحدة، ويريد قواعد وإجراءات واضحة يستطيع الجميع أن يتبعوها. تقوله الشركة
فالذي أزعجك هو اختلال الميزان بين الزملاء، ولم يزعجك الزميل نفسه. وقد كانت الشركة تسمي هذه السمة في إصداراتها الأولى «العدل» (Fairness). فالقاعدة عند صاحبها وسيلة، وغايتها أن يأخذ كل واحد فرصة متكافئة ليُظهر ما عنده.
ما الذي يدفع صاحب سمة الاتساق إلى طلب القواعد الواضحة؟
سمة الاتساق من سمات مجال التنفيذ، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تحوّل الأفكار إلى أعمال منجزة. تقوله الشركة وصاحب هذه السمة يقدّم لمن حوله قواعد وسياسات تجعل ما يحدث في المكان متوقعًا. ويحتاج منهم إلى إجراءات عمل ثابتة يعرفها الجميع.
ويقول مستشارو الشركة في حلقاتها إن الاسم القديم مفتاح لفهم هذه السمة. ومن هنا يأتي ضيق صاحبها بالاستثناء الذي لا يعرف أحد سببه.
فما الذي يدفعه؟ يدفعه إحساس بالتوازن بين الناس. فهو ينتبه إلى كفتي الميزان، ويضيق حين تميل إحداهما إلى شخص بعينه، أيًّا كان موقعه.
ويتأذى حين ينال أحد ميزة بقرابته أو بمعارفه أو بالتحايل. لأنه يرى في هذه الميزة بابًا للأنانية، ويرى نفسه حارسًا يقف عند هذا الباب.
ويقوم هذا الحرص على اعتقاد تذكره الشركة، هو أن الناس يعملون أحسن عملهم في مكان ثابت القواعد. ففي هذا المكان تسري القاعدة على الجميع، ويعرف كل واحد ما ينتظره منه غيره. فيستطيع كل شخص أن يُري الآخرين ما عنده، ولا يحتاج إلى أن يتقرّب أو يتحايل حتى يراه أحد.
وكيف يفكر صاحب سمة الاتساق؟ يفكر في المجموع أولًا، ثم في الأجزاء. فقد قال أحد مستشاري Gallup إن هذه السمة انتباه إلى الكل أكثر من الأفراد. ولهذا يحسن صاحبها قراءة بيانات المجموعات والأحكام العامة أكثر مما يحسن قراءة تفاصيل كل حالة.
ويبحث عن الطريقة التي تنجح ثم يكررها، لأن نجاحها مرة بعد مرة دليل عنده على صحتها.
ويقترح مقدمو حلقات Gallup لهذه السمة سؤالًا يلخصها: كيف نضع قواعد اللعبة حتى يستطيع الجميع أن يلعبوا؟ ويأتيه الجواب في الغالب بسرعة. فالشركة تلاحظ أن صاحب السمة يصل إلى الحكم العادل بسهولة، فيثق به من حوله، ويرجعون إليه حين يختلفون.
مثال
كان أعضاء فريق الكرة في الاستراحة يختلفون كل أسبوع على تقسيم اللاعبين. فاقترح سلمان قاعدة واحدة: يختار القائدان اللاعبين بالتناوب، ويتبادلان دور البدء كل أسبوع. فانتهى الخلاف، وصار الأعضاء يسألونه كلما ظهرت مسألة جديدة، مثل من يدفع أجرة الملعب حين يغيب أحدهم.
ويشعر بالخلل أسرع من غيره، فيلاحظ المعاملة غير المتساوية في أولها. وقد يرهقه التغيير المفاجئ، ويرهقه أن يفصّل لكل حالة حكمًا خاصًا. فإن اضطرب المكان حوله، تمسّك أحيانًا بما اعتاده الناس.
لكن Gallup تصف السمة كذلك بأنها رحمة في وقت الفوضى. فالثبات الذي يحمله صاحبها يطمئن من حوله حين يتغير كل شيء.
وهذا الميل قريب من فكرة درسها علم النفس التنظيمي باسم «العدالة الإجرائية»، أي عدالة الطريق إلى القرار. ثابت باستقلال ونرى نحن أن صاحب هذه السمة أشد انتباهًا إلى الطريق منه إلى النتيجة.
جمع جيرالد ليفنثال (Gerald Leventhal) معايير يحكم بها الناس على عدالة الإجراء. وأول هذه المعايير أن يسري الإجراء بالطريقة نفسها على الأشخاص كلهم وعلى مر الزمن. ثابت باستقلال ومنها أن يخلو من المصلحة الشخصية، وأن يقوم على معلومات دقيقة، وأن يمكن تصحيحه.
وفرّق جيسون كولكيت (Jason Colquitt) بين ثلاثة أنواع من العدالة: عدالة الإجراء، وعدالة النتيجة، وعدالة المعاملة الشخصية. وقد يجتمع منها نوعان ويغيب الثالث. ونرى نحن أن صاحب هذه السمة أشد انتباهًا إلى النوع الأول. أما النتيجة والمعاملة فقد يحتاج فيهما إلى من يذكّره بهما، وسنعود إلى هذا في قسم الإفراط.
والاتساق اسم تضعه Gallup لهذا الميل، فاقرأه وصفًا لما يلفت انتباهك. أما عدالتك نفسها فتظهر في أفعالك، ولا يحكم عليها ترتيب.
الخلاصة يحرص صاحب سمة الاتساق على أن يُعامَل الناس بميزان واحد. ويريد قواعد يعرفها الجميع، وتعطي كل واحد فرصة متكافئة.
اسأل نفسك: متى أزعجك آخر مرة قرار لأنه لم يسرِ على الجميع؟
أين تظهر سمة الاتساق في العمل والدراسة والبيت؟
في العمل
يسأل صاحب السمة عن المعيار أولًا، ثم يسأل عن النتيجة. فإذا رُقّي موظف سأل: كيف اختير هذا الموظف للترقية؟ وهل يعرف الجميع الشروط؟
وحين يتولى قرارًا، يكتب المعايير في الغالب قبل أن ينظر في الأسماء، حتى لا تؤثر فيه معرفته بالناس. ويبني لفريقه معايير وسياسات وإجراءات تبقي العمل منتظمًا. تقوله الشركة
مثال
كُلّف عبدالكريم باختيار موظفين اثنين لدورة تدريبية مدفوعة. فكتب ثلاثة شروط قبل أن يفتح قائمة الأسماء: سنتان في القسم، وتقييم جيد، وألا يكون الموظف قد حضر دورة مشابهة. فأخرجت الشروط صديقه المقرب من القائمة، فأخبره عبدالكريم بذلك بنفسه. وعتب عليه الصديق أيامًا، ولم يغيّر عبدالكريم الشروط.
ويميل إلى العمل العملي، فيفضّل أن تُنجز المهام وتُحسم القرارات على جلسات توليد الأفكار الطويلة أو التخطيط البعيد. وتلاحظ الشركة أنه يبقي عينه على النتائج، لكنه قد ينشغل بطريقة العمل أكثر مما ينشغل بما أنجزه العمل.
ومن أوضح ما يفعله في العمل أن ينسب الفضل إلى صاحبه. فإن جاءت الفكرة من موظف جديد، ذكر اسمه أمام الجميع. وإن انتهى المشروع، عرف ما قدّمه كل واحد فيه. ولهذا تقترح Gallup أن يعرفه الناس بأنه ضمير الفريق الذي يعرف من يستحق الشكر فعلًا.
