مقالة · مقياس نقاط القوة · بناء العلاقات
المطور
معنى السمة
المطور سمة محورها رؤية إمكان النمو في الآخرين وتنميته: قدرة فطرية على رصد أصغر بوادر التحسن عند إنسان والابتهاج بتقدمه. صاحبها لا يرى أحدا مكتمل التكوين، يرى كل شخص مشروعا ما زال حيا بالاحتمالات. وقوده النمو المتدرج عند غيره لا الكمال النهائي، فالنجاح عنده خط متصل لا نجاح أو رسوب، وما يشحنه لحظة الإدراك التي تنفتح فيها عين متعلم على فهم جديد.
كيف تظهر في الواقع
يظهر صبورا عمليا منشغلا بغيره، يعمل مدربا لحظيا يوجه زملاءه بحسب إمكانهم المقبل لا أدائهم الماضي وحده، ويحتفي بتحسن صغير باعتراف محدد ملموس. يتحدى صديقه إلى ما يفوق قدرته الحالية، ويرى الإخفاق خطوة نحو التعلم. صبره هذا قد يقرأ خطأ تساهلا مع الأداء الضعيف، وهو في الحقيقة إيمان بأن لكل إنسان طريقا يتحسن فيه.
قوتها
قيمته أنه يصنع بيئة آمنة للتجربة والتعلم، ويقدم سندا عاطفيا يبقي الناس مرتبطين بعملهم لأنه يلبي حاجتهم الإنسانية إلى النمو. الزملاء يثقون به لأنهم يلمسون أنه مستثمر فيهم صادقا، فيصير غراء الفريق وعامل بقاء أفراده. يلمح الإمكان حيث لا يلمحه غيره، فيكشف طاقات كانت ستهدر لو حكم على الناس بحاضرهم وحده.
ظلها وسوء استخدامها
ظله أنه يفرط في الاستثمار في القضايا الخاسرة، فيتشبث بضعيف أداء مزمن لأنه لا يقدر أن يكف عن رؤية إمكان فيه، فيجر مؤشرات الفريق إلى أسفل. وقد يتملك مسؤولية نمو غيره أكثر من اللازم، فيؤدي العمل عنهم ويحرمهم الكدح الضروري للتعلم. والأخطر أنه يهمل تطوير نفسه، فيظل يصب في الآخرين بلا من يصب فيه، فيجف. وقد يأخذ صورة الناقد الذي يثبت بصره على الفجوة فيقول: أمامك طريق طويل.
في العمل والفريق
يلائم التدريب والتعليم والإرشاد وإدارة الأفراد وتنمية الكفاءات والعمل الاجتماعي. يقترن غالبا بمدرك المشاعر الذي يستشعر العاطفة فيستعملها المطور لتوجيه النمو، ويقترن بالمضمن الذي لا يقيد عطاءه بانحياز أو مستوى مهارة، وبالمسؤول الذي يجعل التطوير واجبا أخلاقيا. يصطدم بالمكمل الذي ينتقي النخبة ويهمل من دون المتوسط، فينشأ توتر بين قطع الضعيف وتدريبه.
كيف تطورها
ينمو حين يحسن التوظيف الاستراتيجي للناس، فيساعد من يفشل في موقعه على الانتقال إلى موقع ينجح فيه بدل التشبث به في غير مكانه. وتتحول لغته من أمامك طريق طويل إلى معا ننمو، فيشرك المتعلم في رحلته بدل أن يحاكمه عليها. وأهم خطوة أن يؤمن لنفسه مجلس مرشدين يستثمرون فيه، فلا يصب من إناء فارغ، وأن يضع حدا لما يهبه للقضايا التي لا ترجى.
خلط شائع يجب تجنبه
أقرب ما يلتبس بالمطور هو التشخيص الفردي، والفرق أن التشخيص الفردي يرصد ويخرط تفرد كل إنسان ويقف عند فهمه، أما المطور فموجه نحو الفعل، يبني خطة مخصصة تدفع الإنسان إلى الأمام. ويلتبس بالمكمل، والفرق جوهري: المكمل يصقل ما هو فوق المتوسط أصلا ويتجاهل ما دونه، بينما يبتهج المطور بنقل إنسان من الصفر إلى الواحد. السؤال الفاصل: أتكتفي برؤية تفرد الناس، أم يشحنك أن تنقلهم خطوة فعلية إلى الأمام؟