
المستقبلي أم الاستراتيجي؟ من يرى إلى أين نصل ومن يرى من أي طريق نصل
الصورة: Nikolai Bulykin، CC BY-SA 4.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها
كلاهما ينظر إلى الأمام. صاحب المستقبلي يرى صورة بعيدة يهتدي بها، وصاحب الاستراتيجي يرى الطرق البديلة إلى الهدف. أسئلة تفرّق بين السمتين.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
- ما الذي يجمع المستقبلي والاستراتيجي؟
- ماذا يرى صاحب المستقبلي، وماذا يرى صاحب الاستراتيجي؟
- بأي الأسئلة تفرّق بين المستقبلي والاستراتيجي؟
- كيف يظهر الفرق بين المستقبلي والاستراتيجي في مكتبة واحدة؟
- ماذا يحدث حين يجتمع المستقبلي والاستراتيجي في شخص واحد؟
- ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين المستقبلي والاستراتيجي؟
- ماذا يعني أن يأتي المستقبلي قبل الاستراتيجي في ترتيبك، أو بعده؟
تخيّل أنك في اجتماع لتخطيط السنة القادمة، وقد طلب المدير من كل واحد أن يقول رأيه. فبماذا تبدأ حين يأتي دورك؟ هل تصف المكان الذي تريد أن يصل إليه الفريق بعد خمس سنوات، أم تعرض الطرق الممكنة إلى الهدف، وتقارن بينها؟
كلا الجوابين ينظر إلى الأمام، ويتحدث عما سيأتي أكثر مما يتحدث عما مضى. ولهذا يتردد كثيرون بين سمتي المستقبلي والاستراتيجي في مقياس كليفتون للقوى. ومن يسمع صاحبيهما في اجتماع تخطيط قد يظن أنهما يقولان الشيء نفسه. لكن الفرق فيما يراه كل منهما حين ينظر إلى الأمام.
فصاحب المستقبلي يرى صورة واحدة واضحة لما يمكن أن يكون. وصاحب الاستراتيجي يرى طرقًا ممكنة كثيرة، ويقارن بينها. فالأول يسأل: إلى أين نريد أن نصل؟ والثاني يسأل: من أي طريق نصل؟ وتختصر Gallup الفرق بأن المستقبلي يرى عالمًا أحسن، والاستراتيجي يرى الطريق إليه. تقوله الشركة
ما الذي يجمع المستقبلي والاستراتيجي؟
السمتان من مجال التفكير الاستراتيجي، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تستوعب المعلومات وتحللها لتعين صاحبها على قرار أحسن. والسؤال الذي تشترك فيه سماته: ما الذي يستحق أن نعمله، ولماذا؟
وهنا تنبيه على الاسم. فسمة الاستراتيجي تحمل اسمًا يشبه اسم المجال، لكن المجال يجمع ثماني سمات تتصل بالفهم والتفكير. وسمة الاستراتيجي واحدة من هذه الثماني، وتخص المقارنة بين الطرق. والمستقبلي سمة أخرى في المجال نفسه.
ولهذا تتشابه السمتان في عادات كثيرة. فصاحب كل واحدة منهما يفكر قبل أن يتحرك، ويضيق بالقرار الذي يحل مشكلة اليوم ويصنع مشكلة الغد. وقد يبدو لزملائه مشغولًا بما لم يحدث بعد. لكنه يضيف إلى الفريق نظرة أبعد من المهمة الحاضرة.
الخلاصة السمتان من مجال التفكير الاستراتيجي، وصاحب كل واحدة منهما يفكر قبل أن يتحرك. وسمة الاستراتيجي واحدة من ثماني سمات في المجال الذي يحمل اسمًا يشبه اسمها.
اسأل نفسك: حين يصفك زملاؤك بأنك تنظر إلى البعيد، فماذا يقصدون: الوجهة، أم الطريق؟
ماذا يرى صاحب المستقبلي، وماذا يرى صاحب الاستراتيجي؟
سمة المستقبلي تصف ميلًا إلى تخيل ما قد يكون بعد سنوات، والاهتداء بهذه الصورة في قرارات اليوم. فصاحبها يرى المستقبل بتفاصيل واضحة إلى حد ما. ويعود إلى هذه الصورة حين يختار بين طريقين.
