مجال التفكير الاستراتيجي: سمات تسأل عما يستحق أن نعمله، ولماذا

مقالة · كليفتون

الصورة: Shixart1985، CC BY 2.0

يجمع مجال التفكير الاستراتيجي ثماني سمات تسأل عما يستحق أن نعمله وكيف، وهو أقوى المجالات صلة بعامل من عوامل الشخصية في أرقام Gallup. فما الفريقان اللذان فيه؟ ومتى يتقدم التفكير على الفعل؟ وكيف تقرؤه في نتيجتك؟

في هذه المقالة 20
  1. ما مجال التفكير الاستراتيجي، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟
  2. ما السمات الثماني في مجال التفكير الاستراتيجي، وبم تختلف؟
  3. هل يفكر أهل مجال التفكير الاستراتيجي على طريقة واحدة في الأرقام؟
  4. كم سمة من مجال التفكير الاستراتيجي في خمس الإنسان عادة؟
  5. ماذا يكسب الفريق من مجال التفكير الاستراتيجي، وماذا ينقصه إن غاب؟
  6. كيف يقود من يغلب عليه مجال التفكير الاستراتيجي؟
  7. ماذا يقدّم أهل مجال التفكير الاستراتيجي للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟
  8. ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  9. وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من مجال التفكير الاستراتيجي؟
  10. كيف تقرأ أرقام مجال التفكير الاستراتيجي في نتيجتك؟
  11. ما الذي يُساء فهمه في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  12. أسئلة للتأمل
  13. هل فهمت مجال التفكير الاستراتيجي؟
  14. أسئلة شائعة

للتعمق

  1. ماذا تقول بيانات Gallup عن مجال التفكير الاستراتيجي؟
  2. ما الأسئلة التي لم تجب عنها البحوث بعد في مجال التفكير الاستراتيجي؟
  3. كيف تتداخل بنود سمات مجال التفكير الاستراتيجي؟
  4. كيف تعرّف Gallup قائد مجال التفكير الاستراتيجي في دليلها القصير؟
  5. ما الحزم الأخرى التي يقترحها مدربو Gallup لسمات مجال التفكير الاستراتيجي؟
  6. ما الذي يؤخذ على مجال التفكير الاستراتيجي وعلى فكرة المجالات؟

تخيّل أنك عدت من عملك في المساء، وسألت نفسك عما أنجزته اليوم. فلم تجد شيئًا تريه أحدًا، مع أنك قضيت ساعات اليوم تقلّب مشكلة واحدة حتى فهمت أصلها. وفي الغد كتبت في نصف صفحة ما وصلت إليه، فغيّر الفريق خطته كلها.

فهل كان يومك الأول عملًا؟ كان عملًا في الغالب، وإن لم يره أحد. وهذا النوع من العمل تجمعه Gallup، الشركة التي تملك مقياس كليفتون للقوى (CliftonStrengths)، في مجال التفكير الاستراتيجي (Strategic Thinking). ويقول مدربوها إن أهل هذا المجال يؤدون أحسن عملهم داخل رؤوسهم.

تصف الشركة أهله بأنهم يستوعبون المعلومات ويحللونها حتى يحسن القرار. وتقول إن الفريق يتجه إليهم حين يريد أن يمد تفكيره إلى ما يمكن أن يكون، وأن يصير أكثر إبداعًا. تقوله الشركة وفي المجال ثمان من السمات الأربع والثلاثين، تنقسم في أرقام الشركة نفسها فريقين، أحدهما ينظر إلى الأمام، والآخر يتأمل ويجمع.

ما مجال التفكير الاستراتيجي، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟

يقسم كليفتون للقوى سماته الأربع والثلاثين على أربعة مجالات، ولكل مجال سؤال عن إسهام صاحبه حين يعمل مع غيره. والسؤال الذي تضعه Gallup لهذا المجال: كيف تستوعب المعلومات والمواقف، وتفكر فيها، وتحللها؟ ونصوغه نحن هكذا: ما الذي يستحق أن نعمله، ولماذا؟

أما المجالات الثلاثة الأخرى فتسأل عما يأتي بعد هذا السؤال. فيسأل المجال التنفيذي: كيف يكتمل العمل؟ ويسأل المجال التأثيري: كيف يقتنع الآخرون به؟ ويسأل مجال بناء العلاقات: كيف يبقى الناس معًا؟ أما سمات مجال التفكير الاستراتيجي فتسأل عن الفهم الذي يسبق الفعل: ماذا نعرف؟ ومن أين عرفناه؟ وما البدائل؟ وإلى أين يقود كل منها؟

مثال

يفكر ثلاثة إخوة فيما يفعلونه بمحل والدهم القديم. فيجمع يوسف كل ما يجده عن المحلات المشابهة في الحي. ويسأل حسام عن أرقام المحل في السنوات الخمس الماضية، وعن سبب تراجعه. ويضع أنس أمامهم ثلاثة طرق: مقهى صغير، أو مكتبة قرطاسية، أو تأجيره كما هو. ولم يبدأ أحد العمل بعد، لكن القرار صار أوضح مما كان.

وتعود المجالات إلى سنة 2007. ففي تلك السنة حلل باحثو Gallup إجابات عينة عشوائية من 50 ألف مستجيب بأساليب إحصائية، ثم عرضوا ما خرج لهم على مستشارين ذوي خبرة. فظهرت أربع مجموعات توافق بحوثًا أقدم للشركة في القيادة. وتقول الشركة إن المقياس لا يقيس المجالات. فالمقياس يرتب سماتك، ثم تُجمع السمات في مجالاتها. وإن غاب هذا المجال عن سماتك الخمس الأولى فهذا لا يعني أنك لا تفكر.

ويصف مدربو الشركة هذا المجال بأنه تجوال ذهني فيما لا يُرى بعد: فيما يمكن أن يكون، وفيما كان، وفي تفصيل لم يكتشفه أحد. ويقولون إن من يقود به يعرض كل أمر على عقله أولًا، حتى اهتمامه بالناس. ويقولون إن أهله سمعوا كثيرًا أنهم يفكرون أو يدرسون أو يحلمون أكثر مما ينبغي.

وفي اسم المجال موضع للخلط، ففيه سمة اسمها الاستراتيجي، وهي واحدة من ثماني سمات فيه. ولهذا نقول «المجال» و«السمة» صراحة كلما احتمل الكلام المعنيين.

والمجال في نسار تجميع للسمات أيضًا، يلخص المواضع التي تقع فيها سماتك القوية، كما شرحنا في كيف تقرأ ترتيبك. وفي تقرير Gallup الكامل سطر يخبرك بالمجال الذي «تقود» به. وتحسب الشركة هذا السطر بطريقة تزن شدة سماتك العشر الأولى، ولم تنشر تفاصيلها، فهو يختلف عن العدّ البسيط الذي تراه في نتيجتك.

الخلاصة مجال التفكير الاستراتيجي مجموعة من السمات يسأل أصحابها عما يستحق أن نعمله، ويؤدون أحسن عملهم في رؤوسهم. والمقياس لا يقيس المجال نفسه، فهو إطار يساعدك على الحديث عن سماتك.

اسأل نفسك: حين يُطلب منك قرار كبير، ما أول ما تحتاجه لتطمئن إليه؟

ما السمات الثماني في مجال التفكير الاستراتيجي، وبم تختلف؟

لكل سمة في مجال التفكير الاستراتيجي سؤال عن الفكرة، ولكل منها غاية من التفكير. ونجمع هنا لكل سمة ما يلخص مقالتها، مع السؤال الذي تسأله:

  • التحليلي: يبحث صاحبه عن الأسباب، ويفكر في كل عامل قد يؤثر في الموقف، ويرد الفكرة إلى أصغر جزء يمكن إثباته. وسؤاله: كيف نعرف؟

  • السياق: يفهم صاحبه اليوم بتاريخه، ويرتب الأحداث سلسلة من الأسباب والنتائج. وسؤاله: كيف وصلنا إلى هنا؟

  • المستقبلي: تلهم صاحبه الصورة البعيدة، فيراها بتفاصيلها، ويحرّك بها غيره. وسؤاله: ما الذي يمكن أن يكون، ومتى؟

  • مولد الأفكار: تفتن صاحبه الصلة بين أمور تبدو متباعدة، والزاوية الجديدة لمسألة مألوفة. وسؤاله: ما الطريقة الجديدة؟

  • المجمع: يحتفظ صاحبه بالمعلومات والمصادر، لأنها قد تنفعه أو تنفع غيره يومًا. وسؤاله: ماذا نجمع أيضًا؟

  • العقلاني: يحب صاحبه التفكير نفسه، ويحتاج إلى أن يخلو بفكرته حتى تنضج. وسؤاله: ما الذي ينبغي أن نفكر فيه؟

  • المتعلم: يفرح صاحبه بالطريق من الجهل إلى المعرفة أكثر مما يفرح بالوصول. وسؤاله: ما الذي لا أعرفه بعد؟

  • الاستراتيجي: يقلّب صاحبه الاحتمالات، ويستبعد ما لا يوصل إلى الهدف، ثم يمضي في الطريق الذي بقي. وسؤاله: أي الطرق أنسب؟

وجمعنا من هذه الأسئلة ثماني غايات للتفكير. قراءتنا فالتفكير عند التحليلي طلب للدليل، وعند السياق طلب للجذور، وعند المستقبلي طلب للصورة البعيدة. وهو عند مولد الأفكار طلب للجديد، وعند المجمع جمع للمادة النافعة، وعند العقلاني طلب للعمق. وهو عند المتعلم التعلم نفسه، وعند الاستراتيجي طلب للطريق الأنسب. ولهذا قد يفكر شخصان من أهل المجال في المسألة نفسها، ولا يلتقي تفكيرهما.

