
المتواصل أم المتودد؟ من يبقى منه في الناس ما قاله ومن يبقى كيف لقيهم
الصورة: cogdogblog، CC0
أقرب سمتين في كليفتون للقوى كلها، وتجتمعان كثيرًا في الشخص الواحد. ويختلفان في مصدر المتعة، فالمتواصل يطرب للحديث الذي يدور، والمتودد يطرب للقاء الجديد نفسه. فروق وأرقام من Gallup تعرف بها أي السمتين تقودك.
في هذه المقالة 14
- كيف تصف Gallup المتواصل والمتودد؟
- بأي سؤال يدخل المتواصل والمتودد المجلس؟
- بأي العلامات تفرّق بين المتواصل والمتودد في يومك؟
- ماذا يحدث حين يجتمع المتواصل والمتودد في شخص واحد؟
- كيف يعمل صاحب المتواصل مع صاحب المتودد في فريق واحد؟
- هل يفرّق مقياس كليفتون بين المتواصل والمتودد؟
- كيف تعرف أي السمتين أقرب إليك؟
- هل تفرّق بين المتواصل والمتودد؟
- أسئلة شائعة
للتعمق
تخيّل أنك في زواج ابن عم لك، وعند الباب رجلان من العائلة يستقبلان الضيوف. يلقي الأول كلمة الترحيب، فيختصر قصة العائلة في ثلاث جمل، ويذكر جده بموقف يعرفه الكبار. وبعد أسابيع ما زال بعض الضيوف يرددون جملة منها. أما الثاني فيمر على الطاولات واحدة بعد أخرى، ويعرّف نفسه لمن لا يعرفه. وبعد أسابيع يسأل عنه رجل جاء من بعيد، ويقول إنه شعر في ذلك الزواج أنه من أهل البيت.
كلاهما كان مرتاحًا أمام الناس، وكلاهما ترك أثرًا حسنًا، ومن رآهما في الحفل قد لا يفرّق بينهما. لكن الضيوف تذكروا من الأول ما قاله، وتذكروا من الثاني كيف جعلهم يشعرون بالترحيب. فأي الرجلين أقرب إليك؟
الأول يطرب للحديث الذي يدور بينه وبين الناس، والثاني يطرب للقاء الجديد نفسه. وطرب الأول هو ما يميز سمة المتواصل في مقياس كليفتون للقوى، وطرب الثاني هو ما يميز سمة المتودد. واسم المتودد في الإنجليزية (Woo) مختصر عبارة معناها كسب الآخرين.
وهاتان السمتان أقرب زوج في المقياس كله تقريبًا. فارتباطهما في بيانات Gallup، الشركة التي تملك المقياس، من أعلى الارتباطات بين أزواج السمات كلها. تقوله الشركة ولهذا يقول مدربوها إن كثيرًا من الناس لم يروا إحداهما دون الأخرى. فالسؤال عند من اجتمعتا فيه: أيهما تتقدم، وأيهما تخدم الأخرى؟
كيف تصف Gallup المتواصل والمتودد؟
تصف Gallup صاحب سمة المتواصل بأنه يسهل عليه في الغالب أن يضع أفكاره في كلمات، وأنه محدّث جيد ومقدّم بارع. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم في صفحتها بأنهم يمتعون من يحدثونه، ويحتاجون إلى من يسمعهم، ويحبون القصص ومن يحكيها. ويضيقون بتجربة تمر دون أن يعبّروا عنها. والتفصيل في مقالة المتواصل.
وتصف صاحب سمة المتودد بأنه يحب أن يلقى أناسًا جددًا ويكسب ودهم، ويجد رضاه في أن يكسر الحاجز ويصنع صلة. تقوله الشركة ويصف أصحاب هذه السمة أنفسهم بأنهم يحسنون استقبال الناس، ويحتاجون إلى وجوه جديدة ومجالس جديدة. ويضيقون بشبكة معارف لا تتسع. والتفصيل في مقالة المتودد.
والسمتان عند Gallup من مجال التأثير، وهو المجال الذي يجمع السمات التي تأخذ الفكرة إلى الناس وتحرّكهم إليها. وتفرّق الشركة بينهما في نوع التأثير. فالمتواصل يؤثر بالكلمة، والمتودد يؤثر بالصلة. ويجمعهما مدربوها مع المنشط في أنها سمات لا تخاف. فالمتواصل لا يخاف أن يتكلم، والمتودد لا يخاف أن يلقى الغريب، والمنشط لا يخاف أن يبدأ.
ولهذا يتشابهان في أمور كثيرة. فكلاهما مرتاح أمام الناس، ويجد الكلمة المناسبة للموقف في الغالب. وقد يطلب منه الفريق أن يتحدث باسمه. ويتعب كلاهما من العمل الطويل الذي لا يلقى فيه أحدًا. فالفرق بينهما لا يظهر في المجلس نفسه، ويظهر فيما يبقى من المجلس بعد أن ينفض.
