العقلاني: من يحتاج إلى أن يخلو بالفكرة حتى تتضح

مقالة · كليفتون

سمة العقلاني تصف من يحب أن يفكر، ويحتاج إلى وقت يخلو فيه بالفكرة حتى تتضح له. فلماذا يظن الناس صمته انصرافًا عنهم؟ ولماذا تقول Gallup إنها ليست الذكاء، وإنها من أثبت السمات عند إعادة المقياس؟

في هذه المقالة 18
  1. لماذا يحب صاحب سمة العقلاني أن يفكر؟
  2. أين تظهر سمة العقلاني في العمل والدراسة والبيت؟
  3. ما الذي يمد صاحب سمة العقلاني بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟
  4. متى يكون صاحب سمة العقلاني في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟
  5. كيف تنمّي سمة العقلاني وتستفيد منها؟
  6. كيف تعمل مع صاحب سمة العقلاني أو تديره؟
  7. بأي السمات تلتبس سمة العقلاني؟
  8. ماذا يعني أن تكون سمة العقلاني في أول ترتيبك أو في آخره؟
  9. هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة العقلاني؟
  10. أسئلة للتأمل
  11. هل فهمت سمة العقلاني؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ما السمات التي تعمّق سمة العقلاني، وما السمات التي تنشّطها؟
  2. ماذا تقول بيانات Gallup عن سمة العقلاني؟
  3. لماذا تضع Gallup العقلاني في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  4. ماذا يقول البحث المستقل عن التفكير والخلوة؟
  5. ما الأسئلة الأعمق التي يطرحها المدربون على صاحب سمة العقلاني؟

إذا قلت في اجتماع: دعني أفكر في هذا، وأرجع إليك غدًا، فكيف يفهم كلامك من حولك؟ بعضهم يظنك تتهرب، وبعضهم يظنك مترددًا. والقليل منهم يعرف أنك تعني ما تقول، وأن الرأي الذي سيأتيهم غدًا سيكون أنضج من أي رأي تقوله الآن.

وهذا ما يعرفه أنس من نفسه. ففي صباح كل سبت يمشي وحده في حديقة قريبة من بيته. وفي ذهنه هذا الأسبوع سؤال طرحه عليه طالب يوم الخميس: لماذا نحترم القاعدة حين لا يرانا أحد؟ يومها قال للطالب إنه يحتاج إلى أن يفكر. وفي منتصف الطريق تتضح له فكرة، ثم تتعقد، ثم تتضح من جهة أخرى. ويرجع إلى البيت دون جواب نهائي، ويشعر مع ذلك أن صباحه كان ممتلئًا.

فإن كنت تعرف هذا الصباح من نفسك، فالأرجح أنك تعرف سمة العقلاني من تجربتك. وهي السمة التي تقول Gallup إن أصحابها يُعرفون بنشاطهم الذهني، وإنهم يتأملون في أنفسهم، ويقدّرون النقاش في الأفكار. تقوله الشركة ويصفون أنفسهم في صفحة الشركة بأنهم يميلون إلى المفاهيم والعمق والخلوة، ويحبون النظري لأنه يمهد للعملي. ويضيقون بمن يُقدم على أي أمر دون أن يفكر فيه.

لماذا يحب صاحب سمة العقلاني أن يفكر؟

سمة العقلاني من سمات مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها، لتعين صاحبها على قرار أحسن. وصاحب هذه السمة يقدّم لفريقه عمقًا في الفهم وحكمة، ولا يطلب منهم إلا وقتًا للتأمل والتفكر.

وما الذي يحرّكه؟ يحرّكه حب التفكير نفسه، كما يصفه كتاب Gallup. فهو يحب أن يمرّن ذهنه، ويمده في اتجاهات كثيرة. وقد يتجه تفكيره إلى مشكلة، أو فكرة، أو مشاعر إنسان آخر، بحسب سماته الأخرى. وقد لا يتجه إلى شيء بعينه. فالسمة لا تحدد موضوع التفكير، وتحدد أن صاحبها يحب أن يفكر.

ويقول الكتاب إن صاحب السمة يستمتع بوقت يخلو فيه بنفسه. فيتأمل، ويطرح على نفسه الأسئلة، ويجرب الأجوبة، فهو بمعنى من المعاني رفيق نفسه. وقد يأتيه من هذا التأمل شيء من عدم الرضا، حين يقارن ما يفعله بما يتصوره ذهنه. وقد يكون تأمله عمليًا، في يومه، أو في حديث ينوي أن يجريه. وفي الحالين يبقى في ذهنه نشاط لا يهدأ.

وتذكر الشركة في تقرير فني حديث أن أصل السمة في لقاءات توظيف قديمة، كانت تقيس الحس الفكري، والقدرة على جمع الأفكار في كل واحد، والتفلسف. ويقول أحد مدربيها إن السمة ليست الذكاء، وإنها القدرة على التأمل، التي تصل بصاحبها أحيانًا إلى الحكمة والوضوح. ويضحك مدرب آخر من أن تعريفها القصير يكرر كلمة الفكر أكثر مما ينبغي.

وكيف يفكر؟ يقلّب الفكرة، كما يقول مدربو Gallup، ولا يلزمه أن يخرج منها بنتيجة. فهو ينظر فيها من كل الجهات حتى يجد فيها ما فات غيره. ويشبّه أحد المدربين أفكاره بالطين على دولاب الخزاف: كلما دار اتضح شكله. فالفكرة عنده تزداد وضوحًا مع الوقت.

ويبدأ من فكرة قائمة، فينظر فيها وفي صلاتها بنظريات أخرى، والفكرة الجديدة عنده تولد مما بدأ به. وهذا يفرّقه عن مولد الأفكار الذي يبدأ من صفحة بيضاء. ويسمع الكلمة على أكثر من وجه، ويفرح بأن يقول: نحن اليوم نعرف أكثر مما كنا نعرف. ويقول المدربون إنه يكشف المدعي بسرعة، ويقدّر الخطة المدروسة، ولا يحب المفاجآت ولا الارتجال.

وبماذا يشعر؟ لا يشعر بالوحدة حين يكون وحده، لأن أفكاره معه، كما قال صديق لأحد الضيوف في حلقات الشركة. ويرتاح إلى الصمت والخلوة، ويسعد بالحديث العميق أكثر من الحديث العابر. ولا يشعر أنه مستعد حتى يدير الطين على الدولاب. وفي كتاب Gallup قصة مدير مشروعات يبدو للناس اجتماعيًا، ويحتاج إلى خلوة طويلة حتى تنضج أفكاره. والخلوة لا تعني الهدوء عند كل صاحب لهذه السمة. ففي الكتاب نفسه مدير تسويق لا يقدر على التركيز إلا وحوله ضجيج، لأن ذهنه إذا خلا جرى في اتجاهات كثيرة ولم ينجز شيئًا.

وكيف يتصرف؟ يقول: دعني أفكر في هذا وأرجع إليك. ويتمرن في ذهنه على العرض أيامًا، ثم يلقيه، فقد يصير لهذا السبب متحدثًا مقنعًا. ويقرأ كل لوحة في المتحف، كما حكى ضيف عن طفولته.

في علم النفس مفهوم قريب اسمه «الانخراط الفكري المعتاد». وفي بحث نشره غوف (Maureen Goff) وأكرمان (Phillip Ackerman) سنة 1992 مقياس له. ثابت باستقلال ويُقصد به ميل الإنسان إلى الأنشطة الفكرية في يومه، مثل القراءة المتعمقة والنقاش في الأفكار المجردة. ويفرّق الباحثان بينه وبين القدرة العقلية. فمقياس الأول يسأل: ماذا تفعل عادة؟ ومقياس الثانية يسأل: ما أقصى ما تستطيع؟

وفي مفهوم الحاجة إلى المعرفة صلة أخرى، كما راجعه جون كاسيوبو (John Cacioppo) وزملاؤه سنة 1996. فهو ميل ثابت نسبيًا إلى التفكير الذي يحتاج إلى جهد، وإلى الاستمتاع به. ويضم عامل الانفتاح على الخبرة، في نموذج كولين ديونغ (Colin DeYoung) وزميليه سنة 2007، وجهًا اسمه العقل، يتصل بالاهتمام بالأفكار المجردة. ولم يختبر أحد صلة هذه المفاهيم بترتيب كليفتون فيما نعرف. لم يُختبر

الخلاصة صاحب سمة العقلاني يحب التفكير نفسه، فيخلو بالفكرة ويقلّبها حتى تتضح، مثل الطين على دولاب الخزاف. وهو يبدأ من فكرة قائمة، والسمة عند Gallup ليست الذكاء.

