مقالة · الإنياغرام · النمط ٧
النمط السابع: المتحمّس
في هذه المقالة
النوع المنشغل الباحث عن التنوع
عفوي، متعدد القدرات، اقتنائي، ومتشتت
أصحاب النمط السابع منفتحون اجتماعيًا، متفائلون، متعددو القدرات، وعفويون. وهم مرحون، مفعمون بالحيوية، وعمليون، لكنهم قد يسيئون توظيف مواهبهم الكثيرة، فيصبحون مثقلين بالالتزامات، مشتتين، وغير منضبطين. ويطلبون تجارب جديدة ومثيرة على الدوام، لكن استمرارهم في الحركة قد يشتتهم ويستنزفهم. وعادة ما يواجهون مشكلات في نفاد الصبر والاندفاعية. وفي أفضل حالاتهم: يركزون مواهبهم على أهداف جديرة، فيصبحون ممتنين، فرحين، وراضين.
الخوف الأساسي: الحرمان والألم.
الرغبة الأساسية: الرضا والقناعة —وأن تُلبّى احتياجاتهم.
السابع ذو جناح ستة: «المسلّي».
السابع ذو جناح ثمانية: «الواقعي».
الدوافع المحورية: يريدون الحفاظ على حريتهم وسعادتهم، وتجنب تفويت التجارب الجديرة، وإبقاء أنفسهم متحمسين ومنشغلين، وتجنب الألم وتفريغه.
معنى الأسهم: اتجاها الضغط والنمو
حين يتحرك السبعة المشتتون في اتجاه التفكك (Disintegration) —تحت الضغط— يتحولون فجأة إلى كماليين وناقدين، على نحو ما في النمط الأول. غير أنهم حين يتحركون في اتجاه التكامل (Integration) —النمو— يصير السبعة النهمون المشتتون أكثر تركيزًا وانبهارًا بالحياة، كالخمسة الأصحاء.
مخطط الاتجاهات
تحت الضغط: ٧ ← ١: كمالية ونقد.
في النمو: ٧ ← ٥: تركيز وانبهار بالحياة.
أمثلة: الدالاي لاما الرابع عشر، غاليليو غاليلي، فولفغانغ أماديوس موزارت، توماس جيفرسون، بنجامين فرانكلين، أميليا إيرهارت، ريتشارد فاينمان، فاسيلي كاندينسكي، رام داس، تيموثي ليري، نويل كاوارد، جون ف. كينيدي، جو بايدن، سارة بالين، سيلفيو برلسكوني، مالكوم فوربس، ريتشارد برانسون، تيد تيرنر، سوز أورمان، ليونارد برنشتاين، تشاك بيري، إلتون جون، ميك جاغر، فيرغي، مايلي سايرس، بريتني سبيرز، كاتي بيري، راسل براند، ساشا بارون كوهين، فيديريكو فليني، ستيفن سبيلبرغ، فريد أستير، كاري غرانت، جون بيلوشي، جوان ريفرز، بيت ميدلر، غولدي هون، جورج كلوني، براد بيت، روبن ويليامز، جيم كاري، مايك مايرز، بروس ويليس، روبرت داوني الابن، جيمس فرانكو، ليوناردو دي كابريو، تشارلي شين، كاميرون دياز، باريس هيلتون، ديفيد دوكوفني، لاري كينغ، هاورد ستيرن، سايمون كاول، وشخصية «العمة ميم» (Auntie Mame).
نظرة عامة على النمط
أطلقنا على هذا النمط «المتحمّس» لأن أصحابه يتحمسون لكل شيء تقريبًا يجذب انتباههم. وهم يقبلون على الحياة بفضول وتفاؤل وروح مغامرة، كـ«أطفال في متجر حلوى» ينظرون إلى العالم بعيون متسعة، مترقبين في افتتان كل الأشياء الطيبة التي هم على وشك تجربتها. وهم جريئون حيويون، يسعون إلى ما يريدونه في الحياة بعزم مبهج. ولديهم صفة يصفها على أفضل وجه لفظ اليديشية «خوتسباه» (chutzpah)، أي جرأة وقحة من نوع خاص.
مع أن السبعة في مركز التفكير (Thinking Center)، لا يبدو ذلك واضحًا للوهلة الأولى، لأنهم يميلون إلى أن يكونوا عمليين للغاية ومنهمكين في مشروعات كثيرة في أي وقت. فتفكيرهم استباقي: يتوقعون الأحداث ويولّدون الأفكار «في اللحظة نفسها»، ويفضلون الأنشطة التي تحفز عقولهم، فتنتج بدورها مزيدًا من الأشياء التي يمكن فعلها والتفكير فيها. وليس السبعة بالضرورة مثقفين أو دراسيين وفق أي تعريف معتاد، وإن كانوا كثيرًا ما يتمتعون بالذكاء، وسعة القراءة، والقدرة العالية على التعبير اللفظي. وتنتقل أذهانهم سريعًا من فكرة إلى أخرى، فيبرعون في توليد الأفكار (Brainstorming) وتركيب المعلومات. ويشعر السبعة بالنشوة من تدفق الأفكار ومن متعة العفوية، ويفضلون النظرات العامة الواسعة وإثارة المراحل الأولى من العملية الإبداعية على استقصاء موضوع واحد بعمق.
