النمط 6 أم النمط 8؟

مقالة · الإنياغرام

الصورة: Tom Corser، CC BY-SA 3.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها

كلاهما قد يواجه بحدة. النمط 6 يواجه ليسبق خطرا يتوقعه، والنمط 8 يواجه ليبقى قويا مستقلا. أسئلة ومشهدان يكشفان الدافع.

مدة القراءة 7 دقائق

في هذه المقالة 7
  1. مقدمة
  2. ما يشتركان فيه
  3. الفرق في الدافع
  4. خمسة أسئلة فارقة
  5. مشهدان متقابلان
  6. إن بقيت حائرا
  7. ملاحظة منهجية

مقدمة

قد يبدو غريبا أن يلتبس النمط 6 بالنمط 8. فالصورة الشائعة عن النمط 6 حذرة قلقة، وعن النمط 8 قوية مقتحمة. لكن بعض أصحاب النمط 6 يواجهون الخوف بالاقتحام، فيبدون صريحين حادين مثل النمط 8. ومن هنا يأتي التردد.

والإنياغرام يعرف النمط بالدافع. والمواجهة الواحدة قد تخرج من سببين مختلفين. النمط 6 قد يواجه ليسبق خطرا يتوقعه. والنمط 8 يواجه ليحفظ استقلاله، ولأن المواجهة تشعره بقوته. هذه الصفحة تساعدك على رؤية الفرق.

ما يشتركان فيه

يضع ريزو وهدسون النمطين في المجموعة الانسجامية نفسها، وهي المجموعة التفاعلية، مع النمط 4. وأصحاب هذه المجموعة، في قراءتهما، يستجيبون للمشكلة بانفعال واضح، ويحتاجون إلى أن يعرفوا موقف الآخر منهم.

لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما قد يقول رأيه بصراحة. وكلاهما يختبر الناس قبل أن يثق بهم. وكلاهما ينتبه إلى من يملك القرار في المكان. وكلاهما قد يكون مخلصا جدا لمن يعدهم من جماعته.

ويتشابهان في الشك في السلطة. كلاهما قد يرفض أن يطيع دون أن يفهم. والفرق يظهر في ما يشعر به كل منهما وهو يرفض.

مثال

يطلب مدرب فريق الحي الجديد من اللاعبين أن يغيروا مراكزهم دون أن يشرح السبب. يرفض ناصر في التمرين الأول، ويسأل المدرب أسئلة كثيرة. وفي داخله قلق: هل يعرف هذا المدرب ما يفعل، أم سيخسرون الموسم؟ ويرفض معاذ أيضا، ويقول إنه سيلعب في مركزه حتى يقنعه أحد. لا يقلقه الموسم كثيرا. يزعجه أن يؤمر دون نقاش.

الفرق في الدافع

النمط 6: الأمان والثقة. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يبقى بلا سند ولا توجيه. وتدور رغبته حول أن يجد سندا وتوجيها يطمئن إليهما. وهو في مركز الرأس، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الخوف. والنمط 6 يبقى قريبا من الخوف، يراقبه ويستعد له. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 3، وسهم النمو نحو النمط 9.

النمط 8: القوة والاستقلال. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يسيطر عليه غيره أو يؤذيه. وتدور رغبته حول أن يحمي نفسه ويقرر مصيره بيده. وهو في مركز الجسد، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الغضب. والنمط 8 يميل إلى إظهار غضبه مباشرة. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 5، وسهم النمو نحو النمط 2.

وتصف المدرسة السردية، في كتابة ديفيد دانيالز، طريقتين يتعامل بهما النمط 6 مع الخوف. الأولى «خائفة»: يتجنب الخطر ويبحث عن حماية. والثانية «مواجهة»: يتجه إلى الخطر ليسبقه. وهذه الطريقة الثانية هي التي تشبه النمط 8 في ظاهرها.

من هنا يأتي الفرق الأساسي. مواجهة النمط 6 تحمل الخوف في داخلها. هو يقتحم لأن الانتظار يقلقه أكثر. ومواجهة النمط 8 تخرج من شعور بالقوة. هو يقتحم لأنه لا يقبل أن يتحكم فيه أحد.

مثال

في حيين مختلفين، يغلق جار جديد باب مرآب عصام بسيارته كل ليلة، ويفعل جار آخر الشيء نفسه بزياد. يقضي عصام الليلة الأولى يتخيل أنه سيحتاج السيارة في حالة طارئة ولن يستطيع الخروج. وفي الليلة الثانية يطرق باب الجار، ويتكلم بحدة لم يتوقعها من نفسه. ويطرق زياد الباب في الليلة الأولى. يقول للجار جملة واحدة واضحة، وينظر في عينيه حتى يحرك السيارة. ثم يعود إلى بيته وقد نسي الأمر.

ويختلف ما يحدث بعد المواجهة. النمط 6 يميل إلى أن يراجع ما جرى، ويسأل عما قد يترتب عليه. والنمط 8 يميل إلى أن يرتاح وينسى، وقد ينتهي غضبه بسرعة كما بدأ.

