التفكير الظاهر (Te): ماذا يكسب من يحكم بما يمكن قياسه؟

مقالة · وظيفة · Te

يتحمس أعضاء لجنة الحي لحملة تشجير، فيسأل أحدهم: كيف سنعرف بعد سنة أنها نجحت؟ فيتضايق الحاضرون من سؤاله؛ فما الذي يجعله يطلب المقياس والعمل لم يبدأ بعد؟ ومتى يصير مقياسه قيدا على من حوله؟

في هذه المقالة 16
  1. بطاقة سريعة
  2. الاتجاه: من البيانات إلى النظام إلى الإنجاز
  3. كما وصفها يونغ
  4. الآلية: الأنظمة والمعايير والتتابع
  5. ما يشبهها في البحث المعاصر
  6. ما تجيده وأثرها
  7. العلاقة بالمعطى الإنساني
  8. كيف تتبدل بتبدل الموقع
  9. التفكير الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى
  10. ما يشبهها وليس هي
  11. كيف تلاحظها في يومك
  12. كيف تنميها
  13. مواطن الخلل وسوء الاستخدام
  14. مثال من الحياة
  15. أسئلة شائعة
  16. ملاحظة منهجية

حين يسمع صاحب التفكير الظاهر (Extraverted Thinking، أو Te) فكرة جديدة، فسؤاله الأول: هل تنجح؟ وكيف سنعرف أنها نجحت؟ فهو وظيفة حكم في نموذج يونغ ومايرز، تأخذ معيارها من الخارج، من واقعة تُلاحَظ، أو نتيجة تُقاس، أو قاعدة يتفق عليها الناس، وتبني به خططا وإجراءات تخدم هدفا معلوما؛ ونظيره في الاتجاه الآخر التفكير الباطن (Ti)، يحكم بالمنطق نفسه، ويسأل سؤالا آخر: هل تتسق الفكرة في داخلها؟ فمن أين يأتي هذا الإصرار على ما يمكن قياسه؟ وما الذي يفوت من يحكم به وحده؟

الاتجاه: من البيانات إلى النظام إلى الإنجاز

يأخذ صاحب Te ما يدور في ذهنه، أو ما يُعرض عليه من الخارج، ويحوّله في الحال إلى خطوات مرتبة وقرارات محددة، ويحتكم في ذلك إلى حقائق يمكن التحقق منها، وقياسات موضوعية، وقواعد معلنة؛ ويصفه هاس وهونزيكر بأنه يأخذ بيانات الواقع ويبحث فيها عن أقصر طريق سببي إلى الهدف.

وربط Te بالإنجاز والكفاءة قراءة شاعت في كتب الأنماط بعد يونغ، أما يونغ فجعل الفرق في مصدر المعيار، فالمعيار عنده يأتي من الخارج، ولو كان فكرة مجردة أخذها صاحبها من التعليم أو العرف.

وفي Te أمر يخطئه كثير ممن يراقبونه، هو أن صاحبه يضع المنطق في خدمة الإنجاز، ويفكر بصوت مسموع، فكلامه طريقه إلى القرار، يجري أمام السامع، فيحسبه السامع حاسما، وهو ما زال يرتب أفكاره.

كما وصفها يونغ

يبدأ يونغ وصف التفكير الظاهر في «الأنماط النفسية» بسؤال: من أين يأتي المعيار الذي يحكم به التفكير؟ يأتي في التفكير الظاهر من الخارج، من واقعة يمكن ملاحظتها، أو من فكرة عامة يتفق عليها الناس، فكل حكم عنده يحتاج إلى معيار، ويكتب:

«المعيار الصحيح الحاسم هو المقياس المأخوذ من الظروف الموضوعية».

وينبه إلى أمر يفوت كثيرين، هو أن التفكير الظاهر يتسع للأفكار المجردة كما يتسع للأشياء المادية، ما دامت هذه الأفكار مأخوذة من الخارج، من التعليم أو من العرف السائد، فالفرق عنده في مصدر المعيار، ولا شأن له بنوع الموضوع.

