
الشعور الظاهر (Fe): كيف يصير ما يحتاجه الناس ميزانا للحكم؟
يغيّر أحدهم مجرى الحديث في المجلس لأن ضيفا جديدا أُحرج، ولم يطلب منه أحد ذلك؛ فبأي ميزان حكم؟ ومتى يدفع رأيه ثمنا لصفاء الجو؟
في هذه المقالة 16
- بطاقة سريعة
- الاتجاه: ميزان معياره في الخارج
- كما وصفها يونغ
- الآلية: قراءة الجو، ثم التكيف معه
- ما يشبهها في البحث المعاصر
- ما تجيده وأثرها
- العلاقة بالفرد والحقيقة
- كيف تتبدل بتبدل الموقع
- الشعور الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى
- ما يشبهها وليس هي
- كيف تلاحظها في يومك
- كيف تنميها
- مواطن الخلل وسوء الاستخدام
- مثال من الحياة
- أسئلة شائعة
- ملاحظة منهجية
الشعور الظاهر (Extraverted Feeling، أو Fe) وظيفة حكم في نموذج يونغ ومايرز، يزن بها صاحبها الأمور بميزان القيمة ثم ينتهي إلى قرار، وميزانها في الخارج: في القيم التي يتفق عليها الناس، وفي أثر القرار في العلاقة بينهم؛ أما نظيرها الشعور الباطن (Fi) فيزن بالميزان نفسه، ويحتكم إلى ما يجده صاحبه في داخله ولو خالف الجميع، فالقيمة واحدة والفرق في موضع الميزان، ومن هذا الفرق تختلف أولوياتهما وأخطاؤهما وطريق نضجهما، فمتى يكون الأخذ بحاجات الجماعة حكمة، ومتى يصير تنازلا عن الرأي؟
الاتجاه: ميزان معياره في الخارج
يعامل الشعور الظاهر مشاعر المجموعة معاملة المعطيات الموضوعية، كما يصفه هاس وهونزيكر: يرصدها ويزنها، ثم يتخذ الموقف الذي يجمع أكثر الحاضرين على قاسم مشترك، والفرد حاضر في هذا الحساب، فالمحصلة الأفضل عنده هي التي يشعر فيها أكبر عدد من الناس بأنهم مرئيون ومقدَّرون.
ولأن ميزانه في الخارج، يفكر صاحبه بصوت مسموع وفي أثناء الحديث، فالكلام عنده جزء من الحكم نفسه، والرأي يتشكل وهو ينطق به؛ ومن علاماته أنه يقول «نحن» وهو يعبّر عن رأيه الخاص، إذ تكوّن حكمه أصلا في حوار مع القيم المشتركة، ولم يتكون في تأمل منفرد.
كما وصفها يونغ
يصف يونغ في كتابه «الأنماط النفسية» الشعور الظاهر بأنه شعور يأخذ معياره من الخارج، من الشيء نفسه، أو من القيم العامة التي يتفق عليها الناس، ويعترف بأن هذا قد يبدو غريبا لمن يَعُدّ الشعور أمرا ذاتيا خالصا.
فكيف يأخذ الشعور معياره من الخارج؟ يأخذه كما يأخذه زائر يصف لوحة في بيت مضيفه بأنها جميلة، وحكمه هذا يرجع إلى أن الحكم المخالف يجرح أهل البيت ويعكر الجو، وإلى رغبته في أن يسود المكان شعور طيب، أكثر مما يرجع إلى ذوقه في اللوحة، ويكتب يونغ عن هذا الحكم:
«لا تصنع فيه ولا كذب، هو فعل تكيف فقط».
ويرى يونغ في هذا الشعور قوة بانية، فبه تقوم مبادرات اجتماعية وخيرية واسعة، ويجتمع الناس في مناسبات مشتركة بمشاعر متقاربة، ومن دونه يصعب أن تقوم صحبة منسجمة، وما دام محتفظا بطابعه الشخصي يبقى دافئا صادقا؛ فإذا غلب عليه الخارج فقد هذا الطابع، وصار يرضي الذوق العام ولا يمس القلب.
