مقالة · الإنياغرام · النمط ٣

النمط الثالث: المنجز

في هذه المقالة
ضغطنمو١٢٣٤٥٦٧٨٩

النوع الموجّه نحو النجاح، العملي

متكيّف، متفوّق، مندفع، ومهتم بالصورة

أصحاب النمط الثالث واثقون من أنفسهم، جذّابون، وساحرون. طموحون، أكفاء، ونشيطون، لكنهم قد يكونون أيضا مهتمين بالمكانة ومندفعين بشدة نحو التقدم. دبلوماسيون ومتّزنون، لكنهم قد يكونون أيضا مهتمين بإفراط بصورتهم وبما يظنه الآخرون فيهم. عادة ما تواجههم مشكلات مع إدمان العمل والتنافسية. وفي أفضل حالاتهم: يقبلون أنفسهم، أصيلون، كل ما يبدون عليه -نماذج يُحتذى بها تُلهم الآخرين.

الخوف الأساسي: أن يكونوا بلا قيمة.

الرغبة الأساسية: أن يشعروا بأنهم ذوو قيمة وجديرون.

الثالث ذو جناح اثنين: «الساحر».

الثالث ذو جناح أربعة: «المحترف».

الدوافع المحورية: يريدون أن يُثنى عليهم، وأن يميزوا أنفسهم عن الآخرين، وأن يحظوا بالانتباه، وأن يُعجَب بهم، وأن يبهروا الآخرين.

معنى الأسهم: اتجاها الضغط والنمو

حين يتحركون في اتجاه التفكك (تحت الضغط)، يصبح أصحاب النمط الثالث المندفعون فجأة منفصلين ولا مبالين، على نحو ما في النمط التاسع. لكن حين يتحركون في اتجاه التكامل (النمو)، يصير أصحاب النمط الثالث المتباهون والخادعون أكثر تعاونا والتزاما بالآخرين، كأصحاب النمط السادس الأصحاء.

أمثلة: أغسطس قيصر، الإمبراطور قسطنطين، بيل كلينتون، توني بلير، الأمير ويليام، كوندوليزا رايس، أرنولد شوارزنيغر، كارل لويس، محمد علي، جون إدواردز، ميت رومني، بيل ويلسون (مؤسس منظمة مدمني الكحول المجهولين)، آندي وارهول، ترومان كابوتي، فيرنر إرهارد، أوبرا وينفري، ديباك تشوبرا، توني روبنز، بيرني مادوف، برايانت غامبل، مايكل جوردان، أو. جيه. سيمبسون، تايغر وودز، لانس أرمسترونغ، إلفيس بريسلي، بول مكارتني، مادونا، ستينغ، ويتني هيوستن، جون بون جوفي، ليدي غاغا، تايلور سويفت، جاستن بيبر، بروك شيلدز، سيندي كروفورد، توم كروز، باربرا سترايسند، بن كينغسلي، جيمي فوكس، ريتشارد غير، كين واتانابي، ويل سميث، كورتني كوكس، ديمي مور، كيفن سبيسي، ريس ويذرسبون، آن هاثاواي، الشيف دانيال بولود، ديك كلارك، ريان سيكرست، كات ديلي، شخصية «دون دريبر» (Mad Men)، شخصية «ريتشيل بيري» (Glee).

نظرة عامة على النمط

سمّينا النمط الثالث «المنجز» لأن أصحابه، حين يكونون أصحاء، يستطيعون فعلا أن يُنجزوا أشياء عظيمة في العالم ويفعلون ذلك. إنهم «نجوم» الطبيعة البشرية، وغالبا ما يتطلع الناس إليهم لكياستهم وإنجازاتهم الشخصية. يعرف أصحاب النمط الثالث الأصحاء كم يشعرون بالرضا حين يطوّرون أنفسهم ويسهمون بقدراتهم في العالم، ويستمتعون أيضا بتحفيز الآخرين على إنجازات شخصية أكبر مما ظنّ الآخرون أنهم قادرون عليها. عادة ما يحظون بتقدير وشعبية بين أقرانهم، وهم النوع الذي كثيرا ما يُنتخب «رئيس الفصل» أو «ملكة الحفل»، لأن الناس يشعرون بأنهم يريدون أن يرتبطوا بهذا النوع من الأشخاص الذي يمثّلهم بالنيابة عنهم. يجسّد أصحاب النمط الثالث الأصحاء أفضل ما في الثقافة، ويستطيع الآخرون أن يروا آمالهم وأحلامهم منعكسة فيهم.