مثال
في احتفال صغير بانتهاء مشروع، شكر المدير الفريق كله، وذكر اسم المهندس الذي عرض النتائج. فطلب ماجد أن يتكلم دقيقة، وذكر أن الفكرة التي حلّت أصعب مشكلة جاءت من زميل جديد في الدعم الفني لم يحضر الاحتفال. فكتب المدير لهذا الزميل في الصباح رسالة شكر.
في الدراسة
لم نجد عند Gallup بيانات خاصة بالطلاب، فما يأتي قراءتنا نحن. قراءتنا قد يهتم الطالب الذي تغلب عليه هذه السمة بمعايير التصحيح أكثر من غيره، ويسأل هل يطبّقها الأستاذ على الجميع.
وفي المشروع الجماعي يحرص على أن يتوزع العمل بوضوح، وأن يظهر اسم كل واحد بقدر ما قدّم.
مثال
يكتب صقر في أول لقاء لمجموعة المشروع جدولًا بالمهام وأصحابها. ويقترح أن يذكر الغلاف ما قدّمه كل واحد، فيضحك زملاؤه ويقولون إن الأستاذ لا يقرأ الغلاف. ويصرّ صقر برفق، لأنه رأى في الفصل الماضي زميلًا أخذ الدرجة نفسها ولم يكتب سطرًا.
في البيت ومع الأصدقاء
وفي البيت تظهر السمة في المساواة بين الناس، وفي توزيع الوقت عليهم. فما يفعله صاحبها لواحد يفعله للجميع، كما قال أحد مقدمي حلقات Gallup.
ومن الأسئلة التي يقترحها مدربو الشركة على صاحب السمة أن يذكر نظامًا مهمًّا في بيته، أو قاعدة عائلية ينتفع بها الجميع، أو عادة يعرفها أهل البيت كلهم ويحافظون عليها.
مثال
وضع سالم في بيته قاعدة للهاتف: لا أجهزة على مائدة العشاء، للكبير والصغير. فلما عاد ابنه الأكبر في إجازته الجامعية، طلب منه أن يلتزم بها أمام إخوته. ورأى الابن ذلك مبالغة، فهو لم يعد صغيرًا. فقال له سالم إنه لا يريد أن يسأله الصغار يومًا لماذا يسمح لغيرهم بما يمنعه عنهم.
ومع الأصدقاء يعين ثباته من حوله على أن يعرفوا ما يتوقعونه منه. فهو حاضر لهم في كل مرة، ورعايته لهم لا تتغير بتغير الأيام.
وتقترح Gallup أن ينتبه صاحب السمة إلى هذا الثبات في صداقاته، وأن يوسّع به دائرة أصدقائه. وتلاحظ أنه قد يرتاح أكثر مع من يعيشون بمبادئ قريبة من مبادئه.
في القيادة
تبني Gallup قراءتها للقيادة على أربعة أشياء تقول إن الناس ينتظرونها من قادتهم، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة الاتساق يعطيهم كل واحد منها بطريقته:
الثقة: يرفض الامتيازات التي يأخذها غيره من القادة، ويعيش بالقواعد التي يطلبها من الناس. ويُخضع نفسه لكل قاعدة يوافق عليها للفريق.
الاستقرار: يشرح المبادئ التي تقوم عليها القواعد، فيتوقع الناس قراره حين لا تجيب القاعدة عن مسألة. ويعلن الأعراف المتبعة، حتى لا يخالفها أحد دون قصد.
الرحمة: يجد عنده من حوله طمأنينة الثبات، فيرجعون إليه حين يضطرب كل شيء.
الأمل: يقف مع من كانت فرصته أضعف، ويعين المتعثر على أن يجد طريقة تناسبه.
وتذكر الشركة لهذه السمة قيمة في المؤسسة. فصاحبها يلتزم بالأنظمة ويطلب المساءلة، ويرفع صوته بالعدل وتكافؤ الفرص حين توضع الإجراءات. فالقائد الذي يحملها يحمي المؤسسة من قرار يحابي أحدًا، ويحمي الناس من قاعدة لا يعرفونها.
الخلاصة يظهر صاحب سمة الاتساق في العمل حين يكتب المعيار قبل أن يقرر، ويضع الشكر في موضعه. ويظهر في بيته في قواعد يعيش بها هو أيضًا.
اسأل نفسك: ما القاعدة التي تطبّقها في بيتك أو عملك على الجميع، وتطبّقها على نفسك معهم؟
ما الذي يمد صاحب سمة الاتساق بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها أن تكون التوقعات واضحة، وأن يعرف كيف تنطبق على الجميع. ويمده بها أن يُعرض عليه الاستثناء جزءًا من هذه التوقعات، ومعه شروطه. تقوله الشركة
ويمده بالطاقة كذلك أن يُستشار في التغيير وهو ما زال فكرة. وأن تكون للفريق رسالة مشتركة ومقاييس نجاح متفق عليها. وأن يُكلَّف في آخر المشروع بتحديد ما قدّمه كل واحد.
وهذا مهم للناس كلهم. فمن يرى الإجراء عادلًا يكون في الغالب أرضى عن عمله، وأكثر التزامًا به، وأوثق بقيادته. ثابت باستقلال ويرضى بخسارة إذا رأى الطريق إليها عادلًا.
جمعت مراجعة إحصائية لكولكيت وزملائه خمسًا وعشرين سنة من بحوث العدالة التنظيمية. فوجدت أن من يرى الإجراء عادلًا يكون في الغالب أرضى عن عمله، وأكثر التزامًا به، وأوثق بقيادته. ثابت باستقلال
ووجد جويل بروكنر (Joel Brockner) وباتيا ويزنفيلد (Batia Wiesenfeld) أن الإجراء العادل يخفف أثر النتيجة غير المرغوبة. فيرضى الناس بخسارة إذا رأوا الطريق إليها عادلًا.
مثال
لم يحصل حمد على الترقية التي انتظرها. لكنه قرأ المعايير قبل شهرين، ورأى ترتيب المتقدمين ودرجاتهم، وعرف أين نقصت درجته. فحزن يومين، ثم سأل مديره عما يحتاج إليه في المرة القادمة. وقال لصديقه إن اسم الفائز لو أُعلن دون معايير لما استطاع أن يبقى في القسم نفسه.
ونرى نحن أن صاحب السمة يشعر بهذه النتيجة أوضح من غيره. فاليوم الذي يُعلن فيه قرار دون معايير يثقل عليه أكثر مما يثقل على زملائه. واليوم الذي تُعلن فيه المعايير ثم تُطبَّق كما أُعلنت يمر عليه خفيفًا، ولو لم تكن النتيجة في صالحه.
وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها أن تُطوى القواعد لبعض الناس، وأن تُعطى الامتيازات لمن يقرب من المسؤول، وأن تُعلن الاستثناءات دون سبب.
ويستنزفها الجديد الذي يُطلب لأنه جديد فقط، والتغيير المفاجئ، والعمل المجرد الطويل، مثل جلسات توليد الأفكار والتخطيط البعيد. لكن هذه كلها أخفّ عليه من الظلم.
