لماذا يريد النمط 5 أن يفهم أولا؟

مقالة · الإنياغرام · النمط 5

يحسب طاقته ووقته حساب المحدود، ويطلب الفهم ليأمن المفاجأة؛ فكيف يخرج النمط 5 من خزانه إلى الناس دون أن يشعر بأنه يخسر؟

في هذه المقالة 19
  1. ما النمط 5 في سطور؟
  2. أين يقع على الدائرة؟
  3. ما الذي يحسبه في داخله؟
  4. أين تجده؟
  5. كيف يحب من يحسب طاقته؟
  6. ماذا يحتاج ليعمل في أحسن حالاته؟
  7. لماذا لا نعطيك قائمة مهن؟
  8. كيف تفرقه عن الأنماط القريبة منه؟
  9. كيف يشارك ما عنده؟
  10. متى ينسى جسده؟
  11. هل تعرف النمط 5؟
  12. أسئلة شائعة
  13. جرب مع المستشار

للتعمق

  1. ماذا يضيف كل جناح إلى النمط 5؟
  2. ما أصنافه الثلاثة؟
  3. كيف يبدو في المستويات التسعة؟
  4. إلى أين يتجه في الضغط والنمو؟
  5. كيف يلتقي بمقاييس نسار الأخرى؟
  6. أسئلة متقدمة

تخيّل أن طاقتك في اليوم ماء في خزان على سطح البيت، لا يزيد إلا بقدر، ولا تعرف متى تأتي الشاحنة التالية؛ فكل زيارة تفتح صنبورا، وكل طلب مفتوح يسحب منه ما لا تعرف قدره، وكل ساعة في مجلس مزدحم تنقص المستوى قليلا، فتصعد إلى السطح في آخر النهار لترى كم بقي.

هذا الحساب يعيشه صاحب النمط 5 في الإنياغرام كل يوم، فهو يحسب طاقته ووقته ومشاعره حساب الماء في صيف طويل، ويقلق من الطلب المفتوح لأنه لا يعرف كم سيأخذ منه؛ فيملأ خزانه بما يظنه أضمن من الماء، وهو الفهم، إذ من يفهم لا يُفاجأ، ومن لا يُفاجأ لا يحتاج إلى أحد.

ولأن الخزان لا يمتلئ تماما، يؤجل الخروج إلى العالم حتى يمتلئ أكثر؛ فلو قرر أن يضمن الماء ضمانا نهائيا لبنى خزانا ثانيا وثالثا، ثم حفر بئرا تحت البيت، وقضى وقته في القياس والصيانة؛ ولأغلق الصنبور أمام الضيوف ثم أمام أهله ثم أمام نفسه، حتى تمتلئ الخزانات كلها، وتجف الشجرة الصغيرة في الفناء عطشا.

والخزانات في الواقع لا تصل إلى هذا الحد، والذي يقع أهدأ من ذلك: رجل يعرف كثيرا ويحضر قليلا، ويؤجل ما لا يحتمل التأجيل لأنه لم يشعر بعد بأنه مستعد؛ ويسميه ريزو وهدسون «المستقصي»، ويريان أن خوفه الأساسي أن يكون عديم النفع أو عاجزا، وأن رغبته الأساسية أن يكون قادرا كفؤا، تقوله الشركة فخزانه أملأ خزان في الحي، وهو أكثر أهل الحي عطشا!

ما النمط 5 في سطور؟

  • المركز: مركز الرأس، فمدارس الإنياغرام تقسم الأنماط التسعة على ثلاثة مراكز بحسب ما يتلقى به الإنسان العالم أولا؛ فمركز الجسد (8 و9 و1) يتلقاه بإحساس داخلي فوري، ومركز القلب (2 و3 و4) يتلقاه بسؤال الصورة والقبول، ومركز الرأس (5 و6 و7) بسؤال الأمان والفهم؛ والمسألة المشتركة في مركز الرأس الخوف والحاجة إلى الأمان: النمط 5 يواجه الخوف بالفهم والابتعاد، والنمط 6 بالبحث عن سند، والنمط 7 بالانشغال بالاحتمالات والخطط، ولهذا يجمع النمط 5 المعرفة حتى يدخل التجربة وهو مستعد.

  • الخوف والرغبة: خوفه الأساسي عند ريزو وهدسون أن يكون عديم النفع أو عاجزا أو غير قادر، ورغبته أن يكون قادرا كفؤا، ومن هذا الزوج يخرج أكثر ما في النمط.

  • الجناحان 4 و6: الجناح أحد النمطين المجاورين على الدائرة، يضيف إلى النمط لونا ولا يغيره، فيُكتب «5و4» أو «5و6»، ويسمي ريزو وهدسون الأول «محطم الأصنام» (The Iconoclast)، والثاني «حلال المشكلات» (The Problem Solver)، والتفصيل في قسم الجناحين.

  • السهمان 7 و8: يتحرك كل نمط على خطين، ففي الضغط يأخذ النمط 5 من الجانب المتوتر في النمط 7، أي التشتت والقفز بين الأشياء، وفي النمو يأخذ من الجانب الصحي في النمط 8، أي الثقة والحسم والنزول إلى الفعل.

  • طريقته في طلب ما يحتاجه هي الانسحاب: يقسم ريزو وهدسون الأنماط، مستلهمين كارين هورني، بحسب طريقتها في نيل ما تحتاجه؛ فالمندفعون يتقدمون نحوه (3 و7 و8)، والملتزمون يكسبونه بالواجب (1 و2 و6)، والمنسحبون يبتعدون إلى الداخل (4 و5 و9)، والنمط 5 ينسحب ليحفظ طاقته، ويفهم حتى يشارك وهو مستعد.

  • رد فعله حين تتعثر الأمور هو الكفاءة: ويقسم ريزو وهدسون الأنماط أيضا بحسب ردها على المشكلة؛ فأصحاب النظرة الإيجابية يلتفتون إلى الجانب المشرق (2 و7 و9)، وأصحاب الكفاءة يعالجونها بالمنطق (1 و3 و5)، وأصحاب الانفعال يردون عليها بمشاعر قوية (4 و6 و8)، والنمط 5 يعالج المشكلة بالتحليل والخبرة، ويبعد المشاعر عنها.

