
لماذا يشعر النمط 4 بأن شيئا ينقصه؟
يشعر بأن عند الناس شيئا بسيطا لا يملكه، فيبحث عن هوية لا تشبه أحدا؛ فكيف يعيش النمط 4 شعوره العميق دون أن يغرق فيه؟
في هذه المقالة 18
- ما النمط 4 في سطور؟
- ما الذي يبحث عنه في داخله؟
- أين تراه؟
- ماذا يطلب ممن يقترب منه؟
- أين يجد المعنى في عمله؟
- لماذا لا نعطيك قائمة مهن؟
- بأي الأنماط يشتبه؟
- كيف ينتقل من الشعور إلى الفعل؟
- ماذا يفعل المزاج بيومه؟
- هل تعرف النمط 4؟
- أسئلة شائعة
- جرب مع المستشار
للتعمق
«عند الناس شيء بسيط لا أملكه، ولا أعرف اسمه»؛ هذه جملة يقولها صاحب النمط 4 في الإنياغرام لنفسه منذ سنوات، وقلّما يقولها لأحد، فهو يرى أصحابه يدخلون المجلس فيضحكون ويطمئنون إلى أماكنهم، ويشعر بأنهم تسلموا دليلا للحياة لم يصل إليه؛ ومن هذا الشعور يبدأ بحثه الطويل عن نفسه.
ومن رأى خزائن المخطوطات يعرف هذا الشعور، ففيها نسخ تامة لا يلتفت إليها إلا قليل، ونسخة تنقصها ورقة واحدة يجتمع حولها الباحثون؛ فالورقة الغائبة جعلتها فريدة، لا تشبهها نسخة أخرى، ولا يعرف أحد ما كان مكتوبا فيها، فيقرأ الباحث الأوراق الباقية في ضوء الورقة التي لم تصل، ويظن أن المعنى الحقيقي كان هناك.
وصاحب النمط 4 يقرأ نفسه مخطوطة تنقصها ورقة، فيبحث عن نفسه في كل ما يشعر به، ويأبى أن يكون نسخة مكررة من أحد؛ إذ هويته عنده في فرادته، والفرادة تحرسها الورقة الغائبة، أما الأوراق الموجودة، وهي كثيرة جميلة، فقلّما تنال من عينه ما تناله الورقة التي لم توجد.
فماذا لو عثر عليها؟ لو وجدها باحث في مكتبة بعيدة وأعادها إلى مكانها لصارت المخطوطة تامة كمئات النسخ غيرها، ولانصرف عنها الباحثون واحدا بعد آخر؛ وصاحبنا قد يقرأ الورقة المستعادة فيجدها عادية هي الأخرى، ثم يبدأ من فوره البحث عن ورقة أخرى ينقص بها الكتاب.
ويسميه ريزو وهدسون «الفرداني»، ويريان أن خوفه الأساسي أن يعيش دون هوية ولا أهمية شخصية، وأن رغبته الأساسية أن يجد نفسه ومعناه الخاص؛ تقوله الشركة والأوراق في الواقع لا تعود بهذه السهولة، فيمضي صاحب هذا النمط أياما ثقيلة مع شعور الفقد، ثم يصنع منه أحيانا ما لا يقدر عليه غيره: كلمة صادقة، أو عملا فيه روحه، أو صحبة لا تهرب من حزن صاحبها؛ فهو أعمق قراء الكتاب، وأقلهم انتباها إلى ما كُتب فيه!
ما النمط 4 في سطور؟
المركز: مركز القلب، فمدارس الإنياغرام تقسم الأنماط التسعة على ثلاثة مراكز بحسب ما يتلقى به الإنسان العالم أولا؛ فمركز الجسد (8 و9 و1) يتلقاه بإحساس داخلي فوري، ومركز القلب (2 و3 و4) يتلقاه بسؤال الصورة والقبول، ومركز الرأس (5 و6 و7) بسؤال الأمان والفهم؛ والمسألة المشتركة في مركز القلب صورة الذات وقيمتها: النمط 2 يطلب القيمة في أن يكون محبوبا، والنمط 3 في أن يكون ناجحا، والنمط 4 في أن يكون حقيقيا مختلفا، ولهذا يبحث عن هوية لا تشبه أحدا، ويخشى أن يكون عاديا.
الخوف والرغبة: خوفه الأساسي عند ريزو وهدسون أن يعيش دون هوية ولا أهمية شخصية، ورغبته أن يجد نفسه ومعناه، أي أن يصنع لنفسه هوية، ومن هذا الزوج يخرج أكثر ما في النمط.
الجناحان 3 و5: الجناح أحد النمطين المجاورين على الدائرة، يضيف إلى النمط لونا ولا يغيره، فيُكتب «4و3» أو «4و5»، ويسمي ريزو وهدسون الأول «الأرستقراطي» (The Aristocrat)، والثاني «البوهيمي» (The Bohemian)، والتفصيل في قسم الجناحين.
طريقته في طلب ما يحتاجه هي الانسحاب: يقسم ريزو وهدسون الأنماط، مستلهمين كارين هورني، بحسب طريقتها في نيل ما تحتاجه؛ فالمندفعون يتقدمون نحوه (3 و7 و8)، والملتزمون يكسبونه بالواجب (1 و2 و6)، والمنسحبون يبتعدون إلى الداخل (4 و5 و9)، والنمط 4 ينسحب إلى داخله ليعيش شعوره ويفهمه.
رد فعله حين تتعثر الأمور هو الانفعال: ويقسم ريزو وهدسون الأنماط أيضا بحسب ردها على المشكلة؛ فأصحاب النظرة الإيجابية يلتفتون إلى الجانب المشرق (2 و7 و9)، وأصحاب الكفاءة يعالجونها بالمنطق (1 و3 و5)، وأصحاب الانفعال يردون عليها بمشاعر قوية (4 و6 و8)، والنمط 4 يرد بشعور قوي، ويحتاج إلى أن يرى الناس هذا الشعور.
