
الإحساس الظاهر (Se): كيف يرى المرء ما أمامه كما هو؟
يسقط لاعب في مباراة الحي، فيتجمع الشباب حوله يتساءلون، ويكون أحدهم قد أبعدهم ووضعه على جنبه واتصل بالإسعاف؛ فماذا رأى ولم يروه؟ ولماذا يصعب عليه بعدها أن يشرح ما فعل؟
في هذه المقالة 16
- بطاقة سريعة
- الاتجاه: الحاضر الحسي الخالص
- كما وصفها يونغ
- الآلية: استجابة تسبق التفكير
- ما يشبهها في البحث المعاصر
- ما تجيده وأثرها
- العلاقة بالواقع والروتين
- كيف تتبدل بتبدل الموقع
- الإحساس الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى
- ما يشبهها وليس هي
- كيف تلاحظها في يومك
- كيف تنميها
- مواطن الخلل وسوء الاستخدام
- مثال من الحياة
- أسئلة شائعة
- ملاحظة منهجية
يرى بعض الناس ما يجري أمامهم كما هو، فلا يمرون به على ذكرى سابقة، ولا يحيلونه إلى احتمال بعيد، ويسمي يونغ ومايرز هذا الإدراك المباشر الإحساس الظاهر (Extraverted Sensing، أو Se)، ويضعان في الطرف الآخر من اتجاهه الإحساس الباطن (Si)، الذي يقارن كل ما يحسه بما خبره فيما مضى؛ فما الذي يكسبه من يرى اللحظة دون وسيط؟ وما الذي يفوته؟
الاتجاه: الحاضر الحسي الخالص
يتلقى الإحساس الباطن (Si) ما حوله، ثم يحمله في الحال إلى مخزون داخلي من التجارب السابقة ويقارنه به، فيصله الموقف مصفى بذاكرة صاحبه، ملونا بألوانها؛ أما الإحساس الظاهر فيلتقط الواقع الحسي كما هو في هذه اللحظة، دون مصفاة من الماضي، ودون إحالة إلى ما سيأتي.
فهل صاحب Se أحدّ حواسا من غيره؟ ليس أحدّ بالضرورة، فالوظيفتان كلتاهما حسية، والفرق في اتجاه المعالجة: Si يأخذ المحسوس إلى الداخل ليقارنه بما خزنه، وSe يتعامل معه في الخارج مباشرة، يمسح المحيط لحظة بعد لحظة ويستجيب لما يجده دون وسيط، فما تراه العين الآن هو الحقيقة التي يعمل عليها، وليس ما يتذكره أو يتوقعه.
كما وصفها يونغ
يرى يونغ في «الأنماط النفسية» أن الإحساس الظاهر أشد الوظائف ارتباطا بالشيء المحسوس، فإذا هيمن لم يستبعد شيئا من الإحساس الموضوعي، وصار معيار القيمة عنده قوة الإحساس الذي يثيره الشيء، فالأشياء تهم صاحبه بقدر ما تثير فيه، وتدخل وعيه وافقت الحكم العقلي أو لم توافقه.
ويكتب يونغ عن صاحب هذا النمط:
«لا يعدله نمط آخر في واقعيته».
ويصف حياته بأنها تراكم من التجارب الفعلية مع أشياء ملموسة، غايتها المتعة الملموسة، وينبه إلى أن صاحبها قد يرهف إحساسه حتى يصير ذواقة رفيع الذوق، ويراه حسن التكيف مع الواقع، يعتني بمظهره، ويكرم أصدقاءه، ويضيق بما يأتي من الداخل فيراه غريبا أو مرضيا؛ والحكم عنده، تفكيرا كان أو شعورا، تابع لما يحسه، فيرد الأمور إلى أسبابها الملموسة، حتى قد يربط عرضا نفسيا واضحا بتغير الطقس، ويرى الصراع النفسي أمرا غريبا.