اسأل نفسك: متى تأتيك أحسن أفكارك؟ وهل تعطي نفسك هذا الوقت؟

أين تظهر سمة العقلاني في العمل والدراسة والبيت؟

في العمل

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة ينظر بعمق تحت المشكلة التي تشغل الفريق. فهو شريك في التفكير يبادر بأسئلة ذكية نافذة، ويعرض عليه الناس أفكارهم ليسمعوا رأيه فيها. وفي الخلاف يقدّم أحسن ما عنده بأن يستمع، ثم يأتي بخلاصة مدروسة أو سؤال يحرّك الناس. ويفكر في العواقب البعيدة قبل القريبة.

مثال

يعرض المدير خطة لدمج قسمين، ويطلب الآراء، فيبقى عبدالمحسن صامتًا طوال الاجتماع. وفي الصباح التالي يرسل إلى المدير صفحة واحدة: الخطة تفترض أن القسمين يخدمان العملاء أنفسهم، وهذا صحيح في نصفهم فقط. فيقرأ المدير الصفحة مرتين، ويؤجل القرار أسبوعًا.

ويقول المدربون إنه قادر على تحليل موضوعي يعمّق فهم الفريق لأهدافه وقوته وتحدياته. ويحب المشكلات التي لا جواب سهلًا لها، وقد يمل العمل الذي يتكرر بالخطوات نفسها. وقد يرسل بعد الاجتماع رسالة يكتب فيها ما فكر فيه بعد أن هدأ المكان.

في الدراسة

يرتاح الطالب الذي تغلب عليه السمة إلى المواد التي تطرح أسئلة كبيرة، وكتاب Gallup ينصح صاحبها بأن يدرس الفلسفة أو الأدب أو علم النفس. وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها الشركة سنة 2006 ارتبطت السمة عند الطلاب بالانفتاح على التغيير ارتباطًا قدره 0.32، وبالتجريد 0.26. وارتبطت بالحيوية والانطلاق ارتباطًا سالبًا قدره 0.26.

مثال

في مادة الفلسفة يقف مصطفى عند سؤال في الفصل الثاني: هل يمكن أن نعرف شيئًا لم نجربه؟ فيقضي أسبوعًا يقرأ حوله ويكتب في دفتره، ويتأخر في بقية الفصول، ويأخذ في الاختبار القصير درجة متوسطة. ثم يخرج من مكتب الأستاذ بعد نقاش ساعة أسعد مما كان بعد أي درجة.

في البيت ومع الأصدقاء

يقول مدربو Gallup إن صاحب هذه السمة يفضّل الحديث العميق، ويضيق بالحديث العابر وبالتعارف مع الغرباء. وتكون له عادات تفسح له وقتًا للتفكير، مثل المشي، وزيارة المعارض، والجلوس مع أصدقاء يحبون الأفكار. وقد يطرح على أهله أسئلة لا تتصل بشأن اليوم. ومن يعيش معه قد يظنه شاردًا، وهو منشغل بفكرة.

ويقول دليل الشركة للقيادة إنه يبني علاقاته بالنقاش مع من يحبونه. فيطلبه الناس لأنه يشحذ تفكيرهم، وبعضهم يريده أن يفكر معهم، وبعضهم يريده أن يفكر عنهم. ويلخص أحد المدربين أنفع ما فيه للعلاقات بقوله: من أراد أن يؤثر في الناس فليفكر في غيره تفكيرًا عميقًا، لأن الإنسان يسعده أن يرى أحدًا فكّر فيه بعمق.

مثال

يقود فؤاد سيارته ساعة إلى عمله كل صباح، ولا يشغّل فيها شيئًا. وقد اعتذر لزميله عن مشاركته الطريق، لأن هذه الساعة أهدأ وقت في يومه. يفكر فيها في سؤال من الأسبوع الماضي، أو في كلمة قالها ابنه. ويحرج قليلًا حين يسأله الزميل عن سبب اعتذاره.

في القيادة

تقول Gallup إن الناس ينتظرون من القائد أربعة أشياء، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. والقائد صاحب سمة العقلاني يعطيهم كل واحد منها بطريقته:

  • الثقة: يعطي رأيه صادقًا محترمًا بعد أن يحلل تفكير غيره. ويرجع بهم خطوة إلى الوراء حتى يتبعوا طريقه إلى ما وصل إليه. ويشرح لهم حاجته إلى الخلوة، ويدعوهم إلى تفكيره وهو ما زال يتشكل.

  • الرحمة: يجعل النقاش طريقًا إلى القرب، ويوجه تأمله إلى من يقودهم.

  • الاستقرار: يدرس النظريات التي تنطبق على تحديات فريقه، ويريهم صلتها بما يواجهونه.

  • الأمل: يعيد صياغة الأسئلة حتى تثير عقول الناس، ويعرف أن بعضهم يخاف منها، ويدعو إلى البدائل التي توسّع النظر.

ويقول الدليل إن التفكير الذي لا يتبعه فعل لا ينفع دائمًا. ولهذا ينصحه الدليل والكتاب بأن يدخل المشروعات في بدايتها، حتى يصوغ تفكيره نتائجها البعيدة.

وفي حلقة خصصتها Gallup سنة 2023 لتقارير القادة، يرى المدربون أن القائد صاحب هذه السمة يجنّب فريقه القرار المتسرع. تقوله الشركة ويفسح في الاجتماع وقتًا للتأمل، فتزيد ثقة الفريق بقراراته. ويقولون في حلقة سنة 2022 إنه ينفع في الأزمة، لأنه يترك للناس مجالًا ليتكلموا، ويسألهم أسئلة أعمق، فيهدؤون. ويدفع الفريق إلى ما وراء التفكير السطحي، مثل أن يطلب منهم أن يكتبوا ما يقترحونه. لكنه قد يطيل التفكير حين تحتاج المبادرة إلى استجابة سريعة، فيؤخر العمل.

في الفريق

وتعرض حلقة من حلقات Gallup سنة 2020 خمس صفات تراها في الفرق القوية، ولصاحب العقلاني موضع في كل منها:

  • النتائج قبل الخلاف: يستمع، ثم يأتي بخلاصة، كما مر.

  • المؤسسة أولًا: تقترح الحلقة أن يُعطى سؤالًا محددًا ومعلومات يصل إليها، فهو يفكر تفكيرًا كبيرًا شاملًا.

  • الحياة الخاصة: يحب الحديث العميق، وله عادات تفسح للتفكير.

  • الاختلاف في الفريق: يصفه زملاؤه بأنه متأمل، ومتفكر، وعميق، ويفكر بالمفاهيم، ويقظ، وواع، وله صبر ذهني طويل.

  • جذب المواهب: يشعر الناس بالرضا حين يفكر أحد معهم أو فيهم بعمق. ويريهم من أدائهم ما فاتهم، ولكل فكرة عنده عاقبة.

الخلاصة صاحب سمة العقلاني شريك في التفكير يأتي بخلاصة مدروسة، وصديق يفكر في الناس بعمق. وحين يقود يشرح للناس الطريق الذي أوصله إلى رأيه.

اسأل نفسك: من الذي فكر فيك بعمق آخر مرة؟ وكيف عرفت ذلك؟

ما الذي يمد صاحب سمة العقلاني بالطاقة، وما الذي يستنزفه؟

ما الذي يمده بالطاقة؟ يمده بها، كما تقول Gallup، وقت طويل يتأمل فيه، فالتفكير الخالص عنده عمل منتج. ويمده بها أن يُطلب منه تقييم كتاب أو مقالة أو مقترح، وأن يُتحدى في تفكيره، فهو يرى التحدي اهتمامًا به، ولا يراه تهديدًا. ويمده بها حديث مفصل عن قوته، لأن اكتشاف نفسه يمنحه طاقة، كما يقول دليل الشركة.