ولكل سمة صور يستعملها مدربو Gallup. فيقول أحدهم إن المتواصل طريقة في الوجود، يعيش بها صاحبها في كل وقت، وإن عنده رصيدًا كبيرًا من الكلمات. ويقولون عن المتودد إنه يذيب الجليد بين الناس بعد أن يكسره. وينبّهون إلى أنه ليس صاخبًا دائمًا. فقد يواسي الحزين بهدوء، ويكفيه أن يرى الناس فيعرفوا أنه رآهم.
الخلاصة يضع المتواصل أفكاره في كلمات ويؤثر بها، ويكسر المتودد الحاجز ويكسب ود الناس. وكلاهما من مجال التأثير، ولا يخاف أن يقف أمام الناس.
اسأل نفسك: بعد آخر مجلس حضرته، ماذا بقي فيك منه؟ كلمة قلتها، أم وجه عرفته؟
بأي سؤال يدخل المتواصل والمتودد المجلس؟
يرجع الفرق إلى سؤال يسأله صاحب كل سمة حين يدخل مجلسًا. فالمتواصل يسأل: ماذا سأقول؟ والمتودد يسأل: من الذي لم أعرفه بعد؟ وتقول Gallup إن متعة المتودد في اللقاء نفسه، ومتعة المتواصل في الحديث الذي يأتي بعد اللقاء. تقوله الشركة فقد يطيل المتواصل الحديث ساعات، والمتودد يتململ ويريد أن ينتقل إلى غيره.
فالمتواصل صاحب منبر، يهمه أن تصل رسالته إلى السامع وتبقى معه. والمتودد صاحب باب، يهمه أن يدخل منه كل قادم ويشعر أنه مرحّب به. وكلاهما يقف أمام الناس، لكن الأول يعطيهم كلمة، والثاني يعطيهم مكانًا. ويختصر مدربو الشركة ذلك بأن المتواصل يجعل الناس مسموعين، والمتودد يجعلهم مرئيين.
ومن هنا يختلف ما يشغل كل منهما. فصاحب المتواصل يرى، كما يصفه كتاب StrengthsFinder 2.0، أن انتباه الناس قصير، وأن أكثر ما يسمعونه لا يبقى في أذهانهم. ولهذا يبحث عن الجملة الصحيحة والصورة والمثال حتى تبقى فكرته. أما صاحب المتودد فلا يخشى أن ينفد كلامه مع الغريب. ويحب أن يتعلم اسمه ويسأله، ويجد ما يشتركان فيه. فإذا صنع الصلة ارتاح، وانتقل إلى وجه جديد.
مثال
يحضر فيصل ويوسف ملتقى مهنيًا مدته يومان. فكانت أحسن ساعة عند فيصل محاضرته القصيرة أمام مئتي شخص لا يعرف منهم أحدًا. رأى في الوجوه أن مثاله الأخير وصل، وخرج دون أن يتعرف إلى أحد. وكانت أحسن ساعة عند يوسف استراحة القهوة. لم يكن عنده ما يعرضه، وخرج منها بستة أسماء جديدة، وموعد غداء مع أحدهم في الأسبوع التالي.
فإن قلت: أنا أحب أن أتكلم، وأحب أن أعرف الناس، فأيهما أنا؟ أنت على الأرجح تحمل الاثنين، وهذا ما تقوله البيانات عن أكثر من يحمل إحداهما. وما يفصل بينهما أن تسأل نفسك عن آخر لقاء استمتعت به. قراءتنا فإن كان أحسن ما فيه حديث طال، فذلك أقرب إلى المتواصل. وإن كان أحسن ما فيه أنك عرفت أناسًا جددًا، فذلك أقرب إلى المتودد.
ويختلفان كذلك فيما يحتاجه كل منهما من يومه. فصاحب المتواصل يحتاج إلى وقت يعبّر فيه. فهو يفكر وهو يتكلم، وتتضح أفكاره حين يحدّث بها أو يكتبها. وصاحب المتودد يحتاج إلى لقاءات كثيرة في يومه، ويستعيد طاقته بين الناس، وقد لا تريحه الخلوة الهادئة كما تريح غيره. فالأول يطلب حديثًا أطول، والثاني يطلب وجوهًا أكثر.
مثال
تتأخر رحلة عمل أمجد ومروان ساعتين في المطار. فيفتح أمجد حاسوبه، ويقضي الوقت في جملة الافتتاح لعرض الغد، حتى يجد لها مثالًا يفهمه أي عميل. ويخرج من الساعتين بجملة واحدة يرضى عنها. ويترك مروان حقيبته عند أمجد ويمشي في الصالة. ويعود بعد ساعة ونصف وقد تعرّف إلى مهندس من شركة منافسة، ورجل عائد من رحلة صيد، وطالب يسافر لأول مرة.