الخلاصة النمط 4 من مركز القلب، يخاف أن يعيش دون هوية، ويريد أن يجد نفسه ومعناه.
اسأل نفسك: حين تدخل مكانا جديدا، هل تبحث أولا عما يجمعك بأهله، أم عما يجعلك مختلفا عنهم؟
ما الذي يبحث عنه في داخله؟
في قلب هذا النمط إحساس بفقد شيء لا يعرف اسمه، وتتصور النظرية أن صاحبه يشعر منذ وقت مبكر بأنه يختلف عن غيره في أمر جوهري، وأن الآخرين يملكون شيئا بسيطا لا يملكه هو، كالشعور بالانتماء أو الرضا العادي؛ فيتجه إلى داخله يبحث عن هويته، ويحاول أن يصنع من اختلافه معنى.
ومن هذا الخوف وهذه الرغبة تخرج عادات مألوفة فيه: انتباه شديد إلى المشاعر، ونفور من كل ما يبدو زائفا أو مكررا، وحاجة إلى أن يفهمه الناس في العمق؛ فهو يسأل عن معنى الشيء حين يسأل غيره عن فائدته، ويضيق بالحديث الذي يمر على السطح، ويطيل الوقوف عند لحظة عابرة لأنه يرى فيها ما لم يره غيره.
والكلمة التي تختصر خطر هذا النمط هي المقارنة التي تنتهي بالنقص، أي أن يرى ما عند غيره فينتبه إلى ما يفتقده هو، ثم يغفل عما في يده؛ فالمقارنة عنده تسير في اتجاه واحد، تبدأ من الناس وتعود إليه بخسارة، ولا تعود إليه يوما بما يملكه وحده.
وفي التعليم التقليدي المنسوب إلى إيتشازو ونارانخو، هوى النمط 4 هو الحسد، تقوله الشركة والكلمة ثقيلة تحتاج إلى شرح، فالمقصود مقارنة دائمة تنتهي بشعور النقص، وقد لا يتمنى صاحبها زوال ما عند الناس، ويكفيه أن يرى ما عندهم لينتبه إلى ما يفتقده؛ ويذكر التعليم نفسه تثبيتا ذهنيا اسمه السوداوية (Melancholy)، أما الفضيلة التي تعالج الحسد فتُترجم عادة بالاتزان، وهي هنا أن يشعر صاحبها بعمق دون أن يغرق في شعوره، وأن يرى ما لديه كما يرى ما ينقصه.
وما الذي يتجنبه هذا النمط؟ يتجنب أن يكون عاديا أو نسخة من غيره، ويتجنب المشاعر السطحية والمجاملة التي لا تعني شيئا، ويتجنب أن يراه الناس من الخارج ويبقى داخله مجهولا؛ فالعادي عنده خطر على هويته، والمجاملة كلام لا يصدقه، والنظرة السريعة إليه تتركه وحيدا ولو كان في وسط الناس.
ولهذا البحث وجه يراه الناس، ولا يراه صاحبه دائما: يرونه متقلب المزاج، منشغلا بنفسه، صعب الإرضاء، وهو يشعر من داخله بأنه يحاول أن يبقى صادقا مع ما يشعر به؛ فالكلمة العابرة مثل «لا تكبّر الموضوع» قد تجرحه أكثر مما يتوقعون، لأنه يسمع فيها أن شعوره لا يستحق.
ويرتبط النمط 4 بمركز القلب، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة صورة الذات وقيمتها؛ فالنمط 2 يطلب القيمة في أن يكون محبوبا، والنمط 3 في أن يكون ناجحا، والنمط 4 في أن يكون حقيقيا مختلفا؛ والمشكلة التي تصفها المدارس أن التفرد قد يصير عبئا، فيشعر صاحبه بأنه لا يستطيع أن يكون مثل الناس ولو أراد.
فما الذي يفرقه عن الأنماط القريبة منه، وكلها قد تنطوي أو تحزن أحيانا؟ يفرقه الدافع، فالنمط 4 لا ينسحب ليحفظ طاقته، ولا ليتجنب الخلاف، وينسحب ليقترب من شعوره ويفهمه، ثم يعود حين يشعر بأن أحدا قد يراه كما هو، فالعزلة عنده طريق يسلكه إلى نفسه.
الخلاصة يحرّكه إحساس بأن شيئا ينقصه، فيبحث عن هوية صادقة، ويقارن نفسه بغيره فيرى ما يفتقده.
اسأل نفسك: متى قارنت نفسك آخر مرة بغيرك، وماذا رأيت عندك في تلك المقارنة؟
أين تراه؟
تراه في مواضع كثيرة، وتعرفه فيها بأنه يطلب المعنى الخاص في ما يمر عليه غيره سريعا، ولا يرضى بنسخة جاهزة من شيء يستطيع أن يضع فيه نفسه، ومن هذه المواضع:
يعيد جملة واحدة عشر مرات في ورشة كتابة، حتى تقول ما يشعر به تماما.
يرتب غرفته بذوق خاص، ولكل قطعة فيها قصة يعرفها.
يجلس إلى جانب صديق يمر بخسارة، فلا يهرب من حزنه ولا يستعجله.
يرفض في فريق التصميم الحل الجاهز، لأنه يشبه ما فعله الجميع.
يقف في الحفلة قرب النافذة، يراقب، ويشعر بأنه خارج المشهد.
يعيد قراءة رسالة قديمة في يوم جميل، لأنها تذكّره بشيء لم يعد موجودا.