غالبا ما ينجح أصحاب النمط الثالث ويحظون بالإعجاب لأنهم، من بين كل الأنماط، الأكثر إيمانا بأنفسهم وبتطوير مواهبهم وقدراتهم. يتصرف أصحاب النمط الثالث بوصفهم «نماذج يُحتذى بها» حية ومثالا يُقتدى به بسبب تجسيدهم الاستثنائي للصفات ذات القيمة الاجتماعية. يعرف أصحاب النمط الثالث الأصحاء أنهم يستحقون الجهد اللازم ليكونوا «أفضل ما يمكن أن يكونوا عليه». ونجاحهم في ذلك يُلهم الآخرين للاستثمار في تطوير أنفسهم.

يريد أصحاب النمط الثالث أن يضمنوا أن حياتهم نجاح، مهما كان تعريف ذلك النجاح بحسب أسرتهم وثقافتهم ومحيطهم الاجتماعي. في بعض الأسر، يعني النجاح امتلاك مال كثير، ومنزلا فخما، وسيارة جديدة غالية، ورموز مكانة أخرى. تُقدّر أسر أخرى الأفكار، ويعني النجاح عندها أن يتميز الفرد في العوالم الأكاديمية أو العلمية. وقد يعني النجاح في أوساط أخرى أن يصبح المرء مشهورا بوصفه ممثلا، أو عارض أزياء، أو كاتبا، أو شخصية عامة من نوع ما، ربما سياسيا. قد تشجّع أسرة متدينة طفلها على أن يصبح واعظا أو قسيسا أو حاخاما، لأن هذه المهن ذات مكانة في مجتمعهم وفي أعين الأسرة. مهما كان تعريف النجاح، سيحاول أصحاب النمط الثالث أن يصبحوا شخصا بارزا في أسرتهم ومجتمعهم. لن يكونوا «لا أحد».

لتحقيق ذلك، يتعلم أصحاب النمط الثالث أن يؤدّوا بطرائق تجلب لهم الثناء والانتباه الإيجابي. تعلّموا في طفولتهم أن يتعرفوا على الأنشطة التي يُقدّرها آباؤهم أو أقرانهم، ووجّهوا طاقاتهم نحو التفوق في تلك الأنشطة. تعلّم أصحاب النمط الثالث أيضا كيف يزرعون ويطوّرون كل ما هو جذّاب أو مثير للإعجاب فيهم.

إيف امرأة أعمال ناجحة:

يحتاج كل إنسان إلى الانتباه والتشجيع وتأكيد قيمته كي يزدهر، وأصحاب النمط الثالث هم النمط الذي يجسّد هذه الحاجة الإنسانية الكونية أكثر من غيره. لا يريد أصحاب النمط الثالث النجاح كثيرا من أجل ما سيشتريه النجاح (كأصحاب النمط السابع)، أو من أجل القوة والشعور بالاستقلالية التي سيجلبها (كأصحاب النمط الثامن). يريدون النجاح لأنهم يخشون أن يختفوا في هاوية من الفراغ وانعدام القيمة: فمن دون الانتباه المتزايد وشعور الإنجاز الذي يجلبه النجاح عادة، يخشى أصحاب النمط الثالث أن يكونوا لا أحد وأن لا قيمة لهم.

المشكلة أنه في اندفاعهم المتهور لتحقيق ما يعتقدون أنه سيجعلهم أكثر قيمة، قد يصير أصحاب النمط الثالث مغتربين عن أنفسهم لدرجة أنهم لم يعودوا يعرفون ما يريدونه حقا، أو ما هي مشاعرهم أو اهتماماتهم الحقيقية. في هذه الحالة، يصبحون فريسة سهلة لخداع الذات، والخداع، والزيف بكل أشكاله. وهكذا، فالمشكلة الأعمق أن بحثهم عن طريقة ليكونوا ذوي قيمة يأخذهم بعيدا أكثر فأكثر عن ذاتهم الجوهرية بما فيها من قيمة حقيقية. منذ سنواتهم الأولى، بينما يصير أصحاب النمط الثالث معتمدين على تلقي الانتباه من الآخرين وعلى ملاحقة القيم التي يكافئهم عليها الآخرون، يفقدون تدريجيا التواصل مع أنفسهم. خطوة بخطوة، يُترك جوهرهم الداخلي، «رغبة قلوبهم»، خلفهم حتى لم يعودوا يتعرفون عليه.

