مجال بناء العلاقات: سمات تبقي الناس معًا حين يشتد العمل

مقالة · كليفتون

الصورة: C. C. Pierce، Public domain

يجمع مجال بناء العلاقات تسع سمات تبقي الناس معًا وتشعر كل واحد بمكانه، وهو أكثر المجالات ظهورًا في السمات الخمس الأولى وأقلها تماسكًا في أرقام Gallup. فلماذا تتباعد سماته؟ وكيف يقود صاحبه؟ وكيف تقرؤه في نتيجتك؟

في هذه المقالة 20
  1. ما مجال بناء العلاقات، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟
  2. ما السمات التسع في مجال بناء العلاقات، وبم تختلف؟
  3. هل سمات مجال بناء العلاقات عائلة واحدة في الأرقام؟
  4. لماذا تجد مجال بناء العلاقات في خمس أكثر الناس؟
  5. ماذا يكسب الفريق من مجال بناء العلاقات، وماذا ينقصه إن غاب؟
  6. كيف يقود من يغلب عليه مجال بناء العلاقات؟
  7. ماذا يقدّم أهل مجال بناء العلاقات للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟
  8. ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في مجال بناء العلاقات؟
  9. وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من مجال بناء العلاقات؟
  10. كيف تقرأ أرقام مجال بناء العلاقات في نتيجتك؟
  11. ما الذي يُساء فهمه في مجال بناء العلاقات؟
  12. أسئلة للتأمل
  13. هل فهمت مجال بناء العلاقات؟
  14. أسئلة شائعة

للتعمق

  1. ماذا تقول بيانات Gallup عن مجال بناء العلاقات؟
  2. ما الأسئلة التي لم تجب عنها البحوث بعد في مجال بناء العلاقات؟
  3. كيف تعرّف Gallup قائد مجال بناء العلاقات في دليلها القصير؟
  4. ما الحزم الأخرى التي يقترحها مدربو Gallup لسمات مجال بناء العلاقات؟
  5. كيف تتداخل بنود سمات مجال بناء العلاقات؟
  6. ما الذي يؤخذ على مجال بناء العلاقات وعلى فكرة المجالات؟

تخيّل أنك سألت صديقًا عن عمله الجديد. فلم يحدثك عن الراتب ولا عن المكتب، وحدثك عن زميل سأله في أسبوعه الأول عن والده المريض، وعن مدير يعرف أن ابنه يختبر هذا الشهر. ثم أخبرك أنه ترك عملًا أعلى راتبًا، لأنه قضى فيه سنة كاملة لم يعرفه فيها أحد.

فما الذي وجده في العمل الجديد ولم يجده في القديم؟ وجد فيه في الغالب أناسًا ينتبهون إلى من يعملون معهم، وإلى ما يجري بينهم. وهؤلاء تجمعهم Gallup، الشركة التي تملك مقياس كليفتون للقوى (CliftonStrengths)، في مجال بناء العلاقات (Relationship Building).

تصف الشركة أهل هذا المجال بأنهم يبنون صلات متينة تمسك الفريق، فيصير ما يقدمه الفريق مجتمعًا أكثر مما يقدمه أفراده متفرقين. وتقول إن الفريق يتجه إليهم حين يريد أن يقوى ويتماسك. تقوله الشركة وفي المجال تسع من السمات الأربع والثلاثين، ولا يبني أصحابها العلاقة بالطريقة نفسها.

ما مجال بناء العلاقات، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟

يقسم كليفتون للقوى سماته الأربع والثلاثين على أربعة مجالات، ولكل مجال سؤال عن إسهام صاحبه حين يعمل مع غيره. والسؤال الذي تضعه Gallup لهذا المجال: كيف تبني صلات قوية وترعاها؟ ونصوغه نحن هكذا: كيف يبقى الناس معًا، ويشعر كل واحد منهم بأنه مفهوم؟

أما المجالات الثلاثة الأخرى فتسأل عن غير الناس. فيسأل المجال التنفيذي: كيف يكتمل العمل؟ ويسأل المجال التأثيري: كيف يقتنع الآخرون به؟ ويسأل مجال التفكير الاستراتيجي: ما الذي يستحق أن نعمله أصلًا؟ أما سمات مجال بناء العلاقات فتسأل عن الناس أنفسهم: بماذا يشعرون؟ ومن بقي خارج الدائرة؟ ومن يحتاج إلى وقت لينمو؟ وكيف تبقى الصلة بعد أن تنتهي المهمة؟

مثال

يجتمع الأحفاد في بيت جدهم بعد خروجه من المستشفى. فيلاحظ ناصر أن عمه الأكبر صامت على غير عادته، فيجلس بجانبه ويسأله عما قاله الطبيب. ويرى راكان ابن عم وصل متأخرًا يقف عند الباب لا يعرف أين يجلس، فيفسح له مكانًا. ويحكي فيصل للجد موقفًا من أيام شبابه حتى يضحك. ولم يتفقوا على شيء من ذلك، لكن الجميع خرجوا أخف مما دخلوا.

وتعود المجالات إلى سنة 2007. ففي تلك السنة حلل باحثو Gallup إجابات عينة عشوائية من 50 ألف مستجيب بأساليب إحصائية، ثم عرضوا ما خرج لهم على مستشارين ذوي خبرة. فظهرت أربع مجموعات توافق بحوثًا أقدم للشركة في القيادة. تقوله الشركة ويقول أحد مدربيها إن تلك البحوث سألت عمن يختار الناس أن يتبعوه بإرادتهم، ولم تدرس سير القادة المشهورين.

وأهم ما في هذا التاريخ قول الشركة نفسها إن المقياس لا يقيس المجالات، فهي إطار يعين على الحديث عن إسهام الفرد في فريقه. فالمقياس يرتب سماتك، ثم تُجمع السمات في مجالاتها. فإن كان هذا المجال في سماتك الخمس الأولى فهو يصف طريقتك المألوفة في بناء العلاقة. وإن غاب عنها فهذا لا يعني أنك لا تبني علاقات.

ويصف مدربو الشركة أهل هذا المجال بأنهم يقودون من طريقين:

  • الصلة بكل فرد: يتصلون بكل واحد من الناس على حدة.

  • العناية بما بين الناس: يرعون الخيوط التي تصل الناس بعضهم ببعض داخل الجماعة.

ويقولون إن ما يحرّكهم هو التفاعل مع الناس. فإن وصفك غيرك بأنك «تحب الناس» فقد تكون منهم. فأنت ترى أفرادًا حيث يرى غيرك جماعة، وتحل المشكلة بفهم من فيها.

والمجال في نسار تجميع للسمات أيضًا، يلخص المواضع التي تقع فيها سماتك القوية، كما شرحنا في كيف تقرأ ترتيبك. وفي تقرير Gallup الكامل سطر يخبرك بالمجال الذي «تقود» به. وتحسب الشركة هذا السطر بطريقة تزن شدة سماتك العشر الأولى، ولم تنشر تفاصيلها، فهو يختلف عن العدّ البسيط الذي تراه في نتيجتك.

الخلاصة مجال بناء العلاقات مجموعة من السمات يسأل أصحابها كيف يبقى الناس معًا، وقد رسمتها Gallup سنة 2007. والمقياس لا يقيس المجال نفسه، فهو إطار يساعدك على الحديث عن سماتك.

اسأل نفسك: حين تدخل مجلسًا فيه وجوه جديدة، ما أول ما تنتبه إليه في الناس؟

ما السمات التسع في مجال بناء العلاقات، وبم تختلف؟

لكل سمة في مجال بناء العلاقات سؤال عن الناس، ولكل منها أساس تقيم عليه العلاقة. ونجمع هنا لكل سمة ما يلخص مقالتها، مع السؤال الذي تسأله:

  • المتأقلم: يعيش صاحبه في يومه، ويعطي من معه انتباهه كاملًا، ويبقى هادئًا حين تتغير الخطة. وسؤاله عن الناس: ماذا يحتاج هذا الإنسان الآن؟

  • الرابط: يرى صاحبه أن المصادفات قليلة، وأن لأكثر ما يقع معنى. والناس عنده أجزاء من كل أكبر منهم. وسؤاله: كيف يتصل هذا بما حوله؟

  • المطور: يرى صاحبه في كل أحد ما لم يكتمل بعد، ويفرح بكل خطوة يتقدمها في طريقه. وسؤاله: كيف ينمو هذا الإنسان؟

  • مدرك المشاعر: يحس صاحبه بمشاعر غيره حين يتخيل نفسه في موضعه، ويفهمه دون أن يوافقه بالضرورة. وسؤاله: بماذا يشعر هذا الإنسان؟

  • الانسجام: يبحث صاحبه عن الأرض المشتركة، ويريد أن يتقدم العمل دون احتكاك يضيّع الجهد. وسؤاله: على أي شيء نتفق؟

  • المضمن: يرى صاحبه من يقف بعيدًا ويسعى إلى أن يدخله، ويضيق بالمجموعات المغلقة. وسؤاله: من بقي خارج الدائرة؟