الخلاصة تعرفه بأنه يطلب المعنى الخاص، ويأبى الحل الجاهز، ويبقى مع الحزن ولا يهرب منه.
اسأل نفسك: أي هذه المواقف رأيت فيه نفسك، أو رأيت فيه شخصا تعرفه؟
ماذا يطلب ممن يقترب منه؟
هل يتنبأ نمطه بنجاح علاقته؟ لا يتنبأ به في حدود ما نعرف، إذ لم نجد دليلا على أن توافق أنماط الإنياغرام يتنبأ بنجاح علاقة، لم يُختبر فلن تجد هنا قائمة «أفضل توافق»؛ والذي تصفه النظرية حاجته في العلاقة وعطاؤه فيها:
ما يحتاجه: أن يرى شريكه داخله ولا يقف عند صورته، وأن تؤخذ مشاعره بجد دون أن يُطلب منه تجاوزها بسرعة، وشريكا يبقى ثابتا حين يتقلب هو.
ما يعطيه: حضورا عاطفيا عميقا، وقدرة نادرة على البقاء مع ألم غيره، واهتماما بالتفاصيل التي تجعل العلاقة خاصة، وصدقا في الحديث عن المشاعر قد لا يجرؤ عليه غيره.
أما الاحتكاك فيأتي في الغالب من جهات معروفة:
قد يقترب بقوة ثم يبتعد فجأة، فهو في وصف المدارس يشعر بجاذبية البعيد، ويرى عيوب القريب.
قد يبدو له الشريك الذي يحل المشكلات بسرعة غير مبال، وصاحب النمط 4 يريد أن يُسمع أولا، ثم يأتي الحل.
قد يتذكر لحظة جرحته سنوات، ويعود إليها في كل خلاف، فيشعر الطرف الآخر بأن الماضي لا يُغلق أبدا.
وقد يتعب مزاجه المتقلب شريكه، فلا يعرف أي شخص سيلقى في المساء.
وقد يقارن علاقته بعلاقات يراها أجمل، فيشعر الشريك بأن ما يقدمه لا يكفي.
وما يخفف هذا الاحتكاك، كما نقرؤه نحن، أن يقول صاحب النمط 4 حاجته بكلمات بسيطة حين يشعر بها، فلا يتركها حتى تصير عتابا، قراءتنا وأن يسأله من حوله سؤالا محددا عن يومه وعما أهمه، فالسؤال العام يجيب عنه في الغالب بأنه بخير.
مثال
عاد حسين وصديقه معا من سهرة في الاستراحة، وصديقه مرتاح سعيد، وحسين صامت، لأنه شعر بأن أحدا لم يسأله عن نفسه طوال السهرة؛ فسأله صديقه: «ما بك؟»، فقال: «لا شيء»، ثم سمع منه صديقه بعد ساعة عتابا على أنه لم ينتبه له، ولو قال حسين ما يحتاجه في أول الليل، وسأله صديقه سؤالا محددا، لما انتهت السهرة بعتاب.
وفي الصداقة قد تكون صداقاته قليلة عميقة، فهو يفضل حديثا صادقا مع صديق واحد على لقاء مع عشرة؛ ومن يعيش معه يريحه ألا يسارع إلى إصلاح شعوره، وأن يسمعه أولا، ثم يقول له ما يراه فيه بكلمات محددة، لأن المديح العام لا يصل إليه.
الخلاصة يعطي حضورا عميقا وصدقا في المشاعر، ويحتاج إلى من يرى داخله ويبقى ثابتا حين يتقلب.
اسأل نفسك: ما الحاجة التي تنتظر أن يفهمها من حولك دون أن تقولها؟
أين يجد المعنى في عمله؟
في الفريق: يميل إلى أن يكون صاحب الفكرة المختلفة، ويعمل جيدا حين يكون للعمل معنى يلمسه، ومجال يضع فيه لمسته، ويتعبه العمل الروتيني الذي لا يعبر عن شيء، وقد يكون أول من يلتقط التوتر بين الزملاء، والتوتر لم يُقل بعد.
في القيادة: يميل إن قاد إلى القيادة بالرؤية والمعنى، ويهتم بأن يشعر كل فرد في فريقه بأنه مرئي، وقد يصعب عليه العمل الإداري الممل، أو يؤجل قرارا لأنه لم يشعر به بعد، وقد يتأثر قراره بمزاجه أكثر مما يدرك.
في تلقي النقد: قد يسمع النقد حكما على شخصه، وقائله يقصد عمله، فيجرحه أكثر مما قصد، وقد يبتعد بعده أياما؛ أما النقد الذي يأتي مع فهم لما أراد أن يفعله، فقد يرضى به وينتفع.
فكيف تكلمه إذن؟ تكلمه بصدق يبدأ من قصده:
ابدأ بما فهمته من قصده، ثم انتقل إلى الملاحظة.
كن صادقا، فالمجاملة المصطنعة يلتقطها بسرعة، فتذهب ثقته بك.
اسأله عن المعنى الذي يراه في المهمة، ثم عن خطواتها.
إن رأيته منسحبا بعد اجتماع فاسأله على انفراد، ولا تتجاهل الأمر.
وفي الخلاف يميل إلى أن يعبر عن جرحه بصراحة، أو ينسحب في صمت ثقيل، وقد يرى زملاؤه ذلك مبالغة، وهو يرى أنهم يمرون على ما يهم بسرعة لا تليق به.
ولصاحب النمط 4 نفسه نصيحة واحدة: سلّم العمل حين يكون صادقا، ولا تنتظر حتى تشعر بأنه كامل، فالفريق يحتاج إلى لمستك في وقتها أكثر مما يحتاج إلى نسخة مثالية تأتي متأخرة، والعمل الذي يصل ناقصا قليلا يمكن أن يكمل، والعمل الذي لا يصل لا يكمل أبدا.