ويصف صاحب هذه الوظيفة المهيمنة بأنه يربط حياته كلها بخلاصات عقلية، يجعل منها «صيغة» يقيس بها الصواب والخطأ، له ولمن حوله، فإذا اتسعت الصيغة صار مصلحا نافعا أو داعيا إلى تجديد مهم، وإذا ضاقت صار ناقدا متشددا يريد أن يُدخل الجميع في قالب واحد؛ ويلاحظ يونغ أن أثره الطيب يظهر في أطراف دائرة نفوذه، وأن أقرب الناس إليه قد يدفعون ثمن صرامته أولا.

ويرى يونغ هذا التفكير في صورته السليمة منتجا بطبعه، يبني حتى وهو يحلل: فإذا هدم فكرة وضع مكانها قيمة جديدة، أو جمع وقائع متفرقة في مفهوم عام يربطها.

فماذا يعوّض اللاوعي عنده؟ يعوّضه شعور مكبوت يبقى بدائيا شخصيا سريع التأثر، قد يظهر في حساسية زائدة للنقد، فيقرأ صاحبه كل اعتراض موضوعي على صيغته سوء نية شخصيا، ويصير رأيه الذي بدأ معقولا عقيدة جامدة يدافع عنها دفاعه عن نفسه.

الآلية: الأنظمة والمعايير والتتابع

يرتب Te المعلومات في سلاسل سببية: إذا كان هذا فذاك، وإذا كان ذاك فما بعده، حتى يصل إلى قرار، ويقارن كل خيار بمعيار خارجي، فيحكم عليه بنعم أو لا، ويستبعد ما لا يخدم الهدف؛ ولهذا تبدو جملته قاطعة ولو كانت مسودة تفكير، فيجد من يتعامل معه حدة لم يقصدها.

فلماذا يرتاح صاحب Te إلى الإجراءات واللوائح والمقاييس؟ يرتاح إليها لأنها تعطي معيارا مشتركا يُطبق على الجميع دون جدل، وعليه هو أيضا، فهي أداة في يده يبني بها منظومات تضمن جودة متسقة، ولا تتوقف على اجتهاد شخصي في كل مرة.

ما يشبهها في البحث المعاصر

هل يحكم من يزن بالمعايير أدق ممن يحكم بانطباعه؟ يحكم أدق في كثير مما درسه الباحثون تحت اسم القرار بالمعايير، أي أن تحدد معايير واضحة، ثم تزن بها كل خيار، ثم تجمع النتيجة، ولا تحكم على الخيار كله بانطباع واحد.

عرضت مراجعة معروفة دراسات قارنت أحكام الخبراء بنماذج بسيطة تجمع عددا قليلا من المعايير المناسبة، ولو أُعطيت كلها وزنا واحدا، وكانت هذه النماذج البسيطة، في البيانات التي عرضتها، أدق من الحكم الكلي للخبراء أنفسهم؛ وجمعت مراجعة تحليلية لاحقة 136 دراسة قارنت الحكم الخبير بالتنبؤ الآلي المبني على قواعد ثابتة، في مجالات تخص الصحة والسلوك الإنساني، فكان التنبؤ الآلي في المتوسط أدق قليلا، وكان مساويا للحكم الخبير أو أفضل منه في أكثر الدراسات، وتفوق الحكم الخبير في عدد قليل منها.

مثال

احتار عبدالرزاق بين ثلاثة بيوت للإيجار، وكاد يختار الأوسع لأنه أعجبه حين دخله، ثم كتب أربعة معايير: المسافة إلى عمله، ومدرسة الأولاد، والإيجار، وحالة المطبخ، وأعطى كل بيت درجة في كل معيار، فتقدم بيت لم يلفت نظره في الزيارة، وبعد أشهر لاحظ أن الطريق القصير وفّر عليه أكثر مما كانت ستوفره المساحة.

ويشبه هذا ما تصفه المقالة من ثقة Te بالمعيار المعلن الذي يُطبق على الجميع بالتساوي، ويضيف إليه أمرين:

  • الأول: أن قوة المعيار تأتي من حسن اختياره، فالمعيار الخاطئ يُطبق بالدقة نفسها، فيخطئ بانتظام.

