
مدرك المشاعر أم التشخيص الفردي؟ من يقرأ ما يشعر به الشخص الآن ومن يقرأ الشخص نفسه
الصورة: Onascout، CC BY-SA 3.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها
كلاهما يقرأ الناس جيدًا. صاحب مدرك المشاعر يلتقط الشعور الحاضر، وصاحب التشخيص الفردي يرى ما يميز الشخص عن غيره. مشاهد وأسئلة توضح الفرق بين السمتين.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
- ما الذي يجمع مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
- ماذا يقرأ صاحب مدرك المشاعر، وماذا يقرأ صاحب التشخيص الفردي؟
- بأي الأسئلة تفرّق بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
- كيف يظهر الفرق بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي في مدرسة واحدة؟
- ماذا يحدث حين يجتمع مدرك المشاعر والتشخيص الفردي في شخص واحد؟
- ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
- ماذا يعني أن يأتي مدرك المشاعر قبل التشخيص الفردي في ترتيبك، أو بعده؟
تخيّل أن زميلًا لك قال لك بعد اجتماع صعب: أنت الوحيد الذي يفهمني. فماذا فهمت عنه بالضبط؟ هل فهمت ما كان يمر به في تلك الساعة، أم فهمت كيف هو في العادة، وما الذي يناسبه؟
كلا الفهمين يقرأ الناس جيدًا، ويلاحظ ما لا يقوله الشخص صراحة. ولهذا يتردد كثيرون بين سمتي مدرك المشاعر والتشخيص الفردي في مقياس كليفتون للقوى. ومن يعمل مع صاحب أي منهما قد يقول عنه الجملة نفسها: يفهمني. لكن الفرق فيما يقرؤه كل منهما، وفي المدة التي يحتاجها ليقرأه.
فصاحب مدرك المشاعر يلتقط ما يشعر به الشخص الآن، في هذه اللحظة. وصاحب التشخيص الفردي يعرف ما يميز الشخص عن غيره، وطريقته الثابتة في المواقف المختلفة. وتختصر Gallup الفرق بأن مدرك المشاعر يعرف كيف يشعر الشخص، والتشخيص الفردي يعرف من هو الشخص. تقوله الشركة وفي هذه المقالة مشاهد وأسئلة تعينك على أن ترى أي القراءتين أقرب إليك.
ما الذي يجمع مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
السمتان من مجال بناء العلاقات، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تبني صلات تمسك الفريق. والسؤال الذي تشترك فيه سماته: كيف يبقى الناس معًا، ويشعر كل واحد منهم بأنه مفهوم؟
ولهذا تتشابه السمتان في أمور كثيرة. فصاحب كل واحدة منهما ينتبه إلى الشخص قبل المهمة، ويضيق بمعاملة الناس كأنهم متشابهون. وقد يلجأ إليه زملاؤه حين يحتاجون إلى من يفهمهم. ويلاحظ التفاصيل الصغيرة في كلام الناس وسلوكهم.
ويتشابهان أيضًا في أن الناس يرتاحون معهما. ويظهر الفرق حين تسأل صاحب السمة: ما الذي فهمته عن هذا الشخص بالضبط؟ هل فهمت ما يمر به اليوم، أم فهمت كيف هو في العادة؟
مثال
يعود ابن عم من سنتين قضاهما في العمل بعيدًا، فيلقاه يوسف وأيمن في بيت الجد. فيلاحظ يوسف بعد دقائق أنه متعب أكثر مما يقول، وأن ضحكته أقصر من عادتها. فيخفف عنه الأسئلة، ويقترح أن يكملوا السهرة غدًا. ويعرف أيمن أن ابن عمه لا يحب أن يُسأل عن عمله أمام الجميع، وأنه يحب الحديث عن السيارات. فيأخذه إلى الفناء، ويسأله عن سيارته الجديدة.
