
النمط 1 أم النمط 8؟
الصورة: Eero Kukkonen، CC BY-SA 4.0، والصورة المعدلة بالرخصة نفسها
كلاهما يغضب من الظلم ويقول رأيه بوضوح. النمط 1 يريد أن يكون الأمر صحيحا، والنمط 8 يريد ألا يسيطر عليه أحد.
مدة القراءة 8 دقائق
في هذه المقالة 7
مقدمة
يتردد بعض الناس بين النمط 1 والنمط 8. كلاهما يقول رأيه بوضوح، ويغضب من الظلم، ويصعب عليه أن يسكت عن شيء يراه خطأ. ومن يراهما في نقاش حاد قد يظنهما نمطا واحدا.
لكن الإنياغرام يعرف النمط بالدافع، والسلوك وحده لا يكفي. والغضب الواحد هنا قد يخرج من سببين مختلفين. النمط 1 يغضب لأن شيئا خالف ما ينبغي أن يكون. والنمط 8 يغضب لأن أحدا يحاول أن يسيطر أو يستغل. هذه الصفحة تساعدك على أن ترى أي السببين أقرب إليك.
ما يشتركان فيه
يضع الإنياغرام النمطين في مركز واحد، هو مركز الجسد، مع النمط 9. ومسألة هذا المركز في القراءة الشائعة هي الغضب والسيطرة على المحيط. والأنماط الثلاثة تختلف في التعامل مع الغضب: النمط 9 يبعده عن وعيه، والنمط 1 يضبطه، والنمط 8 يعبر عنه مباشرة.
لذلك تتشابه عادات كثيرة. كلاهما يلاحظ التجاوز بسرعة. وكلاهما يتحمل المسؤولية حين يتردد غيره. وكلاهما قد يبدو للناس صارما أو صعب المراس. وكلاهما يحترم من يقف عند كلمته.
ويتشابهان في موقفهما من الظلم. كلاهما قد يتدخل ليدافع عن شخص لا يعرفه. والفرق يظهر حين تسأل عما أغضبه بالضبط، وماذا فعل بغضبه.
مثال
في طابور مخبز مزدحم، يتجاوز شاب الدور ويقف أمام رجل مسن. يقول حاتم للشاب بصوت مضبوط إن للطابور نظاما يلتزم به الجميع، ويبقى متضايقا حتى بعد أن يعود الشاب إلى مكانه. ويتقدم مشاري خطوة، ويقول للشاب: الرجل قبلك، ارجع. لم يزعجه كسر الطابور بقدر ما أزعجه أن الشاب اختار أضعف من في الصف. وحين يرجع الشاب، يمازح مشاري المسن كأن شيئا لم يحدث.
الفرق في الدافع
النمط 1: المعيار الداخلي. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يكون فاسدا أو معيبا في جوهره. وتدور رغبته حول أن يكون صالحا مستقيما. وهو في مركز الجسد، ويميل إلى ضبط غضبه، ويحوله إلى معيار ونقد. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 4، وسهم النمو نحو النمط 7.
النمط 8: القوة والاستقلال. في نموذج ريزو وهدسون، يدور خوفه حول أن يسيطر عليه غيره أو يؤذيه. وتدور رغبته حول أن يحمي نفسه ويقرر مصيره بيده. وهو في مركز الجسد أيضا، ويميل إلى إظهار غضبه مباشرة، وقد ينتهي منه بسرعة كما بدأ. وفي قراءة ريزو وهدسون، يتجه سهم الضغط عنده نحو النمط 5، وسهم النمو نحو النمط 2.
من هنا يأتي الفرق الأساسي. مرجع النمط 1 معيار في داخله: ما هو صحيح، وما ينبغي أن يكون. ومرجع النمط 8 ميزان القوة في المكان: من يملك القرار، ومن يستغل من. النمط 1 يسأل «هل هذا صواب؟». والنمط 8 يسأل «من يتحكم هنا؟ وهل يستعمل قوته بعدل؟».