مثال
راجع المدير عرضا أعده رائد، وقال: «جيد، ونحتاج إلى شيء أبسط»، فعاد رائد إلى مكتبه وهو يشعر بأن فكرته كلها رُفضت؛ ولو بدأ المدير بما أعجبه فيها بالتحديد، لسمع رائد طلبه تعديلا يسيرا، ولعاد إلى العرض في اليوم نفسه.
الخلاصة يعطي في العمل فكرة مختلفة ولمسة خاصة، ويسمع النقد حكما على نفسه إن جاء دون فهم لقصده.
اسأل نفسك: أي عمل تؤجله الآن لأنك تنتظر أن تشعر به؟
لماذا لا نعطيك قائمة مهن؟
قد تتوقع هنا قائمة مهن تناسب النمط 4، ولن تجدها، لأن البحث لم يربط أنماط الإنياغرام بالنجاح أو الرضا في مهن محددة، لم يُختبر والقائمة من هذا النوع تخلط بين ما يحبه نمط في الغالب وما يصلح له شخص بعينه.
وللنمط 4 خطر خاص هنا، فقد يقرأ قائمة فيها الفنان والكاتب والمصمم، فيظن أن كل عمل غيرها خيانة لنفسه؛ مع أن من أصحاب هذا النمط، في وصف المدارس، من يجد المعنى في المحاسبة أو الهندسة أو الطب، ما دام في العمل أثر شخصي يتركه.
والذي يستطيع الإنياغرام أن يقوله صفة البيئة التي يرتاح فيها صاحب هذا النمط: معنى يلمسه، ومساحة لأسلوبه، واحترام لما يشعر به؛ أما الميل المهني نفسه فمقياس هولاند أنسب له، لأنه صُمّم لهذا الغرض، فابدأ من من الرمز إلى المهنة.
الخلاصة يصف الإنياغرام البيئة التي يرتاح فيها صاحب النمط 4، ولا يحصره في الفن.
اسأل نفسك: في أي عمل تركت أثرا يشبهك، ولم يكن عملا فنيا؟
بأي الأنماط يشتبه؟
قد يتشابه سلوك النمط 4 وسلوك أنماط أخرى، والفرق في الدافع؛ فلكل نمط قريب منه سؤالان يعينانك على التمييز، فأجب عنهما من مواقف مرت بك فعلا، ودع الصورة التي تحبها لنفسك جانبا، فالسؤالان أداة تفكر بها، ولا يحسمان نمطك وحدهما.
النمط 4 أو النمط 5؟
كلاهما منطو، يحتاج إلى وقت وحده، ويشعر أحيانا بأنه مختلف.
وكلاهما في مجموعة المنسحبين عند ريزو وهدسون.
حين تغلق الباب على نفسك، هل تغلقه لتقترب من شعورك، أم لتبتعد عنه وتفكر بهدوء؟
حين يسيء الناس فهمك، هل يؤلمك أنهم لم يروا من أنت، أم يزعجك أنهم أخذوا وقتك في جدال لا فائدة منه؟
الإجابة الأولى في السؤالين أقرب إلى 4، والثانية أقرب إلى 5؛ وانتبه إلى أن الجناح الخامس يقرّب النمط 4 من 5 في ظاهره، والتفصيل في المقارنة الكاملة.
النمط 4 أو النمط 9؟
كلاهما في مجموعة المنسحبين، وقد يبدو حالما بعيدا عن اللحظة.
حين يأتيك شعور صعب، هل تبقى معه وتفحصه، أم تحاول أن تخففه وتنساه؟
أيهما أقرب إليك: أن تشعر بأنك مختلف عن الناس، أم أن تذوب فيهم حتى تنسى رأيك؟
الإجابة الأولى في السؤالين أقرب إلى 4، والثانية أقرب إلى 9؛ وبينهما فرق آخر يظهر في المزاج، فالنمط 4 يقترب من الحزن ويسميه، والنمط 9 يهدئ الحزن ويبعده، والتفصيل في المقارنة الكاملة.
النمط 4 أو النمط 2؟
كلاهما في مركز القلب، ويهتم بالعلاقات والمشاعر، والنمط 4 يتجه نحو 2 في الضغط في قراءة ريزو وهدسون.
حين تقترب من شخص، هل تبحث عن أن يفهمك في العمق، أم عن أن يحتاجك ويقدّر ما تقدمه؟
حين تتألم، هل تعبر عن ألمك وتنتظر أن يراه الناس، أم تخفيه وتنشغل بألم غيرك؟
الإجابة الأولى في السؤالين أقرب إلى 4، والثانية أقرب إلى 2، والتفصيل في المقارنة الكاملة.
فإن بقيت حائرا بعد هذه الأسئلة فحيرتك متوقعة، فاقرأ كيف تعرف نمطك، وراقب نفسك أسابيع حتى تطمئن إلى نمط.
الخلاصة يلتبس النمط 4 بالأنماط 5 و9 و2، والدافع هو الذي يفصل بينها.
اسأل نفسك: حين تنسحب من الناس، هل تذهب إلى شعورك، أم إلى أفكارك، أم إلى راحة لا تشغلك بشيء؟
كيف ينتقل من الشعور إلى الفعل؟
هذه ممارسات اقترحناها في نسار، قراءتنا يجرب صاحب النمط 4 واحدة منها كل أسبوع، ويلاحظ ما يحدث له:
لاحظ المقارنة: يبدأ الحسد في التعليم التقليدي بمقارنة صغيرة لا ينتبه إليها صاحبها، فسجل ثلاث مقارنات في الأسبوع، واكتب بجانب كل منها شيئا واحدا تملكه أنت.