ويصف صاحب هذه الوظيفة المهيمنة بأنه يتبع مشاعره، وأن مشاعره توافق المواقف والقيم العامة، وهي مع ذلك صادقة، غير أنه ينبه إلى خطر: حين يزيد وزن الخارج كثيرا يذوب الشخص في الموقف، فيبالغ في التعبير عن الشعور، ويتبدل حكمه بتبدل الموقف، حتى يبدو لمن يراقبه متكلفا أو متقلبا.
ويعوّض اللاوعي هذا الانحياز بتفكير مكبوت يبقى طفوليا سلبيا، فإذا اشتد الانحياز إلى الخارج ظهر هذا التفكير في خواطر ملحّة تحط من قيمة أغلى ما يقدّره صاحبه، على طريقة «ما هذا إلا كذا».
الآلية: قراءة الجو، ثم التكيف معه
يدخل صاحب Fe مجلسا فيه عشرة، فيعرف بعد دقائق من منهم متضايق لا يقول، ومن متوتر يخفي توتره، ومن يحتاج إلى كلمة تطمئنه ولن يطلبها؛ ولا يأتيه هذا من تحليل يجريه، فهو يلتقط تعابير الوجوه وإيقاع الحديث وحركة الأجساد أسرع من أن ينتبه إلى أنه يلتقطها، فالقراءة عنده تسبق الكلمات.
ثم يأتي التكيف: يغيّر أسلوبه بتغير الجمهور والمزاج، ويعكس نبرة محاوره وحركته دون أن يقصد، فتقوم بينهما ألفة سريعة، وهو ما وصفته مايرز بقدرته على عكس انفعال محاوره؛ وفي موضع تتسع فيه الرعاية، كالبيت أو الفريق أو الصف، يرتب المكان والعلاقات حتى يجد كل واحد موضعه.
ما يشبهها في البحث المعاصر
هل في علم النفس الحديث ما يشبه قراءة الجو التي يوصف بها الشعور الظاهر؟ فيه شيء قريب منها، هو أبحاث العدوى الانفعالية (emotional contagion) والتقليد غير المقصود، فالناس يميلون دون قصد إلى تقليد تعابير من يجالسونهم ونبراتهم، فتقترب مشاعرهم من مشاعر جلسائهم.
وفي تجارب معروفة قلّد المشاركون، دون أن ينتبهوا، حركات شخص يجلس معهم، كلمس الوجه أو هز القدم، وحين كان هذا الشخص يقلد حركات المشارك أحبه المشارك أكثر، ووصف الحديث بأنه أسلس، وكان من ترتفع عندهم درجة «تبني وجهة نظر الآخر» أكثر تقليدا لغيرهم.
مثال
يقضي عصام يومه في لقاءات مع المتقدمين إلى وظيفة، فلاحظ في المساء أنه جلس مع المتقدم الهادئ هادئا، ومع المتحمس متحمسا، يرفع صوته ويخفضه معهم دون أن يقصد، ولاحظ أيضا أنه أعطى أعلى الدرجات لمن ارتاح إليهم في الحديث، فأعاد في الصباح قراءة الإجابات المكتوبة وحدها.
ويشبه هذا ما يصفه قسم «الآلية» من قراءة الجو وعكس نبرة المحاور، غير أن البحث يضيف أمرين:
الأول: أن هذه الظواهر عامة، تحدث عند الناس جميعا بدرجات متفاوتة، ولا تخص نمطا دون نمط.
الثاني: أنها تصف تقاربا في الحركات والمشاعر، ويونغ يصف شيئا آخر، هو حكم بالقيمة يوافق القيم المشتركة.
ولم يربط البحث بعد أحد الأمرين بالآخر، ولم يقس هل يقرأ من يبرز عندهم Fe مشاعر الآخرين أدق من غيرهم.
