
ENFP أم ENTP؟
كلاهما كثير الأفكار يقفز بين المواضيع. ENFP يزن الأفكار بقيمه، وENTP يزنها بمنطقها. أسئلة ومشهدان يفرقان بينهما.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتشارك النمطان ثلاثة أحرف من أربعة والوظيفة المهيمنة نفسها. لذلك يبدو الاثنان من الخارج متشابهين: متحمسين، كثيري الأفكار، يقفزان من موضوع إلى آخر ويجذبان الناس بالحديث. والفرق الحقيقي يظهر في المرشح الذي تمر منه الأفكار بعد أن تولد.
ما يشتركان فيه
كلاهما منبسط (E) وحدسي (N) ومنفتح (P). وفي نظرية الوظائف يقود كليهما الحدس الخارجي (Ne). هذه الوظيفة ترى في كل شيء احتمالات، وتربط بين أفكار لا يبدو بينها رابط. لذلك يميل النمطان إلى الفضول، وإلى حب البدايات، وإلى ملل سريع من التكرار.
ويشتركان أيضا في الوظيفة الدنيا: الإحساس الداخلي (Si). وهي الوظيفة الأقل حضورا عندهما. قد ينسى كلاهما المواعيد والتفاصيل الروتينية. وقد يتعبهما أن يكررا الطريقة نفسها كل يوم. وتحت الضغط الشديد قد ينشغل كلاهما بجسده أو بتفاصيل صغيرة على غير عادته.
هذا الاشتراك في المهيمنة والدنيا هو سبب الخلط. فأول ما تراه في الشخص وآخر ما يضعف فيه متشابهان عند النمطين.
ويظهر الحدس الخارجي عندهما في عادات متقاربة. كلاهما يبدأ مشاريع كثيرة ولا ينهي إلا بعضها. وكلاهما يفكر بصوت عال، ويحتاج إلى من يحاوره حتى تتضح فكرته. وكلاهما يحب أن يسأل «ماذا لو؟». لذلك يقرأ كثير من الناس وصف النمطين فيجدون أنفسهم في الاثنين.
وهناك سبب آخر للخلط. الصورة الشائعة تقول إن ENFP عاطفي وENTP منطقي. وهذه الصورة ناقصة. فللـENFP تفكير عملي في موقعه الثالث، وللـENTP حس اجتماعي واضح في موقعه الثالث. الذي يفرق بينهما هو الوظيفة التي تحكم على الأفكار أولا.
الفرق في ترتيب الوظائف
الترتيب عند ENFP:
المهيمنة: الحدس الخارجي (Ne)
المساعدة: المشاعر الداخلية (Fi)
الثالثة: التفكير الخارجي (Te)
الدنيا: الإحساس الداخلي (Si)
الترتيب عند ENTP:
المهيمنة: الحدس الخارجي (Ne)
المساعدة: التفكير الداخلي (Ti)
الثالثة: المشاعر الخارجية (Fe)
الدنيا: الإحساس الداخلي (Si)
الفرق في الموقعين الأوسطين. المساعدة هي الوظيفة التي تختار من بين الاحتمالات الكثيرة. عند ENFP تختار المشاعر الداخلية (Fi): هل هذه الفكرة تشبهني وتوافق ما أومن به؟ وعند ENTP يختار التفكير الداخلي (Ti): هل هذه الفكرة متسقة وتصمد أمام الفحص؟
مثال
يطلب من كل موظف في الشركة أن يقدم حديثا قصيرا في اللقاء الشهري. تخطر لراشد (ENFP) مواضيع كثيرة، فيختار منها ما يشبهه: كيف تعلم أن يطلب المساعدة بعد مشروع فشل فيه. وتخطر لرامي (ENTP) مواضيع كثيرة أيضا، فيختار الفكرة التي تحتمل الفحص: أن أكثر الاجتماعات يمكن أن تكون رسالة قصيرة. ويقضي أسبوعا يبني حجته، ويبحث بنفسه عن ثغراتها.
والثالثة تنعكس بينهما. عند ENFP الثالثة هي التفكير الخارجي (Te). فقد يظهر عنده في لحظات حس تنظيمي عملي: قائمة، وموعد نهائي، ومعيار للنجاح. وعند ENTP الثالثة هي المشاعر الخارجية (Fe). فقد يظهر عنده انتباه إلى جو المجموعة، وقدرة على كسب الناس بالمزاح والحديث.