اعمل دون انتظار المزاج: اختر عملا واحدا، وخصص له ثلاثين دقيقة في وقت ثابت كل يوم، أيا كان شعورك.
اطلب مباشرة: قد يلمّح صاحب هذا النمط إلى حاجته وينتظر أن يفهمها غيره، فقل لشخص قريب طلبا واحدا بجملة واضحة، دون أن تشرح لماذا تستحقه.
ابحث عما يجمعك بالناس: في لقاء واحد هذا الأسبوع، ابحث عن ثلاثة أشياء تشترك فيها مع من أمامك.
انتبه إلى الحاضر: في آخر كل يوم، اكتب شيئا عاديا واحدا في يومك أعجبك.
وفي الممارسات نفسها فخ، فقد يحولها صاحب النمط 4 إلى تجربة عاطفية كبيرة، فيكتب عن الامتنان صفحات، ويترك الشيء البسيط الذي أراد أن يلاحظه؛ فإن لاحظت ذلك فاختصر الممارسة إلى أصغر فعل ممكن، ونفّذه اليوم.
فعمق صاحب النمط 4 حقيقي، والحفاظ عليه جزء من صحته، والناس يحتاجون إلى من لا يهرب من الحزن؛ والغاية من هذه الممارسات أن يصير الشعور دليلا يهتدي به، وأن يخرج منه إلى الناس كلما أراد، فلا يبقى بيتا يغلقه على نفسه.
الخلاصة ينمو حين يعمل دون انتظار المزاج، ويطلب حاجته بوضوح، ويرى ما يملكه كما يرى ما ينقصه.
اسأل نفسك: ما الشيء العادي الذي أعجبك اليوم، ولم تنتبه إليه في وقته؟
ماذا يفعل المزاج بيومه؟
يميل صاحب هذا النمط، كما تصفه مدارس الإنياغرام، إلى أن يرتب يومه حول مزاجه، فينام ويأكل ويسهر بحسب ما يشعر به، ويغفل عما يحتاجه جسده؛ وقد يهمل الحركة في الأيام الثقيلة فيزيد ثقلها، ويطلب الراحة في الانغماس في شعوره، فيسمع ما يحزنه، ويعيد قراءة ما يؤلمه.
والانتباه إلى هذا جزء من النمو، ولا يصلح للتشخيص، وقد يكفيه سؤال في منتصف اليوم: هل أعطيت جسدي ما يحتاجه، أم ما يطلبه مزاجي؟ أما إن كان المزاج أو النوم أو الأكل يتحكم في يومك، فهذا يستحق مختصا تجلس إليه، ولا تكفي فيه مقالة.
الخلاصة قد يرتب يومه حول مزاجه، فيأكل وينام بحسب شعوره، ويغفل عن حاجة جسده.
اسأل نفسك: هل أعطيت جسدك اليوم ما يحتاجه، أم ما طلبه مزاجك؟
هل تعرف النمط 4؟
ثلاثة أسئلة تراجع بها ما قرأته، وجواب كل منها مطوي تحته:
يرى ما عند غيره فينتبه إلى ما ينقصه، فما اسم هذا في التعليم التقليدي، وهل يعني أنه يتمنى زوال ما عند الناس؟أظهر الجواب
اسمه الحسد، والمقصود به مقارنة دائمة تنتهي بشعور النقص، وقد لا يتمنى صاحبها زوال شيء عن أحد.
صديقان ينطويان كثيرا، أحدهما يغلق بابه ليقترب من شعوره، والآخر ليبتعد عنه ويفكر بهدوء، فأيهما أقرب إلى النمط 4؟أظهر الجواب
الأول أقرب إلى النمط 4، والثاني أقرب إلى النمط 5، والفاصل بينهما الدافع.
إلى أي نمط يتجه النمط 4 في الضغط، وإلى أيها في النمو، في قراءة ريزو وهدسون؟أظهر الجواب
يتجه في الضغط إلى النمط 2، فيتعلق بالناس ويطلب اهتمامهم، ويتجه في النمو إلى النمط 1، فيأخذ منه الانضباط والانتقال من الشعور إلى الفعل.
أسئلة شائعة
هل يتغير نمطي مع الوقت؟
تقول أكثر المدارس إن النمط الأساسي لا يتغير، وإن الذي يتغير هو المستوى وطريقة التعبير، أما ما يقوله البحث عن ثبات النتيجة عند إعادة الاختبار فتجده في صفحة الأدلة.
لماذا تختلف نتيجتي بين موقعين؟
تختلف لأن الاستبانات تختلف في أسئلتها ومدارسها، والأدلة على صدقها مختلطة؛ ثابت باستقلال وقد يجذب وصف النمط 4 بعض القراء لأنه يبدو أعمق من غيره، فيختاره من لا ينتمي إليه، وهذا احتمال نراه نحن، ولم نجد دراسة تختبره، فعامل النتيجة أنماطا مرشحة، ثم اقرأ كيف تعرف نمطك.
هل يعني هذا النمط أنني حزين دائما؟
لا يعني ذلك، فالحزن في وصف المدارس لون يعرفه هذا النمط جيدا، وليس حالا دائمة فيه؛ وصنف الحفاظ على الذات خاصة قد لا يظهر حزنه أبدا، وفي المستويات الصحية يعرف صاحب النمط الفرح العادي كما يعرف الشوق.
الخلاصة النمط لا يتغير في أكثر المدارس، والحزن لون في النمط 4 وليس قدرا عليه.
