كيف تكشف رؤيتك لمعظم الناس عن حاجاتك؟

مقالة · بيركمان

الصورة: Börje Dilén، CC BY 4.0

حين تقول إن أكثر الناس لا يقدّرون الجهد، فقد تكون تصف ما تفتقده أنت، وعلى هذه الملاحظة بنى بيركمان أهم طبقة في مقياسه.

  • الاهتمامات النجمة
  • السلوك المعتاد المعين
  • الحاجات الدائرة
  • سلوك الضغط المربع
في هذه المقالة 8
  1. سؤال بدأ في قمرة الطائرة
  2. كيف يسألك المقياس عن الناس؟
  3. لماذا يكشف كلامك عن الناس حاجتك؟
  4. ماذا يبني المقياس من الجوابين؟
  5. متى يظهر كل وجه؟
  6. ماذا تفعل بهذه الفكرة؟
  7. ما الذي لم يثبت بعد؟
  8. جرب مع المستشار

اسأل موظفا جديدا عن نفسه، فيقول لك إنه يحب العمل مع الفريق، ويتسع صدره للنقد؛ وتلك صورته كما يحب أن تراها، ثم اسأله: كيف كان زملاؤك في عملك السابق؟ فيقول إن أكثرهم كانوا ينتقدون دون مراعاة، وإن المدير لم يشكر أحدا.

أليس في جوابه الثاني وصف لما كان ينتظره منهم فلم يجده: نقد لطيف، وكلمة شكر في وقتها؟ على هذه الملاحظة بُني مقياس بيركمان (The Birkman Method®): كلامك عن الناس يكشف عنك، ولا يقل في ذلك عن كلامك عن نفسك، ومنها خرجت أهم طبقة في المقياس، وهي «الحاجات».

سؤال بدأ في قمرة الطائرة

كان روجر بيركمان (Roger W. Birkman) في الحرب العالمية الثانية طيارا ومدربا للطيارين، فلاحظ أن الطيارين والمتدربين يدركون الموقف الواحد إدراكا مختلفا، فيما يرونه بأعينهم وفي فهمهم لمن حولهم؛ ورأى أن هذا الاختلاف يؤثر في أدائهم وفي تعلمهم.

ثم درس علم النفس بعد الحرب، وبقيت الملاحظة معه: فإذا كان الإدراك يحرّك السلوك، أفلا ينبغي أن يُقاس الإدراك نفسه؟ والإدراك الذي شغل بيركمان هو إدراك الإنسان لغيره؛ وحين تُوفي نقل عنه موقع إخباري عبارة تلخص فكرته: إدراكك، صوابا كان أو خطأ، يؤثر في كل ما تفعله بعده.

وسيرته كاملة في مقالة روجر بيركمان.

لم يبدأ بيركمان من نظرية جاهزة في الشخصية، فقد بنى أداته الأولى من لقاءات مع العاملين، ومن ملاحظة سلوكهم في أعمالهم، ونشرها سنة 1951 باسم «اختبار الفهم الاجتماعي» (Test of Social Comprehension)؛ وتصف ورقة للشركة من 2008 طريقة البناء: قارن الباحثون إجابات الناس عن أنفسهم بأوصاف كتبها عنهم آخرون، كرؤسائهم ومرؤوسيهم، تذكر ما يحبونه وما يكرهونه وكيف يتصرفون.

ثم ربطوا الحاجات بسلوك الضغط من لقاءات مع زملاء العمل والأزواج والأصدقاء، وفي 1961 نال بيركمان الدكتوراه من جامعة تكساس في أوستن، وكان موضوع رسالته بناء اختبار للشخصية من استبانتين: واحدة لإدراك الذات، وأخرى لإدراك الآخرين؛ فالسؤال عن الذات والسؤال عن الآخرين كانا في قلب عمله منذ بدايته.

كيف يسألك المقياس عن الناس؟

أكثر مقاييس الشخصية تطلب منك أن تصف نفسك وحدها، أما استبانة بيركمان فتعرض عليك العبارة الواحدة مرتين: تسألك أولا هل هي صحيحة عن معظم الناس، ثم تسألك هل هي صحيحة عنك، وتجيب في المرتين بصح أو خطأ.

وفي الاستبانة 250 عبارة من هذا النوع، نصفها عن معظم الناس ونصفها عنك، ومعها 48 بندا للاهتمامات تختار فيها بين أسماء وظائف؛ فالمجموع 298 بندا، تجيب عنها في نحو نصف ساعة، ولن ننقل هنا شيئا منها، فحقوقها محفوظة لشركتها، ويكفي أن تعرف أنها عبارات يومية بسيطة، يقول دليلها الفني إن تلميذ الصف الثالث يفهمها!