مثال
في مشروع تخرج جماعي، يقرر زميل نشيط كل شيء وحده: العنوان، والتقسيم، وموعد التسليم. يضيق تركي لأن التقسيم حمل بعض الأعضاء أكثر من نصيبهم، فيكتب اقتراحا لتوزيع عادل، ويعرضه بهدوء. ويضيق حمود لأن أحدا قرر عنه دون أن يسأله. يقول للزميل في اللقاء التالي: من الآن، لا قرار قبل أن نتفق. وبعد أن يقبل الزميل، يصير حمود أكثر الأعضاء عملا.
ويختلف ما يفعلانه بالغضب. النمط 1 يرى الغضب في الغالب نقصا في الضبط. فيكتمه، ويخرج منه نقد أو توتر أو استياء صامت. والنمط 8 يرى الغضب طاقة طبيعية. فيعبر عنه في لحظته، ثم يرتاح.
مثال
تأتي فاتورة الورشة لعماد وراكان أعلى مما اتفقا عليه. يدفع عماد، ويقول للمحاسب بصوت هادئ مشدود إن هذا لا يصح. ثم يقضي المساء متضايقا، ويكتب تقييما مفصلا للورشة، ويعيد صياغته حتى يكون منصفا. ويرفع راكان صوته عند المكتب، ويطلب صاحب الورشة بالاسم، ويرفض أن يدفع الفرق. يحسم الأمر في عشر دقائق، وفي المساء يحكي القصة لأصدقائه ضاحكا.
ويختلفان في علاقتهما بالقواعد. النمط 1 يحترم القاعدة حين يراها صحيحة، ويلتزم بها ولو لم يره أحد. والنمط 8 يحترم القاعدة حين تخدم من يحميهم، وقد يتجاوزها إن رآها قيدا لا معنى له.
مثال
يبقى فريقا زيد وجابر في الشركة إلى منتصف الليل لتسليم مشروع. ولائحة الصرف تشترط توقيع المدير على وجبات العمل الإضافي، والمدير مسافر. يتصل زيد بالمدير حتى يحصل على موافقة مكتوبة، ثم يطلب الطعام لفريقه، ولو تأخر العشاء ساعة. ويطلب جابر الطعام لفريقه فورا على حسابه، ويقول إنه سيتفاهم مع الإدارة المالية غدا. فريقه جائع، واللائحة لم تكتب لليلة كهذه.
وفي أوصاف الأصناف الفرعية التي طورها نارانخو وعرضتها تشستنت ومعلمون آخرون، يسمى الصنف الاجتماعي من النمط 8 «التضامن». وهو يوجه قوته نحو حماية جماعة أو قضية، ويقف مع من يراهم مظلومين. فقد يشبه النمط 1 في دفاعه عن العدل. والفرق في الغاية: هذا الصنف يحمي أشخاصا من قوة تستغلهم. والنمط 1 يدافع عن معيار خولف.
مثال
يعرف فؤاد وغسان أن مشرف القسم يحمل الموظفين الجدد المناوبات الثقيلة كل أسبوع. يكتب فؤاد إلى الإدارة مذكرة تشرح أن الجدول يخالف لائحة التوزيع، ويرفق بها نص اللائحة. ويجمع غسان الموظفين الجدد في استراحة الغداء، ويقول لهم إنه سيدخل معهم على المدير. ثم يدخل فعلا، ويتكلم عنهم قبل أن يتكلموا. يرضيه أن صاروا يعرفون أن خلفهم من يقف معهم.
خمسة أسئلة فارقة
أجب بموقف حدث فعلا، واترك ما تتمناه جانبا.
حين تغضب، هل تعبر عن غضبك فورا ثم ينتهي، أم تضبطه وتشعر بأنه غير لائق حتى لو كان محقا؟
أقرب إلى النمط 8: يخرج غضبك في لحظته، بصوت واضح. وبعد ساعة قد تكون تجاوزت الأمر، ويستغرب الآخرون سرعة ذلك.
أقرب إلى النمط 1: تكتم غضبك، وتشعر بأن إظهاره خطأ. لكنه يبقى في جسدك توترا، ويظهر لاحقا في ملاحظات حادة.