  • يلتبس غالبا بـ: النمط 9 والنمط 4 والنمط 1، والفرق بينها في الدافع، كما يأتي في قسم الالتباسات.

الخلاصة النمط 5 من مركز الرأس، يخاف أن يكون عاجزا، ويريد أن يكون قادرا كفؤا.

اسأل نفسك: حين يطلب منك أحد وقتا لم تحسب له، ما أول ما تشعر به؟

أين يقع على الدائرة؟

يقع النمط 5 في مركز الرأس، بين جناحيه 4 و6، ويخرج منه خطان: سهم الضغط إلى النمط 7، وسهم النمو إلى النمط 8اتجاها السهمين هنا كما يرسمهما ريزو وهدسون، ويسميان الأول اتجاه التفكك، والثاني اتجاه التكامل.، والرسم يضع هذه العلاقات أمامك في نظرة واحدة، فترى جاريه على الدائرة، والطريقين اللذين يخرجان منه.

النمط 5 على الدائرة

الضغطالنمو123789465
اختر جزءا من الرسم ليظهر تعريفه هنا.

الخلاصة يجاور النمط 5 النمطين 4 و6، ويتجه في الضغط إلى 7، وفي النمو إلى 8.

اسأل نفسك: أي الجارين تجد أثره فيك أوضح، الشعور الخاص أم الحذر العملي؟

ما الذي يحسبه في داخله؟

في قلب هذا النمط حساب دائم للموارد، وتتصور النظرية أن صاحبه يشعر، دون أن يقول ذلك لنفسه، بأن ما لديه من طاقة ووقت ومشاعر محدود، وأن العالم يطلب منه أكثر مما يملك؛ فيتجه إلى الفهم، لأن الفهم يبدو له الطريق الأضمن ليكون مستعدا، ومن كان مستعدا لم يُؤخذ على غرّة.

ومن خوفه ورغبته تخرج عادات مألوفة فيه: يجمع المعلومات حتى يقرر، ويستعد طويلا حتى يظهر، ويحذر من الالتزامات المفتوحة التي لا يعرف آخرها؛ فهو يسأل كم يطول الاجتماع ومن يحضره، ويقرأ عن المكان حتى يزوره، ويشعر بالراحة حين يعرف حدود ما يُطلب منه.

والكلمة التي تختصر خطر هذا النمط هي الإمساك، أي أن يحبس وقته وطاقته ومشاعره خوفا من أن تنفد، فيعطي القليل وهو قادر على الكثير، ويحضر بعقله ويغيب بباقيه؛ والإمساك عنده حماية يراها حكمة، ويراها غيره بعدا وبرودا.

وفي التعليم التقليدي المنسوب إلى إيتشازو ونارانخو، لكل نمط هوى يحرّكه، وفضيلة تظهر حين يهدأ الهوى، وهوى النمط 5 في هذا التعليم هو البخل؛ تقوله الشركة والكلمة قد تُفهم خطأ، فالمقصود أوسع من المال، وهو الإمساك بالنفس، بالوقت والمشاعر والحضور، خوفا من أن ينفد ما لا يعوَّض؛ أما الفضيلة التي تعالجه فتُترجم عادة بعدم التعلق، وهي هنا أن يعطي ويأخذ دون أن يشعر بأن كل عطاء خسارة.

وما الذي يتجنبه هذا النمط؟ يتجنب أن يظهر جاهلا أو غير مستعد، ويتجنب المواقف التي لا يعرف مدتها ولا ما تطلبه منه، ويتجنب أن يستنزفه شخص يطلب انتباها لا ينتهي؛ فالجهل عنده عجز ظاهر، والموقف المفتوح صنبور لا يعرف متى يُغلق، والطالب الذي لا يشبع يفرغ الخزان في ساعة.

ولهذا الحساب وجه يراه الناس، ولا يراه صاحبه دائما: يرونه مكتفيا بنفسه، قليل الطلب، وربما متعاليا، وهو يشعر من داخله بأنه يحمي شيئا هشا؛ فالطلب الصغير مثل «هل تمر علينا الليلة؟» قد يثقل عليه أكثر مما يتوقعون، لأنه لا يعرف كم سيأخذ منه.

ويرتبط النمط 5 بمركز الرأس، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الخوف، والنمط 5 يتعامل معه بطريقته، فيبتعد خطوة ليرى الصورة كاملة، والفهم عنده مكان آمن يقف فيه حتى يدخل التجربة؛ والمشكلة التي تصفها المدارس أن الوقوف قد يطول، فيعيش صاحبه الحياة من وراء زجاج.

فما الذي يفرقه عن الأنماط القريبة منه، وكلها قد تنسحب؟ يفرقه الدافع، فالنمط 5 لا ينسحب ليرتاح من الخلاف، ولا ليعيش شعوره، وينسحب ليحفظ مخزونه، ثم يعود حين يشعر بأنه جاهز، ومعه خلاصة هادئة لما فكر فيه وحده.

الخلاصة يحرّكه حساب دائم لطاقته المحدودة، فيطلب الفهم ليكون مستعدا، ويمسك نفسه خوفا من أن تنفد.

اسأل نفسك: ما الذي تمسكه عن الناس، وقتك أم كلامك أم مشاعرك؟

أين تجده؟

تجده في مواضع كثيرة، وتعرفه فيها بأنه يراقب ويجمع ويفهم، ثم يتكلم حين يعرف، ومن هذه المواضع:

  • يجلس في آخر صف من ورشة عمل، ويدون ملاحظات لن يعرضها على أحد.

  • يعمل في غرفة الأرشيف أو مستودع البيانات، سعيدا لأن أحدا لا يقاطعه.

  • يكتب في منتدى متخصص جوابا طويلا دقيقا عن سؤال طرحه غريب.

  • يصمت في الاجتماع أغلب الوقت، ثم يقول جملة واحدة تغير اتجاه النقاش.