مثال

تخطط العائلة لرحلة في الصيف. فيسأل طلال عن أرقام الرحلات السابقة وما كلفته. ويقترح سلطان وجهة لم يزرها أحد منهم، ويرسم عبدالعزيز ثلاث خطط لكل منها موعد وطريق. وقد يظن من يسمعهم أنهم مختلفون في الرحلة، وهم يفكرون فيها من ثلاثة أبواب.

ويقترح أحد مدربي Gallup صورة يتذكر بها القارئ هذه الفروق، ويقول إنها من فن التدريب ولا تقوم على البحث. فهو يجمع السمات في ثلاث غايات:

  • اليقين: التحليلي يطلب الدليل، والسياق يطلب ما حدث في الماضي، والعقلاني يطلب الاستكشاف العميق.

  • الكفاءة: الاستراتيجي يستبعد الأنماط التي لا توصل، والمجمع قد جمع الأدلة سلفًا.

  • الإبداع: المتعلم يكتشف ما هو جديد، ومولد الأفكار يجد حلًّا لم يخطر لأحد، وينقل الفكرة من موضع إلى آخر.

ويشبّه مدرب آخر خمسًا من السمات بأهل جامعة. فمولد الأفكار فنان، والعقلاني فيلسوف، والمجمع أمين مكتبة، والمتعلم طالب أو أستاذ، والتحليلي عالم في مختبره. وفي داخل المجال أزواج من السمات يخلط الناس بينها، ويفرّق مستشارو Gallup بين كل زوج منها بفرق قصير:

  • المستقبلي والاستراتيجي والسياق: المستقبلي يرى عالمًا أحسن، والاستراتيجي يرى الطريق إليه، والسياق يرى المخطط الذي خلفنا.

  • مولد الأفكار والاستراتيجي: مولد الأفكار يصنع الأفكار، والاستراتيجي يفرزها نحو هدف. وفكرة مولد الأفكار قد تكون لليوم، أما صورة المستقبلي فلها موعد.

  • المجمع والتحليلي: المجمع يقول: زدني، والتحليلي يقول: أثبت. فالأول يوسع التفكير، والثاني يصفّيه.

  • المجمع والمتعلم: هما قريبان حتى اقترح بعض خبراء الشركة دمجهما. والفرق أن المتعلم يريد الدرس، والمجمع يريد الكتب.

  • العقلاني والمجمع: العقلاني يسأل نفسه، والمجمع يأخذ من غيره.

  • التحليلي والعقلاني: التحليلي يسأل عما هو كائن، والعقلاني يتبع خيوط ما يمكن أن يكون.

  • السياق والاستراتيجي: السياق يرى الأنماط على خط الزمن، والاستراتيجي يراها مجموعة أمامه في لحظة واحدة.

الخلاصة تختلف سمات مجال التفكير الاستراتيجي الثماني في غاية التفكير. فبعضها يطلب اليقين، وبعضها يطلب الكفاءة، وبعضها يطلب الجديد، وبعضها يجمع الأفكار وبعضها يصفّيها.

اسأل نفسك: حين تواجه مشكلة جديدة، هل تسأل أولًا عن الدليل، أم عن الماضي، أم عن الطريق؟

هل يفكر أهل مجال التفكير الاستراتيجي على طريقة واحدة في الأرقام؟

نشرت Gallup ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا، وحسبنا منها متوسط ارتباط كل سمة بأخواتها وبسمات كل مجال آخر. قراءتنا فكان متوسط الارتباط داخل المجال نحو 0.37. فهو ثاني المجالات تماسكًا، دون المجال التأثيري (0.40)، وفوق المجال التنفيذي (0.30) ومجال بناء العلاقات (0.24).

لكن هذا التماسك يخفي فريقين، يظهران حين ننظر إلى الارتباطات زوجًا زوجًا:

  • فريق ينظر إلى الأمام: فيه الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي، ومتوسط ارتباطها نحو 0.58. وأقوى أزواج المجال كله مولد الأفكار والاستراتيجي (0.70). ولهذا الفريق أعلى صلة في المجال بالانبساط، وصلات واضحة بسمات التأثير مثل الواثق والموجه والمنشط.

  • فريق يتأمل ويجمع: فيه المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق، ومتوسط ارتباطها نحو 0.42. وأقوى أزواجه المجمع والمتعلم (0.57)، والعقلاني والمتعلم (0.57)، والمجمع والعقلاني (0.55). وصلته بسمات التأثير ضعيفة، والعقلاني يميل قليلًا إلى الانطواء.

ومتوسط الارتباط بين الفريقين نحو 0.33. وبقيت سمتان تخرجان عن هذا الرسم قليلًا. فالتحليلي يرتبط بسمات التنفيذ (0.34) بقدر ارتباطه بمجاله (0.33)، والمستقبلي يرتبط بسمات التأثير (0.38) أكثر من ارتباطه بمجاله (0.33). أما السياق فضعيف الصلة بكل السمات، فمتوسط ارتباطه بمجاله نحو 0.21، وارتباطه بالمستقبلي صفر تقريبًا.

وتمتد خيوط بعض السمات إلى خارج المجال:

  • الاستراتيجي يرتبط بـالتشخيص الفردي 0.64، وبالواثق 0.58، وبـالمرتب 0.57.

  • مولد الأفكار يرتبط بالتشخيص الفردي 0.63.

  • التحليلي يرتبط بـالمركز 0.53.

  • المستقبلي يرتبط بالمركز 0.54.

  • المتعلم يرتبط بـالمنجز 0.56.

وفي الجهة الأخرى أشد زوجين سالبين في المقياس كله، من بين 561 زوجًا، وكلاهما مع مولد الأفكار: الاتساق (سالب 0.45) والانسجام (سالب 0.43). فالسمة التي تبحث عن الجديد تتنافر مع السمة التي تريد قاعدة واحدة، ومع السمة التي تريد هدوء الجماعة.

فماذا تعني هذه الأرقام للقارئ؟ تعني أن كلمة «التفكير» في اسم المجال تجمع طبعين. قراءتنا الأول يقفز إلى الاحتمال ويريد أن يمضي، والثاني يجمع ويقلّب ويريد أن يفهم. ونبّهت Gallup إلى أن بعض البنود يدخل في حساب أكثر من سمة. ولهذا نقرأ هذه الأرقام اتجاهات، ولا نحكم بها على سمة بعينها.

الانفتاح على الخبرة (Openness) أحد عوامل نموذج العوامل الخمسة الكبرى، ومن جوانبه الستة الخيال والحس الجمالي والمشاعر والأفعال والأفكار والقيم. وقد قارنت Gallup مجالاتها بهذا النموذج في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط مجال التفكير الاستراتيجي بالانفتاح 0.73، وهو أعلى رقم بين مجال وعامل في جدولها.

أما السمات فست منها سمات انفتاح واضحة. فالاستراتيجي 0.65، ومولد الأفكار 0.64، وهما أعلى السمات الأربع والثلاثين انفتاحًا. ثم المتعلم 0.56، والمجمع 0.53، والعقلاني 0.50، والمستقبلي 0.50. وأما التحليلي والسياق فارتباطهما بالانفتاح 0.28 فقط.

والتحليلي أقرب سمات المجال إلى يقظة الضمير (0.30)، وهو أقلها وداعة (سالب 0.28). ولا ترتبط سمة من المجال بـالاتزان الانفعالي. وكانت دراسة طلابية أجرتها الشركة سنة 2003 قد توقعت أن يرتبط بالانفتاح مولد الأفكار والمجمع والعقلاني والاستراتيجي، ولم تتوقع ذلك للتحليلي ولا للسياق. فجاءت الأرقام اللاحقة على ما توقعت.

وفي بعض نماذج الشخصية يضم الانفتاح وجهين. أحدهما يتصل بالاهتمام بالأفكار المجردة والتفكير فيها، ويسمى بالإنجليزية Intellect، والآخر يتصل بالخيال والحس الجمالي، كما فصّل كولن ديونغ (Colin DeYoung) وزميلاه سنة 2007. ونرى سمات هذا المجال أقرب في معناها إلى الوجه الأول. قراءتنا

الخلاصة مجال التفكير الاستراتيجي متماسك في الأرقام، وفيه فريقان، فريق ينظر إلى الأمام وفريق يتأمل ويجمع. أما التحليلي والمستقبلي فيميلان إلى مجالين آخرين.