وهكذا، رغم أنهم النمط الأساسي في مركز المشاعر، فمن المثير للاهتمام أن أصحاب النمط الثالث لا يُعرفون بأنهم أهل «مشاعر»؛ بل هم أهل فعل وإنجاز. كأنهم «يضعون مشاعرهم في صندوق» كي يتقدموا فيما يريدون إنجازه. وصل أصحاب النمط الثالث إلى الاعتقاد بأن العواطف تعوق أداءهم، فيستبدلون بالمشاعر التفكير والفعل العملي.

جارفيس محترف أعمال متعلم تعليما جيدا ومتمكن؛ يرى أن هذا النمط تطوّر فيه في سن مبكرة.

يذكر أصحاب النمط الثالث أنهم حين يدركون إلى أي مدى كيّفوا حياتهم مع توقعات الآخرين، يطرح السؤال نفسه: «حسنا، إذن، ماذا أريد أنا؟» وغالبا ما لا يعرفون ببساطة؛ لم يكن سؤالا خطر لهم من قبل. وهكذا، المعضلة الأساسية لأصحاب النمط الثالث أنه لم يُسمح لهم بأن يكونوا من هم حقا وأن يُظهروا صفاتهم الأصيلة. في سن مبكرة، تلقوا رسالة مفادها أنه لا يُسمح لهم بأن تكون لهم مشاعر وأن يكونوا أنفسهم: يجب عليهم، فعليا، أن يكونوا شخصا آخر ليُقبَلوا. إلى حد ما، تلقّت كل الأنماط الرسالة نفسها، لكن بسبب خلفيتهم وتكوينهم الخاص، لم يسمع أصحاب النمط الثالث الرسالة فحسب، بل بدؤوا يعيشون بموجبها. كان الانتباه الذي يتلقونه لأدائهم بطريقة معينة أكسجينهم، واحتاجوه ليتنفسوا. وللأسف، جاء ذلك بثمن باهظ.

ماري معالجة نفسية ماهرة تصف التناقض -والضغط- في هذا التوجه.

من كتاب The Wisdom of the Enneagram، ص ١٥٣-١٥٥.

المستويات الصحية

المستوى ١ (في أفضل حالاتهم): يقبلون أنفسهم، موجّهون من الداخل، وأصيلون، كل ما يبدون عليه. متواضعون وكرماء، تظهر لديهم دعابة تنتقص من الذات وامتلاء في القلب. لطيفون وطيّبون.

المستوى ٢: واثقون من أنفسهم، نشيطون، وأكفاء بتقدير عالٍ للذات: يؤمنون بأنفسهم وبقيمتهم الخاصة. متكيفون، مرغوبون، ساحرون، وكياسون.

المستوى ٣: طموحون لتحسين أنفسهم، ليكونوا «أفضل ما يمكن أن يكونوا عليه» -غالبا ما يصبحون متميزين، مثالا إنسانيا، يجسّدون صفات ثقافية موضع إعجاب واسع. فعّالون للغاية: يتحفز الآخرون ليكونوا مثلهم بطريقة إيجابية ما.

المستويات المتوسطة

المستوى ٤: مهتمون للغاية بأدائهم، وبأداء عملهم جيدا، يدفعون أنفسهم باستمرار لتحقيق الأهداف كما لو أن قيمة الذات تعتمد على ذلك. مرعوبون من الفشل. يقارنون أنفسهم بالآخرين بحثا عن المكانة والنجاح. يصبحون طلاب وظيفة، متسلقين اجتماعيين، مستثمرين في الحصرية وأن يكونوا «الأفضل».

المستوى ٥: يصبحون مهتمين بالصورة، مهتمين للغاية بكيفية إدراك الآخرين لهم. يبدؤون في تسويق أنفسهم وفق توقعات الآخرين وما يحتاجون فعله ليكونوا ناجحين. عمليون وفعّالون، لكن أيضا مدبّرون مسبقا، يفقدون التواصل مع مشاعرهم الخاصة تحت واجهة سلسة. تظهر مشكلات مع الحميمية والمصداقية و«الزيف».