  • يقف في الحفلة عند المكتبة يقرأ عناوين الكتب، وينتظر شخصا واحدا يعرف كيف يسأل.

  • يغادر أول الناس، ويرد آخرهم على رسالة المجموعة، ويجيب أولهم حين يُسأل عن تفصيل تقني لم ينتبه له أحد.

الخلاصة تعرفه بأنه يراقب ويجمع ويفهم، ثم يتكلم حين يعرف، ويغادر حين ينفد مخزونه.

اسأل نفسك: أي هذه المواقف رأيت فيه نفسك، أو رأيت فيه شخصا تعرفه؟

كيف يحب من يحسب طاقته؟

هل يتنبأ النمط بنجاح العلاقة؟ لا يتنبأ بها في ما نعرف، فلم نجد دليلا على أن توافق أنماط الإنياغرام يتنبأ بنجاح علاقة، لم يُختبر ولهذا لا نعطيك قائمة «أفضل توافق»؛ والذي يمكن أن نصفه في حدود النظرية حاجة صاحب هذا النمط في العلاقة، وعطاؤه فيها:

  • ما يحتاجه: وقتا وحده لا يُطالب بتبريره، ومعرفة مسبقة بما يُطلب منه، كمدة الزيارة ومن سيحضرها، وشريكا لا يقرأ صمته رفضا.

  • ما يعطيه: إصغاء حقيقيا لا يسارع إلى الحكم، وثباتا هادئا في الأزمات، ووفاء قليل الكلام، ومعرفة يشاركها بسخاء حين يُسأل عنها، ويعطي الصنف الثنائي منه صلة عميقة نادرة مع شخص واحد.

أما الاحتكاك فيأتي في الغالب من جهات معروفة:

  • قد يشعر الشريك الذي يحتاج إلى التعبير اليومي عن المشاعر بأنه يعيش مع شخص بعيد، ويشعر صاحب النمط 5 بأن هذا الطلب لا نهاية له.

  • قد يتعبه التخطيط المفتوح، فإذا قال الشريك «نرى ما يحدث»، سمع صاحب النمط 5 التزاما لا حد له.

  • قد يعالج مشاعره وحده، ثم يعود بعد أيام بخلاصة هادئة، والطرف الآخر كان يريد أن يشاركه المعالجة نفسها.

  • وقد يعبر عن اهتمامه بالفعل، فيصلح شيئا، أو يبحث عن حل لمشكلة شريكه، والشريك قد لا يقرأ ذلك حبا.

  • وقد تستنزفه التجمعات الكبيرة المتكررة، كزيارات الأهل والأصدقاء، فإذا اعتذر عنها فُهم اعتذاره رفضا للناس، وهو يحفظ طاقته.

وما يخفف هذا الاحتكاك، كما نقرؤه نحن، أن يعلن صاحب النمط 5 حاجته إلى الوقت من البداية، ويذكر متى يعود؛ قراءتنا فالتوقع المعلن يخفف الاحتكاك أكثر مما يخففه تغيير الطبع، والشريك الذي يعرف أن الصمت مؤقت لا يقرؤه هجرا.

مثال

اجتمع منصور وأخوه يرتبان زواج أخيهما الأصغر، فاختلفا في القاعة، وأراد أخوه أن يقررا الليلة، وقال منصور إنه يحتاج إلى أن يفكر؛ فلما مضى يومان جاءه بجدول مفصل فيه ثلاثة خيارات، فشعر أخوه بأنه بقي وحده يومين، وشعر منصور بأن جهده الكبير لم يُقدَّر، ولو قال منصور في البداية إنه يحتاج إلى يومين، وسيعود بخيارات، لما شعر أحد منهما بما شعر.

وفي الصداقة قد تكون صداقاته قليلة طويلة، يغيب عن صديقه شهورا، ثم يعود ويكمل الحديث من حيث انقطع، ولا يرى في الغياب برودا، فالصلة عنده لا تُقاس بعدد اللقاءات؛ ومن يعيش معه يريحه أن يسأله أولا ولا يفاجئه، وأن يعطيه وقتا ليجيب، وأن يقدّر الأشياء الصغيرة التي يشاركها، فهي عنده أكبر مما تبدو.

الخلاصة يعطي إصغاء وثباتا ووفاء هادئا، ويحتاج إلى وقت وحده ومعرفة مسبقة بما يُطلب منه.

اسأل نفسك: هل يعرف من حولك أن صمتك مؤقت، أم يقرؤونه بعدا عنهم؟

ماذا يحتاج ليعمل في أحسن حالاته؟

  • في الفريق: يميل إلى أن يكون مرجع الفريق في مجاله، ويعمل جيدا حين يُعطى مسألة واضحة ووقتا متصلا لا يقطعه أحد، ويتعبه المكتب المفتوح والاجتماع الذي لا جدول له، وقد يبدو قليل المشاركة، وهو يتابع كل شيء.

  • في القيادة: يميل إن قاد إلى القيادة بالخبرة، فيضع خطة مدروسة، ويعطي فريقه استقلالا واسعا، وقد يغيب عنهم أكثر مما يحتاجون، أو يؤجل قرارا ينتظر معلومة أخرى، أو يظن أنهم يعرفون ما يفكر فيه لأنه قاله مرة واحدة.

  • في تلقي النقد: يرحب في الغالب بالنقد الدقيق المبني على حجة، وقد يستمتع بمناقشته، أما النقد العام الذي يمس كفاءته، مثل «عملك لا يكفي»، فقد يجرحه أكثر مما يُظهر، وقد ينسحب بعده ولا يرد.

فكيف تكلمه إذن؟ تكلمه بوضوح يحترم وقته:

  • أرسل إليه جدول الاجتماع مسبقا، فيأتي مستعدا، وتحصل على أفضل ما عنده.

  • اسأله سؤالا محددا، ولا تسأله عن رأيه عموما.

  • أعطه وقتا ليرد كتابة إن أمكن.

  • لا تفسر صمته في الاجتماع موافقة ولا رفضا، واسأله بعده.