اسأل نفسك: هل تقفز إلى الاحتمال الجديد، أم تجمع وتقلّب حتى تفهم؟

كم سمة من مجال التفكير الاستراتيجي في خمس الإنسان عادة؟

حسبنا من جداول Gallup لعينة عشوائية سنة 2012 أن في خمس الشخص الأولى نحو 1.33 سمة من هذا المجال في المتوسط، أي نحو 27% من مواضع الخمس. قراءتنا وحصته من قائمة السمات 8 من 34، أي نحو 23.5%. فهو يظهر فوق حصته قليلًا، مثل المجال التنفيذي (نحو 27%)، ودون مجال بناء العلاقات (نحو 32%)، وفوق المجال التأثيري بكثير (نحو 14%).

وتوافق ذلك أرقام نشرتها الشركة سنة 2020 من قاعدة بيانات تقارب 21 مليون شخص. ففي السمات العشر الأشيع في العالم ثلاث سمات من هذا المجال: تقوله الشركة

  • المتعلم ثانيًا، عند نحو 28% من الناس، أي أكثر من ستة ملايين شخص.

  • الاستراتيجي خامسًا، عند نحو 22%، أي نحو 4.7 مليون شخص.

  • المجمع سابعًا، عند نحو 20%.

ويقع التحليلي ومولد الأفكار والمستقبلي في المراتب من 14 إلى 16، والعقلاني في المرتبة العشرين. أما السياق ففي المرتبة الثلاثين من 34، عند نحو 9% من الناس، أي نحو مليوني شخص، فهو من أندر السمات في المقياس كله.

وفي جدول نشرته Gallup لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، جاء المتعلم في الخمس الأولى عند كل فئة، وجاء السياق في آخر خمس سمات عند كل فئة. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة، فلا نستخرج من الجدول شيئًا يخص قارئًا بعينه.

فماذا يعني هذا لك؟ يعني أن أكثر الفرق فيها سمة واحدة على الأقل من هذا المجال، كما يقول مدربو Gallup، وأن المتعلم أو الاستراتيجي في خمسك أمر مألوف. أما السياق أو العقلاني فقد يقولان عنك أكثر. قراءتنا

الخلاصة في خمس الإنسان نحو سمة وثلث من مجال التفكير الاستراتيجي، والمتعلم ثاني أشيع السمات، والسياق من أندرها. ولهذا تقول السمة النادرة عن صاحبها أكثر مما تقوله الشائعة.

اسأل نفسك: أي سماتك في هذا المجال شائعة؟ وأيها نادرة؟

ماذا يكسب الفريق من مجال التفكير الاستراتيجي، وماذا ينقصه إن غاب؟

تقول Gallup إن كل فريق يحتاج إلى من يبقي نظره على ما يمكن أن يكون. وسمات مجال التفكير الاستراتيجي تمد تفكير الفريق إلى ما سيأتي، وتجعله أكثر إبداعًا. وفي أوقات التغيير ترى الشركة أن القادة الذين يحملون التحليلي أو مولد الأفكار أو المستقبلي يعينون الفريق على أن يرى الإطار الأوسع والاحتمال البعيد.

وتنصح الشركة بأن يعمل هؤلاء مع قادة من المجال التنفيذي، مثل المنجز والمرتب والمركز، حتى تصير الأفكار الذكية تقدمًا يراه الناس. وتحكي في مقالة نشرتها سنة 2025 عن فريق قيادي غلب عليه المجال التنفيذي ومجال التفكير الاستراتيجي. فكان الفريق منتجًا، لكن الثقة والتماسك فيه كانا ضعيفين لقلة سمات بناء العلاقات. وهي حكاية تنقلها الشركة، ولم تنشر عنها دراسة.

لكن الشركة تقول كذلك إن تركيب الفريق نقطة بداية فقط. فمعرفة أعضائه بقوى بعضهم تتنبأ بالتزامهم وأدائهم أكثر من تركيب القوى نفسه، كما تنقل عن كتاب It's the Manager لجيم كليفتون (Jim Clifton) وجيم هارتر (Jim Harter). ولا تنشر تفاصيل الدراسة في صفحتها.

ولمدربي Gallup نصائح للفريق الذي يكثر فيه هذا المجال، أعدنا ترتيبها، وذكرنا مع كل منها سبب نفعها: قراءتنا

  • اقرأ الأسئلة اهتمامًا: حين يكثر أهل المجال الأسئلة أو يخالفون الرأي، فهذه علامة على أنهم منتبهون، وليست علامة على العناد.

  • أعط التفكير المشترك وقتًا وموعدًا ينتهي عنده: فالفريق يحتاج إلى وقت يفكر فيه بصوت عال. ويحتاج إلى نهاية لهذا الوقت، حتى يشعر أهله بأنهم أضافوا شيئًا قبل التنفيذ.

  • شجع دفاتر الأفكار: فأهل المجال يحملون في رؤوسهم قائمة لا تنقطع، والدفتر يخرجها إلى من يستطيع أن يعمل بها.

  • اجعل الصورة البعيدة حية: فالصورة الواضحة لما سيأتي تحرّك أهل المجال أكثر من المهمة المجردة. ثم اجمعهم بشركاء يدفعونهم إلى الفعل.

  • اتفقوا على علامة بين الحلم والعمل: فالخطر أن يصير سؤال «ماذا لو؟» أهم من سؤال «ماذا بعد؟». والعلامة المتفق عليها تخبر الجميع في أي المرحلتين هم.

وتقترح الشركة لهذا الفريق أسئلة يوجه بها حديثه: ما أهم أهدافنا؟ وكيف نعرف أننا نتقدم؟ ومن أين تأتينا أحسن أفكارنا؟ ومتى نخرج إلى غيرنا لنبحث؟ وينبّه المدربون مع ذلك إلى ألا يفترض المدير أن الفريق عالق في التحليل لمجرد أنه يفكر طويلًا.

أما الفريق الذي يقل فيه المجال فيفكر أيضًا. فالشركة تقول إنه يفكر بالناس، كما يفعل أهل التأثير حين يعرضون الفكرة على الآخرين، أو بالعمل، كما يفعل أهل التنفيذ حين يجربون ثم يعودون. وينصح مدربوها بأن يقول الفريق عن المجال «نادر» أو «قليل»، ولا يقول «ضعيف». فقد يكون فيه شخص واحد يقود به، ويستحق أن يُسمع.

ويحتاج هذا الفريق إلى أن يجعل التفكير خطوة مقصودة. فيخصص موعدًا ثابتًا يتحدث فيه عن أهدافه القريبة والبعيدة، ويختم كل اجتماع بأربعة أسئلة: ما الذي تناولناه؟ وما الخطوة التالية؟ ومن صاحبها؟ وما أثرها؟ وينصح أحد مدربي الشركة بألا يوظف الفريق أحدًا لمجرد أن سماته غائبة عنه.

الخلاصة يكسب الفريق من مجال التفكير الاستراتيجي نظرًا أبعد وإبداعًا أكثر، ويحتاج إلى أن يجمع أهله بأهل التنفيذ. والفريق الذي يقل فيه المجال يجعل التفكير خطوة مقصودة.

اسأل نفسك: في فريقك، متى تفكرون في سؤال «ماذا لو؟»، ومتى تنتقلون إلى «ماذا بعد؟»

كيف يقود من يغلب عليه مجال التفكير الاستراتيجي؟

تسمي Gallup في أدلتها الحديثة من يغلب عليه مجال التفكير الاستراتيجي «القائد الذي يقصد الفكرة» (Thought-Oriented Leader). تقوله الشركة وتذكر من قوته أنه يرى الصورة الكبيرة، ويستشرف ما سيأتي من اتجاهات، وينفتح على الأفكار الجديدة والطرق المبتكرة.

وتذكر له نقطتي ضعف:

  • تقديم الأفكار على الأفعال: يطيل التفكير ولا يتحرك.

  • قلة الوضوح: يضيع في أفكاره فيربك فريقه.

ونرى الأولى أقرب إلى مولد الأفكار حين يحلم ولا ينفذ، وإلى المجمع والعقلاني حين لا يحسمان، وإلى المتعلم حين يصير التعلم غايته. قراءتنا ونرى الثانية أقرب إلى الاستراتيجي حين يسبق الناس فلا يتبعونه، وإلى العقلاني حين يعقّد ما يقول، وإلى المجمع حين يغرق السامع بما جمع. وعلاج الضعفين عند مدربي Gallup متقارب، هو أن يعرض القائد طريق تفكيره، ولا يكتفي بنتيجته.