وتقوم الطريقة على افتراضين تصرح بهما الشركة في أوراقها الفنية:

  • الأول: أن المعنى الذي يعطيه المرء لما يقع له يحدد سلوكه أكثر مما تحدده الواقعة نفسها.

  • الثاني: أن تصوره عن معظم الناس قد يكون خاطئا، لكنه حقيقي عنده، يحرّك سلوكه معهم.

    مثال

    كتب سعد وماجد إلى مديرهما في صباح واحد، فتأخر رده على الاثنين يوما كاملا؛ فأما سعد فظنه مشغولا، ومضى في عمله، وأما ماجد فظنه يهمل رأيه، فكتب إليه رسالة أحدّ من الأولى؛ فالواقعة واحدة، والذي حرّك كلا منهما هو المعنى الذي أعطاه لها، أصاب في ظنه أم أخطأ.

لماذا يكشف كلامك عن الناس حاجتك؟

لماذا يكون كلامك عن غيرك أدلّ على حاجتك من كلامك عن نفسك، مع أنك أعلم بنفسك منهم؟ السبب الأول أنك حين تجيب عن «معظم الناس» لا يكون في يدك إحصاء عنهم، فمن أين تأتي بجوابك إذن؟ تأتي به من خبرتك أنت: من الناس الذين لَقِيتهم، وكيف عاملوك، وماذا انتظرت منهم؛ فيخرج جوابك وصفا لما تتوقعه من الناس أكثر مما يصفهم، وهذا ما نراه كل يوم: من خذله صديق في شدة قال إن الناس لا وفاء لهم، وهو يصف الوفاء الذي انتظره ولم يجده.

فإن قلت: أنا أعرف الناس جيدا، وما أقوله عنهم صحيح، فالطريقة لا تحتاج إلى أن يكون كلامك عنهم خطأ، فهي تقرأ فيه ما تتوقعه أنت، صدق عن الناس أم لم يصدق؛ وهذا هو افتراض الشركة الثاني الذي مرّ بك.

والسبب الثاني الحرص على الصورة: فأنت حين تصف نفسك تنتبه إلى ما سيظنه بك من يقرأ جوابك، وحين تصف غيرك يَخِفّ هذا الانتباه، إذ لست تقدّم نفسك؛ ولهذا ترى الشركة أن إجاباتك عن الناس أقل تأثرا بهذا الحرص، وأصدق دلالة على حاجاتك.

وتضيف الشركة حجة من بياناتها، هي أن درجات الحاجات تتوزع بين الناس توزيعا متساويا لا يميل إلى طرف، ولذلك تسميها «المرساة الإحصائية» لمقاييسها كلها.

يسمي علماء القياس هذا الحرص الرغبة الاجتماعية (Social desirability)، ويَعنون به ميل المجيب إلى الجواب الذي يحسّن صورته، والشركة تُقرّ بأن إجابات المرء عن نفسه تتأثر به، وتقول إنها تركته في السلوك المعتاد عن قصد؛ وتعليلها أن السلوك المعتاد هو الوجه الاجتماعي الذي يقدمه الشخص فعلا، وحرصك على صورتك جزء من سلوكك أمام الناس، فإذا قسته معه وصفت هذا السلوك كما هو.

أما إجاباتك عن الناس فيَقِلّ فيها هذا الحرص، ومنها تُقرأ الحاجات، فالحرص نفسه يقسم الاستبانة: يدخل في طبقة، ويَقِلّ في الأخرى؛ وفي هذا يختلف بيركمان عن مايرز بريغز، فمايرز بريغز يترك لصاحبه بعد الشرح أن يختار النمط الأنسب له، وبيركمان لا يسمح لصاحب التقرير بتعديل درجاته.

ولهذا معنى عملي لمن يستعد للمقياس: هل يمكن خداعه؟ تقول الشركة إن ذلك صعب، لأن المقياس لا يَعُدّ جوابا أفضل من غيره، وهذه دعوى منها لم نجد ما يختبرها؛ والأوضح منها أن من يجيب عن الناس ليبدو بصورة معينة يفسد بيانات حاجاته، وهي أنفع ما في التقرير له.