تشاركنا ديفون، وهي سيدة أعمال ناجحة، بعض آليات الذهنية الداخلية للنمط السابع:
«أنا بالتأكيد من محبي القوائم. وليس ذلك من أجل التذكر حقًا، إذ ذاكرتي ممتازة. الأمر أقرب إلى تفريغ المعلومات لكيلا يظل ذهني يدور حولها. مثلًا، كنت في حفل موسيقي كانت تذاكره صعبة المنال وغالية جدًا. لم أستطع الجلوس حتى نهايته. كان ذهني يعذبني بالأشياء التي ينبغي أن أفعلها. وفي النهاية اضطررت إلى النهوض والمغادرة. وقد أزعج ذلك كثيرًا الشخص الذي ذهبت معه، وفاتني عرض جيد.»
كثيرًا ما يُمنح السبعة عقولًا سريعة ورشيقة، وقد يكونون متعلمين سريعين على نحو استثنائي. ويصدق ذلك على قدرتهم على استيعاب المعلومات —اللغة والحقائق والإجراءات— وعلى قدرتهم على تعلم مهارات يدوية جديدة؛ فهم يميلون إلى امتلاك تنسيق ممتاز بين العقل والجسد، وبراعة يدوية، كالطباعة على الآلة الكاتبة، والعزف على البيانو، ولعب التنس. وقد تجتمع هذه الصفات لتجعل السابع «شخص عصر النهضة» في أتم صورة.
والمفارقة أن فضول السبعة الواسع وقدرتهم على التعلم السريع قد يسببان لهم مشكلات أيضًا. إذ إن سهولة التقاطهم مهارات متنوعة تجعل من الأصعب عليهم أن يقرروا ماذا يفعلون بأنفسهم. ونتيجة لذلك، لا يقدّرون دائمًا قدراتهم كما كانوا سيقدرونها لو أنهم عانوا لاكتسابها. أما حين يكون السبعة أكثر اتزانًا، فإن تعدد قدراتهم وفضولهم وقابليتهم للتعلم قد تقودهم إلى إنجاز استثنائي.
وجذر مشكلتهم مشترك بين أنماط مركز التفكير جميعًا: فهم منفصلون عن الإرشاد والدعم الداخليين لطبيعتهم الجوهرية. وكما عند الخمسة والستة، يخلق هذا لدى السبعة قلقًا عميقًا. فلا يشعرون أنهم يعرفون ما الذي ينبغي فعله أو كيف يختارون اختيارات نافعة لهم وللآخرين. ويتعامل السبعة مع هذا القلق بطريقتين. أولاهما أنهم يحاولون إبقاء عقولهم منشغلة طوال الوقت. فما داموا قادرين على إشغال أذهانهم، ولا سيما بالمشروعات والأفكار الإيجابية عن المستقبل، استطاعوا إلى حد ما إبعاد القلق والمشاعر السلبية عن الوعي. وبالمثل، لأن نشاطهم يحفز تفكيرهم، يجدون أنفسهم مدفوعين إلى البقاء في حركة، ينتقلون من تجربة إلى أخرى بحثًا عن تحفيز أكثر. ولا يعني ذلك أنهم «يدورون في حلقة مفرغة»؛ فهم يستمتعون عمومًا بالعملية وإنجاز الأمور.
تبدو فرانسيس، وهي مستشارة أعمال ناجحة، أكثر نشاطًا مما يبدو ممكنًا بشريًا، ومع ذلك فهي سابع نمطي:
«أنا منتجة للغاية، للغاية. في المكتب أكون فرحة ويعمل ذهني في أفضل حالاته. قد أبتكر عدة حملات تسويقية لعميل، وأعمل على مخطط ندوة قادمة، وأناقش مشكلة صعبة مع عميل هاتفيًا، وأتم صفقتين، وأعد قائمة للمشروعات، وأملي بضعة خطابات، ثم أرفع رأسي لأرى أن الساعة صارت التاسعة والنصف صباحًا وأن مساعدتي تصل لبدء يوم عملنا.»
والطريقة الثانية التي يتعامل بها السبعة مع فقدان الإرشاد الجوهري هي منهج «المحاولة والخطأ» (Trial and Error): يجربون كل شيء لكي يتيقنوا مما هو الأفضل. وعلى مستوى شديد العمق، لا يشعر السبعة أنهم يستطيعون العثور على ما يريدونه حقًا في الحياة. لذلك يميلون إلى تجربة كل شيء، وقد ينتهون إلى اللجوء لأي شيء بديلًا عما يبحثون عنه فعلًا. «إن لم أستطع الحصول على ما يرضيني حقًا، فسأستمتع بنفسي على أي حال. سأخوض شتى التجارب؛ وبهذه الطريقة لن أشعر بالسوء لأني لم أحصل على ما أريده حقًا.»
