
النمط 2 أم النمط 3؟
كلاهما يقرأ الناس ويكسب ودهم. النمط 2 يريد أن يكون محبوبا، والنمط 3 يريد أن يكون ناجحا مقدرا. أسئلة تكشف دافعك.
مدة القراءة 7 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتردد كثيرون بين النمط 2 والنمط 3. كلاهما اجتماعي، سريع في قراءة الناس، ويعرف كيف يكسب ودهم. ومن يراهما في مناسبة عامة قد لا يميز بينهما.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع، والسلوك وحده لا يكفي. والانتباه الواحد للناس قد يخرج من سببين مختلفين. النمط 2 ينتبه للناس ليقترب منهم، ويطمئن إلى مكانه في قلوبهم. والنمط 3 ينتبه لهم ليعرف ما يقدرونه، ويقدم نفسه في أحسن صورة. هذه الصفحة تساعدك على أن ترى أي السببين أقرب إليك.
ما يشتركان فيه
يضع الإنياغرام النمطين في مركز القلب، مع النمط 4. ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الصورة وقيمة الذات في عيون الآخرين. والنمطان متجاوران على الدائرة. فقد يكون للنمط 2 جناح ثالث، وقد يكون للنمط 3 جناح ثان، وهذا يقرب أحدهما من الآخر.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما يقرأ الغرفة بسرعة. وكلاهما يعرف ما يريده الناس منه. وكلاهما قد يصعب عليه أن يعرف ما يشعر به هو. وكلاهما يتعب من الحضور الدائم، ويخفي التعب.
ويتشابهان في حاجتهما إلى استجابة الناس. كلاهما يتأثر حين يغيب التقدير. والفرق يظهر في نوع التقدير الذي ينتظره كل منهما.
مثال
ساعد خليل وأمجد في تنظيم زواج ابن عمهما أسبوعا كاملا. في آخر الليل يقف خليل عند الباب، ينتظر أن يلتفت إليه العريس بكلمة. وحين يعانقه العريس ويقول إن شيئا لم يكن ليتم بدونه، ينسى تعب الأسبوع. ويدور أمجد بين الضيوف يسمع ما يقولونه عن التنظيم. وأكثر ما يسعده أن يسأل أحد كبار العائلة: من رتب هذا كله؟
الفرق في الدافع
النمط 2: الساعي إلى القرب. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون غير مرغوب فيه ولا يستحق الحب. وتدور رغبته حول أن يكون محبوبا. وهو يبحث عن قيمته في القرب، وفي أن يكون مهما في حياة غيره. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 8، وسهم النمو نحو النمط 4.
النمط 3: القيمة في الإنجاز. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون بلا قيمة في ذاته. وتدور رغبته حول أن يشعر بأنه ذو قيمة ويستحق التقدير. وهو يبحث عن قيمته في الإنجاز، وفي الإعجاب الذي يراه في عيون الناس. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 9، وسهم النمو نحو النمط 6.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. النمط 2 يريد أن يكون محبوبا. والنمط 3 يريد أن يكون مقدرا ومحل إعجاب. الأول يتجه إلى شخص، ويسأل «هل أنا قريب منه؟». والثاني يتجه إلى هدف، ويسأل «هل نجحت؟ وهل رأى الناس ذلك؟».
مثال
يعرض على بشار وعصام النقل إلى المقر الرئيسي مع ترقية. يتردد بشار أسبوعا. يفكر في زملائه في الفرع: من سيساعد الموظف الجديد، ومن سيسأل عن الزميل المريض؟ ويسأل نفسه هل سيتذكرونه بعد شهر. ويقبل عصام في اليوم نفسه. يفكر في المكتب الجديد، وفي اسمه في قائمة الإدارة، ويعدل وصفه في حسابه المهني قبل أن يبدأ.
ويضعهما ريزو وهدسون في مجموعتين مختلفتين من مجموعات هورني. النمط 2 في مجموعة الممتثلين، مع 1 و6. والنمط 3 في مجموعة الحازمين، مع 7 و8. وهذا يوافق فرقا يلاحظ في الحياة اليومية. النمط 2 يلبي حاجات من حوله في الغالب. والنمط 3 يتقدم نحو ما يريد، ويأخذ المبادرة.
مثال
تقرر الشلة رحلة برية في نهاية الأسبوع. يسأل ناصر كل واحد عما يحتاجه: من لا يأكل الحار، ومن يحتاج إلى من يوصله. ويحمل في سيارته ما يتوقع أن ينساه غيره. ويقترح نايف المكان قبل أن يتكلم أحد، ويضع خطة اليوم، ويوزع المهام. وحين تنجح الرحلة، ينشر صورها مع وصف قصير للمكان الذي اكتشفه.
ويختلف ما يخفيه كل منهما. النمط 2 يميل إلى إخفاء حاجاته، فيقول «لا أريد شيئا». والنمط 3 يميل إلى إخفاء تعثره، فيبدو واثقا وهو متعب أو مرتبك.