ما تجيده وأثرها
يجيد صاحب Fe الوساطة، وجمع المختلفين في فريق واحد، وتحويل التوتر المكتوم إلى حديث ينفع، لأن عينه على حاجة الجماعة كلها؛ ومن أظهر ما يحسنه أن يجد الكلمة المناسبة في وقتها، فيشعر من يسمعها بأنه مرئي ومقدَّر، وهي قدرة ينبه إليها هاس وهونزيكر.
وفي الإدارة والتعليم والعمل الصحي والاجتماعي يصنع بيئة آمنة ودودة تشجع الناس على المشاركة، والفريق الذي فيه Fe قوي يحتمل خلافاته الداخلية احتمالا أحسن، كما نقرؤه نحن، لأن فيه من يعيد ضبط الانسجام كلما اختل.
العلاقة بالفرد والحقيقة
أعقد ما في الشعور الظاهر صلته بالحقيقة التي تخص فردا واحدا، فهو يقدّم انسجام الجماعة، ولذلك قد يغض صاحبه الطرف عن حقيقة مزعجة، أو يلطّف نقدا لا بد منه، حفظا للجو العام؛ وقد يعيد ترتيب القصة وهو يرويها حتى يكون أثرها في السامعين أقوى، ولو نقص من دقتها شيء.
فإن قلت: أليس هذا نفاقا؟ قلنا: ليس نفاقا بالضرورة، فالحكم عليه يتبع البيئة التي يقع فيها، فقد تُقرأ هذه المرونة مجاملة في بيئة تقدّر الصراحة المباشرة، وتُقرأ لطفا في بيئة تقدّر الانسجام، ويونغ نفسه وصف هذا التكيف بأنه لا تصنع فيه ما دام صاحبه يجد الشعور الذي يعبر عنه.
كيف تتبدل بتبدل الموقع
ويختلف وجه Fe باختلاف موقعه في ترتيب الوظائف، فالوظيفة التي تقود صاحبها غير الوظيفة التي تخدم غيرها أو تختبئ تحتها.
فحين يكون مهيمنا، عند ESFJ وENFJ، يصير انسجام الجماعة غاية في ذاته، يسعى إليها صاحبه بنشاط، فيجمع الناس ويحرص على أن يشعر كل واحد بقيمته؛ ولأن الوظيفة ظاهرة، يرى القيم المشتركة حقائق واضحة لا تحتاج إلى إثبات.
وحين يكون مساعدا، عند ISFJ وINFJ، يصير الواجهة الدافئة لوظيفة إدراك باطنة تقود صاحبه، فيترجم ما تختزنه ذاكرة الإحساس الباطن (Si)، أو ما تراه رؤية الحدس الباطن (Ni)، إلى كلام يراعي السامعين ويخدمهم، وصوته هنا أهدأ وأشد انتقاء.
وحين يكون ثالثا، عند ENTP وESTP، يظهر وعيا اجتماعيا يقرأ المزاج العام دون تكلف، ويمنح صاحبه حضورا خفيفا مرنا يعرف حدود ما يرضاه الناس، وقد يخرج منه تحت الضغط انفعال مفاجئ يدهش من حوله.
وحين يكون أدنى، عند INTP وISTP، يُكبت تحت التفكير الباطن المهيمن (Ti)، وفي الإجهاد الطويل قد يصير صاحبه أكثر حساسية لإشارات الرفض، ويظن أن الناس ينفرون منه، وقد تخرج منه انفعالات لم يعهدها في نفسه تشعره بأنه فقد السيطرة.
الشعور الظاهر في المواقع الأربعة الأخرى
وللشعور الظاهر عند جون بيبي أربعة مواقع أخرى بعد الأربعة الأولى، كل موقع منها صورة معكوسة الاتجاه لموقع من الأربعة الأولى، فيه الوظيفة نفسها باتجاهها الآخر، ولهذه المواقع عند بيبي أسماء رمزية، ونسميها في نسار أسماء هادئة تصف أثرها.