ويمده بالطاقة أن يُخبر بجلسة العصف الذهني مبكرًا، وأن يعرف هل تريد رده الأول أم رأيه المدروس، وأن يتفق معك على موعد يعطيك فيه رأيه. ويمده بها موضوع جديد له مدى طويل، مع إذن بألا يصيب من أول مرة. ويمده بها آراء متنوعة تغذي تأمله، ولحظة يقول فيها: وجدتها.

ويلخص المدربون في حلقة سنة 2025 حاجاته في الشراكة. تقوله الشركة فهو يحتاج إلى وقت للتفكير لا يقطعه أحد، وإلى جدول الاجتماع أو أسئلته قبل موعده، وإلى نقاش في الأفكار، وإلى من يعينه على أن ينتقل من الفكرة إلى العمل. ويقولون إن التفكير عنده عمل في ذاته، وإن الفكرة تبقى على نار هادئة حتى تخرج منها بصيرة. وتقترح حلقة سنة 2022 أن يخدم في مجالس الجمعيات، أو يتطوع حيث تنفع اهتماماته.

وفي البحث المستقل ما يشرح قيمة هذا الوقت. ففي بحث نشره نغوين (Thuy-vy Nguyen) وريان (Richard Ryan) وديسي (Edward Deci) سنة 2018، خفّضت ربع ساعة من الخلوة دون أجهزة المشاعر الحادة عند المشاركين، الطيبة منها والسيئة، وزادت هدوءهم. ثابت باستقلال وكانت النتائج أحسن حين اختار المشاركون الخلوة بأنفسهم.

مثال

في رحلة إلى البر يطلب سلطان من إخوته أن يتركوه ساعة يمشي وحده بين الكثبان. فيرجع هادئًا، ويتكلم في السهرة أكثر من عادته. ويسأله أخوه عما كان يفكر فيه، فيقول إنه فكر في سؤال واحد لم يصل فيه إلى جواب، وإن ذلك لا يزعجه.

والناس يختلفون في هذا. ففي تجارب تيموثي ويلسون (Timothy Wilson) وزملائه سنة 2014 طُلب من المشاركين أن يجلسوا وحدهم مع أفكارهم ما بين 6 دقائق و15 دقيقة، فوجد كثير منهم ذلك صعبًا وغير ممتع. ويبدو صاحب السمة أقرب إلى الاستثناء هنا، كما نقرؤه نحن. فالوقت الذي يثقل على غيره قد يكون أحب أوقاته إليه.

وما الذي يستنزف طاقته؟ يستنزفها، كما تقول الشركة، العصف الذهني المرتجل، وأن يُضغط عليه ليقول رأيه في الحال. ويستنزفها أن يدخل المشروع في مرحلة التنفيذ بعد أن تقرر كل شيء، والحديث العابر. ونضيف من عندنا يومًا مليئًا باللقاءات دون فاصل، وبيئة ترى الصمت كسلًا. ويقول المدربون في حلقة سنة 2022 إن قلة الوقت للتفكير، في مكان صاخب مزدحم خاصة، تقلق صاحب السمة وتربكه.

مثال

صار يوم ممدوح بعد ترقيته مشرفًا اجتماعات متتالية من الصباح حتى العصر. فهو يجيب عن كل سؤال في وقته، ويقرر بسرعة. لكنه يلاحظ أن قراراته صارت أقل جودة، وأنه يصل إلى البيت لا يريد أن يكلم أحدًا.

الخلاصة صاحب سمة العقلاني يستمد طاقته من وقت طويل للتأمل، ومن أن يُتحدى تفكيره، ومن أن يعرف موعد العصف الذهني مبكرًا. ويستنزفه الارتجال، وأن يُضغط عليه ليقول رأيه في الحال، وأن يدخل المشروع بعد أن يتقرر كل شيء.

اسأل نفسك: متى طُلب منك رأي فوري في أمر يحتاج إلى تفكير؟ وماذا قلت؟

متى يكون صاحب سمة العقلاني في أحسن حالاته، ومتى يتجاوز حده؟

لكل سمة حالان: حال تظهر فيها في أحسن صورها، وحال تُستعمل فيها أكثر مما يحتاجه الموقف. يسمي مدربو Gallup الحال الأولى «الشرفة» (balcony)، ونسميها التعبير السليم. ويسمون الثانية «القبو» (basement)، ونسميها التعبير المفرط. ويفرّقون كذلك بين الموهبة في صورتها الخام قبل أن يعمل عليها صاحبها، وصورتها الناضجة بعد أن صقلها بالتجربة. وهذه كلها أدوات يستعملها المدربون، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر

صاحب العقلاني الخام منغلق على نفسه. يقول: أنا وأفكاري، ولا يُدخل معه أحدًا، وقد يميل إلى النقد. أما صاحبه الناضج فمنفتح يشارك. يقول: خلوت بأفكاري، وهذه هي، فتكون خلوته مقدمة لحديث عظيم. ولا يلزم أن يكون حكيمًا معتزلًا على قمة بعيدة، فعمقه تخصص يقصده.

وتذكر مقالة كتبها أحد مدربي الشركة سنة 2018 ما تعين عليه السمة. فصاحبها يجيب عن الأسئلة الصعبة في الموضوعات التي خبرها، إن أُعطي وقتًا. وله مصداقية واحترام، ويتحدث حديثًا مقنعًا لأنه تمرن عليه في ذهنه، وللفكرة التي أطال النظر فيها قوة إقناع. ثم تذكر المقالة المواضع التي تتعثر فيها السمة:

  • الغياب في الفكر: يبدو منصرفًا أو شارد الذهن.

  • ضعف في العصف المرتجل: فهو يحتاج إلى أن يدير الطين على الدولاب أولًا.

  • نسيان من معه: يصل إلى نتيجته، وينسى أن يأخذ الناس معه في الطريق إليها.

  • العزلة: حاجته إلى الخلوة قد تعزله. والأنفع أن يجعل أفكاره طريقًا إلى الناس، ويجد شركاء يحوّلون تفكيره إلى فعل.

  • العجز عن القرار: فالتفكير في كل جانب يفتح خيارات أخرى تحتاج إلى نظر.

ويضيف أحد المدربين سنة 2019 تنبيهين:

  • اطلب الخلوة صراحة: ارتياحه إلى الصمت قد يُفهم غيابًا أو قلة اهتمام. فليطلب ما يحتاجه من خلوة، ويحجز في جدوله وقتًا للتفكير.

  • اعرض نسختين: قد يعقّد الأمور، فليعرض نسخة العنوان ونسخة الفصل الكامل، ويترك لغيره أن يختار.

والشركة نفسها تجعل هذه التنبيهات من الجانب الفني في التقرير، فهي لم تُبن على بحث طويل.

ونضيف من عندنا ومن البحث المستقل ثلاث صور للإفراط. الصورة الأولى التفكير الذي يدور حول نفسه. فقد فرّق ترابنيل (Paul Trapnell) وكامبِل (Jennifer Campbell) سنة 1999 بين نوعين من انشغال الإنسان بنفسه:

  • التأمل: يدفعه الفضول، ويرتبط بالانفتاح على الخبرة.

  • الاجترار: يدفعه الشعور بالتهديد، ويعود فيه الإنسان إلى الفكرة نفسها دون تقدم. ثابت باستقلال

وصاحب السمة يميل في الغالب إلى الأول، وقد ينزلق إلى الثاني حين يكون الموضوع مؤلمًا. والسؤال النافع هنا: هل أفهم الآن شيئًا جديدًا؟ أم أعيد الفكرة نفسها؟

مثال

ينتقد المدير عرض عبدالرحمن أمام الفريق بكلمتين. فيحاول عبدالرحمن في المساء أن يفهم ما قصده، ويقلّب الكلمتين من كل جهة. وفي الليلة الثالثة يجد نفسه يعيد الجملة نفسها في ذهنه، ولم يفهم منها شيئًا جديدًا منذ الليلة الأولى.