مثال

في سنته الأولى في الجامعة أجاب ياسر عن استبانة في برنامج للإرشاد المهني، وكان يجيب عن الناس بما يظنه الجواب اللائق، دون ما يراه فعلا، فلما جلس مع المستشار لم يعرف نفسه في وصف حاجاته، فأعاد التفكير في إجاباته، وفهم أن التقرير لا يرى إلا ما أعطاه هو.

ماذا يبني المقياس من الجوابين؟

ومن الجوابين يبني المقياس طبقتين من طبقاته الأربع:

  • السلوك المعتاد (Usual Behavior): يخرج من إجاباتك عن نفسك، وهو أسلوبك الذي يراه الناس منك، وتعلمت أنه ينفعك معهم.

  • الحاجات (Needs): تخرج من إجاباتك عن معظم الناس، وهي ما تحتاجه من الناس ومن بيئتك، ولا يراها من حولك في الغالب.

ومن الحاجات تخرج طبقة ثالثة هي سلوك الضغط (Stress Behavior): ما يظهر منك حين تغيب حاجتك مدة طويلة، ولا يسأل المقياس عنه أسئلة خاصة، لأنه يشتقه من حاجاتك؛ أما الطبقة الرابعة، الاهتمامات، فلها بنودها المستقلة، ولكل طبقة من الأربع مقالة: السلوك المعتاد والحاجات وسلوك الضغط والاهتمامات.

وبين الجوابين صلة في الحساب أيضا، فورقة للشركة تقول إن درجات السلوك المعتاد تُقاس على توزيع درجات «معظم الناس»، فإجاباتك عن الناس هي المسطرة التي تُقرأ بها إجاباتك عن نفسك؛ واستعملت الشركة الفرق بين إدراك الذات وإدراك الآخرين في تقرير متقدم اسمه «تقرير العقلية» (Birkman Mindset)، تقول إن مقاييسه تقوم على الرغبة الاجتماعية، وعلى العلاقة بين إدراك المرء لنفسه وإدراكه لغيره، وتوصي به للمستشارين المعتمَدين من ذوي الخبرة.

وفي لوحة تقريره النموذجي أربعة مقاييس:

  • التمايز (Distinctiveness): كم تختلف في نظرك مواقف الناس وسلوكهم، في نفسك وفي غيرك.

  • الالتزام بالمألوف (Alignment): كم تقدم نفسك بطريقة تقليدية متعارف عليها.

  • إدارة الصورة (Image Management): كم تبذل لتحفظ صورة حسنة أمام الناس.

  • الدقة الاجتماعية (Social Acuity): كم تكون توقعاتك لسلوك الناس واقعية.

ولإدارة الصورة مقياسان فرعيان يوازيان سؤالي الاستبانة:

  • تزكية الذات (Self-Affirming): أن تنسب الصفات المحمودة إلى نفسك.

  • تزكية الآخرين (Others-Affirming): أن تتوقع من الناس السلوك المقبول اجتماعيا.

وتذكر ورقة الشركة لعام 2020 للعقلية ستة مقاييس، والتقرير النموذجي يعرض أربعة، والأرجح عندنا أن الستة هي الأربعة ومعها المقياسان الفرعيان.

وقد يتباعد الوجهان كثيرا، ففي تقرير نشرته الشركة مثالا كان صاحبه سريع الحسم في سلوكه المعتاد، محتاجا في مكون التفكير إلى أن يتأنّى ويراجع ثم يقرر؛ وليس هذا إلا مكونا واحدا من مكونات كثيرة ظهرت فيها الفجوة في تقريره، والفجوة بين الوجهين أهم ما يناقشه المستشار مع صاحب التقرير.

مثال

حسم عبدالعزيز في اجتماع الفريق الأسبوعي ثلاث مسائل في ربع ساعة، ووزع المهام دون تردد، ثم رآه زميله مازن بعد الاجتماع يعيد قراءة المحضر، ويطلب يوما آخر ليراجع قراره الثالث، فظن أنه تراجع عن رأيه؛ فالرجل كان يظهر بوجهيه: الحسم في الاجتماع سلوكه المعتاد الذي يراه الناس، والتأني بعده حاجته التي لم يرها أحد في القاعة.

في التقرير النموذجي الذي نشرته الشركة تظهر الفجوة بين الوجهين في مكونات كثيرة، نذكر منها ثلاثة، والدرجات فيها من 1 إلى 99:

  • التفكير: 31 في السلوك المعتاد و71 في الحاجة، فهو يحسم أمام الناس بسرعة، ويحتاج في داخله إلى تأن ومراجعة.