وسمة الاستراتيجي تصف ميلًا إلى رؤية أكثر من طريق إلى الهدف، والمقارنة بينها لاختيار أنسبها. فصاحبها يرى الخطة الأولى واحدة من خطط ممكنة. ويسأل: ما الطرق الأخرى؟ وأين قد يتعثر كل طريق منها؟ وأيها يصمد إن تغيرت الظروف؟
ومن هنا يأتي الفرق الأساسي بينهما. فصاحب المستقبلي يعطي الفريق وجهة، وصاحب الاستراتيجي يعطيه خريطة. وقد يصف الأول النتيجة بوضوح، ولا يعرف بعد كيف يصل إليها. وقد يقارن الثاني بين الطرق بدقة، والهدف نفسه يأتيه من غيره.
مثال
في مجلس إدارة نادي الحي يقول مراد إنه يرى النادي بعد خمس سنوات يخرّج لاعبين للأندية الكبيرة، ويصف الملعب والأكاديمية بالتفصيل. وحين يسأله الأعضاء من أين يبدؤون، يقول إن هذا ما سيتفقون عليه. ويستمع إبراهيم صامتًا، ثم يقول إنه لا يعرف إن كان هذا هدف النادي. لكن إن كان هو الهدف، فأمامهم ثلاثة طرق. ثم يعرض كلفة كل طريق، وأين قد يتعثر.
ويختلفان كذلك في علاقتهما بالزمن. فصاحب المستقبلي يعيش مع صورته مدة طويلة، ويضيف إليها التفاصيل. وصاحب الاستراتيجي يعمل في المسافة بين اليوم والهدف، ويعيد المقارنة كلما تغيرت الظروف. فالأول يثبّت الوجهة، والثاني يغيّر الطريق حين يلزم.
مثال
يدّخر محمد وعلي منذ سنوات، كل واحد منهما لمشروعه، ثم ترتفع الإيجارات في الشارع التجاري فجأة. فيبقى محمد على صورته: محل الحلويات الذي يراه منذ سنوات، بواجهته الزجاجية وزبائن الصباح. فيؤجل الافتتاح سنة، ولا يغيّر في الصورة شيئًا. ويعيد علي المقارنة في أسبوع: محل أصغر في شارع جانبي، أو مطبخ بلا واجهة يبيع عبر التطبيقات، أو شراكة مع مقهى قائم. ثم يختار الطريق الثاني.
وقد يظهر الفرق في طريقة الكلام. فصاحب المستقبلي يكثر من وصف المكان الذي سيصل إليه الفريق، بتفاصيل يراها السامع. وصاحب الاستراتيجي يكثر من المقارنة: هذا الطريق أسرع، وذاك أقل كلفة، والثالث أصلح إن تغيرت الظروف. فالأول يجمع الفريق حول صورة، والثاني يضع أمامه خيارات مرتبة.
مثال
يقترح أبناء العم أن ينشئوا صندوقًا مشتركًا يدّخرون فيه كل شهر. فيتكلم أحمد أولًا، ويصف يومًا بعد عشر سنوات: اشترى الصندوق أرضًا، وأقيمت عليها استراحة للعائلة كلها، والأطفال يلعبون في ساحتها. فيتحمس الجميع. ثم يتكلم عامر، فيضع أمامهم ثلاثة خيارات: أرض الآن بقرض صغير، أو أسهم تباع عند الحاجة، أو انتظار خمس سنوات ثم المقارنة من جديد. ويكتب تحت كل خيار ما يربحونه وما يخاطرون به.
الخلاصة يرى صاحب المستقبلي صورة بعيدة واحدة، ويثبت عليها، ويجمع الفريق حولها. ويرى صاحب الاستراتيجي طرقًا كثيرة إلى الهدف، ويعيد المقارنة بينها كلما تغيرت الظروف.
اسأل نفسك: حين تغيرت الظروف في آخر مشروع لك، هل تمسكت بالصورة، أم غيّرت الطريق؟
بأي الأسئلة تفرّق بين المستقبلي والاستراتيجي؟
أجب بموقف حدث لك فعلًا، ودع ما تتمناه جانبًا.