حين تتدخل في موقف، هل تتدخل لأن أحدا يستغل غيره، أم لأن شيئا لا يتم كما ينبغي؟
أقرب إلى النمط 8: يحركك أن قويا يضغط على ضعيف. تريد أن تقف في وجهه، وأن تعيد التوازن.
أقرب إلى النمط 1: يحركك أن الأمر خالف ما هو صحيح. تريد أن تصلحه، ولو لم يتضرر منه أحد بعد.
حين يخطئ شخص في حقك ثم يعتذر، ما الذي يهمك أكثر؟
أقرب إلى النمط 1: أن يعترف بالخطأ نفسه، وأن يعرف ما كان ينبغي أن يفعله.
أقرب إلى النمط 8: أن يكون صريحا مباشرا معك. الاعتذار الواضح يكفيك، والاعتذار المراوغ يزعجك أكثر من الخطأ.
حين يوجه إليك نقد أمام الناس، ما أول ما يتحرك فيك؟
أقرب إلى النمط 1: سؤال داخلي سريع: هل هو محق؟ وإن كان محقا، يثقل عليك الخطأ أكثر مما يثقل عليك الموقف.
أقرب إلى النمط 8: استعداد للرد. تشعر بأن أحدا يختبر قوتك، وتريد أن توضح أنك لست في موقع ضعف.
حين تتولى قيادة فريق، ما الذي تحرص عليه أولا؟
أقرب إلى النمط 1: أن يسير العمل كما ينبغي، بمعايير واضحة وجودة لا تنازل عنها.
أقرب إلى النمط 8: أن تكون الكلمة الأخيرة واضحة، وأن يشعر الفريق بأنك تحميه ممن هم خارجه.
مشهدان متقابلان
الموقف: في اجتماع لسكان عمارة، يقترح المالك رفع رسوم الصيانة دون أن يعرض تفاصيل الإنفاق.
عند النمط 1: يشعر بضيق يحاول ألا يظهره. يطلب بهدوء متوتر أن تعرض الأرقام قبل التصويت، لأن هذه هي الطريقة الصحيحة. وفي البيت يكتب قائمة بما ينبغي أن يتضمنه أي تقرير مالي، ويرسلها إلى المالك. ويبقى منزعجا أياما، حتى بعد أن يوافق المالك على عرض الأرقام. ما يزعجه أن الأمر بدأ على غير ما ينبغي.
عند النمط 8: يرفع صوته في الاجتماع، ويقول إن أحدا لن يدفع شيئا قبل أن يرى الأرقام. ينظر إلى الجيران المسنين، ويقول إنه يتحدث باسمهم أيضا. ويتصل بالمالك في اليوم نفسه، ويتفاوض معه مباشرة. وحين يحصل على ما يريد، ينتهي الأمر عنده، ويعود إلى علاقته العادية بالمالك. ما يزعجه أن أحدا حاول أن يفرض قراره على من لا يستطيع الاعتراض.
كلاهما اعترض على القرار. والفرق في ما يحركه. الأول تحركه صورة الإجراء الصحيح. والثاني يحركه سؤال القوة: من يفرض على من.
إن بقيت حائرا
اقرأ كيف تعرف نمطك في الإنياغرام؟. فيها طريقة للبحث عن الدافع خلف السلوك.
راقب نفسك أسابيع. بعد كل موقف غضبت فيه، اكتب سببه بكلمة واحدة: «خطأ» أو «سيطرة». واكتب كم بقي الغضب فيك.
اسأل من يعرفونك جيدا: حين أغضب، هل يبدو لكم أني أدافع عن مبدأ، أم أرفض أن يتحكم أحد في أو في غيري؟
يمكنك أن تعرض ملاحظاتك على المستشار. لكن المستشار لا يقرأ تسجيلك في الإنياغرام حتى الآن، فاذكر له النمطين اللذين تتردد بينهما.
ملاحظة منهجية
ما تقوله الدراسات عن الخوف والرغبة والمراكز والسهام تجده في ماذا تقول الأدلة عن الإنياغرام؟.