مثال

في جلستين مختلفتين، يحتد نقاش عامر ونقاش مشاري مع ابن عم على حدود أرض مشتركة. يقول كل منهما ما عنده بحدة. وفي الطريق إلى البيت يعيد عامر كل جملة قالها، ويسأل نفسه: هل سيقطع ابن عمه الصلة؟ وهل سيقف الأعمام معه؟ ثم يتصل بأخيه ليسأله رأيه. ويصل مشاري إلى بيته وقد هدأ تماما. وفي الأسبوع التالي يسلم على ابن عمه في زواج كأن شيئا لم يحدث.

ويختلف موقفهما من الاعتماد على الناس. النمط 6 يبحث في الغالب عن سند يثق به، ولو شك فيه. والنمط 8 يكره أن يعتمد على أحد، ويفضل أن يكون هو السند.

مثال

تتعثر الشركة الصغيرة التي يعمل فيها مالك وإبراهيم، ويتأخر صرف الرواتب شهرين. يجمع مالك زملاءه الذين يثق بهم، ويتفقون على أن يستشيروا محاميا معا، وألا يوقع أحد شيئا قبل أن يرجع إلى الآخرين. ويطمئن حين يرى أنه ليس وحده. ويرفض إبراهيم أن ينتظر أحدا. يذهب إلى صاحب الشركة بنفسه، ويعود باتفاق مكتوب له وللموظفين الجدد الذين لا يعرفون حقوقهم.

خمسة أسئلة فارقة

أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.

حين تواجه أحدا، هل تفعل ذلك لتسبق خطرا تتوقعه، أم لأن المواجهة تشعرك بقوتك؟

  • أقرب إلى النمط 6: تواجه لأنك ترى المشكلة قادمة، وتفضل أن تبدأ قبل أن تفاجأ بها.

  • أقرب إلى النمط 8: تواجه لأن المواجهة طبيعية عندك. تشعر فيها بحضورك، ولا تحتاج إلى سبب يخيفك.

بعد أن تواجه أحدا، هل تشعر بالارتياح وتنسى، أم تبقى تراجع ما قد يترتب على المواجهة؟

  • أقرب إلى النمط 8: تنتهي المواجهة فينتهي أثرها فيك في الغالب. وقد تستغرب أن الآخر ما زال متأثرا.

  • أقرب إلى النمط 6: تبقى المواجهة في ذهنك. تعيدها، وتتوقع ردود الفعل، وتفكر في من سيقف معك.

حين يعرض عليك شخص مساعدة لم تطلبها، ما أول ما يخطر لك؟

  • أقرب إلى النمط 6: تسأل نفسك عن نيته. وإن اطمأننت إليه، قد تقبلها وتشعر بالراحة.

  • أقرب إلى النمط 8: قد تشعر بضيق خفيف، كأن قبولها يجعلك مدينا أو ضعيفا.

حين تدخل موقفا لا تعرف قواعده، ما الذي تفعله أولا؟

  • أقرب إلى النمط 6: تجمع المعلومات، وتسأل، وتفكر في أسوأ ما قد يحدث حتى تستعد له.

  • أقرب إلى النمط 8: تتحرك وتختبر الحدود بنفسك، وتعرف القواعد من ردود الفعل.

حين يطلب منك أن تتبع قائدا جديدا، ما الذي يحدد موقفك منه؟

  • أقرب إلى النمط 6: هل يمكن الوثوق به، وهل سيحمي الفريق حين تصعب الأمور. وقد تختبره مرات قبل أن تطمئن.

  • أقرب إلى النمط 8: هل هو قوي وعادل، وهل يترك لك مساحة تقرر فيها. وإن رأيته ضعيفا، يصعب عليك أن تتبعه.

مشهدان متقابلان

الموقف: يعلن مدير جديد في اجتماع عام قرارا يغير طريقة عمل الفريق، دون أن يشاور أحدا.

عند النمط 6: يشعر بقلق فوري: ماذا يعني هذا لنا؟ يرفع يده ويسأل بحدة عن أسباب القرار وعن خطته إن فشل. يبدو للحاضرين جريئا. وبعد الاجتماع يتصل بزميلين يثق بهما ليعرف رأيهما. ويبقى في المساء يفكر: هل بالغت؟ وهل سيحسب المدير ذلك عليه؟

عند النمط 8: يشعر بضيق من أن القرار فرض دون نقاش. يقول بوضوح إن الفريق يجب أن يشارك في قرار كهذا. ويبدو للحاضرين جريئا أيضا. وبعد الاجتماع يذهب إلى المدير مباشرة ويكمل النقاش. وفي المساء لا يفكر فيه كثيرا. قال ما عنده، وينتظر الخطوة التالية.

كلاهما واجه في العلن. الأول واجه لأن الغموض أقلقه، وبقي يراجع ما فعل. والثاني واجه لأن أحدا حاول أن يفرض عليه شيئا، ثم مضى.

إن بقيت حائرا

  • اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.

  • اقرأ صفحتي النمط 6 والنمط 8 كاملتين، وركز على قسم الدافع الجوهري، وعلى وصف الطريقة المواجهة في صفحة النمط 6.

  • راقب نفسك أسابيع. بعد كل مواجهة، اكتب ما شعرت به بعد ساعة: قلقا مما قد يأتي، أم ارتياحا؟

  • اسأل من يعرفونك جيدا: حين أعترض، هل يبدو أني خائف من شيء، أم أرفض أن يتحكم في أحد؟

  • يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.

ملاحظة منهجية

ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام والطريقة المواجهة تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.