
المجال التنفيذي: سمات تحوّل ما اتفق عليه الفريق إلى عمل منجز
الصورة: Baminnick، CC BY-SA 3.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها
يجمع المجال التنفيذي تسع سمات يحوّل أصحابها ما اتفق عليه الناس إلى عمل منجز، ولكل سمة منها معنى خاص للعمل الجيد. فمن أين جاء هذا المجال؟ وماذا تقول أرقام Gallup عن سماته؟ وكيف تقرؤه في سماتك الخمس الأولى؟
في هذه المقالة 18
- ما المجال التنفيذي، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟
- ما السمات التسع في المجال التنفيذي، وبم تختلف؟
- هل سمات المجال التنفيذي متماسكة في أرقام Gallup؟
- ماذا يكسب الفريق من المجال التنفيذي، وماذا ينقصه إن غاب؟
- كيف يقود من يغلب عليه المجال التنفيذي؟
- ماذا يقدّم أهل المجال التنفيذي للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟
- ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في المجال التنفيذي؟
- وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من المجال التنفيذي؟
- كيف تقرأ أرقام المجال التنفيذي في نتيجتك؟
- ما الذي يُساء فهمه في المجال التنفيذي؟
- أسئلة للتأمل
- هل فهمت المجال التنفيذي؟
- أسئلة شائعة
للتعمق
تخيّل أنك خرجت من اجتماع طويل اتفق فيه فريقك على فكرة جيدة، وخرج الجميع راضين. ثم مر أسبوع ولم يتحرك شيء. فلم يكتب أحد الخطوات، ولا يعرف أحد من يبدأ، والفكرة ما زالت فكرة. وفي فريق آخر خرج الناس من اجتماع مثله، فكتب أحدهم الخطوات في الليلة نفسها، وسأل الثاني عن الموعد، وطلب الثالث أن يراجع العقد قبل أن يوقّعوه.
فما الذي يفرّق بين الفريقين؟ يفرّق بينهما في الغالب أن في الفريق الثاني أناسًا يرون في القرار بداية العمل. وهؤلاء تجمعهم Gallup، الشركة التي تملك مقياس كليفتون للقوى (CliftonStrengths)، في المجال التنفيذي (Executing).
تصف الشركة أهل هذا المجال بأنهم يجعلون الأمور تحدث. فهم يلتقطون الفكرة ويحوّلونها إلى واقع، ويلجأ إليهم الفريق حين يحتاج إلى أن ينفّذ حلًّا، لأنهم يعملون نحو الهدف دون أن يكلّوا. تقوله الشركة وفي المجال تسع من السمات الأربع والثلاثين، تنجز كل واحدة منها بطريقتها. ولكل سمة منها معنى خاص للعمل الجيد.
ما المجال التنفيذي، ومن أين جاءت مجالات كليفتون؟
يقسم كليفتون للقوى سماته الأربع والثلاثين على أربعة مجالات: المجال التنفيذي، والمجال التأثيري، ومجال بناء العلاقات، ومجال التفكير الاستراتيجي. ولكل مجال سؤال عن إسهام صاحبه حين يعمل مع غيره، وهذه الأسئلة من صياغتنا:
المجال التنفيذي: كيف يتحول ما اتفقنا عليه إلى عمل مكتمل؟
المجال التأثيري: كيف يقتنع الآخرون بما نريد؟
مجال بناء العلاقات: كيف يبقى الناس متماسكين وهم يعملون معًا؟
مجال التفكير الاستراتيجي: ما الذي يستحق أن نعمله أصلًا؟
وتعود المجالات إلى سنة 2007. ففي تلك السنة أخذ باحثو Gallup عينة عشوائية من 50 ألف مستجيب، ودرسوا كيف تتجمع السمات بأساليب إحصائية، منها التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العنقودي. ثم عرضوا ما خرج لهم على مستشارين ذوي خبرة. فظهرت أربع مجموعات توافق بحوثًا أقدم للشركة في مواهب القادة، فسمّتها الشركة بأسماء تلك البحوث، ونشرتها في كتاب Strengths Based Leadership سنة 2008. تقوله الشركة
مثال
يقرر الإخوة في مجلس والدهم أن يرمموا البيت في أول الصيف، ويخرجون متحمسين. وفي الليلة نفسها يفتح طلال مجموعة باسم الترميم، ويكتب فيها قائمة الأعمال، وأمام كل عمل اسم من يتولاه وموعده. وفي اليوم التالي يسأل أخوه عبدالرحمن عن ضمان المقاول، ويطلب عقدًا مكتوبًا قبل أن يدفعوا شيئًا. ولولاهما لبقي القرار حديثًا في المجلس.
وأهم ما في هذا التاريخ قول الشركة نفسها إن المقياس لا يقيس المجالات. فالمجالات عندها إطار عام يعين الناس على التفكير في إسهامهم في الفريق، ومجموعات من الميول تلخص طريقة الشخص المفضلة في العمل. فالمقياس يرتب سماتك أولًا، ثم تُجمع السمات في مجالاتها، ولا يضيف المجال درجة خامسة إلى ما قيس.
وتقول Gallup كذلك إن كل إنسان يحتاج في أيامه إلى أن ينفّذ ويؤثر ويبني علاقات ويفكر. وسماتك الأولى تصف الطريقة التي يرجح أن تفعل بها كل واحد من هذه الأربعة، ولا تصف هل تفعله. فإن كان المجال التنفيذي في سماتك الخمس الأولى فهو يخبرك بطريقتك المألوفة في إنجاز العمل. وإن غاب عنها فهذا لا يعني أنك لا تنجز.
والمجال في نسار تجميع للسمات أيضًا، يلخص المواضع التي تقع فيها سماتك القوية، كما شرحنا في كيف تقرأ ترتيبك. وفي تقرير Gallup الكامل سطر يخبرك بالمجال الذي «تقود» به. وتحسب الشركة هذا السطر بطريقة تزن شدة سماتك العشر الأولى، ولم تنشر تفاصيلها، فهو يختلف عن العدّ البسيط الذي تراه في نتيجتك.
الخلاصة المجال التنفيذي مجموعة من السمات يسأل أصحابها كيف يكتمل العمل، وقد رسمتها Gallup سنة 2007. والمقياس لا يقيس المجال نفسه، فهو إطار يساعدك على التفكير في سماتك.
اسأل نفسك: حين يتفق فريقك على فكرة، ماذا تفعل في الأيام الثلاثة التالية؟
ما السمات التسع في المجال التنفيذي، وبم تختلف؟
يرتب مستشارو Gallup سمات المجال التنفيذي بالدافع الذي يحرّك صاحبها إلى التنفيذ، ولا يرتبونها بالسلوك الظاهر. فقد يعمل أصحاب السمات التسع كلهم ساعات طويلة، ويختلف ما يريح كل واحد منهم في آخرها. ونجمع هنا لكل سمة ما يلخص مقالتها، مع السؤال الذي تسأله عن العمل:
المنجز: يبدأ صاحبه يومه من الصفر، ولا يرتاح حتى يرى فيه عملًا أنهاه. ويقيس نفسه بما أنجزه هو، ويفرح به قليلًا ثم يبحث عن العمل التالي. وسؤاله عن العمل: هل انتهى؟
المرتب: يرى صاحبه كيف يعتمد كل جزء من العمل على غيره. فإذا تغير شيء أعاد توزيع الناس والموارد في اللحظة نفسها. وسؤاله عن العمل: هل هذا أحسن ترتيب له؟
المعتقد: لصاحبه قيم ثابتة تقود قراره، ولو كلّفه ذلك شيئًا. ولا تحدد السمة هذه القيم، فهي تختلف من شخص إلى آخر. وسؤاله عن العمل: هل له معنى، وهل هو صواب؟
الاتساق: كانت Gallup تسمي هذه السمة «العدل». وصاحبها يريد قواعد واضحة تسري على الناس كلهم، ويزعجه أن يُستثنى أحد في الخفاء. وسؤاله عن العمل: هل هو عادل للجميع؟
المتأني: يتكلم صاحبه عن الخطر صراحة ليقدّره ويخففه، ثم يلتزم بقراره. وإذا استقر قراره بقي عليه. وسؤاله عن العمل: ما الذي قد يسوء فيه؟
المنضبط: يصنع صاحبه لعمله نظامًا وإيقاعًا ثابتين، ويرهقه التغيير المفاجئ. وسؤاله عن العمل: هل هو منظم، وهل يسير في موعده؟
المركز: يختار صاحبه وجهة، ثم يحكم على كل طلب جديد بقدر ما يخدم هذه الوجهة. وسؤاله عن العمل: هل يقرّبنا من الهدف؟
المسؤولية: إذا وعد صاحبها بعمل تولاه حتى يتمّه، وإذا قصّر فيه لم يكفه أن يعتذر. وسؤاله عن العمل: هل وفيت بكلمتي؟
المصلح: يجد صاحبه في العطل ما يشحن طاقته، فيبحث عن أصله ليصلحه. وهو أقسى على نفسه في النقد منه على غيره. وسؤاله عن العمل: ما الخلل فيه، وكيف نصلحه؟
وجمعنا من هذه الأسئلة تسعة معان للعمل الجيد. قراءتنا فالعمل الجيد عند المنجز عمل انتهى، وعند المرتب عمل أُحسن ترتيبه، وعند المعتقد عمل له معنى. وهو عند الاتساق عمل عادل، وعند المتأني عمل آمن، وعند المنضبط عمل منظم. وهو عند المركز عمل يقرّب من الغاية، وعند المسؤولية وعد وُفي به، وعند المصلح عمل خلا من الخلل. ولهذا قد يختلف شخصان من أهل المجال التنفيذي في اجتماع واحد، وكلاهما يحرس العمل نفسه.