ونرى ذلك في أكثر نواحي حياتهم اليومية تفاهة. فإذا عجز السابع عن تقرير ما إذا كان يريد آيس كريم بالفانيليا أو الشوكولاتة أو الفراولة، أراد النكهات الثلاث كلها، لكي يضمن ألا يفوته الخيار «الصحيح». وإذا كان أمامه أسبوعان للعطلة ويريد زيارة أوروبا، واجه مأزقًا مشابهًا: أي البلدان والمدن يزور؟ وأي المواقع يرى؟ وطريقته في التعامل مع ذلك أن يحشد في عطلته أكبر عدد ممكن من البلدان والمدن والمعالم. وبينما يلهث وراء التجارب المثيرة، قد يكون الموضوع الحقيقي لرغبة قلبه —«روزبد» الشخصي، إن صح التعبير— مدفونًا في لاوعيه بعمق حتى إنه لا يعي قط ما هو على وجه التحديد.
وفوق ذلك، كلما سرّع السبعة سعيهم وراء ما يبدو واعدًا بالحرية والرضا، مالوا إلى اتخاذ اختيارات أسوأ، وصاروا أقل قدرة على الرضا، لأن كل شيء يُختبر على نحو غير مباشر عبر المرشح الكثيف لنشاطهم الذهني المتسارع. والنتيجة أن ينتهي بهم الأمر قلقين محبطين غاضبين، مع موارد أقل متاحة لهم جسديًا أو عاطفيًا أو ماليًا. وقد ينتهون إلى إفساد صحتهم وعلاقاتهم ومالهم في بحثهم عن السعادة.
تنشغل غيرترود الآن بتأسيس مسارها المهني وأسرتها، لكنها تنظر إلى الوراء لترى كيف أسهم هذا الميل في بداية صعبة من حياتها:
«لم يكن هناك شيء يُفعل في المنزل أو في البلدة الجنوبية الصغيرة التي نشأت فيها. كنت أتوق إلى الخروج منها والذهاب إلى مكان أكثر إثارة. وعندما صرت في السادسة عشرة بدأت أواعد، ولم يمض وقت طويل حتى حملت، لكن الأب لم يرد الزواج بي، وكان ذلك مناسبًا لأني لم أرد الزواج منه أنا أيضًا. وبعد وقت قصير وجدت شخصًا آخر وتزوجنا، واستطعت الانتقال إلى مدينة أكبر. لكن الأمر لم يسر بالطريقة التي أردتها حقًا، إذ افترقنا بعد أن أنجبت الطفل، واضطررت إلى الرجوع إلى البيت. وبقيت هناك سنة أو سنتين حتى أقف على قدمي. وحين بدت الأمور قاتمة تزوجت شخصًا آخر. أنا الآن في التاسعة عشرة، وأظن أني فعلت الكثير بالفعل.»
أما من الناحية الإيجابية، فالسبعة أناس متفائلون إلى حد بعيد، فياضون بالحماسة والإقبال. وهم موهوبون بحيوية وافرة ورغبة في المشاركة الكاملة في حياتهم كل يوم. وهم بطبيعتهم مبتهجون حسنو المزاج، لا يأخذون أنفسهم بجدية مفرطة، ولا أي شيء آخر في هذا الشأن. وكما رأينا، فإن الرغبة الأساسية للسبعة هي الرضا والسعادة والامتلاء، وحين يتزنون داخل ذواتهم تؤثر فرحتهم وحماستهم للحياة بطبيعة الحال في كل من حولهم. إنهم يذكروننا بالمتعة الخالصة للوجود، وهي أعظم الهبات.
من كتاب The Wisdom of the Enneagram، ص 262-264.
المستويات الصحية
المستوى 1 — في أفضل حالاتهم: يستوعبون التجارب بعمق، فيمتلئون امتنانًا وتقديرًا عميقين لما لديهم. وينبهرون بعجائب الحياة البسيطة: فرحين ومبتهجين إلى حد النشوة. وتلوح لهم إشارات الواقع الروحي، والخير اللامحدود للحياة.
المستوى 2: شديدو الاستجابة، سريعو الإثارة، متحمسون للإحساس والتجربة. وهم أكثر الأنماط انفتاحًا اجتماعيًا: فالمثيرات تستدعي منهم استجابات فورية، ويجدون كل شيء باعثًا على النشاط. أحياء، حيويون، متلهفون، عفويون، مرنون، مبتهجون.
المستوى 3: يسهل أن يصبحوا منجزين بارعين، أصحاب معرفة عامة يتقنون أشياء مختلفة كثيرة: متعددو المواهب. عمليون، منتجون، غزيرو الإنتاج غالبًا، ويخصبون مجالات اهتمامهم بعضها ببعض.
المستويات المتوسطة
المستوى 4: كلما زاد قلق الحركة، أرادوا توافر خيارات وبدائل أكثر أمامهم. يصيرون مغامرين و«عارفين بالدنيا»، لكن أقل تركيزًا، يطلبون باستمرار أشياء وتجارب جديدة: المتأنق، والخبير المتذوق، والمستهلك. ويغدو المال والتنوع ومواكبة أحدث الصيحات مهمًا.