والصورة الثانية الفكرة التي لا تخرج من رأس صاحبها. فقد تبقى أحسن أفكار صاحب السمة في رأسه، لا يكتبها ولا يشاركها، لأنها لم تكتمل بعد في نظره. فيفوت غيره ما كان ينفعهم، ويبدو إسهامه أقل مما هو.

مثال

عند سامي منذ أشهر فكرة لإعادة تنظيم أرشيف القسم. يقلّبها كل أسبوع، ويحسّنها في دفتره، ولم يذكرها لأحد لأنها لم تكتمل بعد. ثم يعرض زميل في اجتماع فكرة قريبة منها، أقل نضجًا، فتُعتمد في الاجتماع نفسه.

والصورة الثالثة البعد عن الناس. فحاجته إلى الخلوة قد يقرؤها من حوله ابتعادًا عنهم، وقد يمتد انشغاله بالفكرة إلى وقت كانوا ينتظرون فيه حضوره. فإن لاحظت أن الأفكار المؤلمة صارت تأخذ نومك وأيامك، فالحديث مع مختص أنفع لك من أي مقالة.

وكيف يسيء الناس فهمه؟ يرونه متعاليًا، أو منصرفًا عنهم، أو بطيئًا، أو معقدًا، أو مخيفًا في أسئلته. وكتاب Gallup ينصحه بأن يشرح لهم أن بابه المغلق يدل على طريقته في التفكير، ولا يدل على أنه يستخف بعلاقته بهم.

الخلاصة صاحب سمة العقلاني الناضج يخرج من خلوته بما يفتح الحديث. أما الخام فيبقى مع أفكاره وحده، وإذا أفرط دار حول الفكرة نفسها، وحبس أحسن أفكاره، وابتعد عن الناس.

اسأل نفسك: ما الفكرة التي تحملها منذ مدة ولم تشاركها أحدًا؟ وما الذي يمنعك؟

كيف تنمّي سمة العقلاني وتستفيد منها؟

تصير الموهبة قوة حين تضيف إليها معرفة ومهارة وممارسة. وفي كتاب Gallup وحلقاتها أفكار كثيرة لصاحب سمة العقلاني، جمعناها في ست طرق، وذكرنا مع كل طريقة سبب نفعها:

  • احجز للتفكير وقتًا: اكتبه في جدولك كما تكتب أي موعد. وجرّب كل صباح خمس دقائق إلى ثماني دقائق من صمت يقظ، تلاحظ فيها أفكارك. تقوله الشركة فالوقت الذي لا يُحجز تأكله الاجتماعات.

  • اكتب لتتضح أفكارك: احتفظ بدفتر للأفكار، واكتب لتصفي ما في ذهنك. وتقترح حلقة سنة 2019 أن تكتب عشرين دقيقة عما شغلك، فقد تجده أكمل مما ظننت. فالكتابة تخرج الفكرة من الدوران إلى شكل يُرى.

  • ادخل المشروع في بدايته: اطلب أن تكون في أول المشروعات. فإن دخلت متأخرًا فقد تعطّل قرارات اتُّخذت، وتأتي بصيرتك بعد فوات وقتها. فالتفكير ينفع أكثر حين يصوغ الطريق، وينفع أقل حين يراجعه.

  • اختر من تفكر معهم: كوّن علاقات بمن يفكرون تفكيرًا كبيرًا، ووجّه أسئلتك المثيرة إلى من يحبون النقاش. ونظّم حلقة نقاش في موضوعاتك، وجرّب شريكًا في التفكير لا غاية لكما إلا التفكير. فالفكرة تنضج حين تجد من يردها عليك.

  • اعرف ما تحتاجه لتفكر: اسأل نفسك ما الذي تحتاجه لتعالج فكرة: وقتًا، أو ناسًا، أو معلومات، أو كلامًا بصوت عال. واسأل من أمامك هل يريد ردك الأول أم رأيك المدروس. فمن يعرف طريقته لا يقلق لأنه لم يلمع في اللحظة.

  • ارجع إلى ما عندك: تقترح حلقة سنة 2018 أن ترجع إلى أفكار قائمة، ولا تكتفي بصنع أفكار جديدة، وأن تعمل أعمال استكشاف معمقة، مثل دراسة العملاء أو مبادرات التحسين. فالسمة تعمل أحسن عملها حين تبني على شيء.

    مثال

    يتفق ماجد مع مديره على قاعدة بسيطة: حين يُسأل في الاجتماع عن أمر كبير يقول رأيه الأول في جملة، ويصفه بأنه أولي، ثم يرسل رأيه المدروس في اليوم التالي. وبعد شهر يلاحظ المدير أن الفريق صار ينتظر الرسالة الثانية، ويؤجل بعض القرارات حتى تصل.

ومن التحديات التي تقترحها حلقة من حلقات الشركة سنة 2018 أن يلخص صاحب السمة أطرف ما اكتشفه في سطر قصير جدًا، وأن يحتفظ بثلاثة أسئلة مفتوحة يحبها ويرجع إليها. وتقترح الحلقة على من لا يحمل السمة أن يقف وقفة قصيرة قبل كل شراء كبير، يسأل فيها شخصًا واحدًا، ويزور موقعين، ويقرأ ثلاثة تقييمات.

وفي حلقات 2022 إلى 2025 نصائح أخرى من هذا الباب: تقوله الشركة

  • ازرع السؤال مبكرًا: حين تحتاج إلى وقت، فاطلب أن يُعطى لك السؤال الآن، وأن يؤخذ منك الجواب بعد ذلك.

  • استعد لما لا يمهلك: بعض المواقف لا تترك وقتًا للتفكير، فاستعد لها مسبقًا بالرجوع إلى نجاحات سابقة.

  • خذ الوقت من الفجوات: إن لم تجد ساعات طويلة، فاستعمل الاستراحات والطريق إلى العمل والصباح الباكر.

  • فكّر وحدك ثم اختبر: فكّر وحدك أولًا، ثم اعرض فكرتك على من تثق به، واعمل مع من له تأثير أو اندفاع يحرّك أفكارك.

  • قل إن صمتك تفكير: فالناس قد يقرؤون هدوءك انصرافًا عنهم. وتفكيرك يبقى في رأسك إن لم تشاركه عن قصد.

  • أدر العصف بالأسئلة: اسأل أسئلة تفتح التفكير، واترك للناس صمتًا يفكرون فيه، ولا تستعجلهم.

ويقول المدربون إن القلق قد يكون علامة على حاجة صاحب السمة إلى وقت أطول للتأمل، أو إلى أن يتحرك قليلًا.

ونضيف من عندنا طريقتين: قراءتنا

  • اسأل عن الجديد في فكرتك: حين تعود إلى الفكرة نفسها، فاسأل نفسك: ما الجديد الذي فهمته في آخر عشر دقائق؟ فإن لم تجد شيئًا فغيّر النشاط.

  • اترك المشكلة يومًا ثم ارجع إليها: اعمل على مشكلة صعبة، ثم اتركها يومًا، ثم ارجع إليها. فقد وجدت مراجعة أوت نا سيو (Ut Na Sio) وتوماس أورمرود (Thomas Ormerod) سنة 2009 أن الابتعاد عن المشكلة يعين على حلها في كثير من الدراسات، وأوضح ما يكون ذلك في المشكلات التي تحتاج إلى أفكار كثيرة. ثابت باستقلال

الخلاصة صاحب سمة العقلاني ينمو حين يحجز للتفكير وقتًا، ويكتب ليصفي أفكاره، ويدخل المشروعات في بدايتها. وينفعه أن يجد من يفكر معه، وأن يعرف ما يحتاجه ليعالج فكرة.