مثال
في فريق الحسابات ثلاثة زملاء يغلب عليهم المجال التنفيذي، هم فهد ونواف وسالم. فإذا تأخر إغلاق حسابات الشهر سأل فهد: متى ننتهي؟ وسأل نواف: هل طبقنا الإجراء نفسه على كل الفروع؟ وسأل سالم: أين الخطأ الذي أخّرنا من الأصل؟ ويظن من يحضر اجتماعهم أول مرة أنهم مختلفون، وهم في الحقيقة يحرسون ثلاثة جوانب من عمل واحد.
وفي داخل المجال أزواج من السمات يخلط الناس بينها، ويفرّق مستشارو Gallup بين كل زوج منها بفرق قصير:
المنجز والمسؤولية: يبدأ المنجز يومه من الصفر، ودافعه من داخله. أما صاحب سمة المسؤولية فيبدأ يومه بما وعد به غيره، فدافعه يأتيه من الخارج.
المنجز والمركز: ينظر المنجز إلى يومه وما اكتمل فيه. أما صاحب سمة المركز فينظر إلى غاية بعيدة، ويرتب الطريق إليها.
المنضبط والمسؤولية: يعتمد الناس على المنضبط لأن في داخله نظامًا ثابتًا، ويعتمدون على صاحب سمة المسؤولية لأنه ملتزم أمامهم بما وعد.
المتأني والمصلح: المتأني يمنع الخلل قبل أن يقع، وصاحب سمة المصلح يصلحه بعد أن يقع.
الاتساق والمنضبط والمعتقد: صاحب سمة الاتساق يريد قاعدة واحدة للناس كلهم، والمنضبط يريد نظامًا لعمله هو، والمعتقد يريد قيمًا ثابتة يحكم بها على الأمور.
المرتب والمنضبط: المرتب مرن، يعيد توزيع العمل كلما تغير الموقف. والمنضبط ثابت، يحفظ الخطة كما وُضعت.
ويقول هؤلاء المستشارون إن أصحاب المعتقد والمصلح لا يشعرون بسمتيهم دافعًا إلى المهمة، كما يشعر صاحب المنجز بسمته. فالمعتقد أقرب إلى حدس داخلي، والمصلح طريقة في إنجاز العمل تدور حول المشكلات. ويقول أحد مقدمي حلقات Gallup إن العمل في هذا المجال يمر بثلاثة فحوص: فحص الخطر عند المتأني، وفحص القيم عند المعتقد، وفحص الطريقة عند المنضبط.
الخلاصة تختلف سمات المجال التنفيذي التسع في الدافع الذي يحرّك أصحابها إلى العمل. ولكل سمة سؤالها عن العمل، ومعناها الخاص للعمل الجيد.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة التسعة تسأله أولًا حين يتأخر عمل مشترك؟
هل سمات المجال التنفيذي متماسكة في أرقام Gallup؟
لاحظنا في مسودتنا الأولى أن سمات المجال التنفيذي مختلفة جدًّا فيما بينها، والأرقام تؤكد هذه الملاحظة وتحددها. فقد نشرت Gallup ارتباط كل سمة بكل سمة في عينة من 47,334 شخصًا. وحسبنا من جداولها متوسط ارتباط كل سمة تنفيذية بأخواتها الثماني، وبسمات كل مجال آخر. قراءتنا فانقسمت السمات ثلاث فئات:
قلب المجال: المسؤولية أقرب السمات إلى مجالها، فمتوسط ارتباطها بأخواتها نحو 0.41. ويليها المركز 0.37، ثم المنضبط 0.36، ثم المنجز 0.35. فهذه السمات الأربع تنتمي إلى المجال في الأرقام كما تنتمي إليه في الوصف.
أطراف تميل إلى مجالات أخرى: المرتب أقرب في الأرقام إلى المجال التأثيري ومجال التفكير الاستراتيجي، بنحو 0.39 لكل منهما، منه إلى مجاله (0.29). والمعتقد أقرب إلى مجال بناء العلاقات (0.30)، والمصلح أقرب إلى مجال التفكير الاستراتيجي (0.35).
سمتان ضعيفتا الصلة بكل المجالات: متوسط ارتباط الاتساق بمجاله نحو 0.19، ومتوسط ارتباط المتأني نحو 0.21. وارتباطهما بسمات المجال التأثيري دون الصفر قليلًا.
وسمة المركز حالة خاصة. فهي من قلب المجال، لكنها قريبة من سمات المجال التأثيري بالقدر نفسه، ولهذا نرى صاحبها منفّذًا يدفع الناس نحو غاية. أما متوسط الارتباط داخل المجال التنفيذي كله فنحو 0.30. وهو دون متوسط المجال التأثيري (0.40) ومجال التفكير الاستراتيجي (0.37)، وفوق متوسط مجال بناء العلاقات (0.24).
فكيف تجتمع في مجال واحد سمات لا تجتمع في الأرقام؟ تجتمع فيه بوظيفتها، فكل سمة منها تسأل عن العمل وهو يجري. وقد قالت الشركة إن مراجعة المستشارين شاركت في رسم المجالات، وإن المجالات إطار للتفكير لا يقيسه المقياس. والسمات التي تميل إلى غير مجالها أوضح شاهد على هذا القول.
ونبّهت Gallup إلى أن بعض البنود تدخل في حساب أكثر من سمة، فجزء من هذه الارتباطات ناتج عن بناء المقياس نفسه. ولهذا نقرأ الأرقام اتجاهات تصف المجال، ولا نحكم بها على سمة بعينها.
يقظة الضمير (Conscientiousness) أحد عوامل نموذج العوامل الخمسة الكبرى، ويصف الحرص والنظام والالتزام بالواجب. وقد قارنت Gallup سماتها بهذا النموذج في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها. فكان ارتباط المجال التنفيذي بيقظة الضمير 0.49، وهو أعلى ارتباطاته بالعوامل الخمسة.
أما السمات فتتدرج في ارتباطها بهذا العامل: المنضبط 0.60، والمنجز 0.49، والمسؤولية 0.44، والاتساق 0.40، والمركز 0.33، والمرتب 0.22. ثم المتأني 0.15، والمعتقد 0.12، والمصلح دون الصفر قليلًا. فيقظة الضمير تفسر قلب المجال، وثلاث من سماته تكاد لا ترتبط بها.
ولهذه السمات الثلاث صلات بعوامل أخرى. فأقوى صلات المتأني ارتباط سالب بـالانبساط قدره 0.46، وارتباط سالب بـالوداعة قدره 0.42. وأقوى صلات المعتقد ارتباطه بالوداعة (0.37). ويرتبط الاتساق بـالانفتاح ارتباطًا سالبًا قدره 0.41. ونرى في هذا تفسيرًا لتنوع المجال. قراءتنا فبعض سماته حرص على العمل، وبعضها تحفظ، أو تمسك بالقيم، أو حرص على القاعدة.
الخلاصة للمجال التنفيذي قلب من أربع سمات، وأطراف تميل في الأرقام إلى مجالات أخرى. ولهذا كانت سماته أقل تماسكًا من سمات المجال التأثيري ومجال التفكير الاستراتيجي.