مثال
يمر يحيى وطلال بشهر صعب في عملهما. في السهرة يعرض عليهما صديق مشترك أن يساعدهما. يقول يحيى إنه لا يحتاج شيئا، ثم يسأل الصديق عن ابنه المريض، ويعرض أن يوصله إلى موعده. ويقول طلال إن الأمور ممتازة، ويحكي عن عميل جديد. ولا يذكر أن مشروعه الأكبر متأخر شهرين، وأنه ينام في المكتب منذ أسبوع.
وفي أوصاف الأصناف الفرعية التي طورها نارانخو وعرضتها تشستنت ومعلمون آخرون، يقترب بعض الأصناف من النمط الآخر. الصنف الاجتماعي من النمط 2 يسمى «الطموح». وهو يحب أن يكون قريبا من صاحب القرار، فيشبه النمط 3. والصنف الثنائي من النمط 3 يسمى «الجاذبية» في مدرسة تشستنت وIntegrative9. وهو قد يدعم نجاح شخص قريب ويعمل من أجله، فيشبه النمط 2.
مثال
يعمل إياد وفيصل قريبين من مدير الإدارة منذ سنوات. يعرف إياد ما يقلق المدير قبل أن يقوله، ويهيئ له ما يحتاجه قبل كل اجتماع، فصار المدير يستشيره في كل شيء. ولا يطلب منصبا. يكفيه أن يكون الرجل الذي يلجأ إليه المدير. وينجز فيصل كل ما يطلب منه بسرعة ودقة، ويسأل في كل تقييم عن المنصب التالي، وعن موعده.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تنجح، هل يسعدك أكثر أن يقترب منك الناس، أم أن يعجبوا بما أنجزت؟
أقرب إلى النمط 2: يسعدك أن يشعر الناس بقربك، وأن يأتوا إليك. والنجاح عندك وسيلة للصلة.
أقرب إلى النمط 3: يسعدك أن يروا النتيجة ويقدروها. والتقدير عندك دليل على أنك تستحق.
حين تساعد زميلا، هل تساعده لأن الصلة بينكما تهمك، أم لأن نجاح الفريق ينعكس عليك؟
أقرب إلى النمط 2: تساعده لأنه يهمك، وتريد أن يشعر بأنك إلى جانبه.
أقرب إلى النمط 3: تساعده لأن نجاحه جزء من نجاح الفريق، ونجاح الفريق جزء من صورتك.
حين يمر يوم لم تنجز فيه شيئا، وقضيته مع شخص تحبه، كيف تراه في آخره؟
أقرب إلى النمط 2: يوم جيد في الغالب. القرب نفسه كان كافيا.
أقرب إلى النمط 3: قد تشعر بفراغ أو قلق خفيف، كأن اليوم ضاع دون تقدم.
أيهما يهز صورتك عن نفسك أكثر: أن تفقد علاقة مهمة، أم أن تفشل في مشروع مهم أمام الناس؟
أقرب إلى النمط 2: فقد العلاقة. تشعر بأن مكانك عند الناس لم يعد مضمونا.
أقرب إلى النمط 3: الفشل أمام الناس. تشعر بأن قيمتك نفسها صارت موضع سؤال.
حين تتعرف على شخص جديد، ما الذي تفعله غالبا؟
أقرب إلى النمط 2: تسأله عن نفسه أكثر مما تتحدث عنك، وتلاحظ ما يحتاجه.
أقرب إلى النمط 3: تعرف كيف تقدم نفسك وعملك بطريقة تناسب اهتمامه، وتلاحظ ما يقدره.
مشهدان متقابلان
الموقف: ينهي فريق مشروعا ناجحا، ويشكر المدير الفريق في اجتماع عام.
عند النمط 2: يتذكر كل من ساعده في الأسابيع الماضية، ويسعده أن زميلا قال له «لولاك لما أنهيت جزئي». يلاحظ من لم يشكره. وينتظر كلمة شخصية من المدير. فإن لم تأت، يشعر بتعب مفاجئ، ويتذكر كل ما قدمه دون أن يطلبه أحد.
عند النمط 3: ينتبه إلى ذكر اسمه. ويفكر قبل أن ينتهي الاجتماع في المشروع التالي، وفي طريقة عرض هذا النجاح. وفي المساء يحدث ملفه المهني. فإن لم يذكر اسمه، يشعر بفراغ، ويطلب لقاء قصيرا مع المدير ليعرض دوره.
كلاهما أراد أن يرى. والفرق في ما يحركه. الأول أراد أن يشعر بأنه قريب ومهم لمن حوله. والثاني أراد أن تقدر قيمته في ما أنجز.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. سجل كل مرة شعرت فيها بخيبة من الناس، واكتب سببها بكلمة واحدة: «قرب» أو «تقدير».
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أفرح، هل يبدو لكم أني فرحت بالناس، أم بما حققته؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.