
النمط 1 أم النمط 5؟
الصورة: Forest and Kim Starr، CC BY 3.0 us
كلاهما دقيق هادئ في الظاهر. النمط 1 يقيس الأشياء بمعيار الصواب، والنمط 5 يحفظ طاقته ليفهم. أسئلة ومشهدان يكشفان الدافع.
مدة القراءة 7 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
النمط 1 والنمط 5 كلاهما دقيق، هادئ في الظاهر، يضع المشاعر جانبا ليكون موضوعيا. وكلاهما قد يصحح خطأ غيره، ويؤجل العمل حتى يكون جاهزا. لذلك يتردد بينهما كثير ممن يعرفون أنفسهم بالدقة والتحفظ.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع. والدقة الواحدة قد تخرج من سببين مختلفين. النمط 1 يدقق لأن العمل يجب أن يكون صحيحا وفق معيار يعرفه. والنمط 5 يدقق لأنه يريد أن يفهم الموضوع فهما كاملا قبل أن يتحرك. هذه الصفحة تساعدك على رؤية الفرق.
ما يشتركان فيه
يضع ريزو وهدسون النمطين في المجموعة الانسجامية نفسها، وهي مجموعة الكفاءة، مع النمط 3. وأصحاب هذه المجموعة، في قراءتهما، يميلون إلى أن يضعوا المشاعر جانبا ليكونوا موضوعيين ودقيقين.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما يلاحظ التفاصيل. وكلاهما يضيق بالكلام غير الدقيق. وكلاهما قد يبدو للناس باردا أو ناقدا. وكلاهما يفضل أن يعمل وحده حين يحتاج إلى التركيز.
ويتشابهان في التأجيل. كلاهما قد يؤجل عملا لأنه لا يشعر بأنه جاهز بعد. والفرق يظهر في معنى «جاهز» عند كل منهما.
مثال
يطلب من قاسم وفراس أن يقدم كل منهما جلسة تدريب للموظفين الجدد، فيؤجلان الموعد معا. أعد قاسم المادة كاملة، لكنه وجد في شرائحه أخطاء في الترقيم، وخطوة في الإجراء كتبها بترتيب غير صحيح. ولا يستطيع أن يقف أمام الناس بمادة فيها خطأ يعرفه. ولم يكتب فراس شريحة واحدة بعد. ما زال يقرأ عن النظام الذي سيشرحه، ويخشى أن يسأله أحد سؤالا لا يعرف جوابه.
الفرق في الدافع
النمط 1: المعيار الداخلي. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون فاسدا أو معيبا في جوهره. وتدور رغبته حول أن يكون صالحا مستقيما. وهو في مركز الجسد، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الغضب. والنمط 1 يميل إلى ضبط غضبه، ويحوله إلى معيار ونقد. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 4، وسهم النمو نحو النمط 7.
النمط 5: الباحث عن الفهم. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول العجز وقلة الكفاءة. وتدور رغبته حول أن يكون قادرا فاهما. وهو في مركز الرأس، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الخوف. والنمط 5 يتعامل معه بأن يبتعد خطوة ليرى الصورة كاملة. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 7، وسهم النمو نحو النمط 8.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. النمط 1 يقيس الأشياء بمعيار الصواب. والنمط 5 يقيسها بمعيار الفهم. النمط 1 يسأل «هل هذا صحيح كما ينبغي؟». والنمط 5 يسأل «هل فهمت هذا فهما كافيا؟».
مثال
يشتري مالك وسليمان سيارتين مستعملتين من المعرض نفسه في أسبوع واحد. يقضي مالك مساءه في الأوراق: هل قراءة العداد صحيحة، وهل نقلت الملكية كما ينص النظام، وهل أصلح البائع ما وعد به. ويقضي سليمان مساءه في قراءة ما كتب عن محرك هذا الطراز، حتى يفهم لماذا يسخن في الصيف. يطمئن الأول حين يجد كل شيء كما ينبغي. ويطمئن الثاني حين يفهم الآلة التي يقودها.
ويختلف ما يحركهما نحو العالم. النمط 1 يريد أن يصلح ما حوله، ويشعر بواجب نحو ذلك. والنمط 5 يريد أن يفهم ما حوله، وقد يكتفي بالفهم دون أن يتدخل.
مثال
يلاحظ إياد وشادي، وهما موظفان في الفرع نفسه، أن نظام الأرقام يجعل كبار السن ينتظرون أطول من غيرهم. يكتب إياد في اليوم نفسه مذكرة إلى المدير يطلب فيها مسارا خاصا لهم، ويتابعها كل أسبوع، لأنه يرى السكوت عن الخطأ تقصيرا منه. ويقضي شادي أياما يسجل أوقات الانتظار في دفتره، حتى يعرف أين يتعطل النظام بالضبط. يرضيه أن يفهم الخلل، ولا يخطر له أن يرسل ما وجده إلى أحد.
ويختلف شكل الضيق في الغالب. ضيق النمط 1 يظهر توترا وانفعالا مضبوطا، لأنه في مركز الجسد. وضيق النمط 5 يظهر انسحابا، لأنه في مركز الرأس. النمط 1 يبقى في الموقف ويشد عليه. والنمط 5 يخرج منه ليفكر.