اسأل نفسك: هل سماتك التنفيذية من قلب المجال، أم من أطرافه؟
ماذا يكسب الفريق من المجال التنفيذي، وماذا ينقصه إن غاب؟
تقول Gallup إن سمات المجال التنفيذي تعين الفريق على الوصول إلى أهدافه، لأن أصحابها يحوّلون الأفكار إلى واقع ويعملون نحوها بإصرار. والفريق الذي يقوده أهل هذا المجال يُعرف بأنه ينجز ما وعد به. وتنصح الشركة بأن يعمل أهل التفكير الاستراتيجي مع أهل التنفيذ، حتى تصير أفكار الأولين تقدمًا يراه الناس.
لكن الشركة تحذر من الاكتفاء بتركيب الفريق، فهو نقطة بداية فقط. وتنقل عن كتاب It's the Manager لجيم كليفتون (Jim Clifton) وجيم هارتر (Jim Harter) أن معرفة أعضاء الفريق بقوى بعضهم تتنبأ بالتزامهم وأدائهم أكثر مما يتنبأ بهما تركيب القوى نفسه. ولا تنشر صفحتها تفاصيل الدراسة. تقوله الشركة
ولا تطلب Gallup توزيعًا مثاليًّا للمجالات في الفريق، ولا تطلب من الفرد أن يتوازن فيها. وتقترح على كل شريكين في العمل أن يجيبا عن ثلاثة أسئلة: ما الذي أجيده أنا؟ وما الذي يجيده شريكي؟ وما الذي يصعب علينا معًا؟
وتقترح على الفريق كله أسئلة أوسع: أين تتركز قوانا؟ وما الذي يفوتنا ولا نراه؟ وكيف يجعلنا المجال الغالب فينا منتجين؟ وكيف يؤثر فينا المجال الأضعف؟ وكيف ندير أثره؟
وتحكي الشركة في مقالة لها عن فريق قيادي غلب عليه المجال التنفيذي ومجال التفكير الاستراتيجي. فكان الفريق منتجًا، لكن الثقة بين أعضائه كانت ضعيفة، وكان تماسكهم ضعيفًا، لقلة سمات بناء العلاقات فيه. وهي حكاية من الشركة وليست دراسة، لكنها تصف خطرًا معروفًا في الفرق التي تنجز بسرعة وتنسى من ينجز.
مثال
ينجز فريق بندر مشروع نقل الأنظمة قبل موعده بأسبوع، ولا يُذكر فيه خطأ واحد. وفي الشهر نفسه يستقيل اثنان من أعضائه. ويقول أحدهما في لقاء الخروج إن أحدًا لم يسأله عن حاله طوال المشروع، مع أن والده كان في المستشفى.
أما الفريق الذي يقل فيه هذا المجال فهو قادر على التنفيذ أيضًا. فالشركة تقول إن من لم تكن سمات التنفيذ في أعلى ترتيبه يصل إلى النتيجة نفسها من طريق مجال آخر. لكن ما يفعله أهل التنفيذ دون جهد يحتاج في هذا الفريق إلى قصد. فلا بد أن يعرف أعضاؤه من يكتب الخطوات، ومن يتابع الموعد، ومن يسأل عن الخطر قبل أن يقع.
وأنفع ما يعين هذا الفريق في رأينا نظام صغير يحمل عنه ما لا تحمله سماته، مثل قائمة مكتوبة بالمهام وأصحابها ومواعيدها، أو لقاء قصير كل أسبوع للمتابعة. قراءتنا فالنظام البسيط يؤدي في هذا الفريق عمل السمة الغائبة.
الخلاصة يكسب الفريق من المجال التنفيذي سمعة أنه ينجز ما يعد به. لكن معرفة أعضائه بقوى بعضهم أنفع له من تركيبه، والفريق الذي يقل فيه المجال يعوّضه بنظام بسيط.
اسأل نفسك: في فريقك، من يكتب الخطوات بعد الاجتماع؟ ومن يتابعها؟
كيف يقود من يغلب عليه المجال التنفيذي؟
تبني Gallup قراءتها للقيادة على ثلاثة مفاتيح من كتابها في القيادة:
أن تعرف قواك، وتستثمر في قوى غيرك.
أن تجمع في فريقك المزيج المناسب من القوى.
أن تفهم حاجات من يتبعونك.
وتسمي الشركة في أدلتها الحديثة من يغلب عليه هذا المجال «القائد الذي يقصد الإجراء» (Process-Oriented Leader). تقوله الشركة ومن قوة هذا القائد عندها أنه يضع إيقاع العمل ويعمل بجانب فريقه، ويبني أنظمة وطرقًا تجعل العمل سريعًا ومتقنًا. وتربط الشركة هذا الأسلوب بما وجدته في استطلاعاتها، من أن أقل من نصف الموظفين يعرفون ما يُنتظر منهم في عملهم. ووضوح الطريقة يعالج هذه المشكلة.
وتذكر له نقطتي ضعف:
تقديم الطريقة على الناس: يتمسك بالطريقة حتى يضيّق على فريقه.
قلة المرونة: يبطئه تمسكه بالطريقة عن الاستجابة لفكرة جديدة، أو لعميل تغيرت حاجته.
وتقول الشركة إن هذا القائد يستطيع أن يبني علاقات قوية، لكنه يبنيها بسمات أخرى من سماته.
وتقول Gallup إن الأتباع ينتظرون من قادتهم أربع حاجات، هي الثقة والرحمة والاستقرار والأمل. وجمعنا من صفحات سمات المجال في دليلها طريقة أهله في تلبية كل حاجة منها: قراءتنا
الثقة: يبنونها بأن يفوا بما وعدوا أمام الناس، وبأن يلتزموا بالقواعد التي يطلبونها من غيرهم. ويظهر هذا في سمات المنجز والاتساق والمنضبط والمسؤولية.
الاستقرار: يعطونه بما يستطيع الناس أن يتوقعوه منهم، من خطط وحساب للطوارئ وسير هادئ في العمل. ويظهر هذا في سمات المرتب والمتأني والمنضبط والمصلح.
الرحمة: يظهرونها في الغالب خدمة عملية، فينهون للناس ما بقي معلقًا، ويحملون عنهم التفاصيل. لكنهم يحتاجون إلى أن يقصدوا الانتباه إلى المشاعر، كما تقول صفحتا المركز والمتأني.
الأمل: يصنعونه بمراحل ومواعيد واضحة، وبإزالة ما يعطل الطريق، وبالسؤال عن طريقة يرتفع بها العمل درجة.
ونرى في هذا الجمع صورة واحدة. فالقائد من أهل المجال التنفيذي يطمئن الناس بما يفعل أكثر مما يطمئنهم بما يقول. وأصعب الحاجات الأربع عليه الرحمة، لأنها تطلب منه أن يلتفت عن العمل إلى من يعملون.
الخلاصة تسمي Gallup قائد المجال التنفيذي «القائد الذي يقصد الإجراء»، وهو قائد يضع الإيقاع ويبني الأنظمة. وخطره أن يقدّم الطريقة على الناس.
اسأل نفسك: متى غيّرت آخر مرة طريقة عمل لأن أحد أعضاء فريقك احتاج إلى ذلك؟
ماذا يقدّم أهل المجال التنفيذي للفريق، وكيف تستعير ما عندهم؟
في دليل Gallup للقيادة (2022) سطر لكل سمة، يذكر ما يقدّمه صاحبها لفريقه وما يحتاج إليه منه. تقوله الشركة وهذه سطور السمات التسع بكلامنا:
المنجز: يقدّم جهدًا شديدًا يصبر عليه طويلًا، ويحتاج إلى أن يعمل بإيقاعه هو.
المرتب: يقدّم مرونة وتفاعلًا مع الناس، ويحتاج إلى بيئة تتغير وتتحرك.
المعتقد: يقدّم قيمًا ثابتة ووضوحًا وقناعة، ويحتاج إلى غاية يعمل من أجلها.
الاتساق: يقدّم قواعد تجعل ما يجري في الفريق متوقعًا، ويحتاج إلى إجراءات معتمدة يعرفها الجميع.
المتأني: يقدّم عناية جادة بالقرار، ويحتاج إلى وقت يسمع فيه ويفكر قبل أن يُطلب منه رأيه.