الخلاصة يسأل المتواصل ماذا سيقول، ويطلب حديثًا أطول. ويسأل المتودد من الذي لم يعرفه بعد، ويطلب وجوهًا أكثر.
اسأل نفسك: في آخر لقاء استمتعت به، هل كان أحسن ما فيه حديث طال، أم وجوه جديدة؟
بأي العلامات تفرّق بين المتواصل والمتودد في يومك؟
إن أردت علامات تراقبها، فهذه سبعة فروق جمعناها من مقارنات Gallup ومن وصفها للسمتين. وكل فرق منها يسأل عن الأمر نفسه في السمتين:
ما يدفعه إلى الناس: يدفع المتواصل حاجته إلى أن يعبّر، وأن يجعل الفكرة الجافة حية في قصة. ويدفع المتودد أنه يستمتع بالوجه الجديد، وبأن يكسب وده.
ما ينتبه إليه: ينتبه المتواصل إلى وجوه السامعين وهو يتكلم، ليعرف هل وصلت كلمته. وينتبه المتودد إلى المسافة بين الناس، وإلى من لم يكسب وده بعد.
ما يرضيه: يرضى المتواصل بحديث يطول ويثمر. ويرضى المتودد بالصلة الأولى، فإذا صنعها ارتاح وانتقل إلى غيرها.
كيف يقنع: يقنع المتواصل بالكلمة والصورة والمثال. ويقنع المتودد بالألفة، فيجد ما يشترك فيه مع من أمامه حتى يطمئن إليه.
ما يستنزفه: يستنزف المتواصل أن يحبس أفكاره، وأن تمر به تجربة دون أن يعبّر عنها. ويستنزف المتودد العمل الطويل وحده، والشبكة التي لا تتسع، وأن يُنتظر منه بناء علاقات عميقة طويلة دون شريك يعينه.
كيف يتجاوز حده: يتجاوز المتواصل حده حين يستأثر بالحديث، ويتكلم حيث ينبغي أن يسمع، ويقدّم حسن العبارة على المضمون. ويتجاوز المتودد حده حين تمنعه حاجته إلى أن يحبه الناس من قول الخبر الصعب، وحين يهمل صلاته القديمة لأجل الجديدة.
كيف يسيء الناس فهمه: يظنون المتواصل ثرثارًا يطلب الأضواء، وقد يحسبون تفكيره بصوت مسموع قرارًا اتخذه. ويظنون المتودد متصنعًا يتودد لمصلحة، أو غير مكترث حين ينتقل عنهم بعد اللقاء.
وأوضح هذه الفروق في التجربة اليومية هو الفرق الثالث، أي ما يرضي صاحب السمة. فاللحظة التي تريد فيها أن تنتقل تكشف ما كنت تطلبه. فإن أردت أن يطول الحديث، فذلك من المتواصل. وإن أردت أن تلقى غير من حدثته، فذلك من المتودد. ونقترح أن تبدأ بهذا الفرق إن ترددت، ثم تنظر هل تؤكده الفروق الأخرى أو تنقضه.
ويصف مدربو Gallup الصورة الناضجة لكل سمة بما يصلح إفراطها. فالمتواصل الناضج يحسن الإصغاء، ويقدّر الحوار، ويختار لرسالته من يحتاجها بدل أن يعلنها لكل أحد. والمتودد الناضج يدرك أنه هو الذي يحب الناس، وأن حاجته إلى أن يحبوه شيء آخر. فيجعل الألفة طريقًا إلى غاية أكبر، مثل عمل يتقنه الفريق أو صلة أعمق.
مثال
تحتاج لجنة الحي إلى متطوعين لحملة الشهر. فيكتب رياض رسالة قصيرة يرسلها إلى الجيران، فيها صورتان للحديقة قبل سنة واليوم، وسطر يقول ما المطلوب في ساعتين. وينزل عامر إلى الحي مساء الخميس، فيسلّم على من يجلس عند البيوت، وينادي كل واحد باسمه. ويجد مع كل واحد شيئًا مشتركًا، مثل مدرسة الأولاد أو فريق الكرة. ثم يعود بوعد من عشرة جيران.
الخلاصة أوضح ما يفرّق بين السمتين هو اللحظة التي يريد فيها صاحبهما أن ينتقل. فالمتواصل يريد أن يطول الحديث، والمتودد يريد أن يلقى غير من حدثه.