ويحذر أحد مدربي الشركة من أن يُحسب هذا المجال درجة في سلم القيادة. فكثير من القادة يظنون أن عليهم أن يصيروا «استراتيجيين» ليرتقوا، وهذا عنده فهم خاطئ للمجال. فالقيادة به لا تعني أن صاحبها أذكى من في الغرفة، ومن لا يحمل سماته يقود ويفكر بسمات أخرى.

وتقول Gallup إن الأتباع ينتظرون من قادتهم أربع حاجات، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. وجمعنا من صفحات سمات المجال في دليلها طريقة أهله في تلبية كل حاجة منها: قراءتنا

  • الأمل: هو أرض المجال الأولى. فالمستقبلي يصنعه بالصورة البعيدة، والاستراتيجي بيقينه أن هناك طريقًا آخر دائمًا. ومولد الأفكار يصنعه بالحديث عما يمكن أن يكون، والتحليلي بالمراحل الواضحة، والمتعلم بقوله إننا سنجد الجواب معًا.

  • الثقة: يبنونها بإظهار تفكيرهم. فالتحليلي يعرض كيف وصل، والاستراتيجي يناقش البدائل بصراحة. والمجمع يذكر مصادره، ومولد الأفكار يقول هل يقترح أم يلتزم، والمتعلم يعترف بأنه ما زال يتعلم.

  • الاستقرار: يعطونه بالأرض التي يقفون عليها، من بيانات عند التحليلي، وسوابق عند السياق، وتوثيق عند المجمع، وخطط مجربة عند الاستراتيجي.

  • الرحمة: هي أبعد الحاجات عن طبع المجال، وتأتي من الفضول نحو الناس. فالسياق يسأل عن منعطفات حياتهم، والمستقبلي عن أحلامهم، والمجمع عن قصصهم. والعقلاني يفكر في الإنسان تفكيرًا عميقًا.

ونرى في هذا الجمع صورة واحدة. فالقائد الذي يقصد الفكرة يطمئن الناس حين يريهم الطريق الذي فكر فيه. ويحتاج إلى قصد في الرحمة، لأنها تطلب منه أن ينتقل من المسألة إلى صاحبها.

الخلاصة تسمي Gallup قائد مجال التفكير الاستراتيجي «القائد الذي يقصد الفكرة»، وهو قائد يرى الصورة الكبيرة ويصنع الأمل. وخطره أن يقدّم الأفكار على الأفعال، أو أن يفكر بطريقة لا يفهمها فريقه.

اسأل نفسك: متى أخبرت فريقك بالنتيجة، ولم تخبرهم كيف وصلت إليها؟

ماذا يقدّم أهل مجال التفكير الاستراتيجي للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟

في دليل Gallup للقيادة (2022) سطر لكل سمة، يذكر ما يقدّمه صاحبها لفريقه وما يحتاج إليه منه. تقوله الشركة وهذه سطور السمات الثماني بكلامنا:

  • التحليلي: يقدّم تفكيرًا هادئًا في المسائل التي تشتد فيها العواطف، ويحتاج إلى وقت يفكر فيه.

  • السياق: يقدّم ذاكرة دقيقة لما مضى، ويحتاج إلى أن تُعرض عليه خلفية الأمر قبل النقاش والقرار.

  • المستقبلي: يقدّم تصورات وتوقعات لما سيأتي، ويحتاج إلى فرص يتحدث فيها عن المستقبل الذي يراه.

  • مولد الأفكار: يقدّم نظرات جديدة، ويحتاج إلى حرية يستكشف فيها الاحتمالات دون قيود.

  • المجمع: يقدّم أدوات ومراجع ملموسة تعين على النمو والأداء، ويحتاج إلى مكان يحفظ فيه ما يجمعه.

  • العقلاني: يقدّم فهمًا عميقًا وحكمة، ويحتاج إلى وقت للتأمل.

  • المتعلم: يقدّم حبًّا للتعلم وحماسًا له، ويحتاج إلى معلومات وتجارب جديدة.

  • الاستراتيجي: يقدّم استباقًا مبدعًا وخيالًا ومثابرة، ويحتاج إلى أن يُترك له أن يعدّل الطريق في منتصفه.

ونرى في هذه السطور طريقة عملية للاستعارة. قراءتنا فإذا أردت من زميلك ما تقدّمه سمته، فأعطه أولًا ما تحتاج إليه سمته. فالتحليلي الذي تطلب رأيه في مسألة يختلف فيها الناس قد يعطيك أهدأ رأي في الغرفة، إذا أعطيته وقتًا يفكر فيه.

مثال

يختلف فريق المبيعات على سبب تراجع الربع الأخير، وكل واحد يدافع عن تفسيره بحماس. فيطلب مديرهم فيصل من زميلهم مروان أن يعود إليهم بعد يومين، لأن مروان يحب أن يبحث عن الأسباب. فيأتي مروان بجدول يقارن الفروع، ويبين أن التراجع في فرعين فقط، وأن سببه تأخر الشحن. فيهدأ النقاش، لأن أحدًا منهم لم يكن على صواب كامل.

وفي حلقات Gallup عن الفرق والمديرين (2020) مثال على الاستعارة، يحكيه مقدما الحلقات عن نفسيهما. تقوله الشركة فليس في السمات العشر الأولى عند جيم كوليسون (Jim Collison) سمة من هذا المجال. ولهذا يعتمد على زميلته مايكا ليبراندت (Maika Leibbrandt) لتفرز الأفكار وترتبها بحسب أهميتها للمؤسسة. وتقول ليبراندت إن سمة الاستراتيجي عندها تسلّم ما تختاره من الأفكار إلى سمة المرتب عند كوليسون، فيضعها في ترتيب وخطة لتوزيع العمل. فالاستعارة بينهما تجري في الاتجاهين، وكل واحد يأخذ من صاحبه ما ليس في سماته الأولى.

ويقترح مقدما الحلقات على المدير عادتين لم نذكرهما في قسم الفريق. الأولى أن يبدأ حديثه مع كل عضو بما يشغله هو قبل بنود الجدول، فيسأله: ما الذي يشغل تفكيرك هذه الأيام؟ والثانية أن يعين الفريق على أن يصف كل عضو كيف يفكر في أحسن أحواله، وأن يترك هذا الوصف يتغير مع الوقت.

وللفريق الذي يقل فيه المجال يقترحان أن يعرض مشروعاته الكبيرة على أصحاب شأن من خارجه، وأن يجعل جمع الأفكار عملًا يقدّره الفريق. ويقترحان كذلك أن يطلب الفريق النقد عن قصد، فيسمي من يفحص الخطة قبل اعتمادها. فهذا الفريق قد يتجاوز في رأيهما مرحلة التفكير الأولى، لأنه يفكر بالناس أو بالتجربة.

الخلاصة لكل سمة من سمات هذا المجال ما تقدّمه للفريق وما تحتاج إليه منه، وأكثر حاجاتها وقت للتفكير أو حرية في الاستكشاف. والاستعارة بين أهل التفكير وغيرهم تجري في الاتجاهين، فيأخذ كل منهم من صاحبه ما ليس في سماته الأولى.

اسأل نفسك: من تعطيه أفكارك ليضعها في خطة؟ ومن يعطيك أفكاره لتفعل مثل ذلك؟

ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في مجال التفكير الاستراتيجي؟

إذا وقعت ثلاث سمات أو أكثر من خمسك الأولى في مجال التفكير الاستراتيجي، قالت صفحة النتيجة في نسار إن نمطك يتركز حوله. والأرجح أن تكون فيها سمة المتعلم أو الاستراتيجي أو المجمع، لأنها أشيع سماته. فالسمة التي تقف بجانبها هي التي تجيبك عن سؤال: هل أنت ممن ينظرون إلى الأمام، أم ممن يتأملون ويجمعون؟

وماذا قد يعني هذا التركز في حياتك اليومية؟ قد يعني أمورًا نذكرها احتمالات، ولا نذكرها أحكامًا. وأولها أنك قد تحتاج إلى أن تفهم قبل أن تتحرك. فالقرار الذي لا تعرف أسبابه قد يبقى يشغلك، وقد تسأل «لماذا؟» حيث يكتفي غيرك بسؤال «كيف؟».

مثال

يخبر المدير رائدًا بأن قسمه سيُدمج في قسم آخر في نهاية الشهر، ويطلب منه أن يجهز فريقه. فيقضي رائد ليلته يحاول أن يفهم سبب القرار، ويقرأ محاضر الاجتماعات الأخيرة، ولا يرتاح حتى يجد سببًا يقنعه. ثم يبدأ التحضير في الصباح.

والثاني أن يكون أكثر عملك في رأسك. فيمر يومك دون شيء يراه الآخرون، مع أنك فكرت كثيرًا. وهذا قد يجعل إسهامك أقل ظهورًا من إسهام زميل ينجز مهام مرئية. والحل في الغالب أن تكتب ما فكرت فيه وتشاركه، وهذا ما يسميه مدربو Gallup أن تعرض عملك.

