
INTJ أم INFJ؟
الصورة: Aaron Volkening، CC BY 2.0
يتشاركان الحدس الباطن في القمة. INTJ يحوله إلى خطة ومقياس، وINFJ يحوله إلى فهم للناس. أسئلة ومشهدان يفرقان بينهما.
مدة القراءة 9 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتشارك النمطان ثلاثة أحرف من أربعة والوظيفة المهيمنة نفسها، لذلك يبدو الاثنان من الخارج متشابهين: هادئين، يسبقان الأحداث بأفكارهما، ويحتاجان إلى وقت وحدهما. والفرق الحقيقي يظهر في الخطوة التالية: ماذا يفعل كل منهما بالصورة التي تتضح له.
ما يشتركان فيه
كلاهما منطو (I) وحدسي (N) وحاسم (J). وفي نظرية الوظائف يقود كليهما الحدس الاستبطاني (Ni). هذه الوظيفة تجمع ما يلاحظه الشخص في صورة واحدة عن الاتجاه الذي تسير فيه الأمور. لذلك يميل النمطان إلى إحساس هادئ بما سيحدث قبل أن يستطيعا شرحه.
ويشتركان أيضا في الوظيفة الدنيا: الإحساس الخارجي (Se). وهي الوظيفة الأقل حضورا عندهما. قد ينسى كلاهما الطعام أو المكان وهو منشغل بفكرة. وقد يتعبهما الضجيج والتفاصيل الحسية الكثيرة. وتحت الضغط الشديد قد يندفع كلاهما إلى الإفراط في شيء حسي على غير عادته.
هذا الاشتراك في المهيمنة والدنيا هو سبب الخلط. فأول ما تراه في الشخص وآخر ما يضعف فيه متشابهان عند النمطين.
ويظهر الحدس الاستبطاني عندهما في عادات متقاربة. كلاهما قد يقول «عندي شعور أن هذا لن ينجح» قبل أن يجد السبب. وكلاهما يحب أن يفهم المعنى الذي يربط الأحداث، ويمل من التفاصيل التي لا تقود إلى صورة. وكلاهما يحتاج إلى وقت هادئ تنضج فيه الأفكار، ويتعب إن طلب منه أن يقرر في الحال. لذلك يقرأ كثير من الناس وصف النمطين فيجدون أنفسهم في الاثنين، ويحتارون.
وهناك سبب آخر للخلط. الصورة الشائعة تقول إن INTJ بارد وINFJ دافئ. وهذه الصورة مضللة. فللـINTJ مشاعر عميقة في موقعه الثالث، وللـINFJ منطق دقيق في موقعه الثالث. والفارق الأوضح من الدفء والبرود هو الطريق الذي تسلكه الرؤية حين تخرج.
الفرق في ترتيب الوظائف
الترتيب عند INTJ:
المهيمنة: الحدس الاستبطاني (Ni)
المساعدة: التفكير الخارجي (Te)
الثالثة: المشاعر الداخلية (Fi)
الدنيا: الإحساس الخارجي (Se)
الترتيب عند INFJ:
المهيمنة: الحدس الاستبطاني (Ni)
المساعدة: المشاعر الخارجية (Fe)
الثالثة: التفكير الداخلي (Ti)
الدنيا: الإحساس الخارجي (Se)
الفرق في الموقعين الأوسطين. المساعدة هي الوظيفة التي يخرج بها الشخص رؤيته إلى العالم. عند INTJ تخرج الرؤية عبر التفكير الخارجي (Te): خطة، ومقياس، وترتيب للموارد. وعند INFJ تخرج عبر المشاعر الخارجية (Fe): انتباه إلى الناس، وإلى ما يجمعهم، وإلى كيف ستقع الفكرة عليهم.
مثال
يرى ابنا العم أن استراحة العائلة المستأجرة لم تعد تتسع للجميع، وأن مكانا أكبر سيلزم بعد سنوات قليلة. يأتي عبدالسلام (INTJ) إلى الاجتماع بخطة: أرض تشترى على خمس سنوات، ومبلغ شهري لكل أسرة، وجدول بالكلفة. ويبدأ شادي (INFJ) من الجد، فهو يعرف أن الكبار متعلقون بالاستراحة القديمة. يجلس معه مساء كاملا، حتى يطرح الجد الفكرة على أبنائه بنفسه.
والثالثة تنعكس بينهما. عند INTJ الثالثة هي المشاعر الداخلية (Fi). فللـINTJ قيم شخصية عميقة، يميل إلى الاحتفاظ بها لنفسه ولا يعلنها كثيرا. وعند INFJ الثالثة هي التفكير الداخلي (Ti). فللـINFJ حس منطقي خاص يفحص به الأفكار في هدوء، ويظهر أكثر حين يخلو بنفسه.