المعارضة، عند INFP وISFP: مهيمنتهما Fi، وFe في الموقع المعاكس لها، وقد يظهر حين يطالبهما أحد بمجاراة ما يتوقعه الجميع، فيرفضان المجاملة بعناد، أو يحتجان بمشاعر المجموعة على من يضغط عليهما: «انظر كيف أزعجت الجميع».
مثال
طُلب من عبدالمجيد أن يلبس في زواج قريبهم ما يلبسه أبناء عمه جميعا، وأن يقف معهم في الصورة، فاعتذر، فهو لا يرى نفسه في ذلك الزي، فلما ألح عليه ابن عمه ردّ أمام الحاضرين: انظر كيف أفسدت مزاج الجميع بإلحاحك، فسكت الكل، وندم عبدالمجيد على جملته والحفل لم ينته بعد.
المقيدة، عند ENFP وESFP: مساعدتهما Fi، وقد يظهر Fe صوتا ناقدا يحاكم صاحبه بعيون الناس: «ماذا سيقولون عنك؟»، أو لوما قاسيا لمن خرج على ما يليق.
مثال
قرر فايز أن يترك وظيفته المستقرة ليفتح مقهى صغيرا حلم به سنوات، وفي الليل صار يسمع في رأسه صوتا يكرر: ماذا سيقول أعمامك؟ وماذا سيقول زملاؤك حين يرونك خلف الطاولة؟ فأجّل الاستقالة شهرا، ثم سأل نفسه: أهذا صوتي، أم صوت المجلس؟
المراوغة، عند INTJ وISTJ: الثالثة عندهما Fi، وقد يظهر Fe في قراءة خاطئة لجو المجموعة: مجاملة في غير موضعها، أو ظن بأن الجميع راضون وهم غير راضين، ثم حيرة من ردود أفعالهم.
مثال
في عشاء وداع زميل ألقى عبدالله كلمة فيها مزحة عن تأخر الزميل الدائم، وهو واثق بأن الجميع سيضحكون، فضحك اثنان، وسكت الباقون، وابتسم الزميل ابتسامة قصيرة، وقضى عبدالله بقية العشاء حائرا، فقد كان متأكدا أن الجو يسمح بها.
المعطلة، عند ENTJ وESTJ: الدنيا عندهما Fi، وفي الضغط الشديد الطويل قد يظهر Fe شعورا بأن المجموعة كلها ضد صاحبه، أو انفعالا علنيا لا يشبهه، وقد يحمل الموقع في هذا النموذج فرصة لفهم جديد إذا انتبه إليه صاحبه.
مثال
بعد أسابيع من الضغط في مشروع متعثر، خرج فارس من اجتماع عادي وهو مقتنع بأن الفريق كله اتفق عليه، فرد على سؤال بسيط من زميل بانفعال لم يعهده منه أحد، ثم أغلق باب مكتبه، وفي المساء كتب للزميل اعتذارا لا يعرف كيف يشرح فيه ما حدث.
كيف يعرضها مقياس يونغ في نسار؟ تعرض صفحة النتيجة الوظائف الثماني في سلم واحد، ولكل وظيفة «قوة» هي موضعها على مقياسها الخاص ذي البنود الثمانية، فتُحدَّد المهيمنة والمساعدة من درجاتك، ثم تُشتق المواقع الستة الباقية بقواعد بيبي؛ ولذلك فمكان Fe بين المواقع 5 و8 مستقل عن ترتيب درجته بين الوظائف، وقد تجده في موقع المعطلة وقوته مرتفعة، فالموقع تحدده النظرية، والقوة تحددها إجاباتك، وتفصل الصفحة هذه المواقع عن الأربعة الأولى بخط يقول إنها أضعف يقينا، وتضع وصفها في قسم مطوي.
ومصدر هذه المواقع عمل بيبي العلاجي وملاحظاته، وليس لها سند تجريبي، فخذ كل وصف منها سؤالا تعرضه على نفسك.