مثال
يعمل حمود في شركة عائلية تعطي المكافآت بحسب قرب الموظف من صاحبها. وهو يعمل بجد، ويأخذ في آخر السنة مكافأة جيدة. ومع ذلك يقدّم استقالته بعد أشهر، ويقول لأخيه إنه لم يعرف يومًا لماذا أخذ المكافأة، ولا لماذا لم يأخذها زميله.
الخلاصة يمد صاحب سمة الاتساق بالطاقة توقع واضح يسري على الجميع، واستشارة مبكرة في التغيير. ويستنزفه الاستثناء الذي لا يُعلن سببه، والامتياز الذي يناله الناس بقربهم من المسؤول.
اسأل نفسك: ما آخر قرار في عملك عرفت معاييره؟ وكيف تلقيته؟
متى يكون صاحب سمة الاتساق في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر
فصاحب الاتساق في صورته الخام يتصلب حين يرى اختلافًا بين الناس، ويرفض النظر فيه، ويكثر من قول «هذا ليس عدلًا». أما صاحب الاتساق الناضج فيقدّر ما يشترك فيه الناس، ويقول «هذا هو العدل»، ويقود من حوله في التغيير وهم آمنون. تقوله الشركة
وتصحح الشركة فهمًا شائعًا عن هذه السمة، هو أنها تعادي التغيير. فعمل صاحبها عندها أن يبقى العدل قائمًا في أثناء التغيير. فإن عرف أن الناس سيُعامَلون في الوضع الجديد معاملة واحدة، رضي بالتغيير وأعان عليه.
وأين يتعثر صاحب سمة الاتساق؟ يتعثر في مواضع تذكرها Gallup في تقاريرها وحلقاتها:
المعاملة المتطابقة: يعامل الجميع معاملة واحدة، فتفوته فروق حقيقية بينهم.
رفض الاستثناء المشروع: يرفض كل استثناء، ولو كان له سبب. ويتمسك بالقاعدة تمسكًا يراه الناس تعاليًا.
الإجراء قبل النتيجة: ينشغل بطريقة العمل حتى ينسى ما يريده العمل.
المصلحة العامة كما يراها هو: يعرّف المصلحة العامة تعريفًا قد لا يشاركه فيه غيره. فقد لا يرى الآخرون الخلل الذي يراه، وقد لا يريدون التوازن غاية.
التنبيه الحاد: ينبّه إلى الخلل بقوة تزيد على الحاجة، ولا يشرح دافعه.
الطريق الواحد: يفترض أن إلى الهدف طريقًا واحدًا. والوصول المتكافئ يحتاج أحيانًا إلى طرق كثيرة، كما نبّهت مستشارة في Gallup.
ويوضح البحث المستقل أكبر هذه المزالق. فبحوث العدالة تعرف لتوزيع الحقوق ثلاثة مبادئ على الأقل، هي الإسهام والتساوي والحاجة. ثابت باستقلال والتساوي واحد منها فقط.
فإذا عامل صاحب السمة بالتساوي زميلًا يمر بظرف صعب، وموقف الزميل يحتاج إلى مبدأ الحاجة، ظن أنه يعدل، وهو يظلم زميله من غير أن يقصد.
بيّن مورتون دويتش (Morton Deutsch) أن لتوزيع الحقوق ثلاثة مبادئ على الأقل، ثابت باستقلال ولكل مبدأ غرض يناسبه:
الإسهام: يناسب حين يكون الإنتاج هو الهدف.
التساوي: يناسب حين تكون العلاقة الطيبة بين الناس هي الهدف.
الحاجة: يناسب حين تكون رعاية الفرد ونموه هي الهدف.
وفي تقرير Gallup الفني نفسه فرق قريب من هذا. فهو يفصل بين الإنصاف الذي يعطي كل واحد بحسب حاجته، والمساواة التي تعطي الجميع الشيء نفسه.
مثال
مرض والد زميل لنبيل، فطلب الزميل أن يُعفى من المناوبات الليلية شهرًا. فرفض نبيل طلبه، وهو المسؤول عن الجدول، لأن القاعدة تقول إن الجميع يناوب بالتساوي. فسكت الزميل ولم يعترض. وبعد أسبوعين سمع نبيل أن زميله يقضي لياليه بين المستشفى والمناوبة، فلم ينم تلك الليلة.
درست دينيس روسو (Denise Rousseau) وزميلاها ما سمّوه «الصفقات الخاصة» (i-deals). وهي شروط تتفق عليها المؤسسة مع موظف بعينه، مثل ساعات مرنة أو مهام يختارها. ثابت باستقلال ورأوا في مقالتهم النظرية أنها قد تنفع الطرفين. ورأوا أن نظرة الزملاء إليها تتوقف في الغالب على وضوح شروطها، وعلى أن يستطيعوا هم أن ينالوا مثلها إن احتاجوا.
ونرى نحن أن هذا يفتح لصاحب الاتساق طريقًا ثالثًا. فهو يستطيع أن يطالب بشرط معلن للاستثناء، يُتاح لكل من ينطبق عليه، ولا يحتاج إلى أن يطالب بإلغاء الاستثناء. فيبقى الميزان مستويًا، وينال صاحب الظرف ما يحتاج إليه.
مثال
أذن المدير لزميل لإبراهيم بالخروج مبكرًا يومين في الأسبوع من أجل دراسته المسائية. فاعترض إبراهيم في الاجتماع، وطلب إلغاء الإذن حتى لا يصير سابقة. فاقترح المدير شرطًا مكتوبًا يتيح الإذن لكل من يدرس، فوافق إبراهيم في الحال، واستغرب أن هذا الحل لم يخطر له.
ومن صور الإفراط كذلك أن يختفي الإنسان خلف الإجراء. فيطبّق صاحب السمة القاعدة بدقة، ويشعر من أمامه أنه بارد لا يرى ظرفه.
وتقول Gallup إن صاحب السمة يحتاج إلى طريقة يتعامل بها مع المواقف التي تطلب رعاية فردية، والمواقف العاطفية خاصة. وتذكّره بحوث العدالة بأن الاحترام وشرح القرار جزء من العدل نفسه.
مثال
ردّ باسل طلب مراجع كبير في السن جاء دون صورة الهوية، وشرح له القاعدة بدقة. والقاعدة صحيحة، والرجل عاد في اليوم التالي بالصورة. لكنه اشتكى لمدير الفرع من أن الموظف لم ينظر إليه وهو يكلمه. فتفاجأ باسل، لأن كل همه كان أن يقول للرجل ما يقوله للجميع.
للإفراط في القوة بحث مستقل عام. فقد وجد روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) أن القادة قد يفرطون في استعمال أقوى ما فيهم، فيميل أداؤهم إلى جانب واحد. ثابت باستقلال
ونرى نحن أن صاحب الاتساق يقع في هذا الإفراط حين يصير المعيار عنده غاية، وينسى الناس الذين وُضع المعيار من أجلهم.
وكيف يسيء الناس فهم صاحب سمة الاتساق؟ يسيئون فهمه في ثلاثة مواضع:
يظنونه يحب الأوراق والإجراءات لذاتها: فيرونه متصلبًا، وهو يريد أن تحمي الأوراق الضعيف من صاحب النفوذ.
يظنونه يعادي الجديد: فيظنونه يرفض التغيير، وهو يسأل هل سيُعامَل الناس فيه معاملة واحدة.