  • الحساسية الذاتية: 5 في السلوك و19 في الحاجة، فهو صريح في كلامه، ويحتاج من المراعاة أكثر قليلا مما يعطي.

  • الإصرار: 79 في السلوك و40 في الحاجة، فهو منظم متابع للتفاصيل أمام الناس، ولا يحتاج من غيره هذا القدر من النظام.

وفي التقرير نفسه درجة الضغط في كل مكون مساوية لدرجة الحاجة، فسلوك الضغط عند صاحب التقرير يخرج من الطرف الذي تقع فيه حاجته، لا من الطرف الذي يقع فيه سلوكه؛ ولهذا قد يُفاجئ من حوله حين يظهر، فهم يعرفون سلوكه، ولم يروا حاجته.

متى يظهر كل وجه؟

السلوك المعتاد هو ما تُريه الناس في المجلس، والحاجة هي ما يلزمك لتبقى في المجلس مرتاحا؛ فالسلوك المعتاد أول ما يراه الناس منك، وتقول الشركة إنه يظهر أكثر في بدايات العلاقات، وفي المواقف الرسمية أو الغريبة عليك، إذ تقدم فيها أحسن ما تعلمته في التعامل مع الناس.

أما الحاجة فتبقى في الغالب خفية، ولا يظهر أثرها إلا حين تغيب: فإن وجدتها بقي سلوكك المعتاد على حاله، وإن غابت مدة طويلة ظهر منك سلوك الضغط.

مثال

زار فيصل قريبه في مدينة أخرى، فأقام عنده أسبوعا، وكان في أيامه الأولى الضيف الذي يحبه الجميع، يحضر كل جلسة، ويضحك مع الصغار والكبار؛ فلما كان اليوم الخامس صار يتأخر في غرفته، ويرد باختصار، وأهل البيت لم يتغيروا في شيء، والذي تغير أن فيصل لم يجد طوال الأسبوع ساعة يخلو فيها بنفسه.

ماذا تفعل بهذه الفكرة؟

وإنك لتجد الرجل يشكو من أن الناس لا يقدّرون الجهد، أو من أنهم يتدخلون في كل شيء، وكلنا نقول مثل ذلك في يوم ما؛ فإذا وجدت نفسك تقوله فاسأل نفسك: ماذا أنتظر أنا ولا أجده؟

وهذا السؤال من عندنا في نسار، لن تجده في أدوات بيركمان، وأول جواب يخطر لك قد لا يكون الصحيح؛ فإن كان جوابك مثلا أنك تنتظر من زملائك أن يشكروك على تعبك، فتخيّل أن مديرك شكرك على كل جهد بذلته في هذا الشهر، ثم انظر في صدرك: هل هدأ فيه شيء؟ فإن هدأ فقد عرفت حاجتك، وإن لم يتغير شيء فابحث عنها في موضع آخر.

وفي معاملتك لغيرك تعدّل الفكرة قاعدة يعرفها الجميع: ألم يُقَل لك أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك؟ فكلية الأعمال في جامعة إيموري الأمريكية تستعمل بيركمان في برامجها منذ 1999، والدرس الذي تقدمه، كما تنقل الشركة، أن تعامل الناس كما يحتاجون هم أن يُعامَلوا، لا كما تحتاج أنت.

مثال

كان بندر إذا أتقن أحد موظفيه عملا مدحه أمام الجميع، لأنه هو يفرح بالمدح العلني، ثم لاحظ أن نايف ينكمش كلما مدحه في الاجتماع، فسأله بعد الاجتماع عما يريحه، فقال نايف إنه يكفيه أن يسمع رأي مديره في عمله على انفراد؛ فصار بندر يمدحه على انفراد، ويمدح غيره أمام الجميع.

فحاجتك لا تصلح مقياسا لحاجات غيرك، والزميل الذي تراه بطيئا قد يكون محتاجا إلى وقت يراجع فيه ثم يقرر.

وحين يقرأ الفريق تقاريره معا يحتاج إلى حد واضح، ففي دراسة حالة نشرتها الشركة عن Mailchimp أوضح القادة أن كل موظف مسؤول عن بياناته هو، وليس مسؤولا عن بيانات زملائه.

ما الذي لم يثبت بعد؟

هذه الفكرة أهم ما يميز المقياس، وهي أقل أجزائه اختبارا أيضا؛ فطبقة الحاجات كلها تقوم على أن إجاباتك عن الناس تكشف حاجاتك، ولم نجد دراسة مستقلة اختبرت ذلك مباشرة، وكل ما نُشر من أدلة عليه جاء من الشركة نفسها: من لقاءاتها مع العاملين، ومن بياناتها.