  • الثاني: أن هذه الأبحاث تصف طريقة في القرار يستطيع أي إنسان أن يتبعها، ولا تقول إن فئة من الناس تميل إليها بطبعها، ولا إن من يبرز عندهم Te يحكمون أدق من غيرهم.

ما تجيده وأثرها

يحسن Te أن يحوّل الأفكار المجردة إلى برامج تُنفذ وناتج ملموس، ولا يتكئ على الإرادة الفردية وحدها، فهو يبني أنظمة خارجية تنجز العمل عنه وتضاعف كفاءته، ومن هنا يبرز صاحبه في القيادة والتخطيط التشغيلي وإدارة المشاريع.

ويشير هاس وهونزيكر إلى عدل ضمني في هذه الوظيفة: فصاحبها يحتكم إلى معايير موضوعية معلنة، ويطبقها على نفسه وعلى غيره بالتساوي دون محاباة، فتنشأ حوله بيئة واضحة القواعد، يعرف فيها كل واحد ما يُنتظر منه، وبأي مقياس يُقيَّم.

العلاقة بالمعطى الإنساني

ولأن Te يقيس بالمعيار الموضوعي، قد يمر بالجانب العاطفي من الموقف ولا يتوقف عنده، فإذا أفرط فيه صاحبه صارت القاعدة عنده فوق الناس: يتخذ القرار والمعطيات لم تكتمل بين يديه، ويعامل المخالف عائقا يعطل العمل، وهو صاحب رأي يستحق أن يُسمع؛ وحين ينحصر نظره في آليات المنظومة ونتائجها، يوشك أن يعامل المشاركين فيها أدوات.

وللسياق أثر في طريقة قراءته، ففي بيئة تقدّر التوافق الجماعي والتواصل غير المباشر قد يُقرأ أسلوب Te الحاسم المباشر قسوة أو استبدادا، وصاحبه يطلب الحسم والوضوح فقط.

كيف تتبدل بتبدل الموقع

وليس لـTe وجه واحد، فموقعه في ترتيب الوظائف يحدد هل يدير حياة صاحبه كلها، أو ينفذ عن وظيفة أخرى رؤيتها، أو يظهر في زاوية صغيرة منها.

فحين يهيمن، عند ESTJ وENTJ، يصير طريقة صاحبه الأولى في الحياة، فيرى البيئة منظومة تحتاج إلى إدارة وتحسين مستمرين، ويتخذ القرارات التنفيذية بسرعة، ويعطي توجيهات واضحة، ويزن كل شيء بأثر يمكن قياسه، ولأن الوظيفة ظاهرة يواجه بيئته مباشرة، بكامل حضوره.

وحين يساعد، عند ISTJ وINTJ، يخدم وظيفة الإدراك المهيمنة، فيحوّل خبرة Si الماضية، أو رؤية Ni البعيدة، إلى خطة واقعية تُنفذ، فهو هنا أداة تجسيد، تربط الرؤية الداخلية بالعالم الخارجي، ولا يتقدم عليها.

وحين يكون ثالثا، عند ESFP وENFP، يظهر رغبة في التنظيم تقف عند جوانب محددة، كإدارة الميزانية وترتيب الملفات، ولا يهيمن على الشخصية، وقد يخرج منه تحت الضغط نقد موضوعي حاد يفاجئ من يعرفون صاحبه بالمرونة.

وحين يكون أدنى، عند ISFP وINFP، يُكبت تحت الشعور الباطن المهيمن (Fi)، وفي الإجهاد الطويل قد ينفجر في أحكام قاسية على كفاءة الآخرين، ونقد لاذع لم يُعرف عن صاحبه، وأفعال متعجلة يريد بها أن يصحح الموقف في الحال، فتزيده تعقيدا.

ويجمع الرسم مواقع التفكير الظاهر الأربعة: فهو الوظيفة المهيمنة عند ESTJ وENTJ، والمساعدة عند ISTJ وINTJ، والثالثة عند ESFP وENFP، والدنيا عند ISFP وINFP؛ وفي الرسم نمط واحد لكل موقع، من أربعة أنماط تتقاسم الوظائف نفسها، فترى خط التفكير الظاهر ينزل فيها من القمة إلى القاع.

