مقالة · الإنياغرام · النمط ٩
النمط التاسع: الوسيط
في هذه المقالة
النوع السهل، الماحي لذاته
متقبّل، مطمئن، متوافق، ومتكاسل
أصحاب النمط التاسع متقبّلون، واثقون، ومستقرون. عادة ما يكونون مبدعين ومتفائلين وداعمين، لكنهم قد يكونون أيضا مستعدين بإفراط لمجاراة الآخرين حفاظا على السلام. يريدون أن يسير كل شيء بسلاسة وبلا نزاع، لكنهم قد يميلون أيضا إلى التكاسل، فيبسّطون المشكلات ويقلّلون من شأن أي شيء مزعج. عادة ما تواجههم مشكلات مع الجمود والعناد. وفي أفضل حالاتهم: عصيّون على الكسر وشاملون للجميع، قادرون على جمع الناس وشفاء النزاعات.
الخوف الأساسي: الخسارة والانفصال.
الرغبة الأساسية: أن يمتلكوا استقرارا داخليا، «سلام البال».
التاسع ذو جناح ثمانية: «الحَكَم».
التاسع ذو جناح واحد: «الحالم».
الدوافع المحورية: يريدون أن يخلقوا انسجاما في بيئتهم، وأن يتجنبوا النزاعات والتوتر، وأن يحافظوا على الأشياء كما هي، وأن يقاوموا كل ما قد يزعجهم أو يربكهم.
معنى الأسهم: اتجاها الضغط والنمو
حين يتحركون في اتجاه التفكك (تحت الضغط)، يصبح أصحاب النمط التاسع المتكاسلون فجأة قلقين ومهمومين، على نحو ما في النمط السادس. لكن حين يتحركون في اتجاه التكامل (النمو)، يصير أصحاب النمط التاسع الكسالى والمهملون لأنفسهم أكثر تطويرا لذواتهم ونشاطا، كأصحاب النمط الثالث الأصحاء.
أمثلة: الملكة إليزابيث الثانية، الأميرة غريس أميرة موناكو، كلود مونيه، نورمان روكويل، أبراهام لينكولن، دوايت أيزنهاور، جيرالد فورد، رونالد ريغان، جورج دبليو بوش، جون إف كينيدي الابن، الجنرال كولن باول، والتر كرونكايت، كارل يونغ، كارل روجرز، جوزيف كامبل، والت ديزني، جيم هينسون (الدمى الموبيقية)، غاريسون كيلور، غلوريا ستاينم، توني بينيت، رينغو ستار، كارلوس سانتانا، جيمس تايلور، جانيت جاكسون، جاك جونسون، جورج لوكاس، رون هاورد، غاري كوبر، جيمي ستيوارت، أودري هيبورن، صوفيا لورين، كيفن كوستنر، أنيت بينينغ، جيف بريدجز، مورغان فريمان، جون غودمان، ماثيو برودريك، ووپي غولدبرغ، وودي هارلسون، جينا ديفيس، جيسون سيغل، ليزا كودرو، توبي ماغواير، زوي ديشانيل، شخصية «السيد روجرز»، شخصيتا «هومر ومارج سيمبسون».
نظرة عامة على النمط
سمّينا النمط التاسع «الوسيط» لأنه لا يوجد نمط أكثر تفانيا في السعي إلى السلام الداخلي والخارجي لأنفسهم وللآخرين. عادة ما يكونون «باحثين روحيين» يحملون شوقا عظيما للتواصل مع الكون، وكذلك مع الآخرين. يعملون للحفاظ على سلام بالهم تماما كما يعملون لإرساء السلام والانسجام في عالمهم. القضايا التي تواجه صاحب النمط التاسع أساسية لكل عمل نفسي وروحي -اليقظة مقابل الغفوة عن طبيعتنا الحقيقية؛ الحضور مقابل الشرود؛ الانفتاح مقابل الانسداد؛ التوتر مقابل الاسترخاء؛ السلام مقابل الألم؛ الاتحاد مقابل الانفصال.