الخلاصة السمتان من مجال بناء العلاقات، وصاحب كل واحدة منهما ينتبه إلى الشخص قبل المهمة. ويظهر الفرق بينهما حين تسأل ماذا فهم صاحب السمة عن الشخص بالضبط.
اسأل نفسك: حين قال لك أحد إنك تفهمه، هل فهمت ما يمر به، أم فهمت كيف هو في العادة؟
ماذا يقرأ صاحب مدرك المشاعر، وماذا يقرأ صاحب التشخيص الفردي؟
سمة مدرك المشاعر تصف ميلًا إلى التقاط ما يشعر به الآخرون وفهمه، حتى حين لا يقولونه. فصاحبها ينتبه إلى نبرة الصوت، وإلى الصمت، وإلى الفرق بين ما يقوله الوجه وما يقوله الكلام. ويفهم في الغالب لماذا يشعر الشخص بما يشعر به، ولو لم يوافقه على موقفه.
وسمة التشخيص الفردي تصف ميلًا إلى ملاحظة ما يميز كل شخص، ومعاملته بما يناسبه هو. فصاحبها يريد أن يعرف ما الذي يدفع زميله إلى العمل، وكيف يحب أن يتلقى الملاحظة، وفي أي ساعة من اليوم يعمل أحسن عمله. ويضيق حين يعامل الناس كأنهم نسخ متشابهة.
ومن هنا يأتي الفرق الأساسي بينهما. فصاحب مدرك المشاعر قد يدخل غرفة فيها شخص لم يلقه من قبل، فيعرف في دقيقة أنه متوتر. وصاحب التشخيص الفردي يحتاج في الغالب إلى وقت أطول مع الشخص. لكنه حين يعرفه، يعرف ما يناسبه حتى في يوم لم يره فيه.
مثال
يعمل موسى وعادل في مكتب لتأجير السيارات. فيدخل على موسى عميل لم يره من قبل، فيعرف من وقفته أنه مستعجل قلق. فيختصر الإجراءات، ويطمئنه بجملة عن موعد رحلته. ويتصل عميل قديم بعادل من سفره، ويطلب سيارة. فلا يسأله عادل عن شيء، لأنه يعرف أنه يريد سيارة صغيرة، ومقعدًا لطفل، وعقدًا يُرسل إلى بريده لا إلى هاتفه.
ويختلفان كذلك فيما يفعلانه بما قرآه. فصاحب مدرك المشاعر يستجيب للحظة، فيخفف الحديث، أو يسأل سؤالًا لطيفًا، أو يترك مساحة للصمت. وصاحب التشخيص الفردي يستجيب بتفصيل العمل على الشخص، فيوزع المهمة بحسب ما يجيده كل واحد، ويختار طريقة الملاحظة التي تناسبه.
مثال
يدرّب سيف وماهر فريقي ناشئين في نادي الحي، ويخسر الفريقان المباراة النهائية. فيرى سيف لاعبيه جالسين على العشب صامتين، فلا يقول شيئًا عن الأخطاء. ويجلس بينهم، ويترك الصمت يطول، ثم يمازح أصغرهم. أما ماهر فيقضي الأسبوع التالي في تغيير الأدوار. فيعطي اللاعب الخجول الركلات الثابتة، لأنه يتقنها حين ينفرد بالكرة، ويعطي الوسط لمن يحب التمرير الطويل.
الخلاصة يقرأ صاحب مدرك المشاعر الشعور الحاضر بسرعة، ويستجيب للحظة. ويقرأ صاحب التشخيص الفردي طريقة الشخص الثابتة في وقت أطول، ويفصّل العمل عليه.
اسأل نفسك: حين يخسر فريقك، هل يخطر لك أولًا ما يشعر به الفريق، أم ما يناسب كل واحد فيه؟
بأي الأسئلة تفرّق بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
أجب بموقف حدث لك فعلًا، ودع ما تتمناه جانبًا. والسؤالان الأولان متقابلان، فاقرأهما معًا.
