النمط 4 أم النمط 5؟

مقالة · الإنياغرام

الصورة: Nemracc، CC BY-SA 4.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها

جاران منطويان يحتاجان وقتا وحدهما. النمط 4 يبحث عن هويته ومعناه الخاص، والنمط 5 يحفظ طاقته ليفهم. أسئلة تكشف الفرق.

مدة القراءة 7 دقائق

في هذه المقالة 7
  1. مقدمة
  2. ما يشتركان فيه
  3. الفرق في الدافع
  4. خمسة أسئلة فارقة
  5. مشهدان متقابلان
  6. إن بقيت حائرا
  7. ملاحظة منهجية

مقدمة

النمط 4 والنمط 5 جاران على دائرة الإنياغرام، وكل منهما جناح محتمل للآخر. كلاهما منطو، يحتاج إلى وقت وحده، ويشعر أحيانا بأنه مختلف عن الناس. لذلك يتردد بينهما كثير ممن يعرفون أنفسهم بالعزلة والعمق.

لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع. والانسحاب الواحد قد يخرج من سببين مختلفين. النمط 4 ينسحب ليقترب من شعوره ويفهم نفسه. والنمط 5 ينسحب ليحفظ طاقته ويفكر بعيدا عن الشعور. هذه الصفحة تساعدك على رؤية الفرق.

مثال

في عطلة العائلة الطويلة في الاستراحة، ينسحب ممدوح وعبدالملك من الجلسة في العصر. يجلس ممدوح وحده عند السور، ويترك نفسه للحنين الذي يأتيه كلما رأى أبناء عمه معا. لا يريد أن يهرب من هذا الشعور، ويريد أن يعرف من أين يأتي. ويدخل عبدالملك غرفة جانبية، ويفتح كتابا في التاريخ. يحتاج ساعة بلا أسئلة ولا أحاديث، حتى يستطيع أن يعود إلى العشاء ويبقى إلى آخره.

ما يشتركان فيه

يضع ريزو وهدسون النمطين في مجموعة واحدة من مجموعات هورني، هي مجموعة المنسحبين، مع النمط 9. وأصحاب هذه المجموعة، في قراءتهما، يبتعدون عن الناس إلى الداخل حين يحتاجون إلى أن يستعيدوا توازنهم.

لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما يفضل الحديث العميق على الحديث العابر. وكلاهما قد يبدو للناس بعيدا أو غامضا. وكلاهما يحمي مساحته الخاصة. وكلاهما قد ينجذب إلى الفن أو الفكر أو الموضوعات الخاصة التي لا يهتم بها كثيرون.

ويقترب النمطان أكثر حين يتأثر أحدهما بجناح الآخر. فالنمط 4 مع الجناح الخامس أكثر انطواء وتأملا، وأكثر اهتماما بالأفكار. والنمط 5 مع الجناح الرابع أكثر انتباها لمشاعره، وأميل إلى الفن والجمال.

الفرق في الدافع

النمط 4: الهوية والعمق. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون بلا هوية ولا معنى خاص. وتدور رغبته حول أن يعرف نفسه ويكون هو كما هو. وهو في مركز القلب، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الصورة وقيمة الذات. والنمط 4 يبحث عن هذه القيمة في أن يكون حقيقيا ومختلفا. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 2، وسهم النمو نحو النمط 1.

النمط 5: الباحث عن الفهم. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول العجز وقلة الكفاءة. وتدور رغبته حول أن يكون قادرا فاهما. وهو في مركز الرأس، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الخوف. والنمط 5 يتعامل معه بأن يبتعد خطوة ليرى الصورة كاملة. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 7، وسهم النمو نحو النمط 8.

من هنا يأتي الفرق الأساسي. النمط 4 يتجه إلى شعوره، ويريد أن يعيشه كاملا ويسميه. والنمط 5 يتجه إلى فكره، ويضع شعوره جانبا حتى يفهم. النمط 4 يسأل «من أنا؟ وهل يراني أحد كما أنا؟». والنمط 5 يسأل «هل أفهم ما يكفي؟ وهل عندي ما يكفي من طاقة؟».

مثال

يزور سعيد وفيصل بيت الجد القديم قبل أن يهدم. يمشي سعيد في الغرف ببطء، ويقف طويلا عند الغرفة التي كان ينام فيها صغيرا. يشعر بشيء ينكسر فيه، ويريد أن يفهم لماذا يؤلمه هذا البيت أكثر مما يؤلم إخوته. ويقضي فيصل الزيارة يتأمل السقف الخشبي، ويسأل عمه كيف بني دون إسمنت. ثم يصوره من كل زاوية، ليقرأ عن طريقة بنائه حين يعود.

ويختلف ما يؤلمهما في العلاقة. النمط 4 يؤلمه أن يساء فهمه، وأن يرى من الخارج فقط. والنمط 5 يثقل عليه أن يطلب منه أكثر مما عنده من وقت وحضور.

مثال

يسكن مروان وأكرم مع زميل ثالث في شقة واحدة أثناء الدراسة. يحكي مروان للزميل في الشهر الأول أشياء لم يحكها لأحد. وحين يرد الزميل بكلام عام، ويغير الموضوع، يشعر مروان بأنه رئي من الخارج فقط، ويبتعد عنه أسابيع. ويحب أكرم الزميل، لكنه يضيق حين يطرق بابه كل ليلة ليتحدث. فيضع على الباب ورقة صغيرة: أذاكر حتى العاشرة.