أين يقع التفكير الظاهر عند كل نمط؟

تتقاسم الأنماط الأربعة الوظائف نفسها، فلا يتغير فيها إلا الترتيب، وينزل خط التفكير الظاهر من القمة إلى القاع؛ والمس خطا آخر لتقارن به.

ENTJINTJESFPISFPالمهيمنةالمساعدةالثالثةالدنياNiNiNiNiTeTeTeTeFiFiFiFiSeSeSeSe

التفكير الظاهر وظيفة مهيمنة عند ENTJ، ومساعدة عند INTJ، وثالثة عند ESFP، ودنيا عند ISFP.

ولكل موقع نمط آخر يحمل التفكير الظاهر في الموقع نفسه، وتجده في المقالة.

التفكير الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى

ويمد جون بيبي ترتيب الوظائف إلى ثمانية مواقع، فيضع بعد الأربعة الأولى أربعة أخرى، في كل واحد منها وظيفة من الأولى باتجاهها المعاكس، ويسميها بأسماء رمزية، ونستعمل في نسار أسماء هادئة تصف أثرها.

  • المعارضة، عند INTP وISTP: مهيمنتهما Ti، وTe في الموقع المعاكس لها، وقد يظهر حين يطالبهما أحد بنتيجة سريعة تُقاس وهما لم يفهما المسألة بعد، فيرفضان المعيار المفروض بعناد، أو يستعملان الأرقام والقواعد ليثبتا أن من يطالبهما لم يفهمها.

    مثال

    طلب المدير من عبدالإله أن يقدم يوم الخميس رقما واحدا يقيس نجاح النظام الجديد، وعبدالإله لم يفهم بعد لماذا يتعطل النظام أحيانا، فرد برسالة طويلة فيها جداول وأرقام كثيرة يثبت بها أن الرقم المطلوب لا معنى له، ولم يُجب عن السؤال.

  • المقيدة، عند ENTP وESTP: مساعدتهما Ti، وقد يظهر Te صوتا ناقدا يحكم على الجهد بالناتج وحده: «ماذا أنجزت فعلا؟ لا شيء يستحق الذكر».

    مثال

    أمضى متعب شهرا ممتعا يجرب أفكارا لتطبيق صغير ويناقشها مع أصدقائه، وفي آخر الشهر سأل نفسه بصوت قاس: ماذا أنجزت فعلا؟ لا شيء، فنسي ما تعلمه، وما فهمه عن المستخدمين، وقضى أسبوعا لا يلمس المشروع.

  • المراوغة، عند INFJ وISFJ: الثالثة عندهما Ti، وقد يظهر Te في تطبيق قاعدة بحرفها في موقف لا تناسبه، أو في الاحتجاج بعبارة «هكذا يعمل النظام» للتخلص من طلب محرج، ثم الحيرة من النتيجة.

    مثال

    طلب جار من مشاري، الموظف في الإدارة، أن يسرّع معاملته لأنه سيسافر، فاستحى مشاري من الرفض المباشر، وقال: هكذا يعمل النظام، ولا أملك تغييره، ثم عرف أن النظام يسمح بالاستعجال في حالات السفر، وأن جاره خرج مقتنعا بأن مشاري لم يرد مساعدته.

  • المعطلة، عند ENFJ وESFJ: الدنيا عندهما Ti، وفي الضغط الشديد الطويل قد يظهر Te حكما باردا قاطعا على الناس بمعيار الكفاءة وحدها، أو قرارا حادا ينهي علاقة دون نقاش، وقد يحمل الموقع في هذا النموذج فرصة لفهم جديد إذا انتبه إليه صاحبه.

    مثال

    يعرف المتطوعون حاتما دافئا صبورا، وبعد أشهر من الضغط في تنظيم ملتقى الجمعية أرسل إلى ثلاثة منهم رسالة قصيرة يعفيهم فيها من مهامهم «لضعف الأداء»، ولم يكلم أحدا منهم، وفي الصباح قرأ ما كتبه، فلم يعرف نفسه فيه.