المستوى ٦: يريدون أن يبهروا الآخرين بتفوقهم: يروّجون لأنفسهم باستمرار، ويجعلون أنفسهم يبدون أفضل مما هم عليه فعلا. نرجسيون، بأفكار متضخمة ومبالغ فيها عن أنفسهم وموهبتهم. استعراضيون ومغرون، كأنهم يقولون «انظروا إليّ!» الغطرسة والاحتقار للآخرين دفاع ضد الشعور بالغيرة من الآخرين ونجاحهم.

المستويات غير الصحية

المستوى ٧: خوفا من الفشل والإذلال، قد يصبحون استغلاليين وانتهازيين، طامعين في نجاح الآخرين، ومستعدين لفعل «كل ما يلزم» للحفاظ على وهم تفوقهم.

المستوى ٨: مخادعون وملتوون كي لا تُكشف أخطاؤهم وأفعالهم الخاطئة. غير موثوقين، يخونون الناس أو يخربون مسعاهم بخبث للانتصار عليهم. غيورون من الآخرين بشكل توهّمي.

المستوى ٩: يصبحون انتقاميين، يحاولون تدمير سعادة الآخرين. عديمو الرحمة، مهووسون بتدمير كل ما يذكّرهم بنقائصهم وإخفاقاتهم. سلوك اعتلالي نفسي. ويتوافق ذلك عموما مع اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Disorder).

الإدمانات

إجهاد الجسد المفرط طلبا للتقدير. التمرين حتى الإنهاك. حميات التجويع. إدمان العمل. الإفراط في تناول القهوة والمنبهات والأمفيتامينات والكوكايين والستيرويدات، أو الإفراط في العمليات التجميلية.

توصيات للنمو الشخصي

من أجل نموّك الحقيقي، من الضروري أن تكون صادقا. كن صادقا مع نفسك ومع الآخرين بشأن مشاعرك واحتياجاتك الحقيقية. وبالمثل، قاوم إغراء إبهار الآخرين أو تضخيم أهميتك. ستُبهر الناس بعمق أكبر إن كنت أصيلا لا إن تفاخرت بنجاحاتك أو بالغت في إنجازاتك.

طوّر الكرم والتعاون في علاقاتك. يمكنك فعل ذلك بأن تأخذ وقتا للتوقف في يوم مزدحم لتتواصل حقا مع شخص تهتم به. لا يتطلب الأمر شيئا مبهرا -مجرد لحظات هادئة من التقدير. حين تفعل ذلك، ستصبح شخصا أكثر محبة، صديقا أوفى -وفردا أكثر رغبة فيه. وستشعر بشعور أفضل تجاه نفسك.

خذ فترات راحة. يمكنك أن تدفع نفسك والآخرين إلى الإنهاك بملاحقتك المستمرة لأهدافك. الطموح وتطوير الذات صفتان جيدتان، لكن اعتدل بفترات راحة تعيد فيها تواصلك بعمق أكبر مع نفسك. أحيانا يكفي أخذ ثلاثة إلى خمسة أنفاس عميقة لتشحن بطاريتك وتحسّن منظورك.

طوّر وعيك الاجتماعي. نما كثير من أصحاب النمط الثالث نموا هائلا بانخراطهم في مشروعات لا علاقة لها بتقدمهم الشخصي. العمل تعاونيا مع الآخرين نحو أهداف تتجاوز المصلحة الشخصية طريقة قوية لإيجاد قيمتك وهويتك الحقيقيتين.

في رغبتهم أن يُقبَلوا من الآخرين، يتكيف بعض أصحاب النمط الثالث المتوسطين مع توقعات الآخرين لدرجة أنهم يفقدون التواصل مع ما يشعرون به حقا تجاه الموقف. طوّر نفسك بمقاومة فعل ما هو مقبول لمجرد أن تُقبَل. من الضروري أن تستثمر وقتا في اكتشاف قيمك الجوهرية الخاصة.

مراجع للاستزادة

تقدم كتب ريزو-هدسون أوفى أوصاف الأنماط المتاحة. يعد كتاب Personality Types العرض الأكثر اكتمالا وعمقا ومنهجية للأنماط التسعة ولنظام الإنياغرام كله، ويقدم كتاب The Wisdom of the Enneagram دليلا شاملا للنمو النفسي والروحي للأنماط التسعة.