هل تلتقط ما يشعر به الشخص الآن، في هذه اللحظة؟
أقرب إلى مدرك المشاعر: نعم، وبسرعة. فأنت تلاحظ تغير المزاج في الاجتماع قبل أن يتكلم عنه أحد.
أقرب إلى التشخيص الفردي: أحيانًا. لكن ما تلاحظه أولًا هو طريقة الشخص، أكثر من حالته اليوم.
هل تعرف طريقة الشخص الثابتة في العمل والتفكير، حتى لو لم تره اليوم؟
أقرب إلى التشخيص الفردي: نعم. فأنت تقدر على أن تقول كيف سيتعامل كل زميل مع مهمة جديدة قبل أن يتسلمها.
أقرب إلى مدرك المشاعر: معرفتك بالشخص تمر عبر شعوره. وإن غاب عنك مدة، فأنت تحتاج إلى أن تراه لتعرف كيف هو الآن.
زميل يبدو صامتًا في اجتماع على غير عادته، فما أول ما يخطر لك؟
أقرب إلى مدرك المشاعر: أن شيئًا يضايقه. وقد تسأله بعد الاجتماع بهدوء عن حاله.
أقرب إلى التشخيص الفردي: أنه قد يحتاج إلى وقت يفكر فيه قبل أن يتكلم، لأنك تعرف أنه يعمل هكذا في الموضوعات الجديدة.
طُلب منك أن توزع مهام مشروع على خمسة أشخاص، فكيف تبدأ؟
أقرب إلى التشخيص الفردي: تبدأ بما يجيده كل واحد، وما يدفعه إلى العمل، وكيف يحب أن يعمل. فالتوزيع عندك يبدأ من الأشخاص.
أقرب إلى مدرك المشاعر: قد تنتبه إلى من يبدو مثقلًا هذه الأيام، ومن يحتاج إلى مهمة تعيد إليه حماسه.
حين يشكرك أحد لأنك فهمته، ماذا يقصد في الغالب؟
أقرب إلى مدرك المشاعر: يقصد أنك شعرت بما كان يمر به في موقف صعب، دون أن يشرح لك.
أقرب إلى التشخيص الفردي: يقصد أنك عاملته بطريقة تناسبه هو وحده.
الخلاصة إن كنت تلتقط الشعور الحاضر قبل أن يُقال، فمدرك المشاعر أقرب إليك. وإن كنت تعرف ما يناسب كل شخص حتى في غيابه، فالتشخيص الفردي أقرب.
اسأل نفسك: حين شكرك أحد آخر مرة لأنك فهمته، ماذا كان يقصد؟
كيف يظهر الفرق بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي في مدرسة واحدة؟
المكان واحد في المشهدين: مدرسة في أول أسبوع من العام الدراسي، ومعلمان يستقبلان فصلين جديدين.
عند صاحب مدرك المشاعر: يلاحظ المعلم الأول في الحصة الأولى طالبًا يجلس في آخر الصف، وينظر إلى النافذة. وهو لا يعرف اسمه بعد، لكنه يعرف أن الطالب قلق، من طريقة إمساكه بالقلم ومن صمته. فيقترب منه في الاستراحة، ويسأله سؤالًا خفيفًا عن مدرسته القديمة. فيبتسم الطالب لأول مرة، ويعرف المعلم أن اليوم صار أسهل عليه.
عند صاحب التشخيص الفردي: يكتب المعلم الثاني في آخر الأسبوع سطرًا عن كل طالب. فهذا يفهم حين يرى رسمًا، وذاك يحتاج أن يشرح بصوت مسموع ليفهم، وثالث يعمل أحسن حين يتسلم مهمة كاملة وحده. وفي الأسبوع التالي يغيّر طريقة الشرح لكل مجموعة. فمعرفته بما يناسب كل طالب حاضرة في ملاحظاته قبل أن يراه.
كلاهما فهم طلابه، وكلاهما جعلهم يشعرون بأنهم مرئيون. والفرق بينهما فيما قرأه: الأول قرأ شعور اللحظة، والثاني قرأ طريقة كل طالب.