يظنونه باردًا: يرونه كذلك حين يحتاج أحدهم إلى رعاية خاصة، وهو في الغالب لم يجد بعد طريقة يجمع بها الرعاية إلى المعيار.
ولهذا تقترح Gallup أن يعمل صاحب الاتساق مع شريك تقوى فيه سمة المتقن أو التشخيص الفردي. فهذا الشريك يقول له متى تكون المراعاة الفردية هي الصواب.
فإن لاحظت أن الغضب من الظلم صار يشغلك أكثر الوقت، أو أثّر في نومك وعلاقاتك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.
الخلاصة صاحب الاتساق الناضج يبين للناس ما العدل في الموقف، ويقودهم في التغيير. أما صاحبه في صورته الخام فيكتفي بقول «هذا ليس عدلًا»، ويتصلب أمام كل فرق بين الناس.
اسأل نفسك: هل مرّ بك موقف كانت فيه المعاملة الواحدة للجميع غير عادلة؟
كيف تنمّي سمة الاتساق وتستفيد منها؟
تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. تقوله الشركة ولصاحب سمة الاتساق أفكار كثيرة في كتاب Gallup وتقاريرها وحلقاتها، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:
اكتب قواعدك: دوّن القيم والخطوط التي لا تتنازل عنها، ثم صُغ منها إجراءات معلنة تسري على الجميع. وتلاحظ الشركة أمرًا قد يبدو غريبًا، هو أن وضوح القواعد يجعل صاحبها أكثر راحة بالفروق الفردية التي تقع داخلها، لأن الحدود معروفة.
اختر أدوارًا تساوي الفرص بين الناس: مثل أدوار تعطي من كانت فرصته أضعف منبرًا يُسمع فيه، أو أدوار تراقب الالتزام بالمعايير وتواجه من يتجاوزها. فحرصك على العدل يحتاج إلى عمل تصرفه فيه، وإلا صار ضيقًا عامًّا بكل شيء.
كن ضمير الفريق في الشكر: اعرف ما قدّمه كل واحد، واذكره أمام الناس. وامدح من يفي بالتزاماته، ولو لم يكن في واجهة العمل. فالشكر الموزع بعدل يبني الثقة التي تحرص عليها.
أبقِ عينك على النتيجة: اسأل نفسك كل أسبوع: هل خدمت الإجراءات ما يريده العمل؟ فالحرص على الطريقة قد ينسيك الغاية، والسؤال المنتظم يعيدك إليها.
اختر شريكًا يرى الفروق بين الناس: اعمل مع من تقوى فيه سمة المتقن أو التشخيص الفردي، ليذكّرك متى تكون المراعاة الخاصة هي العدل. فهو يرى ما يفوتك، وأنت تحفظ له المعيار.
طبّق القاعدة على نفسك أولًا، واشرح القرار الصعب: التزم بما تدعو إليه، واجعل وعدك وفعلك واحدًا. وقف لما تؤمن به ولو اشتدت المعارضة، فالناس يقدّرون من لا يتغير موقفه بتغير الضغط، وثمرة ذلك تدوم. واستعمل وضوحك في القواعد لتشرح للناس سبب القرار الذي لا يحبونه. فالناس يحتملون القرار الصعب أكثر حين يعرفون سببه.
ويقترح مدربو Gallup طريقة ثابتة لرفع الخلل حين تلاحظه، تقوم على ثلاث خطوات: تقوله الشركة ما الذي لاحظته؟ وما أثره المحتمل؟ وما الخطوة التي تقترحها؟
ونضيف إليها خطوة من بحوث العدالة، نقترحها تجربة من عندنا. قراءتنا قبل أن تعترض، اسأل نفسك: أي مبادئ التوزيع يناسب هذا الموقف؟ الإسهام، أم التساوي، أم الحاجة؟
مثال
لاحظ فهد أن مدير القسم يعطي المشاريع الكبيرة للموظفين أنفسهم منذ سنة. فكتب له رسالة من ثلاثة أسطر. قال فيها إن آخر خمسة مشاريع ذهبت إلى اثنين من الفريق، وإنه يخشى أن يظن الباقون أن طريقهم إلى التقدم مغلق، واقترح أن تُعلن معايير لتوزيع المشروع القادم. فردّ المدير في اليوم نفسه، ودعاه إلى كتابة المعايير معه.
تقترح الشركة على من كانت السمة قوية فيه تمرينًا أسبوعيًّا بسيطًا. يكتب القواعد التي يضعها لنفسه في يوم عادي. ثم يسأل شخصًا قريبًا منه: ما الذي أحسنه دائمًا؟ ومتى أضيق أكثر ما أضيق؟ فالجواب يريه أين يعمل الاتساق لصالحه، وأين صار عادة لا يذكر سببها.
الخلاصة ينمو صاحب سمة الاتساق حين يكتب قواعده، ويختار أدوارًا تساوي الفرص، ويضع الشكر في موضعه. ويحتاج إلى شريك يرى الفروق بين الناس، وإلى طريقة ثابتة يرفع بها الخلل حين يلاحظه.
اسأل نفسك: ما الخلل الذي لاحظته هذا الأسبوع؟ وكيف تعرضه بالخطوات الثلاث؟
كيف تعمل مع صاحب سمة الاتساق أو تديره؟
إن كان زميلك صاحب اتساق، فأعلن له التوقعات صراحة. وفرّق في كلامك بين «دائمًا» و«أحيانًا» و«في أكثر الأحيان»، لأنه يأخذ كل كلمة على معناها.
واعتمد عليه حين يحتاج الفريق إلى من يطبّق القاعدة دون محاباة. فهو يشرح بسهولة، ويحسن أن يبيّن للناس لماذا طُبّقت القاعدة على هذا الوجه.
وإن كان موظفك صاحب اتساق، فهذه ست نصائح جمعناها من مواد Gallup:
ساعده في التغيير الكبير: استشره والقرار ما زال يُصنع، واشرح له كيف سيُعامَل الناس في الوضع الجديد.
كلّفه ببناء الإجراءات: اطلب منه أن يضع الإجراءات حين يحتاج العمل إلى طريقة واحدة ثابتة.
أعطه بيانات المجموعات: فهو في الأدوار التحليلية يحسن قراءة المجموع أكثر مما يحسن قراءة الحالة الفردية.
أشركه في تصميم العدل: في برامج التنوع والإنصاف، وفي قواعد التقييم والترقية. فهو يرى الثغرات التي تهدم الثقة.
اطلب منه أن يبين إسهام كل واحد: اسأله في آخر كل مشروع عما قدّمه كل واحد، ليكون الشكر في موضعه.
اتفقا على المعيار معًا: ضعا المعايير معًا، وتابعا التقدم بمؤشرات يمكن أن تستمر. واعرض عليه طرقًا متعددة إلى الهدف حين لا يناسب معيار واحد الجميع.
ونضيف من عندنا نصيحتين: قراءتنا
اشرح له الاستثناء حين تحتاج إليه: اذكر له سببه وشروطه. فالاستثناء المعلن أهون عليه كثيرًا من الاستثناء الذي يمر دون إعلان.
لا تطلب منه أن يسكت عن خلل رآه: فالأنفع أن تعطيه موعدًا وطريقة يعرض بها الخلل.