  • التشخيص الفردي: يرى صاحبه ما يتفرد به كل أحد، ويعرف كيف يعمل المختلفون معًا. وسؤاله: من هذا الإنسان بالتحديد؟

  • الإيجابي: يرى صاحبه المشكلة، لكنه يختار أن يبدأ بما ينجح، ويحرّك مشاعر من حوله نحو الأمل. وسؤاله: ما الذي يسير جيدًا هنا؟

  • الترابط: يبطئ صاحب هذه السمة في أول العلاقة، ويريد أن يعرف من يصادقه معرفة حقيقية، وأن يعرفه هو كذلك. وأعمق رضاه أن يعمل بجد مع أصدقائه. وسؤاله: من أعرفه حق المعرفة؟

وجمعنا من هذه الأسئلة تسعة أسس تقوم عليها العلاقة. قراءتنا فالعلاقة عند المتأقلم حضور في اللحظة، وعند الرابط معنى مشترك، وعند المطور نمو. وهي عند مدرك المشاعر شعور مفهوم، وعند الانسجام اتفاق، وعند المضمن انتماء. وهي عند التشخيص الفردي تقدير لتفرد كل إنسان، وعند الإيجابي أمل، وعند الترابط قرب متبادل. ولهذا قد يختلف شخصان من أهل المجال في معنى العلاقة الجيدة نفسها.

مثال

في استراحة الأصدقاء الأسبوعية يغيب سامي ثلاثة أسابيع. فيرسل إليه نايف يسأله هل أغضبه أحد منهم، ويقترح زياد أن يدعوه إلى رحلة البر القادمة حتى لا يبقى خارج المجموعة. ويتصل به فهد وحده ويطيل معه الحديث. والثلاثة يهتمون بسامي، ولكل منهم طريق إلى هذا الاهتمام.

ويقترح أحد مدربي Gallup طريقة لتذكر الفروق، ويقول إنها من فن التدريب ولا تقوم على البحث. فهو يجمع سبعًا من السمات في ثلاثة أفعال:

  • الإحساس: مدرك المشاعر يحس بالشعور، والتشخيص الفردي يحس بالفروق النافعة بين الناس، والرابط يحس بما خفي من صلات بين الأحداث.

  • الرفع: المطور يرفع فهم الإنسان وطموحه، والإيجابي يرفع مزاج من حوله.

  • الوصل: الانسجام يصل الناس بما يتفقون عليه، والمضمن يصل الجماعة بمن غاب عنها.

وفي داخل المجال أزواج من السمات يخلط الناس بينها، ويفرّق مستشارو Gallup بين كل زوج منها بفرق قصير:

  • المضمن والترابط: المضمن يوسع الدائرة ويدعو إليها الغرباء، والترابط يضيقها ويدعو إليها أصدقاءه.

  • المضمن والانسجام: المضمن يوسع الدائرة، والانسجام يخفف الاحتكاك داخلها.

  • مدرك المشاعر والتشخيص الفردي والمطور: الأول يعرف بماذا يشعر الإنسان، والثاني يعرف من هو، والثالث يعرف ما يحتاجه لينمو.

  • مدرك المشاعر والإيجابي: الأول يقرأ حرارة الجو، والثاني يغيّرها.

  • التشخيص الفردي والرابط: الأول يرى كل شجرة على حدة، والثاني يرى الغابة كلها.

  • الترابط والتشخيص الفردي: الأول يريد معرفة متبادلة، أما الثاني فقد يعرف الناس دون أن يعرفوه.

  • المضمن والتشخيص الفردي: الأول يبدأ من أن الناس سواء، والثاني يبدأ من أن كل واحد فريد.

  • المتأقلم والانسجام: هدوء الأول حضور في اللحظة، وهدوء الثاني حرص على ألا يشتد الانفعال.

الخلاصة تقيم سمات مجال بناء العلاقات التسع العلاقة على أسس مختلفة، ولكل منها سؤالها عن الناس. وبعضها يوسع دائرة الصلة، وبعضها يعمقها.

اسأل نفسك: حين يغيب صديق عن جلستكم، أي هذه الأسئلة تسأله أولًا؟

هل سمات مجال بناء العلاقات عائلة واحدة في الأرقام؟

لا تجتمع سمات مجال بناء العلاقات في الأرقام كما تجتمع في الوصف. فقد نشرت Gallup ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وحسبنا منها متوسط ارتباط كل سمة بأخواتها وبسمات كل مجال آخر. قراءتنا فكان متوسط الارتباط داخل المجال نحو 0.24، وهو أدنى المجالات الأربعة تماسكًا، دون المجال التنفيذي (0.30) ومجال التفكير الاستراتيجي (0.37) والمجال التأثيري (0.40).

وتنقسم السمات في هذه الحسابات فئتين:

  • قلب دافئ من ست سمات: المطور أقرب السمات إلى مجالها، بمتوسط نحو 0.41 مع أخواتها. ويليه مدرك المشاعر 0.38، والإيجابي 0.33، والرابط 0.28، والمتأقلم 0.23، والمضمن 0.21. ويميل الإيجابي والمضمن معها قليلًا إلى سمات التأثير الاجتماعية.

  • ثلاث تميل إلى غير مجالها: التشخيص الفردي أقرب إلى مجال التفكير الاستراتيجي (0.46) منه إلى مجاله (0.13). والترابط أقرب إلى المجال التنفيذي (0.20) منه إلى مجاله (0.05). أما الانسجام فيتوزع بالتساوي تقريبًا بين مجاله (0.16) والمجال التنفيذي (0.15).

وهذا أوسع مما في المجالين الآخرين اللذين حسبناهما. ففي المجال التنفيذي ثلاث سمات تميل إلى غيره، وفي المجال التأثيري لا تميل سمة واحدة. ومن أقوى الأزواج داخل المجال المطور ومدرك المشاعر (0.73)، ثم المطور والإيجابي (0.71)، ثم المضمن والإيجابي (0.59).

وأبعد الأزواج المضمن والترابط، بارتباط سالب قدره 0.38. فالسمة التي توسع الدائرة والسمة التي تضيقها تتنافران في إجابات الناس كما تتنافران في وصفهما. ومن الأزواج الضعيفة أيضًا الانسجام والتشخيص الفردي (سالب 0.20)، والإيجابي والترابط (سالب 0.12).

وتمتد خيوط بعض السمات إلى خارج المجال:

فماذا تعني هذه الأرقام للقارئ؟ تعني أن المجال يضم طبعين على الأقل. قراءتنا الأول دفء ينفتح على الناس، وتراه في الإيجابي والمضمن والمطور ومدرك المشاعر. والثاني عمق انتقائي يقرأ الناس ويختار منهم، وتراه في الترابط والتشخيص الفردي. ونبّهت Gallup إلى أن بعض البنود يدخل في حساب أكثر من سمة. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات، ولا نحكم بها على سمة بعينها.

الوداعة (Agreeableness)، ويسميها بعضهم الطيبة أو المقبولية، أحد عوامل نموذج العوامل الخمسة الكبرى. ومن جوانبها الثقة بالآخرين والصراحة والإيثار والمسايرة والتواضع ورقة القلب. وقد قارنت Gallup مجالاتها بهذا النموذج في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط مجال بناء العلاقات بالوداعة 0.59، ثم بـالانبساط 0.25.

أما السمات فخمس منها سمات وداعة واضحة. فالمطور 0.63، وهو أعلى السمات الأربع والثلاثين وداعة، ثم الإيجابي 0.59، ومدرك المشاعر 0.48، والمضمن 0.44، والرابط 0.43. وكانت مسودتنا الأولى تقول إن الرابط لا ينتمي إلى الوداعة بوضوح، والأرقام تصحح ذلك. فالسمة التي ترى الناس أجزاء من كل واحد قريبة من الرحمة بهم.

وأما السمات الأربع الأخرى فصلاتها الأقوى بعوامل غيرها:

  • الترابط يرتبط بـيقظة الضمير (0.33) وبـالانفتاح (0.31).

  • التشخيص الفردي يرتبط بالانفتاح (0.53).

  • الانسجام يرتبط بانخفاض الانفتاح (سالب 0.44)، وهو أشد السمات كلها بعدًا عنه.

  • المتأقلم يرتبط بانخفاض يقظة الضمير (سالب 0.27)، وهو كذلك الأشد بين السمات كلها.

ويشارك الإيجابي المرتب في أعلى صلة بـالاتزان الانفعالي بين السمات (0.28). ونرى في هذا كله تفسيرًا لتنوع المجال. قراءتنا فبعض سماته رحمة بالناس، وبعضها فضول نحوهم، وبعضها حرص على السكينة بينهم.

الخلاصة مجال بناء العلاقات أقل المجالات تماسكًا في الأرقام. ففيه قلب دافئ من ست سمات، وثلاث سمات تميل إلى المجال التنفيذي ومجال التفكير الاستراتيجي.

