
كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟
طريقة عملية لتعرف نمطك في الإنياغرام: ابدأ من الدافع والمراكز الثلاثة، وفرق بين الأزواج المتشابهة، ثم اختبر النمط على أسابيعك.
مدة القراءة 11 دقيقة
في هذه المقالة 8
نسار لا تقيس الإنياغرام باختبار. تتيح لك أن تسجل نمطك إن كنت تعرفه. فإن لم تكن تعرفه بعد، فهذه الصفحة لك.
لن نعطيك هنا نمطا. سنعطيك طريقة للبحث عنه: ما الذي تنظر إليه، وأين يخطئ الناس عادة، ومتى تتوقف. وإن لم تكن تعرف النظام نفسه، ابدأ من ما الإنياغرام؟.
لماذا يصعب أن تعرف نمطك؟
ثلاثة أسباب تجعل هذا البحث أصعب مما يبدو.
الأول: النمط يعرف بالدافع، والدافع لا يرى بسهولة. أنت ترى سلوكك كل يوم. لكن السبب الذي يحركه قد يكون مخفيا عنك، لأنك اعتدته حتى صار جزءا من طريقة نظرك إلى العالم.
الثاني: الأوصاف مغرية. أغلب أوصاف الأنماط مكتوبة بلغة عامة يجد فيها كثيرون أنفسهم. وهذا ما يسمى أثر بارنوم. شرحناه في خطر بارنوم.
الثالث: الصورة التي نحبها لأنفسنا تتدخل. قد تختار النمط الذي تتمنى أن تكونه، لا النمط الذي تعيشه. وقد تتجنب نمطا لأن وصف جانبه المتعب يؤلمك.
ولهذا نقول بصراحة: لا يوجد اختبار مثبت يحسم نمطك. الاستبيانات موجودة، والأدلة عليها مختلطة، كما تشرح صفحة الأدلة. الأداة الأساسية هنا ملاحظتك لنفسك، ببطء.
الدافع قبل السلوك
هذه أهم قاعدة في الصفحة كلها. لا تسأل «ماذا أفعل؟». اسأل «لماذا أفعله، ومم أهرب حين أفعله؟».
مثال: ثلاثة أشخاص يبقون في المكتب بعد انتهاء الدوام.
الأول يبقى لأن التقرير فيه خطأ لا يحتمل أن يتركه. الدافع هنا معيار داخلي لما هو صحيح، وهو أقرب إلى النمط 1.
الثاني يبقى لأن العرض غدا أمام الإدارة، ويريد أن يبدو ناجحا. الدافع هنا الصورة والإنجاز، وهو أقرب إلى النمط 3.
الثالث يبقى لأنه لا يعرف ماذا سيحدث إن تأخر التسليم، ويريد أن يستعد لكل احتمال. الدافع هنا الأمان، وهو أقرب إلى النمط 6.
السلوك واحد، والأنماط ثلاثة. لذلك لا تكفي قائمة سلوكيات لتعرف نمطك.
كيف تصل إلى الدافع إذن؟ ابدأ بموقف حقيقي من الأسبوع الماضي، ثم اسأل ثلاثة أسئلة متتالية:
ما الذي كنت أحاول أن أتجنبه في تلك اللحظة؟
لو حدث ما كنت أتجنبه، ماذا كان سيعني ذلك عني؟
وما الذي كنت سأشعر به حينها؟
الجواب الأخير أقرب إلى الخوف الذي يصفه الإنياغرام. كرر التمرين على مواقف مختلفة. فإن تكرر الجواب نفسه، فأنت تقترب من دافعك.
ابدأ بالمراكز: ثلاثة أسئلة
المراكز الثلاثة تضيق البحث من تسعة أنماط إلى ثلاثة. اسأل نفسك عن اللحظات الصعبة، لا عن الأيام العادية:
حين يضايقك موقف، هل أول ما تشعر به ضيق في الجسد، أو رغبة في أن تفرض حدا أو ترفض؟ هذا يشير إلى مركز الجسد: الأنماط 8 و9 و1.
هل أول ما يشغلك كيف تبدو، أو هل يقدرك الناس، أو هل أنت كاف؟ هذا يشير إلى مركز القلب: الأنماط 2 و3 و4.
هل أول ما يأتيك قلق مما قد يحدث، ورغبة في أن تفهم أو تستعد أو تجد مخرجا؟ هذا يشير إلى مركز الرأس: الأنماط 5 و6 و7.
إن وجدت نفسك في مركزين، فهذا طبيعي. اقرأ الأنماط الستة. وإن وجدت نفسك في الثلاثة، فلا تتعجل، وانتقل إلى الأقسام التالية.
أزواج يكثر الالتباس بينها
بعض الأنماط تتشابه في السلوك وتختلف في الدافع. هذه ستة أزواج شائعة، ولكل زوج سؤالان يساعدانك على التمييز.
النمط 1 أو النمط 6؟
كلاهما قد يبدو ملتزما بالقواعد وحذرا من الخطأ.