المنضبط: يقدّم دقة وعناية بالتفاصيل، ويحتاج إلى بيئة منظمة.
المركز: يقدّم وضوحًا يأتي من التركيز على وجهة واحدة، ويحتاج إلى هدف يرتب به أولوياته.
المسؤولية: يقدّم أمانة يعتمد عليها الناس، ويحتاج إلى أن يُترك له العمل ليتولاه بنفسه.
المصلح: يقدّم شجاعة وحيلة في المواقف الصعبة، ويحتاج إلى مشكلات تنتظر من يحلها.
ونرى في هذه السطور طريقة عملية للاستعارة. قراءتنا فإذا أردت من زميلك ما تقدّمه سمته، فأعطه أولًا ما تحتاج إليه سمته. فالمتأني الذي تطلب رأيه في أول الاجتماع قد يسكت. وإذا أرسلت إليه المسألة في اليوم السابق جاءك برأي محسوب.
مثال
يريد سعد من زميله عبدالمجيد أن يراجع خطة الإطلاق قبل عرضها على الإدارة، لأن عبدالمجيد يرى الخطر قبل غيره. وكان سعد يسأله في الاجتماع نفسه، فيقول عبدالمجيد إنه يحتاج إلى أن يفكر. فصار يرسل إليه الخطة قبل يومين، فيعود عبدالمجيد بثلاثة أخطار لم يرها أحد، وكان أحدها سيؤخر الإطلاق أسبوعًا.
وفي حلقات Gallup عن الفرق والمديرين (2020) وصف للفريق الذي يكثر فيه هذا المجال. تقوله الشركة فهو يسأل في الغالب عما بقي من العمل وما انتهى منه. ويبدأ في حل المشكلة قبل أن يسأل عن صلتها بالفكرة الكبيرة، ولا يحتاج إلى من يدفعه ليبدأ. لكن مقدمة الحلقات مايكا ليبراندت (Maika Leibbrandt) تنبه إلى أن هذا الفريق لا يسير في اتجاه واحد من تلقاء نفسه. فقد يسرع كل عضو فيه نحو غاية تختلف عن غاية زميله. فاتفاق الفريق على أولوياته يحتاج إلى حديث صريح، ولا يأتي من حماس أعضائه للعمل.
مثال
في قسم المشتريات خمسة موظفين يغلب عليهم المجال التنفيذي، وكلهم يبقى بعد الدوام. فلما راجع مديرهم مشعل أعمال الشهر وجد أن اثنين منهم يسرّعان العقود الصغيرة، وأن الثالث يعيد ترتيب الملفات القديمة. أما العقد الكبير الذي تنتظره الإدارة فلم يتقدم. فكتب على لوح القسم أولوية واحدة للأسبوع، وصار يراجعها معهم كل صباح.
ويقترح مقدما الحلقات على مدير هذا الفريق عادات قليلة:
أن يضيف مقياسًا واحدًا يرتبط بالأولوية الحقيقية، لأن أهل المجال يحبون أن يروا ما أنجزوه بالأرقام.
أن يجعل التقدم ظاهرًا للجميع، فلا ينتظر أحد أن يسأله عن آخر الأخبار.
أن يقيس ما يملكه الفريق إذا صعب قياس النتيجة، مثل عدد الأعمال التي سُلّمت في موعدها.
أن يسأل كل عضو عما أنجزه هذه السنة ولم يكن يقدر عليه قبل سنة. فأهل المجال ينظرون إلى العمل التالي، وينسون ما أنجزوه.
أما الفريق الذي يقل فيه المجال فتنصح ليبراندت بأن يُقال إن سمات التنفيذ فيه قليلة، ولا يُقال إنه ضعيف فيها. ثم يسأل الفريق نفسه: هل في هذه القلة مشكلة فعلًا؟ هل يتعطل العمل، أم تغطيه سمات أخرى؟ والجواب يختلف باختلاف الفريق. فالفريق الذي يعتمد أعضاؤه بعضهم على بعض غير فريق من أفراد يعمل كل منهم وحده ويجمعهم مدير واحد. فإن كانت في القلة مشكلة فالحل عندها نظام وعادات ثابتة، ولا ينبغي أن يُطلب من الأعضاء أن يتصنعوا كل يوم سمة ليست فيهم. وتحذر مع ذلك من أن تصير عبارة «لا نحتاج إلى التنفيذ» عذرًا يعفي الفريق من عمل لم يكتمل.
فهل يحتاج الفريق إلى أن يتوازن في المجالات الأربعة؟ في صفحات Gallup جوابان لا يتفقان تمامًا. فصفحة المجال التنفيذي تقول إنك تريد فريقًا متوازن القوى إلى حد ما، وصفحة المجالات تقول إن النجاح لا يتطلب توازنًا مثاليًّا. وقال مقدما الحلقات إنهما كانا يظنان التوازن مهمًّا، ثم رأيا أن معرفة الأعضاء بقوى بعضهم أهم منه. وقالا إنهما لا يعرفان صلة مثبتة بين تركيب مثالي للفريق وأدائه. ونأخذ من ذلك أن التوازن ليس غاية تُطلب لذاتها. قراءتنا
وتقترح صفحة شبكة قوى الفريق (Team Grid) في موقع Gallup سؤالين للمجال القليل في الفريق: ما النتيجة التي يصنعها هذا المجال؟ وأي مجالاتنا يصنع النتيجة نفسها؟ وتنصح مقالة للشركة سنة 2016 بأن يعرف الفريق المجالات قبل أن يرى شبكته، وأن يتحدث عما عنده قبل أن يتحدث عما ينقصه، حتى لا يصير المجال لقبًا يُلصق بالناس.
الخلاصة لكل سمة تنفيذية ما تقدّمه للفريق وما تحتاج إليه منه، ومن يعطيها حاجتها يأخذ منها ما تقدّمه. والفريق الذي يكثر فيه المجال يحتاج إلى أن يتفق على وجهته صراحة، والفريق الذي يقل فيه يحتاج إلى نظام يحمل عنه ما لا تحمله سماته.
اسأل نفسك: ماذا يحتاج زميلك الأقرب إليك لكي يعطيك أحسن ما عنده؟
ماذا يعني أن تتركز سماتك الخمس الأولى في المجال التنفيذي؟
إذا وقعت ثلاث سمات أو أكثر من خمسك الأولى في المجال التنفيذي، قالت صفحة النتيجة في نسار إن نمطك يتركز حوله. والأرجح أن تكون فيها سمتا المنجز والمسؤولية. فنحن نقدّر من جداول Gallup أنهما وحدهما تملآن قرابة نصف المواضع التي تظهر فيها سمات التنفيذ في الخمس الأولى. قراءتنا ولهذا فالسمة الثالثة هي التي تخبرك بمعنى العمل الجيد عندك. فإن كانت المنضبط أو المركز، وهما من أندر السمات، فهي تحمل من المعنى أكثر مما تحمله السمتان الشائعتان.
وماذا قد يعني هذا التركز في حياتك اليومية؟ قد يعني أمورًا نذكرها احتمالات، ولا نذكرها أحكامًا. وأولها أنك قد تكون المرجع حين يجري التنفيذ. فيعود إليك زملاؤك في المشروع المشترك حين يريدون أن يعرفوا أين وصل العمل. وقد تكتب الخطوات، أو تتابع ما تأخر، دون أن يطلب منك أحد.
مثال
في فريق التطوع في الحي يسأل الجميع منصورًا كلما أرادوا أن يعرفوا أين وصلت حملة توزيع السلال الغذائية، ولم يكلفه أحد بذلك. لكنه منذ الحملة الأولى يكتب في دفتره ما وعد به كل متطوع، ويمر عليه قبل الموعد بيوم.
والاحتمال الثاني أن تتعب من العمل الذي لا شكل له، مثل نقاش طويل لا ينتهي إلى قرار، أو خطة تتغير كل يوم دون سبب واضح، أو مهمة لا يعرف أحد صاحبها. فهذه المواقف قد تستنزف من يغلب عليه هذا المجال أكثر مما تستنزف غيره.
والثالث أن تحمل أكثر مما يلزمك. فحين يكون التنفيذ أسهل عليك منه على غيرك، يتراكم عندك ما تركه الآخرون. ويظهر ذلك بعد أسابيع في صورة تعب، أو ضيق بزملاء لا يتابعون العمل كما تتابعه.