فماذا يكبت هذا النمط؟ يكبت الحدس أكثر من غيره، فيبقى الحدس في لاوعيه بدائيا، فإذا بالغ الوعي في التعلق بالمحسوس خرج اللاوعي عن دوره في التعويض وصار معارضا للوعي، فظهر الحدس المكبوت في إسقاطات: ظنون غريبة، وغيرة متخيلة، ومخاوف، وتدقيق مفرط في الصغائر؛ ويلاحظ يونغ أن الحدس في هذه الحال يفقد أفقه الواسع، فيصير تفتيشا في الزوايا الضيقة، وفي الحالات الشديدة يظهر رهاب وأعراض قهرية لها طابع غريب بعيد عن الواقع.
ويشرح يونغ في خلاصة النمطين الحسي والحدسي أن وصفهما بـ«غير العقلانيين» يعني أنهما تجريبيان إلى حد بعيد، يبنيان على ما يحدث، وأحكامهما تأتي بعد خبرتهما.
الآلية: استجابة تسبق التفكير
يصل Se صاحبه بما حوله صلة مباشرة لا تنقطع، فيلتقط الألوان والأصوات والملامس كما هي، ويدفعه إلى أن يندمج في المكان ويتعامل مع أشيائه بيديه، كما يصفه هاس وهونزيكر، فالجمع والاستجابة عنده يحدثان في وقت واحد.
ولهذا يُعرف صاحبه بسرعة الاستجابة الحسية الحركية: إذا تغير المكان من حوله كيّف سلوكه في ثوان، ولم يحتج إلى أن يمر الموقف على تحليل طويل، فجسمه وحسه يستجيبان والتفكير الواعي لم يكتمل بعد، وهذه ميزة لا تُعوَّض في كل ميدان يطلب استجابة فورية لتغير مادي.
ولا يتعلق صاحب Se بالطريق الذي رسمه، فإذا سُد طريق أخذ غيره في الحال، دون أسف على ما خطط له، لأن الطريق عنده وسيلة إلى ما يريده الآن، فإذا ذهبت الوسيلة تركها.
ما يشبهها في البحث المعاصر
ولعل أقرب ما يدرسه علم النفس اليوم إلى الإحساس الظاهر الانتباه للحاضر، فقد طور باحثون مقياسا لما يسمونه اليقظة الذهنية، أي انتباه المرء إلى ما يحدث الآن ووعيه به، ووجدوا أن الناس يختلفون فيه، وأن ارتفاعه يرتبط بمؤشرات أحسن للرفاه النفسي في عدة عينات.
وفي دراسة واسعة سُئل المشاركون عبر هواتفهم، في أوقات عشوائية من اليوم، عما يفعلونه، وهل يفكرون في شيء غيره، فكان الذهن يسرح عن النشاط الحاضر في نحو 47% من الإجابات، وكان الناس أقل سعادة حين يسرح ذهنهم منهم حين يحضر، ووجد الباحثون أن ما يفكر فيه الناس تنبأ بسعادتهم أكثر مما تنبأ بها ما يفعلونه.
مثال
في نزهة مع إخوته على شاطئ قريب قضى تركي الوقت يرد في رأسه على رسائل العمل، ويرتب اجتماع الغد، فتوقف أخوه فجأة ليريه طيورا تهبط على الماء، فنظر تركي دقيقة كاملة، ثم انتبه إلى أنه نسي الاجتماع خلالها، وقال في طريق العودة إنها كانت أخف دقيقة في يومه.
فهل هذه اليقظة هي الإحساس الظاهر؟ ليست هي، وإن شابهت ما تصفه النظرية من حضور صاحب Se في اللحظة، فاليقظة الذهنية في ذلك المقياس تشمل الانتباه إلى الداخل أيضا، كالأفكار والمشاعر، والإحساس الظاهر في النظرية يتجه إلى الخارج، ولم يقس البحث بعد هل من يبرز عندهم Se أكثر حضورا فعلا.
ما تجيده وأثرها
وتظهر قوة Se، كما تصفها النظرية، في الأزمات: يتجمد غيره لأنه لم يعرف موقفا مثله، أو لأنه يحاول أن يفهم معناه ثم يستجيب، ويكون صاحب Se قد تحرك، فإدراكه المباشر يمنحه فهما فوريا للواقع لا ينتظر الإطار النظري.