مثال
تعرض على شركتهما الصغيرة صفقة مغرية من عميل معروف بتأخير مستحقات من يعمل معه. يرفض عبدالعزيز (INTJ) الصفقة في جملة واحدة، ولا يزيد في الشرح، فالأمر عنده مسألة مبدأ لا تحتاج إلى عرض. ويأخذ سعد (INFJ) العقد إلى بيته، ويقرؤه في الليل بندا بندا. وفي الصباح يعرض على شريكه تناقضا في شروط الدفع يجعل التأخير مضمونا، مهما كتب في الصفحة الأولى.
في الحياة اليومية يعني ذلك شيئا بسيطا. كلاهما يرى الاتجاه. لكن INTJ يسأل عادة «كيف ننفذ هذا بكفاءة؟»، وINFJ يسأل عادة «كيف سيتلقى الناس هذا؟». والسؤالان كلاهما مشروع، والفرق في أيهما يأتي أولا دون جهد.
مثال
تدمج الإدارة قسمين، ويكلف كل منهما بجزء من الخطة. يرسم عبدالرزاق (INTJ) الهيكل الجديد في يومين: المهام المكررة، وخطوط التبعية، والوفر المتوقع في السنة الأولى. ويفكر فهد (INFJ) أولا في مدير القسم الأقدم، الذي سيخسر لقبه بعد عشرين سنة. فيقترح أن يعرض عليه دور مستشار، وأن يسمع الخبر منه هو قبل أن يعلن.
ويظهر الفرق أيضا في طريقة الكلام. يميل INTJ إلى أن يقدم الخلاصة ثم الأدلة، ولا يطيل التمهيد. ويميل INFJ إلى أن يقرأ السامع أولا، ثم يختار المدخل الذي يناسبه. وحين يختلف INTJ مع أحد، يركز غالبا على الفكرة. وحين يختلف INFJ مع أحد، ينتبه غالبا إلى العلاقة أيضا.
مثال
يريد والدهما أن يشتري سيارة يراها الابنان صفقة خاسرة. يقول له علي (INTJ) في أول الحديث: لا تشترها، ثم يعدد ثلاثة أسباب بالأرقام. ويسأله محمد (INFJ) أولا عما أعجبه فيها، ثم يذكر سببا واحدا من الأسباب نفسها. يصر الأب على رأيه. فيترك علي الموضوع وقد قال ما عنده. ويمر محمد بأبيه في المساء، يشرب معه القهوة، ليطمئن إلى أن الخلاف لم يترك أثرا.
وفي النظرية تنضج الوظيفة الثالثة ببطء، ويزيد حضورها مع العمر. فقد يجد INTJ في منتصف عمره أن قيمه الشخصية صارت أوضح في قراراته. وقد يجد INFJ أن حسه المنطقي صار أجرأ في النقاش. وهذا يفسر لماذا يبدو بعض الناس أقرب إلى النمط الآخر في مرحلة من حياتهم.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تتضح لك فكرة، ما أول ما تفعله: تضع لها خطة ومقياسا للنجاح (Te)، أم تفكر في كيف تعرضها على الناس (Fe)؟
أقرب إلى INTJ: تبدأ بالخطوات والمواعيد وما سيثبت أن الفكرة نجحت. والناس يأتون في الحساب لاحقا، كجزء من التنفيذ. وقد تفاجأ حين يعترض أحد على فكرة تراها واضحة الجدوى.
أقرب إلى INFJ: تبدأ بالتفكير فيمن سيتأثر بالفكرة، وكيف تقدمها له حتى يقبلها. والخطة تأتي بعد أن تطمئن إلى أن الناس معك. وقد تؤجل فكرة جيدة لأن التوقيت لا يناسب من حولك.
في خلاف داخل فريق، أيهما يزعجك أكثر: قرار غير فعال، أم توتر بين الناس؟
أقرب إلى INTJ: يزعجك القرار الضعيف أكثر. تستطيع أن تتحمل جوا متوترا إن كان الطريق صحيحا.
أقرب إلى INFJ: يزعجك التوتر أكثر. قد تقبل حلا أقل كفاءة إن كان يحفظ تماسك المجموعة.