اسأل نفسك: هل سماتك في هذا المجال من الدفء الذي ينفتح على الناس، أم من العمق الذي يختار منهم؟

لماذا تجد مجال بناء العلاقات في خمس أكثر الناس؟

أول ما يلاحظه من يجمع نتائج فريق أن مجال بناء العلاقات حاضر عند أكثر أعضائه، والأرقام تؤكد هذه الملاحظة. فقد حسبنا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012 أن في خمس الشخص الأولى نحو 1.6 سمة من هذا المجال في المتوسط، أي نحو 32% من مواضع الخمس. قراءتنا وحصته من قائمة السمات 9 من 34، أي نحو 26%.

فهو أكثر المجالات ظهورًا فوق حصته، ويليه المجال التنفيذي ومجال التفكير الاستراتيجي بنحو 27% لكل منهما، ثم المجال التأثيري بنحو 14%. وتوافق ذلك أرقام نشرتها الشركة سنة 2020 من قاعدة بيانات تقارب 21 مليون شخص. ففي السمات العشر الأشيع في العالم أربع سمات من هذا المجال:

  • الترابط رابعًا، عند نحو 27% من الناس.

  • الانسجام سادسًا، عند نحو 20%.

  • مدرك المشاعر تاسعًا، عند نحو 19%.

  • المتأقلم عاشرًا، عند نحو 17%.

وتليها في الحلقة نفسها ثلاث سمات أخرى من المجال في المراتب من 11 إلى 13، ولم تسمها الحلقة، ونرجح نحن من الأرقام أنها المطور والإيجابي والتشخيص الفردي. وأقل سمات المجال شيوعًا الرابط والمضمن، عند نحو 12% لكل منهما، والرابط في المرتبة الثالثة والعشرين.

وفي جدول نشرته Gallup لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، جاء الترابط في الثلاث الأولى عند كل فئة. ولم تقع سمة واحدة من هذا المجال في آخر خمس سمات عند أي فئة. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة، فلا نستخرج من الجدول شيئًا يخص قارئًا بعينه.

فماذا يعني هذا لك؟ يعني أن وجود سمتين من هذا المجال في خمسك أمر مألوف. ويعني أن السمة الأقل شيوعًا فيه تقول عنك أكثر مما يقوله الترابط أو الانسجام. قراءتنا وينصح أحد مدربي Gallup بألا ينشغل القارئ بأرقام العالم عن السؤال الأهم: كيف يظهر المجال في الفريق الذي أمامه؟

الخلاصة يملأ مجال بناء العلاقات قرابة ثلث مواضع الخمس الأولى عند الناس، وأربع من سماته في العشر الأشيع في العالم. ولهذا تقول السمة النادرة فيه عن صاحبها أكثر مما تقوله السمة الشائعة.

اسأل نفسك: أي سماتك في هذا المجال شائعة؟ وأيها نادرة؟

ماذا يكسب الفريق من مجال بناء العلاقات، وماذا ينقصه إن غاب؟

تقول Gallup إن سمات مجال بناء العلاقات تجمع الأفراد، وتصنع منهم فريقًا يعمل لنجاح مشترك. ويقول مدربوها إنها تحوّل الجماعة من أفراد متجاورين إلى فريق أو أسرة أو مجتمع. وفي أوقات التغيير خاصة ترى الشركة أن القادة الذين يحملون سمات مثل مدرك المشاعر والإيجابي والمتأقلم يتصلون بالناس بسهولة، ويبنون الثقة سريعًا.

وتنصح الشركة بأن يعمل هؤلاء مع قادة من المجال التأثيري، مثل الموجه والمتواصل، فيفهم الموظفون أثناء التغيير ما الذي يتغير ولماذا. فالأولون يطمئنون الناس، والآخرون يشرحون لهم الوجهة. قراءتنا

وتحكي الشركة في مقالة نشرتها سنة 2025 عن فريق لإدارة المبيعات غلب عليه المجال التنفيذي ومجال التفكير الاستراتيجي، وقلت فيه سمات بناء العلاقات. فكانت الثقة والتماسك والتعاون والابتكار فيه أضعف. وهي حكاية تنقلها الشركة، ولم تنشر عنها دراسة. وتنصح الفريق الذي يقل فيه المجال بأن يستعمل سمات التنفيذ والتفكير عن قصد ليعوّض ما ينقصه.

لكن الشركة تقول كذلك إن تركيب الفريق نقطة بداية فقط. فمعرفة أعضائه بقوى بعضهم تتنبأ بالتزامهم وأدائهم أكثر من تركيب القوى نفسه، كما تنقل عن كتاب It's the Manager لجيم كليفتون (Jim Clifton) وجيم هارتر (Jim Harter). ولا تنشر تفاصيل الدراسة في صفحتها.

ولمدربي Gallup نصائح للفريق الذي يكثر فيه هذا المجال، أعدنا ترتيبها، وذكرنا مع كل منها سبب نفعها: قراءتنا

  • اجعل التعلم جماعيًّا: أهل المجال ينجزون بالناس. فالجلسة التي يتبادلون فيها ما اكتشفوه تنفعهم أكثر من دورة يحضرها كل واحد منفردًا.

  • لا تحسب التفكير بصوت عال ثرثرة: هم يختبرون الفكرة على من حولهم قبل أن تكتمل، وهذه طريقتهم في إنضاجها.

  • اصنع مكانًا يأمن فيه الناس الخطأ: حين يأمن الناس أن يتعثروا أمام بعضهم، يكتشفون معًا ما لا يكتشفه أحدهم وحده.

  • لا تفترض أنهم أصدقاء: قد تكون صلاتهم القوية خارج الفريق، فالصلة داخله تحتاج إلى من يرعاها.

  • اسأل مع من يحب كل واحد أن يتقاسم خبرًا مهمًّا: فالجواب يدلك على الصلات الحقيقية في الفريق.

  • اسأل كم يعتمد بعضهم على بعض: فليس كل فريق يحتاج إلى أن يعمل أفراده متلاصقين، والجواب يحدد الوقت الذي يُعطى للصلة.

أما الفريق الذي يقل فيه المجال فهو قادر على بناء العلاقات أيضًا. فالشركة تقول إن من لم تكن هذه السمات في أعلى ترتيبه يصل إلى الناس من طريق مجال آخر. لكن ما يفعله أهل المجال دون جهد يحتاج في هذا الفريق إلى قصد. فقد يكفيه سؤال ثابت في آخر كل اجتماع: من لم نسمع رأيه؟ أو لقاء قصير بين المدير وكل فرد على حدة.

مثال

في فريق تطوير البرامج الذي يديره ماجد مهندسون أكفاء يغلب عليهم التحليل والتنفيذ، ويسلمون أعمالهم في مواعيدها. فخصص ماجد ربع ساعة في أول كل أسبوع يسأل فيها كل واحد عما يشغله خارج المهام. فعرف بعد شهر أن اثنين منهم كانا يفكران في الاستقالة، لأن أحدًا لم يشكرهما على مشروع كبير.

الخلاصة يكسب الفريق من مجال بناء العلاقات الثقة والتماسك، لكن معرفة أعضائه بقوى بعضهم أنفع له من تركيبه. والفريق الذي يقل فيه المجال يعوّضه بعادة بسيطة مقصودة.

اسأل نفسك: في فريقك، من يعرف ما يشغل زملاءه خارج المهام؟

كيف يقود من يغلب عليه مجال بناء العلاقات؟

تسمي Gallup في أدلتها الحديثة من يغلب عليه مجال بناء العلاقات «القائد الذي يقصد الناس» (People-Oriented Leader). تقوله الشركة وتذكر من قوته أنه يمسك الفريق ويبقيه متماسكًا، ويعرف كل موظف إنسانًا له حياة خارج عمله. ويبني الثقة، ويهتم بمن معه اهتمامًا صادقًا.

وتذكر له نقطتي ضعف:

  • تقديم الناس على الأداء: يلتمس العذر لأداء دون المتوسط لأن صاحبه قريب منه.

  • المواساة التي لا تعالج: يصير كتفًا يبكي عليه الناس، فيواسيهم ويتعاطف معهم، ولا يصل إلى أصل المشكلة التي أبكتهم.

ونرى الأولى أقرب إلى الترابط الذي يعذر أصدقاءه، والمطور الذي يطيل الاستثمار في من لا يناسبه دوره، والانسجام الذي يؤجل الحديث الصعب. قراءتنا والثانية أقرب إلى مدرك المشاعر حين يؤخر تعاطفه القرار الذي ينتظره الناس.

ومن الأمثلة التي تقرّب الخطر الأول صديق يوافق على فكرة ضعيفة لأن من طرحها قريب منه. فهو يرى صدق صاحبه وتعبه، ولا يرى الحساب الذي أمامه.