وفي الخلاف يميل إلى أن يجادل بالحجة، ويبتعد عن الانفعال، فإن ارتفعت الأصوات صمت أو غادر، ثم عاد بعد أيام برد مكتوب؛ وقد يرى زملاؤه ذلك برودا، وهو عنده طريقة يبقى بها منصفا.

ولصاحب النمط 5 نفسه نصيحة واحدة: شارك فكرتك وهي في ستين في المئة من اكتمالها، فالفريق يحتاج إلى مسودتك في وقتها أكثر مما يحتاج إلى نسختك الكاملة المتأخرة، وملاحظات الناس على المسودة قد توفر عليك نصف الطريق.

مثال

سأل مدير المشروع فهدا في الاجتماع متى ينتهون، فقال فهد إنه لا يعرف بعد، ثم أرسل إليه بعد الاجتماع تقديرا بثلاثة احتمالات وأسباب كل منها؛ ولو سأله المدير بالبريد من البداية، لوصله الجواب نفسه، ووفّر فهد على نفسه قلق ذلك الاجتماع.

الخلاصة يعطي الفريق خبرة عميقة حين يأخذ وقتا متصلا ومسألة واضحة، وتكلمه بسؤال محدد يصله مسبقا.

اسأل نفسك: ما الفكرة التي تحبسها الآن حتى تكتمل؟

لماذا لا نعطيك قائمة مهن؟

قد تتوقع هنا قائمة مهن تناسب النمط 5، ولن تجدها، لأن البحث لم يربط أنماط الإنياغرام بالنجاح أو الرضا في مهن محددة، لم يُختبر والقائمة من هذا النوع تخلط بين ما يحبه نمط في الغالب وما يصلح له شخص بعينه.

وللنمط 5 خطر خاص هنا، فقد يقرأ قائمة فيها الباحث والمبرمج وأمين المكتبة، فيحصر نفسه فيها؛ ومن أصحاب هذا النمط، في وصف المدارس، من يجد نفسه في عمل مع الناس ما دام فيه عمق وفهم.

والذي يستطيع الإنياغرام أن يقوله صفة البيئة التي يرتاح فيها صاحب هذا النمط: مساحة للتركيز، ووضوح في المطلوب، واحترام للخبرة؛ أما الميل المهني نفسه فمقياس هولاند أنسب له، لأنه صُمّم لهذا الغرض، فابدأ من من الرمز إلى المهنة.

الخلاصة يصف الإنياغرام البيئة التي يرتاح فيها صاحب النمط 5، ولا يحصره في المكتبة والمختبر.

اسأل نفسك: في أي عمل مع الناس وجدت عمقا لم تتوقعه؟

كيف تفرقه عن الأنماط القريبة منه؟

قد يتشابه سلوك النمط 5 وسلوك أنماط أخرى، والفرق في الدافع؛ فلكل نمط قريب منه سؤالان يعينانك على التمييز، فأجب عنهما من مواقف مرت بك فعلا، ودع الصورة التي تحبها لنفسك جانبا، فالسؤالان أداة تفكر بها، ولا يحسمان نمطك وحدهما.

النمط 5 أو النمط 9؟

كلاهما هادئ، يبتعد عن الصخب، ويبدو قليل المطالب.

  • حين تنسحب من الناس، هل تنسحب إلى مسألة تشغل عقلك، أم إلى راحة لا تشغلك بشيء؟

  • حين يطلب منك أحد وقتا، هل تخشى أن ينفد مخزونك، أم تخشى أن يقع بينكما خلاف إن رفضت؟

الإجابة الأولى في السؤالين أقرب إلى 5، والثانية أقرب إلى 9، والتفصيل في المقارنة الكاملة.

النمط 5 أو النمط 4؟

كلاهما منطو، يحتاج إلى وقت وحده، ويشعر أحيانا بأنه مختلف.

  • حين تنسحب، هل تذهب لتفكر بعيدا عن شعورك، أم لتعيش شعورك كاملا؟

  • أيهما أثقل عليك: أن يطلب منك الناس أكثر مما لديك، أم ألا يفهم الناس من أنت؟

التفكير بعيدا عن الشعور والخوف من الاستنزاف أقرب إلى 5، والعيش مع الشعور والخوف من سوء الفهم أقرب إلى 4؛ وانتبه إلى أن الصنف الثنائي من النمط 5 والجناح الرابع يقرّبانه من 4، والتفصيل في المقارنة الكاملة.

النمط 5 أو النمط 1؟

كلاهما في مجموعة الكفاءة عند ريزو وهدسون، يضع المشاعر جانبا ليكون موضوعيا دقيقا.

  • حين تصحح خطأ في عمل غيرك، هل يزعجك أنه يدل على فهم ناقص، أم أنه يخالف المعيار الصحيح؟

  • حين تؤجل، هل تؤجل لأنك لم تفهم بعد ما يكفي، أم لأنك تخشى ألا يكون عملك صحيحا كما ينبغي؟

الإجابة الأولى أقرب إلى 5، والثانية أقرب إلى 1؛ وبينهما فرق آخر يظهر في الجسد، فالنمط 1 من مركز الجسد، وضيقه توتر وانفعال مضبوط، والنمط 5 من مركز الرأس، وضيقه انسحاب، والتفصيل في المقارنة الكاملة.

فإن بقيت حائرا بعد هذه الأسئلة فحيرتك متوقعة، فاقرأ كيف تعرف نمطك، وراقب نفسك أسابيع حتى تطمئن إلى نمط.

الخلاصة يلتبس النمط 5 بالأنماط 9 و4 و1، والدافع هو الذي يفصل بينها.

اسأل نفسك: حين تنسحب، هل تحفظ طاقتك، أم تهرب من خلاف، أم تقترب من شعورك؟

كيف يشارك ما عنده؟

هذه ممارسات اقترحناها في نسار، قراءتنا يجرب صاحب النمط 5 واحدة منها كل أسبوع، ويلاحظ ما يحدث له:

  1. شارك فكرتك ناقصة: اختر فكرة واحدة الآن، واكتب عنها ثلاثة أسطر، وأرسلها إلى زميل أو صديق.

