
النمط 3 أم النمط 8؟
الصورة: el cajon yacht club، CC BY 2.0
كلاهما طموح يقود بثقة. النمط 3 يريد أن يرى ناجحا، والنمط 8 يريد أن يبقى قويا مستقلا. أسئلة ومشهدان يكشفان الدافع.
مدة القراءة 7 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتردد كثيرون بين النمط 3 والنمط 8. كلاهما طموح، سريع، يأخذ المبادرة، ويبدو واثقا حين يقود. ومن يراهما في اجتماع عمل قد لا يجد فرقا واضحا.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع، والسلوك وحده لا يكفي. والقيادة الواحدة هنا قد تخرج من سببين مختلفين. النمط 3 يقود ليصل إلى نجاح يراه الناس ويقدرونه. والنمط 8 يقود كي لا يتحكم فيه أحد، وليحمي من معه. هذه الصفحة تساعدك على أن ترى أي السببين أقرب إليك.
ما يشتركان فيه
يضع ريزو وهدسون النمطين في مجموعة واحدة من مجموعات هورني، هي مجموعة الحازمين، مع النمط 7. وأصحاب هذه المجموعة، في قراءتهما، يتقدمون نحو ما يريدون، ويأخذون المبادرة.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما يحدد هدفه ويتحرك نحوه. وكلاهما يضيق بالبطء والتردد. وكلاهما يعمل ساعات طويلة حين يريد شيئا. وكلاهما قد يبدو للناس قويا لا يحتاج إلى أحد.
ويتشابهان في طريقة تعاملهما مع الضعف. كلاهما يصعب عليه أن يظهر متعبا أو محتاجا. والفرق يظهر حين تسأل لماذا يخفي كل منهما ضعفه.
الفرق في الدافع
النمط 3: القيمة في الإنجاز. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون بلا قيمة في ذاته. وتدور رغبته حول أن يشعر بأنه ذو قيمة ويستحق التقدير. وهو في مركز القلب، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الصورة وقيمة الذات. والنمط 3 يصنع الصورة بالإنجاز. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 9، وسهم النمو نحو النمط 6.
النمط 8: القوة والاستقلال. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يسيطر عليه غيره أو يؤذيه. وتدور رغبته حول أن يحمي نفسه ويقرر مصيره بيده. وهو في مركز الجسد، ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الغضب والسيطرة على المحيط. والنمط 8 يميل إلى إظهار غضبه مباشرة. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 5، وسهم النمو نحو النمط 2.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. النمط 3 ينشغل بالصورة: كيف يبدو، وماذا يرى الناس منه. والنمط 8 ينشغل بالقوة: من يملك القرار، وهل يستطيع أحد أن يفرض عليه شيئا. الأول يسأل «هل أبدو ناجحا؟». والثاني يسأل «هل أنا حر في قراري؟».
مثال
يعرض على نزار وثامر، كل في شركة عائلته، أن يدير فرعا جديدا، على أن يوافق الأب على كل مصروف كبير. يقبل نزار فورا. يرى في الفرع فرصة ليثبت للعائلة أنه الأقدر، ويختار شعار الفرع قبل أن يختار موظفيه. ويطلب ثامر أن يكون القرار في فرعه له وحده، وإلا بقي في مكانه. ويقضي أسبوعا يفاوض أباه على حدود كل بند.
ويختلف موقفهما من الجمهور. النمط 3 يعرف ما تقدره كل جماعة، ويستطيع أن يغير أسلوبه ليكسب احترامها. والنمط 8 يرفض في الغالب أن يغير نفسه ليرضي أحدا، ولو خسر بسبب ذلك.
مثال
يدخل مشاري وفادي مقابلة عمل في شركة معروفة بالرسمية. يقرأ مشاري عن الشركة أسبوعا، ويعرف أن مديريها يحبون الكلام الهادئ والمصطلحات الإدارية، فيدخل بهما. ويعدل قصة إنجازاته لتناسب ما يبحثون عنه. ويدخل فادي كما هو، ويتكلم بصراحته المعتادة. وحين يقاطعه أحد المقابلين، يقول له إنه لم يكمل. يعرف أن ذلك قد يكلفه الوظيفة، ولا يغير شيئا.
ويختلف سبب إخفاء الضعف. النمط 3 يخفي تعثره لأنه يمس صورته الناجحة. والنمط 8 يخفي حاجته لأن الحاجة تجعله، في نظره، عرضة لسيطرة غيره.