اسأل نفسك: هل اخترت النمط 4 لأنه يصف دافعك، أم لأن وصفه أعجبك؟
هل وصفتك هذه المقالة كما ترى نفسك؟
للتعمق
الجناح أحد النمطين المجاورين على الدائرة، وتقول النظرية إنه يضيف إلى النمط لونا ولا يغيره، والبحث في الأجنحة قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه سنة 2021، ثابت باستقلال فاقرأ ما يلي وصفا تتأمله، ولا تحكم به على نفسك.
4و3: الجناح الثالث
يقترب النمط 4 هنا من النمط 3، الذي ينشغل بالإنجاز والصورة، فيتجه الشعور إلى الخارج أكثر، وقد يرغب صاحبه في أن يرى الناس تفرده ويعترفوا به، ويكون أكثر اجتماعية وحركة، وأكثر انتباها إلى صورته عندهم؛ وهذا الجناح قد يعين على إخراج ما في الداخل إلى عمل مكتمل، وقد يحوّل الحسد إلى دافع للعمل والمنافسة، ويزيد في الوقت نفسه الحساسية للمقارنة، لأن النجاح أمام الناس يصير جزءا من الهوية.
مثال
يعمل باسل ليالي طويلة على أول مجموعة عطور يطلقها من متجره الصغير، فهو يريدها أن تشبهه وحده، ويريدها في الوقت نفسه أن تنجح في المعرض؛ فلما مدح الزوار ركن متجر آخر، عاد إلى مختبره، وبدأ من جديد.
4و5: الجناح الخامس
يقترب النمط 4 هنا من النمط 5، الذي ينشغل بالفهم والمسافة، فيتجه الشعور إلى الداخل أكثر، وقد يصير صاحبه أكثر انطواء وتأملا، وأكثر اهتماما بالأفكار الغريبة والمعاني البعيدة، يكتفي بعالمه الخاص، ولا يهمه كثيرا أن يراه الناس؛ وهذا الجناح قد يعطي عمقا وأصالة في الفهم، وقد يزيد العزلة، فيبقى الشعور حبيس الداخل ولا يخرج إلى أحد.
مثال
يكتب مالك قصائد لا يطلع عليها أحد، ويقرأ في الفلسفة وفي تاريخ الخط العربي، ويبني لنفسه في دفاتره عالما كاملا من الرموز، فإذا سأله أحد في المجلس عن عمله، أعطاه جوابا قصيرا، وغير الحديث.
وإن لم تعرف جناحك فلا تقلق، فالنمط أهم من الجناح، والجناح في تسجيل نسار اختياري.
تفترض مدارس الإنياغرام الحديثة ثلاث غرائز، هي الحفاظ على الذات والاجتماعية والثنائية، وحين تجتمع الغريزة الغالبة بالنمط يخرج صنف فرعي؛ ووصف كلاوديو نارانخو كل صنف من الأصناف السبعة والعشرين، ثم عرضت أوصافه بياتريس تشستنت ومعلمون آخرون، والمدارس تختلف في الأسماء وفي التفاصيل.
ولكل صنف هنا اسمه كما ورد في مصادر منشورة، مكتوبا باللغة التي ورد بها، ومعه ترجمة تقريبية، لأن الاسم كلمة مفتاحية في مدرسته، ولا يكفي وحده وصفا للصنف؛ والأصناف كلها أوصاف نظرية لم يختبرها بحث نعرفه. لم يُختبر
صنف الحفاظ على الذات (SP)
اسمه في مدرسة تشستنت ومدرسة Integrative9 «المثابرة» (Tenacity)، وفي المدرسة السردية «الإقدام» (Dauntlessness)؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يحمل ألمه بصمت، فلا يعرضه على الناس، ويتحمل الصعب دون شكوى، وقد يقسو على نفسه ليثبت أنه يستطيع.
وتعدّه المدرستان الأوليان النمط المعاكس (countertype) للنمط 4، أي الصنف الذي يخالف الصورة الشائعة عن نمطه، فهو في وصفهما أقل تعبيرا عن الحزن، وأكثر صبرا وعملية، وقد يبدو قريبا من النمط 1 أو النمط 5.
مثال
يعمل هيثم في الإسعاف مناوبات طويلة، ولا يشتكي أبدا، فيراه زملاؤه قويا هادئا، ولا يعرف أحد منهم أنه يكتب كل ليلة في دفتر صغير ما حمله في يومه.
الصنف الاجتماعي (SO)
اسمه في مدرسة تشستنت «الخجل» (Shame)، وفي Integrative9 «الدراما والخجل» (Drama / Shame)، وفي المدرسة السردية «الخجل والشرف» (Shame/Honor)؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يقارن نفسه بالجماعة، ويشعر بأنه أقل منها في شيء ما، ويعيش الحزن والشوق بوضوح ويتحدث عنهما، ويرجو أن يفهمه الناس بما يعانيه، وقد يبدو أقرب أصناف النمط 4 إلى صورته الشائعة.
مثال
دخل فادي سنته الأولى في الجامعة، فرأى زملاءه في مجموعات منسجمة، وشعر بأنهم جميعا يعرفون قاعدة لم يخبره بها أحد، فأخذ يكتب لصديق طفولته رسائل طويلة عن شعوره بأنه غريب.
الصنف الثنائي (SX)
اسمه في مدرسة تشستنت ومدرسة Integrative9 «المنافسة» (Competition)، وفي المدرسة السردية «التنافسية» (Competitiveness)؛ والفكرة المشتركة أن هذا الصنف يحوّل الشعور بالنقص إلى طاقة موجهة إلى الخارج، فيعبر عن حاجاته بقوة، وقد يغضب حين لا تُلبّى، وينافس من يحسده ليثبت أنه يستحق أكثر، وقد يبدو أحدّ وأجرأ من الصنفين الآخرين.