اسأل نفسك: حين يطول حديث ممتع، هل تفرح بطوله، أم تتلفت إلى من لم تعرفه في المجلس؟
ماذا يحدث حين يجتمع المتواصل والمتودد في شخص واحد؟
تجتمع السمتان كثيرًا جدًّا. فارتباط درجتيهما في بيانات Gallup 0.82، في عينة من 47,334 شخصًا، وهو من أعلى الارتباطات بين السمات الأربع والثلاثين. تقوله الشركة ونشرت الشركة سنة 2022 أن 48.2% ممن في أعلى ترتيبهم سمة المتودد معهم سمة المتواصل أيضًا. ونقدّر من جداول عينة 2012 أنهما تجتمعان في الخمس الأولى أكثر من أربعة أضعاف ما تتوقعه المصادفة. قراءتنا
ومن جهة المتواصل يظهر المتودد معه في نحو 45% من الحالات، وهو الرقم نفسه الذي ذكره أحد مدربي الشركة في بث سنة 2014. وتقول Gallup إن المتواصل والمتودد والإيجابي تجتمع كثيرًا، اثنتين أو ثلاثًا. فإن وجدت إحداها في أول ترتيبك، فانظر هل تجاورها الأخريان.
فإن اجتمعت السمتان فيك، فالأرجح أن كل واحدة تقوّي الأخرى. فالمتودد يفتح الباب، والمتواصل يملأ اللقاء بحديث يبقى. وهذا ما يجعل صاحبهما حاضرًا في المجالس محبوبًا فيها. وتضع Gallup كل واحدة منهما في قائمة السمات التي تزيد الأخرى حدة. ولهذا يحتاج صاحبهما إلى أن ينتبه إلى من هم أهدأ منه، لأن طاقته في المجلس قد تربكهم.
ولاجتماع السمتين ثمن أيضًا. فقد تكثر لقاءاتك وأحاديثك حتى لا يبقى لك وقت تعمّق فيه صلة واحدة، أو تنضج فيه فكرة تريد أن تقولها. فراقب أسبوعًا عاديًا من أسابيعك. واحسب الوجوه الجديدة التي لقيتها، والأحاديث الطويلة التي أجريتها. ثم اسأل نفسك أيهما أنفع لك في عملك الآن.
مثال
في خمس طلال الأولى السمتان معًا. فإذا دخل معرضًا مهنيًا تعرّف في ساعة إلى عشرين زائرًا، ثم جلس مع ثلاثة منهم يشرح لهم فكرة شركته بقصة عميل قديم. ولما راجع أسبوعه وجد أنه لم يرد على رسالة صديق قديم منذ شهر. فجعل له موعدًا ثابتًا كل أسبوعين.
وتذكّر كيف يُبنى الترتيب في مقياس نسار. فكل اختيار فيه يكون بين سمتين من سماتك، ولهذا قد تتبادل سمتان متجاورتان موقعيهما إن أعدت المقياس. وفي صفحة نتيجتك قسم اسمه «وضوح ترتيب سماتك الأولى». فإن كان الفرق بين السمتين فيه صغيرًا، فاقرأهما معًا، ولا تشغل نفسك كثيرًا بأيهما جاءت أولًا.
الخلاصة السمتان أكثر الأزواج اجتماعًا، وتقوّي كل واحدة منهما الأخرى. ومن اجتمعتا فيه يحتاج أن ينتبه إلى من هم أهدأ منه، وإلى صلاته القديمة.
اسأل نفسك: إن كانت فيك السمتان، فأيهما تفتح الباب عندك، وأيهما تملأ اللقاء؟
كيف يعمل صاحب المتواصل مع صاحب المتودد في فريق واحد؟
إذا عمل في فريق واحد اثنان، تغلب على أحدهما سمة المتواصل وعلى الآخر سمة المتودد، فأول ما يختلفان فيه هو دور كل منهما أمام الناس. فصاحب المتواصل يريد المنبر والرسالة، وصاحب المتودد يريد الباب والاستقبال. والقسمة بينهما سهلة، لأنهما يكملان صورة واحدة. فالأول يقول ما يريد الفريق أن يقوله، والثاني يجمع من يسمعه.
والقسمة النافعة، كما نقرؤها نحن، أن يأخذ صاحب المتودد العمل الذي يحتاج إلى لقاء أول، مثل استقبال العملاء الجدد وتمثيل المؤسسة في المجتمع، وهذا ما تقترحه Gallup له. ويأخذ صاحب المتواصل العمل الذي يحتاج إلى رسالة تبقى، مثل العرض الذي يقدّمه الفريق، والكلمة التي تلخص الاجتماع وتجمع ما اتفق عليه الحاضرون. فإن اشتركا في حملة، فليبدأ الأول بالتعارف، وليأتِ الثاني بالحديث الذي يرسخ.