وفي العمل الميداني والصنعة اليدوية وطب الطوارئ والتصوير والطبخ يظهر هذا التفوق نفسه، فحضوره الحسي التام يمنحه تسجيلا للواقع لا يصل إليه من يغلب عليه الخيال، فيلاحظ ما يفوت الآخرين، ويصحح أخطاء التنفيذ وهو يعمل، ولا يتوقف ليصححها.
ويجلب إلى فريقه حلولا فورية وطاقة عملية تخرج المشروع من التنظير، وفي المجلس يقرأ المكان قراءة حسية سريعة، فيلاحظ تغيرا في نبرة الحديث، أو إشارة من جسد أحدهم، وصاحبها لم يصرح بشيء.
العلاقة بالواقع والروتين
يستمد Se نشاطه من التعامل الحسي المباشر مع ما حوله، فينشط حين يطلب الموقف عملا بالجسد واليد، ويخبو حين يطول التأمل النظري بعيدا عن المحسوس، فصاحبه يحتاج إلى حركة وتغيير ليبقى إدراكه حاضرا.
وأما الروتين فيفترق فيه Se عن Si: صاحب Si يرتاح إليه لأنه يغذي مخزون المقارنة في داخله، وصاحب Se لا يحتاج إليه ولا يرفضه، فالذي يهمه أن يجد في الموقف حاضرا حسيا غنيا يعمل فيه، مألوفا كان أو جديدا.
ويزدهر صاحب Se في عمل تتغير تفاصيله باستمرار، ولا يترك وقتا للتأمل البعيد، وتكون الاستجابة الفورية الدقيقة فيه أثمن من الخطة المتقنة، ويضيق بالبيئات التي تكافئ التأمل النظري الطويل، وتعاقب على الاستجابة الفورية.
كيف تتبدل بتبدل الموقع
ولموقع Se في ترتيب الوظائف أثر حاسم في صورته، فالنهم الحسي الذي يقود بعض الناس يصير عند غيرهم متنفسا، أو انفجارا تحت الضغط.
فحين يكون مهيمنا، عند ESTP وESFP، يقود صاحبه إلى العالم بنهم حسي، يريد أن يلمسه ويكتشفه مباشرة، ويعيش في الحاضر كله، ويعامل ما يهتم به امتدادا لنفسه، ويتعامل معه بمهارة حسية طبيعية، ولأن الحدس الباطن (Ni) وظيفته الدنيا، يميل إلى ما هو كائن الآن، ولا يصرف طاقة كثيرة في التخطيط البعيد.
وحين يكون مساعدا، عند ISTP وISFP، يخدم الوظيفة الحاكمة الباطنة، Ti أو Fi، فيمدها ببيانات حسية دقيقة عن الواقع، فصاحب ISTP يبني منطقه الداخلي على ما يراه في الواقع فعلا، ولا يكتفي بما يفترضه، وصاحب ISFP يعبر عن قيمه بأفعال ملموسة أكثر مما يعبر عنها بكلام مجرد.
وحين يكون ثالثا، عند ENTJ وENFJ، يظهر جانبا من التجربة بعيدا عن الفكر، فيحتاج صاحبه أحيانا إلى نشاط حسي مباشر، كالرياضة والتصوير والطبخ، يريح ذهنه بعد تفكير طويل، ويمنحه في المجلس قراءة سريعة للمكان تنبع من تسجيل حسي فوري.
وحين يكون أدنى، عند INTJ وINFJ، يبقى مكبوتا في العادة تحت الحدس الباطن المهيمن (Ni)، فصاحب Ni يرى المحسوس ظلا لعالم أعمق، فيتجنب الانغماس فيه، وفي الإجهاد الشديد قد ينفجر Se الأدنى، فينشغل المتأمل المنتظم فجأة بتفاصيل مادية صغيرة، كترتيب يكرره، أو تصحيح أخطاء طباعية ساعات، أو يفرط في الطعام وفي أنشطة حسية تخدر توتره، وخلاصه بيئة هادئة خالية من المثيرات الحسية الكثيفة، حتى يستعيد Ni نشاطه.