  2. لاحظ الحساب: حين ترفض طلبا فاسأل نفسك هل رفضته لأنه يتجاوز طاقتك فعلا، أم لأنك تخاف أن ينفد ما لديك، ثم سجل ثلاثة مواقف رفض في الأسبوع، وبجانب كل منها الجواب.

  3. عد إلى جسدك: يعيش هذا النمط في رأسه في الغالب، فاختر نشاطا جسديا واحدا في الأسبوع لا تفكر فيه، كالمشي دون هاتف، أو الطبخ، أو عمل يدوي.

  4. سمِّ الشعور في وقته: يعالج هذا النمط مشاعره متأخرا ووحده، كما تصفه النظرية، فاكتب مرة في اليوم كلمة واحدة تصف شعورك في تلك اللحظة، ثم حلله إن شئت.

  5. اطلب شيئا: قد يصعب على صاحب النمط 5 أن يطلب أكثر مما يصعب عليه أن يعطي، لأن الطلب اعتماد على غيره، فاطلب مساعدة صغيرة من شخص واحد هذا الأسبوع، ولاحظ ما شعرت به.

وفي الممارسات نفسها فخ، فقد يحولها صاحب النمط 5 إلى مشروع بحث جديد، فيقرأ عن التأمل ولا يتأمل، ويجمع أدوات التدوين ولا يدون؛ فإن لاحظت ذلك فاختصر الممارسة إلى أصغر فعل ممكن، ونفّذه اليوم.

فحاجة صاحب النمط 5 إلى المساحة حقيقية، وحمايتها جزء من صحته، والغاية من هذه الممارسات أن تصير المساحة مكانا يرتاح فيه ثم يعود منه، وأن يكف عن أن يتخذها مخبأ يغيب فيه عن الناس.

الخلاصة ينمو حين يشارك فكرته قبيل اكتمالها، ويسمي شعوره في وقته، ويطلب كما يعطي.

اسأل نفسك: ما الطلب الصغير الذي تستطيع أن تطلبه هذا الأسبوع؟

متى ينسى جسده؟

يميل صاحب هذا النمط، كما تصفه مدارس الإنياغرام، إلى أن ينسى جسده حين تشغله فكرة، فيؤجل الأكل، ويسهر على مسألة لم تُحل، ويجلس ساعات دون أن يتحرك؛ وقد يقلل حاجاته حتى يعيش بأقل مما يحتاجه فعلا، ويعد ذلك استقلالا، وقد ينتبه إلى التعب متأخرا، لأنه اعتاد أن يعيش بعيدا عن إشارات جسده.

والانتباه إلى هذا جزء من النمو، ولا يصلح للتشخيص، وقد يكفيه سؤالان في منتصف اليوم: متى أكلت آخر مرة؟ ومتى تحركت؟ أما إن كان الأكل أو النوم أو العزلة أو المزاج يتحكم في يومك، فهذا يستحق مختصا تجلس إليه، ولا تكفي فيه مقالة.

الخلاصة قد ينسى جسده حين تشغله فكرة، ويقلل حاجاته ويعد ذلك استقلالا.

اسأل نفسك: متى أكلت آخر مرة، ومتى تحركت؟

هل تعرف النمط 5؟

ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:

هوى النمط 5 في التعليم التقليدي هو البخل، فهل المقصود به المال؟أظهر الجواب

المقصود أوسع من المال، فهو الإمساك بالوقت والمشاعر والحضور خوفا من أن ينفد ما لا يعوَّض.

صديقان ينسحبان من الناس كثيرا، أحدهما إلى مسألة تشغل عقله، والآخر إلى راحة لا تشغله بشيء، فأيهما أقرب إلى النمط 5؟أظهر الجواب

الأول أقرب إلى النمط 5، والثاني أقرب إلى النمط 9، والفاصل بينهما الدافع.

إلى أي نمط يتجه النمط 5 في الضغط، وإلى أيها في النمو، في قراءة ريزو وهدسون؟أظهر الجواب

يتجه في الضغط إلى النمط 7، فيتشتت ويقفز بين الأشياء، ويتجه في النمو إلى النمط 8، فيأخذ منه الثقة والحسم والنزول إلى الفعل.

أسئلة شائعة

هل يتغير نمطي مع الوقت؟
تقول أكثر المدارس إن النمط الأساسي لا يتغير، وإن الذي يتغير هو المستوى وطريقة التعبير، أما ما يقوله البحث عن ثبات النتيجة عند إعادة الاختبار فتجده في صفحة الأدلة.

لماذا تختلف نتيجتي بين موقعين؟
تختلف لأن الاستبانات تختلف في أسئلتها ومدارسها، والأدلة على صدقها مختلطة؛ ثابت باستقلال وقد يخرج صاحب النمط 5 خاصة في الاستبانات 9 أو 4 أو 6، لأن السلوك متشابه، فعامل النتيجة أنماطا مرشحة، ثم اقرأ كيف تعرف نمطك.

هل كل منطو من النمط 5؟
ليس كل منطو منه، فالانطواء سلوك يظهر في أنماط كثيرة، منها 4 و9، والنمط 5 يُعرف بدافعه، أي حفظ المخزون وطلب الفهم، ولا يكفي الميل إلى الهدوء وحده ليدل عليه.

هل يعني هذا النمط أنني بارد لا أشعر؟
لا يعني ذلك، ففي وصف المدارس يشعر صاحب النمط 5 بعمق، ويؤجل التعامل مع مشاعره، أو يعالجها وحده؛ والصنف الثنائي خاصة يوصف بحساسية عالية.

الخلاصة النمط لا يتغير في أكثر المدارس، والانطواء وحده لا يدل على النمط 5.

اسأل نفسك: هل تنسحب لتحفظ مخزونك، أم لأن الهدوء يريحك فقط؟

هل وصفتك هذه المقالة كما ترى نفسك؟

للتعمق

الجناح أحد النمطين المجاورين على الدائرة، وتقول النظرية إنه يضيف إلى النمط لونا ولا يغيره، والبحث في الأجنحة قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه سنة 2021، فاقرأ ما يلي وصفا تتأمله، ولا تحكم به على نفسك.