مثال

يعرض صديق قديم على خالد أن يشاركه بماله في مقهى يريد افتتاحه. ويعرف خالد صدق صديقه وتعبه، ويشعر بحماسه، فيوافق في الجلسة نفسها. ولم يسأل عن الإيجار، ولا عن عدد المقاهي في الشارع. وبعد سنة يغلق المقهى، وتبقى الصداقة، ولا يعود المال.

وتقول Gallup إن الأتباع ينتظرون من قادتهم أربع حاجات، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. وجمعنا من صفحات سمات المجال في دليلها طريقة أهله في تلبية كل حاجة منها: قراءتنا

  • الرحمة: هي أرض المجال الأولى، ولكل سمة طريق إليها. فالمتأقلم يعطيها بالحضور، والرابط بالقصص المشتركة، والمطور بتشجيع النمو. ومدرك المشاعر يعطيها بالاعتراف بما يشعر به الناس، والمضمن بأن يكون أول صديق للقادم الجديد، والترابط بالوقت الذي يعطيه لكل واحد على حدة.

  • الثقة: يبنونها بحفظ السر، كما في مدرك المشاعر والتشخيص الفردي والترابط. ويبنونها بغياب الغرض الخفي عند المتأقلم، وغياب التعالي عند المضمن، وصدق الثناء عند الإيجابي.

  • الاستقرار: يعطونه بالبقاء مع الناس على طول الزمن. فالترابط ينتظر من صاحبه صلة العمر، والانسجام يطمئن الناس إلى أن الجماعة ستبقى، والمضمن يطمئنهم إلى أن أحدًا لن يُستبعد منها.

  • الأمل: يصنعونه بفتح الاحتمال. فالمطور يسأل أسئلة تمد الإنسان إلى ما هو أبعد، والإيجابي يتحدث عما سيأتي، والرابط يسأل كيف يحسّن اليوم ما يليه.

ونرى في هذا الجمع صورة تعاكس صورة القائد من أهل المجال التنفيذي. فالقائد الذي يقصد الناس يعطي الرحمة دون جهد. ويحتاج إلى قصد في الأمر الذي يطلب منه أن يواجه، وهو أن يقول الحقيقة الصعبة في وقتها.

الخلاصة تسمي Gallup قائد مجال بناء العلاقات «القائد الذي يقصد الناس»، وهو قائد يعرف كل فرد في فريقه ويبني الثقة. وخطره أن يقدّم الناس على الأداء، أو أن يواسي ولا يعالج.

اسأل نفسك: ما الحديث الصعب الذي تؤجله اليوم خوفًا على علاقة؟

ماذا يقدّم أهل مجال بناء العلاقات للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟

في دليل Gallup للقيادة (2022) سطر لكل سمة، يذكر ما يقدّمه صاحبها لفريقه وما يحتاج إليه منه. تقوله الشركة وهذه سطور السمات التسع بكلامنا:

  • المتأقلم: يقدّم استعدادًا لأن يمضي مع التغيير حيث يذهب، ويحتاج إلى مواقف حاضرة تطلب منه استجابة سريعة.

  • الرابط: يقدّم إحساسًا بأن للأحداث معنى أوسع مما يُرى، ويحتاج إلى أن يكون جزءًا من جماعة أكبر منه، مثل أسرة أو فريق.

  • المطور: يقدّم وقته وجهده لنمو الناس، ويحتاج إلى من يستثمر فيه.

  • مدرك المشاعر: يقدّم فهمًا لمشاعر الناس، ويحتاج إلى أن يُسمح له بأن يضحك ويبكي ويبوح بما في نفسه.

  • الانسجام: يقدّم ميلًا إلى السلام وبعدًا عن الصراع، ويحتاج إلى مواضع اتفاق وأرض مشتركة.

  • المضمن: يقدّم سعة في قبول الناس على اختلافهم، ويحتاج إلى مكان يتسع للجميع.

  • التشخيص الفردي: يقدّم فهمًا للناس يعين على وضع كل واحد في مكانه، ويحتاج إلى توقعات تناسب كل شخص على حدة.

  • الإيجابي: يقدّم حماسًا ينتقل إلى من حوله، ويحتاج إلى أن يعيش فرح الحياة وتقلباتها.

  • الترابط: يقدّم صلة عميقة صريحة، ويحتاج إلى وقت يلقى فيه الناس واحدًا واحدًا.

ونرى في هذه السطور طريقة عملية للاستعارة. قراءتنا فإذا أردت من زميلك ما تقدّمه سمته، فأعطه أولًا ما تحتاج إليه سمته. فصاحب الترابط قد لا يعطيك صراحته في الاجتماع العام، ويعطيك إياها في لقاء بينكما.

مثال

لاحظ مدير المشروع حسام أن زميله عادل يسكت في اجتماعات الفريق، مع أن زملاءه يقصدونه بمشكلاتهم في الممرات. فصار يجلس معه نصف ساعة كل أسبوع وحدهما. فعرف منه في الأسبوع الثاني أن اثنين من الفريق لا يكلم أحدهما الآخر منذ خلاف قديم، وأن هذا سبب تأخر التسليم.

وفي حلقات Gallup عن الفرق والمديرين (2020) خطران للفريق الذي يكثر فيه هذا المجال. تقوله الشركة الأول أن تشغله أولوياته الاجتماعية عن المهام وأهداف المؤسسة. والثاني أن يخاف على العلاقات فيتجنب قرارًا جريئًا يحتاج إليه. وتنصح مقدمة الحلقات مايكا ليبراندت (Maika Leibbrandt) بأن يتحدث الفريق عن الخطرين صراحة. وتنصح بأن يتفق أعضاؤه على طريقة آمنة ينبّه بها أحدهم زملاءه حين يرى واحدًا منهما.

ويقترح مقدما الحلقات على مدير هذا الفريق عادات تعين أعضاءه على أن يحفظوا العمل كما يحفظون الصلة:

  • أن يختم كل اجتماع بالأعمال المطلوبة وأصحابها، لأن أهل المجال قد لا يتابعون الالتزامات من تلقاء أنفسهم.

  • أن يترك الخطة أيامًا قبل أن يعتمدها، فيعود إليها الفريق ويرى ما فاته.

  • أن يرسم جدولًا زمنيًّا يراه الجميع، فيه ما على كل عضو، وأثر عمله في زملائه.

  • أن يصوغ الأهداف بأثرها في الناس، فهذا يحرّك أهل المجال أكثر من الرقم وحده.

  • أن يسأل نفسه بعد أن يعرف قوى فريقه: ما الذي يحسنه الفريق دون وجودي؟ وأين يتعثر؟

أما الفريق الذي يقل فيه المجال فتقترح له ليبراندت عادات صغيرة مقصودة، تضاف إلى ما ذكرناه في قسم الفريق. فيبدأ المدير بأن يشكر من أحسن، برسالة قصيرة أو كلمة أمام زملائه، فيتعلم الآخرون منه. ويجعل في مراحل المشروع لقاء يجمع الفريق خارج المهام، مثل غداء مشترك عند منتصف المشروع. ويراجع مع الفريق في آخر كل مشروع كيف عملوا معًا، ولا يكتفي بمراجعة ما أنتجوه.

مثال

أنهى فريق المحاسبة الذي يديره عبدالحميد إقفال السنة في موعده، وكان أصعب إقفال مر به. فلم يكتف عبدالحميد بتقرير النتائج، وجمع الفريق ساعة سأل فيها كل واحد عما أعانه من زملائه وما أتعبه. فعرف أن موظفًا جديدًا حمل عن الآخرين المطابقات الليلية دون أن يذكر ذلك، فشكره أمام الفريق كله.

الخلاصة لكل سمة من سمات هذا المجال ما تقدّمه للفريق وما تحتاج إليه منه، ومن يعطيها حاجتها يأخذ منها ما تقدّمه. والفريق الذي يكثر فيه المجال يحتاج إلى أن يحفظ المهام كما يحفظ الصلات، والفريق الذي يقل فيه يحتاج إلى عادات صغيرة تبني الصلة عن قصد.

اسأل نفسك: متى راجعت مع فريقك آخر مرة طريقة عملكم معًا؟

ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في مجال بناء العلاقات؟

إذا وقعت ثلاث سمات أو أكثر من خمسك الأولى في مجال بناء العلاقات، قالت صفحة النتيجة في نسار إن نمطك يتركز حوله. وهذا التركز أقل ندرة منه في المجالات الأخرى، لأن المجال يملأ وحده قرابة ثلث مواضع الخمس عند الناس. فالسمات نفسها هي التي تخبرك بمعنى العلاقة الجيدة عندك.

وماذا قد يعني هذا التركز في حياتك اليومية؟ قد يعني أمورًا نذكرها احتمالات، ولا نذكرها أحكامًا. وأولها أن الناس قد يقصدونك حين يتوتر الجو. فتلاحظ قبل غيرك أن أحدًا انسحب من النقاش، أو أن اجتماعًا انتهى بشعور ثقيل لم يذكره أحد.