وتنبّه Gallup المديرين إلى ألا ينتظروا من صاحب المتودد أن يبني وحده علاقات طويلة عميقة بالعملاء. تقوله الشركة فهذا أقرب إلى من في خمسهم الأولى الترابط أو مدرك المشاعر. وتنصح صاحب المتودد بشريك يحمل الترابط أو مدرك المشاعر، يثبّت الصلات التي يبدؤها. وتنصح من يعمل مع صاحب المتواصل بأن يتركه يقول كل ما عنده، ثم يعيد عليه ما سمعه منه، فبهذا تتضح له فكرته.
وإن كنت مديرًا لهما، فأعطِ صاحب المتواصل منبرًا، ووقتًا يعبّر فيه، وجمهورًا في مستواه. فقد تنبّه Gallup إلى أن دورات الإلقاء المبتدئة قد تضايقه. وأعطِ صاحب المتودد لقاءات كثيرة. ولا تأخذ انتقاله السريع عن الناس على محمل شخصي، فهو يصنع الصلة ثم يمضي إلى غيرها.
الخلاصة يصلح صاحب المتودد للقاء الأول، ويصلح صاحب المتواصل للرسالة التي تبقى. ويحتاج كل واحد منهما من مديره وشريكه إلى شيء مختلف.
اسأل نفسك: في فريقك، من يفتح الباب للعملاء الجدد، ومن يقول لهم الكلام الذي يبقى؟
هل يفرّق مقياس كليفتون بين المتواصل والمتودد؟
هذا أصعب سؤال في هذا الزوج. فارتباط السمتين 0.82 يجعل القارئ يظن أن المقياس لا يكاد يفرّق بينهما. وتنشر Gallup جدولًا يبين كم مرة تُنسب البنود إلى سمتها الصحيحة إذا قورنت بسمة أخرى. وفيه أن بنود المتواصل تُنسب إلى سمتها الصحيحة في 92% من الحالات إذا قورنت بالمتودد. تقوله الشركة
ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن أسئلة المقياس تفرّق بين السمتين تفريقًا جيدًا، وأن ارتباطهما العالي يرجع في أكثره إلى أن الناس يحملونهما معًا. وتنبّه الشركة إلى أن بعض البنود يُحسب في أكثر من سمة، فجزء من كل ارتباط ناتج عن بناء المقياس نفسه. فإن وجدت السمتين متجاورتين في ترتيبك، فالأرجح أن فيك الدافعين، وأن المقياس لم يخلط بينهما.
وكلتا السمتين من أثبت السمات عند إعادة المقياس بعد ستة أشهر. فثبات المتواصل 0.78، وثبات المتودد 0.82، وهو أعلى رقم في السمات كلها. تقوله الشركة فالمتودد أثبت نتيجة في المقياس، وإن ظهر في ترتيبك فالأرجح أن يبقى فيه. لكن الثبات يصف متوسط الناس، ولا يصفك أنت وحدك.
الخلاصة مع ارتباط السمتين العالي، تُنسب بنود المتواصل إلى سمتها الصحيحة في 92% من الحالات. والمتودد أثبت السمات كلها عند إعادة المقياس.
اسأل نفسك: إن جاءت السمتان متجاورتين في ترتيبك، فهل تراهما دافعين، أم دافعًا واحدًا؟
كيف تعرف أي السمتين أقرب إليك؟
أجب بموقف حدث لك فعلًا، ودع ما تتمناه جانبًا:
إن كان يبقى معك بعد اللقاء ما قلته وما قيل لك، فأنت أقرب إلى المتواصل. وإن كان يبقى معك من عرفتهم، فأنت أقرب إلى المتودد.
إن كان يضايقك أن تحبس فكرة لم تقلها، فالمتواصل أقرب إليك. وإن كان يضايقك أن يمر أسبوع لم تعرف فيه وجهًا جديدًا، فالمتودد أقرب.
إن خُيّرت بين أن تلقي كلمة أمام مئتي ضيف، وأن ترحب بهم عند الباب، فاخترت الكلمة، فالمتواصل أقرب إليك. وإن اخترت الباب، فالمتودد أقرب.
إن طال حديث ممتع ففرحت بطوله، فالمتواصل أقرب إليك. وإن تلفّت إلى من لم تعرفه في المجلس، فالمتودد أقرب.
وإن بقيت مترددًا، فاسأل من يعرفك: حين تذكرني بعد لقاء، هل تذكر ما قلته، أم كيف رحبت بك؟ فجوابه يدلك على ما يبقى منك في الناس. ثم اقرأ قسم السمات التي تلتبس بها في مقالتي السمتين، واعرض ما وجدته على المستشار، واذكر له السمتين اللتين تتردد بينهما.
