
النمط 2 أم النمط 4؟
كلاهما يشعر بعمق ويهتم بالعلاقة. النمط 2 يتجه إلى حاجات غيره، والنمط 4 يتجه إلى ما يشعر به هو. أسئلة تكشف الفرق.
مدة القراءة 7 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتردد بعض الناس بين النمط 2 والنمط 4. كلاهما يشعر بعمق، ويهتم بالعلاقة، ويتأثر بكلمة عابرة أكثر مما يتوقع من حوله. ومن يراهما في لحظة عاطفية قد لا يجد فرقا واضحا.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع، والسلوك وحده لا يكفي. والاهتمام الواحد بالعلاقة قد يخرج من سببين مختلفين. النمط 2 يريد أن يحتاجه الناس، وأن يكون مهما في حياتهم. والنمط 4 يريد أن يفهمه الناس في العمق، وأن يروا من هو فعلا. هذه الصفحة تساعدك على أن ترى أي السببين أقرب إليك.
ما يشتركان فيه
يضع الإنياغرام النمطين في مركز القلب، مع النمط 3. ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الصورة وقيمة الذات. والنمط 2 يبحث عن هذه القيمة في أن يكون محبوبا. والنمط 4 يبحث عنها في أن يكون حقيقيا ومختلفا.
ويصل بينهما خط على الدائرة. في قراءة ريزو وهدسون، يتجه النمط 2 نحو 4 في النمو، ويتجه النمط 4 نحو 2 تحت الضغط. لذلك قد يرى صاحب النمط 2 في نفسه، حين ينمو، صلة بمشاعره تشبه النمط 4. وقد يرى صاحب النمط 4 في نفسه، تحت الضغط، تعلقا بالناس يشبه النمط 2. وهذا يزيد الالتباس.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما ينتبه لمزاج من يحبهم. وكلاهما يجرحه الإهمال. وكلاهما قد يعاتب حين يشعر بأن ما قدمه لم ير. والفرق يظهر حين تسأل عما يريده كل منهما من القرب.
مثال
يطلب صديق قديم من فايز وطارق أن يكونا معه ليلة زواجه. يصل فايز قبل الجميع، ويتولى استقبال الضيوف، ويحمل هاتف العريس ويرد عنه. يسعده أن العريس يبحث عنه كلما احتاج شيئا. ويختار طارق لحظة هادئة قبل الحفل، ويقول للعريس كلاما أعده عن سنوات صداقتهما. ثم يراقب وجهه، يريد أن يعرف هل وصله ما يعنيه.
الفرق في الدافع
النمط 2: الساعي إلى القرب. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون غير مرغوب فيه ولا يستحق الحب. وتدور رغبته حول أن يكون محبوبا. ويتجه في الغالب إلى الآخرين، ويعرف حاجاتهم قبل حاجاته. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 8، وسهم النمو نحو النمط 4.
النمط 4: الهوية والعمق. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون بلا هوية ولا معنى خاص. وتدور رغبته حول أن يعرف نفسه ويكون هو كما هو. ويتجه في الغالب إلى الداخل، إلى ما يشعر به هو. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 2، وسهم النمو نحو النمط 1.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. انتباه النمط 2 موجه إلى شعور الآخرين. وانتباه النمط 4 موجه إلى شعوره هو. الأول يسأل «ماذا يحتاج هذا الشخص؟». والثاني يسأل «ماذا أشعر أنا؟ وهل يرى الآخر ذلك؟».
مثال
في عشاء وداع ابن عمهم المسافر للدراسة، يتنقل عدنان بين الحاضرين. يلاحظ أن الجد صامت، فيجلس بجانبه. ويرى ابن العم مرتبكا، فيتولى عنه الحديث مع الضيوف. ويجلس مقبل في طرف المجلس، يشعر بحزن ثقيل لا يعرف اسمه. وحين يقترب منه ابن العم في آخر الليل، يقول له إن البيت سيتغير بعده. وينتظر أن يرى في وجهه أنه فهم ما يقصد.
ويختلف ما يفعلانه بالألم. النمط 2 يميل إلى أن يخفي ألمه، وينشغل بألم غيره. والنمط 4 يميل إلى أن يبقى مع ألمه، ويسميه، وينتظر أن يراه الناس.