كيف يعرضها مقياس يونغ في نسار؟ لكل وظيفة في صفحة النتيجة «قوة»، هي موضعها على مقياسها الخاص ذي البنود الثمانية، والوظائف الثماني معروضة في سلم واحد، ومن درجاتك تُعرف المهيمنة والمساعدة، ثم تُشتق المواقع الستة الباقية بقواعد بيبي؛ فإن وجدت Te في موقع المعطلة وقوته مرتفعة فلا تناقض، فالنظرية تضع الموقع، وإجاباتك تعطي القوة، ومكانه بين المواقع 5 و8 مستقل عن ترتيب درجته، وتفصل الصفحة هذه المواقع عن الأربعة الأولى بخط يقول إنها أضعف يقينا، وتضع وصفها في قسم مطوي.

وهذه المواقع مأخوذة من ملاحظات بيبي في عمله العلاجي، ولم يمتحنها البحث التجريبي، فما وجدته فيها من نفسك فاجعله سؤالا تتأمله.

ما يشبهها وليس هي

التفكير الظاهر أم التفكير الباطن (Ti)؟ كلاهما تفكير يحكم بالمنطق، والفرق في مصدر المعيار: Te يحتكم إلى ما يمكن التحقق منه في الخارج وإلى ما ينجح، وTi يحتكم إلى اتساق الفكرة في داخله، ولو لم تنفع الآن، ويفرق بينهما سؤالان:

  • حين تقتنع بفكرة، ما الذي أقنعك: أنها جُربت ونجحت، أم أن أجزاءها تتسق ولا تجد فيها ثغرة؟

  • أيهما يزعجك أكثر: خطة محكمة لا تُنفذ، أم خطة تُنفذ وتعريفاتها غير دقيقة؟

راجع نواف وفراس، وهما زميلان في شركة ناشئة، برنامجا يعمل، وهو مكتوب بطريقة ملتوية، فقال نواف: «يعمل، والتسليم غدا، نرتبه في الإصدار القادم»، واحتاج فراس أن يعرف لماذا يعمل حتى يتجاوزه، لأن ما لا يفهمه قد ينكسر في أي لحظة.

التفكير الظاهر أم الشعور الظاهر (Fe)؟ كلاهما يتجه إلى الخارج وينظم ما حوله، وكلاهما قد يبدو حاسما، غير أن Te ينظم حول الهدف والنتيجة، وFe ينظم حول الناس وما يحتاجونه ليعملوا معا:

  • حين يتعثر مشروع، ما سؤالك الأول: أين الخلل في الخطة، أم ما الذي يجري بين أعضاء الفريق؟

  • بعد اجتماع ناجح، بماذا تقيس نجاحه: بالقرارات التي خرج بها، أم بحال الحاضرين وهم يخرجون؟

أشرف عبدالملك وتركي على فريق متطوعين تأخر في تجهيز حملة الحي، فأعاد عبدالملك توزيع المهام في جدول، وحدد لكل عضو موعدا ومقياسا، وجلس تركي مع الفريق أولا، فاكتشف خلافا بين عضوين يعطل العمل، وبدأ منه.

كيف تلاحظها في يومك

ابحث لكل علامة عن موقف حدث لك فعلا في الأسبوع الماضي، كما في الخطوة الثانية من مقالة قراءة النتيجة، فالذاكرة تحفظ ما يوافق الوصف وتنسى ما يخالفه، فإن لم تجد موقفا فالعلامة لا تصفك الآن.

  1. قسمت عملا كبيرا إلى خطوات بمواعيد، ولم يطلب منك أحد ذلك.

  2. سألت في نقاش: «كيف سنعرف أن هذا نجح؟»، أو طلبت رقما يحسم الخلاف.

    مثال

    تحمس أعضاء لجنة الحي لحملة تشجير الشارع، فسأل عبدالسلام: كيف سنعرف بعد سنة أن الحملة نجحت؟ واقترح أن يعدّوا الأشجار الحية في الصيف القادم، وأن يتولى كل بيت الشجرة التي أمامه، فتضايق بعضهم من السؤال أول الأمر، ثم كتبوا الرقم في محضر الاجتماع.

  3. أعدت ترتيب طريقة عمل أحد، في البيت أو العمل، لأنها تضيع الوقت.