المستوى 5: لعجزهم عن تمييز ما يحتاجون إليه حقًا، يصيرون مفرطي النشاط، عاجزين عن قول «لا» لأنفسهم، منغمسين في نشاط مستمر. منفلتين من الكوابح، يفعلون ويقولون كل ما يخطر ببالهم: رواية للقصص، ومبالغات استعراضية، ونكات ذكية لاذعة، وأداء. يخافون الملل؛ فهم في حركة دائمة، لكنهم يفعلون أشياء كثيرة جدًا: أفكار كثيرة ومتابعة قليلة حتى النهاية.
المستوى 6: ينغمسون في الاستهلاك الاستعراضي وفي كل صور الإفراط. أنانيون متمركزون حول ذواتهم، ماديون وجشعون، ولا يشعرون أبدًا أن ما لديهم يكفي. متطلبون ملحّون، ومع ذلك غير راضين وفاقدون للدهشة. قابلون للإدمان، قساة، وعديمو الحساسية.
المستويات غير الصحية
المستوى 7: يائسون من تهدئة قلقهم، وقد يصيرون اندفاعيين وطفوليين؛ فلا يعرفون متى يتوقفون. وتستوفي الإدمانات والإفراط ضريبتها: هاربون منحلّون، فاسدون، مبددون لطاقاتهم، مسيئون ومؤذون.
المستوى 8: يهربون من ذواتهم، فيستجيبون لاندفاعاتهم بدل التعامل مع القلق أو الإحباط: يفقدون السيطرة، ويدخلون في تقلبات مزاجية شاذة وأفعال قهرية (Manias).
المستوى 9: تستنفد طاقاتهم وصحتهم تمامًا في النهاية؛ فيصيرون خائفي الأماكن المغلقة ومذعورين. وكثيرًا ما يتخلون عن أنفسهم وعن الحياة: اكتئاب عميق ويأس، وجرعات زائدة مدمرة للذات، وانتحار اندفاعي. ويتوافق ذلك عمومًا مع الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) واضطراب الشخصية الهستيرية (Histrionic Personality Disorder).
التوافق مع النمط السادس
كل من السادس والسابع نمط ذهني، ويمكن أن يوجد قدر كبير من التحفيز الذهني في هذا الثنائي. يقدّم هذان النمطان مجالات كثيرة يعزز فيها كل منهما الآخر، ومجالات أخرى توازن فيها قوة أحدهما محدودية الآخر. عادة ما يكون السابع مسليا ويميل إلى رفع معنويات السادس. كلاهما سريع الذهن وغالبا ما يمتلك لسانا لاذعا: يستمتعان بالمداعبة اللفظية بينهما، والمبارزة الكلامية، ورؤية إلى أي حد يمكن أن يصلا من السخف أو الطرافة وهما يدفعان بعضهما إلى حدود أكثر جموحا. السابع بارع بوجه خاص في توليد أفكار جديدة، بينما السادس بارع بوجه خاص في إتقان الخطوات العملية اللازمة لإنجاز الأمور. يساعد السابع السادسَ على وضع الخوف والمحدودية في منظورهما الصحيح، وأحيانا على تجاوزهما كليا. فيصبحان عضوين فعّالين في الفريق: يرسم السابع الصورة الكبرى ويحمّس الناس لإمكانات جديدة، بينما يتدخل السادس بالمعرفة اللوجستية والتكتيكية، متابعا التفاصيل. وفي العلاقات الحميمة، ينطبق التوازن نفسه: السابع محفّز، والسادس منظّم -ويمكن أن يبقيا بعضهما متقدمين بأن يسمح كل منهما للآخر بموازنة محدوديته الخاصة.
وفي هذا المزيج بين الرؤيوي والوظيفي، يقدّم السادس للسابع الالتزام والولاء، وغالبا خبرة ورسوخا يتعلم السابع أن يثق بهما ويعتمد عليهما ضمنيا، فضلا عن قبضة قوية على الواقع وما يمكن إنجازه ضمن المعطيات المتاحة. ويقدّم السابع إحساسا دافعا بالتفاؤل والإمكان، وطاقة عالية، وروح مغامرة، وانعداما للخوف من الفشل. يمكنه أن يعلّم السادس كيف يكون مرنا وكيف لا يخشى المستقبل، بينما يعلّم السادس السابعَ الفرق بين التفاؤل والأحلام الوهمية.
رغم أن السادس والسابع يمكن أن يعزز كل منهما قوة الآخر حين يكونان في صحة جيدة، فإن الصورة قد تتغير سريعا في المستويات المتوسطة فما دون. يهتم السادس أساسا بالأمان والقدرة على التنبؤ، فيستشرف المشكلات ويبني إجراءات لمنع عدم اليقين المستقبلي. وهو واعٍ بالمحدوديات وبأسباب تعذّر إنجاز بعض الأمور -أو تعذّر إنجازها بسهولة على الأقل. أما السابع، في المقابل، فمنشغل بالسعي إلى السعادة والتحرر من الإحباط أو القلق المتصاعد. يميل إلى تجربة أشياء جديدة، ورؤية إمكانات جديدة، وتجاوز المحدوديات. لا يريد أن يسمع عن المشكلات أو العقبات: يريد أن تُنجز الأمور منذ أول أمس. يميل السادس إلى السلبية والتشاؤم، بينما يميل السابع إلى الإيجابية والتفاؤل.