مثال
يرفض طلب مطر وفراس للوظيفة نفسها في اليوم نفسه. في المساء يتصل مطر بصديق يعرف أنه ينتظر نتيجة أخرى، ويقضي ساعة يطمئنه. ولا يذكر رفضه إلا عابرا في آخر المكالمة. ويعيد فراس قراءة الرسالة مرات، ويحاول أن يسمي ما يشعر به: خيبة، أم شعور قديم بأنه في غير مكانه؟ وفي الغد يحكيه لصديقه الأقرب، ويضيق حين يرد الصديق بأن الوظائف كثيرة.
ويختلف ما يخشيانه في العلاقة. النمط 2 يخشى أن لا يحتاجه أحد. والنمط 4 يخشى أن لا يفهمه أحد. ولهذا قد يعطي النمط 2 كثيرا ليبقى القرب. وقد يبتعد النمط 4 قليلا ليرى هل سيلاحظ الآخر غيابه.
مثال
يشعر يحيى ومشاري بأن شلة الخميس صارت تنساهما. يرد يحيى بأن يعطي أكثر: يحجز المكان، ويحضر العشاء على حسابه، ويتصل بكل واحد قبل اللقاء. ويغيب مشاري ثلاثة أسابيع دون أن يعتذر. يتابع القروب صامتا، وينتظر أن يسأل عنه أحد. وحين يسأل صديق واحد أخيرا، يفرح بالسؤال، ويعتب عليه لأنه تأخر.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تشعر بالحزن، هل تسرع إلى الاهتمام بغيرك لتنساه، أم تبقى معه لتفهمه؟
أقرب إلى النمط 2: تنشغل بشخص يحتاجك، فيخف حزنك. وقد لا تعرف ما الذي أحزنك إلا بعد وقت.
أقرب إلى النمط 4: تبقى مع الحزن، وتحاول أن تعرف مصدره ومعناه. والانشغال عنه يبدو لك هروبا.
حين تقترب من شخص، هل تبحث عن أن يفهمك في العمق، أم عن أن يحتاجك ويقدر ما تقدمه؟
أقرب إلى النمط 4: تريد أن يرى الجانب الذي لا يراه غيره منك. والفهم عندك أثمن من المساعدة.
أقرب إلى النمط 2: تريد أن تكون مهما في حياته، وأن يشعر بأنك إلى جانبه.
حين تتلقى هدية من شخص قريب، ما الذي يسعدك فيها أكثر؟
أقرب إلى النمط 2: أنه تذكرك، وأن بينكما صلة يحرص عليها.
أقرب إلى النمط 4: أنها تدل على أنه يعرف ذوقك الخاص فعلا. والهدية العادية قد تحزنك قليلا.
حين تختار طريقة تعبر بها عن نفسك، في الكلام أو المظهر أو العمل، ما الذي يوجهك؟
أقرب إلى النمط 2: ما يريح من حولك ويناسبهم. لا تحب أن يشعر أحد بالحرج بسببك.
أقرب إلى النمط 4: ما يعبر عنك بصدق، ولو بدا غريبا. تكره أن تكون نسخة من غيرك.
حين تشعر بأنك مهمل في علاقة، ماذا تفعل غالبا؟
أقرب إلى النمط 2: تعطي أكثر، وتقترب أكثر. ثم تعاتب حين يطول الانتظار.
أقرب إلى النمط 4: تنسحب إلى شعورك، وتنتظر أن يلاحظ الآخر غيابك ويسأل عنك.
مشهدان متقابلان
الموقف: يتصل صديق قديم في الليل، ويقول إنه يمر بأزمة.
عند النمط 2: يذهب إليه فورا، ومعه طعام. يرتب له ما يحتاجه، ويتصل بمن يلزم نيابة عنه. وينسى أن يومه كان متعبا. وبعد أسبوع يلاحظ أن الصديق لم يسأله عن حاله مرة واحدة. فيشعر بجرح صغير لا يقوله.
عند النمط 4: يبقى على الهاتف ساعات. يصغي بعمق، ويشارك صديقه ألما مر به هو أيضا. ويشعر بقرب نادر، كأن الحديث كشف شيئا حقيقيا بينهما. وفي الغد يكتب لنفسه عن تلك الليلة. وإن تعامل الصديق معها بعد ذلك كأنها عادية، يتألم.
كلاهما وقف مع صديقه. والفرق في ما يحركه. الأول أعطى ما يحتاجه صديقه، ونسي نفسه. والثاني دخل في الشعور مع صديقه، ووجد فيه صلة عميقة تعنيه هو.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة شعرت فيها بألم في علاقة، واكتب ما أردته بكلمة واحدة: «حاجة» أو «فهم».
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أحزن، هل تلاحظون ذلك مني، أم ألاحظ حزنكم أنتم أولا؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.