
ISFP أم INFP؟
الصورة: tinyworkshops، CC BY 2.0
يتشاركان القيم الشخصية في القمة. ISFP يعبر عنها بالفعل وبما يحس، وINFP بالأفكار والاحتمالات. أسئلة تفرق بينهما.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يوصف النمطان بالهدوء والرقة والتمسك الشديد بالقيم الشخصية. وكلاهما يحتاج إلى أن يكون صادقا مع نفسه، ويضيق بمن يفرض عليه طريقة لا تشبهه. لذلك يخلط بينهما كثيرون. والفرق الحقيقي في المادة التي تغذي هذه القيم: هل هي ما يعيشه الشخص ويلمسه الآن، أم الأفكار والاحتمالات التي يتخيلها؟
ما يشتركان فيه
كلاهما منطو (I) وعاطفي (F) ومرن (P). وفي نظرية الوظائف يقود كليهما المشاعر الداخلية (Fi). هذه الوظيفة تبني بوصلة قيم شخصية من الداخل: ما الذي يهمني، وما الذي يشبهني، وما الذي لا أقبله مهما كان. لذلك يميل النمطان إلى الحكم على الأمور بميزان داخلي، وإلى الاستقلال في الذوق والرأي، وإلى الانزعاج من الأدوار المصطنعة.
ويشتركان أيضا في الوظيفة الدنيا: التفكير الخارجي (Te). وهي الوظيفة الأقل حضورا عندهما. قد يتعب كلاهما من الجداول والمواعيد والتنظيم الصارم. وقد يؤجل المهام الإدارية حتى آخر لحظة. وتحت الضغط الطويل قد يصير قاسيا على نفسه، يحكم على كفاءته بحدة لا تشبهه.
هذا الاشتراك في المهيمنة والدنيا هو سبب الخلط. فأول ما يعمل في الشخص وآخر ما يضعف فيه متشابهان عند النمطين.
ويظهر ذلك في عادات متقاربة. كلاهما يحتاج إلى وقت يخلو فيه إلى نفسه. وكلاهما يتأثر بعمق، ويخفي كثيرا مما يشعر به عن الناس. وكلاهما يحب أن يعبر عن نفسه بطريقة خاصة به. لذلك يقرأ كثير من الناس وصف النمطين فيجدون أنفسهم في الاثنين.
وهناك سبب آخر للخلط. الصورة الشائعة تقول إن INFP كاتب حالم وISFP فنان يعمل بيديه. وهذه الصورة مضللة. فقد يرسم INFP ويعزف ويطبخ، وقد يكتب ISFP ويتأمل طويلا. والفارق الأوضح من نوع الهواية هو الوظيفة التي تمد المشاعر الداخلية بمادتها.
الفرق في ترتيب الوظائف
الترتيب عند ISFP:
المهيمنة: المشاعر الداخلية (Fi)
المساعدة: الإحساس الخارجي (Se)
الثالثة: الحدس الاستبطاني (Ni)
الدنيا: التفكير الخارجي (Te)
الترتيب عند INFP:
المهيمنة: المشاعر الداخلية (Fi)
المساعدة: الحدس الخارجي (Ne)
الثالثة: الإحساس الداخلي (Si)
الدنيا: التفكير الخارجي (Te)
الفرق في الموقعين الأوسطين. المساعدة هي الوظيفة التي تعطي المهيمنة مادتها. عند ISFP يساندها الإحساس الخارجي (Se): انتباه حي لما يحدث الآن، للألوان والأصوات والملمس، وللحظة كما هي. وعند INFP يساندها الحدس الخارجي (Ne): احتمالات ومعان تتفرع من كل شيء، وسؤال دائم عما يمكن أن يكون.
مثال
يهطل المطر فجأة على الاستراحة في آخر العصر. يخرج أمجد (ISFP) إلى الساحة، ويقف تحت المطر دقيقة، ويشم رائحة التراب، ثم يجمع الحطب الجاف قبل أن يبتل كله. ويبقى منصور (INFP) عند النافذة. يتذكر المزارع العجوز الذي رأوه في الطريق، ويتساءل ماذا يعني له هذا المطر، ويكتب في هاتفه سطرين عنه قبل أن يلحق بصاحبه.
والثالثة مختلفة أيضا. عند ISFP الثالثة هي الحدس الاستبطاني (Ni). فقد يأتيه أحيانا إحساس هادئ بمعنى أمر أو بمآله، دون أن يعرف كيف وصل إليه. وعند INFP الثالثة هي الإحساس الداخلي (Si). فقد يتعلق بذكريات قديمة وأشياء لها قيمة عاطفية، ويرجع إليها ليطمئن.