ما يشبهها وليس هي
الشعور الظاهر أم الشعور الباطن (Fi)؟ كلاهما يحكم بالقيمة ويهتم بما يهم الناس، والفرق في مصدر المعيار: Fe يأخذه مما يتفق عليه الناس وما يحفظ العلاقة بينهم، وFi يأخذه من ميزان في داخل صاحبه ولو خالف الجميع، وتعرف الفرق بسؤالين:
حين يطلب منك صديق رأيك في عمل ضعيف، ما أول ما تفكر فيه: كيف أقوله دون أن أجرحه، أم هل أستطيع أن أقول ما لا أعتقده؟
حين تتكلم عن موقف أخلاقي، هل تقول «نحن» أكثر أم «أنا»؟
كان تركي ومشاري في استراحة مع أصدقائهما، فقال أحد الحاضرين نكتة أحرجت ضيفا جديدا، فغيّر تركي الموضوع في الحال، وسأل الضيف عن عمله ليدخله في الحديث، وسكت مشاري في لحظتها، وقرر في نفسه ألا يحضر سهرة يقودها صاحب النكتة مرة أخرى.
الشعور الظاهر أم التفكير الظاهر (Te)؟ كلاهما يتجه إلى الخارج، وكلاهما ينظم ويقود، غير أن Fe يحكم على القرار بأثره في الناس، وTe يحكم عليه بأثره في الهدف:
حين تختار بين خطتين، أيهما ترجّح: الخطة التي يرضاها الفريق، أم الخطة الأسرع إلى النتيجة؟
هل تستطيع أن تتخذ قرارا تراه صحيحا وأنت تعرف أن أكثر من حولك سيغضبون منه؟
نظّم عبدالمحسن وسعد ملتقى لخريجي دفعتهما، وكان عليهما أن يرتبا المتحدثين، فرتبهم عبدالمحسن بحسب من انتظر أطول، ومن قد يشعر بالإهمال إن جاء آخرا، ورتبهم سعد بحسب ما يحفظ الوقت ويبقي انتباه الحضور، وكلاهما يرى ترتيبه عادلا، وكل منهما يقيس العدل بمقياس آخر.
كيف تلاحظها في يومك
افحص كل علامة بموقف وقع لك فعلا في الأسبوع الماضي، كما في الخطوة الثانية من مقالة قراءة النتيجة، فالذاكرة تميل إلى ما يوافق الوصف، وإن لم تجد موقفا فالعلامة لا تصفك الآن.
لاحظت ضيق شخص في اجتماع وهو لم يقله بعد، وغيّرت شيئا لأجله.
مثال
في اجتماع الفريق لاحظ محمد أن زميله الجديد صار يعبث بقلمه بعد أن ذكر المدير خطأ في عرضه، فسأل محمد المدير عن الجزء الذي أحسن فيه الزميل، والمدير لم يكمل كلامه بعد، فالتفت الجميع إلى الزميل، وبعد الاجتماع شكره الزميل، ولم يكن محمد قد دبّر لشيء من ذلك.
خففت نقدا كنت تنوي قوله، لأن الجو لم يكن مناسبا.
قلت «نحن» وأنت تعبر عن رأيك الشخصي.
تطوعت لترتيب لقاء أو مناسبة يجتمع فيها الناس.
تعبت بعد يوم فيه خلاف بين آخرين، ولو لم يكن الخلاف معك.
ولتحقق أقوى اكتب بعد اجتماع ما ظننت أن كل واحد شعر به، ثم اسأل واحدا أو اثنين منهم عما شعروا به فعلا، فكم مرة أصبت؟ وهل كان خطؤك في اتجاه واحد، كأن تظن الناس أكثر ضيقا مما هم؟
كيف تنميها
إن كانت مهيمنة أو مساعدة (ENFJ وESFJ وINFJ وISFJ)، فالعمل هنا أن تضبط الإفراط:
إذا هممت بالموافقة على طلب فاسأل نفسك: أأوافق لأني أريد، أم لأن الرفض محرج؟
في الخلاف قل رأيك مرة واحدة واضحة، ثم ابحث عن الحل الذي يرضي الجميع.