مثال
يحتد النقاش في الاستراحة حول تقسيم الإيجار، لأن بعض الشلة لا يحضر إلا نادرا. يبقى أنس في مكانه، مشدود الكتفين، ويتكلم بهدوء متوتر. يقول إن القسمة بالتساوي ظالمة، ويعيد الجملة كلما قوطع. ويقوم باسل ليعد الشاي في الخارج، ولا يعود حتى يهدأ الصوت. وفي الليل يرسل في القروب جدولا بثلاث طرق للقسمة، وحسابا دقيقا لكل منها.
ويختلف موقفهما من الطاقة. النمط 5 يحسب ما لديه من وقت وحضور، ويحذر من الالتزامات المفتوحة. والنمط 1 قد يعطي أكثر مما يحتمل، لأن الواجب عنده يسبق الراحة.
مثال
يطلب العم من سعود وبدر أن ينضما إلى لجنة زواج ابنه. يسأل بدر قبل أن يوافق: كم اجتماعا؟ وما المهمة بالضبط؟ ثم يقبل مهمة واحدة محددة، هي طباعة البطاقات، ويعتذر عن غيرها. ويقبل سعود كل ما يطلب منه، ويضيف إليه متابعة القاعة لأن أحدا لم يتابعها. وفي الأسبوع الأخير ينام أربع ساعات في الليل، ويقول إنه لا يستطيع أن يترك شيئا ناقصا.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تصحح خطأ في عمل غيرك، هل يزعجك أنه غير صحيح في المعيار، أم أنه غير دقيق في الفهم؟
أقرب إلى النمط 1: يزعجك أن العمل خالف ما ينبغي أن يكون. وتشعر بأن تصحيحه واجب.
أقرب إلى النمط 5: يزعجك أن صاحبه لم يفهم الموضوع جيدا. ويهمك أن يتضح الفهم أكثر من أن يصلح العمل.
حين تؤجل عملا، هل تؤجله لأنك تخشى ألا يكون صحيحا كما ينبغي، أم لأنك لم تفهم بعد ما يكفي؟
أقرب إلى النمط 1: تعرف ما تريد أن تفعل، لكنك تخشى أن يخرج أقل من المعيار.
أقرب إلى النمط 5: تشعر بأن معرفتك ناقصة. وتريد أن تقرأ أكثر قبل أن تبدأ.
حين ترى ظلما صغيرا في مكان عملك، ماذا تفعل غالبا؟
أقرب إلى النمط 1: تتدخل أو تقول رأيك. السكوت عنه يثقل عليك، كأنك شاركت فيه.
أقرب إلى النمط 5: تلاحظه وتحلل أسبابه. وقد لا تتدخل إن لم يكن من شأنك، أو إن رأيت أن التدخل سيستنزفك.
حين يطلب منك التزام جديد لا تعرف مدته، ما الذي يقلقك؟
أقرب إلى النمط 1: أن تقبله ثم لا تؤديه كما ينبغي.
أقرب إلى النمط 5: أن يأخذ من وقتك وطاقتك أكثر مما تستطيع أن تعطي.
حين تفكر في يوم مثالي، ما الذي يغلب عليه؟
أقرب إلى النمط 1: مهام أنجزتها بإتقان، وبيت مرتب، وضمير مرتاح.
أقرب إلى النمط 5: وقت طويل بلا مقاطعة، وموضوع يشغل عقلك، ومساحة لا يطلب منك فيها أحد شيئا.
مشهدان متقابلان
الموقف: يطلب من كل منهما أن يراجع خطة مشروع كتبها زميل، ويقدم ملاحظاته في اجتماع.
عند النمط 1: يقرأ الخطة ويضع علامة عند كل خطأ في الصياغة والترتيب. يلاحظ أن بعض الخطوات لا تتبع الإجراء المعتمد، فيضيق. وفي الاجتماع يقدم قائمة واضحة بما يجب تصحيحه. وحين يتردد الزميل في قبول بعضها، يشعر بتوتر يحاول أن يضبطه. ويبقى يفكر في الخطة حتى يرى النسخة المصححة.
عند النمط 5: يقرأ الخطة، ثم يقرأ ما يتصل بها ليفهم السياق. يلاحظ أن فرضية أساسية فيها لم تختبر. وفي الاجتماع يقول ملاحظة واحدة مركزة عن هذه الفرضية، ويشرح أثرها. وحين يطول النقاش ويعلو الصوت، ينسحب من الحديث، ويكتب ملاحظاته لاحقا في رسالة.
كلاهما وجد ما يحتاج إلى تصحيح. الأول انشغل بأن تكون الخطة صحيحة وفق المعيار. والثاني انشغل بأن تكون مفهومة ومبنية على أساس سليم.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة ضقت فيها بعمل ناقص، واكتب ما فعلته بجسدك: شددت عليه وبقيت، أم ابتعدت لتفكر؟
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أنتقد شيئا، هل يبدو أني أدافع عن طريقة صحيحة، أم أشرح فهما أدق؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.