في الحياة اليومية يعني ذلك شيئا بسيطا. كلاهما يولد الأفكار بسرعة. لكن ENFP يتمسك بالفكرة التي تعني له شيئا، وENTP يتمسك بالفكرة التي تثير عقله. والسؤالان كلاهما مشروع، والفرق في أيهما يأتي أولا دون جهد.
ويظهر الفرق في طريقة الشرح. حين يسأل ENTP لماذا يرى الأمر هكذا، يقدم حجة متسلسلة ويستمتع بعرضها. وحين يسأل ENFP السؤال نفسه، قد يقول «أشعر أن هذا صحيح» ثم يبحث عن الكلمات. فالمشاعر الداخلية تعرف قبل أن تشرح، والتفكير الداخلي يشرح وهو يعرف.
مثال
في جلسة العائلة يسأل العم ابني أخيه لماذا غير كل منهما تخصصه في السنة الثانية. يشرح حسام (ENTP) أسبابه بالترتيب: سوق العمل، ومواد السنوات القادمة، ونقطة ضعف في الخطة الدراسية لم ينتبه لها أحد. ويستمتع بأسئلة عمه. ويقول حمود (ENFP): «شعرت أنه لا يشبهني»، ثم يسكت يبحث عن كلمات أخرى. ولا يجدها إلا في طريق العودة.
ويظهر الفرق أيضا في الجدل. يميل ENTP إلى أن يجادل للمتعة، وقد يتبنى رأيا لا يؤمن به ليختبره. ويميل ENFP إلى أن يجادل حين تمس قيمة، ويصعب عليه أن يدافع عما لا يشعر به.
مثال
تتنقل سهرة الأصدقاء بين مواضيع كثيرة. يدافع ممدوح (ENTP) عن المبالغة في السيرة الذاتية، مع أنه لم يبالغ في سيرته قط، ليرى هل يصمد الرأي. ويسكت طلال (ENFP) أغلب السهرة، فالجدل عن الدوري لا يعنيه. لكنه يعتدل في جلسته حين يصل الحديث إلى المبالغة، ويقول بحرارة إن من يكذب في سيرته يبدأ عمله بكذبة. ويبقى منزعجا حتى بعد أن يعترف ممدوح بأنه كان يختبر الفكرة.
ويظهر الفرق كذلك في طريقة الاهتمام بالناس. ENFP يهتم بالفرد: ما يميزه، وما يؤمن به، وهل يعيش بصدق مع نفسه. وENTP يهتم بالجو العام: هل الجلسة ممتعة، وهل يضحك الناس، وهل بقي الود بعد الجدال. فالأول يتجه إلى الداخل عبر مشاعره، والثاني يتجه إلى الخارج عبر وظيفته الثالثة.
مثال
ينضم شاب جديد إلى جلسة الشلة الأسبوعية. يجلس بجانبه جمال (ENFP)، ويسأله عما يحب، فيعرف أنه يرمم الكتب القديمة في وقت فراغه، ويظل يسأله عنها نصف ساعة. ويدير سعد (ENTP) الجلسة كلها: يطلق نكتة، ويتحدى الضيف في سؤال عن التاريخ، ويتأكد أن أحدا لم يبق صامتا. يخرج الشاب وقد عرفه واحد منهما جيدا، وأضحكه الآخر طوال الليل.
وفي النظرية تنضج الوظيفة الثالثة ببطء، ويزيد حضورها مع العمر. فقد يجد ENFP مع الوقت أنه صار أقدر على إنهاء ما يبدأ. وقد يجد ENTP أنه صار أكثر انتباها لأثر كلامه على الناس.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين ترفض فكرة، ما السبب الأغلب: أنها لا تتسق منطقيا (Ti)، أم أنها تخالف شيئا تؤمن به (Fi)؟
أقرب إلى ENTP: ترفض الفكرة حين تجد فيها ثغرة. وقد تقبل فكرة لا تعجبك إن لم تجد فيها خطأ منطقيا.
أقرب إلى ENFP: ترفض الفكرة حين تشعر أنها لا تشبهك. وقد تحتاج وقتا لتشرح السبب بالكلام، مع أنك متأكد منه في داخلك.
في نقاش، هل يسهل عليك أن تدافع عن رأي لا تتبناه لترى أين يصمد (Ti)، أم يصعب عليك أن تدافع عما لا تؤمن به (Fi)؟
أقرب إلى ENTP: يسهل عليك ذلك، وقد تستمتع به. الرأي عندك فكرة تختبر، وتبقى منفصلة عنك.