مثال
يقرر الوالد أن يبيع سيارته القديمة بعد عشرين سنة. يحتفظ إسماعيل (INFP) بسلسلة المفاتيح القديمة، وبدفتر الصيانة الذي كتب فيه أبوه بخطه، ويضعهما في درج مكتبه. ويحس فيصل (ISFP)، دون أن يقول له أحد، أن البيع عند أبيه أكبر من سيارة. فيأخذه في جولة أخيرة بها على الطريق الذي كانا يسلكانه إلى المدرسة، ولا يتكلمان كثيرا.
في الحياة اليومية يعني ذلك شيئا بسيطا. كلاهما يعيش بقيمه. لكن ISFP يعبر عنها في الفعل: في شيء يصنعه، أو موقف يتخذه في اللحظة، أو عناية عملية بمن يحب. وINFP يعبر عنها في الفكرة: في كلمة يكتبها، أو احتمال يتخيله، أو معنى يشرحه. ولذلك قد يبدو ISFP أقرب إلى الحاضر وما يجري فيه. وقد يبدو INFP أقرب إلى ما لم يحدث بعد.
مثال
يقترب زواج صديقهما القديم. يقضي سلمان (ISFP) ثلاث عطل مع العريس في شقته الجديدة، يدهن الجدران، ويختار درجة اللون لكل غرفة بعناية، ويثبت الرفوف بيده، ويغير مكان مصباح المدخل حتى يقع ضوؤه حيث يجب. ويكتب حسين (INFP) لصديقه رسالة طويلة عن صداقتهما منذ الصف الأول، وعما يتمناه له في بيته الجديد، ويسلمها له ليلة الزواج.
ويظهر الفرق أيضا في الانتباه. يلاحظ ISFP تفاصيل المكان بسرعة: تغيرا في الضوء، أو ذوقا في ترتيب غرفة، أو تعبا في وجه صديق. وقد يغيب INFP عما حوله وهو منشغل بقصة في ذهنه، لكنه يلاحظ معاني وروابط لا ينتبه إليها غيره.
مثال
يزوران صديقا انتقل إلى شقة جديدة. يلاحظ سيف (ISFP) من الباب أن الضوء في الصالة خافت، وأن وجه صديقه متعب على غير عادته، فيفتح الستارة، ويسأله متى نام آخر مرة. ولا ينتبه نادر (INFP) إلى الضوء ولا إلى الوجه. لكنه يرى على الرف كتابا عن الطب كان صديقه يحدثه عنه قبل عشر سنوات، فيسأله: هل ما زلت تفكر في الدراسة؟
ويظهر كذلك في التعلم. يتعلم ISFP أسرع حين يجرب بنفسه ويرى النتيجة. ويتعلم INFP أسرع حين يفهم الفكرة ومعناها، ثم يربطها بأفكار أخرى.
مثال
يلتحق الصديقان بدورة في الخط العربي. يمسك مازن (ISFP) القلم من الدرس الأول، ويكتب الحرف عشرين مرة، ويعدل ميل يده كلما رأى الحبر على الورق. ويسأل ممدوح (INFP) المعلم أولا: لماذا يقاس الحرف بالنقاط؟ ومن وضع هذه النسب؟ وحين يفهم الفكرة يربطها بالعمارة القديمة التي يحبها، ويحدث بها زميله في الاستراحة، ثم يبدأ يكتب.
وفي النظرية تنضج الوظيفة الثالثة ببطء، ويزيد حضورها مع العمر. فقد يجد ISFP مع الوقت أنه صار أكثر تأملا في المستقبل ومعناه. وقد يجد INFP أنه صار أكثر اهتماما بعاداته وجسده وتفاصيل يومه.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تعبر عن قيمة تهمك، هل يغلب أن تعبر عنها بفكرة أو كلمة أو احتمال تشرحه (Ne)، أم بفعل مباشر في اللحظة وبما تصنعه بيديك (Se)؟
أقرب إلى INFP: تشرح ما تؤمن به بالكلام أو الكتابة. وقد تتخيل عالما مختلفا لو أخذ الناس بهذه القيمة.
أقرب إلى ISFP: تظهر ما تؤمن به في تصرفك. تساعد، أو تصنع شيئا، أو تتخذ موقفا دون أن تشرحه كثيرا.