الجناح أحد النمطين المجاورين على الدائرة، وتقول النظرية إنه يضيف إلى النمط لونا ولا يغيره، والبحث في الأجنحة قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه سنة 2021، ثابت باستقلال فاقرأ ما يلي وصفا تتأمله، ولا تحكم به على نفسك.

5و4: الجناح الرابع

يقترب النمط 5 هنا من النمط 4، الذي ينشغل بالهوية والتفرد والشعور، فيميل الفضول إلى ما هو شخصي جمالي، وقد يهتم صاحبه بالفن أو الفلسفة أو ما لا يفهمه غيره، ويكون أكثر انتباها إلى مشاعره، وإن بقي يحتفظ بها لنفسه؛ وهذا الجناح قد يزيد الانسحاب، لأن الشعور بالاختلاف يضاف إلى الحاجة إلى المساحة، وقد يزيد الأصالة، فيخرج الفهم عملا شخصيا لا يشبه عمل غيره.

مثال

قضى حاتم، مهندس البرمجيات، إجازته في دراسة نظرية الألوان، ولا ينوي أن يرسم، فهو يريد أن يفهم لماذا يشده باب خشبي قديم في بيت جده بألوانه الباهتة، ولم يخبر أحدا بما وجد.

5و6: الجناح السادس

يقترب النمط 5 هنا من النمط 6، الذي ينشغل بالأمان والثقة، فيميل الفضول إلى ما هو عملي منظم، وقد يهتم صاحبه بالأنظمة والأدوات وحل المشكلات، ويكون أكثر تعاونا مع فريق يثق به؛ وهو مع ذلك أكثر حذرا وتشككا، يستعد لكل احتمال حتى يتحرك؛ وهذا الجناح قد يقرّبه من الناس، لأنه يحتاج إلى فريق يثق به، وقد يزيد قلقه من الخطأ، فيطول استعداده.

مثال

بنى غازي لابن عمه، وهو يستعد لافتتاح مقهاه، جدولا بأسوأ عشرة احتمالات، كتأخر الترخيص وارتفاع الإيجار وقلة الزبائن في الصيف، ثم سلّمه إليه، وشعر بالراحة لأن أحدا لن يُفاجأ.

وإن لم تعرف جناحك فلا تقلق، فالنمط أهم من الجناح، والجناح في تسجيل نسار اختياري.

تفترض مدارس الإنياغرام الحديثة ثلاث غرائز، هي الحفاظ على الذات والاجتماعية والثنائية، وحين تجتمع الغريزة الغالبة بالنمط يخرج صنف فرعي؛ ووصف كلاوديو نارانخو كل صنف من الأصناف السبعة والعشرين، ثم عرضت أوصافه بياتريس تشستنت ومعلمون آخرون، والمدارس تختلف في الأسماء وفي التفاصيل.

تفترض مدارس الإنياغرام الحديثة ثلاث غرائز، هي الحفاظ على الذات والاجتماعية والثنائية، وحين تجتمع الغريزة الغالبة بالنمط يخرج صنف فرعي؛ ووصف كلاوديو نارانخو كل صنف من الأصناف السبعة والعشرين، ثم عرضت أوصافه بياتريس تشستنت ومعلمون آخرون، والمدارس تختلف في الأسماء وفي التفاصيل.

ولكل صنف هنا اسمه كما ورد في مصادر منشورة، مكتوبا باللغة التي ورد بها، ومعه ترجمة تقريبية، لأن الاسم كلمة مفتاحية في مدرسته، ولا يكفي وحده وصفا للصنف؛ والأصناف كلها أوصاف نظرية لم يختبرها بحث نعرفه. لم يُختبر

صنف الحفاظ على الذات (SP)

اسمه في مدرسة تشستنت ومدرسة Integrative9 «القلعة» (Castle)، وفي المدرسة السردية «البيت» (Home)؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يحفظ مساحته بحدود واضحة، ويقلل حاجاته حتى لا يعتمد على أحد، ويريد مكانا ينغلق فيه متى شاء، وقد يبدو أقرب أصناف النمط 5 إلى صورته الشائعة.

مثال

يعمل حمد من البيت منذ سنوات، ورتب حياته فلا يخرج إلا مرة في الأسبوع، فلما اقترح أبوه أن يقضوا عطلة نهاية الأسبوع في بيت الجد دون موعد للعودة، أقلقه الاقتراح أكثر مما يقلقه أي موعد عمل.

الصنف الاجتماعي (SO)

اسمه في مدرسة تشستنت ومدرسة Integrative9 «الطوطم» (Totem)، ويقترن اسمه في المدرسة السردية بالرموز؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يوجه فضوله إلى المعرفة التي لها قيمة عند جماعة، فينجذب إلى المثل العليا وإلى من يراهم خبراء، ويجد مكانه في جماعة تشاركه اهتمامه الفكري؛ وقد يكون أكثر انفتاحا على الناس من الصنفين الآخرين ما دام الحديث عن الأفكار، وأبعد منهما عن المشاعر اليومية.

مثال

ينشط عبدالكريم في جمعية صغيرة لهواة المخطوطات القديمة، فيحضر كل لقاء، ويكتب نشرتها، ويعرف تاريخ المجال كله، ولا يعرف أعضاء الجمعية شيئا تقريبا عن حياته خارجها.

الصنف الثنائي (SX)

اسمه في مدرسة تشستنت «الثقة» (Confidence)، وفي Integrative9 «المؤتمن» (Confidant)، وفي المدرسة السردية «السرية» (Confidentiality)؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يبحث عن صلة عميقة مع شخص واحد، يبادله ما لا يقوله لغيره.

وتعدّه مدرسة تشستنت النمط المعاكس (countertype) للنمط 5، أي الصنف الذي يخالف الصورة الشائعة عن نمطه، فهو في وصفها أكثر حساسية عاطفية، وقد يبدو قريبا من النمط 4.