مثال
في بيت العائلة الكبير يتابع عبدالله فواتير الكهرباء، وصيانة المكيفات، ومواعيد مراجعات جده الطبية، ويشكره إخوته في كل مناسبة. فلما سافر شهرًا لدورة في عمله تأخرت ثلاث فواتير، وفاتت جده مراجعة. ولم يلمه أحد، لكنه عاد فوجد الأمر كله ينتظره، ولم يعرف كيف يعطي جزءًا منه لغيره.
والرابع أنك قد تختلف عن شخص آخر يشاركك المجال نفسه. فشخصان في خمس كل منهما ثلاث سمات تنفيذية قد يعملان بطريقتين متعاكستين:
الأول فيه المرتب والمنجز والمركز: فهو يسرع، ويعيد الترتيب، وينهي المهام واحدة بعد أخرى.
الثاني فيه المتأني والاتساق والمعتقد: فهو يتمهل، ويسأل عن المعيار الذي يُحكم به وعن الغاية.
وكلاهما من أهل المجال التنفيذي. فإذا اجتمعا في فريق واحد احتاجا في أول العمل إلى حوار عن الإيقاع الذي يناسبهما.
مثال
في خمس مهند الأولى المسؤولية والمتأني والمنضبط. فهو يتولى في فريقه مراجعة المواعيد وفحص المخاطر وتذكير الناس بما وعدوا به. وفي الاستراحة مع أصدقائه يجمع حصص الإيجار ويذكّر المتأخرين، والجميع يعتمد عليه. ثم لاحظ أنه لم يقترح فكرة جديدة منذ أشهر. فلما سأل نفسه عن السبب وجد أن وقته كله يذهب إلى متابعة أفكار غيره.
وفي مقالات سمات المجال مواضع تعثر تذكرها Gallup لأهله، وتتكرر من مقالة إلى أخرى. ونجمعها هنا لأنها تزداد احتمالًا حين تجتمع سمات تنفيذية كثيرة في شخص واحد:
كثرة الالتزام: يأخذ صاحب المنجز أو المسؤولية أو المرتب من الوعود أكثر مما يطيق.
العمل وحده: يتردد صاحب المنجز أو المسؤولية أو المصلح أو المرتب أو المركز في أن يعطي غيره جزءًا من العمل.
الغفلة عن المشاعر: ينشغل صاحب المركز أو المنجز أو المتأني بالمهمة عن مشاعر من يعملون معه.
الحكم على طريقة غيره: يضيق صاحب المنجز أو الاتساق أو المنضبط أو المسؤولية بإيقاع زملائه وطريقتهم في العمل.
الضيق بالاستطراد والغموض: يرفض صاحب المركز أو المنضبط أو الاتساق أو المصلح العصف الذهني والطريق غير الواضح.
العمل الصامت: ينتهي العمل ولا يسمع به أحد. ولهذا تنصح Gallup أهل المجال بأن يشاركوا غيرهم مواعيدهم، ويشرحوا طرقهم، ويعرضوا ما عملوه.
الخلاصة إذا تركزت خمسك الأولى في المجال التنفيذي فالأرجح أن فيها المنجز والمسؤولية، وأن السمة الثالثة هي التي تميزك. ومع هذا التركز يزيد احتمال أن تحمل أكثر مما يلزمك، وأن تعمل دون أن يرى الناس عملك.
اسأل نفسك: ما العمل الذي تحمله اليوم لأن غيرك لم يتابعه؟ وهل اخترت أن تحمله؟
وماذا لو خلت سماتك الخمس الأولى من المجال التنفيذي؟
تنصحك Gallup بألا تجعل المجالات تحد تفكيرك. فخلو خمسك الأولى من سمات التنفيذ لا يعني أنك لا تنفّذ، إذ تصل إلى النتيجة نفسها من طريق مجالات أخرى. فقد تنجز لأن فكرة تشغلك، أو لأن علاقة تهمك، أو لأنك تريد أن تؤثر في الناس. والنتيجة في كل حال عمل مكتمل.
وتقترح الشركة أربع طرق للتعامل مع ضعف يعترض طريقك:
أن تعترف به.
أن تتعاون مع شريك يملك ما ينقصك.
أن تستعمل سمة أخرى من سماتك.
أن تفعله ببساطة حين يلزمك.
فإن كان عملك يطلب متابعة دقيقة، فالحل في الغالب نظام بسيط أو شريك يتابع معك، ولا يلزمك أن تصير منضبطًا.
ويقترح أحد مدربي Gallup طريقة لمن يحتاج إلى سمة في آخر ترتيبه. تتخيل ما يفعله صاحب هذه السمة في يومه، ثم تفعل مثله مستعينًا بسمة من سماتك الأولى. فصاحب الترابط مثلًا قد يفي بالموعد لأن صديقًا ينتظره، وصاحب المتنافس قد يكمل العمل لأنه يريد أن يسبق غيره إليه. قراءتنا
مثال
ليس في خمس ياسر الأولى سمة تنفيذية واحدة، ففيها الترابط والمتواصل والمتعلم، وكان يؤجل التقارير الشهرية إلى آخر يوم. فاتفق مع زميله رائد على أن يراجعا تقريريهما معًا كل خميس. فصار يكتب التقرير ليعرضه على صديق، ولم يعد يتأخر.
الخلاصة إذا خلت خمسك الأولى من المجال التنفيذي فأنت تنجز من طريق مجال آخر. وقد يكفيك نظام بسيط، أو شريك يتابع العمل معك.
اسأل نفسك: إن خلت خمسك من سمات التنفيذ، فأي سماتك الأولى توصلك إلى نهاية العمل؟
كيف تقرأ أرقام المجال التنفيذي في نتيجتك؟
تعرض صفحة النتيجة المجالات بطريقتين، ولكل طريقة معنى. الطريقة الأولى عدّ الخمس الأولى، وهي عجلة تعدّ سماتك الخمس الأولى في كل مجال. والعدد هنا صغير، من خمسة فقط، فانتقال سمة واحدة من المرتبة الخامسة إلى السادسة قد يغير الصورة كلها. فانظر أولًا في قسم «وضوح ترتيب سماتك الأولى»، ثم اعتمد على العدّ.
والطريقة الثانية نسبة المجال، وهي أربعة أشرطة يعرض كل منها نسبة مجال من مجموع نقاط قوتك كما يحسبها المقياس. وهذه النسبة تحسب السمات كلها، ولا تقتصر على الخمس الأولى. ولهذا قد يغيب المجال عن خمسك وتكون نسبته متوسطة، لأن سماته تتجمع في المراتب من السادسة إلى الخامسة عشرة.
وفي المجال التنفيذي ومجال بناء العلاقات تسع سمات لكل منهما، وفي المجالين الآخرين ثماني سمات. والفرق سمة واحدة، وهو صغير، لكنه يستحق الانتباه حين تقارن نسبًا متقاربة. وتساعدك على القراءة ثلاث قواعد:
المجال يلخص سماتك، ولا يضيف قياسًا خامسًا.
غياب المجال عن خمسك لا يعني أنك عاجز فيه.
المجال لا يحدد دورك في الفريق.
فإن كان في خمسك الأولى سمتان من المجال التنفيذي، والشريط يعطيه أعلى نسبة بين المجالات الأربعة، فالقراءتان مختلفتان في الظاهر. فالعجلة تقول إن المجال ليس الغالب في خمسك، والشريط يقول إنه الأثقل في ترتيبك كله. والقراءتان صحيحتان معًا، فسمات التنفيذ عندك كثيرة وقريبة من أعلى الترتيب، وإن لم تتصدره. والتفصيل في كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟
الخلاصة العجلة تعدّ خمسك الأولى، فتتغير صورتها إذا انتقلت سمة واحدة. أما الشريط فيحسب الترتيب كله، وكلاهما يلخص سماتك ولا يقيس شيئًا جديدًا.
اسأل نفسك: هل تتفق العجلة والشريط في نتيجتك على مكان المجال التنفيذي؟
ما الذي يُساء فهمه في المجال التنفيذي؟
يُساء فهم المجال التنفيذي في ستة مواضع:
أن صاحبه أكثر اجتهادًا من غيره: والترتيب يقارن سماتك بعضها ببعض، ولا يقارنك بالناس. صحيح أن يقظة الضمير من أثبت عوامل الشخصية صلة بالأداء في مهن كثيرة، كما وجد موراي باريك (Murray Barrick) ومايكل ماونت (Michael Mount) في مراجعة إحصائية سنة 1991. ثابت باستقلال لكن هذه النتيجة تخص العامل كما تقيسه أدواته، فلا تنتقل إلى ترتيبك في كليفتون.