اسأل نفسك: أي هذه الطرق جرّبتها؟ وبأيها تبدأ هذا الأسبوع؟

كيف تعمل مع صاحب سمة العقلاني أو تديره؟

إن كان زميلك صاحب سمة العقلاني فتحدَّ تفكيره، واطلب منه أن يقرأ مادة ويقيّمها، واطلب منه أن يفكر في سبب ما يجب عمله، كما يقول كتاب Gallup. ولا تقل له: ارجع إليّ حين تكون مستعدًا. ويقترح مدربو الشركة أن تعترف بأن التفكير خطوته التالية، وأن تحدد معه موعدًا ترجعان فيه إلى الأمر.

وإن كان موظفك صاحب سمة العقلاني، فهذه أربع نصائح من Gallup:

  • أعطه وقتًا طويلًا للتأمل: وتأملًا لا يُنتظر منه أن يحرك شيئًا في الحال.

  • ناقش معه قوته بالتفصيل: فاكتشاف نفسه يمنحه طاقة. وسمّ المجال الفكري الذي يتخصص فيه، واعترف بفضله حين يلاحظ ما فات غيره.

  • أعطه فرصًا يعرض فيها آراءه: فالضغط الذي يجعله يتكلم يصقل تفكيره. واجعله شريكًا تستشيره في القرارات الكبيرة.

  • اجمعه بصاحب سمة المنشط: فدليل الشركة ينصح بأن يُجمع بمن يحمل المنشط، فيتحول تفكيره إلى فعل.

وتقترح حلقة سنة 2020 أسئلة يسأل بها المدير موظفه: متى تفكر أحسن تفكيرك؟ وما الذي انتهيت إليه؟ ومن أحب رفاقك في التفكير؟ وما الذي يعطونك؟ وما الفهم الجديد الذي يأتيك الآن؟ ويقول أحد المدربين إن السؤال الأول يصعب على كثير من الناس، وإنه ينفع مع كل السمات.

ونضيف من عندنا ثلاثة أمور. أرسل إليه الأسئلة المهمة مع جدول الاجتماع قبله بيوم. وخذ منه الرأي المكتوب بعد الاجتماع. وإن طال تفكيره فاسأله: ما الذي تحتاج إلى أن تعرفه حتى تقرر؟

وإن كان صاحب السمة هو المدير، فتقترح عليه حلقة سنة 2024 أمرين. تقوله الشركة الأول أن يعطي موظفه وقتًا ليفكر بعد كل حديث صعب، ويحدد معه موعدًا يرجعان فيه إليه. والثاني أن يذكر الغاية والموعد والموارد قبل أن يعلن ما ينتظره من فريقه.

الخلاصة صاحب سمة العقلاني يعمل أحسن عمله حين يُتحدى تفكيره، ويُعطى وقتًا للتأمل وموعدًا يرجع فيه إلى الأمر. ويحتاج إلى أن يُستشار في بداية المشروع، وأن يُجمع بمن يحوّل تفكيره إلى فعل.

اسأل نفسك: لو كنت مديرًا لموظف يحمل هذه السمة، فأي سؤال ترسله إليه قبل الاجتماع القادم بيوم؟

بأي السمات تلتبس سمة العقلاني؟

تقارن Gallup بين العقلاني وعدد من السمات القريبة منه، أكثرها من مجاله. وهذه أوضحها:

العقلاني أم التحليلي؟

كلاهما يسأل، ويحتاج إلى وقت للتفكير. لكن التحليلي عالِم يطلب الدليل على ما هو كائن، ويصل إلى جوهر الأمر. والعقلاني فيلسوف يتبع سؤال «ماذا لو؟»، ويتعمق. فالأول يرضيه دليل يحسم المسألة، والثاني يرضيه أن يقلّب الفكرة، ولو لم يصل إلى حكم. وفي نسار مقالة مفصلة عنهما: التحليلي أم العقلاني؟

العقلاني أم مولد الأفكار؟

كلاهما يفكر من أجل التفكير. لكن مولد الأفكار فنان يطلب الجديد، ويتجه في اتجاهات كثيرة، ويبدأ من صفحة بيضاء. والعقلاني فيلسوف يطلب النظرية، ويتعمق في موضوع واحد، ويبدأ من فكرة قائمة.

العقلاني أم المتعلم؟

كلاهما يحب السؤال. لكن المتعلم فضوله واسع يتجه إلى خارجه، ويطلب الدرس والمعلم. والعقلاني بحثه عميق يتجه إلى داخله. ويقول أحد مستشاري Gallup الراحلين إن المتعلم يجمع على اتساع، والعقلاني يتعلم على عمق وقرب.

العقلاني أم المجمع؟

كلاهما فضولي. لكن العقلاني يسأل نفسه أسئلة لا يقولها، والمجمع يسأل غيره. فالأول يبحث عن الجواب في داخله، والثاني يقتنيه من خارجه. والأول يأتي بالحكمة، والثاني يأتي بالأدوات.

العقلاني أم السياق؟

كلاهما من سمات التفكير. لكن صاحب سمة السياق يسأل: أين كنا؟ والعقلاني يسأل: ما الذي ينبغي أن ننظر فيه؟

العقلاني أم المتواصل؟

تقول مقارنات Gallup إنهما متضادان من وجوه كثيرة. فالعقلاني يأخذ طاقته من داخله، ويفكر أولًا ثم يتكلم. وصاحب سمة المتواصل يأخذ طاقته من خارجه، ويفكر وهو يتكلم.

الخلاصة صاحب سمة العقلاني يخلو بالفكرة، ويتعمق فيها من داخله. والسمات القريبة منه تشبهه في السؤال أو الفضول، وتختلف عنه في مصدر الفكرة أو في طريقة التفكير فيها.

اسأل نفسك: حين تفكر في أمر، هل تفضل أن تخلو به؟ أم أن تتكلم عنه مع غيرك؟

ماذا يعني أن تكون سمة العقلاني في أول ترتيبك أو في آخره؟

إن كانت السمة في سماتك الخمس الأولى فقد تلاحظ أنك تحتاج إلى وقت وحدك لتفهم ما جرى في يومك. فاستعملها في المواقف التي تحتاج إلى نظر متأن، مثل مشكلة لا جواب سهلًا لها، أو قرار له جوانب كثيرة، أو نص يحتاج إلى صياغة دقيقة. والسمة في وسط الترتيب العام، فقد تكون الوحيد في فريقك الذي يطلب وقتًا ليفكر، فاشرح لهم طلبك.

واقرأها مع السمات الأربع التي تجاورها، لأنها تبين ما الذي تفكر فيه: الناس، أو العمل، أو الأسئلة المجردة. وهذا ما يسمى تفاعل السمات. واقرأ موضعها مطمئنًا، فهي من أثبت السمات حين يعيد الناس المقياس.

وإن كانت في آخر ترتيبك، فالسمات الأخيرة تخبرك بما لا تميل إليه، كما تقول Gallup، ولا يلزم أن تكون ضعفًا فيك. فقد تفكر وأنت تعمل، أو وأنت تتحدث مع غيرك. وقد يكون هذا تمامًا ما يحتاجه فريق يريد أن يتحرك.

وإن كان عملك يطلب تأملًا طويلًا، فقد يكفيك وقت قصير محدد في أول القرارات الكبيرة، أو شريك يحب التأمل تسأله رأيه. وتجد طريقة قراءة الترتيب كله في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة إن كانت سمة العقلاني في أول ترتيبك، فهي من أثبت السمات موضعًا، وتحتاج إلى أن تشرح لمن حولك طلبك للوقت. وإن كانت في آخره، فقد تفكر وأنت تعمل، وقد يكفيك وقت قصير محدد، أو شريك يحب التأمل.

اسأل نفسك: إن كانت السمة عندك، فما الذي تفكر فيه أكثر: الناس، أم العمل، أم الأسئلة المجردة؟

هل تقترح Gallup مهنًا لصاحب سمة العقلاني؟

لا تقترح له مهنة بعينها، ولا تضع له قائمة وظائف. وأفكارها لصاحب هذه السمة أن يطلب الأدوار التي تكون في أول المشروعات، وأعمال الاستكشاف والبحث المعمق، مثل دراسة العملاء وتحليل المنتجات. وأن يطلب دور الشريك الذي يُستشار في القرارات، وأن يكتب.