من المفارقات، بالنسبة إلى نمط موجّه بشدة نحو العالم الروحي، أن التاسع هو مركز فئة الغريزة، والنمط الأكثر احتمالا لأن يكون راسخا في العالم المادي وفي أجسادهم. يُحل التناقض حين ندرك أن أصحاب النمط التاسع إما على تواصل مع صفاتهم الغريزية ولديهم قوة عنصرية هائلة وجاذبية شخصية، أو منقطعون عن قواهم الغريزية فيصبحون منفصلين وبعيدين، بل خفيفي الوزن.
للتعويض عن انقطاعهم عن طاقاتهم الغريزية، ينسحب أصحاب النمط التاسع أيضا إلى عقولهم وخيالاتهم العاطفية. (لهذا قد يُلتبس أصحاب النمط التاسع أحيانا بأنفسهم أصحاب النمط الخامس أو السابع، «أنماط الرأس»، أو أصحاب النمط الثاني أو الرابع، «أنماط المشاعر».) علاوة على ذلك، حين تكون طاقاتهم الغريزية غير متوازنة، يستخدم أصحاب النمط التاسع هذه الطاقات نفسها ضد أنفسهم، فيسدّون قوتهم الخاصة حتى يصبح كل شيء في نفسياتهم راكدا وخاملا. وحين لا تُستخدم طاقتهم، تركد كبحيرة تغذيها ينابيع حتى تمتلئ لدرجة أن وزنها نفسه يسدّ الينابيع التي تغذيها. لكن حين يكون أصحاب النمط التاسع متوازنين مع مركز غريزتهم وطاقته، فهم كنهر عظيم، يحمل كل شيء معه بلا جهد.
سمّينا النمط التاسع أحيانا تاج الإنياغرام لأنه في قمة الرمز ولأنه يبدو أنه يضم الرمز كله. يمكن أن يمتلك أصحاب النمط التاسع قوة الثامن، وحس المرح والمغامرة للسابع، وواجب السادس، وفكرانية الخامس، وإبداع الرابع، وجاذبية الثالث، وسخاء الثاني، ومثالية الأول. غير أن ما لا يملكونه عموما هو إحساس بسكن ذواتهم فعلا -إحساس قوي بهويتهم الخاصة.
من المفارقة إذن أن النمط الوحيد الذي لا يشبهه أصحاب النمط التاسع هو التاسع نفسه. كون المرء ذاتا منفصلة، فردا يجب أن يؤكد نفسه في مواجهة الآخرين، أمر مرعب لأصحاب النمط التاسع. يفضّلون أن يذوبوا في شخص آخر أو يتبعوا بهدوء أحلام يقظتهم المثالية.
يعلّق ريد، مستشار أعمال معروف على المستوى الوطني، على هذا الميل:
يُظهر أصحاب النمط التاسع الإغراء الكوني بتجاهل الجوانب المزعجة من الحياة والسعي إلى درجة من السلام والراحة عبر «التخدير». يستجيبون للألم والمعاناة بمحاولة العيش في حالة من السلام المبتسر، سواء كانت حالة من البلوغ الروحي الزائف أو إنكارا أفظّ. أكثر من أي نمط آخر، يُظهر أصحاب النمط التاسع الميل إلى الهروب من مفارقات الحياة وتوتراتها بمحاولة تجاوزها أو السعي لإيجاد حلول بسيطة وبلا ألم لمشكلاتهم.