أن المجال قياس خامس: والمجال عند Gallup تجميع للسمات، رسمته بالإحصاء وبمراجعة مستشاريها، وقالت إن المقياس لا يقيسه. فهو اسم لمجموعة من السمات، وليس درجة لك.
أن المجال دور في الفريق: فتعطي صاحب الخمس التنفيذية المتابعة والجداول، وتبعد عنها من خلت خمسه منه. ومدربو Gallup ينصحون ألا يُوظَّف أحد ليملأ مجالًا غائبًا عن الفريق، ويرون معرفة الفريق بقوى أعضائه أنفع من تركيبه.
أن سمات المجال متشابهة: فيُظن أن من في خمسه المنجز يشبه من في خمسه الاتساق. والأرقام تقول غير ذلك، فارتباط بعض سمات المجال ببعض ضعيف، وبعضها أقرب إلى مجالات أخرى منه إلى مجاله.
أن غياب المجال عجز عن التنفيذ: والشركة نفسها تنفي ذلك، كما رأينا.
أن المجال هو إتمام المهام وحده: وتقول ليبراندت إنه أوسع من ذلك، فبعض سماته انتباه إلى القيم أو العدل أو طريقة العمل. وتحكي أنها كانت تحسب سمة المعتقد عندها بعيدة عن التنفيذ، ثم وجدت أن إصرارها على إتمام العمل يأتيها منها. تقوله الشركة
الخلاصة المجال التنفيذي لا يعني أداء أعلى، ولا قياسًا خامسًا، ولا دورًا محددًا في الفريق. وسماته غير متشابهة، وغيابه عن خمسك لا يعني عجزًا عن التنفيذ.
اسأل نفسك: أي هذه الأفهام كنت تحمله عن المجال حين قرأت نتيجتك أول مرة؟
أسئلة للتأمل
هذه أسئلة كتبناها لتعينك على أن ترى المجال التنفيذي في سماتك وفي أيامك:
أي سمة تنفيذية في ترتيبك تظهر أولًا حين يضغط عليك موعد؟
ما الذي يعنيه «العمل الجيد» عندك: أن ينتهي، أم أن يكون آمنًا، أم عادلًا، أم خاليًا من الخلل؟
ما العمل الذي تحمله اليوم لأن غيرك لم يتابعه؟ وهل هذا اختيارك؟
من في حياتك يسأل «لماذا؟» قبل أن تسأل أنت «متى؟»
متى قدّمت الطريقة على الشخص الذي أمامك؟ وما الذي كلّفك ذلك؟
لو عرضت ما أنجزته هذا الشهر على من يحتاج إليه، فمن أول من تخبره؟
الخلاصة تدور هذه الأسئلة حول معنى العمل الجيد عندك، وما تحمله عن غيرك، ومن يسألك «لماذا؟» قبل أن تبدأ.
اسأل نفسك: أي هذه الأسئلة أصعب عليك جوابًا؟
هل فهمت المجال التنفيذي؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
هل يقيس كليفتون للقوى المجال التنفيذي قياسًا مستقلًا عن سماته؟أظهر الجواب
لا يقيسه. فالمقياس يرتب السمات، ثم تُجمع السمات في مجالاتها، وتقول Gallup إن المجالات إطار للتفكير لا يقيسه المقياس.
أي سمات المجال التنفيذي أقرب إلى مجالها في جداول Gallup؟ وأيها يميل إلى غيره؟أظهر الجواب
أقربها إلى المجال المسؤولية والمركز والمنضبط والمنجز. ويميل المرتب إلى المجال التأثيري ومجال التفكير الاستراتيجي، ويميل المعتقد إلى مجال بناء العلاقات، والمصلح إلى مجال التفكير الاستراتيجي.
ما نقطتا الضعف اللتان تذكرهما Gallup للقائد الذي يقصد الإجراء؟أظهر الجواب
الأولى أن يقدّم الطريقة على الناس فيتصلب. والثانية أن تقل مرونته، فيبطئ في الاستجابة للأفكار الجديدة ولحاجات العملاء.
أسئلة شائعة
هل المجالات من صنع Gallup أم من البحث العلمي المستقل؟
هي من صنع Gallup. رسمتها الشركة سنة 2007 من تحليل عينة من 50 ألف شخص ومن مراجعة مستشاريها، ولم نجد دراسة مستقلة محكّمة اختبرت هذا التقسيم.
لماذا يكثر المنجز والمسؤولية في خمس الناس؟
لأنهما من أشيع السمات كلها. فنحن نقدّر من جداول Gallup أن كل واحدة منهما تظهر في الخمس الأولى عند نحو ثلث الناس. ولهذا تجد معنى خمسك التنفيذية في السمة الثالثة أكثر مما تجده فيهما.
هل الأفضل أن تكون المجالات الأربعة في كل فريق؟
لا تطلب Gallup ذلك. فهي تقول إنه لا يوجد توزيع مثالي للمجالات، وإن معرفة الفريق بقوى أعضائه أنفع له من تركيبه. والفريق الذي يقل فيه مجال يعوّضه بالشراكة أو بنظام بسيط.
إذا كان المرتب أقرب إلى المجال التأثيري في الأرقام، فلماذا وضعته Gallup في المجال التنفيذي؟
وضعته فيه لأن المجالات رُسمت بالوظيفة كما رُسمت بالإحصاء. وسؤال المرتب عن العمل سؤال من يريد أن يكتمل العمل. أما طريقته في الوصول إلى الجواب، بالتفاعل مع الناس والنظر في الطرق الممكنة، فتقربه من أهل التأثير والتفكير.
هل يتغير مجالي الغالب إن أعدت المقياس؟
قد يتغير، خصوصًا إن كانت سمتاك الخامسة والسادسة متقاربتين. فقد وجدت Gallup أن 63% ممن أعادوا المقياس بعد ستة أشهر بقيت ثلاث سمات أو أكثر من خمسهم الأولى فيها. فاقرأ خمسك مجموعة واحدة، ولا تبن حكمك على سمة واحدة تحمل المجال.
الخلاصة المجالات تقسيم وضعته Gallup ولم يختبره بحث مستقل، والمنجز والمسؤولية أشيع سمات المجال التنفيذي. ولا تطلب الشركة توزيعًا مثاليًّا للمجالات في الفريق.
اسأل نفسك: ما الذي كنت تظنه عن المجالات ثم تغير بعد هذه الأسئلة؟
هل يصف هذا المجال جانبًا منك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات والمجالات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
أول ما تقوله البيانات أن المجال التنفيذي يأخذ من الخمس الأولى قدر حصته من السمات تقريبًا. فقد حسبنا من جداول Gallup لعينة عشوائية من 250 ألف شخص سنة 2012 أن عند الشخص في المتوسط نحو 1.35 سمة تنفيذية في خمسه الأولى، أي نحو 27% من مواضع الخمس. وحصة المجال من قائمة السمات 9 من 34، أي نحو 26%. وهذه الأرقام وما بعدها في هذه الفقرات تقديرات حسبناها نحن من جداول الشركة، قراءتنا إلا ما ننسبه إليها صراحة.
وللمقارنة يأخذ مجال بناء العلاقات نحو 32% من المواضع، ومجال التفكير الاستراتيجي نحو 27%، والمجال التأثيري نحو 14% فقط، مع أن حصته من القائمة نحو 24%. فالمجال التنفيذي في حجمه الطبيعي، والمجال التأثيري هو الذي يقل ظهوره.
لكن السمات داخل المجال لا تتوزع بالتساوي أبدًا، وهذا أهم ما في الأرقام للقارئ. وهذه تقديراتنا لنسبة من يجد كل سمة في خمسه الأولى، من الجداول نفسها:
السمتان الشائعتان: المنجز نحو 31%، والمسؤولية نحو 30%. وهما معًا نحو 45% من كل ظهور لسمات التنفيذ في الخمس الأولى.
سمات الوسط: المعتقد نحو 13.5%، والمصلح نحو 13%، والمرتب نحو 12%، والاتساق نحو 11%، والمتأني نحو 10%.
السمتان النادرتان: المنضبط نحو 7.3%، والمركز نحو 5.6%، وهما من أندر السمات الأربع والثلاثين.