وهذه اقتراحات من الشركة، ولا تقوم على دليل. فالشركة تقول في تقريرها الفني إن المقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف، ولم يُختبر لهذا الغرض.

وقد يبدو أن السمة تناسب مهنًا فيها بحث وكتابة، مثل البحث الأكاديمي والتأليف. لكن التفكير الطويل ينفع في مهن كثيرة، كما نقرؤه نحن. فهو ينفع المهندس الذي يقلّب تصميمًا أيامًا ثم يبنيه، والمحامي الذي يفكر في حجة خصمه، والطبيب الذي يرجع إلى حالة محيرة في المساء.

فالسمة تصف طريقة تفكيرك، ولا تحدد المجال الذي تعمل فيه. أما الميل إلى مجالات العمل فيقيسه مقياس هولاند، وتجد بدايته في من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة ليس لصاحب سمة العقلاني قائمة مهن. وأفكار Gallup له أدوار البداية والبحث المعمق والاستشارة والكتابة، والمقياس لم يُصمَّم للتوظيف.

اسأل نفسك: في أي مرحلة من مشروعات عملك تدخل عادة؟ وأي مرحلة تناسبك أكثر؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة يستعمل مثلها مدربو Gallup، كتبناها بكلامنا، وأضفنا إليها أسئلة من عندنا:

  • في أي شيء تفكر الآن؟

  • متى تفكر أحسن تفكيرك؟ وهل تحجز له وقتًا كل يوم؟

  • كيف أعانتك هذه السمة في أكبر نجاح لك؟

  • مع من تشارك تفكيرك؟ ومن يعينك على أن تحوّله إلى فعل؟

  • كيف تفرّق بين تفكير يقربك من الفهم، وتفكير يعيدك إلى النقطة نفسها؟

  • كيف يفهم من حولك حاجتك إلى الوقت الهادئ؟

  • بأي كتاب أو فكرة أو فيلم يذكّرك ما تفكر فيه الآن؟

  • ما أهم ما فهمته من آخر فكرة شغلتك؟ وكيف تطبقه في عملك؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول ثلاثة أمور: وقت التفكير، والناس الذين يشاركون صاحب السمة تفكيره ويعينونه على تحويله إلى فعل، والفرق بين التأمل والدوران حول الفكرة.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت سمة العقلاني؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هل العقلاني هو الذكاء؟أظهر الجواب

ليس هو الذكاء. فمدربو Gallup يقولون إنه القدرة على التأمل، التي تصل بصاحبها أحيانًا إلى الحكمة والوضوح، والترتيب لا يقيس القدرة العقلية.

ما الفرق بين العقلاني ومولد الأفكار في صورة Gallup؟أظهر الجواب

مولد الأفكار فنان يبدأ من صفحة بيضاء ويتجه في اتجاهات كثيرة، والعقلاني فيلسوف يبدأ من فكرة قائمة ويتعمق فيها.

بمن ينصح دليل Gallup أن يُجمع صاحب سمة العقلاني؟أظهر الجواب

بصاحب سمة المنشط، فيتحول تفكيره إلى فعل.

أسئلة شائعة

هل العقلاني يعني أنني أذكى من غيري؟
لا يعني ذلك. فالترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس، ومدربو Gallup يقولون إن السمة ليست الذكاء. والبحث المستقل يفرّق صراحة بين الميل إلى التفكير والقدرة عليه، والتفصيل في صفحة الأدلة.

هل العقلاني يعني أنني انطوائي؟
لا يلزم ذلك. فارتباط السمة بالانبساط في بيانات Gallup سالب ضعيف قدره 0.12، فهي تميل إلى الانطواء قليلًا، ولا تعني الانطواء. والحاجة إلى وقت هادئ للتفكير تجتمع كثيرًا مع حب الناس. وفي كتاب Gallup رجل يبدو اجتماعيًا، ويحتاج إلى خلوة طويلة.

لماذا يظن الناس أنني لا أهتم حين أصمت؟
لأن التفكير لا يُرى، ومدربو Gallup يقولون إن الارتياح إلى الصمت قد يُفهم غيابًا. فقل ما تفعله: أحتاج إلى أن أفكر في هذا، وسأرجع إليك غدًا. وحدد الموعد.

لماذا لا أبرع في العصف الذهني المرتجل؟
لأن أفكارك تتضح مع الوقت، ومقالة أحد مدربي Gallup تذكر ضعف العصف المرتجل بين المواضع التي تتعثر فيها السمة. فاطلب الأسئلة مبكرًا، أو أرسل أفكارك بعد الجلسة.

هل يتغير موضع السمة إن أعدت المقياس؟
قد يتغير قليلًا، لكنها من أثبت السمات. فثباتها بعد ستة أشهر 0.77. وفي تقرير Gallup لسنة 2026 بقي 37% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و75% في حدود خمس مراتب.

هل أذكرها في لقاء توظيف؟
الترتيب ليس شهادة، والمقياس لم يُصمَّم للاختيار في التوظيف. فالأنفع أن تذكر مثالًا على مشكلة فهمتها بعمق بعد تفكير طويل.

الخلاصة سمة العقلاني ليست الذكاء ولا الانطواء، وصمت صاحبها تفكير يحتاج إلى أن يعلنه. وموضعها من أثبت المواضع عند إعادة المقياس.

اسأل نفسك: متى ظن أحد أنك لا تهتم، وأنت تفكر؟

هل تعرف هذه السمة في نفسك أو فيمن حولك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها.

للسمة الواحدة جيران في الترتيب يغيّرون طريقتها. وفي مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 قائمتان تخصان العقلاني، وهما أداة للتدريب لم يختبرها بحث: لم يُختبر

وتجمع كل قائمة فكرة واحدة، كما نقرؤها نحن. فسمات القائمة الأولى سمات تفكير وتأمل، تمد العقلاني بالمادة والصلات والتمهل، فتزيد عمقه. وسمات القائمة الثانية سمات فعل وكلام، تخرج ما فكر فيه إلى قرار أو حديث. فتعالج أكثر ما يُخشى على صاحب السمة، وهو أن يبقى التفكير في رأسه.

ثلاث سمات تقوّي سمة العقلاني

اخترنا هذه السمات الثلاث بالرجوع إلى بيانات Gallup. ففيها ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وجداول تبين كم مرة تجتمع سمتان في الخمس الأولى. أما نسب الاجتماع في هذا القسم والذي يليه، فهي تقديرات حسبناها نحن من جداولها. قراءتنا

  • المجمع: ارتباطه بالعقلاني 0.55، ويجتمعان في الخمس الأولى أكثر من ضعفي ما تتوقعه المصادفة. وقالت الشركة سنة 2022 إن 50.9% ممن يكون العقلاني في أعلى ترتيبهم يحملون المجمع، وهو أعلى رقم ذكرته في أمثلتها، والمجمع في القائمة الأولى. فالمجمع يأتي بالمادة، والعقلاني يقلّبها حتى يخرج منها فهمًا. والخطر أن يكثر الجمع والتأمل، ويتأخر القرار.

  • المتعلم: ارتباطه بالعقلاني 0.57، وهو أعلى ارتباط للعقلاني، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو سبعين في المئة، وهو في القائمة الأولى. فالمتعلم يأتي بالجديد من خارجه، والعقلاني يتعمق فيه، فيتعلم صاحبهما ويفهم ما تعلمه.

  • الرابط: ارتباطه بالعقلاني 0.43، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو النصف، وهو في القائمة الأولى. فالرابط يرى الصلات بين الأشياء، والعقلاني يطيل النظر فيها. فقد يصل صاحبهما إلى معنى يجمع ما بدا متفرقًا.

وكانت مسودتنا الأولى تضع المركز والترابط بين السمات التي تقوّيه. وارتباط المركز بالعقلاني 0.17، ويجتمعان نحو ثلث ما تتوقعه المصادفة. وارتباط الترابط به 0.29، ويجتمعان نحو ثلاثة أرباع ما تتوقعه المصادفة. وليس أي منهما في قائمتي المدرب، فحذفناهما. أما الشريك الذي يكمل السمة من خارجها فهو صاحب سمة المنشط، كما ينصح دليل Gallup، والمنشط في القائمة الثانية.