هل ترى نتيجة واحدة بوضوح، وتصفها لغيرك؟
أقرب إلى المستقبلي: نعم. فأنت تقدر على أن تصف كيف سيبدو المشروع بعد خمس سنوات، بتفاصيل يراها السامع.
أقرب إلى الاستراتيجي: النتيجة عندك أقل وضوحًا من الطرق إليها. فأنت تحتاج إلى أن تعرف من أين ستبدأ قبل أن تصف أين ستنتهي.
هل ترى طرقًا ممكنة كثيرة، وتقارن بينها لتختار؟
أقرب إلى الاستراتيجي: نعم. فحين يُعرض عليك هدف، تظهر في ذهنك ثلاثة طرق أو أربعة، وتبدأ في الموازنة بينها.
أقرب إلى المستقبلي: قد تقارن حين يُطلب منك ذلك. لكن ما يشغلك أكثر أن تكون الوجهة واضحة، وأن تستحق الجهد.
حين يتعطل مشروع في منتصفه، فما أول ما تفعله؟
أقرب إلى الاستراتيجي: تبحث عن طريق آخر يصل إلى الهدف نفسه. فتعطل المشروع عندك سبب لإعادة المقارنة.
أقرب إلى المستقبلي: تعود إلى الصورة التي بدأت منها، وتذكّر الفريق بها. فالوجهة عندك ثابتة مع تعطل المشروع.
أي عمل يتعبك أكثر؟
أقرب إلى المستقبلي: عمل يومي بلا وجهة واضحة، لا تعرف إلى أين يقود بعد سنة.
أقرب إلى الاستراتيجي: خطة واحدة مفروضة عليك، لا يُسمح لك فيها بالسؤال عن بديل.
حين تشرح فكرتك لفريق جديد، فبماذا تبدأ؟
أقرب إلى المستقبلي: تبدأ بوصف ما سيكون حين ينجح الفريق، لأنك تريد أن يرى الفريق الصورة قبل التفاصيل.
أقرب إلى الاستراتيجي: تبدأ بالخيارات المتاحة وما يرجّح أحدها، لأنك تريد أن يفهم الفريق لماذا اختار هذا الطريق.
الخلاصة إن كنت تبدأ بوصف الوجهة وتعود إليها حين يتعطل العمل، فالمستقبلي أقرب إليك. وإن كنت تبدأ بالخيارات وتبحث عن طريق آخر حين يتعطل العمل، فالاستراتيجي أقرب.
اسأل نفسك: حين تعطل آخر مشروع عملت فيه، ماذا فعلت أولًا؟
كيف يظهر الفرق بين المستقبلي والاستراتيجي في مكتبة واحدة؟
المكان واحد في المشهدين: مكتبة عامة في حي صغير، تراجع إدارتها خطتها للسنوات القادمة، وتطلب رأي موظفين اثنين.
عند صاحب المستقبلي: يكتب الموظف الأول صفحة واحدة يصف فيها المكتبة بعد خمس سنوات: قاعة مفتوحة للطلاب بعد الظهر، وركن لكبار السن فيه كتب بخط كبير، وأمسية قراءة كل شهر. ويصف كيف سيبدو المكان في يوم عادي، ويكتب قليلًا عن الميزانية والخطوات. ثم يقول للإدارة إن الخطوات ستأتي حين تتفق على الصورة.
عند صاحب الاستراتيجي: يسأل الموظف الثاني أولًا عن الهدف الذي تريده الإدارة. ثم يكتب ثلاثة طرق للوصول إليه. الأول توسيع المبنى، والثاني شراكة مع المدارس القريبة، والثالث تحويل جزء من الخدمة إلى الإنترنت. ويضع أمام كل طريق كلفته، وأين قد يتعثر. ثم يقترح الطريق الثاني، لأنه يصمد إن قلّت الميزانية.
كلاهما نظر إلى الأمام، وكلاهما أفاد الإدارة. والفرق بينهما فيما قدّمه: الأول قدّم وجهة، والثاني قدّم طريقًا مدروسًا إليها.