الخلاصة قرأ المعلم الأول قلق الطالب في الحصة الأولى، وقرأ المعلم الثاني طريقة كل طالب في أسبوع. وكلاهما جعل طلابه يشعرون بأنهم مرئيون.
اسأل نفسك: لو كنت معلمًا في هذه المدرسة، فأي الأمرين كنت ستلاحظه أولًا؟
ماذا يحدث حين يجتمع مدرك المشاعر والتشخيص الفردي في شخص واحد؟
قد تجتمع السمتان في الخمس الأولى، واجتماعهما مفيد في كل عمل مع الناس. فمدرك المشاعر يخبر صاحبه بما يمر به الشخص اليوم، والتشخيص الفردي يخبره بما يناسبه في العادة. ومعًا يعرف صاحبهما كيف يتعامل مع الشخص في يوم عادي، وفي يوم صعب.
لكن اجتماعهما قد يتعب صاحبهما. فقد يحمل مشاعر الناس وتفاصيلهم معًا، فيجد انتباهه موزعًا على كل من حوله. فراقب متى تحتاج إلى أن تبتعد قليلًا، لتستعيد تركيزك.
وتذكّر كيف يُبنى الترتيب في مقياس نسار. فكل اختيار فيه يكون بين سمتين من سماتك، ولهذا قد تتبادل سمتان متجاورتان موقعيهما إن أعدت المقياس. وفي صفحة نتيجتك قسم اسمه «وضوح ترتيب سماتك الأولى». فإن كان الفرق بين السمتين فيه صغيرًا، فاقرأهما معًا، ولا تشغل نفسك كثيرًا بأيهما جاءت أولًا.
الخلاصة إذا اجتمعت السمتان عرف صاحبهما حال الشخص اليوم، وما يناسبه في العادة. ويحتاج إلى أن ينتبه إلى تعبه من حمل مشاعر الناس وتفاصيلهم معًا.
اسأل نفسك: متى شعرت آخر مرة أن انتباهك موزع على كل من حولك؟
ماذا تفعل إن بقيت مترددًا بين مدرك المشاعر والتشخيص الفردي؟
اقرأ كيف تقرأ ترتيبك في كليفتون للقوى؟، ففيها طريقة لقراءة الخمس الأولى مجموعة واحدة.
اقرأ مقالتي مدرك المشاعر والتشخيص الفردي كاملتين، وركّز على قسم السمات التي تلتبس بكل منهما.
اختر ثلاثة أشخاص تعرفهم جيدًا، واكتب عن كل واحد منهم جملتين. ثم انظر: هل كتبت عما يشعرون به هذه الأيام، أم عن طريقتهم الثابتة؟
اسأل من يعرفك: حين أفهمك، هل أفهم ما تمر به، أم أفهم كيف تعمل؟
اعرض ملاحظاتك على المستشار، واذكر له السمتين اللتين تتردد بينهما.
ماذا يعني أن يأتي مدرك المشاعر قبل التشخيص الفردي في ترتيبك، أو بعده؟
ترتيب كليفتون يقارن سماتك بعضها ببعض. فإن جاء مدرك المشاعر قبل التشخيص الفردي في ترتيبك، فهو أقرب إليك منه. ولا يعني ذلك أنك تفهم الناس أكثر من زميل جاءت السمة عنده متأخرة. والتفصيل في ماذا تقول الأدلة عن كليفتون للقوى؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
من Gallup:
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/empathy.mdوthemes/individualization.md، والمقالتانproposals/articles/clifton/strengths/empathy.mdوindividualization.md.
عن هذه المقالة
مقالة تقارن بين سمتين كما نقرؤهما نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بشركة Gallup ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفي نسار مقياس خاص يستعمل أسماء هذه السمات، ولم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من مقالتي السمتين ومن صفحة المقارنة التي نشرتها Gallup، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.