وتوافق هذه التقديرات أرقامًا نشرتها الشركة. فقد كتبت سنة 2018 أن المنجز أكثر السمات ظهورًا في قاعدة بيانات تقارب 18 مليون شخص. وقال أحد مدربيها في السنة نفسها إن نحو 7% من الناس يجدون المنضبط في خمسهم الأولى. وطريقتنا في الحساب تعيد هذين الرقمين، لكنها تبقى تقديرًا، فاقرأها بحذر.
وفي حلقة لـGallup سنة 2020 ذكر مقدماها أرقامًا من قاعدة تزيد على 20 مليون شخص. تقوله الشركة فالمنجز عندهما في خمس نحو 31% من الناس، والمسؤولية في خمس نحو 27%، والمصلح نحو 19%، والمركز نحو 9%، والمنضبط نحو 7%. وقالا إن المجال التنفيذي أشيع المجالات الأربعة في قاعدة الشركة. وهذا يخالف تقديرنا الذي يجعل مجال بناء العلاقات أكثرها ظهورًا، وما ذكراه للمصلح والمركز أعلى من تقديرنا لهما. ولا نعرف سبب الفرق، فقد يأتي من اختلاف القاعدة أو طريقة العد. ولهذا نذكر الرقمين، ولا نرجح أحدهما.
ونشرت Gallup جدولًا لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، من قاعدة بيانات تقارب 25 مليون شخص. فجاءت المسؤولية والمنجز في أول أربع سمات عند كل فئة، وجاء المصلح خامسًا عند أربع فئات. وجاء المنضبط والمتأني في آخر خمس سمات عند عدة فئات. والشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من الاختلاف في أي سمة، ولهذا لا نرى في الجدول شيئًا يخص القارئ العربي.
وقارنت الشركة مجالاتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها، بمقياس من 50 بندًا. وصححت الارتباطات من أثر الثبات، فكانت ارتباطات المجال التنفيذي هذه:
يقظة الضمير 0.49.
الوداعة 0.19.
الانفتاح 0.16.
الانبساط 0.01.
الاتزان الانفعالي 0.00.
وتقرأ Gallup ذلك على أن كل مجال يرتبط أكثر من غيره بالعامل الأقرب إليه في المعنى. فالمجال التأثيري يرتبط بالانبساط (0.58)، ومجال بناء العلاقات بالوداعة (0.59)، ومجال التفكير الاستراتيجي بالانفتاح (0.73). وتلاحظ الشركة أن أي مجال لا يرتبط بالاتزان الانفعالي ارتباطًا قويًّا. وارتباط المجال التنفيذي بعامله أضعف هذه الارتباطات الأربعة، وهذا يوافق تفاوت سماته الذي رأيناه في الأساس. قراءتنا
وكانت دراسة أقدم أجراها جيم هارتر وتيم هودجز (Tim Hodges) سنة 2003 على 297 طالبًا في إدارة الأعمال قد توقعت أن يرتبط المنجز والمنضبط والمركز والمسؤولية بيقظة الضمير. فوجدت عددًا من الصلات المتوقعة، لكنها دراسة صغيرة، ومن الشركة نفسها.
وفي مقارنة نشرتها Gallup سنة 2025 بين من يصفون أنفسهم بالتنوع العصبي (neurodiversity) وغيرهم، جاءت المنجز والمنضبط والمسؤولية والاتساق عند الآخرين أعلى بمرتبتين أو ثلاث في المتوسط. وأكدت الشركة أن الصورتين متشابهتان أكثر مما هما مختلفتان، وحذّرت من تعميم ذلك على الأفراد.
هل يظهر التقسيم نفسه إذا حلل باحثون مستقلون إجابات الناس؟ لا نعرف ذلك بعد، فلم نجد دراسة مستقلة محكّمة اختبرت بنية المجالات الأربعة. فالبنية كلها قائمة على تحليل Gallup سنة 2007. وبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة، فلا يستطيع باحث من خارج الشركة أن يعيد التحليل.
وهل يهم تركيب الفريق من المجالات؟ يهم أقل من معرفة الأعضاء بقوى بعضهم، كما تقول الشركة. فهي تقول إن هذه المعرفة تتنبأ بالتزامهم وأدائهم أكثر من التركيب، وتنقل ذلك عن كتاب لها، ولا تنشر تفاصيل الدراسة في صفحة المجال. فالقول معقول، لكننا لم نر الدليل عليه.
وكيف يُحسب المجال الغالب؟ يُحسب بطريقة لم تنشرها Gallup. فقد ذكرت سنة 2019 طريقة حسابية جديدة لتحديد مجال القيادة الغالب. ويعرض تقريرها الكامل السمات العشر الأولى موزعة على المجالات، مع رسم للتوزيع النسبي. فإذا اختلف ما تراه في نسار عما في تقرير Gallup، فالسبب في الغالب اختلاف الحساب.
وماذا تقول دراسات الأثر عن هذا المجال بعينه؟ لا تقول عنه شيئًا. فمراجعة الشركة الإحصائية سنة 2015 جمعت 103 دراسات في 45 مؤسسة، شملت أكثر من 2.1 مليون شخص. ووجدت عند الفرق التي تلقت برامج القوى مبيعات أعلى بنسبة بين 10% و19%، وأرباحًا أعلى بنسبة بين 14% و29%. لكن أكثر هذه الدراسات شبه تجريبية، وهي عن برامج القوى عامة، فلا تخبر بشيء عن أهل التنفيذ خاصة.
وتذكر الشركة في موضع آخر مراجعة شملت أكثر من مليون موظف في نحو 50 ألف وحدة. ولم يتضح لنا هل هي الدراسة نفسها بعدد آخر، أم دراسة أخرى. ولهذا نذكر أرقامها منسوبة إليها، ولا نبني عليها شيئًا عن المجال.
وتذكر الشركة وراء إطار القيادة أعدادًا كبيرة. فقد درست أكثر من 20 ألف قائد كبير، وأكثر من مليون فريق عمل، وسألت أكثر من 10 آلاف تابع عما يقدمه لهم قادتهم، فخرجت منهم الحاجات الأربع. ولا تذكر صفحاتها كيف جمعت هذه البيانات، ولا كيف حللتها. لم يُختبر
في دليل Gallup عن أساليب القيادة (2024) اختبار قصير، يختار فيه القارئ إجابة من أربع لكل موقف، وكل إجابة تنتمي إلى أسلوب من أساليب القيادة الأربعة. وهذا الاختبار غير مقياس كليفتون. فهو أداة تعليمية في الدليل تساعد القارئ على أن يرى أسلوبه، ولا ترتب سماته.
وإجابات أسلوب التنفيذ فيه متشابهة الروح، وقد جمعناها بحسب المواقف وأعدنا صياغتها:
عند بدء العمل: أن تضع خطة ثم تشرع فيها، وأن تعطي تعليمات واضحة مفصلة.
عند الخلاف: أن تحتكم إلى طرق وإرشادات معروفة لحل النزاع.
عند الغموض: أن تتبع الإجراءات المعتمدة.
عند التغيير: أن تطبق طرقًا فعالة، وتقلل الاضطراب في العمل.
عند المشروع الكبير: أن تعد خططًا وإجراءات مفصلة، فيها خطوات ومواعيد واضحة.
عند تحفيز الفريق: أن تحسّن كفاءة العمل وطريقته.
وفي هذه الإجابات تظهر قوة الأسلوب وخطره معًا. قراءتنا فصاحبها يجيب عن كل موقف بالإجراء، سواء كان الموقف خلافًا بين الناس أو تغييرًا يقلقهم. ونقطتا الضعف اللتان تذكرهما الشركة، أي تقديم الطريقة على الناس وقلة المرونة، هما ما يحدث حين تُستعمل هذه الإجابات في كل موقف.
ولا يعني ذلك أن من في خمسه سمات تنفيذية سيختار هذه الإجابات. فالشركة تقول إن أهل هذا الأسلوب يستطيعون أن يبنوا علاقات قوية بسمات أخرى. والاختبار القصير يصف ما تختاره أنت في لحظة القراءة، أما ترتيب السمات فيصفه المقياس.