مثال
يصاب عصام وسامي بانزلاق في الظهر في الشهر نفسه. يحضر عصام زواج قريبه، ويقف في الاستقبال ساعتين مبتسما، ولا يخبر أحدا بالألم. فهو في سنته الأولى مديرا، ولا يريد أن يسأله الناس عن حاله. ويرفض سامي أن يحمل عنه أخوه الأغراض من السيارة. يحملها وحده ببطء، ويقول إنه لا يحتاج أحدا. يكره أن يرى أحد أنه لا يقدر.
ويختلف ما يحدث حين يعارضهما أحد علنا. النمط 3 يقلق على صورته، ويبحث عن طريقة ترد له مكانته أمام الحاضرين. والنمط 8 يستفزه أن أحدا يحاول أن يفرض عليه شيئا، فيواجه مباشرة.
مثال
يقول أحد الأعمام في المجلس إن مشاريع الشباب اليوم مغامرات خاسرة، ويذكر مشروع مشعل ومشروع صقر بالاسم. يبتسم مشعل، ويروي قصة عميل كبير تعاقد معه هذا الشهر، ويعرض على هاتفه صور المكان الجديد. ويخرج من المجلس وقد عادت له مكانته. ويرد صقر على عمه مباشرة: هل اطلعت على أرقامي؟ ثم يقول بهدوء حاد إنه لن يغير طريقه لأن أحدا لا يحبه.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تقود، هل يهمك أكثر أن يعجب الناس بالنتيجة، أم أن تبقى الأمور تحت سيطرتك؟
أقرب إلى النمط 3: يهمك أن تنتهي المهمة بنتيجة تلفت الأنظار، وأن ينسب النجاح إلى فريقك وإليك.
أقرب إلى النمط 8: يهمك أن تبقى الكلمة الأخيرة لك. والنتيجة الجيدة التي فرضها عليك غيرك لا ترضيك.
إن كان الفوز يتطلب أن تغير أسلوبك ليرضى عنك جمهور ما، هل تغيره بسهولة، أم ترفض وإن خسرت؟
أقرب إلى النمط 3: تغيره دون عناء كبير. تعرف كيف تقدم نفسك بما يناسب كل جمهور.
أقرب إلى النمط 8: ترفض في الغالب. تغيير نفسك لترضي أحدا يشعرك بأنك خضعت له.
حين تخسر منافسة أمام الناس، ما الذي يؤلمك أكثر؟
أقرب إلى النمط 3: ما سيقوله الناس عنك، وكيف تغيرت صورتك في عيونهم.
أقرب إلى النمط 8: أن أحدا صار في موقع يستطيع منه أن يفرض عليك شيئا.
حين تحتاج إلى مساعدة في عمل صعب، ماذا تفعل غالبا؟
أقرب إلى النمط 3: تطلبها بطريقة لا تمس صورتك، وقد تقدمها على أنها تعاون أكثر منها حاجة.
أقرب إلى النمط 8: يصعب عليك أن تطلبها أصلا. وإن طلبتها، فمن شخص اختبرته وتثق به.
حين تنتهي من إنجاز كبير، ما الذي تفعله بعده؟
أقرب إلى النمط 3: تعرض ما أنجزت بعناية، ثم تبحث عن الهدف التالي بسرعة.
أقرب إلى النمط 8: تستمتع بالقوة التي كسبتها. وقد لا يهمك كثيرا أن يعرف الناس التفاصيل.
مشهدان متقابلان
الموقف: يعرض مستثمر تمويلا كبيرا لشركة صغيرة، بشرط أن يكون له رأي في القرارات الكبرى.
عند النمط 3: يرى في العرض فرصة للنمو والظهور. يعد عرضا متقنا للمستثمر، ويفكر في كيف سيبدو الخبر بين أهل المجال. ويقبل الشروط إن رأى أنها تساعد الشركة على النجاح. ما يشغله أن تصير الشركة قصة نجاح يعرفها الناس.
عند النمط 8: أول ما يسأله: من سيقرر؟ يقرأ الشروط بحثا عن كل بند يقيد يده. ويتفاوض بحدة، ويرفض ما يمس سلطته على شركته. وقد ينسحب من الصفقة، ولو كان النمو أبطأ. ما يشغله أن تبقى الشركة في يده.
كلاهما أراد أن تنجح الشركة. والفرق في ما يحركه. الأول أراد نجاحا يراه الناس. والثاني أراد نجاحا لا يدين فيه لأحد.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة تضايقت فيها في العمل، واكتب سببها بكلمة واحدة: «صورة» أو «سيطرة».
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أعترض، هل يبدو لكم أني أحمي صورتي، أم أرفض أن يفرض علي أحد شيئا؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.