مثال

في آخر الأسبوع يسأل المدير طارقًا عما أنجزه، فيحتار في الجواب. فقد قضى يومين يقارن بين ثلاثة أنظمة لإدارة المخزون، ووصل إلى توصية واضحة، لكنها ما زالت في رأسه ودفتره. فيكتبها في صفحة ويرسلها في المساء، ويرد المدير بعد ساعة: لماذا لم ترسلها أمس؟

والثالث أن تتعب من العمل الذي لا يطلب تفكيرًا، مثل مهام تتكرر بالخطوات نفسها، أو اجتماعات تُحسم بالصوت الأعلى، أو قرارات تؤخذ دون سؤال عن بديل. فهذه المواقف قد تستنزف من يغلب عليه هذا المجال أكثر مما تستنزف غيره.

والرابع أن يقرأ الناس تفكيرك ترددًا. فحين ترى بدائل كثيرة، أو تسأل عن دليل إضافي، قد يظن من حولك أنك لا تعرف ما تريد. والأمر في الغالب أنك ما زلت في مرحلة الفهم. ويفيدك هنا أن تقول ذلك صراحة: متى ستصل إلى رأي؟ وما الذي تنتظره لتصل إليه؟ فهذا يطمئن الآخرين، ويضع لتفكيرك حدًّا.

مثال

يسأل أخو عمر هل سيوافق على عرض العمل الجديد، فيقول عمر إنه ما زال يفكر. ويكرر أخوه السؤال بعد أسبوع، ثم بعد أسبوعين، ويقول لبقية العائلة إن عمر متردد. فيرد عمر أخيرًا بأنه ينتظر جوابًا عن شرطين في العقد، وبأنه سيقرر يوم الخميس. فيهدأ الجميع بعد هذه الجملة.

والخامس أنك قد تختلف عن شخص آخر يشاركك المجال نفسه، والأرقام التي رأيناها تتوقع ذلك:

  • الأول في خمسه مولد الأفكار والمستقبلي والاستراتيجي: فهو يقفز إلى الاحتمالات الجديدة ويتحمس لها.

  • الثاني في خمسه المجمع والمتعلم والعقلاني: فهو يتمهل ويقرأ ويقلّب.

وكلاهما من أهل مجال التفكير الاستراتيجي. لكن الأول قد يبدو للثاني متسرعًا، والثاني قد يبدو للأول بطيئًا.

مثال

في خمس ياسر الأولى التحليلي والاستراتيجي والمجمع. وهو مهندس يعود إليه زملاؤه حين يريدون أن يفهموا مشكلة معقدة، وحين تخطط العائلة لسفر يقارن هو بين الطرق والمواعيد. ثم لاحظ أن تقاريره تتأخر، لأنه يجمع معلومة إضافية كل مرة. فلما سأل نفسه عن السبب وجد أنه يخشى أن يفوته عامل مهم، مع أن القرار كان يكفيه نصف ما جمع.

وفي مقالات سمات المجال مواضع تعثر تذكرها Gallup لأهله، وتتكرر من مقالة إلى أخرى. ونجمعها هنا لأنها تزداد احتمالًا حين تجتمع سمات كثيرة منه في شخص واحد:

  • التفكير بدل الحسم: يطلب صاحب المجمع أو العقلاني معلومة أخرى وخيارًا آخر، ويصير التعلم غاية عند صاحب المتعلم. ويؤخر صاحب الاستراتيجي في صورته الخام الفعل بكثرة «ماذا لو؟».

  • التفكير الذي لا يُرى: يعرض صاحب التحليلي نتيجته دون طريقه، ويسبق صاحب الاستراتيجي الناس بسرعته. ولا يصحب صاحب العقلاني غيره إلى ما وصل إليه.

  • أن يُسمع نقدًا: قد تُسمع أسئلة التحليلي شكًّا، وبدائل الاستراتيجي اعتراضًا. وقد يُسمع ضيق مولد الأفكار بالمألوف تذمرًا، وقول السياق «جربنا هذا سابقًا» تثبيطًا.

  • كثرة تغرق السامع: يعطي صاحب المجمع عشرة أجوبة حين يريد السائل واحدًا، ويجيب صاحب العقلاني بفصل كامل، ويأتي صاحب مولد الأفكار بسيل من الأفكار.

  • الغياب عن الحاضر: يصعب على صاحب المستقبلي أن يحضر في يومه وفي الحديث الذي أمامه. وقد يُقرأ صمت صاحب العقلاني قلة اهتمام.

  • التوقيت: قد يأتي صاحب مولد الأفكار أو المستقبلي بفكرة جديدة قبيل موعد تسليم. وقد يدخل صاحب العقلاني متأخرًا، فيعيد فتح ما حُسم.

وينصح كتاب الشركة أصحاب عدد من سمات المجال بشريك من أهل المنشط، يحوّل التفكير إلى خطوة أولى. وينصح صاحب المجمع بشريك من أهل المركز أو المنضبط.

الخلاصة إذا تركزت خمسك الأولى في مجال التفكير الاستراتيجي فالأرجح أن فيها المتعلم أو الاستراتيجي أو المجمع. ومع هذا التركز يزيد احتمال أن يبقى تفكيرك غير مرئي، وأن يؤخر الحسم.

اسأل نفسك: ما الفكرة التي وصلت إليها هذا الشهر ولم يعرف بها أحد غيرك؟

وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من مجال التفكير الاستراتيجي؟

تنصحك Gallup بألا تجعل المجالات تحد تفكيرك. فخلو خمسك الأولى من سمات هذا المجال لا يعني أنك لا تفكر. فقد يأتي تفكيرك من العمل نفسه، حين تجرب ثم تراجع. وقد يأتي من الناس، حين تعرض الفكرة عليهم فتنضج بينهم، أو من رغبتك في أن تقنع غيرك.

وتقترح الشركة أربع طرق للتعامل مع ضعف يعترض طريقك:

  • أن تعترف به.

  • أن تتعاون مع شريك يملك ما ينقصك.

  • أن تستعمل سمة أخرى من سماتك.

  • أن تفعله ببساطة حين يلزمك.

فإن كان عملك يطلب نظرًا أبعد، فقد يكفيك وقت قصير قبل كل قرار كبير، تسأل فيه: ما البدائل؟ وماذا نعرف فعلًا؟

ويقترح أحد مدربيها طريقة لمن يحتاج إلى سمة في آخر ترتيبه. تتخيل ما يفعله صاحب هذه السمة في يومه، ثم تفعل مثله مستعينًا بسمة من سماتك الأولى. فصاحب المسؤولية قد يجمع المعلومات لأنه وعد بقرار سليم. وصاحب المتواصل قد يفكر بصوت عال مع صديق حتى تتضح الفكرة. قراءتنا

مثال

ليس في خمس بدر الأولى سمة من هذا المجال، ففيها المنجز والمتودد والمسؤولية، وكان يوافق على المشاريع في الاجتماع نفسه ثم يندم. فاتفق مع زميله هشام على ألا يرد على أي عرض كبير حتى يكتب معه ثلاثة بدائل في ورقة. فصار يرد بعد يوم، وقلّ ندمه.

الخلاصة إذا خلت خمسك الأولى من مجال التفكير الاستراتيجي فأنت تفكر بالعمل أو بالناس. وقد يكفيك وقت قصير مقصود قبل القرار الكبير.

اسأل نفسك: إن خلت خمسك من هذا المجال، فمن يفكر معك قبل قراراتك الكبيرة؟

كيف تقرأ أرقام مجال التفكير الاستراتيجي في نتيجتك؟

تعرض صفحة النتيجة المجالات بطريقتين، ولكل طريقة معنى. الطريقة الأولى عدّ الخمس الأولى، وهي عجلة تعدّ سماتك الخمس الأولى في كل مجال. والعدد هنا صغير، من خمسة فقط، فانتقال سمة واحدة من المرتبة الخامسة إلى السادسة قد يغير الصورة كلها. فانظر أولًا في قسم «وضوح ترتيب سماتك الأولى»، ثم اعتمد على العدّ.

والطريقة الثانية نسبة المجال، وهي أربعة أشرطة يعرض كل منها نسبة مجال من مجموع نقاط قوتك كما يحسبها المقياس. وهذه النسبة تحسب السمات كلها، ولا تقتصر على الخمس الأولى. ولهذا قد يغيب المجال عن خمسك وتكون نسبته متوسطة، لأن سماته تتجمع في المراتب من السادسة إلى الخامسة عشرة.

ولهذا المجال أمران يحسن أن تتذكرهما وأنت تقرأ:

  • المتعلم أثبت السمات موقعًا: فهو أثبت السمات الأربع والثلاثين موقعًا حين يعيد الناس المقياس. فإن كان في خمسك فالأرجح أن يبقى فيها.

  • المجمع والسياق من أقل السمات دقة: فإن وقع أحدهما على الحد بين المرتبتين الخامسة والسادسة فاقرأ موقعه بمرونة.