التركيز على الممتع في الحياة ليس أمرا سيئا بالطبع -إنه فقط نهج محدود ومقيِّد في الحياة. إن كان أصحاب النمط التاسع يرون بصيص الأمل في كل غيمة كوسيلة لحماية أنفسهم من البرد والمطر، فللأنماط الأخرى أيضا وجهات نظرها المشوِّهة. فمثلا، يركّز أصحاب النمط الرابع على جرحهم وضحيتهم، ويركّز أصحاب النمط الأول على ما هو خاطئ في الأمور كما هي، وهكذا. في المقابل، يميل أصحاب النمط التاسع إلى التركيز على «الجانب المشرق من الحياة» كي لا يهتز سلام بالهم. لكن بدل إنكار الجانب المظلم من الحياة، ما يجب أن يفهمه أصحاب النمط التاسع أن كل وجهات النظر التي تقدّمها الأنماط الأخرى صحيحة أيضا. يجب أن يقاوم أصحاب النمط التاسع الرغبة في الهروب إلى «بوذية مبتسرة» أو «النور الأبيض» الإلهي بعيدا عن العالم الدنيوي. يجب أن يتذكروا أن «الطريق الوحيد للخروج هو المرور».
من كتاب The Wisdom of the Enneagram، ص ٣١٦-٣١٧.
المستويات الصحية
المستوى ١ (في أفضل حالاتهم): يصيرون مالكين لأنفسهم، يشعرون بالاستقلالية والاكتفاء: يمتلكون اتزانا ورضا عظيمين لأنهم حاضرون لأنفسهم. من المفارقة أنهم، إذ يتحدون مع ذواتهم، يصبحون قادرين على تكوين علاقات أعمق. حيويون بشدة، متصلون تماما بأنفسهم وبالآخرين.
المستوى ٢: متقبّلون بعمق، متسامحون، غير واعين بذواتهم بإفراط، مستقرون عاطفيا وهادئون. واثقون بأنفسهم وبالآخرين، مرتاحون مع أنفسهم ومع الحياة، بريئون وبسطاء. صبورون، متواضعون، طيّبو الطباع، أناس لطفاء حقا.
المستوى ٣: متفائلون، مطمئنون، داعمون: لديهم تأثير شافٍ ومهدّئ -ينسّقون المجموعات، ويجمعون الناس: وسطاء جيدون، ومركّبون، وموصّلون جيدون.
المستويات المتوسطة
المستوى ٤: يخافون النزاعات، فيصبحون ماحين لذواتهم ومتساهلين، يمثّلون الآخرين مثاليا و«يوافقون» على رغباتهم، يقولون «نعم» لأشياء لا يريدون فعلها حقا. يقعون في أدوار وتوقعات تقليدية. يستخدمون فلسفات وعبارات جاهزة لصرف الآخرين.
المستوى ٥: نشيطون، لكن منفصلون، غير متأملين، وغير منتبهين. لا يريدون أن يتأثروا، فيصبحون غير مستجيبين ومتكاسلين، يبتعدون عن المشكلات، «ويكنسونها تحت السجادة». يصبح تفكيرهم ضبابيا ومجترّا، معظمه أخيلة مريحة، إذ يبدؤون في «إيقاف تشغيل» الواقع، فيصبحون غافلين. كسالى عاطفيا، غير راغبين في بذل جهد أو التركيز على المشكلات: لامبالاة.
المستوى ٦: يبدؤون في التقليل من شأن المشكلات، وإرضاء الآخرين، وطلب «السلام بأي ثمن». عنيدون، قدَريون، ومستسلمون، كأنه لا شيء يمكن فعله لتغيير أي شيء. يميلون إلى التمني والحلول السحرية. يشعر الآخرون بالإحباط والغضب من تسويفهم وعدم استجابتهم.
المستويات غير الصحية
المستوى ٧: قد يصبحون مكبوتين للغاية، غير متطورين، وغير فعّالين. يشعرون بالعجز عن مواجهة المشكلات: يصبحون عنيدين، يفصلون أنفسهم عن كل النزاعات. مهملون وخطرون على الآخرين.
المستوى ٨: رغبة منهم في حجب كل ما قد يؤثر فيهم عن وعيهم، ينفصلون عن الواقع لدرجة أنهم لا يستطيعون العمل في النهاية: خدرون، منزوعو الشخصية.