  4. قلت رأيا حاسما وأنت ما زلت تفكر، ثم عدّلته بعد دقائق.

  5. ضقت بنقاش طويل انتهى دون قرار أو مهمة محددة.

ولتحقق أقوى: عُدّ في آخر الأسبوع القرارات التي حسمتها بمعيار قلته أو كتبته صراحة، والقرارات التي حسمتها بانطباع، فأيهما أكثر؟

كيف تنميها

إن كانت مهيمنة أو مساعدة (ENTJ وESTJ وINTJ وISTJ)، فالمطلوب أن تخفف من الإفراط:

  • إذا هممت بالحكم على اقتراح فاسأل صاحبه سؤالا واحدا عن سببه، واسمع الجواب كاملا.

  • حين تضع معيارا لقرار، اكتب بجانبه ما لا يقيسه، فما يصعب قياسه، كالثقة أو الرضا، موجود وإن غاب عن الجدول.

  • اسأل نفسك مرة في الأسبوع: ما الذي يهمني أنا في هذا العمل، بعيدا عن نتائجه؟ فهذا باب الشعور الباطن (Fi).

إن كانت ثالثة أو دنيا (ENFP وESFP وINFP وISFP)، فجرعات صغيرة آمنة:

  • اختر مهمة واحدة معلقة، واكتب لها ثلاث خطوات وموعدا لكل خطوة.

  • إذا كان أمامك قرار مهم فاكتب معيارين أو ثلاثة، وقيّم بها الخيارات من 1 إلى 5، فالجدول يريك ما قد يفوتك، والقرار لك.

    مثال

    تلقى ريان، الرسام المستقل، عرضين: عملا في دار نشر براتب ثابت، ومشروع رسم حرا يحبه، وكان من عادته أن يقرر بإحساسه، فكتب هذه المرة ثلاثة معايير: الدخل، والوقت الذي يبقى لرسمه الخاص، وما سيتعلمه، فرأى أن المشروع الحر أقل دخلا مما تخيل بكثير، واختاره مع ذلك، وهو يعرف الآن ثمن اختياره.

  • إن وجدت نفسك في الضغط تصدر أحكاما قاسية على كفاءة الآخرين، فأجّل الرسالة يوما، واسأل: هل عندي دليل، أم هو التعب؟

مواطن الخلل وسوء الاستخدام

وأول ما يختل في Te سرعته: فإذا لم يوازنه إدراك كاف سبق الحسم الفهم، فيحكم صاحبه والمعطيات لم تكتمل، ويرفض ما لا يوافق معياره على أنه خارج الموضوع، ويعامل الاعتراضات والمخاوف الإنسانية عوائق، وهي معطيات ينبغي أن تدخل في الحساب.

والخطر الثاني أن يغيب الإنسان من المعادلة، فحين ينحصر نظر Te في آليات المنظومة ومخرجاتها، قد يصير المشاركون فيها موارد تُحسب في جدول كفاءة، فينقلب العدل الموضوعي إلى حكم تنفيذي لا يرى من يحكم عليهم.

مثال من الحياة

وضع خالد، مدير مشروع في مستشفى، إجراء دقيقا لمتابعة المرضى، لا يترك شيئا يسقط بين خطوة وخطوة، فاعترض زميله فواز بأن الإجراء يرهق الممرضين، فرد خالد بسؤال: ما الخطوة التي نستطيع أن نختصرها دون أن يرتفع معدل الخطأ؟ فصار الاعتراض مسألة لها حل، وهذا Te في أحسن أحواله: يسمع المشكلة ليجد لها مخرجا.

وفي يوم إجهاد طويل تأخر زميل آخر في تسليم تقرير، فحكم خالد في الحال بأنه مقصر، وأرسل رسالة حادة يعيد فيها توزيع المهام، ولم يسأل عن سبب التأخر؛ فقراره صحيح في أدواته، ضار في توقيته وفي أثره في العلاقة، لأن المعطى الإنساني لم يدخل حسابه.