وفي هذا المجال ثماني سمات مثل المجال التأثيري، وفي المجالين الآخرين تسع سمات لكل منهما. والفرق سمة واحدة، وهو صغير، لكنه يستحق الانتباه حين تقارن نسبًا متقاربة. وتساعدك على القراءة ثلاث قواعد:

  1. المجال يلخص سماتك، ولا يضيف قياسًا خامسًا.

  2. غياب المجال عن خمسك لا يعني أنك عاجز فيه.

  3. المجال لا يحدد دورك في الفريق.

فإن كان في خمسك الأولى سمتان من هذا المجال، والشريط يعطيه أعلى نسبة بين المجالات الأربعة، فالقراءتان مختلفتان في الظاهر. فالعجلة تقول إن المجال ليس الغالب في خمسك، والشريط يقول إنه الأثقل في ترتيبك كله. والقراءتان صحيحتان معًا، والتفصيل في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟

الخلاصة العجلة تعدّ خمسك الأولى، والشريط يحسب الترتيب كله. وفي مجال التفكير الاستراتيجي سمة هي أثبت السمات موقعًا، وهي المتعلم، وسمتان من أقلها دقة، هما المجمع والسياق.

اسأل نفسك: هل تتفق العجلة والشريط في نتيجتك على مكان هذا المجال؟

ما الذي يُساء فهمه في مجال التفكير الاستراتيجي؟

يُساء فهم مجال التفكير الاستراتيجي في ستة مواضع:

  • أن صاحبه أذكى من غيره: والترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. ويقول مدربو Gallup إن العقلاني نفسه لا يقيس القدرة العقلية. وفي البحوث المستقلة مفاهيم قريبة، مثل الحاجة إلى المعرفة، وهي ميل ثابت نسبيًّا إلى التفكير الذي يحتاج إلى جهد، وإلى الاستمتاع به. وقد راجعها جون كاسيوبو (John Cacioppo) وزملاؤه سنة 1996، ثابت باستقلال لكنها تقيسها أدوات أخرى، فلا تنتقل إلى ترتيبك.

  • أنه شرط للقيادة: ومدرب Gallup يقول صراحة إن من يظن أن عليه أن يصير «استراتيجيًّا» ليرتقي قد أساء فهم المجال. ويقول إن سمة الاستراتيجي نفسها محايدة، فهي لا تصنع نجاح أحد ولا تمنعه.

  • أن سماته الثماني كلها انفتاح وخيال: والأرقام تقول إن التحليلي والسياق صلتهما بالانفتاح ضعيفة. فالأول حرص على الدليل، والثاني حرص على ما سبق.

  • أن تفكير صاحبه تردد أو كسل: وقد رأينا أن مدربي الشركة يحذرون المدير من أن يفترض أن الفريق عالق في التحليل. فالفكرة التي تحتاج إلى يومين قد تكون عمل يومين، والعلاج أن يعلن صاحبها متى يصل إلى رأي.

  • أنه دور في الفريق: فتعطي صاحبه التخطيط وحده لأن خمسه فكرية، وتبعده عن التنفيذ. ومدربو Gallup ينصحون ألا يُوظَّف أحد ليملأ مجالًا غائبًا عن الفريق، ويرون معرفة الفريق بقوى أعضائه أنفع من تركيبه.

  • أن المجال الذي تقود به هو كل ما تقدر عليه: فالسطر الذي يخبرك في تقرير Gallup الكامل بالمجال الذي تقود به يأتي من حساب ثان يزن شدة سماتك، كما يقول مقدما الحلقات. وهو يصف ميلك الغالب، ولا يعني أنك لا تقدر إلا على هذا المجال. تقوله الشركة

الخلاصة مجال التفكير الاستراتيجي لا يعني ذكاء أعلى، وليس شرطًا للقيادة، وسماته ليست كلها خيالًا. وتفكير صاحبه ليس ترددًا، والمجال لا يحدد دوره في الفريق.

اسأل نفسك: أي هذه الأفهام سمعته عن نفسك أو قلته عن غيرك؟

أسئلة للتأمل

هذه أسئلة كتبناها لتعينك على أن ترى مجال التفكير الاستراتيجي في سماتك وفي أيامك:

  • أي سمة من هذا المجال في ترتيبك تظهر أولًا حين تواجه مشكلة جديدة؟

  • هل تفكر لتصل إلى قرار، أم تستمتع بالتفكير نفسه؟ ومتى يفيدك كل منهما؟

  • متى بقيت فكرة جيدة لك دون أن يعرف بها أحد؟ وما الذي منعها؟

  • كيف تعرف أنك فهمت ما يكفي لتقرر؟

  • هل تنظر إلى الأمام، أم تجمع وتتأمل؟ ومن الذي يفكر من حولك على الطريقة الأخرى؟

  • ماذا تقول لفريقك حين تريد أن ينتقل من «ماذا لو؟» إلى «ماذا بعد؟»

الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول متى يكفي التفكير، وكيف يرى الناس ما فكرت فيه، ومن يفكر على طريقة غير طريقتك.

اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟

هل فهمت مجال التفكير الاستراتيجي؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

ما الفريقان اللذان يظهران في مجال التفكير الاستراتيجي في جداول Gallup؟أظهر الجواب

الأول فريق ينظر إلى الأمام، وفيه الاستراتيجي ومولد الأفكار والمستقبلي. والثاني فريق يتأمل ويجمع، وفيه المجمع والمتعلم والعقلاني والسياق. ويميل التحليلي إلى المجال التنفيذي، والمستقبلي إلى المجال التأثيري.

ما أعلى ارتباط بين مجال وعامل من العوامل الخمسة في جدول Gallup؟أظهر الجواب

هو ارتباط مجال التفكير الاستراتيجي بالانفتاح على الخبرة، وقدره 0.73. وأعلى سمتين انفتاحًا في المقياس كله الاستراتيجي ومولد الأفكار.

ما نقطتا الضعف اللتان تذكرهما Gallup للقائد الذي يقصد الفكرة؟أظهر الجواب

الأولى أن يقدّم الأفكار على الأفعال، فيطيل التفكير ولا يتحرك. والثانية أن يقل وضوحه، فيضيع في أفكاره ويربك فريقه.

أسئلة شائعة

هل سمة الاستراتيجي هي مجال التفكير الاستراتيجي؟
ليست هي. فالسمة واحدة من ثماني سمات في المجال، وتتصل بالبحث عن الطريق الأنسب بين احتمالات كثيرة. فقد يكون المجال غالبًا في خمسك وليس فيها سمة الاستراتيجي، والعكس ممكن أيضًا.

هل المستقبلي والاستراتيجي سمتان متقاربتان؟
هما متقاربتان، فارتباطهما 0.54 في جداول Gallup. والمستقبلي يرى الصورة البعيدة، والاستراتيجي يرى الطريق إليها، والتفصيل في المستقبلي أم الاستراتيجي؟

لماذا يكثر المتعلم في خمس الناس؟
لأنه ثاني أشيع السمات في أرقام Gallup لسنة 2020، عند نحو 28% من الناس، وهو في الخمس الأولى عند كل فئة نشرتها الشركة. ولهذا تجد معنى خمسك الفكرية في السمة التي تقف بجانبه أكثر مما تجده فيه.

إذا كان التحليلي أقرب إلى المجال التنفيذي في الأرقام، فلماذا وضعته Gallup في مجال التفكير الاستراتيجي؟
وضعته فيه لأن المجالات رُسمت بالوظيفة كما رُسمت بالإحصاء، وسؤال التحليلي سؤال عن الفهم الذي يسبق الفعل. أما حرصه على الدليل والدقة فيقربه من أهل التنفيذ، ومن المركز والمتأني خاصة.

هل يتغير مجالي الغالب إن أعدت المقياس؟
قد يتغير. فقد وجدت Gallup أن 63% ممن أعادوا المقياس بعد ستة أشهر بقيت ثلاث سمات أو أكثر من خمسهم الأولى فيها. والمتعلم أثبت السمات موقعًا، والسياق من أقلها ثباتًا، فاقرأ خمسك مجموعة واحدة.

الخلاصة سمة الاستراتيجي غير مجال التفكير الاستراتيجي، والمستقبلي غير الاستراتيجي، والمتعلم شائع جدًّا. والتحليلي وُضع في المجال بوظيفته، مع أن أرقامه أقرب إلى المجال التنفيذي.

اسأل نفسك: ما الذي كنت تظنه عن هذا المجال ثم تغير بعد هذه الأسئلة؟

هل يصف هذا المجال جانبًا منك؟

العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات والمجالات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.

للتعمق

أول ما تقوله البيانات أن المجال يأخذ من الخمس الأولى فوق حصته قليلًا، لكن سماته لا تتوزع فيه بالتساوي.