المستوى ٩: يصبحون في النهاية مشوَّشين بشدة وفي حالة تخشّب، يتخلون عن أنفسهم، ويتحولون إلى أصداف محطمة. احتمال تعدد الشخصيات. ويتوافق ذلك عموما مع اضطرابي الشخصية الفصامية والاعتمادية.
الإدمانات
الإفراط في الأكل أو التقليل منه بسبب نقص الوعي بالذات والغضب المكبوت. قلة النشاط البدني. مثبّطات ومؤثرات نفسية، الكحول، الماريجوانا، المخدرات لتخدير الوحدة والقلق.
توصيات للنمو الشخصي
يستحق ميل نمطك إلى مجاراة الآخرين، وفعل ما يريدونه حفاظا على السلام واللطف، أن يُفحص. هل ستمنحك الموافقة المستمرة على رغبات الآخرين نوع العلاقات التي سترضيك فعلا؟ تذكّر أنه من المستحيل أن تحب الآخرين إن لم تكن حاضرا لهم حقا. هذا يعني أن عليك أن تكون نفسك، وأن عليك (من المفارقة) أن تكون مستقلا حتى تكون حاضرا فعلا للآخرين حين يحتاجونك.
ابذل جهدا. أجبر نفسك على الانتباه لما يجري. لا تنجرف بعيدا أو تتجاهل الناس، أو تشرد في أحلام اليقظة. اعمل على تركيز انتباهك لتصبح مشاركا فعالا في العالم من حولك. حاول أن تصبح أكثر انخراطا ذهنيا وعاطفيا.
اعترف بأن لديك أيضا عدوانية وقلقا ومشاعر أخرى يجب عليك التعامل معها. المشاعر والدوافع السلبية جزء منك وتؤثر فيك عاطفيا وجسديا سواء اعترفت بها أم لا. علاوة على ذلك، غالبا ما تُعبَّر مشاعرك السلبية دون قصد وتعوق السلام والانسجام اللذين تريدهما في علاقاتك. من الأفضل أن تُخرج الأمور إلى العلن أولا، على الأقل بأن تسمح لنفسك بأن تعي مشاعرك.
رغم أن هذا سيكون مؤلما جدا لك، إن انتهى زواجك بالطلاق أو كانت لديك مشكلات مع أطفالك، يجب أن تفحص بصدق كيف أسهمت في هذه المشكلات. سيكون فحص العلاقات المضطربة صعبا للغاية لأن من فيها كانوا قريبين من قلبك. المشاعر التي تحملها للآخرين تمنحك كثيرا من هويتك وتقديرك لذاتك. لكن إن كنت تحب الآخرين فعلا، فأقل ما يمكنك فعله هو فحص الدور الذي لعبته في أي نزاعات نشأت. في التحليل الأخير، الخيار بسيط: يجب أن تضحّي بسلام بالك (على المدى القصير) من أجل رضا العلاقات الحقيقية (على المدى الطويل).
مارس الرياضة بانتظام لتصبح أكثر وعيا بجسدك ومشاعرك. (يركض بعض أصحاب النمط التاسع لقضاء المهمات ويظنون أنهم يمارسون تمرينا كافيا.) التمرين المنتظم شكل صحي من الانضباط الذاتي وسيزيد وعيك بمشاعرك وأحاسيسك الأخرى. سيساعدك تطوير الوعي الجسدي على تعلم التركيز وتوجيه انتباهك في مجالات أخرى من حياتك أيضا. التمرين أيضا طريقة جيدة للتواصل مع بعض العدوانية والتعبير عنها.
مراجع للاستزادة
تقدم كتب ريزو-هدسون أوفى أوصاف الأنماط المتاحة. يعد كتاب Personality Types العرض الأكثر اكتمالا وعمقا ومنهجية للأنماط التسعة ولنظام الإنياغرام كله، ويقدم كتاب The Wisdom of the Enneagram دليلا شاملا للنمو النفسي والروحي للأنماط التسعة.