أسئلة شائعة

هل أملك التفكير الظاهر إن لم يكن في نمطي؟
تملكه في النظرية، فالوظائف الثماني عند يونغ حاضرة في كل إنسان، ويختلف الناس في أيها أوعى وأكثر استعمالا، ومقياس يونغ في نسار يعطي كل وظيفة درجة مستقلة، فقد ترتفع درجة Te عند من لا يقع في مواقعه الأولى.

هل تقيسها الاختبارات بدقة؟
لا يقيسها اختبار مايرز-بريغز، فهو يقيس أربعة محاور، ثم يستنتج ترتيب الوظائف من الأحرف؛ أما مقياس يونغ في نسار فيقيسها مباشرة بثمانية بنود لكل وظيفة، وهو تقرير ذاتي له حدوده، وقد خلصت مراجعة نقدية حديثة إلى أن النظرية التي يقوم عليها مايرز-بريغز لا تتفق مع بيانات معروفة، ويصعب اختبارها، وفيها تناقضات داخلية، فخذ الدرجة معلومة تتأملها.

هل التفكير الظاهر يعني القسوة أو قلة الاهتمام بالناس؟
لا يعني ذلك بالضرورة، فالتفكير والشعور في النظرية طريقتان في الحكم، وقد يهتم صاحب Te بالناس كثيرا، ويعبّر عن اهتمامه بحل مشكلاتهم، والقسوة الموصوفة في «مواطن الخلل وسوء الاستخدام» صورة من صور الإفراط، والوظيفة أوسع منها.

هل صاحبها أكثر منطقية من غيره؟
ليس أكثر منطقية بالضرورة، فكلمة «عقلانية» عند يونغ تعني أنها وظيفة حكم، والشعور عنده عقلاني أيضا.

ملاحظة منهجية

Te كما يرد هنا ميل نسبي في الحكم، والحكم القاطع على الشخص لا يُبنى عليه، والتعبير عنه في السلوك يتأثر بالسياق الثقافي، فما يُقرأ حسما وقيادة في بيئة تحتفي بالمبادرة الفردية قد يُقرأ استبدادا في بيئة تعلي الإجماع والمشاورة؛ ومفهوم الوظائف الإدراكية ومواقعها في الترتيب إطار تأملي مستمد من يونغ ومايرز لفهم الذات، ولا يرقى إلى مقياس نفسي تجريبي محكم، فاستعمله مرآة تتأمل فيها، ولا تتخذه قالبا ثابتا تحكم به.

والدليل التجريبي على ترتيب الوظائف ومواقعها ضعيف، فقد خلصت مراجعة للأبحاث التي اختبرت هذا الترتيب إلى أن السجل التجريبي لا يتفق معه في أكثر ما اختُبر، والتفصيل في صفحة الأدلة.

  1. Jung, C. G. (1923). Psychological Types (H. G. Baynes, Trans.). الفصل 10، القسم B، «التفكير» و«النمط التفكيري الانبساطي»، ص 428-445 بحسب علامات الصفحات في النص المنشور، وموضع الاقتباس ص 428. النص الأصلي 1921 في الملك العام. https://psychclassics.yorku.ca/Jung/types.htm

  2. Dawes, R. M. (1979). The robust beauty of improper linear models in decision making. American Psychologist, 34(7), 571-582. https://doi.org/10.1037/0003-066X.34.7.571

  3. Grove, W. M., Zald, D. H., Lebow, B. S., Snitz, B. E., & Nelson, C. (2000). Clinical versus mechanical prediction: A meta-analysis. Psychological Assessment, 12(1), 19-30. https://doi.org/10.1037/1040-3590.12.1.19

  4. Stein, R., & Swan, A. B. (2019). Evaluating the validity of Myers-Briggs Type Indicator theory: A teaching tool and window into intuitive psychology. Social and Personality Psychology Compass, 13(2), e12434. https://doi.org/10.1111/spc3.12434

  5. Beebe, J. (2017). Energies and Patterns in Psychological Type: The Reservoir of Consciousness. Routledge. (مصدر نموذج المواقع الثمانية، لا دليل تجريبي عليه)

  6. Reynierse, J. H. (2009). The case against type dynamics. Journal of Psychological Type, 69(1), 1-24. (كما ينقله proposals/articles/hubs/mbti-evidence.md)