مثال
اختير زميل لإياد ليمثل الشركة في معرض كبير كان إياد يتمناه، فلم ينسحب إياد ولم يحزن بصمت، وضاعف عمله على ملفه، وطلب لقاء مع المدير، وقال له بوضوح إنه أحق بالفرصة التالية.
فما الذي يفيدك من هذا؟ يفيدك في الحيرة بين الأوصاف، فإن قرأت وصف النمط 4 وقلت إنك لا تعرض حزنك على أحد، تتحمله وتمضي، فقد يكون صنف الحفاظ على الذات تفسيرا يستحق أن تفكر فيه؛ وإن كان شعورك بالنقص يخرج غضبا ومنافسة أكثر مما يخرج حزنا، فقد يكون الصنف الثنائي أقرب إليك، والأصناف تزيد الاحتمالات ولا تحسمها، ولمدرسة ريزو وهدسون سؤال آخر في الغرائز، هو ترتيبها عندك: أيها الأولى، وأيها المهملة.
في نموذج ريزو وهدسون لكل نمط تسعة مستويات، الصحية منها من 1 إلى 3، والمتوسطة من 4 إلى 6، وغير الصحية من 7 إلى 9، والنموذج أداة يتأمل بها صاحب النمط حاله، ولا يصلح للتشخيص.
المستويات الصحية (1 إلى 3)
يعرف صاحب النمط 4 هنا مشاعره، ولا تسوقه، فيحوّلها إلى شيء ينفع غيره: عمل فني، أو كلمة صادقة، أو حضور هادئ مع من يتألم؛ ويرى ما لديه كما يرى ما ينقصه، ولا يحتاج إلى أن يكون مختلفا ليشعر بأنه موجود، فيصير عمقه هدية للناس، ويستمتع بما هو عادي بسيط دون أن يشعر بأنه خان نفسه.
علامة الانتقال إلى الوسط: يبدأ ينتظر المزاج المناسب ليعمل، ويؤجل ما لا يشعر به.
المستويات المتوسطة (4 إلى 6)
يزيد هنا الانشغال بالنفس، ويَقِلّ الفعل، فيتخيل كيف ستكون حياته لو تغير شيء، ويعيش في هذا الخيال أكثر مما يعيش في يومه، ويقارن نفسه بغيره كثيرا، ويشعر بأن الناس لا يفهمونه؛ وقد يرى نفسه استثناء لا تنطبق عليه القواعد العادية، أو يبتعد عن الناس ثم يلومهم لأنهم لم يلحقوا به، وفي هذه المرحلة، كما يقول النموذج، يقضي أكثر الناس أغلب أيامهم، فلا تقرأها فشلا.
مثال
ترك غازي تصميم شعار لمتجر صديقه في منتصفه، لأنه فقد الشعور به، وقال لنفسه إنه لا يستطيع أن يعمل على شيء لا يلمس قلبه؛ والذي يخافه في الحقيقة أن يكتمل العمل فيظهر عاديا.
علامة الانتقال إلى ما دون الوسط: يصير الحزن مكانا يقيم فيه، ويرد كل يد تمتد إليه.
المستويات غير الصحية (7 إلى 9)
يشتد الشعور بالنقص في وصف النموذج حتى يصير حكما على النفس كلها، فينقطع صاحبه عن الناس وعن عمله، ويثقل عليه اليوم العادي، وقد يغرق في أفكار قاتمة لا يجد من يشاركه فيها؛ فإن وجدت في هذا الوصف ما يشبه حالك الآن فلا تقرأه حكما على نمطك، واقرأه دعوة إلى أن تحدّث شخصا تثق به، وأن تحدّث مختصا إن طال الحال.
يصل النمط 4 في قراءة ريزو وهدسون خطان، خط الضغط إلى النمط 2، وخط النمو إلى النمط 1، والبحث في هذه الحركة بين الأنماط قليل جدا، كما وجدت مراجعة Hook وزملائه.
نحو 2 في الضغط: يبدو صاحب النمط 4 أحيانا على غير عادته متعلقا بالناس، يلاحق من يريد قربه، ويقدم له أكثر مما يطلب، وينتظر أن يرد إليه الاهتمام، وقد يشعر بأنه يعطي ولا يأخذ، فيصير العطاء عتابا؛ فإذا لاحظ أنه يفعل شيئا لشخص لينال اهتمامه فليتوقف، وليسأل عما يحتاجه هو الآن، ثم يطلبه بكلمة مباشرة.
نحو 1 في النمو: يأخذ صاحب النمط 4 في قراءة النظرية شيئا من الجانب الصحي في النمط 1، أي الانضباط والعمل المنتظم والالتزام بمعيار خارج مزاجه، فيعمل حين لا يشعر بالإلهام، ويكتشف أن الإلهام يأتي أحيانا في أثناء العمل؛ ومن ذلك أن يحدد وقتا ثابتا كل يوم لعمل واحد يهمه، ويلتزم به نصف ساعة أيا كان مزاجه.
يسأل الإنياغرام عن الدافع، وتسأل مقاييس نسار الأخرى أسئلة غيره، والجمع بينها قد يعطيك صورة أوضح، بشرط ألا تفترض أن أحدها يتنبأ بالآخر:
مايرز بريغز: قد تجد في نتيجتك ميلا إلى الشعور في محور التفكير والشعور، وقد لا تجده؛ وقد ذكر ملخص ثانوي لدراسات قديمة أن هذا الميل ظهر عند النمط 4 في ست دراسات من سبع، ومعه ميل إلى الحدس في خمس منها، والتفصيل في صفحة الأدلة.