الخلاصة إن بقيت فيك الكلمات بعد اللقاء فالمتواصل أقرب إليك، وإن بقيت الوجوه فالمتودد أقرب. والأرجح أنك تجد في نفسك الاثنين.
اسأل نفسك: أي الخيارين تختار: الكلمة أمام الناس، أم الباب الذي يدخلون منه؟
هل تفرّق بين المتواصل والمتودد؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
رجل يتعرف في استراحة القهوة إلى ستة أشخاص، ويرتب غداء مع أحدهم. فأي السمتين أقرب إليه؟أظهر الجواب
المتودد أقرب إليه، لأن متعته في اللقاء الجديد وفي كسب الود، ثم ينتقل بعده إلى غيره.
بماذا يشعر الناس مع صاحب كل سمة، كما يقول مدربو Gallup؟أظهر الجواب
يشعرون مع صاحب المتواصل أنهم مسموعون، ويشعرون مع صاحب المتودد أنهم مرئيون.
هل يعني ارتباط السمتين العالي أن المقياس لا يفرّق بينهما؟أظهر الجواب
لا يعني ذلك. فبنود المتواصل تُنسب إلى سمتها الصحيحة في 92% من الحالات إذا قورنت بالمتودد.
أسئلة شائعة
هل أنا منبسط إن كانت إحداهما في أول ترتيبي؟
الأرجح أنك تميل إلى ذلك، فالسمتان أقوى السمات صلة بالانبساط في بيانات Gallup. لكن الصلة ليست تامة. ففي كتاب StrengthsFinder 2.0 قصة ممرض يصف نفسه بأنه خجول، وفي خمسه الأولى سمة المتودد، ويستعمل الدعابة ليطمئن مرضاه. فالسمة لا تعني الصوت العالي دائمًا.
هل المتودد يعني أنني متصنع أو أطلب مصلحة؟
لا يعني ذلك. فالود عند صاحب السمة صادق في الغالب، وهو يحب الناس سريعًا ويجد فيهم ما يحبه. والخطر أن يظنه الناس متصنعًا إن لم يعرفوا طبعه. ولهذا يقترح كتاب StrengthsFinder 2.0 أن يشرح لهم أن التعارف طريقته، وأن يراجع نفسه: هل تخدم صلاته غيره كما تخدمه؟
هل المتواصل يعني أنني متحدث بارع أمام الجمهور؟
لا يعني ذلك وحده. فالسمة تصف سهولة وضع الأفكار في كلمات، في الحديث والكتابة والمجلس الصغير، والإلقاء مهارة تحتاج إلى تدريب. وتقول Gallup إن صاحب السمة يحتاج إلى أن يبني معرفة حقيقية، حتى لا يقدّم حسن العبارة على المضمون.
أي السمتين أنفع في العمل؟
لا تفضّل Gallup سمة على أخرى، فلكل سمة موضعها. فالمتودد ينفع في أول لقاء وفي بناء شبكة المعارف، والمتواصل ينفع في الرسالة التي يجب أن تُسمع. والمهم هو كيف يستعمل صاحب السمة سمته، ومع من يعمل.
الخلاصة تميل السمتان إلى الانبساط ولا تساويانه. والمتودد ليس تصنعًا، والمتواصل أوسع من الإلقاء أمام الجمهور.
اسأل نفسك: أي هذه الأفكار كنت تصدقه قبل أن تقرأ هذه الأجوبة؟
هل عرفت الآن أي السمتين أقرب إليك؟
العلامات التجارية: CliftonStrengths® وأسماء السمات علامات تجارية لشركة Gallup. هذه الصفحة لا تصدر عن Gallup ولا تمثلها، والإخلاء الكامل في صفحة عن مقياس كليفتون للقوى.
للتعمق
أول ما تقوله البيانات أن السمتين متقاربتان في الشيوع. فقد قيل في بث للشركة سنة 2014 إن نحو 13% من الناس يجدون المتواصل في خمسهم الأولى، ونحو 13% يجدون المتودد. ونقدّر من جداول عينة 2012 أن المتواصل عند نحو 13.5% من الناس، والمتودد عند نحو 11%. قراءتنا وتقديرنا قريب من الرقمين اللذين قيلا في البث.
وفي جدول الشركة لأكثر السمات ظهورًا بحسب الفئات العرقية في الولايات المتحدة، لم يأتِ المتواصل بين آخر خمس سمات عند أي فئة. وجاء المتودد بين آخر خمس سمات عند عدة فئات. لكن الشركة نفسها تقول إن العرق يفسر أقل من 2% من التباين في أي سمة. ولهذا لا نبني على هذه الأرقام شيئًا يخص القارئ.