أول ما تقوله البيانات أن المجال يأخذ من الخمس الأولى فوق حصته قليلًا، لكن سماته لا تتوزع فيه بالتساوي. وهذه تقديراتنا لنسبة من يجد كل سمة في خمسه الأولى، من جداول Gallup لعينة 2012 العشوائية: قراءتنا

  • الشائعة: المتعلم نحو 28%، والاستراتيجي نحو 24%، والمجمع نحو 20%.

  • الوسط: مولد الأفكار نحو 15%، والعقلاني نحو 14%، والتحليلي نحو 12%، والمستقبلي نحو 12%.

  • النادرة: السياق نحو 9%.

ومجموع هذه النسب نحو 133%، ومنه جاء رقم 1.33 سمة في الخمس. وتوافق التقديرات ترتيب الشركة لسنة 2020 في جملته، إلا أنها تزيد الاستراتيجي قليلًا، وتختلف عنه في ترتيب المراتب من 14 إلى 20. فاقرأها تقديرًا، والرقم المنشور أولى منها حين يختلفان.

وأرقام الشركة الأقدم قريبة من أرقام 2020. فقد ذكرت حلقاتها سنة 2015 أن المتعلم ثاني السمات عند نحو 29% من الناس، والمجمع سادسها عند نحو 20%، والسياق في المرتبة الثلاثين عند نحو 9%. وذكرت سنة 2016 أن التحليلي عند نحو 12%. فترتيب سمات المجال ثابت تقريبًا مع نمو قاعدة البيانات.

وتنشر الشركة أرقامًا عن اجتماع السمات. فقد كتبت سنة 2022 أن 50.9% ممن في خمسهم العقلاني فيها المجمع، وأن 44.2% ممن فيها المجمع فيها المتعلم، وأن 40.2% ممن فيها المنجز فيها المتعلم. وذكرت أن أندر زوج هو مولد الأفكار والمنضبط، عند نحو 0.5%، وسمّت الاستراتيجي والمركز زوجًا قليل الاجتماع.

وحسبنا من جداول الاجتماع لعينة 2012 كم يزيد ظهور كل زوج على ما تتوقعه المصادفة: قراءتنا

  • أشد الأزواج اجتماعًا: المجمع والعقلاني (نحو 2.6 ضعف)، ثم التحليلي والمتأني (نحو 2.3)، ثم المستقبلي والمركز (نحو 2.1)، ثم مولد الأفكار والاستراتيجي (نحو 1.9).

  • أقلها اجتماعًا: مولد الأفكار والاتساق، والعقلاني والمتودد.

وأما دقة القياس فالمتعلم أثبت السمات الأربع والثلاثين موقعًا حين يعيد الناس المقياس. فثباته 0.76، ويبقى 42% من الناس في المرتبة نفسها أو على بعد مرتبة واحدة، و78% على بعد خمس مراتب. ويليه في المجال الاستراتيجي والتحليلي. وأقل سماته دقة المجمع والسياق. فاتساق بنود المجمع 0.66، وثبات السياق عند الإعادة 0.66، وهما من أدنى الأرقام في المقياس.

وقد كان للاستراتيجي والسياق في تقرير 2014 أربعة بنود فقط، وللمجمع خمسة، وكان اتساق بنودها في عينة 2012 بين 0.52 و0.65. ثم زادت الشركة بنودها حتى تقرير 2023، فالأرقام القديمة عن هذه السمات الثلاث لا تصف المقياس كما هو اليوم.

وفي عينة جامعية درستها لوري شراينر (Laurie Schreiner) سنة 2006، كانت درجات الطالبات أعلى في المجمع والمتعلم والعقلاني، ودرجات الطلاب أعلى في مولد الأفكار. ولم يختلف الفريقان في التحليلي والسياق والمستقبلي والاستراتيجي. وتقول Gallup إن الجنس يفسر في بيانات البالغين أقل من 4% من الاختلاف، فالنتيجة تخص الطلاب وحدهم.

وفي مقارنة نشرتها Gallup سنة 2025 بين من يصفون أنفسهم بالتنوع العصبي (neurodiversity) وغيرهم، كان أكبر ارتفاعين عند الأولين في مولد الأفكار (ثلاث مراتب) والاستراتيجي (مرتبتان). وقرأت الشركة ذلك موهبة في التفكير المبتكر وحل المشكلات. وأكدت أن الصورتين متشابهتان أكثر مما هما مختلفتان، وحذّرت من تعميمه على الأفراد.

هل يظهر التقسيم نفسه إذا حلل باحثون مستقلون إجابات الناس؟

هل يظهر التقسيم نفسه إذا حلل باحثون مستقلون إجابات الناس؟ لا نعرف ذلك بعد. فلم نجد دراسة مستقلة محكّمة اختبرت بنية المجالات الأربعة، والبنية كلها قائمة على تحليل Gallup سنة 2007. وبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، فلا يستطيع باحث من خارج الشركة أن يعيد التحليل. لم يُختبر

وهل ينقسم المجال فعلًا فريقين؟ ينقسم في حسابنا، لكن هذا الحساب لم يُختبر. فالفريقان اللذان رسمناهما حساب منا من جداول الارتباط، ولم تنشر Gallup تحليلًا عامليًّا لسمات هذا المجال وحده. فهما فرضية تتسق مع الأرقام المنشورة، وتحتاج إلى من يختبرها بالبيانات الخام.

وهل تنتقل نتائج البحوث القريبة إلى المجال؟ لا تنتقل إليه مباشرة. فالانفتاح على الخبرة ووجهه الفكري، والحاجة إلى المعرفة، مفاهيم درسها باحثون مستقلون دراسة واسعة، لكنها لا تختبر كليفتون للقوى. والارتباط 0.73 من بيانات الشركة نفسها، ولم يتكرر في دراسة مستقلة كبيرة نعرفها.

وهل يهم تركيب الفريق من المجالات؟ يهم أقل من معرفة الأعضاء بقوى بعضهم، كما تقول الشركة، وهي لا تنشر تفاصيل الدراسة في صفحة المجال. وحكاية الفريق الذي أنتج وقلت فيه الثقة حكاية، وليست دراسة.

وكيف يُحسب المجال الغالب في تقرير Gallup الكامل؟ يُحسب بطريقة تقول الشركة إنها تزن شدة السمات العشر الأولى، ولم تنشر تفاصيلها. فإذا اختلف ما تراه في نسار عما في تقرير Gallup، فالسبب في الغالب اختلاف الحساب، وليس خطأ في أحدهما.

وهل يجعل هذا المجال الفريق أكثر إبداعًا، كما تقول صفحة الشركة؟ لا نعرف دراسة تثبت ذلك. فلم نجد دراسة منشورة تقيس إبداع الفرق بحسب عدد سمات هذا المجال فيها. والقول وصف لما يراه مستشارو الشركة في الفرق، ويحتاج إلى قياس للإبداع مستقل عن المقياس نفسه.

ينشر التقرير الفني لسنة 2023 جدولًا يقيس انفصال كل سمة عن كل سمة في بنودها.

ينشر التقرير الفني لسنة 2023 جدولًا يقيس انفصال كل سمة عن كل سمة في بنودها. فإذا كانت النسبة 100% فالسمتان منفصلتان تمامًا، وإذا نزلت فبعض البنود يُحسب لهما معًا. وفي هذا المجال طرفا الجدول كلاهما.

فالمجمع أكثر سمات المجال تداخلًا، فهو دون 100% مع ست عشرة سمة من ثلاث وثلاثين، وأدنى انفصال له مع المتعلم (73%). والاستراتيجي ينفصل عن المصلح بنسبة 72%. أما السياق فأنظف السمات الأربع والثلاثين انفصالًا، فهو منفصل عن كل سمة بنسبة 100%.

وقد اقترح بعض خبراء Gallup، كما يقول أحد مدربيها، أن يُدمج المجمع والمتعلم في سمة واحدة لقرب ما بينهما، ثم بقيتا سمتين. والأرقام تفسر هذا الاقتراح، فارتباطهما 0.57، وبعض بنودهما مشترك.

وماذا يعني ذلك للقارئ؟ يعني أن جزءًا من الارتباط بين المجمع والمتعلم ناتج عن بناء المقياس نفسه. قراءتنا فلا تعجب إن وجدتهما متجاورين في ترتيبك، ولا تحسب تجاورهما كشفًا جديدًا عنك. أما السياق فإذا ظهر في خمسك فظهوره لا يستند إلى بنود سمة أخرى.

في دليل Gallup عن أساليب القيادة (2024) اختبار قصير، يختار فيه القارئ إجابة من أربع لكل موقف، وكل إجابة تنتمي إلى أسلوب من أساليب القيادة الأربعة.

في دليل Gallup عن أساليب القيادة (2024) اختبار قصير، يختار فيه القارئ إجابة من أربع لكل موقف، وكل إجابة تنتمي إلى أسلوب من أساليب القيادة الأربعة. وهذا الاختبار غير مقياس كليفتون. فهو أداة تعليمية في الدليل تساعد القارئ على أن يرى أسلوبه، ولا ترتب سماته.