وفي الفريق يسأل صاحب هذه السمة في الغالب: ما القاعدة؟ وهل تنطبق على الجميع؟ والسؤالان يحميان الفريق من قرارات تفرّق بين أفراده. لكنهما قد يبطئان فريقًا يحتاج إلى حل سريع لحالة لا تشبه غيرها.
ويصوّره مدربو Gallup في أدوار مثل الحكم في المباراة، والمنقذ عند المسبح، وقائد الفرقة الذي يقدّم انسجام الآلات على العزف المنفرد. فأكبر نفعه للفريق أن يحفظ للجميع فرصة واحدة.
مثال
اتفق فريق ياسر على أن يعمل كل موظف من البيت يومًا في الأسبوع. ثم طلب زميل يومين لأنه يسكن بعيدًا. فلم يعترض ياسر على الطلب، وسأل في الاجتماع عن الشرط الذي يجعل اليومين متاحين لغيره أيضًا. فكتب الفريق شرطًا للمسافة، وانطبق على ثلاثة موظفين.
ومن الأسئلة التي تقترحها Gallup على المدير ليسأل بها موظفه صاحب الاتساق: ما النظام المهم عندك في البيت؟ وكيف تقرر أين تصرف وقتك؟ وما العادة التي يعرفها أهلك ويحافظون عليها؟
الخلاصة يعمل صاحب سمة الاتساق أحسن عمله حين تُعلن له التوقعات، ويُستشار في التغيير مبكرًا. ويحتاج إلى مدير يشرح له سبب كل استثناء وشرطه.
اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لصاحب هذه السمة، فكيف تعلن له استثناء تحتاج إليه دون أن يشعر أن الميزان مال؟
بأي السمات تلتبس سمة الاتساق؟
تلتبس سمة الاتساق بسمات تشبهها في السلوك وتخالفها في الدافع، وأكثرها التباسًا بها سمة المنضبط. ويفرّق مدربو Gallup بينها وبين ست سمات أخرى.
الاتساق أم المنضبط؟
كلاهما يحب القواعد الثابتة، ويختلفان في موضوع القاعدة. فصاحب الاتساق يريد معيارًا واحدًا للناس جميعًا، وصاحب سمة المنضبط يريد نظامًا ثابتًا لعمله هو ووقته. فقد يضيق صاحب الاتساق قليلًا بجدول غير مرتب، ويضيق كثيرًا بقرار يحابي أحدًا. والسمتان تجتمعان كثيرًا في بيانات Gallup، وتجد التفصيل في الاتساق أم المنضبط؟
الاتساق أم المعتقد؟
كلاهما يظهر في شخص صاحب مبدأ، ويختلفان فيما يثبت عليه كل منهما. فصاحب الاتساق يثبت على قواعد العمل وعاداته، وصاحب سمة المعتقد يثبت على القيم. فإن أزعجك قرار لأنه طُبّق على بعض الناس دون بعض، فأنت أقرب إلى الاتساق. وإن أزعجك لأنه يخالف قيمة تؤمن بها، ولو طُبّق على الجميع، فأنت أقرب إلى المعتقد.
الاتساق أم الانسجام؟
كلاهما يهتم بالمجموعة. فصاحب الاتساق يرفع كفاءتها بالمعايير والإجراءات، وصاحب سمة الانسجام يرعى مشاعرها ويتجنب الصدام فيها. فإن وقع خلاف سأل الأول: ما القاعدة؟ وسأل الثاني: أين نتفق؟
الاتساق أم المضمن؟
صاحب سمة المضمن يوسّع دائرة الجماعة حتى يدخلها من بقي خارجها. أما صاحب الاتساق فيطبّق داخل الدائرة قواعد عادلة على من فيها. فالأول يسأل: من غاب؟ والثاني يسأل: هل عومل الحاضرون معاملة واحدة؟
الاتساق أم السياق؟
قد يشبه صاحب سمة السياق صاحب الاتساق حين يحتج بما جرى سابقًا. والفرق بينهما أن صاحب السياق يدرس الماضي ليفهم الحاضر، وصاحب الاتساق يوحّد الطريقة ليقلل الفروق بين حالة وأخرى.
الاتساق أم التشخيص الفردي؟
تبدو السمتان متضادتين. فصاحب سمة التشخيص الفردي يرى ما يميّز كل شخص، وصاحب الاتساق يرى ما يشترك فيه الناس. لكن مدربي Gallup يقولون إنهما تعملان معًا جيدًا. فالاتساق يضيف إلى العمل ما يتكرر دائمًا، والتشخيص الفردي يتوقع الفروق بين الناس مسبقًا.
الاتساق أم المصلح؟
كلاهما يبحث عن خلل. فصاحب سمة المصلح يبحث عما انكسر ليصلحه، وصاحب الاتساق يبحث عن معاملة غير متساوية ليعدلها. فالأول يسأل: ما الذي تعطّل؟ والثاني يسأل: من عومل معاملة لا يُعامَل بها غيره؟
الخلاصة صاحب الاتساق يريد معيارًا واحدًا للناس. والسمات القريبة منه تختلف عنه في الدافع، فبعضها يريد نظامًا لصاحبه، وبعضها يتبع القيمة، وبعضها يرعى المشاعر أو الفرد أو يصلح ما تعطّل.
اسأل نفسك: حين يزعجك قرار، هل يزعجك لأنه فرّق بين الناس؟ أم لأنه خالف قيمة؟ أم لأنه أربك نظامك؟
ماذا يعني أن تكون سمة الاتساق في أول ترتيبك أو في آخره؟
إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى، فالعدل في الإجراء من أول ما تنتبه إليه. فاستعمله في الأعمال التي تحتاج إلى معايير واضحة، مثل التقييم والتوزيع وكتابة السياسات.
واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها في خمسك الأولى. فهذه السمات تبين كيف تعبّر عن حرصك على العدل: بالتحليل، أو بالحوار، أو بالمتابعة. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. وانتبه مع ذلك إلى صور الإفراط التي وصفناها، خصوصًا حين يحتاج شخص إلى معاملة خاصة لسبب مشروع.
وإن كانت في آخر ترتيبك، فهذا لا يعني أنك لا تعدل. فالسمات الأخيرة تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني بالضرورة ضعفًا فيك. تقوله الشركة فأنت تنظر إلى المواقف أولًا من زوايا أخرى، مثل الشخص أو النتيجة أو العلاقة. وقد تحسن أن تتعامل مع كل حالة بما يناسبها، وتصل إلى العدل من طريق آخر.
ويقترح أحد مدربي Gallup طريقة لمن يحتاج إلى سمة في آخر ترتيبه. تخيّل صاحب هذه السمة في يومه، واسأل نفسك: ماذا كان سيفعل؟ ثم افعل مثله مستعينًا بسمة من سماتك الأولى.
وإن كان عملك يطلب قرارات تمسّ الناس، فقد يكفيك أن تكتب معاييرك قبل أن تقرر، أو أن تستشير زميلًا يسأل عن المعيار. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة إن كانت السمة في أول ترتيبك، فالعدل في الإجراء من أول ما تنتبه إليه، ويتضح معناه أكثر مع السمات التي تجاورها. وإن كانت في آخره، فهي تبين ما لا تميل إليه، ولا تعني أنك لا تعدل.