ولسمتين أخريين حضور في الأرقام. الأولى السياق، وارتباطه بالعقلاني 0.34، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو أربعين في المئة. والعقلاني أقرب السمات إلى السياق في البيانات كلها. فالسياق يسأل كيف وصلنا إلى هنا، والعقلاني يتأمل ما يجده السياق، فقد يجمع صاحبهما ذاكرة المكان والنظر فيها.

والثانية المتأني، وهو في القائمة الأولى، ويجتمعان أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو الربع. فالمتأني يتمهل لأنه يحذر الخطر، والعقلاني يتمهل لأنه يقلّب الفكرة. فيلتقيان في البطء، ويختلفان في سببه. وقد يحتاج صاحبهما إلى من يذكّره بأن للقرار موعدًا.

سمات قد تتعارض مع سمة العقلاني

  • المتودد: ارتباطه بالعقلاني سالب قدره 0.13، وهو أدنى ارتباط للعقلاني، ويجتمعان نحو عُشر ما تتوقعه المصادفة. فالمتودد يجد طاقته في لقاء الغرباء، والعقلاني يجدها في الخلوة. وقد يستمتع صاحبهما بيوم مزدحم، ثم يشعر بعده بتعب لا يفهمه. والحل أن يحجز وقتًا هادئًا بعد الأيام المزدحمة، ويجعله جزءًا من العمل.

  • المتواصل: ارتباطه بالعقلاني قريب من الصفر، ويجتمعان نحو سُبع ما تتوقعه المصادفة، ومقارنات Gallup تسميهما متضادين. ومع ذلك يضع المدرب المتواصل في القائمة الثانية. فهو قد يتعارض مع العقلاني في الشخص الواحد، وينفعه حين يكون في شخص آخر. والحل لمن يحملهما معًا أن يخبر السامع: هل يفكر بصوت عال، أم يعرض فكرة نضجت؟

  • المضمن: ارتباطه بالعقلاني سالب قدره 0.04، ويجتمعان نحو خُمس ما تتوقعه المصادفة. فالمضمن يوسّع الدائرة ليُدخل فيها كل أحد، والعقلاني يضيّقها ليخلو بفكرته.

وتنبّه الشركة إلى أن المقياس يقوم على عبارات مزدوجة يختار المجيب بينها، وأن بعض البنود تُحسب في أكثر من سمة. فجزء من هذا التباعد قد يكون ناتجًا عن تصميم البنود نفسه، ولا نعرف حجمه. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات عامة، ولا نقرؤها أحكامًا.

وفي حلقة نشرتها Gallup سنة 2025 عن الشراكات قائمتان أحدث: تقوله الشركة

  • شركاء يسرّعونه: مولد الأفكار والمجمع والمتعلم والسياق والمستقبلي، فهي تأتيه بمادة يستكشفها.

  • شركاء يكملونه: المنشط والمنجز، ليتحول التفكير إلى فعل. والمتواصل، ليضع التفكير في كلمات.

والقائمة الأولى توافق الأرقام، فالسمات التي فيها تجتمع مع العقلاني في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة، إلا المستقبلي، فصلته بالعقلاني ليست بين أقوى صلاته ولا أضعفها. قراءتنا أما المتواصل في القائمة الثانية، فهو من أندر السمات اجتماعًا بالعقلاني. فالأرقام تقول إن المتواصل نادرًا ما يأتي مع العقلاني في شخص واحد، والمدربون ينصحون به شريكًا في شخص آخر، كما رأينا في قائمة 2018 أيضًا. والنصيحة رأي من خبرة المدربين لم يختبره بحث. ويقول مقدمو الحلقة إن أكثر السمات مرافقة للعقلاني هي المجمع، فأحدهما يجمع والآخر يتأمل، وهذا يوافق الأرقام.

أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب.

أول ما تقوله البيانات أن السمة في وسط الترتيب. فقد قالت Gallup سنة 2020، في قاعدة بيانات فيها 21 مليون شخص، إنها في المرتبة العشرين من 34، وهي بهذا أقرب إلى آخر الترتيب من أوله. وتقديرنا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012 أن نحو 13.7% يجدونها في خمسهم الأولى، قراءتنا ولم تنشر الشركة نسبتها فيما وجدنا.

وأما الثبات فهو من أقوى ما في السمة. فمعامل اتساقها الداخلي 0.69، وثباتها عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر 0.77، وهو من أعلى الأرقام في المقياس. تقوله الشركة وفي تقرير سنة 2026 بقي 37% ممن أعادوا المقياس في حدود مرتبة واحدة من موضعها الأول، و75% في حدود خمس مراتب. وكانت أرقامها في لجنة الشركة سنة 2008 بين 0.76 و0.80، وعدد بنودها اليوم عشرة.

وفي الدراسة الجامعية التي نشرتها Gallup سنة 2006 كان ثبات السمة عند الطلاب 0.80، وهو بين أثبت خمس سمات عندهم، وكانت درجات الطالبات فيها أعلى من درجات الطلاب. وارتبطت عندهم بمقياس للحساسية ارتباطًا قدره 0.38، وبطلاقة التفكير المجرد 0.22، إلى جانب ما ذكرناه في قسم الدراسة. ومعنى صلتها بالحساسية، كما نقرؤه نحن، أن التأمل عند هؤلاء الطلاب لم يكن باردًا منقطعًا عن المشاعر. والعينة عينة طلاب، والشركة تقول إن فروق الجنس عند الكبار تفسر أقل من 4% من التباين.

وفي مقارنة السمات بنموذج العوامل الخمسة الكبرى، في عينة من 1,462 شخصًا من لجنة Gallup، كان ارتباط العقلاني بالانفتاح على الخبرة 0.50، وبـالانبساط سالبًا قدره 0.12، وبـالاتزان الانفعالي سالبًا قدره 0.08، وبـالوداعة ويقظة الضمير قريبًا من الصفر. ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن السمة سمة انفتاح على الأفكار. وميلها إلى الانطواء حقيقي، لكنه ضعيف، فالرقم لا يجعلها مرادفة للانطواء.

وتفصل بنود السمة عن بنود المجمع في 76% من الحالات، وعن المتعلم في 82%، وعن مولد الأفكار في 83%. وهذه أضعف حدودها، ومعيار الشركة 70%. فحدودها واضحة، وأقرب السمات إليها في البنود هي أكثرها اجتماعًا بها.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والعقلاني يفعل ذلك بالتأمل.

تقول Gallup إن سمات هذا المجال تستوعب المعلومات وتحللها لتعين على قرار أحسن، والعقلاني يفعل ذلك بالتأمل. وفي تقسيم عرضته حلقات الشركة سنة 2020 تشترك ثلاث سمات في طلب اليقين. فالتحليلي يطلبه في البرهان، والسياق يطلبه فيما حدث من قبل، والعقلاني يطلبه في الاستكشاف العميق.

وفي تقسيم آخر من الحلقات نفسها يقف العقلاني وحده، فعمله عند أحد المدربين أن يجد منظورًا جديدًا. ويجعله مدرب آخر فيلسوف المجال، ومولد الأفكار فنانه، والمجمع أمين مكتبته، والمتعلم طالبه، والتحليلي عالِمه. وهي صور تعين على التذكر، ولا تقوم على بيانات.

والبيانات هنا توافق التصنيف، وتضيف إليه شيئًا. فمتوسط ارتباط العقلاني بسمات مجاله 0.39، وبسمات التنفيذ 0.20، وبسمات بناء العلاقات 0.18، وبسمات التأثير 0.09. وهذه متوسطات حسبناها نحن من جداول Gallup. قراءتنا فالعقلاني أكثر سمات مجاله اتجاهًا إلى الداخل، وأضعف صلاته بسمات التأثير التي تتجه إلى الناس.

وإذا قسمنا المجال بالأرقام ظهرت فيه أسرتان. أسرة تولّد الأفكار وتتجه إلى الأمام، هي الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. وأسرة تستوعب وتتأمل، هي المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. والعقلاني مع المجمع والمتعلم قلب الأسرة الثانية، وهو أقرب أفرادها إلى السياق، وهذا أيضًا تقدير منا.