الخلاصة قدّم الموظف الأول صورة المكتبة بعد خمس سنوات، وقدّم الموظف الثاني ثلاثة طرق إلى هدف الإدارة مع كلفة كل طريق. وكلاهما أفاد الإدارة بما رآه.
اسأل نفسك: لو طلبت منك إدارة المكتبة رأيك، فأي الورقتين كنت ستكتب؟
ماذا يحدث حين يجتمع المستقبلي والاستراتيجي في شخص واحد؟
تجتمع السمتان كثيرًا. فقد قالت Gallup في صفحة المقارنة سنة 2017 إن اجتماعهما مرجح جدًّا. تقوله الشركة وارتباط درجتيهما في جداولها 0.54، في عينة من 47,334 شخصًا. ونقدّر من جداول عينة عشوائية سنة 2012 أنهما تجتمعان في الخمس الأولى أكثر مما تتوقعه المصادفة بنحو مرة ونصف. قراءتنا
واجتماعهما مفيد في التخطيط. فالمستقبلي يحدد أين يريد الفريق أن يكون، والاستراتيجي يختار أنسب الطرق إلى هناك. وقد يجد صاحب السمتين نفسه يصف الوجهة، ثم يرسم الطرق إليها، في جلسة واحدة.
لكن اجتماعهما قد يولّد ترددًا. فقد يغيّر صاحبهما الطريق كثيرًا وهو يبحث عن أنسبها، فيتأخر في البدء. أو يتمسك بالصورة البعيدة حتى يرفض طريقًا جيدًا لأنه لا يطابقها تمامًا. فراقب أي السمتين تتقدم حين يُطلب منك قرار سريع.
وتذكّر كيف يُبنى الترتيب في مقياس نسار. فكل اختيار فيه يكون بين سمتين من سماتك، ولهذا قد تتبادل سمتان متجاورتان موقعيهما إن أعدت المقياس. وفي صفحة نتيجتك قسم اسمه «وضوح ترتيب سماتك الأولى». فإن كان الفرق بين السمتين فيه صغيرًا، فاقرأهما معًا، ولا تشغل نفسك كثيرًا بأيهما جاءت أولًا.
الخلاصة تجتمع السمتان كثيرًا، فيصف صاحبهما الوجهة ويرسم الطرق إليها معًا. ويحتاج إلى أن يراقب أي السمتين تتقدم حين يحتاج إلى قرار سريع.
اسأل نفسك: حين طُلب منك قرار سريع آخر مرة، هل أخّرك تغيير الطريق، أم التمسك بالصورة؟
ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين المستقبلي والاستراتيجي؟
اقرأ كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟، ففيها طريقة لقراءة الخمس الأولى مجموعة واحدة.
اقرأ مقالتي المستقبلي والاستراتيجي كاملتين، وركّز على قسم السمات التي تلتبس بكل منهما.
خذ هدفًا حقيقيًا عندك، واكتب عنه صفحة دون تخطيط مسبق. ثم انظر: هل كتبت وصفًا للنتيجة، أم مقارنة بين طرق؟
اسأل من يعمل معك: حين نخطط، هل أضيف الوجهة، أم الخيارات؟
اعرض ملاحظاتك على المستشار، واذكر له السمتين اللتين تتردد بينهما.
ماذا يعني أن يأتي المستقبلي قبل الاستراتيجي في ترتيبك، أو بعده؟
ترتيب كليفتون يقارن سماتك بعضها ببعض. فإن جاء الاستراتيجي قبل المستقبلي في ترتيبك، فهو أقرب إليك منه. ولا يعني ذلك أنك تخطط أحسن من زميل جاءت السمة عنده متأخرة. والتفصيل في ماذا تقول الأدلة عن كليفتون للقوى؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
من Gallup ومؤلفيها:
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحق D). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/futuristic.mdوthemes/strategic.md، والمقالتانproposals/articles/clifton/strengths/futuristic.mdوstrategic.md.
عن هذه المقالة
مقالة تقارن بين سمتين كما نقرؤهما نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بشركة Gallup ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفي نسار مقياس خاص يستعمل أسماء هذه السمات، ولم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من مقالتي السمتين ومن صفحة المقارنة التي نشرتها Gallup وجداولها الفنية، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.