السابع موجه نحو المستقبل، بينما يميل السادس إلى الوعي بالماضي والسوابق ودروس التاريخ التي تمنع تكرار الأخطاء. يرغب السادس بشدة في إيجاد من يلتزم معه التزاما طويل الأمد، بينما يخشى السابع الالتزامات طويلة الأمد ويدخل فيها بشيء من التردد. يميل السادس إلى الشعور بأن السابع مفرط في اللذة، أناني، مسرف، وحين تشتد الأمور يتساءل هل يمكن الاعتماد عليه؟ هل سيهرب إلى شخص آخر أو يتجنب مسؤولياته بشكل من أشكال الهروب أو الإدمان؟ ويميل السابع إلى الشعور بأن السادس مثقل بالقلق أكثر من اللازم، يقلق كثيرا، ويجنّن نفسه (وكل من حوله!) بإثارة كل سؤال واعتراض قبل تجربة أي شيء. يعارض السادس كل شيء، في البداية على الأقل، ويصبح متشككا ومرتابا بسهولة. يعيش حياة من الحدود والقواعد يشعر السابع بأنها قيود وهمية ومفروضة ذاتيا في معظمها. وفي ثنائي السادس والسابع، تعكس هاتان الفلسفتان المتعارضتان التوقعات المختلفة جدا التي يحملها كل منهما عن الحياة وعن العلاقة، وما لم يتمكنا من التوفيق بينهما، سيصعب على هذا الثنائي أن يبقى واحدا.
الالتباس مع النمط السادس
قد يُلتبس السادس والسابع حين يقع خلط بين النمط الأساسي والجناح: أي بين صاحب نمط سادس بجناح سابع وصاحب نمط سابع بجناح سادس. كلاهما نمط تفكيري، وكلاهما يحركه القلق، وإن كانا يتعاملان مع مشاعرهما القلقة بطرائق متباينة جدا. يميل السادس إلى الاستجابة لقلقه بالانشغال المفرط والازدياد قلقا. وقد يتفاعل بطريقة معاكسة للخوف، أي بمقاومة مخاوفه، لكنه يتفاعل معها في الحالتين. علاوة على ذلك، يميل القلق إلى جعل السادس أكثر تشاؤما وسلبية تجاه نفسه واحتمالاته. قد يمتلئ بالشك الذاتي، بينما يرتاب في دوافع الآخرين.
أما السابع، في المقابل، فمتفائل للغاية، ويستجيب للقلق بالبحث عن مصادر تشتيت ممتعة. يكبت السابع شكه في نفسه قدر استطاعته، ويحاول أن يبقي كل شيء إيجابيا. يميل السابع إلى إنكار الزوايا المظلمة في نفسه، بينما يميل السادس إلى الوقوع فيها. غير أن السادس يمتلك إحساسا مرهفا بالمسؤولية، ولا يسمح لنفسه بأن «يتسكع» حتى يفي بكل التزاماته. أما السابع، فهو أكثر عفوية بكثير للأفضل أو للأسوأ، ويقاوم أن تُفرض عليه توقعات كثيرة. يريد أن يكون حرا في المجيء والذهاب كما يشاء، ويجد إحساس السادس المستمر بالالتزام مقيدا محتملا ومملا. ويميل السادس إلى إيجاد أسلوب حياة السابع طائشا وغير مسؤول. باختصار، يبحث السادس عن البنية والضوابط: ويقاومهما السابع كليهما. قارن ديفيد ليترمان (وهو من النمط السادس) بجيم كاري (وهو من النمط السابع).
التوافق مع النمط الثامن
كل من السابع والثامن شديد الحزم والاستقلالية وقوي الإرادة. وكلاهما يقاوم أن يُتحكم فيه أو يُقيَّد بسلطات خارجية أو حتى بآليات نفسية داخلية. فبمجرد أن يقول أحد ما (أو حتى صوت داخلي) «لا»، يستجيب كل من السابع والثامن بالتحدي والرغبة في تجاوز الحدود، أيا كانت. كلاهما عملي، منشغل بهذا العالم، لا بالضرورة دنيوي أو ماديّ، لكن مهتم بالشؤون الملموسة وإيجاد السعادة والإشباع هنا والآن. لا يحب أي منهما تأجيل إشباعه أو الاكتفاء بوعود غامضة عن المستقبل. يميل كلاهما إلى الإنفاق فوق ميزانيته على أسلوب حياة وفير يكون مصدر متعة لهما ولأصدقائهما وأسرتهما. يحبان أن يستضيفا ويقدما الأفضل للآخرين علامة على كرمهما وإشارة إلى نجاحهما ومكانتهما في العالم.