مثال

مساعد هادئ في الدوام، قليل الكلام مع زملائه، ويكتب منذ أيام الجامعة لصديق واحد رسائل طويلة، فيها كل ما يفكر فيه ويشعر به.

فما الذي يفيدك من هذا؟ يفيدك في الحيرة بين الأوصاف، فإن قرأت وصف النمط 5 فوجدت نفسك فيه إلا في جانب العلاقة القريبة، فقد يكون الصنف الثنائي تفسيرا يستحق أن تفكر فيه؛ وإن كان يشغلك الانتماء إلى جماعة فكرية أكثر مما يشغلك حفظ مساحتك، فقد يكون الصنف الاجتماعي أقرب إليك، والأصناف تزيد الاحتمالات ولا تحسمها.

ولمدرسة ريزو وهدسون سؤال آخر في الغرائز، هو ترتيبها عندك: أيها الأولى، وأيها المهملة؛ وقد تجد غريزتك الأولى واضحة، وتجد أن الثانية تغير كثيرا في طريقة ظهور النمط.

في نموذج ريزو وهدسون لكل نمط تسعة مستويات، الصحية منها من 1 إلى 3، والمتوسطة من 4 إلى 6، وغير الصحية من 7 إلى 9، والنموذج أداة يتأمل بها صاحب النمط حاله، ولا يصلح للتشخيص.

في نموذج ريزو وهدسون لكل نمط تسعة مستويات، الصحية منها من 1 إلى 3، والمتوسطة من 4 إلى 6، وغير الصحية من 7 إلى 9، والنموذج أداة يتأمل بها صاحب النمط حاله، ولا يصلح للتشخيص.

المستويات الصحية (1 إلى 3)

يفهم صاحب النمط 5 هنا العالم بعمق، ويشارك ما يفهمه، وفضوله منفتح، ولا يخاف أن يقول «لا أعرف»، فيرى ما لا يراه غيره، ويحوّله إلى شيء نافع؛ ويستطيع أن يحضر مع الناس دون أن يشعر بأنه يخسر شيئا، فيصير استقلاله اختيارا مريحا، ويطلب المساعدة ويعترف بحاجته دون أن يرى في ذلك نقصا من كفاءته.

علامة الانتقال إلى الوسط: يبدأ يؤجل الفعل حتى «يكتمل فهمه»، والفهم لا يكتمل أبدا.

المستويات المتوسطة (4 إلى 6)

يزيد هنا الاستعداد، ويَقِلّ الفعل، فيتخصص في زاوية ضيقة، ويشعر بأنه لا يملك ما يكفي ليشارك، ويبتعد عن جسده ومشاعره، ويعيش في رأسه؛ وقد يدافع عن مساحته بجفاء، أو يتخذ معرفته وسيلة يبقي بها الناس على مسافة، أو يجمع من المعلومات أكثر مما يحتاج، ظنا أن المعرفة وحدها ستحميه، وفي هذه المرحلة، كما يقول النموذج، يقضي أكثر الناس أغلب أيامهم، فلا تقرأها فشلا.

مثال

يعيد طلال، طالب الماجستير، قراءة المراجع للمرة الثالثة، ولم يكتب الفصل الأول بعد، ويقول لنفسه إنه لم يفهم الموضوع، والذي يخافه في الحقيقة أن يظهر عمله ناقصا.

علامة الانتقال إلى ما دون الوسط: ينقطع عن الناس الذين كان يثق بهم، ويرى في كل طلب منهم هجوما عليه.

المستويات غير الصحية (7 إلى 9)

تشتد العزلة في وصف النموذج، ويصير الانسحاب الحل الوحيد الذي يعرفه صاحبه، فتضيق حياته اليومية، ويهمل حاجاته الأساسية، وقد تسيطر عليه أفكار مقلقة لا يجد من يناقشها معه؛ فإن وجدت في هذا الوصف ما يشبه حالك الآن فلا تقرأه حكما على نمطك، واقرأه دعوة إلى أن تحدّث شخصا تثق به، وأن تحدّث مختصا إن طال الحال.

يصل النمط 5 في قراءة ريزو وهدسون خطان، خط الضغط إلى النمط 7، وخط النمو إلى النمط 8، والبحث في هذه الحركة بين الأنماط قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه.

يصل النمط 5 في قراءة ريزو وهدسون خطان، خط الضغط إلى النمط 7، وخط النمو إلى النمط 8، والبحث في هذه الحركة بين الأنماط قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه.

نحو 7 في الضغط: يبدو صاحب النمط 5 أحيانا على غير عادته مشتتا، يقفز بين اهتمامات كثيرة، ويبدأ مشاريع لا يكملها، ويهرب من الشعور بالعجز إلى تحفيز ذهني لا ينقطع، وقد يكثر كلامه واندفاعه على نحو لا يعرفه به من حوله؛ فإذا لاحظ أنه فتح عشرة مصادر ولم يقرأ أيا منها فليتوقف، وليسأل عن القرار الواحد الذي يؤجله الآن، ثم يكتب نحوه خطوة صغيرة.

نحو 8 في النمو: يأخذ صاحب النمط 5 في قراءة النظرية شيئا من الجانب الصحي في النمط 8، أي الحسم والحضور في الجسد والثقة بالفعل، فيتحرك وفهمه لم يكتمل، ويكتشف أن ما لديه يكفي، ويصير جسده جزءا من حضوره؛ ومن ذلك أن يختار موقفا واحدا في الأسبوع يعلن فيه رأيه وهو لم يشعر بأنه جاهز تماما، ثم يلاحظ أن العالم لم ينهر.

يسأل الإنياغرام عن الدافع، وتسأل مقاييس نسار الأخرى أسئلة غيره، والجمع بينها قد يعطيك صورة أوضح، بشرط ألا تفترض أن أحدها يتنبأ بالآخر:

يسأل الإنياغرام عن الدافع، وتسأل مقاييس نسار الأخرى أسئلة غيره، والجمع بينها قد يعطيك صورة أوضح، بشرط ألا تفترض أن أحدها يتنبأ بالآخر:

  • مايرز بريغز: قد تجد في نتيجتك ميلا إلى التفكير في محور التفكير والشعور، وقد ذكر ملخص ثانوي لدراسات قديمة أن هذا الميل أوضح ما ظهر عند النمط 5، والتفصيل في صفحة الأدلة.