اسأل نفسك: إن كانت السمة في آخر ترتيبك، فأي سماتك الأولى توصلك إلى قرار عادل؟
هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة الاتساق؟
لا تقترح له مهنًا بعينها. فما تقترحه Gallup لصاحب هذه السمة يخص طبيعة الدور: أدوار تساوي الفرص بين الناس، وأدوار تراقب الالتزام بالمعايير، وبناء الإجراءات، وتصميم برامج الإنصاف، والاعتراف بإسهام كل واحد.
وتقول الشركة في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين، ولم يُختبر لهذا الغرض. تقوله الشركة وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
وفي البحث المستقل مفهوم قريب منه. فالإحساس بعدالة الإجراء يرتبط بالرضا والثقة عند الناس عمومًا. ثابت باستقلال ونرى نحن أن من يحرص على هذه العدالة يقدّم قيمة في أي مؤسسة. لكن هذا المفهوم يُقاس بأدوات أخرى، فلا يصح أن تنقل نتيجته إلى ترتيبك في كليفتون مباشرة.
وصاحب الاتساق قد يكون معلمًا، أو مدقق حسابات، أو مدير موارد بشرية، أو حكمًا في الملاعب. فالسمة تصف كيف تعمل، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة ليس لصاحب سمة الاتساق قائمة مهن، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف. فالسمة تصف طريقة عملك في أي مجال، ولا تحدد المجال نفسه.
اسأل نفسك: في عملك الحالي، أين تحتاج المؤسسة إلى معيار يكتبه أحد؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:
ما الأنظمة والإجراءات التي تستعملها لتصل إلى أهدافك؟ وما الذي يرضيك فيها؟
ماذا تفعل لتضمن أن يُعامَل من حولك معاملة عادلة؟
أين ترى فوضى في مكان عملك؟ وكيف تجلب إليها الثبات؟
هل يعينك انشغالك بالإجراء على الوصول إلى النتيجة، أم يعطلك عنها؟
من في محيطك لا يأخذ فرصة عادلة؟ وماذا ستفعل من أجله؟
ما الذي تفعله دائمًا في هذه المجموعة؟ ولماذا يرجع إليك الناس؟
كيف تتعامل مع استثناء يخدمك أنت؟
ما القاعدة التي تطبّقها على غيرك، ولا تطبّقها على نفسك دائمًا؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: المعيار الذي تضعه، ومن يأخذ فرصته ومن لا يأخذها، وهل تطبّق على نفسك ما تطلبه من غيرك.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت سمة الاتساق؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
زميلان يعترضان على قرار. الأول يعترض لأن القرار طُبّق على بعض الفريق دون بعض، والثاني لأنه يخالف قيمة يؤمن بها. فأيهما أقرب إلى الاتساق؟أظهر الجواب
الأول أقرب إلى الاتساق، والثاني أقرب إلى المعتقد. والفرق بينهما فيما يثبت عليه كل منهما: قاعدة واحدة للناس، أو قيمة يؤمن بها.
ما الفرق بين صاحب الاتساق الخام والناضج كما يصفه مدربو Gallup؟أظهر الجواب
الخام يقول «هذا ليس عدلًا»، ويتصلب أمام الفروق بين الناس. أما الناضج فيقول «هذا هو العدل»، ويقدّر ما يشترك فيه الناس، ويقودهم في التغيير.
متى تكون المعاملة بالتساوي غير عادلة؟أظهر الجواب
تكون غير عادلة حين يحتاج الموقف إلى مبدأ الحاجة، مثل زميل يمر بظرف صعب. فبحوث العدالة تعرف لتوزيع الحقوق ثلاثة مبادئ، ولكل مبدأ غرض يناسبه.
أسئلة شائعة
هل سمة الاتساق تعني أنني أحب الروتين؟
تعني ذلك عند كثير من أصحابها، فتعريف Gallup نفسه يذكر الروتين الثابت. لكن الروتين في هذه السمة يخدم غاية أخرى، هي أن يعرف الجميع ما يتوقعونه، وأن يُعامَلوا معاملة واحدة. فإن كان الروتين يريحك لأنه ينظم يومك أنت، فقد تكون أقرب إلى سمة المنضبط.
هل تعني أنني أعدل من غيري؟
لا تعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. وتجد التفصيل في صفحة الأدلة.
لماذا أغضب من استثناءات صغيرة لا تمسّني؟
تغضب منها لأن بعض الناس يتأثرون بالظلم حتى حين يقع على غيرهم. وقد وجد مانفرد شميت (Manfred Schmitt) وزملاؤه أن هذه الحساسية ثابتة نسبيًّا عند صاحبها. ثابت باستقلال فجرّب الخطوات الثلاث في قسم «كيف تنمّي سمة الاتساق وتستفيد منها؟»، لتفرّق بين ما يستحق الاعتراض وما لا يستحقه.
هل كانت هذه السمة تسمى العدل؟
نعم، كان اسمها في إصدارات Gallup الأولى «العدل» (Fairness)، ثم صار اسمها الاتساق (Consistency). ويرى مستشارو الشركة أن الاسم القديم يعين على فهمها.
هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا. فالترتيب يتحرك بين مرة وأخرى، وثبات هذه السمة عند الإعادة أدنى قليلًا من متوسط سمات المقياس. فاقرأ سماتك الخمس الأولى مجموعة واحدة، كما في كيف تقرأ ترتيبك. وتجد الأرقام في قسم «ماذا تقول بيانات Gallup عن الاتساق؟» من التعمق.
هل أضعها في سيرتي الذاتية؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم لاختيار الموظفين. فالأنفع أن تذكر نظامًا أو معيارًا صممته، وما تغيّر بعده.
الخلاصة سمة الاتساق لا تقارنك بالناس، وكان اسمها في أول أمرها العدل. والروتين الذي يحبه صاحبها يخدم غاية واحدة، هي أن يُعامَل الناس معاملة واحدة.
اسأل نفسك: ما الذي تصدقه عن سمة الاتساق ولم تجد عليه دليلًا بعد؟
هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مواد Gallup قائمتان تخصان الاتساق، كتبهما أحد مدربيها سنة 2018 أداة للتدريب، ولم يختبرهما بحث: لم يُختبر
سمات تليّنه: التشخيص الفردي والانسجام ومدرك المشاعر والترابط والرابط والمتعلم والإيجابي.
وتجمع القائمتين فكرة واحدة. فسمات القائمة الأولى تثبت على قيمة أو نظام أو هدف أو وعد، فتزيد المعيار صلابة. وسمات القائمة الثانية تلتفت إلى الفرد ومشاعره وما يتعلمه، فتذكّر صاحب الاتساق بالإنسان الذي يقف خلف القاعدة.
وفي القائمة الثانية أمر يستوقف القارئ. فالانسجام فيها سمة تليّن الاتساق، مع أنه في بيانات Gallup أكثر السمات اجتماعًا معه. ولا نرى بين الأمرين تعارضًا. فالسمة التي ترافق الاتساق كثيرًا قد تكون هي التي تخفف حدته، فتجعل حرص صاحبه على القاعدة حرصًا على هدوء المجموعة أيضًا.