مثال

بعد اجتماع رفضت فيه الإدارة مقترح الفريق، يمر الزملاء واحدًا بعد آخر على مكتب حمد. ولم يطلب منهم ذلك، ولا يعدهم بحل. فيسمع ويسأل، ويذكّر أحدهم بأن مقترحه السابق رُفض أول مرة ثم اعتُمد. وفي آخر الدوام يلاحظ حمد أنه لم يعمل شيئًا مما خطط له.

والثاني أن تتعب من العمل الذي يعامل الناس أدوات، مثل قرار يُتخذ دون أن يُسأل من سيتأثر به، أو فريق يقيس الناس بالأرقام وحدها، أو مكان لا يعرف فيه أحد زميله. فهذه المواقف قد تستنزف من يغلب عليه هذا المجال أكثر مما تستنزف غيره.

مثال

يقرر المدير الجديد أن يقيّم موظفي خدمة العملاء بعدد المكالمات في الساعة وحده. فيلتزم مهند بالرقم المطلوب، ويختصر المكالمات مع كبار السن الذين كان يطيل معهم، وينجح في التقييم. ثم يقول لصديقه إنه صار يغلق الهاتف وفي نفسه ضيق لا يعرف اسمه.

والثالث أن تحمل مشاعر المجموعة على كتفك. فحين يسهل عليك أن تلتقط ما يشعر به الآخرون، قد تتولى تهدئة الجميع دون أن يطلب منك أحد. ويظهر أثر ذلك بعد أسابيع، في صورة تعب، أو في رأي مهم لم تقله حتى لا تزعج أحدًا.

مثال

في رحلة الأصدقاء إلى البر يتشاحن اثنان على مكان المخيم. فيقضي سعود المساء يهدئ هذا ثم ذاك، ويُضحك الباقين، ويرتب أن يجلس المتخاصمان متباعدين عند العشاء. وفي طريق العودة ينام في السيارة قبل الجميع. ولم يقل لأحد إنه كان يفضل مكانًا ثالثًا لم يقترحه أحد.

والرابع أنك قد تختلف عن شخص آخر يشاركك المجال نفسه، والأرقام التي رأيناها تتوقع ذلك:

  • الأول في خمسه المضمن والإيجابي والمتأقلم: فهو يفتح الدائرة لكل قادم، ويخفف الجو.

  • الثاني في خمسه الترابط ومدرك المشاعر والمطور: فهو يبقى مع قلة يعرفها، ويتابع نموها.

وكلاهما من أهل مجال بناء العلاقات. لكن الأول قد يبدو للثاني سطحيًّا، والثاني قد يبدو للأول منغلقًا.

مثال

في خمس مازن الأولى مدرك المشاعر والمطور والانسجام. وهو معلم يثق به طلابه، ويحدثونه عن مشكلات لا يذكرونها لغيره. وفي اجتماع العائلة هو من يهدئ النقاش حين يحتد. ثم لاحظ أنه يؤجل إخبار طالب بأن مستواه تراجع. فلما سأل نفسه عن السبب وجد أنه يخشى أن يجرحه، مع أنه يريد له أن يتقدم.

وفي مقالات سمات المجال مواضع تعثر تذكرها Gallup لأهله، وتتكرر من مقالة إلى أخرى. ونجمعها هنا لأنها تزداد احتمالًا حين تجتمع سمات كثيرة منه في شخص واحد:

  • تأخير الحديث الصعب: يؤخر صاحب مدرك المشاعر أو الانسجام أو المضمن أو الإيجابي الخبر السيئ أو النقد. ولهذا ينصح كتاب الشركة عددًا منهم بشريك من أهل الموجه أو المنشط.

  • امتصاص مشاعر الآخرين: يحمل صاحب مدرك المشاعر ما يشعر به غيره. ويحاول صاحب الإيجابي أن يحمي الناس من كل شعور سلبي، وليس ذلك من مهمته.

  • تجنب خلاف يحتاجه الفريق: الانسجام في صورته الخام يحفظ الهدوء، وفي صورته الناضجة يصنع السلام.

  • دائرة أوسع أو أضيق مما يلزم: يكثر صاحب المضمن من الداخلين حتى يزدحم العمل، ويغلق صاحب الترابط دائرته على من فيها.

  • معاملة غير متساوية: قد يبدو صاحب التشخيص الفردي محابيًا لبعض الناس، أو يرى أن القواعد لا تسري عليه.

  • أن يُحسب لينًا: قد يُرى صاحب مدرك المشاعر ضعيفًا، وصاحب الإيجابي ساذجًا، وصاحب الانسجام مترددًا. وقد يُرى صاحب المتأقلم بلا وجهة، وصاحب الرابط سلبيًّا يترك الأمور لما قُدّر.

  • أن يكتم الناس عنه السيئ: حين يقود صاحب الإيجابي، قد يفهم من معه أنه لا يحب أن يسمع ما يسوء. فيخفون عنه ما يلزمه أن يعرفه.

الخلاصة الخمس التي يتركز فيها مجال بناء العلاقات شائعة نسبيًّا. ومعها احتمال أن تحمل مشاعر الناس عنهم، وأن تؤخر الحديث الصعب.

اسأل نفسك: ما الرأي الذي لم تقله في آخر خلاف حتى لا تزعج أحدًا؟

وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من مجال بناء العلاقات؟

تنصحك Gallup بألا تجعل المجالات تحد تفكيرك. فخلو خمسك الأولى من سمات هذا المجال لا يعني أنك لا تبني علاقات. فقد تبنيها بالعمل المشترك، أو بالوفاء بالوعد، أو بالفكرة التي تجمعك بغيرك، أو بالحماس الذي تنقله إليهم. والصلة في كل حال صلة.

وتقترح الشركة أربع طرق للتعامل مع ضعف يعترض طريقك:

  • أن تعترف به.

  • أن تتعاون مع شريك يملك ما ينقصك.

  • أن تستعمل سمة أخرى من سماتك.

  • أن تفعله ببساطة حين يلزمك.

فإن كان عملك يطلب انتباهًا للناس، فقد يكفيك سؤال ثابت في كل اجتماع: من لم نسمع رأيه؟

ويقترح أحد مدربيها طريقة لمن يحتاج إلى سمة في آخر ترتيبه. تتخيل ما يفعله صاحب هذه السمة في يومه، ثم تفعل مثله مستعينًا بسمة من سماتك الأولى. فصاحب المنجز قد يجعل السؤال عن حال زملائه مهمة يومية يفرح بإتمامها. وصاحب المتعلم قد يسأل الناس عن أنفسهم لأنه يحب أن يعرف. قراءتنا

مثال

ليس في خمس فارس الأولى سمة من هذا المجال، ففيها المنجز والتحليلي والمركز، وكان زملاؤه يرونه باردًا. فصار يكتب في جدول أسبوعه لقاء قصيرًا مع كل عضو في فريقه، يسأله فيه عما يعطله. فعرفه زملاؤه بعد أشهر أحرص المديرين على وقتهم، وصار بعضهم يقصده بما لا يقوله لغيره.

الخلاصة إذا خلت خمسك الأولى من مجال بناء العلاقات فأنت تبني علاقاتك من طريق مجال آخر. وقد يكفيك سؤال ثابت، أو لقاء قصير مقصود.

اسأل نفسك: إن خلت خمسك من هذا المجال، فأي سماتك الأولى توصلك إلى الناس؟

كيف تقرأ أرقام مجال بناء العلاقات في نتيجتك؟

تعرض صفحة النتيجة المجالات بطريقتين، ولكل طريقة معنى. الطريقة الأولى عدّ الخمس الأولى، وهي عجلة تعدّ سماتك الخمس الأولى في كل مجال. والعدد هنا صغير، من خمسة فقط، فانتقال سمة واحدة من المرتبة الخامسة إلى السادسة قد يغير الصورة كلها. فانظر أولًا في قسم «وضوح ترتيب سماتك الأولى»، ثم اعتمد على العدّ.

والطريقة الثانية نسبة المجال، وهي أربعة أشرطة يعرض كل منها نسبة مجال من مجموع نقاط قوتك كما يحسبها المقياس. وهذه النسبة تحسب السمات كلها، ولا تقتصر على الخمس الأولى. ولهذا قد يغيب المجال عن خمسك وتكون نسبته متوسطة، لأن سماته تتجمع في المراتب من السادسة إلى الخامسة عشرة.

ولهذا المجال أمران يحسن أن تتذكرهما وأنت تقرأ:

  • أنه شائع: فسمتان منه في خمسك أمر عادي، ولا تعنيان وحدهما أن العلاقات أقوى ما فيك.

  • أن فيه أقل سمتين دقة في المقياس كله: وهما التشخيص الفردي والترابط. فإن وقعت إحداهما على الحد بين المرتبتين الخامسة والسادسة فاقرأ موقعها بمرونة.