وفي أرقام الشركة نفسها ما يستوقفك، ففي دراسة أُجريت بتكليف منها سنة 2018 كان ثبات الحاجات عند إعادة الاستبانة 0.73، وثبات السلوك المعتاد 0.81؛ أي أن الحاجات، وهي قلب الفكرة، أقل الطبقتين ثباتا! فهل تُبطل هذه النتيجة الفكرة؟ لا تُبطلها، فالفكرة لم تُختبر من خارج الشركة بعد، وما زالت فرضية معقولة تنتظر من يختبرها.

في طريقة بيركمان، كما نقرؤها نحن، فكرة إسقاطية داخل شكل موضوعي: والإسقاط هنا أن تنسب إلى غيرك ما تتوقعه أنت، والشكل موضوعي لأن الجواب صح أو خطأ، يصححه نظام الشركة دون اجتهاد من أحد؛ فسؤالك عن «معظم الناس» يتيح لك أن تعبر عن توقعاتك دون أن تشعر أنك تقدم نفسك، وهذا أكثر ما في الطريقة أصالة، وهو أيضا الادعاء الوحيد فيها الذي لم نجد له اختبارا مستقلا.

وأوضح طريق لاختباره أن تُقارن حاجات الشخص في تقريره بما يراه من يعرفونه، فيُسأل زملاؤه وأهله: ماذا يحتاج هذا الرجل ليعمل مرتاحا؟ ثم تُقارن أجوبتهم بتقريره، ولم نجد دراسة فعلت ذلك؛ وعند الشركة دراسة تقترب من السؤال من جهة أخرى، فقد قارنت مقياسها سنة 2008 بالمستوى الثاني من مايرز بريغز على 261 شخصا.

فارتبط التوجه الاجتماعي في السلوك المعتاد بأوجه الانبساط ارتباطا تتراوح قوته من 0.40 إلى 0.68، أما الحاجات فارتباطاتها قليلة، وأكبرها نحو 0.25؛ والشركة تقرأ هذا دليلا على أن الحاجات تقيس ما لا يقيسه مايرز بريغز، وتحتمل النتيجة قراءة ثانية: أن قياس الحاجات أقل ثباتا، فيقل ارتباطه بأي شيء.

ودراسة الثبات التي ذكرنا أرقامها في الأساس دعت 583 عاملا في الولايات المتحدة، فأجاب 422 منهم في المرة الأولى، و414 بعد 15 يوما، ولم تُنشر كاملة، وأجرتها جهة لم تسمها الشركة.

وهذا الحذر قديم في قراءة الناس، فابن القيم يقول في الفراسة إن العلامات «أسباب لا مُوجِبة»، تدلّ ولا تقطع؛ فإذا وصلك التقرير فاستحضر في يومك الحاجات التي ذكرها: إن قال إنك تحتاج إلى وقت للمراجعة، فهل تتضايق فعلا حين يُطلب منك أن تقرر على عجل؟ وهل ترتاح حين يُترك لك هذا الوقت؟ فإن وجدت ذلك في نفسك فقد وصف التقرير حاجتك وصفا صحيحا.

وصورة المقياس كاملة بطبقاتها الأربع في مقالة ما مقياس بيركمان؟.

  • «إجاباتي عن الناس حكم عليهم»: تقرؤها الشركة توقعات منك، لا تقريرا عن الناس، وقد تكون خاطئة، ويبقى أثرها في سلوكك.

  • «السلوك المعتاد قناع»: هو أسلوبك الفعال حين تجد حاجتك، والحرص على الصورة فيه مقصود، ولا يعني أنك تتصنع.

  • «الأفضل أن تتطابق إجاباتي عن نفسي وعن الناس»: ليس في المقياس درجة أفضل من درجة، والفجوة بين الوجهين معلومة تفيدك، وليست عيبا فيك.

  • «سلوك الضغط يقاس بأسئلة عن الضغط»: ليس له أسئلة، لأنه مشتق من الحاجات.

  • «أعرف ما يقصده السؤال فأجيب بما يناسب»: من يفعل ذلك يفسد أنفع ما في تقريره.

كتبنا هذه المقالة من مصادر الشركة أولا لأنها أعلم بطريقتها، لكن علمها بطريقتها لا يجعلها شاهدا مستقلا على صدقها؛ ولهذا نسبنا إليها كل تعليل، وفصلنا قراءتنا عن قراءتها، ولم ننقل بندا من الاستبانة ولا نصا من تقاريرها، ومن أراد أن يتحقق بنفسه فالمصادر كلها في آخر المقالة بروابطها.