ويجمع الرسم مواقع الإحساس الظاهر الأربعة: فهو الوظيفة المهيمنة عند ESTP وESFP، والمساعدة عند ISTP وISFP، والثالثة عند ENTJ وENFJ، والدنيا عند INTJ وINFJ؛ وفي الرسم نمط واحد لكل موقع، من أربعة أنماط تتقاسم الوظائف نفسها، فترى خط الإحساس الظاهر ينزل فيها من القمة إلى القاع.
أين يقع الإحساس الظاهر عند كل نمط؟
تتقاسم الأنماط الأربعة الوظائف نفسها، فلا يتغير فيها إلا الترتيب، وينزل خط الإحساس الظاهر من القمة إلى القاع؛ والمس خطا آخر لتقارن به.
الإحساس الظاهر وظيفة مهيمنة عند ESFP، ومساعدة عند ISFP، وثالثة عند ENTJ، ودنيا عند INTJ.
الإحساس الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى
ولا يقف جون بيبي عند المواقع الأربعة الأولى، فيضيف أربعة أخرى، في كل منها وظيفة من الأربعة الأولى بالاتجاه المعاكس، ولهذه المواقع عنده أسماء رمزية، ونستعمل لها في نسار أسماء هادئة تصف أثرها.
المعارضة، عند ISTJ وISFJ: مهيمنتهما Si، وSe في الموقع المعاكس لها، وقد يظهر حين يُطلب منهما أن يرتجلا دون تحضير، فيرفضان بعناد، أو يندفعان إلى تصرف مفاجئ يستغربانه بعد ذلك.
مثال
في حفل تقاعد زميلهم طلب مقدم الحفل من يوسف أن يلقي كلمة مرتجلة دون أن ينبهه، ويوسف يحضّر لكل اجتماع ورقة، فرفض بإصرار أول الأمر، ثم وقف فجأة وحكى قصة طريفة لم يرتبها، فضحك الجميع، وقضى طريق العودة مستغربا مما فعل.
المقيدة، عند ESTJ وESFJ: مساعدتهما Si، وقد يظهر Se صوتا ناقدا للمتعة والمظهر، في النفس أو في الآخرين: «هذا إسراف»، أو «لا وقت لهذا».
مثال
حجز أصدقاء راشد عشاء في مطعم جديد غالي الأسعار، احتفالا بنجاح مشروعهم، فقضى راشد السهرة يعلق على الأسعار وحجم الأطباق، ويقول إن المال كان أنفع في مكان آخر، فملّ أصدقاؤه، واعترف لنفسه في الطريق بأن الطعام أعجبه، وأنه لم يسمح لنفسه بأن يستمتع به.
المراوغة، عند INTP وINFP: الثالثة عندهما Si، وقد يظهر Se في سوء تقدير للعالم المادي: استخفاف بحدود الجسد، أو شراء متعجل يتبعه ندم.
مثال
قرر بدر أن يصعد التلة القريبة ظهرا ليفكر في مشروعه، دون ماء كاف ولا غطاء للرأس، وقال لنفسه إن الطريق قصير، فعاد بعد ثلاث ساعات بصداع ودوار، وقضى بقية اليوم في السرير، وفي الأسبوع نفسه اشترى معدات تصوير غالية لم يستعملها إلا مرة.
المعطلة، عند ENTP وENFP: الدنيا عندهما Si، وفي الضغط الشديد الطويل قد يظهر Se اندفاعا حسيا متهورا، أو إفراطا في متعة لا تريح، وقد يحمل الموقع في هذا النموذج فرصة لفهم جديد إذا انتبه إليه صاحبه.
مثال
بعد أسابيع من ضغط متواصل وجد صقر نفسه يأكل وجبة ثانية في منتصف الليل، ويشتري في أسبوع واحد ثلاث سماعات لا يحتاج إلى أي منها، ولا يستمتع بشيء من ذلك، فلما سأله صديقه عما يجري ضحك، ثم قال إنه لم ينم جيدا منذ شهر.