حين تراجع وحدك قرارا اتخذته، ما الذي يطمئنك أكثر: أنه يوافق ما تؤمن به في داخلك (Fi)، أم أنه متسق منطقيا في ذاته (Ti)؟
أقرب إلى INTJ: في الخلوة تسأل نفسك هل يشبهك هذا القرار ويوافق قيمك. هذه هي الثالثة عندك، تظهر حين يهدأ ضغط التنفيذ. وقد تندم على قرار ناجح لأنه خالف شيئا تؤمن به.
أقرب إلى INFJ: في الخلوة تفحص القرار كأنه حجة: هل تتسق أجزاؤه؟ هل فيه تناقض خفي؟ هذه هي الثالثة عندك، تظهر حين تبتعد عن الناس. وقد تكتشف في الخلوة ثغرة في رأي وافقت عليه أمام الجميع.
حين تحتاج إلى غيرك لتنفيذ رؤيتك، كيف تطلب مساعدتهم عادة: بتوزيع مهام واضحة وحدود زمنية (Te)، أم بأن تكسب قبولهم وتشعرهم أن الرؤية تخصهم أيضا (Fe)؟
أقرب إلى INTJ: تنظم العمل أولا. ترى أن الوضوح في المهام احترام للناس، وأن القبول يأتي مع النتائج.
أقرب إلى INFJ: تبني القبول أولا. ترى أن الناس ينجزون أفضل حين يشعرون أنهم شركاء في الفكرة.
هل تلتقط مزاج من حولك دون أن تقصد، فيؤثر في مزاجك أنت (Fe مساعدة)، أم تلاحظه حين تنتبه له، وتبقى مشاعرك شأنا داخليا منفصلا (Fi ثالثة)؟
أقرب إلى INTJ: مشاعرك قوية لكنها في الداخل. قد لا تنتبه لتغير مزاج الغرفة حتى يقال لك.
أقرب إلى INFJ: تشعر بتغير الجو في الغرفة قبل أن يتكلم أحد. ويصعب عليك أن تفصل مزاجك عن مزاج من حولك.
مشهدان متقابلان
الموقف: في اجتماع عمل، يطرح المدير مشروعا جديدا. وكل من الشخصين يرى فورا أن المشروع سيتعثر بعد ثلاثة أشهر.
عند INTJ: يصمت قليلا ثم يطلب الكلمة. يقول إن الخطة تفتقد مرحلة اختبار، ويقترح ثلاث خطوات بديلة ومعيارا يقاس به التقدم. يلاحظ أن بعض الحاضرين انزعجوا من صراحته. يعتبر ذلك ثمنا مقبولا. وفي المساء يفكر وحده: هل كان صادقا مع نفسه في كل ما قاله؟
عند INFJ: يرى المشكلة نفسها. لكنه يلاحظ أيضا أن المدير متحمس، وأن زميلين يبدوان قلقين. يؤجل اعتراضه إلى ما بعد الاجتماع، ثم يكلم المدير على انفراد، ويعرض ملاحظته بصيغة تحفظ حماسه. وفي المساء يعيد ترتيب حجته وحده ليتأكد أنها متماسكة قبل أن يعرضها على الفريق كله.
كلاهما رأى الشيء نفسه. والفرق في الطريق الذي سلكته الرؤية حتى وصلت إلى الناس. INTJ أوصلها عبر خطة ومعيار، ثم رجع إلى قيمه في الخلوة. وINFJ أوصلها عبر علاقة وتوقيت، ثم رجع إلى منطقه في الخلوة. وINTJ يهتم بالناس أيضا، وINFJ يهتم بالكفاءة أيضا. لكن كلا منهما بدأ من الموقع الذي يأتيه دون جهد.
إن بقيت حائرا
اقرأ صفحة النتيجة القريبة من المنتصف. الفرق بين النمطين حرف واحد (T أو F)، وإن كانت درجتك على هذا المحور قريبة من الحد، فالتردد بين النمطين متوقع.
لطفك أو حدتك علامة ضعيفة في الحكم. اعتمد على ما تفعله أولا حين تتضح لك فكرة، وعلى ما يرهقك أكثر في الخلاف.
راقب نفسك أسابيع. سجل في كل مرة تتضح لك فكرة ما فعلته بها أولا: هل كتبت خطة؟ أم فكرت في شخص بعينه؟
اسأل المستشار بسؤال جاهز: - «أتردد بين INTJ وINFJ. اسألني عن خمسة مواقف حديثة لنرى أيهما يساند الحدس الاستبطاني عندي: Te أم Fe.» - «هذه ثلاثة قرارات اتخذتها هذا الشهر. ساعدني أن أرى هل بدأت بالكفاءة أم بالناس.»
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن ترتيب الوظائف تجده في صفحة الأدلة.