ثلاث سمات تقوّي الاتساق
اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. فهي تنشر ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وتنشر جداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما النسب التي لا ننسبها إلى Gallup مباشرة في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا
الانسجام: ارتباطه بالاتساق 0.70، وهو من أعلى الارتباطات بين سمتين في المقياس كله. ونقدّر أن نحو 57% ممن في خمسهم الأولى سمة الاتساق معهم سمة الانسجام أيضًا. فالاتساق يريد قواعد عادلة، والانسجام يريد مجموعة لا صدام فيها، وكل منهما يخدم الآخر في الغالب.
المنضبط: ارتباطه بالاتساق 0.58، ويجتمعان في الخمس الأولى نحو مرتين ونصف ما تتوقعه المصادفة. والمنضبط ينظم العمل والوقت، والاتساق يوحّد المعاملة بين الناس، فيصير المكان منتظمًا وعادلًا معًا.
المسؤولية: ارتباطها بالاتساق 0.31، ونقدّر أن نحو 39% ممن في خمسهم الأولى سمة الاتساق معهم سمة المسؤولية أيضًا. وحين تجتمعان يطبّق صاحبهما على نفسه ما يطلبه من غيره، ويتابع حتى تُطبَّق القاعدة فعلًا.
سمتان قد تتعارضان مع الاتساق
مولد الأفكار: أضعف السمات ارتباطًا بالاتساق، بمعامل سالب قدره 0.45، ولا تكادان تجتمعان في الخمس الأولى. فمولد الأفكار يطلب الجديد ويجرّب الطرق، والاتساق يريد أن تتكرر الطريقة التي نجحت. فإن اجتمعتا فيك، فالفائدة أن تحدد أين تريد التجديد، وأين تريد الثبات.
التشخيص الفردي: ارتباطه بالاتساق سالب قدره 0.23، ويقلّ اجتماعهما في الخمس الأولى كثيرًا عما تتوقعه المصادفة. ومع ذلك تقترحه Gallup شريكًا لصاحب الاتساق. فالتعارض بين السمتين في الشخص الواحد قد يصير تكاملًا بين شخصين، يحفظ أحدهما المعيار، ويرى الآخر الفروق.
وكانت مسودتنا الأولى تذكر سمتي التحليلي والمضمن سمتين تقويان الاتساق، وسمة المتنافس سمة تتعارض معه. لكن ارتباط التحليلي والمضمن به في بيانات Gallup ضعيف، قدره 0.16 و0.08، وارتباط المتنافس به قريب من الصفر. فاستبدلنا بها السمات التي تسندها البيانات.
وتنبّه Gallup إلى أن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرؤها اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.
أول ما تقوله البيانات أن السمة متوسطة الشيوع. فنقدّر من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012 أن نحو 11% من الناس يجدونها في خمسهم الأولى. قراءتنا ولم نجد للشركة رقمًا معلنًا لهذه السمة.
وهي بهذا أقل شيوعًا من سمتي المنجز والمسؤولية، جارتيها في مجال التنفيذ. فإن كانت في أول ترتيبك فهي من أوضح ما يميّزك، ويتضح معناها أكثر مع السمات التي تجاورها.
وأما الثبات، فتنشر Gallup للسمة معاملين للاتساق الداخلي، هما 0.69 و0.67. والثاني أدنى ما في سمات التنفيذ، وينزل إلى 0.61 في أصغر الفئات العمرية. وتنشر لها ثباتًا عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر قدره 0.69. تقوله الشركة
والمعنى أن قياس هذه السمة أقل إحكامًا من قياس جاراتها. فاقرأ موضعها في ترتيبك بحذر أكبر، خصوصًا إن كانت قريبة من سمة أخرى.
وقارنت الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط الاتساق بـيقظة الضمير 0.40، وبـالانفتاح سالبًا قدره 0.41، وبـالانبساط سالبًا قدره 0.21، وبـالوداعة 0.11، وبـالاتزان الانفعالي قريبًا من الصفر.
والاتساق من السمات القليلة التي يرتبط بها الانفتاح ارتباطًا سالبًا واضحًا. وهذا يوافق ما تصفه Gallup من حب صاحب السمة للطريقة الواحدة، وضيقه بأن يُفصَّل لكل حالة حكم خاص.
وفي مقارنة نشرتها Gallup سنة 2025 بين من يصفون أنفسهم بالتنوع العصبي (neurodiversity) وغيرهم، جاء الاتساق عند الآخرين أعلى بنحو مرتبتين في المتوسط. وأكدت الشركة أن الصورتين متشابهتان أكثر مما هما مختلفتان، وأنهما لا تصلحان للحكم على الأفراد.
وكل هذه الأرقام من الشركة نفسها، فبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة. ولم نجد دراسة مستقلة تختبر سمة الاتساق بعينها.
قسمت Gallup السمات الأربع والثلاثين سنة 2007 أربعة مجالات، بعد أن حللت إجابات عينة عشوائية من 50 ألف شخص. وجمعت إلى التحليل الإحصائي مراجعة مدربين ذوي خبرة. وتقول الشركة صراحة إن المجالات إطار يساعد الناس على التفكير في إسهامهم في الفريق، وإن المقياس لا يقيسها.
والاتساق في طرف مجال التنفيذ. فمتوسط ارتباطه بالسمات التنفيذية الثماني الأخرى نحو 0.19، وبسمات بناء العلاقات نحو 0.14. ومتوسط ارتباطه بسمات التأثير والتفكير الاستراتيجي قريب من الصفر أو دونه. وهذه متوسطات حسبناها نحن. قراءتنا
فالاتساق ضعيف الصلة بالمجالات كلها، وأقربها إليه التنفيذ ثم بناء العلاقات. وهذا يفسر قربه الشديد من الانسجام، وهو سمة من مجال بناء العلاقات.
ولكل سمة من سمات التنفيذ التسع سؤالها عن العمل كما يرتبها مستشارو Gallup. فصاحب الاتساق يسأل: هل العمل عادل للجميع؟ وصاحب سمة المتأني يسأل: هل هو آمن؟ وصاحب المنضبط يسأل: هل هو منظم وفي موعده؟ وصاحب المعتقد يسأل: هل يوافق القيم؟ فهذه السمات كلها تنجز، لكن كل واحدة منها تحكم على العمل الجيد بمقياس مختلف.
درس مانفرد شميت وزملاؤه ما سمّوه «الحساسية للعدالة» (justice sensitivity). فوجدوا أن الناس يختلفون في سرعة انتباههم إلى الظلم، وفي شدة تأثرهم به، وأن هذا الفرق ثابت نسبيًّا عند الشخص الواحد. ثابت باستقلال
ووجدوا أن هذه الحساسية تظهر من ثلاث زوايا:
الضحية: أن يقع الظلم على الشخص نفسه.
الشاهد: أن يرى الظلم يقع على غيره.
المستفيد: أن يستفيد هو من الظلم.
ونرى نحن أن هذا التقسيم نافع لصاحب الاتساق. فقد يكون ضيقه بالاستثناء الذي لا يمسّه من الزاوية الثانية، زاوية الشاهد. وقد يضيق كذلك بامتياز يناله هو، وهي الزاوية الثالثة، وهذه علامة نضج نادرة.
ولم نجد دراسة قارنت الحساسية للعدالة بسمة الاتساق، فاقرأ التقارب بينهما تقاربًا في المعنى.
يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية. ويقولون صراحة إن ربطها بالسمات ليس ربطًا علميًّا، وإنه مدخل للحديث فقط. ونعرضه هنا لأنه يرتب ما قيل عن الاتساق في الفريق:
النتيجة فوق الخلاف: يطلب صاحب الاتساق المكاسب التي تدوم أكثر من الانتصارات السريعة. ويريد أن يعود الفريق كل حين إلى تعريف العمل الذي يقبله الفريق.
المؤسسة أولًا: يريد أن يشترك الفريق كله في الهدف، وأن تصله أخبار التقدم بانتظام.
الاختلاف: يوازن بين الناس، ويمنع الميزة غير العادلة، فيفتح فرصًا لم يرها غيره.
المساءلة المتساوية: يحب أن يتحمل الجميع العواقب بالقدر نفسه. وهذا قد يصنع توترًا في الفريق إن لم يشرح سببه.
الطرق المتعددة: يحتاج إلى من يذكّره بأن الوصول المتكافئ قد يطلب أكثر من طريق إلى الهدف الواحد.
ونرى في هذا الإطار فكرة تتكرر، هي أن صاحب الاتساق يقدّم أنفع ما عنده حين يتفق الفريق على معياره. ويقدّم أقل ما عنده حين يبقى معياره شيئًا يفرضه وحده. وهذا هو الفرق نفسه الذي رأيناه بين الصورة الخام والصورة الناضجة.
في كتاب StrengthsFinder 2.0 أصوات قصيرة لأصحاب كل سمة. وأصوات أصحاب الاتساق فيه تدور على فكرة واحدة، هي حماية من لا نفوذ له. ونحن نروي معناها هنا، ولا ننقل كلامهم:
مدير فندق: يمنع كبار الموظفين من التوسع في امتيازات لا ينالها غيرهم.
محرر: يخطط لمنحة تتيح للطلاب محدودي الدخل أن يتدربوا عنده.
مدير عمليات: ينسب كل فكرة علنًا إلى من اقترحها من موظفيه.
وفي حلقة مسجلة من حلقات Gallup حكى مدير تقوى فيه السمة أنه يعطي كل واحد في فريقه الوقت نفسه في التقييم والشكر ووضع الأهداف. ويسير على جدول يومي ثابت قد يراه غيره مملًّا. وقال إن الجدول يريحه، لأنه يضمن ألا يأخذ أحد من وقته أكثر من غيره دون أن ينتبه.
ونرى أن هذه الحكايات يجمعها أن صاحب الاتساق يبدأ بالعدل في التفاصيل الصغيرة، في الوقت والشكر وموقف السيارة. فالظلم عنده يبدأ صغيرًا، ومن تركه صغيرًا كبر عليه.
في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:
أين ترى الفوضى في مؤسستك؟ وكيف تجلب إليها الثبات؟
كيف تعرف أنك تصل إلى النتائج الصحيحة؟ وهل يعينك انشغالك بالإجراء أم يعطلك؟
كيف تقيس نجاحك؟ وأين ينفعك قدر أكبر من التنظيم؟
من في محيطك لا يأخذ فرصة عادلة؟ وماذا ستفعل من أجله؟
كيف تدعو في عملك إلى العدل والإنصاف وتقديم الأكفأ؟
والسؤال الرابع أنفعها في رأينا. فهو يأخذ انتباه صاحب السمة إلى الخلل، ويوجّهه إلى شخص بعينه يحتاج إليه، ولا يتركه ضيقًا عامًّا بالأنظمة. أما السؤال الثاني فيواجه أكبر مزالقه، لأنه يسأله هل صارت الطريقة غاية عنده.
ولمن كانت السمة في آخر ترتيبه أسئلة أخرى في حلقات Gallup. منها: كيف تصنع الأمان والقدرة على التوقع لمن حولك؟ وما أهم القواعد التي تعيش بها مع الناس؟ فمن لا تقوى فيه السمة يحتاج هو أيضًا إلى قواعد يعرفها الناس عنه، وإن وصل إليها من طريق آخر.
جرب مع المستشار
«سمة الاتساق في أعلى ترتيبي. ساعدني على كتابة معايير واضحة لقرار أتخذه في عملي.»
«يزعجني استثناء في مكان عملي. اسألني أسئلة تساعدني على التفريق بين الظلم الحقيقي والمرونة المشروعة.»
«عندي الاتساق والتشخيص الفردي في الخمس الأولى. ساعدني على تحديد ما يجب أن يكون واحدًا للجميع وما يمكن أن يختلف.»
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Consistency، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجداول 2–4، العوامل الخمسة الجدول 6، الإنصاف والمساواة ص 35، المجالات ص 27، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Gallup. Consistency theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252203/consistency-theme.aspx
Gallup. Bring and need statements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/655616/bring-need-statements.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Shields (2015). Balconies and basements. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/251207/balconies-basements-strength-ever-problem.aspx
Winseman, A. (2018). Consistency theme: Productively aim your CliftonStrengths talent. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249836/consistency-theme-productively-aim-your-cliftonstrengths-talent.aspx
Gallup, Theme Thursday: S1 (2015) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250952/consistency-learning-love-talent-themes.aspx ؛ S2 (2016) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250784/pairing-expanding-strengths-consistency.aspx ؛ S3 (2017) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250364/consistency-talent-seeking-balance-equality.aspx ؛ S4 (2018) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/249776/understanding-investing-consistency-talent.aspx ؛ S5 (2019) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/266321/consistency-highlights-cliftonstrengths.aspx ؛ S6 (2020) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/285854/cliftonstrengths-consistency-theme-teams-managers.aspx
Gallup (2025). Neurodiverse workers: Hidden challenges, untapped potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx
بحوث مستقلة:
Brockner, J., & Wiesenfeld, B. M. (1996). An integrative framework for explaining reactions to decisions: Interactive effects of outcomes and procedures. Psychological Bulletin, 120(2), 189–208. https://doi.org/10.1037/0033-2909.120.2.189
Colquitt, J. A. (2001). On the dimensionality of organizational justice: A construct validation of a measure. Journal of Applied Psychology, 86(3), 386–400. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.386
Colquitt, J. A., Conlon, D. E., Wesson, M. J., Porter, C. O. L. H., & Ng, K. Y. (2001). Justice at the millennium: A meta-analytic review of 25 years of organizational justice research. Journal of Applied Psychology, 86(3), 425–445. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.425
Deutsch, M. (1975). Equity, equality, and need: What determines which value will be used as the basis of distributive justice? Journal of Social Issues, 31(3), 137–149. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1975.tb01000.x
Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470
Leventhal, G. S. (1980). What should be done with equity theory? New approaches to the study of fairness in social relationships. In K. J. Gergen, M. S. Greenberg, & R. H. Willis (Eds.), Social exchange: Advances in theory and research (pp. 27–55). Plenum. (عرضه ومعاييره كما في Colquitt 2001)
Rousseau, D. M., Ho, V. T., & Greenberg, J. (2006). I-deals: Idiosyncratic terms in employment relationships. Academy of Management Review, 31(4), 977–994. https://doi.org/10.5465/amr.2006.22527470
Schmitt, M., Gollwitzer, M., Maes, J., & Arbach, D. (2005). Justice sensitivity: Assessment and location in the personality space. European Journal of Psychological Assessment, 21(3), 202–211. https://doi.org/10.1027/1015-5759.21.3.202
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/consistency.mdوdomains/executing.mdوassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وبحوث مستقلة في العدالة التنظيمية، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.