كيف يعرضها مقياس يونغ في نسار؟ في صفحة النتيجة سلم واحد للوظائف الثماني، لكل وظيفة فيه «قوة»، أي موضعها على مقياسها الخاص ذي البنود الثمانية، ومن درجاتك تخرج المهيمنة والمساعدة، ثم تأتي المواقع الستة الباقية من قواعد بيبي، فمكان Se بين المواقع 5 و8 لا صلة له بترتيب درجته بين الوظائف، وقد تجده في موقع المعطلة وقوته مرتفعة، لأن الموقع تقرره النظرية، والقوة تقررها إجاباتك، وتفصل الصفحة هذه المواقع عن الأربعة الأولى بخط يقول إنها أضعف يقينا، وتضع وصفها في قسم مطوي.
ومرجع هذه المواقع عمل بيبي العلاجي وملاحظاته، فاقرأ كل وصف منها سؤالا عن نفسك.
ما يشبهها وليس هي
الإحساس الظاهر أم الإحساس الباطن (Si)؟ كلاهما حسي يهتم بالملموس، غير أن Se يتصرف بما يظهر أمامه الآن، وSi يرجع إلى ما عرفه فيما مضى:
أمام موقف لم تستعد له، هل ترتجل بما تراه، أم تبحث عن أقرب موقف مررت به؟
ما الذي يتعبك أكثر: يوم مكرر يشبه أمسه، أم يوم تتغير خطته كل ساعة؟
كان فايز ومشاري يطبخان عشاء الاستراحة، فنقصهما مكون أساسي والشباب سيصلون بعد دقائق، فتذوق فايز ما في القدر، وجرب بديلا من الرف، وعدّل وهو يعمل، وتذكر مشاري وصفة أعدها مرة ببديل معروف، فذهب إليه مباشرة.
الإحساس الظاهر أم التفكير الظاهر (Te)؟ كلاهما يتجه إلى الخارج، ويبدو عمليا سريع التنفيذ، غير أن Se يستجيب لما يظهر في الموقف، وTe ينظم العمل نحو هدف بمعايير وخطة:
في أزمة، هل تتحرك أولا بما تراه ثم ترتب، أم ترتب الأولويات والأدوار أولا ثم تتحرك؟
ما الذي يرضيك في نهاية يوم عمل: أنك تعاملت جيدا مع ما ظهر، أم أنك أنجزت ما في خطتك؟
تعطل التكييف في قاعة معرض الجامعة، والافتتاح بعد ساعة، والمسؤولان عن القاعة قاسم وعماد، فأحضر قاسم مراوح من المخزن، وفتح الأبواب الجانبية، وأعاد ترتيب الأجنحة بحسب مجرى الهواء، واتصل عماد بشركة الصيانة، ووزع المهام، ووضع موعدا لكل خطوة.
كيف تلاحظها في يومك
اربط كل علامة بموقف عشته في الأسبوع الماضي، كما في الخطوة الثانية من مقالة قراءة النتيجة، فالعلامة التي لا تجد لها موقفا لا تصفك الآن.
انتبهت إلى تفصيل حسي في مكان، كلون أو صوت أو حركة شخص، ولم يكن أحد قد أشار إليه.
تصرفت في موقف مفاجئ دون أن تطيل التفكير فيه.
مثال
في مباراة الحي سقط لاعب وضرب رأسه بالأرض، وتجمع الشباب حوله، ولم يقرر أحد منهم شيئا بعد، فأبعدهم عبدالإله، ووضع اللاعب على جنبه، واتصل بالإسعاف وهو يصف حالته، ولم يفكر فيما فعله حتى وصلت سيارة الإسعاف.
اخترت أن تجرب شيئا بيديك بدل أن تقرأ عنه.
ضقت باجتماع طويل كله كلام نظري، لا شيء ملموس فيه.
غيرت خطتك في اللحظة لأن ما أمامك تغير، ولم يزعجك ذلك.