يؤخذ على المجال التنفيذي، وعلى فكرة المجالات كلها، أربعة أمور:
حكم المستشارين شارك في رسمه: والشركة تقول ذلك صراحة، وأرقامها نفسها تريك أثره. فثلاث من سمات المجال التنفيذي أقرب في الارتباط إلى مجالات أخرى، وسمتان ضعيفتا الصلة بكل المجالات. فالمجال نافع إطارًا للحديث، وقليل النفع حين يُعامل صفة ثابتة في صاحبه.
ما يؤخذ على المقياس كله: يرتب المقياس السمات داخل الشخص، ولا يقارن الناس بعضهم ببعض. وفي نحو ربع بنوده تنتمي كل عبارة من عبارتي البند إلى سمة مختلفة، فاختيار إحداهما يرفع سمة ولا يرفع الأخرى. وبعض البنود يُحسب في أكثر من سمة، فيرفع جزءًا من الارتباطات التي بنينا عليها حديث القلب والأطراف.
قلة البحث المستقل: ما وجدناه منه وصفي صغير. ومن أمثلته دراسة نشرها واتكنز (Watkins) وزملاؤه سنة 2022 على 50 من مديري المدارس ووكلائها في منطقة تعليمية واحدة في كاليفورنيا. فوجدوا أن أكثر من 40% من سماتهم الأولى في كل فئة منهم تقع في المجال التنفيذي، وأن المجال التأثيري أقل المجالات ظهورًا. وهي عينة صغيرة اختيرت لسهولة الوصول إليها، فلا يُستنتج منها شيء عام.
أسماء المجالات جاءت من بحوث القيادة: وافقت المجموعات الأربع تلك البحوث فأخذت أسماءها. فقد يقرأ صاحب الخمس التنفيذية اسم مجاله وصفًا لدوره القيادي، والاسم جاء من بحوث أخرى، ولم يخرج من سماته هو. قراءتنا
ونشر ريد (Reid) وشورت (Short) سنة 2024 تعليقًا في مجلة لعلم النفس الاستشاري، رأيا فيه أن خصائص المقياس القياسية تبدو ضعيفة، وأن الأدلة لا تكفي لاستعماله في التعليم الجامعي. ثابت باستقلال وردّت Gallup بأن الناقدين اعتمدوا تقارير قديمة، وأغفلوا دراسات أحدث. ولم نقرأ نص التعليق نفسه، فنقلنا خلاصته عن ملخصاته وعن رد الشركة، والتفصيل في صفحة الأدلة.
وما نخلص إليه أن المجال التنفيذي اسم نافع لمجموعة من الميول تدور حول إتمام العمل. لكن أرقام الشركة نفسها تنصحك بأن تقرأ سماته واحدة واحدة. فسمة المسؤولية وسمة المتأني في مجال واحد، وما بينهما في الأرقام قليل.
يستعمل مقدمو حلقات Gallup في موسمهم السادس إطارًا من كتاب الشركة عن القيادة، فيه خمس صفات يرونها في الفرق القوية. ويقولون صراحة إن ربطها بالسمات ليس ربطًا علميًّا، وإنه مدخل للحديث فقط. ونعرضه هنا لأنه يرتب ما قيل عن المجال في الفريق، والربط بين كل صفة وسمات المجال من قراءتنا: قراءتنا
النتيجة فوق الخلاف: لا يهدم الخلاف الفريق القوي لأنه ينظر إلى النتيجة. وأهل التنفيذ يعيدون الخلاف إلى غايته حين يسألون: كم بقي حتى ننتهي؟
المؤسسة أولًا: يقدّم الفريق ما ينفع المؤسسة ثم يمضي في العمل، وسمة المركز وسمة المسؤولية تحفظان هذا الاتجاه بعد القرار.
الحياة الخاصة: يلتزم أعضاء الفريق بحياتهم خارج العمل كما يلتزمون بالعمل. وأهل التنفيذ يخططون للراحة كما يخططون للعمل، وقد يحتاجون إلى من يذكّرهم بها.
الاختلاف: يحتضن الفريق القوي تنوع أعضائه. وفي المجال التنفيذي وحده تسعة معان للعمل الجيد، يحتاج الفريق كله إلى أن يعرفها.
جذب المواهب: يجذب الفريق القوي إليه الموهوبين. وسمعة الإنجاز التي يعطيها أهل التنفيذ لفريقهم تجذب إليه من يحب العمل المنظم.
ونرى في هذا الإطار فكرة واحدة تتكرر، هي أن أهل التنفيذ يقدّمون أنفع ما عندهم حين تصير طريقتهم طريقة الفريق كله، ويعرف كل عضو معنى العمل الجيد عند زميله. ويقدّمون أقل ما عندهم حين تبقى الطريقة ملكًا لصاحبها، يحكم بها على غيره. وهذا هو الخطر الذي سمّته الشركة تقديم الطريقة على الناس.
من Gallup ومؤلفيها:
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (البنية والمجالات ص 21–28، الجداول 6–8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide. (وصف المجالات ص 5، وما تقدّمه كل سمة وما تحتاج إليه ص 6–9). https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Gallup (2024). Discover Your Leadership Style (دليل أساليب القيادة).
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي، ص 19–21.
Rath, T., & Conchie, B. (2008). Strengths Based Leadership. Gallup Press. (لم نقرأه مباشرة، وعرفناه من صفحات Gallup ودليلها والتقرير الفني).
Gallup. Executing domain. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252086/executing-domain.aspx
Gallup. The four domains. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/253736/cliftonstrengths-domains.aspx
Erikson-Farr (2023). Leadership style. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/511814/leadership-style.aspx
Rapinac (2025). Hack your leadership team dynamics. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/691913/hack-leadership-team-dynamics.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Gallup (2025). Neurodiverse workers: Hidden challenges, untapped potential. https://www.gallup.com/workplace/659618/neurodiverse-workers-hidden-challenges-untapped-potential.aspx
Gallup, Theme Thursday، الموسمان الخامس (2019) والسادس (2020)، حلقات سمات المجال التسع، وروابطها في ملفات بحث السمات.
Gallup (2020). CliftonStrengths Executing Domain: Teams and Managers. Theme Thursday، الموسم السادس (28 يناير). https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/284093/cliftonstrengths-executing-domain-teams-managers.aspx
Gallup (2020). CliftonStrengths Executing Domain Wrap: Teams and Managers. Theme Thursday، الموسم السادس (25 مارس). https://gallup.com/cliftonstrengths/en/304457/cliftonstrengths-executing-domain-wrap-teams-managers.aspx
Gallup. Team Grid (صفحة شبكة قوى الفريق، دون تاريخ، اطلعنا عليها 2026). https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/658739/team-grid.aspx
Kinloch, T. (2016). Is your team ready for the CliftonStrengths Team Grid? Gallup. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250514/team-ready-team-strengths-grid.aspx
بحوث مستقلة:
Barrick, M. R., & Mount, M. K. (1991). The Big Five personality dimensions and job performance: A meta-analysis. Personnel Psychology, 44(1), 1–26. https://doi.org/10.1111/j.1744-6570.1991.tb00688.x
Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) professional manual. Psychological Assessment Resources.
Reid, C. A., & Short, S. D. (2024). Cautionary comments on the CliftonStrengths assessment in higher education. Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 76(3), 313–330. https://doi.org/10.1037/cpb0000265
Watkins, N. A., Gautreau, C., & Watkins, D. V. (2022). Using CliftonStrengths for professional development: Recommendations for practice. Journal of Organizational Psychology, 22(1). https://articlegateway.com/journals/index.php/JOP/article/download/5108/4872/9105
مسودات نسار:
docs/clifton-research/domains/executing.mdوassessment.mdومقالات السمات التسع فيproposals/articles/clifton/strengths/، وproposals/articles/hubs/clifton-evidence.mdوclifton-how-to-read.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تعرّفك بمجال من مجالات كليفتون للقوى الأربعة كما تصفه Gallup وكما نقرؤه نحن. وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ولا تصلح للمفاضلة بين المتقدمين إلى وظيفة. ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفيه مقياس للقوى خاص به يستعمل أسماء هذه السمات والمجالات، وهو قراءة مستقلة لم ننشر أدلة على صلاحيتها بعد، ويتيح لك أن تسجّل ترتيبك الرسمي إن كنت أجريته.
كتبها فريق نسار من تقارير Gallup الفنية وأدلتها في القيادة وصفحاتها وحلقاتها المسجلة، ومن مقالاتنا عن سمات المجال التسع، ومن بحوث مستقلة عن يقظة الضمير والأداء. ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد، وسنذكر اسم المراجع هنا حين يراجعها.