وفي مقارنة الشركة سماتها بنموذج العوامل الخمسة الكبرى، في عينة من 1,462 شخصًا من لجنتها، يظهر التشابه والفرق معًا. والارتباطات فيها مصححة بحسب ثبات المقياسين: تقوله الشركة
المتواصل: ارتباطه بـالانبساط 0.71، وهو أعلى ارتباط بالانبساط في السمات كلها. ثم بـالوداعة 0.34، وبـالانفتاح 0.26، وبـالاتزان الانفعالي 0.11.
المتودد: ارتباطه بالانبساط 0.69، ثم بالوداعة 0.39، وبالاتزان الانفعالي 0.14، وبالانفتاح 0.11.
ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن السمتين متساويتان تقريبًا في الانبساط. والفرق بينهما في الانفتاح على الأفكار، فارتباط المتواصل به أكثر من ضعف ارتباط المتودد. وهذا يوافق ما تقوله Gallup، من أن صاحب المتواصل يحب القصص والأفكار والكلمات، وصاحب المتودد يحب الناس أنفسهم. فالأول مشغول بما يقال، والثاني مشغول بمن يلقاه.
وتتقارب السمتان في السمات القريبة منهما أيضًا. فأقرب السمات إلى المتواصل بعد المتودد المنشط والإيجابي والمضمن. وأقرب السمات إلى المتودد بعد المتواصل الإيجابي والمضمن والمنشط، وهي القائمة نفسها تقريبًا. وأبعد السمات عنهما واحدة كذلك، وهي المتأني. ونقدّر من الجدول الذي حسبنا منه أن المتودد لم يجتمع مع المتأني في الخمس الأولى مرة واحدة. قراءتنا
تقول Gallup في صفحة المقارنة إن المتواصل والمتودد والإيجابي تجتمع كثيرًا، اثنتين أو ثلاثًا، والأرقام توافقها. فارتباط الإيجابي بالمتودد 0.55، وبالمتواصل 0.49. ونقدّر من جداول عينة 2012 أن الإيجابي يظهر مع المتودد في نحو نصف الحالات، ومع المتواصل في نحو ثلثها. قراءتنا
ومعنى ذلك، كما نقرؤه نحن، أن الإيجابي أقرب إلى المتودد منه إلى المتواصل. فاجتماعه بالمتودد يقارب ثلاثة أضعاف ما تتوقعه المصادفة، واجتماعه بالمتواصل أقل من ضعفيها بقليل. وهذا يوافق ما تقوله الشركة، من أن الإيجابي يؤثر بالعاطفة، وقد لا يحتاج إلى كلمات. فهو في ذلك أقرب إلى من يؤثر بالصلة منه إلى من يؤثر بالكلمة.
وفي الدراسة التي نشرتها Gallup سنة 2006 على طلاب الجامعات، لم يظهر في أي من السمتين فرق دال بين الجنسين ولا بين الفئات العرقية. فالسمتان، في حدود هذه العينة، لا تخصان فئة دون أخرى.
تضع Gallup السمتين في مجال التأثير، لأن كل واحدة منهما طريقة في تحريك الناس. والشركة تسمي المتواصل تأثيرًا لفظيًا، وتسمي المتودد تأثيرًا اجتماعيًا. وقد قال أحد مدربيها في بث سنة 2014 إن المتواصل من مجال بناء العلاقات، ثم وصفه بالتأثير اللفظي. ووثائق الشركة كلها تضعه في التأثير، ولهذا نقرأ قوله سهوًا في الحديث.
والمجالات عند Gallup إطار يعين الناس على فهم إسهامهم في الفريق، والمقياس لا يقيسها. فلا تقرأ المجال حكمًا على السمة. واقرأه، كما نقرؤه نحن، اقتراحًا عن الدور الذي تؤديه السمة في الفريق. فالمتواصل يحمل رسالة الفريق إلى الناس، والمتودد يفتح للفريق أبوابًا جديدة، وكلاهما يوسع أثر الفريق خارج حدوده.
في صفحة المقارنة التي نشرتها Gallup سنة 2017، يصل المتودد إلى الناس بأن يكسر الحاجز، ويصل المتواصل إليهم بأن يجد الكلمة المناسبة، يبدأ بها الحديث أو يرد بها. ومتعة الأول في اللقاء، ومتعة الثاني في الحديث الذي يأتي بعده. وتقول الصفحة إنهما يظهران معًا كثيرًا.
ويفرّق المدربون في كل موهبة بين صورتها الخام وصورتها الناضجة. فالمتواصل الخام كثير الكلام مطيل، لا يعرف متى يسكت، وقد تجرح كلماته من يتكلم عنه. والمتواصل الناضج موجز، يعرف أن كلماته تنقل طاقته إلى غيره. والمتودد الخام يحتاج إلى أن يحبه الناس، وقد يقوده ذلك إلى أن يلتفّ على الناس ليكسب ودهم. والمتودد الناضج يدرك أنه هو الذي يحبهم، ويجعل الألفة طريقًا إلى غاية أكبر منها.