ولتحقق أقوى اكتب في نهاية الأسبوع قرارا اتخذته في لحظته، وقرارا فكرت فيه طويلا، ثم اسأل: أيهما كان أسهل عليك؟ وأيهما كانت نتيجته أحسن؟
كيف تنميها
إن كانت مهيمنة أو مساعدة (ESTP وESFP وISTP وISFP)، فالمطلوب ضبط الإفراط:
إذا كان أمامك قرار له أثر بعيد، في المال أو العمل أو التزام طويل، فانتظر ليلة، واكتب ما قد يحدث بعد سنة، فهذا باب الحدس الباطن (Ni).
إذا نجحت في موقف ارتجلته فاكتب بعده ما فعلته، ليصير خبرة تنقلها إلى غيرك.
اسأل نفسك وأنت تهمّ بالحركة: أأختار هذا لأنه مهم، أم لأنه الأقرب؟
إن كانت ثالثة أو دنيا (ENTJ وENFJ وINTJ وINFJ)، فجرعات صغيرة آمنة:
عشر دقائق في اليوم لنشاط حسي لا يُطلب منه إنتاج: مشي، أو طبخ، أو عمل باليدين.
مثال
يقضي عادل، مدير مشاريع، يومه بين الخطط والاجتماعات، ويعود إلى البيت ورأسه لا يهدأ، فجرب أن يعجن خبز العشاء بيده عشر دقائق كل مساء، فبدا له الأمر سخيفا في الأسبوع الأول، وفي الأسبوع الثالث لاحظ أنه ينام أسرع في الليالي التي يعجن فيها.
في الاجتماع لاحظ ثلاثة أشياء حسية في المكان، ثم تكلم.
إن وجدت نفسك في الضغط تفرط في الأكل أو الشراء أو التدقيق في تفصيل مادي، فتوقف واسأل: هل أنا متعب؟ وخذ راحة، ثم قرر.
مواطن الخلل وسوء الاستخدام
ومن اتكأ على Se كثيرا غابت عنه العواقب البعيدة، فإذا استغرقته اللحظة الحاضرة كلها خرجت من نظره عواقب ما يختاره الآن، والقرار الذي يبدو معقولا اليوم قد يحمل كلفة لا تظهر إلا بعد أشهر، فيفاجأ بها من يسكن الحاضر وحده.
وإذا ضعفت وظيفة الحكم المساعدة، Ti أو Fi، فقد Se بوصلته: تصير خفة الحركة تنقلا اعتباطيا لا معنى يوجهه، وتصير الاستجابة الفورية استجابة لما يثير، ولو لم يكن مهما، فتنقلب قدرته على التكيف مرونة دون مبدأ.
ويجد صاحب Se صعوبة أمام النظام المجرد، كالقانون أو السياسة أو الإجراء المكتوب، إذا لم يكن له أثر ملموس يراه، فهو يختبر القاعدة بعواقبها الملموسة، ولا يقف كثيرا عند منطقها المجرد، وقد يقوده هذا إلى التفاف بريء على نظام لا يفهم علته.
مثال من الحياة
واجه الجراح فيصل في غرفة العمليات مضاعفة لم يتوقعها أحد، فتوقف الفريق لحظة يبحث عن الإجراء المناسب، ولم يتوقف فيصل، فيداه تتحركان بما تراه عيناه في الجرح، ويصف ما يراه بكلمات قصيرة دقيقة وهو يعمل، فيعطي الفريق المعلومة ثانية بثانية، ويصف ما أمامه الآن، ولا يحيل إلى توقع، ولا إلى حالة سابقة تشبهها.
فلما انتهت العملية صعب عليه أن يكتب التقرير الطبي، فما يعرفه كان في اليد والعين، ولم يكن في اللغة المكتوبة، واحتاج إلى وقت ليحول تجربة حسية كاملة إلى سرد رسمي.
وهذا جوهر Se: براعة في التعامل مع الواقع بأدوات الحس، وعجز نسبي عن تجريده ونقله إلى من لم يشهده، والقوة والحد كلاهما من مصدر واحد، هو الحضور التام في اللحظة.