  • هولاند: قد يظهر رمز الباحث في أول نتيجتك، وقد لا يظهر، فالإنياغرام يصف لماذا تنسحب إلى الفهم، وهولاند يصف أي عمل يجذبك.

  • كليفتون: قد تجد بين مواهبك الأولى المجمع أو العقلاني أو المتعلم، وقد لا تجدها، فلا تستدل على نمطك بها، ولا تستدل عليها بنمطك.

والفائدة من الجمع عملية، فإن كان نمطك 5، وكان أول حرف في رمزك عند هولاند هو الاجتماعي، فقد تسأل كيف تعمل مع الناس دون أن تُستنزف، وهذا سؤال لا يطرحه مقياس واحد وحده.

وإن اختلفت الصورة بين المقاييس فلا يعني ذلك أن أحدها خطأ، فكل مقياس عدسة ترى جانبا من الصورة، وقد شرحنا ذلك في أربع عدسات لصورة واحدة.

هل أنا 5 بجناح 6، أم 6 بجناح 5؟

هل أنا 5 بجناح 6، أم 6 بجناح 5؟
اسأل عن الدافع الأعمق، فإن كان الخوف من العجز والاستنزاف أقدم ما فيك فأنت أقرب إلى 5، وإن كان البحث عن سند وأمان هو الأقدم فأنت أقرب إلى 6، ولا بأس إن لم تحسم الجناح.

تخرج لي في الاستبانة نتيجة النمط 7 أحيانا، فهل هذا ممكن؟
ممكن في قراءة ريزو وهدسون، إذ يظهر على النمط 5 في الضغط شيء من النمط 7، فإن أجبت عن الاستبانة في أيام ضاغطة فقد تخرج نتيجتك قريبة من 7؛ فقارن أيامك العادية بأيامك الصعبة، ثم احكم.

جرب مع المستشار

اذكر نمطك حين تسأل المستشار، وجرب مثلا:

  • «أظن أنني من النمط 5 في الإنياغرام. ساعدني على تخطيط أسبوع عمل يحفظ طاقتي دون أن أنعزل عن فريقي.»

  • «أنا من النمط 5، وأؤجل قرارا لأني أشعر أني لا أعرف ما يكفي. اسألني أسئلة تعينني على أن أقرر.»

  • «أتردد بين النمط 5 والنمط 9، فساعدني على قراءة الدافع في مواقف من أسبوعي.»

افتح المستشار

  1. Hook, J. N., Hall, T. W., Davis, D. E., Van Tongeren, D. R., & Conner, M. (2021). The Enneagram: A systematic review of the literature and directions for future research. Journal of Clinical Psychology, 77(4), 865–883. https://doi.org/10.1002/jclp.23097

  2. Newgent, R. A., Parr, P. E., Newman, I., & Higgins, K. K. (2004). The Riso-Hudson Enneagram Type Indicator: Estimates of reliability and validity. Measurement and Evaluation in Counseling and Development, 36(4), 226–237. https://doi.org/10.1080/07481756.2004.11909744

  3. Wikipedia. Enneagram of Personality (المركز، والجناحان، والسهمان، والهوى والفضيلة والتثبيت للنمط 5). https://en.wikipedia.org/wiki/Enneagram_of_Personality

  4. Chestnut, B., & Paes, U. CP Enneagram Academy, The 27 Subtypes (أسماء أصناف النمط 5، والنمط المعاكس). https://cpenneagram.com/subtypes

  5. Integrative9. The 27 Enneagram Subtypes Explained (أسماء الأصناف، ونسبة الأصناف إلى Naranjo). https://www.integrative9.com/enneagram/27-subtypes/

  6. The Narrative Enneagram. Instinctual Subtypes (أسماء الغرائز والأصناف في المدرسة السردية). https://www.narrativeenneagram.org/instinctual-subtypes/

  7. Daniels, D. The Enneagram Triads (تجميع الأنماط 4 و5 و9، و1 و3 و5 في المدرسة السردية). https://drdaviddaniels.com/the-enneagram-triads/

  8. Enneagram Explained. Enneagram Harmonic Groups (مجموعة الكفاءة 1 و3 و5 ونسبتها إلى Riso وHudson). https://enneagramexplained.com/enneagram-harmonic-groups/

  9. Truity. Enneagram Type 5 (الجناحان وصياغة الخوف والرغبة، للتحقق فقط). https://www.truity.com/enneagram/personality-type-5-investigator

  10. Scientific Enneagram. Enneagram vs. Myers-Briggs (ملخص ثانوي لدراسات MBTI في مراجعة Hook). https://www.scientificenneagram.com/existing-research/myers-briggs

  11. مسودات نسار: proposals/articles/hubs/enneagram-evidence.md وenneagram-what-is.md وenneagram-find-your-type.md وglossary.md. اتجاهات السهمين من ENNEAGRAM_ARROWS في lib/data/enneagram-articles.ts. أسماء مواهب كليفتون من lib/data/strengths.ts، واسم رمز هولاند من lib/data/holland-types.ts.

عن هذه المقالة

هذه مقالة تعرّفك بنمط من أنماط الإنياغرام كما تصفه مدارسه، وليست حكما عليك، ولا تصلح للتشخيص؛ ونسار لا يقدم اختبارا للإنياغرام، فهو يتيح لك أن تسجل نمطك إن عرفته، ولا صلة له بأي مدرسة من مدارسه ولا بأصحاب اختباراته.

كتبها فريق نسار من مواقع مدارس الإنياغرام، ومن مراجعة علمية نُشرت سنة 2021، ودراسة لأداة ريزو وهدسون نُشرت سنة 2004، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي حتى اليوم؛ وسنذكر اسم المراجع هنا حين يراجعها.