حين تتبع قاعدة، هل تتبعها لأنك تراها صوابا في ذاتها، أم لأنها تحميك من عواقب لا تعرفها؟
حين تتردد في قرار، هل تخشى أن يخالف معيارك الداخلي، أم تشك في قرارك وتريد رأيا تثق به؟
الإجابة الأولى في السؤالين أقرب إلى 1، والثانية أقرب إلى 6.
النمط 2 أو النمط 9؟
كلاهما قد يبدو لطيفا ومتعاونا، ويقدم غيره على نفسه.
حين تساعد أحدا، هل يهمك أن يشعر بما قدمته له؟
حين توافق على شيء لا تريده، هل تفعل ذلك لتقترب من الشخص، أم لتتجنب الخلاف معه؟
الاهتمام بأن يلاحظ العطاء، والاقتراب من الناس، أقرب إلى 2. وتجنب الخلاف وحفظ الهدوء أقرب إلى 9.
النمط 3 أو النمط 7؟
كلاهما قد يبدو نشيطا متفائلا كثير المشاريع.
أيهما أثقل عليك: أن تفشل أمام الناس، أم أن تحبس في عمل ممل؟
حين تنتقل إلى مشروع جديد، هل تنتقل لأن الأول اكتمل ويحتاج إلى هدف تال، أم لأن شيئا أكثر إثارة ظهر؟
الخوف من الفشل أمام الناس والانتقال بعد الاكتمال أقرب إلى 3. وضيق الحبس والانجذاب إلى الجديد أقرب إلى 7.
النمط 4 أو النمط 5؟
كلاهما قد يبدو منطويا متأملا يحتاج إلى وقت وحده.
حين تنسحب، هل تنسحب لتعيش شعورك كاملا، أم لتفكر بعيدا عنه؟
أيهما يؤلمك أكثر: أن يسيء الناس فهمك، أم أن يطلبوا منك أكثر مما لديك من وقت وطاقة؟
العيش مع الشعور والخوف من سوء الفهم أقرب إلى 4. والتفكير بعيدا عن الشعور وحراسة الطاقة أقرب إلى 5.
النمط 5 أو النمط 9؟
كلاهما قد يبدو هادئا بعيدا عن الصخب.
حين تبتعد عن الناس، هل تذهب إلى فكرة تشغلك، أم إلى راحة لا تشغلك بشيء؟
أيهما يزعجك أكثر: أن يقتحم أحد وقتك ومساحتك، أم أن يطالبك أحد بأن تعلن موقفا وتدافع عنه؟
الانشغال بفكرة وحراسة المساحة أقرب إلى 5. والراحة من الانشغال وتجنب إعلان الموقف أقرب إلى 9.
النمط 6 أو النمط 8؟
كلاهما قد يبدو صريحا مواجها. وتصف مدارس نارانخو وتشستنت صورة من النمط 6 تواجه الخوف بالاقتحام، فتشبه 8 في ظاهرها.
حين تواجه، هل تواجه لأن المواجهة طبيعية لك، أم لأنك تريد أن تسبق خطرا تتوقعه؟
هل تحتاج إلى أن تثق بمن فوقك، أم تفضل ألا يكون فوقك أحد؟
المواجهة الطبيعية وكراهة أن يسيطر عليك أحد أقرب إلى 8. والمواجهة لسبق الخطر والحاجة إلى سند موثوق أقرب إلى 6.
تنبيه: هذه الأسئلة تساعد على التفكير، ولا تحسم شيئا. وقد تجد جوابك في المنتصف، وهذا متوقع.
خمس خطوات للبحث
اقرأ أكثر من وصف
لا تكتف بوصف واحد لنمط واحد. اقرأ وصف كل نمط يبدو قريبا، في أكثر من مصدر. المصادر تختلف في الصياغة. والنمط الذي يبقى قريبا منك في كل الصياغات أجدر بالثقة.
واقرأ الجانب المتعب من كل نمط، لا الجانب الصحي وحده. الجانب الصحي يغري الجميع. أما الجانب المتعب فأصدق في الدلالة، لأنك تعرف فيه نفسك رغم أنه لا يعجبك.
راقب نفسك أسابيع
اختر نمطين أو ثلاثة مرشحة. ثم راقب نفسك أسابيع، لا يوما واحدا. في آخر كل يوم، اكتب موقفا واحدا أزعجك، وما الذي خشيته فيه. بعد أسابيع، انظر إلى ما كتبت. أي دافع يتكرر؟
المراقبة الطويلة تكشف ما تخفيه الذاكرة. نحن نتذكر المواقف التي تناسب صورتنا عن أنفسنا، وننسى غيرها.
اسأل من يعرفك
اختر شخصين أو ثلاثة يعرفونك جيدا، ويصدقونك القول. لا تسألهم «ما نمطي؟». اسألهم عن وقائع: «ماذا أفعل حين أغضب؟ وحين أتوتر؟ ومتى أنسحب؟». ثم قارن ما يقولون بما تراه في نفسك.