اسأل غيرك عما يحتاجه، ولا تفترضه من عندك.
إذا اقتنعت بقرار لأن الجميع راضون عنه فاسأل: أيبقى متسقا لو لم يحضر أحد؟ فهذا باب التفكير الباطن (Ti).
إن كانت ثالثة أو دنيا (ENTP وESTP وINTP وISTP)، فجرعات صغيرة آمنة:
في الاجتماع راقب شخصا صامتا واحدا، واسأله عن رأيه.
إذا كتبت نقدا فاقرأه بعين من سيتلقاه، وهو لم يُرسل بعد.
مثال
كتب سيف، وهو مبرمج، ملاحظاته على عمل زميل في عشرين نقطة مرقمة، كلها صحيحة، ثم قرأها بعين زميله وهي لم تُرسل بعد، فوجد أنها لا تذكر شيئا مما أحسنه، وأن أولها يبدأ بكلمة «خطأ»، فأضاف في أولها سطرا عما أحسنه زميله، وجمع الملاحظات الصغيرة في نقطة واحدة.
إذا طُلب رأيك في عمل أحد فابدأ بشيء أعجبك فيه فعلا، ثم قل ما تراه ناقصا.
إن وجدت نفسك في الضغط مقتنعا بأن الجميع ضدك، فاطلب واقعة محددة تسند هذا الظن، واسأل عنها شخصا تثق به.
مواطن الخلل وسوء الاستخدام
ومن أفرط في Fe، ولم يوازنه بإدراك كاف، دفع صدقه الشخصي ثمنا لانسجام الجماعة: يتجاهل الحقائق المزعجة، ويأبى أن يقرّ بنقد لازم، ويتحاشى موقفا مؤلما، لأن الصراحة قد تكدّر صفو المحيط.
والخطر الآخر أن تتحول الرعاية إلى توجيه ملحّ، فصاحب Fe يظن أنه يعرف ما يحتاجه الآخرون، فيدفعهم إلى الانسجام كما يراه هو، ويتجاوز قيمهم واستقلالهم دون قصد، فتصير رعايته سيطرة عطوفة لا يراها هو.
مثال من الحياة
يشرف بدر على متطوعين في مركز للعمل التطوعي، فلاحظ في الاجتماع الأسبوعي أن ياسر، أحدث المتطوعين، يتردد كلما همّ بالكلام، وأن في ردود سلطان، أقدمهم، حدة خفيفة كلما تكلم ياسر؛ فلم يعلق بدر في الاجتماع، وانتظر حتى انفض، ثم جلس مع كل واحد منهما دقيقتين على حدة، ولم يخبر أحدهما بما قاله للآخر، فمضى اجتماع الأسبوع التالي بإيقاع آخر.
هذا Fe في أحسن أحواله: يقرأ ما لم يُقل، ويعيد الانسجام بتدخل صغير محسوب؛ وفي اليوم نفسه كان بدر يشرح لمتطوعين جدد طريقة توزيع السلال، فرأى أحدهم شاردا مرتبكا، فغيّر الشرح وضرب مثالا من عمل يعرفه الرجل، ولم يسأله أمام الجماعة «هل فهمت؟»، لأنه يعرف أن السؤال يحرجه؛ ولو أفرط بدر في هذه المراعاة لأجّل كلمة صريحة يحتاج إليها سلطان، وبقي الخلاف تحت سطح هادئ.
أسئلة شائعة
هل أملك الشعور الظاهر إن لم يكن في نمطي؟
تملكه، في النظرية على الأقل، فالوظائف الثماني عند يونغ حاضرة في كل إنسان، والناس يختلفون في أيها أوعى وأكثر استعمالا؛ ومقياس يونغ في نسار يعطي كل وظيفة درجة مستقلة، فقد ترتفع درجة Fe عند من لا يقع في مواقعه الأولى.