وفي هذا المجال تسع سمات مثل المجال التنفيذي، وفي المجالين الآخرين ثماني سمات لكل منهما. والفرق سمة واحدة، وهو صغير، لكنه يستحق الانتباه حين تقارن نسبًا متقاربة. وتساعدك على القراءة ثلاث قواعد:

  1. المجال يلخص سماتك، ولا يضيف قياسًا خامسًا.

  2. غياب المجال عن خمسك لا يعني أنك عاجز فيه.

  3. المجال لا يحدد دورك في الفريق.

فإن كان في خمسك الأولى سمة واحدة من هذا المجال، والشريط يعطيه أعلى نسبة بين المجالات الأربعة، فالقراءتان مختلفتان في الظاهر. فالعجلة تقول إن المجال ليس الغالب في خمسك، والشريط يقول إنه الأثقل في ترتيبك كله. والقراءتان صحيحتان معًا، والتفصيل في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة العجلة تعدّ خمسك الأولى، والشريط يحسب الترتيب كله. وفي مجال بناء العلاقات سمتان أقل دقة من غيرهما، فاقرأ موقعهما على حدود الخمس بمرونة.

اسأل نفسك: هل تتفق العجلة والشريط في نتيجتك على مكان هذا المجال؟

ما الذي يُساء فهمه في مجال بناء العلاقات؟

يُساء فهم مجال بناء العلاقات في ستة مواضع:

  • أن أهله لينون لا يطلبون نتيجة: والشركة نفسها تنفي ذلك عن الانسجام، فتقرؤه رغبة في أن يتقدم العمل دون احتكاك يضيّع الجهد. وتصف الإيجابي بأنه يرى المشكلة ويختار من أين يبدأ. فالمجال يهتم بالناس لأن العمل يقوم بهم، كما تقول صفحاته.

  • أنه حب الاجتماع والكلام: وارتباطه بالانبساط في بيانات Gallup 0.25 فقط. والترابط، وهو أشيع سماته، انتقائي يبطئ في أول العلاقة، ويرتبط بيقظة الضمير أكثر من الانبساط. فقد يكون صاحب الخمس العلائقية هادئًا قليل الكلام، يعرف ثلاثة أصدقاء معرفة عميقة.

  • أن سماته التسع كلها رقة قلب: والأرقام تقول إن خمسًا منها سمات وداعة واضحة، وإن الأربع الأخرى أقرب إلى عوامل غيرها. فالتشخيص الفردي فضول نحو تفرد الناس، والانسجام حرص على السكينة، والمتأقلم حضور في اللحظة.

  • أن صاحبه يرفع أداء كل فريق يدخله: وفي البحوث المستقلة نتائج قريبة. فمتوسط الوداعة بين أعضاء الفريق يرتبط بأدائه في الدراسات الميدانية، كما وجدت مراجعة Bell سنة 2007. ثابت باستقلال والحاجة إلى الانتماء دافع أساسي عند البشر، كما رأى روي باومايستر (Roy Baumeister) ومارك ليري (Mark Leary) سنة 1995. لكن هذه النتائج تخص مفاهيم تقيسها أدوات أخرى، فلا تنتقل إلى ترتيبك في كليفتون.

  • أنه دور في الفريق: فتعطي صاحبه استقبال الموظفين الجدد وحل الخلافات لأن خمسه علائقية. ومدربو Gallup ينصحون ألا يُوظَّف أحد ليملأ مجالًا غائبًا عن الفريق، ويرون معرفة الفريق بقوى أعضائه أنفع من تركيبه.

  • أن أهله لا يحسنون التحليل: وتقول ليبراندت إنهم يحللون، لكن تحليلهم يمر بالناس. فهم يسألون كيف يتأثر بالقرار أصحاب الشأن والشركاء وراحة الفريق، ويختبرون الفكرة على من يثقون بهم. تقوله الشركة ويذكر مقدما الحلقات خطأ قريبًا، هو أن يقول الفريق إنه يحتاج إلى مزيد من سمة بعينها، مثل المضمن. والأنفع عندهما أن يسأل كيف يظهر المجال كله فيه.

الخلاصة مجال بناء العلاقات ليس لينًا ولا حب اجتماع، وسماته ليست كلها رقة قلب. ولا يضمن أداء الفريق، ولا يحدد دور صاحبه فيه.

اسأل نفسك: أي هذه الأفهام سمعته عن نفسك أو قلته عن غيرك؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة كتبناها لتعينك على أن ترى مجال بناء العلاقات في سماتك وفي أيامك:

  • أي سمة من هذا المجال في ترتيبك تظهر أولًا حين يتوتر الجو في مجموعة؟

  • ما الذي تعنيه «العلاقة الجيدة» عندك: أن يشعر الجميع بالقبول، أم أن تثق بقلة، أم أن ترى الناس ينمون؟

  • متى أخرت كلامًا صريحًا لأنك خشيت على العلاقة؟ وماذا حدث بعد ذلك؟

  • متى عذرت أداء ضعيفًا لأن صاحبه قريب منك؟

  • من الشخص الذي يهتم بالناس من حولك بطريقة غير طريقتك، ولم تكن تنتبه إليها؟

  • لو سألك فريقك: مع من تحب أن تتقاسم خبرًا مهمًّا؟ فمن تذكر أولًا؟

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول معنى العلاقة الجيدة عندك، وما تؤجله خوفًا عليها، ومن تعذره لقربه منك.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت مجال بناء العلاقات؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

لماذا نقول إن مجال بناء العلاقات أقل المجالات تماسكًا؟أظهر الجواب

لأن متوسط ارتباط سماته بعضها ببعض نحو 0.24 في تقديرنا من جداول Gallup، وهو أدنى المجالات الأربعة. وثلاث من سماته، هي التشخيص الفردي والترابط والانسجام، أقرب في الأرقام إلى مجالات أخرى أو مساوية لها.

كم سمة من مجال بناء العلاقات في خمس الشخص الأولى في المتوسط؟أظهر الجواب

نحو 1.6 سمة، أي قرابة ثلث مواضع الخمس، وهذا تقدير منا من جداول Gallup. وهو أكثر المجالات ظهورًا فوق حصته من قائمة السمات.

ما نقطتا الضعف اللتان تذكرهما Gallup للقائد الذي يقصد الناس؟أظهر الجواب

الأولى أن يقدّم الناس على الأداء، فيعذر الأداء الضعيف لقرب صاحبه منه. والثانية أن يواسي الناس ويتعاطف معهم، ولا يصل إلى أصل المشكلة.

أسئلة شائعة

هل الرابط والترابط سمة واحدة؟
هما سمتان مختلفتان. فالرابط (Connectedness) يرى الصلات بين الأحداث والناس، ويبحث عن معنى ما يقع. أما الترابط (Relator) فيطلب قربًا عميقًا متبادلًا مع قلة يعرفها. والتفصيل في الرابط أم الترابط؟

هل يعني هذا المجال أنني اجتماعي؟
لا يعني ذلك بالضرورة. فارتباط المجال بالانبساط ضعيف في بيانات Gallup. وأشيع سماته، الترابط، سمة انتقائية هادئة، وقد يجد صاحبها راحته مع ثلاثة أصدقاء أكثر مما يجدها في مجلس واسع.

لماذا يكثر الترابط في خمس الناس؟
لأنه رابع أشيع السمات في أرقام Gallup لسنة 2020، عند نحو 27% من الناس، وهو في الثلاث الأولى عند كل فئة نشرتها الشركة. ولهذا تجد معنى خمسك العلائقية في السمة الأندر منه أكثر مما تجده فيه.

إذا كان التشخيص الفردي أقرب إلى مجال التفكير الاستراتيجي في الأرقام، فلماذا وضعته Gallup في مجال بناء العلاقات؟
وضعته فيه لأن المجالات رُسمت بالوظيفة كما رُسمت بالإحصاء، وسؤال التشخيص الفردي سؤال عن الناس. أما طريقته في الوصول إلى الجواب، بالملاحظة والفضول وتمييز الأنماط، فتقربه من أهل التفكير.

هل يتغير مجالي الغالب إن أعدت المقياس؟
قد يتغير. فقد وجدت Gallup أن 63% ممن أعادوا المقياس بعد ستة أشهر بقيت ثلاث سمات أو أكثر من خمسهم الأولى فيها. وفي هذا المجال التشخيص الفردي والترابط، وهما أقل السمات ثباتًا عند الإعادة، فاقرأ خمسك مجموعة واحدة.

الخلاصة الرابط سمة غير الترابط، ومجال بناء العلاقات لا يعني الانبساط. والترابط شائع جدًّا، وفي المجال سمتان أقل ثباتًا من غيرهما.

اسأل نفسك: ما الذي كنت تظنه عن هذا المجال ثم تغير بعد هذه الأسئلة؟

هل يصف هذا المجال جانبًا منك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات والمجالات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

أول ما تقوله البيانات أن المجال يأخذ من الخمس الأولى أكثر من حصته، وقد رأينا ذلك في الأساس.