قد يرون ما لا تراه. وقد يخطئون أيضا، فهم يرون سلوكك لا دافعك. لذلك رأيهم دليل يضاف، وليس حكما.
لا تجبر نفسك على نمط
إن لم يستقر رأيك بعد أسابيع، فلا بأس. بعض الناس يبقون بين نمطين مدة طويلة. البقاء بين نمطين خير من الاستقرار على نمط خاطئ، لأن النمط الخاطئ يوجه قراءتك لنفسك في اتجاه لا يناسبك.
ولا تعدل ذكرياتك لتناسب النمط. إن وجدت نفسك تقول «ربما كنت كذلك فعلا» عن أشياء لم تلاحظها من قبل، فتوقف قليلا.
ناقش ما تجده
إن أردت أن تفكر بصوت عال، يمكنك أن تعرض ما لاحظته على المستشار في نسار. اكتب له الموقف والدافع الذي تظنه، واسأله عن الأنماط التي تتفق معه. تذكر أن المستشار لا يعرف نمطك، ولا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن. هو يساعدك على ترتيب ملاحظاتك فقط.
أخطاء شائعة في البحث
هذه أخطاء يقع فيها كثيرون وهم يبحثون عن نمطهم. معرفتها توفر عليك وقتا.
أن تختار النمط من عملك. المحاسب ليس بالضرورة من النمط 1، والممرضة ليست بالضرورة من النمط 2. العمل يفرض سلوكا، والسلوك لا يكشف الدافع. اسأل كيف تتصرف حين لا يفرض عليك أحد شيئا.
أن تختار النمط من مرحلة واحدة. سنة صعبة، أو دور جديد، أو خسارة قريبة، كلها تغير سلوكك مدة. انظر إلى ما يتكرر فيك عبر سنوات، لا إلى ما يغلب عليك هذه الأيام.
أن تخلط بين النمط وخط الضغط. في قراءة ريزو وهدسون، يظهر على الشخص تحت الضغط شيء من نمط آخر. فإن قرأت وصف نمط ووجدت نفسك فيه في أسوأ أيامك فقط، فربما تقرأ خط ضغطك لا نمطك. قارن بين أيامك العادية وأيامك الصعبة.
أن تخلط بين النمط والجناح. قد تجد في نفسك الكثير من نمط مجاور لنمطك. هذا ما يسميه النظام الجناح. اسأل: أي الدافعين أعمق فيك وأقدم؟
أن تختار من الاسم. «المتحدي» و«الوسيط» و«المصلح» أسماء مختصرة، ولا تصف النمط كاملا. قد ينفر شخص من اسم نمطه لأنه لا يحب صورته. اقرأ الوصف، واترك الاسم.
أن تثق بنتيجة استبيان واحد. الاستبيانات تساعدك على اختيار أنماط مرشحة. لكن نتيجتها قد تتغير بتغير يومك وطريقة إجابتك. اعتبرها بداية للقراءة، لا خاتمة لها.
بعد أن تستقر على نمط
إن استقر رأيك، يمكنك أن تسجل نمطك في نسار، ومعه جناحك إن عرفته. الجناح اختياري، ولا تحتاج إليه لتبدأ. وإن غيرت رأيك لاحقا، تسجل النمط الجديد فيحل محل القديم.
ثم اقرأ مقالة نمطك، واقرأ معها مقالتي النمطين اللذين التبسا عليك. الفرق بين المقالات الثلاث قد يعلمك عن نفسك أكثر من المقالة الواحدة.
وتذكر أن النمط أداة للسؤال، لا جواب نهائي. سيبقى الإنياغرام مفيدا ما دمت تستعمله لتسأل عن دوافعك. ويفقد فائدته إذا صار اسما تفسر به كل شيء. تناولنا هذا في فخ النمط كهوية.
خلاصة
ابحث عن الدافع، لا عن السلوك.
ضيق البحث بالمراكز الثلاثة، ثم بالأزواج الملتبسة.
اقرأ أكثر من وصف، وراقب نفسك أسابيع، واسأل من يعرفك.
لا تجبر نفسك على نمط، ولا تعدل ذكرياتك لتناسبه.
لا يوجد اختبار مثبت يحسم نمطك. الأداة الأصدق ملاحظتك الصبورة لنفسك.
Hook, J. N., Hall, T. W., Davis, D. E., Van Tongeren, D. R., & Conner, M. (2021). The Enneagram: A systematic review of the literature and directions for future research. Journal of Clinical Psychology, 77(4), 865–883. https://doi.org/10.1002/jclp.23097 (يحال إليها عبر صفحة الأدلة)
Integrative9. The 27 Enneagram Subtypes Explained (مفهوم النمط المعاكس عند Naranjo وChestnut، ومنه صورة النمط 6 التي تواجه الخوف). https://www.integrative9.com/enneagram/27-subtypes/
بيانات نسار: سلوك التسجيل الذاتي من
app/enneagram/record/page.tsxوlib/actions/enneagram.ts.