هل تقيسها الاختبارات بدقة؟
لا يقيسها اختبار مايرز-بريغز، فهو يقيس أربعة محاور ثم يستنتج ترتيب الوظائف من الأحرف؛ أما مقياس يونغ في نسار فيقيسها مباشرة بثمانية بنود لكل وظيفة، وهو تقرير ذاتي له حدوده، وقد خلصت مراجعة نقدية حديثة إلى أن النظرية التي يقوم عليها مايرز-بريغز لا تتفق مع بيانات معروفة، ويصعب اختبارها، وفيها تناقضات داخلية، فخذ الدرجة معلومة تتأملها.
هل الشعور الظاهر يعني المجاملة أو ضعف الرأي؟
لا يعني ذلك في وصف يونغ، فقد كتب أن الحكم الشعوري الظاهر لا تصنع فيه ولا كذب، وأنه تكيف صادق مع القيم المشتركة، والمجاملة التي تخفي الرأي صورة من صور الإفراط الموصوفة في «مواطن الخلل»، والوظيفة أوسع منها.
هل صاحب Fe أقدر على فهم مشاعر الآخرين؟
ليس أقدر بالضرورة، فالعدوى الانفعالية والتقليد غير المقصود يحدثان عند الجميع، والدقة في قراءة مشاعر الآخرين تحتاج إلى قياس خاص بها، ولا تُعرف من النمط، ومن أراد أن يعرف دقته هو فليختبرها بالسؤال، كما في تمرين «كيف تلاحظها في يومك».
ملاحظة منهجية
ما تصفه المقالة ميل في الحكم، يقوى ويضعف بحسب الموقف، والتعبير عنه في السلوك يتأثر بالثقافة تأثرا كبيرا، فما يُعدّ لطفا طبيعيا في بيئة تعلي الانسجام قد يُقرأ إرضاء أو غيابا للموقف في بيئة تقدّر التعبير الفردي الصريح؛ ومفاهيم الوظائف الإدراكية ومواقعها في الترتيب إطار تأملي مستمد من يونغ ومايرز، ينفع مرآة يتأمل فيها المرء نفسه، ولا يصلح قالبا يحكم به على نفسه أو على غيره.
والدليل التجريبي على ترتيب الوظائف ومواقعها ضعيف، فقد خلصت مراجعة للأبحاث التي اختبرت هذا الترتيب إلى أن السجل التجريبي لا يتفق معه في أكثر ما اختُبر، والتفصيل في صفحة الأدلة.
Jung, C. G. (1923). Psychological Types (H. G. Baynes, Trans.). الفصل 10، القسم B، «الشعور» و«النمط الشعوري الانبساطي»، ص 446-453 بحسب علامات الصفحات في النص المنشور، وموضع الاقتباس ص 446. النص الأصلي 1921 في الملك العام. https://psychclassics.yorku.ca/Jung/types.htm
Hatfield, E., Cacioppo, J. T., & Rapson, R. L. (1993). Emotional contagion. Current Directions in Psychological Science, 2(3), 96-100. https://doi.org/10.1111/1467-8721.ep10770953
Chartrand, T. L., & Bargh, J. A. (1999). The chameleon effect: The perception-behavior link and social interaction. Journal of Personality and Social Psychology, 76(6), 893-910. https://doi.org/10.1037/0022-3514.76.6.893
Stein, R., & Swan, A. B. (2019). Evaluating the validity of Myers-Briggs Type Indicator theory: A teaching tool and window into intuitive psychology. Social and Personality Psychology Compass, 13(2), e12434. https://doi.org/10.1111/spc3.12434
Beebe, J. (2017). Energies and Patterns in Psychological Type: The Reservoir of Consciousness. Routledge. (مصدر نموذج المواقع الثمانية، لا دليل تجريبي عليه)
Reynierse, J. H. (2009). The case against type dynamics. Journal of Psychological Type, 69(1), 1-24. (كما ينقله
proposals/articles/hubs/mbti-evidence.md)