في مكان جديد، ما الذي يشغلك أولا: ما قد يعنيه وما يمكن أن يصير إليه (Ne)، أم ما تراه وتسمعه وتلمسه فيه الآن (Se)؟
أقرب إلى INFP: تفكر في قصة المكان وما يمكن أن يحدث فيه. وقد تتخيل نفسك تعيش فيه حياة أخرى.
أقرب إلى ISFP: تلتقط الألوان والروائح والأصوات. وتعرف بسرعة هل يريحك المكان أم لا.
حين تفكر في أمر يقلقك في المستقبل، كيف يأتيك الاطمئنان: إحساس هادئ ومفاجئ بأن الأمر سيجد طريقه (Ni ثالثة)، أم تذكر مواقف مشابهة مرت بك من قبل وانتهت بخير (Si ثالثة)؟
أقرب إلى ISFP: يأتيك الإحساس دفعة واحدة. ولا تستطيع أن تشرح من أين جاء.
أقرب إلى INFP: ترجع إلى ذكرى قديمة تشبه ما أنت فيه. وتطمئن حين تجد فيها ما يسندك.
حين تتعلم مهارة جديدة تحبها، ما الذي يشدك أكثر: أن تمارسها فورا وتحس بتقدمك فيها (Se مساعدة)، أم أن تتخيل ما يمكن أن تصنعه بها وأين قد تأخذك (Ne مساعدة)؟
أقرب إلى ISFP: تبدأ بالممارسة. وتفرح بكل تحسن صغير تراه في يدك أو صوتك.
أقرب إلى INFP: تبدأ بالتخيل. وقد تضع لها عشرة مشاريع في ذهنك قبل أن تتقن أساسها.
في يوم حر بلا التزامات، ما الذي يملؤه غالبا: نشاط تعيشه بحواسك، كمشي طويل أو طبخ أو رحلة قصيرة إلى البر (Se مساعدة)، أم أفكار وقصص تتنقل بينها في ذهنك أو على الورق (Ne مساعدة)؟
أقرب إلى ISFP: تملؤه بما تعيشه بجسدك وحواسك. وتشعر بعده بأنك استعدت نفسك.
أقرب إلى INFP: تملؤه بما تتخيله وتكتبه. وقد يمر اليوم وأنت في عالم من صنعك.
مشهدان متقابلان
الموقف: يمر صديق مقرب بأسبوع صعب بعد خيبة في أمر كان يعلق عليه أملا كبيرا.
عند ISFP: يذهب إليه دون موعد، ومعه طعام يحبه. يجلس معه، ولا يكثر من النصائح. يلاحظ أن غرفته مهملة، فيرتب بعضها بهدوء. ثم يقترح عليه مشيا قصيرا في الخارج. يعود إلى بيته وهو يعرف أنه قدم ما يستطيع.
عند INFP: يكتب له رسالة طويلة في الليل. يحاول فيها أن يفهم ما يعنيه هذا الأمر لصديقه، وما الذي قد يفتحه الفشل من أبواب لم يرها. يتذكر موقفا صعبا مر به هو نفسه قبل سنوات، فيحكيه له. ثم يسأله متى يحب أن يلتقيا.
كلاهما تحرك من قيمة عميقة، وكلاهما احترم ألم صديقه ولم يستخف به. والفرق في المادة: ISFP عبر عن عنايته بفعل حاضر وملموس، وINFP عبر عنها بمعنى وفكرة واحتمال. وISFP يتأمل المعنى أيضا، وINFP يفعل أيضا. لكن كلا منهما بدأ من الموقع الذي يأتيه دون جهد.
إن بقيت حائرا
اقرأ صفحة النتيجة القريبة من المنتصف. الفرق بين النمطين حرف واحد (S أو N)، وإن كانت درجتك على هذا المحور قريبة من الحد، فالتردد بين النمطين متوقع.
رقتك أو تمسكك بقيمك علامة مشتركة، فكلا النمطين رقيق ومتمسك بقيمه. اعتمد على ما يمد قيمك بمادتها: ما تعيشه الآن، أم ما تتخيله.
راقب نفسك أسابيع. سجل في كل مرة تعبر فيها عن شيء يهمك هل عبرت عنه بفعل، أم بفكرة وكلمة.
اسأل المستشار بسؤال جاهز: - «أتردد بين ISFP وINFP. اسألني عن خمسة مواقف حديثة لنرى أيهما يساند المشاعر الداخلية عندي: Se أم Ne.» - «هذه ثلاث مرات عبرت فيها عن شيء يهمني هذا الشهر. ساعدني أن أرى هل عبرت بالفعل المباشر أم بالفكرة والكلام.»
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن ترتيب الوظائف تجده في صفحة الأدلة.