أسئلة شائعة
هل الإحساس الظاهر يعني التهور وحب المخاطرة؟
لا يعني ذلك، فيونغ نفسه نبه إلى أن صاحبه قد يكون ذواقة رفيع الذوق، والوظيفة تصف انتباها إلى الحاضر الملموس، والتهور صورة من صور الإفراط، ولا يلزم الوظيفة.
هل أصحاب Se أفضل في الأزمات؟
تتوقع النظرية أنهم أفضل فيها، غير أن التصرف الجيد في الأزمة يرتبط أيضا بالتدريب والخبرة في المجال.
هل أملك الإحساس الظاهر إن لم يكن في نمطي؟
تملكه كما يملكه غيرك في نظر يونغ، فالوظائف كلها حاضرة في كل إنسان، ويختلف الناس في أيها أوعى وأكثر استعمالا، ومقياس يونغ في نسار يعطي كل وظيفة درجة مستقلة.
هل تقيسها الاختبارات بدقة؟
لا يقيسها اختبار مايرز-بريغز، فهو يقيس أربعة محاور، ثم يستنتج ترتيب الوظائف من الأحرف، ومقياس يونغ في نسار يقيسها مباشرة بثمانية بنود لكل وظيفة، وهو تقرير ذاتي له حدوده؛ وقد خلصت مراجعة نقدية حديثة إلى أن النظرية التي يقوم عليها مايرز-بريغز لا تتفق مع بيانات معروفة، ويصعب اختبارها، وفيها تناقضات داخلية.
ملاحظة منهجية
الإحساس الظاهر كما تصفه هذه الصفحة ميل في الإدراك، ولا يصلح حكما قاطعا على أحد، والتعبير عنه في السلوك يتأثر بالثقافة تأثرا كبيرا، فما يُرى حضورا عمليا وسرعة استجابة في بيئة تقدّر التنفيذ قد يُرى تسرعا وقلة تدبر في بيئة أكاديمية أو إدارية تكافئ التأمل الطويل؛ ومفاهيم الوظائف الإدراكية ومواقعها في الترتيب إطار تأملي مستمد من يونغ ومايرز، ينفع في فهم الذات وتنظيم التجربة، ولم يثبت بمعايير علم النفس التجريبية.
والدليل التجريبي على ترتيب الوظائف ومواقعها ضعيف، فقد خلصت مراجعة للأبحاث التي اختبرت هذا الترتيب إلى أن السجل التجريبي لا يتفق معه في أكثر ما اختُبر، والتفصيل في صفحة الأدلة.
Jung, C. G. (1923). Psychological Types (H. G. Baynes, Trans.). الفصل 10، القسم B، «الإحساس» و«النمط الحسي الانبساطي»، ص 456-461، وخلاصة النمطين غير العقلانيين ص 468-469، بحسب علامات الصفحات في النص المنشور، وموضع الاقتباس ص 457. النص الأصلي 1921 في الملك العام. https://psychclassics.yorku.ca/Jung/types.htm
Brown, K. W., & Ryan, R. M. (2003). The benefits of being present: Mindfulness and its role in psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 84(4), 822-848. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.4.822
Killingsworth, M. A., & Gilbert, D. T. (2010). A wandering mind is an unhappy mind. Science, 330(6006), 932. https://doi.org/10.1126/science.1192439
Stein, R., & Swan, A. B. (2019). Evaluating the validity of Myers-Briggs Type Indicator theory: A teaching tool and window into intuitive psychology. Social and Personality Psychology Compass, 13(2), e12434. https://doi.org/10.1111/spc3.12434
Beebe, J. (2017). Energies and Patterns in Psychological Type: The Reservoir of Consciousness. Routledge. (مصدر نموذج المواقع الثمانية، لا دليل تجريبي عليه)
Reynierse, J. H. (2009). The case against type dynamics. Journal of Psychological Type, 69(1), 1-24. (كما ينقله
proposals/articles/hubs/mbti-evidence.md)