كلاهما شخص عالي الطاقة، وغالبا ما يوهبان حيوية وشغفا لافتا بالحياة. يمكن لثنائي السابع والثامن أن ينجز قدرا هائلا من العمل، وتتجدد طاقتهما بالبقاء نشيطين. كلاهما مغامر ومستعد لتجربة أشياء جديدة في علاقتهما. وكلاهما أيضا صريح للغاية ولا يمنع نفسه من الجهر برأيه أو التعبير عن احتياجاته. يقدّم السابع مزيدا من الخفة وحس المرح والإثارة، وتجربة شيء جديد ومختلف من أجل إبقاء الأمور طازجة ومحفزة. وعادة ما يكون الأكثر ثرثرة بينهما: فالسابع عادة راوٍ آسر وحكاء بارع، يحوّل مغامراته (وكوارثه) إلى حكايات ممتعة. أما الثامن فعادة أكثر تحفظا وتقلبا مما يُعترف به غالبا، ويعتمد على السابع لتخفيف الأجواء وجعل شؤونه العملية أكثر متعة وإمتاعا. ويقدّم الثامن أيضا المباشرة والحسم والاستعداد لمواجهة المواقف الصعبة بعزم ومثابرة.
مع أن ثنائي السابع والثامن يمكن أن يكون ثنائيا منتجا للغاية عالي الطاقة، قد تبدأ المشكلات إذا أُعيقت المنافذ البناءة لتلك الطاقة أو أُسيء توجيهها. يحتاج كل من السابع والثامن إلى إيجاد منافذ إيجابية لطاقتهما واهتماماتهما الهائلة، وإن لم يفعلا، سيكتشفان حتما طرائق مدمرة لتفريغها. وقد يبدآن أيضا بالانقلاب على بعضهما أو بجرّ بعضهما إلى الأسفل في نوع من التواطؤ المظلم يمكن أن تكون له عواقب مأساوية عليهما. كلاهما قوي الإرادة ومستقل للغاية، لذا يقاوم كلاهما أن يتحكم فيه الآخر، وغالبا ما يستفز كل منهما الآخر بعدم قدرته على التأثير فيه. يميل الثامن إلى التسلط والتنمر، فيأمر السابع ويهدده إن عصاه. وسيحاول السابع تجنب أن يُتحكم فيه، وقد يصبح شديد الإهانة والازدراء تجاه الثامن وأساليبه الفظة. سيتباهى كل نمط بعجز الآخر عن فرض إرادته، وكأن تحديه وسام شرف. يمكن أن يكون كلا النمطين أنانيا للغاية ومتمركزا حول ذاته، ويشعر بأن العالم يدور حوله وحول رغباته. وبالطبع، هذا يرفع احتمال النزاعات.
يمكن أن يكون كلا النمطين فظا في الكلام ومهينا أيضا، وكثيرا ما يقولان أشياء قد لا تسمح لنفسها أنماط أخرى إلا بالتفكير فيها أحيانا. يمكن أن تصير مشاجراتهما عراكا هائلا ومشاهد علنية قد يلعب فيها الاعتداء الجسدي والعنف دورا كبيرا أيضا. لكن المشكلة أن كلا النمطين يميل إلى الإدمان على الإثارة واندفاع الأدرينالين الناتج عن السلوك المتهور. وبمجرد أن يبدآ ببناء علاقتهما على مستوى معين من الإثارة الجسدية (سواء أكانت من الجنس أم العنف)، يصعب على هذا الثنائي أن يعود إلى شيء أكثر اعتدالا. فأي شيء أقل من تحدي الموت يبدو باهتا ومملا. وقد يدفعان الحدود بعيدا أكثر من اللازم، بعواقب مأساوية لا على علاقتهما فحسب، بل على كل من حولهما.
الالتباس مع النمط الثامن
السابع والثامن كلاهما من الأنماط العدوانية (بحسب كتاب Personality Types، ص ٤٣٣-٤٣٦) ويمكن أن يتشابها في جوانب معينة. كلاهما شخصية قوية قادرة على السعي وراء ما تريده في الحياة، لكن ما يريدانه، وكيف يحاولان الحصول عليه، يختلف.
يهتم السابع أساسا بالتنوع -يريد أن يجرّب أكبر عدد ممكن من التجارب المختلفة، ويصبح عمليا بقدر ما تمنحه عمليته وسيلة لمتابعة التجارب التي يريد تجربتها.
أما الثامن، في المقابل، فمهتم أكثر بالشدة -يهتم بالتنوع أقل من اهتمامه بأن تكون له تجارب مكثفة يستمتع بها. ويهتم الثامن أيضا بالسلطة، سواء بوصفها وسيلة للحفاظ على استقلاليته أو وسيلة لتأكيد هيمنته في محيطه. أما السابع فلا يهتم كثيرا بامتلاك السلطة، إذ يرى أن العمل اللازم للحفاظ عليها قد يمس حريته.
الثامن من النمط الغريزي، وبصفته كذلك، يتخذ قراراته من «حدسه» الغريزي. يفضل التعامل مع الأمور العملية، ورغم أنه متقلب المزاج عاطفيا أحيانا، يبقى عموما واقعيا وثابتا. أما السابع فمن النمط التفكيري، وقد يمتلك عقلا لامعا سريعا. وفي الوقت نفسه، قد يتسرع السابع في خططه ومخططاته واهتماماته: فقد يواجه صعوبة في البقاء ثابتا ومتابعا لمشروعاته. يرى السابع نفسه متفائلا مثاليا، بينما يرى الثامن نفسه واقعيا صلبا. قارن السابعين مايك مايرز وغولدي هون بالثامنين داني ديفيتو وروزان بار.