أول ما تقوله البيانات أن المجال يأخذ من الخمس الأولى أكثر من حصته، وقد رأينا ذلك في الأساس. لكن السمات داخل المجال لا تتوزع بالتساوي. وهذه تقديراتنا لنسبة من يجد كل سمة في خمسه الأولى، من جداول Gallup لعينة 2012 العشوائية: قراءتنا

  • الشائعة: الترابط نحو 25%، ومدرك المشاعر نحو 22%، والانسجام نحو 19%، والمتأقلم نحو 18%.

  • الوسط: الإيجابي نحو 17%، والمطور نحو 16.5%، والرابط نحو 16%، والتشخيص الفردي نحو 15.6%.

  • الأندر: المضمن نحو 10%.

ومجموع هذه النسب نحو 160%، ومنه جاء رقم 1.6 سمة في الخمس. وتوافق التقديرات ترتيب الشركة لسنة 2020 في جملته، لكنها تزيد الرابط ومدرك المشاعر. فالرابط 16% في حسابنا و12% في رقم الشركة، ومدرك المشاعر 22% في حسابنا و19% في رقمها. فاقرأها تقديرًا، والرقم المنشور أولى منها حين يختلفان.

وفي جدول الفئات العرقية تفاصيل أخرى. فالتشخيص الفردي خامس عند المستجيبين الآسيويين، والمطور خامس عند البيض، والإيجابي خامس عند سكان هاواي وجزر المحيط الهادئ. ولا تقع سمة من المجال في آخر خمس سمات عند أي فئة، والشركة تكرر أن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف.

وحسبنا من جداول الاجتماع في الخمس الأولى كم يزيد ظهور كل زوج على ما تتوقعه المصادفة. قراءتنا فكان أشد الأزواج اجتماعًا الانسجام والاتساق، بنحو ثلاثة أضعاف ما تتوقعه المصادفة. ويليه الإيجابي والمتودد، ثم المطور ومدرك المشاعر، ثم المضمن والإيجابي. وفي جدول الشركة أزواج لا تكاد تجتمع، منها الانسجام والاستراتيجي، والمطور والموجه، ومدرك المشاعر والواثق، والإيجابي والمتأني.

وأما دقة القياس ففي المجال أقل سمتين دقة في المقياس كله:

  • التشخيص الفردي: أدنى السمات الأربع والثلاثين في اتساق بنوده (0.62)، وفي ثباته عند إعادة المقياس (0.63).

  • الترابط: ثاني السمات في ضعف الثبات عند الإعادة (0.65).

والرابط ثاني السمات في ضعف اتساق البنود (0.65). أما الإيجابي فأثبت سمات المجال عند الإعادة (0.77)، والمضمن أكثرها اتساقًا في بنوده (0.76).

وفي عينة جامعية من 438 طالبًا درستها لوري شراينر (Laurie Schreiner) سنة 2006، كانت درجات الطالبات أعلى في المطور ومدرك المشاعر والانسجام والإيجابي والترابط، وأوسع الفروق في مدرك المشاعر. وتقول Gallup إن بيانات البالغين تظهر فروقًا قليلة من هذا النوع. ولم نجد جدولًا للبالغين بحسب المجال، فالنتيجة تخص الطلاب وحدهم.

وفي مقارنة نشرتها Gallup سنة 2025 بين من يصفون أنفسهم بالتنوع العصبي (neurodiversity) وغيرهم، جاء الانسجام عند الآخرين أعلى بمرتبتين تقريبًا، ولم تختلف سمة أخرى من المجال. وكان فهم مشاعر الآخرين النشاط الوحيد في العمل الذي لم يختلف فيه الفريقان. وأكدت الشركة أن الصورتين متشابهتان أكثر مما هما مختلفتان.

هل يظهر التقسيم نفسه إذا حلل باحثون مستقلون إجابات الناس؟

هل يظهر التقسيم نفسه إذا حلل باحثون مستقلون إجابات الناس؟ لا نعرف ذلك بعد، فلم نجد دراسة مستقلة محكّمة اختبرت بنية المجالات الأربعة. فالبنية كلها قائمة على تحليل Gallup سنة 2007. وبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، فلا يستطيع باحث من خارج الشركة أن يعيد التحليل. لم يُختبر

وماذا يجد الباحثون حين يصفون سمات جماعة بعينها؟ يجدون وصفًا صغيرًا لا يصح تعميمه. ومن أمثلته دراسة نشرها واتكنز (Watkins) وزملاؤه سنة 2022 على 50 من مديري المدارس ووكلائها في منطقة تعليمية واحدة في كاليفورنيا. فوجدوا أن سماتهم المشتركة جاءت من مجالات بناء العلاقات والتنفيذ والتأثير، ومعها سمة المتعلم. ووجدوا أن أكثر من 40% من سمات كل فئة منهم كانت في المجال التنفيذي، وأن المجال التأثيري كان أقلها حضورًا. وهي عينة صغيرة اختيرت لسهولة الوصول إليها، فلا يُستنتج منها شيء عام.

وهل تنتقل نتائج البحوث القريبة إلى المجال؟ لا تنتقل إليه مباشرة. فدراسة Bell عن الوداعة في الفرق، ومراجعة باومايستر وليري عن الحاجة إلى الانتماء، بحوث مستقلة رصينة، لكنها لا تختبر كليفتون للقوى. ولا نعرف دراسة تربط سمات هذا المجال بأداء الفرق بقياس مستقل.

وهل يهم تركيب الفريق من المجالات؟ يهم أقل من معرفة الأعضاء بقوى بعضهم، كما تقول الشركة. وتنقل ذلك عن كتاب لها، ولا تنشر تفاصيل الدراسة في صفحة المجال. فالقول معقول، لكننا لم نر الدليل عليه.

وكيف يُحسب المجال الغالب في تقرير Gallup الكامل؟ يُحسب بطريقة تقول الشركة إنها تزن شدة السمات العشر الأولى، ولم تنشر تفاصيلها. فإذا اختلف ما تراه في نسار عما في تقرير Gallup، فالسبب في الغالب اختلاف الحساب، وليس خطأ في أحدهما.

وهل يصف المجال طبعًا يبقى مع صاحبه سنوات؟ لا تكفي البيانات المنشورة للجواب. فدراسات الثبات عند Gallup تعيد المقياس بعد أشهر، وأقل سماته ثباتًا في هذه المدة القصيرة التشخيص الفردي والترابط. ولم نجد دراسة تتابع الخمس العلائقية عند الناس سنوات طويلة، أو عبر تغير كبير في حياتهم، مثل الزواج أو الانتقال إلى عمل جديد.

في دليل Gallup عن أساليب القيادة (2024) اختبار قصير، يختار فيه القارئ إجابة من أربع لكل موقف، وكل إجابة تنتمي إلى أسلوب من أساليب القيادة الأربعة.

في دليل Gallup عن أساليب القيادة (2024) اختبار قصير، يختار فيه القارئ إجابة من أربع لكل موقف، وكل إجابة تنتمي إلى أسلوب من أساليب القيادة الأربعة. وهذا الاختبار غير مقياس كليفتون. فهو أداة تعليمية في الدليل تساعد القارئ على أن يرى أسلوبه، ولا ترتب سماته.

وإجابات هذا الأسلوب فيه متشابهة الروح، وقد جمعناها بحسب المواقف وأعدنا صياغتها:

  • عند بدء العمل: أن تبني الصلات بين أعضاء الفريق أول الأمر، وأن تخاطب كل واحد منهم مخاطبة شخصية.

  • عند الخلاف: أن تفتح حوارًا صريحًا يسمع فيه كل طرف الآخر.

  • عند الغموض: أن تقدّم انسجام الفريق ومعنوياته.

  • عند التغيير: أن تُدخله بالثقة والتعاون.

  • عند المشروع الكبير: أن تُشعر كل واحد بأن له قيمة قبل البدء.

  • عند تحفيز الفريق: أن ترعى نمو الأفراد وتماسك الجماعة.

  • عند النجاح: أن تقدّر الصلات التي صنعته، وترى في العلاقات القوية والفريق المتماسك سر النجاح.

وفي هذه الإجابات تظهر قوة الأسلوب وخطره معًا. قراءتنا فصاحبها يجيب عن كل موقف بالعلاقة، سواء كان الموقف خلافًا يحتاج إلى حسم أو تغييرًا يحتاج إلى وجهة. ونقطتا الضعف اللتان تذكرهما الشركة، أي تقديم الناس على الأداء والمواساة التي لا تعالج، هما ما يحدث حين تُستعمل هذه الإجابات في كل موقف.

ولا يعني ذلك أن من في خمسه سمات من هذا المجال سيختار هذه الإجابات. فالاختبار القصير يصف ما تختاره أنت في لحظة القراءة، أما ترتيب السمات فيصفه المقياس. والشخص الواحد قد يجيب عن الخلاف بالعلاقة، وعن المشروع الكبير بالخطة.