العلامات التجارية: طريقة بيركمان (The Birkman Method®) علامة تجارية مسجلة لشركة Birkman International, Inc.، ونسار لا صلة له بالشركة ولا يقدم مقياسها ولا تقاريرها.

جرب مع المستشار

  • «اسألني عن الناس في مكان عملي، ثم ساعدني على أن أرى ما تكشفه أجوبتي عن حاجاتي.»

  • «أصف نفسي بأنني مرن، وأنتقد المديرين الذين لا يشرحون أسباب قراراتهم. هل في هذا فجوة بين سلوكي وحاجتي؟»

  • «ما الفرق بين ما أقوله عن نفسي وما أتوقعه من الناس؟ اقترح علي موقفا أختبر به ذلك هذا الأسبوع.»

افتح المستشار

من الشركة المالكة

  1. Wadlington, P. L. (2008). A Comparison Between The Birkman Method® and the Myers-Briggs Type Indicator (MBTI®). Birkman International. كاتبها باحث يعمل لدى الشركة. ملاحظة الطيار، والسؤال المزدوج، والافتراضان، والحرص على الصورة في السلوك المعتاد، والحاجات «مرساة إحصائية»، والبناء بالتجربة، ومنع تعديل الدرجات، ومتى يظهر السلوك المعتاد، والارتباطات بمايرز بريغز. https://www.birkman-germany.com/wp/wp-content/uploads/TBM_and_MBTI_Comparison.pdf

  2. Birkman International. The Birkman Method® Technical Brief. غير مؤرخ، نحو 2008 إلى 2012. عدد البنود وتوزيعها، ومستوى اللغة. https://klausnieland.de/wp-content/uploads/2013/03/Technical-Brief.pdf

  3. Birkman International (2020). The Birkman Method Technical Fact Sheet. اشتقاق سلوك الضغط، ومقاييس العقلية الستة. https://www.deeper-insights.com/wp-content/uploads/2020/07/Technical-Fact-Sheet-2020.pdf

  4. Birkman International (2019). Birkman Signature Report، تقرير نموذجي. تعريف الطبقات، والفجوة بين السلوك والحاجة في مكون التفكير. https://content.birkman.com/hubfs/Sample%20Reports/Birkman%20Signature%20Report.pdf

  5. Birkman International (2019). Birkman Mindset، تقرير نموذجي. مقاييس العقلية وتعريفاتها، والتوصية بها للمستشارين ذوي الخبرة. https://discoveryourtruecourse.com/wp-content/uploads/2019/11/Sample_Mindset-Report.pdf

  6. Birkman International. llms.txt، آخر تحديث أبريل 2026. دراسة الثبات لعام 2018، ودعوى صعوبة الخداع. https://birkman.com/llms.txt

  7. Birkman International. Frequently Asked Questions. اطلع عليها في 2026-10-15. المدة، وغياب الإجابة الصحيحة. https://birkman.com/resources/faqs

  8. Birkman International. دراسات حالة: Emory University، وMailchimp. الدرس في إيموري منذ 1999، وحدود المسؤولية عن البيانات في Mailchimp. https://birkman.com/resources/case-studies/emory-university-uses-birkman-to-develop-emotionally-intelligent-leaders ؛ https://birkman.com/resources/case-studies/mailchimp-preserves-and-enriches-its-culture

من موزعين ومستشارين

  1. Angel Advisors (2019). Birkman Method: reliability and validity. أعداد المشاركين في دراسة 2018. https://www.theangeladvisors.com/blog/2019/7/29/birkman-method-reliability-and-validity

مستقلة وثانوية

  1. Task & Purpose (2014). Rest In Peace Roger Birkman: WWII Aviator, Psychologist, Creator Of Revolutionary Career Assessment. عبارته عن الإدراك. https://taskandpurpose.com/news/rest-peace-roger-birkman-wwii-aviator-psychologist-creator-revolutionary-career-assessment/

  2. Wikipedia. Roger Birkman. موضوع رسالة الدكتوراه سنة 1961، وينقله عن الرسالة نفسها. https://en.wikipedia.org/wiki/Roger_Birkman

من التراث

  1. ابن قيم الجوزية، «مدارج السالكين»، منزلة الفراسة، ج 2، ص 457، ط دار الكتاب العربي. العلامات «أسباب لا موجبة».