وتضع Gallup العقلاني، في مقالة لها سنة 2022، مع الرابط والسياق والمستقبلي والتشخيص الفردي في مجموعة تسميها مجموعة المنظور، وتقول إنها لم تدرسها دراسة رسمية. ويقول أحد مدربيها إن هذه المجموعات لم تُكتب ولم تُبن على علم.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة العقلاني نفسها.

لم يختبر بحث مستقل نعرفه سمة العقلاني نفسها. فما يأتي بحوث عن مفاهيم قريبة منها، تُقاس بأدوات أخرى، ونعرض كل بحث بموضوعه وما يقوله عنوانه:

  • الحاجة إلى المعرفة: مراجعة كاسيوبو وزملائه سنة 1996 لحياة من يختلفون في هذه الحاجة.

  • الانخراط الفكري المعتاد: بحث غوف وأكرمان سنة 1992 عن صلة الشخصية بالذكاء.

  • وجه العقل في الانفتاح: بحث ديونغ وزميليه سنة 2007 عن عشرة أوجه تقع بين الأبعاد الخمسة وتفاصيلها.

  • التأمل والاجترار: بحث ترابنيل وكامبِل سنة 1999 عن التفريق بينهما.

  • الخلوة: بحث نغوين وريان وديسي سنة 2018 عن الخلوة طريقًا إلى ضبط المشاعر.

  • صعوبة التفكير وحده: بحث ويلسون وزملائه سنة 2014، وعنوانه دعوة إلى أن تفكر فقط.

  • الحضانة: مراجعة سيو وأورمرود سنة 2009 للدراسات التي سألت هل يعين الابتعاد عن المشكلة على حلها.

  • القوة المفرطة: بحث روبرت كايزر (Robert Kaiser) ودارين أوفرفيلد (Darren Overfield) سنة 2011 عن القوة التي يفرط فيها القائد حتى يختل أداؤه.

ونقرأ هذه البحوث معًا، كما نقرؤها نحن، على ثلاثة أمور:

  • الأول: الميل إلى التفكير صفة يختلف فيها الناس، وهي منفصلة عن القدرة العقلية.

  • الثاني: الخلوة تهدّئ من يختارها، وتثقل على كثير ممن لم يختاروها.

  • الثالث: للتفكير الطويل طريقان، طريق إلى الفهم، وطريق إلى الاجترار.

وهذا ما يقوله مدربو Gallup بكلامهم حين يفرّقون بين صاحب السمة الخام الذي يبقى مع أفكاره، وصاحبها الناضج الذي يخرج منها بما يفتح الحديث. فالفرق بينهما في البحث وفي التدريب فرق واحد: هل يقود التفكير صاحبه إلى الناس؟ أم يبعده عنهم؟

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

في مقالة كتبها أحد مدربي Gallup سنة 2018 خمسة أسئلة يراها أقوى ما يُسأل به صاحب هذه السمة، وأعدنا صياغتها:

  • صف يوم عمل رائعًا. وما دور هذه السمة فيه؟

  • ما الفكرة الكبيرة التي تنفع مؤسستك أكثر من غيرها؟ ومن تحتاج إليه حتى تُسمع؟

  • من يتحدى تفكيرك؟ وكيف ترجع إليه أكثر؟

  • من ينتفع بطريقتك في التأمل؟ ومن يعينك على أن تحوّلها إلى فعل؟

  • ما أعظم ما تقدمه هذه السمة لفريقك؟ وهل أخبرت مديرك به؟

والسؤال الثالث أنفعها في رأينا، لأنه يمس أصعب موضع في السمة. فصاحبها يفكر جيدًا وحده، ويفكر أحسن حين يجد من يرد عليه. أما السؤال الرابع فيجعل تأمله يصل إلى غيره، ولا يبقى محفوظًا في رأسه.

وتضيف حلقة سنة 2020 سؤالًا يجمع السمة كلها، هو: متى تفكر أحسن تفكيرك؟ ويقول المدرب إن هذا السؤال يصعب على كثير من الناس، وإنه ينفع مع كل السمات، لأن أكثرنا لم يسأل نفسه عنه.

ونرى في هذا السؤال خلاصة السمة، كما نقرؤها نحن. فصاحبها يحب التفكير، ويحتاج إلى أن يعرف وقته ومكانه. فإذا عرف متى يفكر أحسن تفكيره، استطاع أن يحجز ذلك الوقت، ويخرج منه بما ينفع غيره، ولو كان ذلك الوقت مشيًا قصيرًا في صباح سبت.

جرب مع المستشار

  • «سمة العقلاني في أعلى ترتيبي. ساعدني على تنظيم أسبوعي حتى يبقى فيه وقت هادئ للتفكير.»

  • «أرجع إلى فكرة واحدة منذ أيام. اسألني أسئلة تساعدني على معرفة هل أتقدم فيها أم أدور حولها.»

  • «عندي العقلاني والمتودد في الخمس الأولى. ساعدني على توزيع طاقتي بين اللقاءات والوقت وحدي.»

افتح المستشار

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصل Intellection، وأفكار للعمل، والعمل مع الآخرين.

  2. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 56–57. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  3. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2 و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  4. Asplund, J., & Harter, J. (2026, prepared February). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (ثبات المرتبة الجدول 5، الثبات الجدول 6، أصول السمات الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf

  5. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (لجنة 2008 الجدول 3، جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  6. Winseman, A. (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx

بحوث مستقلة:

  1. Cacioppo, J. T., Petty, R. E., Feinstein, J. A., & Jarvis, W. B. G. (1996). Dispositional differences in cognitive motivation: The life and times of individuals varying in need for cognition. Psychological Bulletin, 119(2), 197–253. https://doi.org/10.1037/0033-2909.119.2.197

  2. DeYoung, C. G., Quilty, L. C., & Peterson, J. B. (2007). Between facets and domains: 10 aspects of the Big Five. Journal of Personality and Social Psychology, 93(5), 880–896. https://doi.org/10.1037/0022-3514.93.5.880

  3. Goff, M., & Ackerman, P. L. (1992). Personality-intelligence relations: Assessment of typical intellectual engagement. Journal of Educational Psychology, 84(4), 537–552. https://doi.org/10.1037/0022-0663.84.4.537

  4. Kaiser, R. B., & Overfield, D. V. (2011). Strengths, strengths overused, and lopsided leadership. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 63(2), 89–109. https://doi.org/10.1037/a0024470

  5. Nguyen, T.-v. T., Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2018). Solitude as an approach to affective self-regulation. Personality and Social Psychology Bulletin, 44(1), 92–106. https://doi.org/10.1177/0146167217733073

  6. Sio, U. N., & Ormerod, T. C. (2009). Does incubation enhance problem solving? A meta-analytic review. Psychological Bulletin, 135(1), 94–120. https://doi.org/10.1037/a0014212

  7. Trapnell, P. D., & Campbell, J. D. (1999). Private self-consciousness and the five-factor model of personality: Distinguishing rumination from reflection. Journal of Personality and Social Psychology, 76(2), 284–304. https://doi.org/10.1037/0022-3514.76.2.284

  8. Wilson, T. D., Reinhard, D. A., Westgate, E. C., Gilbert, D. T., Ellerbeck, N., Hahn, C., Brown, C. L., & Shaked, A. (2014). Just think: The challenges of the disengaged mind. Science, 345(6192), 75–77. https://doi.org/10.1126/science.1250830

  9. مسودات نسار: docs/clifton-research/themes/intellection.md وdomains/strategic.md وassessment.md، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بسمة كما تصفها Gallup وكما نقرؤها نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تقيس ذكاءك ولا انطواءك. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي، وفيه مقياس خاص به يستعمل أسماء السمات، لم ننشر أدلة صلاحيته بعد.

كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة، ومن بحوث مستقلة عن الحاجة إلى المعرفة والانخراط الفكري والتأمل والاجترار والخلوة والحضانة، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.