وإجابات هذا الأسلوب فيه متشابهة الروح، وقد جمعناها بحسب المواقف وأعدنا صياغتها:

  • عند بدء العمل: أن ترسم خريطة للطريق، وأن تحلل الموقف وتبحث عن حلول مبتكرة.

  • عند الخلاف: أن تبحث عن المسألة التي تحت الخلاف، وتقترح حلًّا يدوم.

  • عند الغموض: أن تستشرف الاتجاهات وما قد تنتهي إليه.

  • عند التغيير: أن تشرح المنطق الذي يقوم عليه التغيير.

  • عند المشروع الكبير: أن تصوغ رؤية بعيدة المدى قبل البدء.

  • عند تحفيز الفريق: أن ترسم صورة مقنعة لما سيكون، وتحدث الناس عنها.

  • عند النجاح: أن تقدّر القرارات والأفكار التي صنعته.

  • في التواصل مع الفريق: أن تشارك أفكارك، وتطلب آراء غيرك.

وفي هذه الإجابات تظهر قوة الأسلوب وخطره معًا. قراءتنا فصاحبها يجيب عن كل موقف بالفكرة، سواء كان الموقف خلافًا بين الناس أو مشروعًا ينتظر خطوته الأولى. ونقطتا الضعف اللتان تذكرهما الشركة، أي تقديم الأفكار على الأفعال وقلة الوضوح، هما ما يحدث حين تُستعمل هذه الإجابات في كل موقف.

ولا يعني ذلك أن من في خمسه سمات من هذا المجال سيختار هذه الإجابات. فالاختبار القصير يصف ما تختاره أنت في لحظة القراءة، أما ترتيب السمات فيصفه المقياس.

في ختام حلقات هذا المجال سنة 2020 عاد المدرب الذي اقترح غايات اليقين والكفاءة والإبداع.

في ختام حلقات هذا المجال سنة 2020 عاد المدرب الذي اقترح غايات اليقين والكفاءة والإبداع. فوصف كل سمة بفعلين أو بحركة من حال إلى حال، وقال إن هذا من فن التدريب، ولم يخرج من تحليل البيانات:

  • المقارنة: السياق يقارن بما تعلمه من الماضي، والمستقبلي يقارن بما يتمناه في الغد.

  • الصنع والفرز والجمع: مولد الأفكار يصنع ويصل، والاستراتيجي يجمع الأنماط ويستبعد ما لا يوصل، والمجمع يتحرى ويجمع.

  • الانتقال: المتعلم ينتقل من الجهل إلى المعرفة، والتحليلي من المعقد إلى البسيط.

  • المنظور: العقلاني وحده يجد زاوية جديدة للنظر.

ونشرت الشركة سنة 2022 حزمتين تجمعان سمات من هذا المجال بسمات من غيره، وقالت إنها لم تبحثهما بحثًا رسميًّا:

  • حزمة الاستشراف والخيال: فيها المتأني والمستقبلي ومولد الأفكار والاستراتيجي.

  • حزمة المنظور: فيها الرابط والسياق والمستقبلي والتشخيص الفردي والعقلاني.

ونرى في هذه الحزم تذكيرًا بأن حدود المجال ليست جدارًا. قراءتنا فالمستقبلي يقع في الحزمتين معًا، ويجاور فيهما سمات من المجال التنفيذي ومن مجال بناء العلاقات. وهذا يوافق ما رأيناه من أن المستقبلي أقرب في الأرقام إلى المجال التأثيري منه إلى مجاله.

يؤخذ على فكرة المجالات في هذا المجال أقل مما يؤخذ عليها في المجال التنفيذي ومجال بناء العلاقات.

يؤخذ على فكرة المجالات في هذا المجال أقل مما يؤخذ عليها في المجال التنفيذي ومجال بناء العلاقات. فالمجال متماسك في الأرقام، وست من سماته أقرب إلى أخواتها منها إلى غيرها. لكن فيه أربعة مآخذ:

  • فريقان تحت اسم واحد: التماسك يخفي فريقين، والسياق يكاد لا يرتبط بالمستقبلي. فالمجال يجمع سمتين تنظران إلى الزمن من جهتين متعاكستين، ولا يكاد صاحب إحداهما يحمل الأخرى.

  • سمتان تميلان إلى غير المجال: التحليلي يرتبط بسمات التنفيذ بقدر ارتباطه بمجاله، والمستقبلي يرتبط بسمات التأثير أكثر من مجاله. والشركة تقول إن حكم المستشارين شارك مع الإحصاء في رسم المجالات. فالتحليلي في مجال التفكير لأن سؤاله سؤال فهم، وإن كانت إجابات أصحابه تشبه إجابات أهل التنفيذ.

  • اسم يوهم بالتفاضل: كلمة «استراتيجي» في لغة المؤسسات ترتبط بالمناصب العليا، ولهذا يحذر مدرب Gallup من أن يُحسب المجال سلمًا للترقي. والاسم جاء من بحوث القيادة، ولم يخرج من سمات صاحبه. قراءتنا

  • قلة البحث المستقل: وقد ذكرنا ما وجدناه منه. ونشر ريد (Reid) وشورت (Short) سنة 2024 تعليقًا رأيا فيه أن خصائص المقياس القياسية تبدو ضعيفة، وأن الأدلة لا تكفي لاستعماله في التعليم الجامعي. ثابت باستقلال وردّت Gallup بأن الناقدين اعتمدوا تقارير قديمة، والتفصيل في صفحة الأدلة.

وما نخلص إليه أن مجال التفكير الاستراتيجي اسم نافع لمجموعة من الميول تدور حول الفهم الذي يسبق الفعل. لكن أرقام الشركة نفسها تنصحك بأن تسأل بعده سؤالًا ثانيًا: هل تنظر إلى الأمام، أم تتأمل وتجمع؟

من Gallup ومؤلفيها:

من Gallup ومؤلفيها:

  1. Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الجداول 2–8، الملحقان A وC). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf

  2. Asplund, J., & Harter, J. (2026, أعد في فبراير). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الجداول 5 و6 و9، الملحق C). https://www.gallup.com/file/services/176321/Clifton%20StrengthsFinder%202.0%20Technical%20Report.pdf

  3. Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (الجدولان 1 و2، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf

  4. Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.

  5. Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. (ما تقدّمه كل سمة وما تحتاج إليه ص 6–9). https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf

  6. Gallup (2024). Discover Your Leadership Style (دليل أساليب القيادة).

  7. Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي.

  8. Gallup (2025). Neurodiverse workers: Hidden challenges, untapped potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx

  9. Gallup, Theme Thursday، الموسم السادس (2020): افتتاح مجال التفكير الاستراتيجي (21 سبتمبر) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/320627/cliftonstrengths-strategic-thinking-domain-teams-managers.aspx وختامه (16 أكتوبر) https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/322160/cliftonstrengths-strategic-thinking-wrap-teams-managers.aspx، وحلقات سمات المجال الثماني وروابطها في ملفات بحث السمات.

بحوث مستقلة:

  1. Cacioppo, J. T., Petty, R. E., Feinstein, J. A., & Jarvis, W. B. G. (1996). Dispositional differences in cognitive motivation: The life and times of individuals varying in need for cognition. Psychological Bulletin, 119(2), 197–253. https://doi.org/10.1037/0033-2909.119.2.197

  2. Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources.

  3. DeYoung, C. G., Quilty, L. C., & Peterson, J. B. (2007). Between facets and domains: 10 aspects of the Big Five. Journal of Personality and Social Psychology, 93(5), 880–896. https://doi.org/10.1037/0022-3514.93.5.880

  4. Reid, C. A., & Short, S. D. (2024). Cautionary comments on the CliftonStrengths assessment in higher education. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 76(3), 313–330. https://doi.org/10.1037/cpb0000265

  5. مسودات نسار: docs/clifton-research/domains/strategic.md وassessment.md ومقالات السمات الثماني في proposals/articles/clifton/strengths/، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.md وclifton-how-to-read.md. أسماء السمات من proposals/articles/clifton/strength-names.tsv.

عن هذه المقالة

مقالة تعرّفك بمجال من مجالات كليفتون للقوى الأربعة كما تصفه Gallup وكما نقرؤه نحن. وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تصلح للمفاضلة بين المتقدمين إلى وظيفة. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفيه مقياس للقوى خاص به يستعمل أسماء هذه السمات والمجالات، وهو قراءة مستقلة لم ننشر أدلة على صلاحيتها بعد، ويتيح لك أن تسجّل ترتيبك الرسمي إن كنت أجريته.

كتبها فريق نسار من تقارير Gallup الفنية وأدلتها في القيادة وصفحاتها وحلقاتها المسجلة، ومن مقالاتنا عن سمات المجال الثماني، ومن بحوث مستقلة عن الانفتاح على الخبرة والحاجة إلى المعرفة. ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد، وسنذكر اسم المراجع هنا حين يراجعها.