التوافق مع النمط الخامس
بما أن كليهما نمط تفكيري، يقدّم الخامس والسابع معا قدرا كبيرا من الطاقة الذهنية وتقدير الأفكار لعلاقتهما. نهجهما تكاملي وتبادلي -يقدّم كل منهما ما لا يملكه الآخر. من الناحية الإيجابية، يقدّم الخامس العمق ووضوح الملاحظة والبصيرة في حقيقة الأمور الموضوعية والاستقلالية والاعتماد على الذات، وغالبا حس دعابة غريب الأطوار وطريف رائع. ويكاد يكون من نافلة القول إنه سريع الذهن ويحب المعرفة والمساعي الفكرية. ويقدّم السابع سرعة لا في الذهن فحسب بل في الروح -مستعد لفعل أي شيء تقريبا في لحظة، من الذهاب إلى السينما إلى حجز رحلة حول العالم، ومن نقل الأثاث عبر الغرفة إلى نقل المنزل إلى ولاية أخرى. السابع مستقل، وإن كان يحب أن يكون حوله بعض الناس للمشاركة في المرح وإضافة الشعور الاحتفالي السعيد الذي يبحث عنه دائما في حياته. يميل إلى أن يكون سخيا ومسرفا، متفائلا، اجتماعيا، ومنفتحا على الغرباء، وغالبا ما يكون روح الحفلة.
يميل الخامس إلى أن يكون أكثر اقتصادا في المال والموارد، ونادرا ما ينفق كثيرا على نفسه (خلافا للسابع). ويميل الخامس أيضا إلى أن يكون خاصا وقليل الكلام مع الغرباء، وإن كان يمكن أن يكون مضحكا جدا حين يتعرف عليك ويشعر بالأمان. يمنح الخامس السابعَ رسوخا وعمقا، فيسمح له بأن يأخذ نفسه واهتماماته على محمل أكثر جدية، وأن يركز طاقاته، وأن يستمر في الأمور حتى تؤتي ثمارها. ويدفع السابع الخامسَ لتجربة خبرات جديدة وإقامة اتصالات اجتماعية أكثر. وقد يتدخل السابع لصالح الخامس في المواقف الاجتماعية. يحب كلاهما الحديث والأفكار، ويحبان استكشاف عوالم جديدة معا. باختصار، هذا مزيج من الأضداد باتجاهات مختلفة حول كيفية الاستمتاع وكيفية تحقيق الاكتفاء في العالم. يقول الخامس: «الحياة قصيرة: لا تتوقع الكثير.» ويقول السابع: «الحياة قصيرة: جرّب كل شيء.» وكلا الموقفين صحيح ويمكن أن يوازن أحدهما الآخر بفائدة.
يميل الخامس إلى تقليل احتياجاته وتوقعاته من الحياة، خصوصا حين يكون تحت ضغط أكبر. يميل إلى رؤية الأمور من منظور الندرة وعدم الاستعداد الشخصي لمواجهة متطلبات العالم. والنتيجة أنه كلما زادت الضغوط عليه، يميل الخامس إلى الانسحاب والانفصال عاطفيا عن كل من حوله، وفي النهاية حتى عن نفسه. يصبح أكثر انعزالا، عقلا منفصلا يصعب اختراقه، ناهيك عن إشراكه في فعل بناء. وهذا النمط صعب جدا على السابع الذي يعد الفعل السريع وامتلاك مخارج متعددة أمرا معتادا له. وكلما زادت الضغوط عليه، يدخل السابع في نشاط مفرط، فيذهب إلى أماكن أكثر، ويفعل أشياء أكثر، ويتحدث أكثر، ويطلب نصائح أكثر، ويثرثر عن مشكلات علاقته، وربما يلجأ إلى تعاطي مؤثرات للتحكم في قلقه وحزنه المتصاعدين. وهذه المشكلات لا تزيد الخامس إلا انسحابا وخوفا ممن يراه خارجا عن السيطرة.
في المستويات الدنيا، قد يرى الخامس السابعَ هروبيا للغاية وسطحيا ومتطفلا وخشنا. يريد السابع أن يكون الخامس أكثر مرحا كي تصبح تجربته أكثر إيجابية. ويُحرج السابع الخامسَ بإفراطه في المجاملة وسطحيته. ومن جهة أخرى، يرى السابع الخامسَ باردا وغير مستجيب. تجعل النزاعات حول أسلوب كل منهما كليهما يتشبث بموقفه: يصبح السابع أكثر إلحاحا وضغطا، بينما يصبح الخامس أكثر انسحابا وعدم تعاون. وقد يتصرف السابع بشكل مبالغ فيه لجذب انتباه الخامس، لكنه قد يبالغ فيتسبب في أن يغلق الخامس الباب. ويزيد الأمر سوءا انعدام الثقة وصعوبة إيجاد أرضية مشتركة آمنة لحل خلافاتهما، إذ يميل كلا النمطين إلى تبني مواقف متطرفة ومحصّنة بشدة.