في ختام حلقات هذا المجال سنة 2020 عاد المدرب الذي اقترح الأفعال الثلاثة، فجمع السمات التسع كلها في ثلاث حزم أخرى.

في ختام حلقات هذا المجال سنة 2020 عاد المدرب الذي اقترح الأفعال الثلاثة، فجمع السمات التسع كلها في ثلاث حزم أخرى. وقال مرة أخرى إنها من فن التدريب، ولم تخرج من تحليل البيانات. ونعرضها هنا لأنها تكمل ما في الأساس، فقد ترك الأساس المتأقلم والترابط خارج الأفعال الثلاثة:

  • الشجاعة والوضوح والعمق: المضمن يحتاج إلى شجاعة اجتماعية ليدعو من لا يدعوه أحد، والانسجام يعطي الجماعة وضوحًا فيما تتفق عليه، والترابط يعطي الصلة عمقها.

  • ما ينتبه إليه صاحب السمة: المتأقلم ينتبه إلى اليوم، والإيجابي إلى ما هو حسن فيه، والرابط إلى الكون الواسع الذي يقع فيه اليوم.

  • ما يدعو إليه غيره: المطور يدعو الناس إلى أن ينموا، ومدرك المشاعر يدعوهم إلى أن يشعروا، والتشخيص الفردي يدعوهم إلى أن يتخصصوا فيما يتفردون به.

ونرى في هذه الحزم فائدة لا تعطيها الأرقام. قراءتنا فهي تري القارئ أن سمات المجال لا تكتفي بالرحمة واللين، فبعضها يطلب شجاعة، وبعضها يطلب من الناس جهدًا. والحزمة الثالثة خاصة تصحح صورة شائعة. فالمطور ومدرك المشاعر والتشخيص الفردي يدعون الناس إلى شيء، ولا يكتفون بقبولهم كما هم.

ولا نعرف أن أحدًا اختبر هذه الحزم في البيانات، وبعضها يخالف ما في الجداول. فالمضمن والترابط في حزمة واحدة، وارتباطهما في جداول Gallup سالب. فاقرأها أداة للتذكر والحديث في الفريق، كما قصد صاحبها.

ينشر التقرير الفني لسنة 2023 جدولًا يقيس انفصال كل سمة عن كل سمة في بنودها.

ينشر التقرير الفني لسنة 2023 جدولًا يقيس انفصال كل سمة عن كل سمة في بنودها. فإذا كانت النسبة 100% فالسمتان منفصلتان تمامًا، وإذا نزلت فبعض البنود يُحسب لهما معًا. وفي هذا المجال أكثر التداخل في المقياس كله.

فالتشخيص الفردي يتداخل مع خمس عشرة سمة، وأدنى انفصال له مع المصلح (74%). ومن أزواج المجال التي تتداخل بنودها:

  • الرابط ومدرك المشاعر، وانفصالهما 76%.

  • المضمن والإيجابي، 79%.

  • المطور ومدرك المشاعر، 80%.

  • مدرك المشاعر والإيجابي، 80%.

  • المضمن والمتودد، 81%.

وماذا يعني ذلك للقارئ؟ يعني أن جزءًا من الارتباط القوي بين المطور ومدرك المشاعر، أو بين المضمن والإيجابي، ناتج عن بناء المقياس نفسه. قراءتنا فالبند الواحد يرفع السمتين معًا. فلا تعجب إن وجدت سمتين من هذه الأزواج متجاورتين في ترتيبك، ولا تحسب تجاورهما كشفًا جديدًا عنك.

يؤخذ على فكرة المجالات في هذا المجال أكثر مما يؤخذ عليها في غيره، في أربعة أمور:

يؤخذ على فكرة المجالات في هذا المجال أكثر مما يؤخذ عليها في غيره، في أربعة أمور:

  • قلة التماسك: هو أقل المجالات تماسكًا، وثلاث من سماته تميل في الأرقام إلى مجالات أخرى، والتشخيص الفردي خاصة أقرب إلى مجال التفكير الاستراتيجي بفارق كبير. فالمجال هنا اسم يجمع سمات تسأل عن الناس، ولا يجمع سمات تتشابه في إجابات أصحابها.

  • أقل السمات دقة: التشخيص الفردي والترابط أدنى السمات ثباتًا عند الإعادة، والرابط من أدناها اتساقًا. وبنود الرابط تتداخل مع بنود مدرك المشاعر، وبنود التشخيص الفردي تتداخل مع بنود سمات كثيرة. فالصورة التي يرسمها المجال لصاحبه أقل ثباتًا من صورة المجال التأثيري مثلًا.

  • أسماء من بحوث القيادة: وافقت المجموعات الأربع بحوث القيادة والتبعية فأخذت أسماءها. قراءتنا فقد يقرأ صاحب الخمس العلائقية اسم مجاله وصفًا لدوره، فيحسب نفسه المسؤول عن مشاعر الفريق، والاسم جاء من بحوث أخرى، ولم يخرج من سماته هو.

  • قلة البحث المستقل: وقد ذكرنا ما وجدناه منه. ونشر ريد (Reid) وشورت (Short) سنة 2024 تعليقًا رأيا فيه أن خصائص المقياس القياسية تبدو ضعيفة، وأن الأدلة لا تكفي لاستعماله في التعليم الجامعي. ثابت باستقلال وردّت Gallup بأن الناقدين اعتمدوا تقارير قديمة، والتفصيل في صفحة الأدلة.

وما نخلص إليه أن مجال بناء العلاقات اسم نافع لمجموعة من الميول تدور حول الناس، لكن أرقام الشركة نفسها تنصحك بأن تقرأ سماته واحدة واحدة. فالمضمن والترابط في مجال واحد، وارتباطهما سالب، وكل منهما يبني العلاقة على عكس ما يبنيها الآخر.

من Gallup ومؤلفيها:

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنية والمجالات ص 21–28، الجداول 2 و4–8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  2. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  3. Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.

  4. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. (ما تقدّمه كل سمة وما تحتاج إليه ص 6–9). https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  5. Gallup (2024). Discover Your Leadership Style (دليل أساليب القيادة).

  6. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 20.

  7. Rath, T., & Conchie, B. (2008). Strengths Based Leadership. Gallup Press. (لم نقرأه مباشرة، وعرفناه من صفحات Gallup ودليلها والتقرير الفني).

  8. Gallup (2025). Neurodiverse workers: Hidden challenges, untapped potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx

  9. Gallup, Theme Thursday، الموسم السادس (2020): افتتاح مجال بناء العلاقات (14 مايو) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/312995/cliftonstrengths-relationship-building-domain-teams-managers.aspx وختامه (2 يوليو) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/319670/cliftonstrengths-relationship-building-wrap-teams-managers.aspx، وحلقات سمات المجال التسع وروابطها في ملفات بحث السمات.

بحوث مستقلة:

  1. Baumeister, R. F., & Leary, M. R. (1995). The need to belong: Desire for interpersonal attachments as a fundamental human motivation. Psychological Bulletin, 117(3), 497–529. https://doi.org/10.1037/0033-2909.117.3.497

  2. Bell, S. T. (2007). Deep-level composition variables as predictors of team performance: A meta-analysis. Journal of Applied Psychology, 92(3), 595–615. https://doi.org/10.1037/0021-9010.92.3.595

  3. Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources. ومعه: Costa, P. T., McCrae, R. R., & Dye, D. A. (1991). Facet scales for Agreeableness and Conscientiousness. Personality and Individual Differences, 12(9), 887–898. https://doi.org/10.1016/0191-8869(91)90177-D

  4. Reid, C. A., & Short, S. D. (2024). Cautionary comments on the CliftonStrengths assessment in higher education. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 76(3), 313–330. https://doi.org/10.1037/cpb0000265

  5. Watkins, N. A., Gautreau, C., & Watkins, D. V. (2022). Using CliftonStrengths for professional development: Recommendations for practice. Journal of Organizational Psychology, 22(1). https://articlegateway.com/journals/index.php/JOP/article/download/5108/4872/9105

  6. مسودات نسار: docs/clifton-research/domains/relationship.md وassessment.md ومقالات السمات التسع في proposals/articles/clifton/strengths/، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بمجال من مجالات كليفتون للقوى الأربعة كما تصفه Gallup وكما نقرؤه نحن. وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تصلح للمفاضلة بين المتقدمين إلى وظيفة. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفيه مقياس للقوى خاص به يستعمل أسماء هذه السمات والمجالات، وهو قراءة مستقلة لم ننشر أدلة على صلاحيتها بعد، ويتيح لك أن تسجّل ترتيبك الرسمي إن كنت أجريته.

كتبها فريق نسار من تقارير Gallup الفنية وأدلتها في القيادة وصفحاتها وحلقاتها المسجلة، ومن مقالاتنا عن سمات المجال التسع، ومن بحوث مستقلة عن الحاجة إلى الانتماء والوداعة في الفرق. ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد، وسنذكر اسم المراجع هنا حين يراجعها.