وهذه الأوصاف من خبرة المدربين، كتبوها أدوات للتدريب، ولم يختبرها بحث مستقل نعرفه. لم يُختبر فهي تعينك على أن تسأل نفسك أسئلة جيدة، لكنها لا تثبت أن السمتين تعملان بهذه الطريقة عند كل من يحملهما. فإن وجدت في نفسك الصورة الخام من إحداهما، فالمدربون يرونها مرحلة يتجاوزها صاحبها بالوعي والتدريب.
لم نجد دراسة مستقلة تختبر المتواصل أو المتودد بعينه، ولا دراسة تقارن بينهما. فكل الأرقام التي ذكرناها من Gallup نفسها، وبنود المقياس وطريقة تصحيحه غير منشورة. ولا نعرف أي البنود يُحسب في السمتين معًا، فالشركة تنبّه إلى البنود المشتركة، ولا تقول أيها مشترك.
ولا نعرف كيف تظهر السمتان عند القراء العرب. فأكثر بيانات الشركة أمريكي، ومقياس نسار قراءة مستقلة لم ننشر أدلة صلاحيتها بعد. ومن الأسئلة التي تستحق أن تُختبر: هل يفرّق مقياسنا بين السمتين كما يفرّق مقياس Gallup؟ فإن جاءت السمتان عندنا متلازمتين دائمًا، فقد يكون مقياسنا هو الذي لا يفرّق بينهما.
ولا نعرف أيضًا هل تصدق نسبة 48.2% التي نشرتها الشركة سنة 2022 على قاعدة بياناتها كلها اليوم. فهي لم تذكر حجم العينة التي حسبتها منها، ولا سنتها.
من Gallup ومؤلفيها:
Rath, T. (2007). StrengthsFinder 2.0. Gallup Press (نسخة إلكترونية بتحديث 2021): فصلا Communication وWoo، والعمل مع الآخرين.
Gallup (2018). CliftonStrengths 34 Report، التقرير النموذجي.
Gallup (2022). Strengths-Based Leadership Resource Guide، ص 24 و76. https://mycontent.gallup.com/public/cliftonstrengths/pdfs/sbl_pdf_for_legacy_privilege.pdf
Asplund, J., & Harter, J. (2023). The CliftonStrengths Technical Report. Gallup. (الثبات الجدولان 2A و4، تميز البنود الجدول 5، العوامل الخمسة الجدول 6، الفئات الجدول 8، الارتباطات الملحق C). https://theryleygroup.com/wp-content/uploads/2024/05/CliftonStrengths-Technical-Report.pdf
Asplund, J., Agrawal, S., Hodges, T., Harter, J., & Lopez, S. (2014). The Clifton StrengthsFinder 2.0 Technical Report. Gallup. (جداول الاجتماع في الخمس الأولى، الملحقان C وD). https://www.villanova.edu/content/dam/villanova/provost/teaching-learning/ignite-your-strengths/faculty-student-resources/clifton-strengths-technicalreport-update.pdf
Gallup. Communication theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252185/communication-theme.aspx
Gallup. Woo theme. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/252359/woo-theme.aspx
Gallup (2017). Comparing and contrasting CliftonStrengths themes. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/250409/comparing-contrasting-cliftonstrengths-themes.aspx
Nelson (2022). CliftonStrengths combinations: rare and common. Gallup. https://www.gallup.com/cliftonstrengths/en/405590/cliftonstrengths-formerly-strengthsfinder-combinations-rare-common.aspx
Gallup، حلقات Theme Thursday عن المتواصل والمتودد (2014–2020)، ومقالتا Winseman (2018) عن السمتين.
Schreiner, L. A. (2006). A Technical Report on the Clifton StrengthsFinder with College Students. Gallup.
مسودات نسار:
docs/clifton-research/themes/communication.mdوthemes/woo.mdوassessment.md، والمقالتانproposals/articles/clifton/strengths/communication.mdوwoo.md. أسماء السمات منproposals/articles/clifton/strength-names.tsv.
عن هذه المقالة
مقالة تقارن بين سمتين كما تصفهما Gallup وكما نقرؤهما نحن، وليست تقريرًا عنك ولا تشخيصًا، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدّم مقياسها الرسمي. وفي نسار مقياس خاص يستعمل أسماء هذه السمات، ولم ننشر أدلة صلاحيته بعد.
كتبها فريق نسار من كتاب StrengthsFinder 2.0 وتقارير Gallup وحلقاتها المسجلة ومن مقالتي السمتين، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي بعد.