الالتباس مع النمط الخامس
نادرا ما يُلتبس هذان النمطان ببعضهما، لكن بينهما بعض التشابهات. الخامس والسابع كلاهما نمط تفكيري أيضا. كلاهما فضولي جدا واستكشافي ومستعد لتجربة طرائق جديدة في فعل الأشياء. ولدى كلا النمطين أيضا نزعة إلى جمع الأشياء وإلى التوتر الشديد. لكنهما مختلفان تماما عاطفيا وفي انشغالاتهما وتجنباتهما المميزة.
يميل الخامس إلى مزيد من العزلة الاجتماعية والانسحاب، فيقضي ساعات طويلة وحيدا يعمل على مشروعاته أو يقرأ أو يستمع إلى الموسيقى، وما إلى ذلك. يفضّل الخامس الترفيه الذهني. أما السابع فاجتماعي جدا ويحب البقاء نشيطا. يستمتع أيضا بقراءة جيدة، لكنه ينفد صبره من الجلوس لفترات طويلة. موهبة الخامس التركيز الشديد والتمعن. وموهبة السابع اتساع الرؤية والتأليف بين الأمور. والسابع أيضا متفائل الإنياغرام، يرى الجانب الإيجابي في معظم الأمور ويريد تجنب الموضوعات التي تصبح مظلمة أو مؤلمة أو ثقيلة أكثر مما ينبغي. أما الخامس فهو تقريبا النقيض، يرى التفاؤل غير واقعي وينجذب إلى الجانب المظلم والمروّع والعدمي من الحياة.
وبالطبع، قد يشبه الخامس السابعَ حين يكون تحت ضغط متزايد ويتحرك في اتجاه التفكك. ففي تلك الأوقات، قد يصبح مشتتا ومنصرفا كالسابع المتوسط. لكن بمجرد أن يخف الموقف الضاغط، يعود إلى أسلوبه الأكثر تركيزا وانسحابا.
قارن أمثلة من الخامس مثل غاري لارسون بأمثلة من السابع مثل روبن ويليامز.
الإدمانات
هذا النمط هو الأكثر قابلية للإدمان: المنبهات، كالكافيين والكوكايين والأمفيتامينات، وإكستاسي (Ecstasy)، والعقاقير المؤثرة نفسيًا، والمخدرات، والكحول، مع ميل إلى تجنب المثبطات الأخرى. ويستنزفون أجسادهم سعيًا إلى البقاء «في حالة ارتفاع». وقد يلجؤون إلى جراحات تجميل مفرطة ومسكنات الألم.
توصيات للنمو الشخصي
تعرّف إلى اندفاعيتك، واعتد مراقبة اندفاعاتك بدل الاستسلام لها. وهذا يعني أن تدع معظم اندفاعاتك تمر، وأن تصير أقدر على الحكم في أيها يستحق التصرف. وكلما استطعت مقاومة التصرف بدافع اندفاعاتك، ازددت قدرة على التركيز في ما هو نافع لك حقًا.
تعلّم الإصغاء إلى الآخرين. فكثيرًا ما يكونون ممتعين، وقد تتعلم أشياء تفتح لك أبوابًا جديدة. وتعلّم كذلك تقدير الصمت والخلوة: لست مضطرًا إلى تشتيت نفسك، وحماية نفسك من القلق، بضجيج مستمر من التلفاز أو جهاز الصوت. وحين تتعلم العيش مع تحفيز خارجي أقل، تتعلم الوثوق بنفسك. وستكون أسعد مما تتوقع، لأنك ستشعر بالرضا عن كل ما تفعله، ولو كان أقل مما كنت تفعله.
لست بحاجة إلى أن تملك كل شيء في هذه اللحظة. فالاقتناء الجديد المغري سيكون على الأرجح متاحًا غدًا أيضًا، وهذا يصدق قطعًا على الطعام والكحول وغيرهما من الإشباعات الشائعة —مثل كوز الآيس كريم مثلًا—. وستعود معظم الفرص الجيدة مرة أخرى، وستكون عندئذ في وضع أفضل لتمييز الفرص الأفضل حقًا لك.
اختر الجودة دائمًا على الكمية، وخصوصًا في تجاربك. ولا تُتعلّم القدرة على خوض تجارب ذات جودة إلا بأن تمنح اهتمامك كاملًا للتجربة التي تعيشها الآن. فإذا ظللت تتوقع تجارب المستقبل، ظللت تفوّت التجربة الحاضرة وتقوّض إمكان شعورك بالرضا يومًا.
تأكد أن ما تريده سيكون نافعًا لك حقًا على المدى البعيد. وكما يقول المثل: احذر ما تدعو به، فقد تستجاب دعوتك. وعلى المنوال نفسه، فكّر في العواقب بعيدة المدى لما تريده، إذ قد تحصل عليه ثم تجد أنه صار خيبة أخرى، أو حتى مصدرًا للتعاسة.
مراجع للاستزادة
تقدم كتب ريزو-هدسون (Riso-Hudson) أوفى أوصاف الأنماط المتاحة. ويعد كتاب Personality Types العرض الأكثر اكتمالًا وعمقًا ومنهجية للأنماط التسعة ولنظام الإنياغرام كله. أما The Wisdom of the Enneagram فيقدم دليلًا شاملًا للنمو النفسي والروحي في الأنماط التسعة.