ويختلف موقفهما من الاختلاف عن الناس. النمط 4 قد يرى اختلافه جزءا من هويته، ويشعر به بحدة. والنمط 5 قد يلاحظ اختلافه دون أن يشغله كثيرا، لأن اهتمامه منصرف إلى موضوعه.

مثال

يتغدى فريق الشركة كل يوم في المطعم نفسه، ويتحدث عن المباريات. ويتغدى عامر ورامي في المكتب. يشعر عامر في كل مرة بأنه لا يشبههم، ويرى في هذا الاختلاف أصدق ما فيه. ويسأل نفسه أحيانا هل يرونه متكبرا. ولا يفكر رامي في الأمر كثيرا. يأكل وهو يقرأ عن مسألة في الإحصاء. وحين يسأله زميل لماذا لا يأتي معهم، يقول إنه مشغول، ويعود إلى صفحته.

وفي أوصاف الأصناف الفرعية التي طورها نارانخو وعرضتها تشستنت، يوصف الصنف الثنائي من النمط 5 بأنه أكثر حساسية عاطفية، فيقترب من النمط 4 في ظاهره. فإن كنت تجد نفسك في النمط 5 إلا في جانب العلاقة القريبة، فهذا احتمال يستحق النظر.

خمسة أسئلة فارقة

أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.

حين تغلق الباب على نفسك، هل تفعل ذلك لتقترب من شعورك، أم لتبتعد عنه وتفكر بهدوء؟

  • أقرب إلى النمط 4: الوحدة مكان تسمع فيه نفسك. تكتب، أو تقرأ شعرا يشبه مزاجك، أو تبقى مع ما تشعر به.

  • أقرب إلى النمط 5: الوحدة مكان يهدأ فيه ذهنك. تقرأ، أو تحلل، أو ترتب أفكارك بعيدا عن تأثير الشعور.

أيهما أثقل عليك: أن يطلب منك الناس أكثر مما لديك، أم ألا يفهم الناس من أنت؟

  • أقرب إلى النمط 5: الطلب الزائد يستنزفك. تشعر بأن طاقتك محدودة، وتحتاج إلى أن تحفظها.

  • أقرب إلى النمط 4: سوء الفهم يجرحك. تشعر بأن الناس رأوا صورة لا تشبهك.

حين تعجب بعمل فني أو فكري، ما الذي يشدك فيه أولا؟

  • أقرب إلى النمط 4: أنه يعبر عن شعور تعرفه، أو يقول شيئا عنك لم تستطع قوله.

  • أقرب إلى النمط 5: أنه محكم، أو يكشف لك فكرة جديدة، أو يفسر شيئا لم تفهمه من قبل.

حين يدعوك الناس إلى مناسبة طويلة، ما الذي يجعلك تتردد؟

  • أقرب إلى النمط 4: أن تشعر هناك بأنك غريب، أو أن يكون الحديث سطحيا لا يشبهك.

  • أقرب إلى النمط 5: أنك لا تعرف كم ستأخذ منك من وقت وطاقة، ومتى تستطيع أن تغادر.

حين تشعر بأنك مختلف عن من حولك، ماذا تفعل بهذا الشعور؟

  • أقرب إلى النمط 4: تتأمله طويلا. قد يؤلمك، وقد تشعر أيضا بأنه جزء مهم منك.

  • أقرب إلى النمط 5: تلاحظه ثم تعود إلى ما يشغلك. الاختلاف عندك حقيقة عادية، تمر بها دون أن تمس هويتك.

مشهدان متقابلان

الموقف: يعود كل منهما إلى بيته بعد يوم مرهق فيه لقاء طويل مع فريق جديد.

عند النمط 4: يتذكر لحظة في اللقاء شعر فيها بأن أحدا لم يفهم ما قصده. يجلس مع هذا الشعور، ويعيد الموقف في ذهنه. ثم يكتب بضعة أسطر عنه، أو يقرأ أبياتا تشبه ما يحس به. وقد يسأل نفسه: هل أنا في المكان المناسب؟ وفي الصباح يشعر بأنه فهم نفسه قليلا.

عند النمط 5: يشعر بأن طاقته نفدت. يغلق هاتفه، ويجلس مع كتاب أو مسألة تشغله. لا يعيد اللقاء في ذهنه كثيرا. وإن فكر فيه، يحلل ما جرى: من يقرر ماذا، وما الذي يحتاج إلى معرفته قبل اللقاء القادم. وفي الصباح يشعر بأنه استعاد مخزونه.

كلاهما احتاج إلى الوحدة. الأول ذهب إليها ليعيش شعوره ويفهم نفسه. والثاني ذهب إليها ليحفظ طاقته ويفهم الموقف.

إن بقيت حائرا

  • اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.

  • اقرأ صفحتي النمط 4 والنمط 5 كاملتين، وركز على قسم الدافع الجوهري وقسم الجناحين.

  • راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة انسحبت فيها، واكتب ماذا فعلت في وحدتك: شعرت، أم فكرت؟

  • اسأل من يعرفونك جيدا: حين أبتعد عنكم، هل يبدو أني حزين أو متأثر، أم منشغل بفكرة؟

  • يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.

ملاحظة منهجية

ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام والأجنحة تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.