أقرب إلى ENFP: يصعب عليك ذلك. تشعر أن الدفاع عن رأي لا تؤمن به نوع من عدم الصدق مع نفسك.
حين تحتاج إلى إنجاز مشروع قبل موعد، ما الذي يساعدك أكثر: أن تضع قائمة ومواعيد صغيرة وتقيس تقدمك (Te ثالثة)، أم أن تجمع الناس حولك وتبقي حماسهم مرتفعا (Fe ثالثة)؟
أقرب إلى ENFP: تلجأ إلى القوائم والمواعيد حين يضيق الوقت. وقد تفاجئ من حولك بحزم لم يتوقعوه منك.
أقرب إلى ENTP: تلجأ إلى الناس. تمزح وتشجع وتقسم العمل بالحديث، ويبقى الجدول في رأسك.
حين تحكم على خطة وضعها غيرك، ما معيارك الأول: هل تتسق أجزاؤها ولا تناقض فيها (Ti مساعدة)، أم هل تعمل في الواقع وتحقق نتيجة يمكن قياسها (Te ثالثة)؟
أقرب إلى ENTP: تبحث أولا عن التناقض الداخلي. وقد تنتقد خطة ناجحة لأن منطقها غير محكم.
أقرب إلى ENFP: إن انتقدت الخطة بالمنطق، تسأل غالبا هل ستنجح عمليا. والاتساق النظري لا يشغلك كثيرا.
بعد لقاء اختلفت فيه مع أحد، ما الذي يشغلك أكثر: هل بقيت صادقا مع نفسك وقيمك (Fi مساعدة)، أم هل بقي الجو بينكما طيبا (Fe ثالثة)؟
أقرب إلى ENFP: تراجع موقفك أنت. يهمك أنك قلت ما تؤمن به، حتى لو تكدر الجو قليلا.
أقرب إلى ENTP: تراجع أثر كلامك. قد تتصل بالشخص لاحقا بمزحة تعيد الود، مع أنك ما زلت تراه مخطئا.
مشهدان متقابلان
الموقف: يعرض على كل من الشخصين أن ينضم إلى مشروع جديد في وقته الحر. الفكرة ذكية، والفريق لطيف.
عند ENFP: يتحمس فورا. تتفرع في ذهنه أفكار كثيرة عما يمكن أن يضيفه. ثم يتوقف ويسأل نفسه: هل يعني لي هذا المشروع شيئا؟ يكتشف أن هدفه تجاري بحت، ولا يلمس شيئا يهمه. يعتذر بلطف، ويقترح عليهم شخصا آخر.
عند ENTP: يتحمس فورا أيضا. تتفرع في ذهنه أفكار كثيرة عن طرق أخرى لتنفيذ المشروع. ثم يبدأ بفحصها: أين الثغرة في نموذج العمل؟ يجد ثغرة، ويعرضها على الفريق في جلسة مرحة. يقبلون ملاحظته، فيقرر أن ينضم لأن المشكلة صارت لغزا يريد أن يحله.
كلاهما رأى في المشروع احتمالات كثيرة. والفرق في المرشح: ENFP مرر الفكرة على قيمه، وENTP مررها على منطقه. وENFP يفكر أيضا، وENTP له قيمه أيضا. لكن كلا منهما بدأ من الموقع الذي يأتيه دون جهد.
إن بقيت حائرا
اقرأ صفحة النتيجة القريبة من المنتصف. الفرق بين النمطين حرف واحد (T أو F)، وإن كانت درجتك على هذا المحور قريبة من الحد، فالتردد بين النمطين متوقع.
دفئك أو حدتك علامة ضعيفة في الحكم. اعتمد على السبب الذي ترفض به الأفكار، وعلى ما يصعب عليك الدفاع عنه.
راقب نفسك أسابيع. سجل في كل مرة تترك فكرة أو مشروعا لماذا تركته: لأنه لا يتسق؟ أم لأنه لا يشبهك؟
اسأل المستشار بسؤال جاهز: - «أتردد بين ENFP وENTP. اسألني عن خمسة قرارات حديثة لنرى أيهما يساند الحدس الخارجي عندي: Fi أم Ti.» - «هذه ثلاث أفكار رفضتها هذا الشهر. ساعدني أن أرى هل رفضتها بالمنطق أم بالقيم.»
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن ترتيب الوظائف تجده في صفحة الأدلة.