هولاند: قد يظهر الرمز الفني في أول نتيجتك، وقد لا يظهر، فالإنياغرام يصف لماذا تبحث عن التعبير الصادق، وهولاند يصف أي عمل يجذبك.
كليفتون: قد تجد بين مواهبك الأولى التشخيص الفردي أو مدرك المشاعر أو مولد الأفكار، وقد لا تجدها، فلا تستدل على نمطك بها، ولا تستدل عليها بنمطك.
والفائدة من الجمع عملية، فإن كان نمطك 4، وكان أول حرف في رمزك عند هولاند هو التقليدي، فقد تسأل كيف تضع لمستك في عمل منظم له قواعد واضحة، وهذا سؤال لا يطرحه مقياس واحد وحده.
وإن اختلفت الصورة بين المقاييس فلا يعني ذلك أن أحدها خطأ، فكل مقياس عدسة ترى جانبا من الصورة، وقد شرحنا ذلك في أربع عدسات لصورة واحدة.
هل أنا 4 بجناح 5، أم 5 بجناح 4؟
اسأل عن الدافع الأعمق، فإن كان البحث عن هوية ومعنى خاص أقدم ما فيك فأنت أقرب إلى 4، وإن كان الخوف من الاستنزاف والحاجة إلى الفهم هو الأقدم فأنت أقرب إلى 5، ولا بأس إن لم تحسم الجناح.
تخرج لي في الاستبانة نتيجة النمط 2 أحيانا، فهل هذا ممكن؟
ممكن في قراءة ريزو وهدسون، إذ يظهر على النمط 4 في الضغط شيء من النمط 2، فإن أجبت عن الاستبانة في أيام تعلقت فيها بشخص، أو خفت أن تفقده، فقد تخرج نتيجتك قريبة من 2؛ فقارن أيامك العادية بأيامك الصعبة، ثم احكم.
جرب مع المستشار
اذكر نمطك حين تسأل المستشار، وجرب مثلا:
«أظن أنني من النمط 4 في الإنياغرام. ساعدني على خطة أسبوع أعمل فيها على مشروعي حتى في الأيام التي لا أشعر فيها بالرغبة.»
«أنا من النمط 4، وجرحتني ملاحظة من مديري. ساعدني على أن أفصل ما قاله عن العمل عما سمعته عن نفسي.»
«أتردد بين النمط 4 والنمط 5، فساعدني على قراءة الدافع في مواقف من أسبوعي.»
Hook, J. N., Hall, T. W., Davis, D. E., Van Tongeren, D. R., & Conner, M. (2021). The Enneagram: A systematic review of the literature and directions for future research. Journal of Clinical Psychology, 77(4), 865–883. https://doi.org/10.1002/jclp.23097
Newgent, R. A., Parr, P. E., Newman, I., & Higgins, K. K. (2004). The Riso-Hudson Enneagram Type Indicator: Estimates of reliability and validity. Measurement and Evaluation in Counseling and Development, 36(4), 226–237. https://doi.org/10.1080/07481756.2004.11909744
Wikipedia. Enneagram of Personality (الخوف والرغبة الأساسيان، والهوى والفضيلة والتثبيت للنمط 4: Envy وEquanimity وMelancholy، والجناحان والسهمان). https://en.wikipedia.org/wiki/Enneagram_of_Personality
Chestnut, B., & Paes, U. CP Enneagram Academy, The 27 Subtypes (أسماء أصناف النمط 4: Tenacity وShame وCompetition، والنمط المعاكس SP). https://cpenneagram.com/subtypes
Integrative9. The 27 Enneagram Subtypes Explained (Tenacity وDrama / Shame وCompetition، والنمط المعاكس SP). https://www.integrative9.com/enneagram/27-subtypes/
The Narrative Enneagram. Instinctual Subtypes (أسماء المدرسة السردية: Dauntlessness وShame/Honor وCompetitiveness). https://www.narrativeenneagram.org/instinctual-subtypes/
Enneagram Explained. Enneagram Hornevian Groups (المنسحبون 4 و5 و9). https://enneagramexplained.com/enneagram-hornevian-groups/
Enneagram Explained. Enneagram Harmonic Groups (المجموعة التفاعلية 4 و6 و8). https://enneagramexplained.com/enneagram-harmonic-groups/
Truity. Enneagram Type 4 (صياغة الخوف والجناحين، للتحقق فقط). https://www.truity.com/enneagram/personality-type-4-individualist
Scientific Enneagram. Enneagram vs. Myers-Briggs (ملخص ثانوي: الشعور في 6 من 7 دراسات، والحدس في 5 من 7). https://www.scientificenneagram.com/existing-research/myers-briggs
مسودات نسار:
proposals/articles/hubs/enneagram-evidence.mdوenneagram-what-is.mdوenneagram-find-your-type.mdوglossary.md. المركز واتجاها السهمين منenneagram-what-is.md§3 و§4. أسماء مواهب كليفتون من حقولnameفيlib/data/strengths.ts، واسما الرمزين الفني والتقليدي منlib/data/holland-types.ts.
عن هذه المقالة
هذه مقالة تعرّفك بنمط من أنماط الإنياغرام كما تصفه مدارسه، وليست حكما عليك، ولا تصلح للتشخيص؛ ونسار لا يقدم اختبارا للإنياغرام، فهو يتيح لك أن تسجل نمطك إن عرفته، ولا صلة له بأي مدرسة من مدارسه ولا بأصحاب اختباراته.
كتبها فريق نسار من مواقع مدارس الإنياغرام، ومن مراجعة علمية نُشرت سنة 2021، ودراسة لأداة ريزو وهدسون نُشرت سنة 2004، ولم يراجعها مختص في القياس النفسي حتى اليوم؛ وسنذكر اسم المراجع هنا حين يراجعها.